المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الارهاب واثره على القانون الدولى



امانى احمد
23-01-2008, 07:30 AM
الارهاب والقانون الدولي

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
التعريف بالإرهاب
ليس لمصطلح "الإرهاب" محتوى قانوني محدد، فقد تعرض مدلوله للتطور منذ جرى استخدامه في أواخر القرن الثامن عشر فقد تغير ذلك المدلول من وقت لآخر فبينما كان يقصد به في البداية تلك الأعمال والسياسات الحكومية التي تهدف إلى نشر الرعب بين المواطنين، من أجل إخضاعهم لرغبات الحكومة، فقد أصبح يستخدم الآن لوصف أعمال يقوم بها أفراد أو مجموعات تتسم بالعنف وخلق جو من عدم الأمن لتحقيق هدف سياسي
التمييز بين الإرهاب وغيره من الجرائم المشابهة
قد يختلط الإرهاب في بعض الأحيان بغيره من النشاطات الإجرامية الأخرى الداخلية والدولية، وعلى وجه الخصوص ما يسمى بالجريمة المنظمة، وهو ما سوف نوضحه في ختام هذا المبحث
فالإرهاب وبما يشكله من عدوان على الأرواح والأموال يشكل جريمة داخلية، ولكن الذي يعطي الوجه الدولي لهذه الجريمة هو حالة الرعب الشديد الذي ينشرها في عقول وقلوب الناس والحكام بشكل خاص
فالإرهاب يتخذ من وسائل النقل الجماعي هدفا له، لأن أي عدوان عليها ينشر رعبا بين طوائف عديدة من الناس وينتشر سريعا في مختلف الدول فيحقق الهدف المنشود من العدوان وهو نشر قضية الإرهابيين وإشعار المجتمع الدولي بمدى الظلم الواقع عليهم.
وتكمن الصعوبة في العمل الإرهابي أنه لا يقتصر على توجيه فعل العدوان إلى عدو الإرهابي فحسب، بل أنه يتعداه إلى رعايا دول أخرى وأموال مملوكة لدول أخرى، ولعل هذا هو السبب الرئيس الذي يجعل العالم الآن مهتما بالتعاون من أجل مكافحة الإرهاب وخاصة الذي يقوم به الأفراد
الجريمة المنظمة عبر الدول لا يمكن ان ترتكب من شخص واحد فقط، أما جرائم الإرهاب فيمكن ارتكابها من شخص واحد
الباعث الرئيس في الجرائم عبر الدول يهدف للحصول على أكبر قدر من الأرباح، أما باعث الجرائم الإرهابية فهو تحقيق أهداف سياسية

أنواع الإرهاب
لقد عانى العالم منذ القدم من أخطار كثيرة مثل الحروب والاستعمار والتفرقة العنصرية وغيرها ولكنه أصبح اليوم يعاني من خطر الإرهاب الذي أضحى ظاهرة منتشرة في كثير من دول العالم. ويذكر بأن أكثر من واحدة وخمسين دولة كانت مسرحا لعمليات إرهابية أزهقت كثيرا من الأرواح وروعت المدنيين العزل وهذا مما زاد من الوعي الدولي بوجوب محاربة هذه الظاهرة
فالإرهاب قد يقوم به فرد، أو مجموعة أو مجموعات منظمة من الأفراد، وقد تقوم به حكومة أو دولة ضد شعب، أو دولة أو دول أخرى.
فإذا كان الأفراد أو المجموعات، تلجأ للإرهاب وسيلة يائسة لجلب الاهتمام لقضيتهم فإن الحكومات تلجأ إليه لردع خصومها علما بأنه يتوافر لديها وسائل أخرى عوضا عن ذلك أهمها الحلول السياسية
الإرهاب الفردي وهو الذي يرتكبه الأفراد لأسباب متعددة.
الإرهاب الجماعي غير المنظم وهو الإرهاب الذي ترتكبه جماعات غير منظمة من الناس تحقيقا لمآرب خاصة.
الإرهاب الجماعي المنظم: الذي يتمثل في جماعات الإرهاب التي تديرها وتشرف عليها دول غير ظاهرة أو مؤسسات أو هيئات مختلفة.
