المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صلاحيات ومسئوليات اعضاء مجالس الادارات في البنوك التجارية السعودية



د/سالي جمعة
05-12-2007, 01:43 AM
صلاحيات ومسئوليات اعضاء مجالس الادارات في البنوك التجارية السعودية

البلد السعودية
النوع مذكرة ايضاحية
رقم النص .
تاريخ هـ لا يوجد
تاريخ م لا يوجد
عنوان النص صلاحيات ومسئوليات اعضاء مجالس الادارات في البنوك التجارية السعودية


المادة 1

تمهيد

مسئوليات أعضاء مجالس إدارات الشركات في مفهومها الحديث واسعة جدا، فقد أصبحت الشركات العامة في عصرنا الحاضر محط الأنظار أكثر من أي وقت مضى، ولم يعد في إمكانها أن تقتصر اهتمامها على مساهميها فقط، فهناك فئات أخرى مثل موظفيها والمستهلكين وغيرهم لهم مصالح هامة في تلك الشركات ولا بد من أخذ تلك المصالح بعين الاعتبار. والدولة نفسها أصبح يتزايد اهتمامها كثيرا بحماية ودعم الصالح العام.
وأعضاء مجالس الإدارات بكونهم أمناء على الشركات التي هم أعضاء في مجالسها، وتتجمع في أيديهم جميع سلطاتها ( باستثناء ما هو من اختصاص الجمعيات العمومية)، يتوقع منهم التوفيق بين المصالح المتضاربة للفئات المختلفة، وليس فقط الاهتمام بمصالح المساهمين على حساب مصالح الفئات الأخرى.
ومسئوليات أعضاء مجالس إدارات البنوك أكثر خطورة في هذا الخصوص، نظرا لكون العمل المصرفي، يتصل اتصالا مباشرا بالمصلحة العامة، وهو أمر معترف به عموما.
وقد راعى التشريع المصرفي في المملكة هذا الأمر، فشدد على أهمية حماية مصالح المودعين والدائنين.
وكما هو الحال في البلدان الأخرى، فإن سلطات ومسئوليات أعضاء مجالس إدارات الشركات المساهمة في المملكة ذات شقين، قانوني وتعاقدي، ويحكمها نظام الشركات، واتفاقية التأسيس والنظام الأساسي، وفي حالة الشركات المصرفية يأتي بالإضافة الى ما سبق نظام مراقبة البنوك الذي يمس بشكل مباشر علاقة البنك بأعضاء مجلس إدارته، وطريقة سلوكهم، ومسئوليتهم تجاه التزام البنك بمتطلبات النظام أو مخالفته، ولذا فإن الإلمام بهذه الالتزامات القانونية والتعاقدية سيبرز مجالات النشاط المصرفي التي يتطلب من أعضاء المجلس تركيز اهتمامهم عليها.


نظام الشركات

من أهم المواد في نظام الشركات التي تتعلق بأعضاء مجالس الإدارات، المواد (66 الى 82) لأنها تتناول الطريقة التي تدار بها الشركات المساهمة. وطبقا للمادة (66) تدار الشركات بواسطة مجلس إدارة تعين أعضاؤه الجمعية العامة العادية التي لها أيضا حق إنهاء عضويتهم. وتشترط المادة (68) أن يمتلك كل عضو مائتي سهم على الأقل من أسهم الشركة التي هو عضو في مجلس إدارتها، وأن تودع هذه الأسهم خلال مدة أقصاها ثلاثين يوما من تاريخ تعيينه في أحد البنوك التي يعينها وزير التجارة لهذا الغرض.
وتخصص هذه الأسهم لضمان مسئولية عضو مجلس الإدارة، ويجب أن تظل غير قابلة للتداول الى أن تنقضي المدة التي يجوز فيها رفع الدعاوى ضد أعضاء مجلس الإدارة بموجب المادة (77) حول مسئوليتهم عن الأخطاء التي تسببت في الأضرار بمصالح المساهمين، أو الى أن يفصل في مثل هذه الدعاوى. وتشترط المادة (69) أنه لا يجوز لعضو مجلس الإدارة أن تكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة التي هو عضو في مجلس إدارتها إلا بترخيص من الجمعية العامة العادية يجدد سنويا. ويستثنى من ذلك الأعمال التي تتم بطريق المناقصة العامة ويكون عضو مجلس الإدارة صاحب العرض الأفضل. ويتوجب على عضو مجلس الإدارة إحاطة المجلس عن أي مصلحة شخصية قد تكون لديه تتعلق بالأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة التي هو عضو في مجلس إدارتها. ولا يجوز له في هذه الحالة المشاركة في التصويت على القرار الذي يصدر بهذا الشأن. بالإضافة الى ما سبق يتوجب على رئيس مجلس الإدارة إحاطة الجمعية العامة العادية للشركة عن الأعمال والعقود التي يكون لأحد أعضاء مجلس الإدارة مصلحة شخصية فيها، وتكون هذه الإحاطة مصحوبة بتقرير من مراقبي الحسابات. وتحظر المادة (70) على عضو مجلس الإدارة الاشتراك في أي عمل من شأنه منافسة الشركة التي هو عضو في مجلس إدارتها أو الاتجار في أي نوع من النشاطات التي تزاولها، وذلك دون موافقة الجمعية العامة العادية للشركة.
وبموجب المادة (71) لا يجوز للشركات المساهمة منح قروض مهما كان نوعها لأعضاء مجالس إدارتها أو أن تضمن قروضا ممنوحة لهم من جهات أخرى. وهذا الحكم لا ينطبق على البنوك حيث تخضع البنوك بهذا الخصوص لأحكام نظام مراقبة البنوك التي سيجري التطرق لها فيما بعد.
وفيما يتعلق بالمحافظة على سرية العمل فقد تناولت ذلك المادة (72) التي تحظر على أعضاء مجالس الإدارة إفشاء المعلومات السرية التي حصلوا عليها كجزء من ممارستهم لمسئولياتهم، الى المساهمين أو سواهم خارج نطاق اجتماعات الجمعية العامة.
ومع مراعاة الصلاحيات المخولة للجمعية العامة، تخول المادة (73) مجلس الإدارة سلطات واسعة لإدارة الشركة بما في ذلك تفويض الصلاحية فيما يتعلق بأية أعمال معينة لواحد أو أكثر من أعضائه. وتجدر الإشارة الى أن المادة المذكورة تضع قيودا معينة على سلطات مجالس الإدارة، ومن هذه القيود أنه لا يجوز لمجالس الإدارة منح قروض تزيد مدتها عن ثلاث سنوات، أو بيع عقارات الشركة أو رهن أعمالها، أو إعفاء مديني الشركة من التزاماتهم ما لم تسمح بذلك أنظمة الشركة، ووفقا للشروط المنصوص عليها، أو ما لم تسمح بذلك الجمعية العامة العادية.
وبموجب المادة (74) يتوجب على مجلس الإدارة أن يضمن تقريره للجمعية العامة العادية بيانا شاملا بجميع الدفعات والإمتيازات التي حصل عليها أعضاء مجلس الإدارة خلال السنة المالية.
وبالرغم من أن القرارات والأعمال التي يتخذها أو يمارسها مجلس الإدارة ( المادة 75) ملزمة للشركة، فإن أعضاء المجلس يتحملون مسئولية مشتركة حيال تعويض الشركة، والمساهمين، والغير عن أية أضرار ناتجة عن سوء إدارتهم لشئون الشركة، أو مخالفة لنظام الشركات، أو مخالفة لأنظمة الشركة. والأعضاء الذين يسجلون اعتراضهم في المحاضر على قرارات المجلس المتعلقة بالمادة السابقة لا تسري عليهم مسئولية اتخاذ تلك القرارات المادة (76).
وتتضمن المادتان (77، 78) الإجراءات المتعلقة برفع الدعاوى ضد أعضاء مجالس الإدارة عن الأخطاء التي تسببت في الإضرار بمصالح المساهمين.


نظام مراقبة البنوك

تعالج أحكام نظام الشركات تكوين الشركات وطريقة عملها بشكل عام، أما نظام مراقبة البنوك فيشكل الإطار الرقابي الذي تعمل البنوك التجارية بموجبه. وقد برزت الحاجة لوضع تشريع خاص لتنظيم العمل المصرفي نتيجة ما ينطوي عليه العمل المصرفي من مساس مباشر وهام جدا بالصالح العام. فالعمل المصرفي، بعكس الأعمال الأخرى التي تعتمد بنسب متفاوتة على أموال المساهمين أنفسهم، يتناول أموال الناس. ولذا فإن البنوك هي الأمينة على مدخرات المجتمع. وتشكل ودائع الجمهور التي يضعها أمانة لدى البنوك مصدر الأموال التي تقرضها لمن هم في حاجة لها.
والهدف الأساسي لنظام مراقبة البنوك هو حماية مصالح المودعين. ولذا فمن الضرورة أن يلم أعضاء مجالس إدارات البنوك بالأحكام الرئيسية لهذا النظام. وتجدر الإشارة بصفة خاصة الى المادة الرابعة والعشرين من هذا النظام التي حددت مسئولية أعضاء مجالس إدارات البنوك حيال مخالفتهم لأحكامه، أو للقواعد والتعليمات الصادرة بموجبه. وأهم مادة تتصل اتصالا مباشرا بأعضاء مجالس إدارات البنوك هي تلك التي تتعلق بالقروض والسلف التي قد يمنحها البنك لهؤلاء الأعضاء. فقد حظرت المادة التاسعة على أي بنك تقديم قروض بلا ضمان (أ) لأعضاء مجلس إدارته أو مراقبي حساباته أو (ب) للمنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة متى كان أحد أعضاء مجلس إدارتها (إدارة البنوك) أو أحد مراقبي حساباتها ( حسابات البنوك) شريكا فيها أو مديرا لها أو له فيها مصلحة مالية مباشرة أو (ج) للأشخاص أو المنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة متى كان أحد أعضاء مجلس إدارة البنك أو أحد مراقبي حساباته كفيلا لها. ويسري هذا الحظر على إصدار الضمانات أو الالتزام بأي التزام مالي آخر بدون ضمان لأعضاء مجالس الإدارة أو مراقبي الحسابات أو المنشآت التابعة لهم.
وتشترط المادة (12) أنه لا يجوز أن يكون الشخص عضوا في مجلس إدارة أكثر من بنك واحد. ولا يجوز إلا بموافقة كتابية سابقة من المؤسسة، أن يختار عضوا في مجلس إدارة أي بنك أو أي يتولى وظيفة مدير فيه، من كان يشغل هذا المركز أو الوظيفة في منشأة مصرفية صفيت أو من عزل من مثل هذا المركز أو الوظيفة في مؤسسة مصرفية.
وتخول المادة الثانية والعشرون مؤسسة النقد، بموافقة وزير المالية والاقتصاد الوطني، أن تتخذ الإجراءات اللازمة، فيما إذا تبينت أن بنكا خالف أحكام هذا النظام، أو القرارات والقواعد الصادرة تنفيذا له، أو اتبع سياسة من شأنها التأثير بصورة خطيرة على قدرته على الوفاء بالتزاماته أو على سيولة الأموال لديه. وتشمل الإجراءات التي يحق للمؤسسة اتخاذها في هذا الصدد عزل أو إيقاف أي عضو من أعضاء مجلس إدارة البنك أو أي من موظفيه.