الإرهاب الدولي: وهو الإرهاب الذي تقوم به دولة واحدة أو أكثر فهو إما أن يكون إرهابا دوليا أحاديا وهو الذي ترتكبه دولة واحدة، أو إرهابا ثنائيا وهو الذي ترتكبه دولتان، أو إرهابا جماعيا وهو الذي ترتكبه مجموعة من الدول أو يقع من دولة واحدة ولكن بدعم من دول أو حلف من الدول الأخرى
الإرهاب الجماعي المنظم
وهو الذي تمارسه منظمة سعيا لتحقيق أهداف سياسية أو تقوم به دول دون أن تظهر علانية، ولكن من خلال إنشائها لجماعات معينة تتولى تحقيق أغراضها، من ذلك مثلا أعمال العنف الإرهابية التي تقوم بها بعض المنظمات، التي تشكل خرقا لقوانين الحرب الدولية، وخاصة اتفاقيات جنيف الأربع سنة 1949م، حيث تتحمل هذه المنظمات الجماعية ذات الأهداف السياسية مسؤولية أعمال الإرهاب هذه كما تلتزم بالتبعات المترتبة عليها، شأنها في ذلك شأن الدول، وتستطيع الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة أن تدين هذه الأعمال وتلزم تلك المنظمات الجماعية بإزالة الآثار المترتبة عليها طبقا لقواعد القانون الدولي إلا أنه لا يجوز إسباغ صفة الإرهاب على هذه المنظمات إلا إذا استمرت في انتهاكاتها
ثانيا: الإرهاب الدولي
ويقصد بالإرهاب الدولي أعمال العنف التي تقوم بها الدول ضد الأفراد أو الجماعات وذلك بهدف الانتقام، ودون مبرر قانوني. وتفصيل ذلك:
الإرهاب الدولي ضد الأفراد:
هذا النوع من الإرهاب تقوم به بعض الدول ضد الأفراد، بسبب الاختلاف في الآراء السياسية، حيث تعتبرهم الدولة خارجين عن القانون، غير أن هذا المفهوم هو مفهوم خاطئ، وذلك لأن هناك خطوات وإجراءات يتعين على الدولة، القيام بها، قبل أن تقوم بأعمال إرهابية ضد كاتب مقال في دولة أخرى مثلا، بل يتعين عليها أن تقوم بمحاورة هذا الكاتب بالطريقة نفسها وبالأسلوب نفسه
وقد ازدادت حدة هذا النوع من الإرهاب الموجه ضد فئات معينة لسبب انتمائها العرقي أو الديني، وقد ظهر ذلك جليا في كثير من الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول في الولايات المتحدة الأمريكية، فأصبحت الأعمال الإرهابية تستهدف كثيرا من الأفراد والجمعيات والمؤسسات الإسلامية بما فيها المساجد ومن قبيل هذا النوع من الإرهاب أيضا أعمال القمع التي كانت تمارسها حكومة جنوب إفريقيا ضد السكان الأفارقة السود
الإرهاب الدولي ضد الجماعات المنظمة المشروعة:
ويتمثل ذلك بملاحقة دولة ما، جماعات سياسية أو منظمات ثقافية والاعتداء عليها بحجة أنها منظمات إرهابية.
ولا شك أن أعمال هذه الدولة ضد الجماعات والمنظمات المشروعة تعتبر عملا إرهابيا يتناقض وأحكام القانون الدولي، غير أن المجتمع الدولي يقف عاجزا عن عمل أي شيء ضد تلك الدولة، وذلك بسبب توازن القوى الدولية واستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي من قبل الأعضاء الدائمين في المجلس مما يحول دون اتخاذ إجراءات رادعة ضد تلك الدولة
التفرقة بين الإرهاب وأعمال المقاومة الشعبية المسلحة
لعل من أصعب وأدق المشاكل القانونية التي واجهت الدارسين لمشكلة الإرهاب الدولي هي مسألة التفرقة بين أعمال الإرهاب، وتلك الأعمال التي تقوم بها حركات التحرر الوطني وصولا لحقها في تقرير المصير
فإذا كانت الأمم المتحدة وجمعيتها العامة تحديدا ممثلة بلجنتها السادسة قد درست موضوع الإرهاب بناء على طلب الأمين العام للأمم المتحدة في أعقاب حادث ميونيخ سنة 1972م، حيث أدرجت مشكلة الإرهاب في حينه على جدول أعمال الدورة السابعة والعشرين، فقد كانت أساليب الإرهاب التي تمارس خلال الصراع من أجل التحرر الوطني من أكثر الأمور التي بحثت صعوبة ودقة، ولذلك فقد انقسمت الوفود المشاركة في حينه إلى فريقين، فذهب الفريق الأول إلى القول باستحالة إدانة الإرهاب الذي يمارس بهدف الوصول إلى الحق في تقرير المصير، في حين ذهب الفريق الثاني إلى القول بأن التسليم بشرعية المقاومة الشعبية المسلحة من أجل تقرير المصير، لا يعني بحال التسليم للمقاومة الشعبية بممارسة أساليب الإره
وقد جاءت التوصية رقم 3034 الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بناء على اقتراح اللجنة السادسة انتصار للرأي الأول.