اللوائح الداخلية في الشركات: النظام الأساسي

بالإضافة الى أحكام نظام الشركات ونظام مراقبة البنوك التي جرى إيضاحها أعلاه، هناك أحكام تفصيلية تتعلق بسلطات ومسئوليات أعضاء مجالس الإدارات تتضمنها النظم الأساسية للبنوك، وهي تشكل الإطار القانوني الذي تعمل البنوك بموجبه. وهذه الأحكام الأخيرة منبثقة من أحكام نظام الشركات، وتشكل في الواقع تأكيدا وتوضيحا وتكميلا لها.
وقد وضعت عقود التأسيس والنظم الأساسية للبنوك السعودية الأجنبية المشتركة التي انشئت مؤخرا ( بتحويل البنوك الأجنبية الى شركات سعودية) على نمط واحد تقريبا تبلور في ضوء المناقشات التي تمت بين مؤسسي البنوك ومؤسسة النقد حول تحويل هذه البنوك الأجنبية الى شركات سعودية أجنبية مشتركة. وقد تضمنت تلك الوثائق (عقود التأسيس والنظم الأساسية) قواعد وأحكام تنطبق بشكل عام، ويتوجب على جميع البنوك العاملة في المملكة الالتزام بها. فهناك، على سبيل المثال، المادة التي تورد الأحوال التي تؤدي الى شغور عضوية مجلس الإدارة. فهي تتناول بالإضافة الى الحالات التي تشغر فيها العضوية بانتهاء مدتها أو بالاستقالة، شغور العضوية نتيجة بلوغ سن السبعين ما لم تقرر الجمعية العامة عكس ذلك، أو نتيجة عدم صلاحية العضو للاستمرار في ممارسة مسئوليته بموجب حكم أي من الأنظمة النافذة في المملكة العربية السعودية أو نتيجة أن العضو أصبح مختلا عقليا، أو محكوم عليه في قضية تتعلق بالأمانة، أو الشرف، أو حكم بإفلاسه، أو أجرى ترتيبات تسوية مع دائنيه، أو نحي من العضوية بقرار من الجمعية العمومية صادر بأغلبية الثلثين، وبالأغلبية البسيطة إذا كانت التنحية بناء على طلب من مجلس الإدارة.
وهناك مادة أخرى تتعلق بسلطات مجلس الإدارة بشكل عام. فمجلس الإدارة له سلطة كاملة لإدارة أعمال الشركة، والإشراف على شئونها. وللمجلس في سبيل القيام بواجباته مباشرة كافة السلطات والقيام بكافة الأعمال والتصرفات التي خولت الشركة القيام بها بموجب عقد تأسيسها ونظامها الأساسي، باستثناء التصرفات التي يقتصر القيام بها على الجمعية العامة. ولمجلس الإدارة أيضا السلطة لمنح قروض تزيد آجالها عن ثلاث سنوات، وشراء العقار وبيعه ورهنه، وإعفاء مديني الشركة من التزاماتهم، وعقد الصلح وقبول التحكيم. ويجوز للمجلس تفويض أي من سلطاته الى عضو مجلس الإدارة المنتدب ، أو الى أي عضو آخر، أو الى أي من المسئولين في الشركة للمدد وبالشروط التي يراها المجلس مناسبة.
وقد حددت لوائح البنوك مكافأة أعضاء مجلس الإدارة وبدل حضور الجلسات، كما أوجبت أن يضمن مجلس الإدارة تقريره السنوي الى الجمعية العمومية العادية بيانا تفصيليا بجميع المبالغ المدفوعة لأعضاء مجلس الإدارة كمكافآت مالية أو مصاريف نثرية، أو أية مزايا مادية أخرى بما في ذلك أية مبالغ دفعت لخدمات فنية، أو إدارية أو استشارية.
وتضمنت لوائح البنوك كذلك التأكيد بضرورة أن يكشف أي عضو من أعضاء مجلس الإدارة عن أي مصلحة شخصية له سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة في أي أمر أو اقتراح معروض على مجلس الإدارة أو اللجنة التنفيذية، ويتوجب أن يمتنع هذا العضو عن المشاركة في المداولات أو القرارات المتعلقة بذلك.
وتتضمن النظم الأساسية الخاصة بالبنوك التي جرى تحويلها الى شركات سعودية مادة توجب تدوين مداولات وقرارات مجلس الإدارة في محاضر توزع على جميع أعضاء مجلس الإدارة وتوقيعها من قبل رئيس وسكرتير المجلس بعد الموافقة عليها من قبل مجلس الإدارة. ويتوجب تدوين هذه المحاضر في سجل خاص ويوقع عليها من قبل رئيس وسكرتير المجلس.
وتتضمن كذلك تشكيل لجنة تنفيذية تتكون من خمسة من أعضاء مجلس الإدارة يكون المدير التنفيذي للبنك من ضمنهم، ويتولى رئاسة اجتماعات اللجنة. ويحدد مجلس الإدارة صلاحيات هذه اللجنة وكذلك القيود والتوجيهات التي تحكم صلاحياتها. وبطبيعة الحال لا يجوز للجنة تغيير أي من قرارات المجلس أو الأحكام التي وضعها. وتجتمع اللجنة على الأقل مرة كل شهر، وتصدر قراراتها بالإجماع ما لم يحدث خلاف في الرأي فعندها تصدر القرارات بغالبية الموجودين والممثلين في اللجنة. ويتوجب توزيع محاضر جلسات اللجنة وقراراتها على جميع أعضائها. وبما أن اللجنة التنفيذية هي في واقع الأمر مجلس إدارة مصغر، وتمارس العديد من صلاحيات مجلس الإدارة خلال الفترات ما بين جلساته، فقد تركزت في نطاق صلاحياتها ذات المسئوليات المناطة بالمجلس، لذا يخضع أعضاؤها لنفس الضوابط التي يخضع لها أعضاء مجلس الإدارة.
وهناك مادة تتعلق باختيار عضو من أعضاء مجلس الإدارة الذين يمثلون الجانب الأجنبي للعمل كعضو منتدب. وقد حددت مادة أخرى في النظم المذكورة بالتفصيل سلطات ومسئوليات عضو مجلس الإدارة المنتدب. وتوضح هذه المادة أن عضو مجلس الإدارة المنتدب مسئول عن تصريف شئون البنك اليومية. بيد أنه تجدر الإشارة الى أن المادة المذكورة توضح صراحة أن مسئوليات عضو مجلس الإدارة المنتدب تخضع لحكم المادة التي أناطت بمجلس الإدارة كامل السلطات لإدارة الشركة والإشراف على شئونها، وبمعنى آخر، فإنه يعود للمجلس وضع الحدود التي يجوز لعضو مجلس الإدارة المنتدب مزاولة سلطاته في نطاقها، وخاصة فيما يتعلق بالقروض والاستثمارات. حيث أنه لا مناص من مسئولية المجلس فيما لو أسيئت إدارة شئون البنك.
ومن الملاحظ أن اتفاقيات الإدارة الفنية الموقعة مع البنوك الأجنبية المشاركة في البنوك التي جرى تحويلها الى بنوك سعودية يشير الى أن عضو مجلس الإدارة المنتدب يتولى إدارة البنك وتصريف شئونه طبقا للوائح وسياسات وقرارات مجلس الإدارة أو اللجنة التنفيذية. وتحقيقا لذلك تكون له السلطات التي يحددها مجلس الإدارة من حين لآخر.
وقد يكون من المناسب الإشارة هنا الى أن اتفاقيات الإدارة الفنية تعقد، كما ورد في النظام الأساسي، بين البنك السعودي والبنك الأجنبي الذي سيعهد إليه بتولي الإدارة الفنية للبنك لفترة محددة.
وقد عرفت - الإدارة الفنية - في الاتفاقية بما يعني تسمية عضو مجلس الإدارة المنتدب، وتوفير الجهاز الوظيفي، وما يلزم لممارسة النشاط المصرفي، وتوجيه نشاطات البنك بشكل عام، وتدريب الموظفين السعوديين. وتجدد هذه الاتفاقيات لمدد أخرى بالشروط التي يتفق عليها الطرفان المعنيان.
ونظرا لاتساع سلطات ومسئوليات أعضاء مجالس إدارات البنوك فإنه يصعب تحديد المواضيع التي يجب أن يهتموا بها إذ يتوجب على مجالس الإدارة تفويض صلاحيات كافية لإدارة البنك لتمكينها من تصريف شئون البنك بشكل فعال. ومع ذلك يتوجب على مجالس الإدارة الإشراف على أعمال إدارة البنك. ويتطلب منها رسم السياسات التي تتبعها إدارة البنك وتنفذها. ومتابعة كيفية تطبيق تلك السياسات ونتائج ذلك. ويتطلب من مجالس الإدارة في نفس الوقت وضع حدود لمدى صلاحيات إدارة البنك لكي يضمن خضوع العمليات الكبيرة والهامة لموافقة تلك المجالس.


الموجودات والمطلوبات

يعتبر دفتر الأستاذ العام الموحد لبنك ما أو البيان الموحد للموجودات والمطلوبات المصدر الرئيسي للمعلومات التي يتم عن طريقها تقييم وضع البنك ومراقبة تطوره. وبناء عليه يتوجب تقديم بيان مفصل بالموجودات والمطلوبات (ويشكل ذلك في الواقع ميزانية تفصيلية للبنك) لمجلس الإدارة بشكل منتظم، كل شهر مثلا، على أن يشمل كل بيان استعراض موجز عن أوضاع البنك وتحليل مقارن، أو على الأقل شرح للمتغيرات الرئيسية مقارنة بالشهر السابق. وسيتيح التحليل المقارن الذي يتضمنه هذا البيان والتساؤلات التي قد تنشأ عنه لأعضاء مجلس الإدارة الإطلاع على تقييم سريع لوضع البنك وتطوره. ومن الأسئلة الهامة التي قد يجيب عليها أو يثيرها هذا البيان ما يلي: (هذا مع العلم أن هذه الأسئلة جميعها ليس بالضرورة أن تنشا مع كل بيان، فقد يثار بعضها أحيانا، أو على فترات ربع أو نصف سنوية عند استعراض أوضاع البنك).
- هل الودائع في ازدياد أو انخفاض ؟
- ما معدل ودائع تحت الطلب ( الحسابات الجارية والودائع بدون فائدة) والودائع لأجل ( الودائع الادخارية والثابتة) ؟
- ما متوسط تكلفة الودائع ؟
- ما وضع الودائع الكبيرة ؟ (التي تزيد عن 2% من مجموع الودائع) وما عددها؟ وما رصيدها الإجمالي ؟
- ما هي الفروع التي سجلت رقما قياسيا في اجتذاب الودائع ؟
- ما نسبة الودائع لرأس المال، وما حجم الاحتياطيات المحجوزة لدى مؤسسة النقد والمتصلة بزيادة الودائع عن خمسة عشر مثلا من رأس المال المدفوع والاحتياطيات؟
- ما وضع الاقتراض (صافي المدين للبنوك) ؟
- ما مكونات المطلوبات الأخرى هل حصلت تغيرات كبيرة ؟
- ما وضع المطلوبات الطارئة (المطلوبات التي قد يكون البنك ملزما بها في المستقبل كخطابات الاعتماد الصادرة والمستحقة وتزيد عن التأمين النقدي، وأوراق التحصيل المقبولة والضمانات الصادرة، والقضايا المعلقة المرفوعة ضد البنك...الخ) وهل يوجد احتياطي كاف لمواجهة الخسائر المحتملة والمقدرة ؟
- ما وضع سيولة البنك، وهل يوجد عجز في نسبة الودائع النظامية والاحتياطيات السائلة بموجب المادة السابعة من نظام مراقبة البنوك ؟
- ما معدل الموجودات السائلة ( النقد، الودائع لدى مؤسسة النقد، الأرصدة تحت الطلب ولآجال قصيرة لدى البنوك الأخرى) الى الودائع ؟ والى الودائع والمبالغ المقترضة ( التي اقترضها البنك) ؟
- ما الوضع المقارن للقروض (إجمالي) ولنسبة الائتمان الى الودائع ؟
- هل قاربت محفظة الائتمان الحدود السليمة ( حوالي 60% من الودائع) أم تجاوزت ذلك، ولماذا ؟
- هل احتياطي الديون الهالكة والمشكوك فيها كاف ؟
- هل يوجد تغير جوهري في تكوين الاستثمارات ؟
- ما وضع الموجودات الأخرى ؟
- هل الحساب المعلق المستحق (المصروفات التي تنتظر الصرف) كبير أم متزايد ؟