فقد أكدت على الحق في تقرير المصير وأقرت شرعية نضال الشعوب الخاضعة للاستعمار، كما أدانت أعمال الإرهاب التي تمارسها الأنظمة الاستعمارية ضد حقوق الشعوب في تقرير مصيرها
الفرق بين الإرهاب وأعمال حركات التحرر الوطني
لعبت هيئة الأمم المتحدة دورا بارزا في محاربة الاستعمار، وأكدت في كثير من قراراتها على حق الشعوب الخاضعة له بالتحرر منه بكافة الوسائل، ونصت على ذلك في كثير من قراراتها، ومنها على سبيل المثال: القرار رقم 3101 الصادر في 12/12/1972 في الدورة الثامنة والعشرين
وفي الوقت ذاته عملت الأمم المتحدة على تدعيم المركز القانوني لحركات التحرر الوطني في العالم، عبر كثير من القرارات الهامة التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في الفترة الواقعة بين عام 1970 وعام 1985 حيث أبرزت الشخصية القانونية الدولية لهذه الحركات إلى جانب الدول كاملة السيادة أعضاء المجتمع الدولي فمنحت منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1974م صفة المراقب الدائم في مختلف أجهزة الأمم المتحدة مما سمح لها أن تشترك في أجهزة هيئة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وكذلك الاشتراك في مناقشة مشاريع الاتفاقيات التي تعدها لجنة القانون الدولي بصفة مراقب أيضا
كذلك فقد ساهمت قواعد القانون الدولي الإنساني في تدعيم المركز القانوني لحركات التحرر الوطني، وإصباغ صفة المشروعية على أعمالها المسلحة وصولا لحق تقرير المصير، وذلك من خلال الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف لسنة 1949م الصادر عام 1977م وبشكل خاص المادة الأولى / فقرة (4) التي نصت صراحة على أن:
ولا تعتبر أعمال العنف التي تصدر عن حركات التحرر الوطني إعمالا إرهابية، لأن هناك فرقا بين الحركات الإرهابية وحركات التحرر الوطني، ففي حركات التحرر الوطني نجد أن هناك رغبة عارمة لدى أفراد الشعب بمختلف طبقاته واتجاهاته للانضمام إليها، من أجل ممارسة المقاومة الشعبية ضد المعتدي، في حين أن المنخرطين في الجماعات الإرهابية، هم قلة من أفراد المجتمع الناقمون على الأوضاع السائدة فيه، ولا يمثلون بحال من الأحوال قطاعا عريضا من الشعب
المقصود بالجرائم الدولية وأنواعها
لقد تعددت تعريفات الفقهاء للجريمة الدولية إلا أن العنصر المشترك فيها أن الجريمة الدولية هي كل فعل ينطوي على مخالفة لقواعد القانون الدولي، الواردة في نصوص اتفاقية، أو اتفاقيات دولية، سواء استقر عليها العرف الدولي، أم وردت كمبدأ عام معترف به من قبل الدولة المتمدينة، بشرط أن تكون تلك الجريمة من الجسامة بحيث تؤثر في العلاقات، أو تهز الضمير الإنسان
وتقسم الجرائم الدولية إلى قسمين، منها جرائم ترتكب وقت السلم، كالقرصنة واختطاف الطائرات والاتجار بالرقيق، والإبادة الجماعية متى وقعت وقت السلم وجرائم ترتكب وقت الحرب والنزاعات المسلحة وتسمى جرائم حرب وهي التي نص عليها في المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة العسكرية في نورمبرج، وقد وضع لهذا الغرض ميثاق لندن سنة 1945م