القروض والسلف

تشكل عمليات الإقراض أهم نشاطات البنك، إذ هي المصدر الرئيسي لدخله، ويتوقف عليها الى حد كبير، سلامة ومتانة الوضع المالي للبنك، وتشكل العمولة على القروض غالبا أكبر مصدر لإيرادات البنك. ومن الجدير بالذكر أن الجزء الأكبر من الودائع والاقتراض يستخدم لأغراض الإقراض، ولذا فإن قدرة البنك على الوفاء بالتزاماته تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرته على استرداد قروضه. فكل عملية إقراض تنطوي على إيجاد توازن بين اعتبارات الربح ومتطلبات التعقل والسلامة. والإدارة المصرفية المسئولة لا تضحي بمتطلبات التعقل والسلامة من أجل الربح. ويجب أن يكون الهدف العام لسياسة مجلس الإدارة فيما يتعلق بالإقراض وفق ما يلي:
أ- عدم تضخم محفظة القروض:
في العادة لا يجب أن تتعدى القروض والسلف معدل 60% من مجموع الودائع. ولكن في واقع الأمر ليست هناك معايير محددة وثابتة. فهناك عوامل عديدة يتوجب أخذها في الاعتبار مثل مكونات الودائع، وثبات قاعدتها، ومكونات وسيولة القروض والسلف، والوضع الاقتصادي العام، والسياسة النقدية والائتمانية للدولة..... الخ، بيد أن ما يهم بهذا الصدد إذا ارتؤي في وقت ما أنه من الضرورة والمفيد للبنك تجاوز العرف المقترح، هو وجوب مراقبة الوضع بدقة وبصفة مستمرة، والإدراك بوجوب عدم السماح باستمرار هذا التجاوز لمدة زمنية غير محددة.
ب- عدم تركيز الائتمان في فئة معينة:
التنويع السليم للمخاطر قاعدة أساسية للنشاط المصرفي، ولذا فإن منح تسهيلات ائتمانية تشكل نسبة كبيرة من رأسمال البنك لعميل واحد يعتبر تركيزا خطرا للائتمان نظرا لما ينطوي عليه ذلك من اعتماد كبير على مقترض واحد.
وحرصا على حماية البنوك من هذا الخطر حظر نظام مراقبة البنوك منح تسهيلات ائتمانية لشخص طبيعي أو اعتباري يتجاوز مجموعها 25 في المائة من رأسمال البنك المدفوع واحتياطاته.
ويجوز لمؤسسة النقد لمقتضيات المصلحة العامة زيادة هذه النسبة الى 50 في المائة. بيد أنه يجب الإدراك أن أربعة قروض يشكل كل منها 25 في المائة من رأسمال البنك واحتياطياته يعني ربط مصير رأسمال البنك واحتياطياته في أربعة حسابات فقط. وكلما ارتفع عدد مثل هذه الحسابات كلما ازدادت المخاطر التي يتعرض لها البنك. ولا يمكن لمجلس الإدارة أن ينظر لمثل هذا الوضع بارتياح. وانطلاقا من ذلك يجب أن يستهدف المجلس تجنب أنواع أخرى من التركيز الخطر للائتمان، مثل الإقراض المفرط لصناعة معينة أو قطاع تجاري معين. فمثل هذا التركيز سوف يعرض البنك للخطر كنتيجة لأية تغييرات سلبية فيما كان متوقعا، أو كنتيجة للتقلبات الاقتصادية التي قد تؤثر سلبيا على صناعة ما أو نشاط تجاري معين.
كلما اتسع توزيع الائتمان الذي يقدمه بنك ما سواء بالنسبة لحجم القروض، أو القطاعات الاقتصادية المختلفة، أو أشكال الضمانات، أو التوزيع الجغرافي كلما كان ذلك أصلح للبنك وللمجتمع الذي يسعى لخدمته.
ج- إيجاد توازن معقول بين القروض المطلوبة:
كثيرا ما تستسلم البنوك لإغراءات الاقتراض القصير الأجل والإقراض الطويل الأجل، وكثيرا ما أدت هذه السياسة الى عواقب وخيمة. ولذا فإن الإدارة المصرفية الحكيمة تدرك على الدوام المخاطر التي ينطوي عليها إهمال التوازن بين الموجودات والمطلوبات، وتسعى لتنظيم حقيبة قروضها آخذة باعتبارها أنماط أعمار مطلوباتها.
إن اعتماد البنوك على الاقتراض من بعضها بشكل مفرط (يسدد عادة عند الطلب أو بعد أجل قصير جدا) لتمويل عمليات الإقراض العادية يعتبر سياسة غير حكيمة على الإطلاق. ويشبه الوضع السابق الحالة التي يكون فيها الجزء الأكبر من الودائع في شكل حسابات جارية، وبالتالي تستحق الدفع عند الطلب بينما الإقراض بشكل ملحوظ متوسط الأجل، فهذا أيضا إجراء غير سليم.
وقد تكون القروض القصيرة الأجل (من ستة شهور الى سنة) وهي ما تقدمه البنوك التجارية في العادة، قناعا لتسهيلات ائتمانية طويلة الأجل عن طريق تجديدها أو تمديدها. ومثل هذا الإخفاء للتسهيلات الطويلة الأجل أمر يجب تجنبه. وبطبيعة الحال يمكن تجديد التسهيلات ولكن ذلك يجب أن يكون مرهونا بتقديم طلب للتجديد، وأن يدرس هذا الطلب بعناية، ويبت فيه في ضوء مزاياه، هذا مع العلم أن طريقة حركة الحساب هي انسب مقياس. فإذا لم تنشأ مشاكل صعبة، وكان التسديد يتم بانتظام وبجدية، فيمكن اعتبار التسهيلات قصيرة الأجل بالفعل، ويمكن تجديدها من آن لآخر إذا لم تكن هناك عوامل سلبية أخرى.
د- تدرس القروض بعناية وفق الإجراءات السليمة قبل الموافقة عليها:
إن منح تسهيل مؤقت بمبلغ صغير لأحد عملاء البنك قد يتم بموافقة مدير البنك إذا كانت لديه هذه الصلاحية. لكن تقديم تسهيل بمبلغ كبير ولفترة أطول يجب أن يخضع لإجراءات موضوعة. ويعتبر فحص وتمحيص كل ائتمان مقترح مطلب أساسي في عمليات الإقراض، وكل بنك مطالب أن يكون لديه تنظيم مناسب وفعال لجمع المعلومات المتعلقة بالائتمان والمقترضين وحفظها. وينبغي أن تكون هذه المعلومات كافية، ووافية في تفصيلاتها، ومبوبة ومحفوظة جيدا، وأن تراجع ويجري تحديثها بانتظام.
ويجب على المقترض أن يتقدم بطلب القرض على استمارة طلب القروض المعدة من قبل البنك، وأن يضمن الطلب الغرض من طلب القرض، ومصادر التسديد للقرض وجميع المعلومات المدعمة بما في ذلك آخر مركز مالي والمراكز المالية السابقة للمقترض.
بالرغم من أهمية أخذ الضمانات، وضرورة الاهتمام بذلك، فإن قدرة المقترض على السداد يجب أن تظل المقياس الأساسي لما ينطوي عليه القرض من مخاطر، ويعني ذلك أنه يجب أن يكون لدى المقترض إيرادات أو موجودات سائلة كافية لمواجهة مدفوعات العمولات، وأن يكون في وضع قادر فيه على تخفيض وسداد أصل القرض خلال الفترة المحددة.
ويرجع للبنك التأكد من صحة الغرض المطلوب من أجله القرض، ومدى توفر الفرص المعقولة لنجاح العمل، وأن المقترض يستحق الثقة، ومدى سلامة وكفاية الضمان المقدم.
وفي حالة القروض الكبيرة والطويلة الأجل يستلزم الأمر أن تكون التحليلات المالية ودراسات الجدوى أكثر عمقا وشمولا لضمان عدم دخول البنك في التزامات تنطوي على مخاطر غير عادية.
ويجب أن تشمل إجراءات منح القروض تكوين لجنة للإقراض في المركز الرئيسي للبنك وكذلك في الفروع والمراكز الإقليمية إذا اقتضت الضرورة، تقوم بدراسة وتحليل وتقييم طلبات الاقتراض قبل الموافقة عليها ويتم تشكيلها من كبار المسئولين في البنك.
ويستحسن أن تمارس الصلاحيات الممنوحة لموظفي البنك بهذا الشأن من خلال هذه اللجنة، وليس من خلال اتخاذ قرارات فردية. ويجب أن تمر طلبات الاقتراض على اللجان المذكورة للنظر فيها قبل عرضها على اللجنة التنفيذية للبنك أو مجلس إدارته لإقرارها.
ومن المهم لأعضاء مجلس الإدارة التأكد من أن عمليات الإقراض تخضع لضوابط دقيقة. وأن لا تتم وفق أهواء الموظفين المختصين. ومن المهم أيضا أن يضع مجلس الإدارة نفسه إجراءات منح القروض وحدود التسهيلات الممنوحة، أو يوافق عليها، مع مراعاة أن يحدد بوضوح صلاحيات ومسئوليات موظفي البنك المسئولين عن الإقراض، ومدراء الفروع، وعضو مجلس الإدارة المنتدب، واللجنة التنفيذية، ومجلس الإدارة نفسه بهذا الخصوص. ويجدر التأكيد هنا أن لا يسمح بتجاوز الصلاحيات الممنوحة.
هـ- المراقبة الدقيقة من مجلس الإدارة لعمليات الإقراض:
من أهم متطلبات المراقبة التي يقوم بها مجلس الإدارة لعمليات الإقراض وجود نظام للمتابعة يمكن المجلس من متابعة اتجاهات ومكونات محفظة قروض البنك. وبالرغم من أن التسهيلات الائتمانية الكبيرة يجب أن يوافق عليها مجلس الإدارة نفسه ( أو اللجنة التنفيذية، عند الضرورة)، وأن يفحص بعناية المعلومات المقدمة بشأن تلك التسهيلات، وما قد تثيره من مسائل تتعلق بسياسة البنك في الإقراض، قبل الموافقة عليها إلا أنه من الضروري تقديم بيان شهري لمجلس الإدارة يتضمن جميع القروض الممنوحة خلال الشهر من قبل عضو مجلس الإدارة المنتدب، ومن قبل موظفي البنك الآخرين في نطاق الصلاحيات المخولة لهم بهذا الخصوص وكذلك المعلومات الهامة المتعلقة بكل قرض بما في ذلك طريقة سير القرض في الماضي في حالة تمديده، أو تجديده، أو زيادته.
إذا كان عدد القروض التي تمنح كبيرا، فقد يستثنى مجلس الإدارة القروض الصغيرة (في حدود 50000 ريال مثلا) من مطلب إعطاء معلومات مفصلة عنها لمجلس الإدارة. وقد يسمح بإعطاء المعلومات عنها على أساس تقرير موحد.
وهناك بيان آخر يجب أن يحصل عليه مجلس الإدارة على أساس منتظم، وهو بيان القروض والسلف التي لم تسدد في مواعيدها. فحسابات مثل هذه القروض يجب أن تعرض لمجلس الإدارة بصورة دورية، وأن يضمن العرض في كل حالة، الى جانب المعلومات الأخرى اللازمة، المدة التي تجاوز فيها القرض أجله. والإجراءات التي اتخذت لمعالجة الموضوع، ووضع الضمان المقدم عن القرض.
جميع السلف والقروض التي لم تسدد في مواعيدها يجب أن تحظى بمراقبة ومتابعة مستمرة من مجلس الإدارة، وأن يناقشها حالة بحالة ليطمئن أن إدارة البنك قد اتخذت جميع الإجراءات الممكنة لاستردادها. ويجب أن تتضمن محاضر اجتماعات مجلس الإدارة التي تبحث فيها مثل هذه السلف والقروض مداولات المجلس حول ذلك. ويتيح استعراض وفحص القروض التي يعجز أو يمتنع أصحابها عن تسديدها، من قبل مجلس الإدارة، الفرصة للمجلس لمعرفة ما إذا كان هناك خطأ في سياسة الإقراض التي يتبعها البنك، أو لم تراع الدقة في فحص القروض قبل الموافقة عليها، أو أن هناك ضعفا في المراقبة والإشراف في المرحلة التي تعقب الموافقة على القروض، ومن ثم في ضوء هذه الاعتبارات اتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة.
وفي حالة الديون المعدومة والمشكوك فيها يستحسن أن يتبع المجلس سياسة حذرة جدا ومحافظة، فيتم شطب القروض والسلف التي لا يمكن استردادها، ويخصص احتياطي كاف للقروض التي لا يحتمل استردادها أو يكون عامل الخسارة فيها بالنهاية عاليا. ويجب أن تتركز صلاحية شطب أي قرض أو تخصيص احتياطي له، في مجلس الإدارة بصورة كلية. وبطبيعة الحال تؤخذ توصية عضو مجلس الإدارة المنتدب أو المدير العام بالاعتبار، بيد أن القرار يجب أن يتخذه المجلس. وفي هذا الخصوص يكون لملاحظات محاسبي البنك القانونيين وزنها اللازم، لكن يستحسن ألا ينتظر المجلس الى أن يطلب المحاسبون القانونيون إجراء عمليات الشطب أو تخصيص الاحتياطي. ومن الجدير بالذكر أن إدارة البنك مسئولة أمام مجلس الإدارة عن كل خسارة يتعرض أو قد يتعرض لها البنك، وأن مجلس الإدارة مسئول أمام المساهمين. وإذا كانت الخسائر كبيرة، وتؤثر على سلامة البنك فلا مفر من المسئولية أمام المودعين والدائنين.


الضمانات والالتزامات الطارئة الأخرى

الالتزام الطارىء هو التزام قد ينشأ وقد لا ينشأ، وبمعنى آخر هو دين متوقف على ظروف غير مؤكدة. وبالتالي يشكل التزاما مستقبليا غير مؤكد. ويعرف الضمان بأنه تعهد بسداد دين، أو مواجهة التزام على شخص آخر إذا عجز المدين الأصلي عن السداد فقد اعتبر الضمان التزاما طارئا. وحيث أن إصدار الضمان لا يشكل عملية دفع فورية ساعة إصداره، فقد لوحظ أن البنوك لا تدرك أحيانا أهميته الحقيقية، ولذا قد تصدر الضمانات دون تمعن فيها ودون أن تحتاط لأية محاذير وقد تتجاهل مدى قدرتها على تحمل الخسائر مقارنة برأسمالها واحتياطياتها. وتتميز الظروف الحالية بمخاطر كبيرة في هذا المجال نظرا لكون إصدار الضمانات يشكل جانبا هاما من الخدمات المصرفية، وتصدر هذه الضمانات بأعداد كبيرة وبمبالغ ضخمة. ولذا أصبح ضروريا جدا إدراك أن أي ضمان ينطوي على إمكانية أن يتحول الى التزام فعلي. وبما أن أي قرض قد يتحول الى خسارة فيما لو عجز المقترض عن السداد، كذلك قد يصبح أي ضمان واجب السداد فيما لو عجز المقترض الأصلي عن الوفاء بالتزاماته. ويتطلب من البنك قبل الموافقة على إعطاء الضمان أن يتأكد تماما أن طالب الضمان قادر وسيظل قادرا على الوفاء بالتزاماته، وأنه، في حالة ضمانات العقود، يملك القدرة والوسائل لإكمال المشروع، وأن مركزه الائتمان وقدرته على الوفاء لا يتطرق لهما الشك. وباختصار، تخضع الضمانات لذات الضوابط التي اقترحت آنفا فيما يتعلق بالسلف والقروض، ويرجع لمجلس إدارة البنك، كما هو الأمر في حالة القروض، وضع الحدود السليمة للمدى التي تصدر به الضمانات. وتعطى الضمانات عادة مقابل رهن مناسب ما لم يكن هناك أسباب مقنعة لمنح هذا التسهيل دون رهن. ويتوجب فتح حساب تدون فيه كافة الضمانات التي صدرت والقائم منها، ولا يجوز إصدار ضمان دون إجراء القيود اللازمة في الحسابات ذات العلاقة. ويراعى إيجاد علاقة سليمة بين مجموع قيمة الضمانات القائمة ومجموع حقيبة القروض، ويراعى كذلك أن لا تكون هذه العلاقة غير متناسقة مع القاعدة الرأسمالية للبنك واحتياطياته. وتجدر الملاحظة أن نظام مراقبة البنوك، كما هو الحال بالنسبة لأنظمة الرقابة المصرفية في الدول الأخرى، يعتبر الضمان والقروض أمرا واحدا لأغراض متطلبات تنويع الائتمان. ومن الجدير بالذكر بهذا الصدد أن المادة الثامنة من نظام مراقبة البنوك تقضي بأنه يحظر على أي بنك أن يزيد تسهيلاته الائتمانية بما في ذلك الضمانات , أو يرتبط بأي التزامات مالية لجهة ما بمبالغ تزيد في مجموعها عن 25 في المائة من رأسمال البنك المدفوع واحتياطاته، ويعني ذلك أنه لو حصلت جهة ما مثلا على قروض وتسهيلات أخرى تبلغ 20 في المائة من رأسمال البنك المدفوع واحتياطاته، فإن الضمانات التي قد تعطى للجهة ذاتها يجب إلا تتعدى حدود النسبة المتبقية وقدرها 5 في المائة. أضف الى ذلك أن هذه المادة لا تستثني من حكمها الضمانات التي يقابلها ضمانات صادرة من بنوك أخرى. فالاستثناءات التي قد تشمل المعاملات الثنائية بين البنوك، أو بين البنوك وفروعها لا تمتد الى معاملات الأطراف الثالثة.
وأيضا خطابات الاعتماد، والأوراق المقبولة، والمعاملات الأخرى، وهي جميعا تنطوي على درجات متفاوتة من المخاطر، تتطلب قدرا مناسبا من الحيطة والحذر. وكما هو الحال بالنسبة للسلف والقروض والضمانات، يتعين على مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية أن تتوفر عندهما القناعة الكافية بأن هذه التسهيلات قد درست بعناية، وأن الموافقة قد أخذت في الاعتبار الالتزامات الإجمالية على الجهة المستفيدة، وارتباطاتها ومركزها المالي ككل، وتصرفاتها السابقة وإمكانياتها المستقبلية، والأوضاع السائدة في السوق، والتأمين النقدي والرهونات، وتوجيهات وتعليمات مؤسسة النقد العربي السعودي.



الاستثمارات

من المهم أن يتذكر مجلس الإدارة دائما عند وضع السياسة الاستثمارية للبنك، أن البنوك التجارية تختلف عن شركات التأمين، وصناديق معاشات التقاعد، وبنوك الاستثمار، ومؤسسات التمويل الإنمائي. إذ يجب أن تكون مكونات جانب المطلوبات في ميزانية البنك أمرا أساسيا يجب أن يكون في جميع الأحوال نصب أعين أعضاء المجلس، واعتبارات السلامة والسيولة يجب أن تحظى بأهمية قصوى، وأن تكون محفظة الاستثمار مؤلفة فقط من أوراق مالية ذات جودة عالية، وأن تكون الاستثمارات منوعة بشكل متوازن للاحتماء من المخاطر المختلفة.
إن تحديد نسبة الاستثمارات الى الودائع هو من الأمور المناطة بمجلس الإدارة، وهو أمر بطبيعة الحال يعتمد على متطلبات السيولة التي تفرضها السلطات النقدية والرقابية، وعلى العرف المتبع لدى بنوك الدرجة الأولى، وعلى اتساع السوق وأحوالها السائدة. ونظرا لعدم وجود سوق للسندات المالية فإن أي معدل يزيد عن 20% ينطوي على مخاطرة.
ومن المستحسن أن يحتفظ المجلس لنفسه بصلاحية شراء وبيع استثمارات البنك أو يفوضها فقط للجنة التنفيذية. وتجدر الملاحظة هنا أنه يتوجب تدوين جميع التفويضات التي يتخذها مجلس الإدارة أو اللجنة التنفيذية بخصوص شراء أو بيع الاستثمارات في محاضر المجلس أو اللجنة التنفيذية قبل تنفيذها. وإذا ما ارتؤي تفويض عضو مجلس الإدارة المنتدب أو المدير العام، فيجب أن يكون التفويض محددا، ولمدة معلومة، ويخضع لتوجيهات دقيقة. ويعرض لمجلس الإدارة جميع المعاملات التي تمت استنادا الى تفويضات معتمدة، وتخضع لموافقة المجلس وتدون في محاضر جلساته، ويقدم لمجلس الإدارة بشكل دوري ( كل ثلاثة اشهر مثلا) بيان مفصل مع تحليل عن استثمارات البنك، ويقوم المجلس بمراجعة جميع استثمارات البنك على أساس ذلك. ويتطلب من المجلس إعطاء أهمية خاصة للاستثمارات التي تتميز بطابع المضاربة، أو تكون محدودة النجاح، أو تعاني من الخسارة أو يتوقع أن تتعرض لخسارة. ويحرص مجلس الإدارة على احتفاظ البنك بمعلومات ائتمانية كافية عن الأسهم والسندات التي ليست لها قيمة سوقية، ويراعى أن تكون هذه المعلومات دقيقة وحديثة. ويجب تخصيص احتياطي في حينه لمواجهة أية خسائر في القيمة الدفترية للاستثمارات، ويراعى عدم إدخال أية أرباح لم تتحقق بعد ضمن أرباح البنك.
من الضروري أن يكون المجلس مدركا على الدوام للقيود التي يضعها نظام مراقبة البنوك على أنواع معينة من الاستثمارات. ولسهولة الإطلاع سيجري الإشارة هنا لهذه القيود.
طبقا للفقرة 3 من المادة 10 يحظر على البنوك شراء أسهم أي بنك يعمل في المملكة بدون موافقة مؤسسة النقد. وتحظر الفقرة 4 من المادة نفسها على البنوك امتلاك أسهم أية شركات أخرى مؤسسة في المملكة تزيد قيمتها على 10 في المائة من رأسمالها المدفوع ويشترط ألا تتجاوز القيمة الاسمية لهذه الأسهم 20 في المائة من رأسمال البنك المدفوع واحتياطاته. ويجوز لمؤسسة النقد عند الاقتضاء زيادة النسبتين المذكورتين. وتتضمن الفقرة 5 من هذه المادة الحظر على البنوك امتلاك العقار أو استئجاره إلا إذا كان ضروريا لإدارة أعمال البنك أو لسكنى موظفيه أو للترفيه عنهم. وإذا امتلك البنك عقارا وفاء لدين له قبل الغير ولم يكن هذا العقار لازما لاستعماله وجب تصفيته في خلال ثلاث سنوات من تاريخ أيلولة العقار إليه. واستثناء من هذه الأحكام، يجوز للبنك، إذا وجدت ظروف خاصة لها ما يبررها وبشرط موافقة مؤسسة النقد على ذلك، أن يمتلك عقارا لا تزيد قيمته على 20 في المائة من رأسماله المدفوع واحتياطياته.
وطبقا للفقرة (ج) من المادة (11) يحظر على البنوك امتلاك أسهم أية شركة مؤسسة في خارج المملكة إلا بعد الحصول على ترخيص كتابي سابق من مؤسسة النقد وبالشروط التي تحددها.


الإيرادات والمصروفات

ولا يقتصر اهتمام أعضاء مجلس إدارة البنك على الميزانية السنوية وحساب الأرباح والخسائر. بل يتوجب عليهم أن يكونوا على دراية تامة بالاتجاهات والتطورات في إيرادات البنك ومصروفاته خلال العام ليتمكنوا من ممارسة الرقابة المالية المطلوبة على إدارة البنك، واستنباط مختلف الوسائل لزيادة إيرادات البنك والاقتصاد في مصروفاته، والحيلولة دون حدوث تسيب بهذا الخصوص، واكتشاف أي سوء استعمال للصلاحيات الممنوحة في حينه. وتحقيق نمو سليم في الطاقة الايرادية للبنك يعتبر ضروريا ليس فقط لأجل الحصول على مردود معقول للمساهمين، ولكن أيضا لمواجهة أية خسائر قد تحصل مستقبلا، ولبناء احتياطي البنك وقاعدته الرأسمالية.
وبناء على ما سبق يتعين على مجلس الإدارة الإطلاع على بيان شهري مفصل بإيرادات البنك ومصروفاته يتضمن جميع الإيرادات والمصروفات التي تحققت خلال الشهر مصنفة حسب بنودها المختلفة.
وتصنف الإيرادات عادة كالتالي: العمولات على القروض، العمولات وعوائد الاستثمارات، أجور الخدمات، الدخل من معاملات النقد الأجنبي. أما مكونات المصروفات فهي عادة كما يلي:
العمولات على الودائع، العمولات على الاقتراض، الرواتب والأجور، الإيجارات والصيانة والاستهلاك على الممتلكات، المصروفات الأخرى. وتظهر الإيرادات غير المتكررة بما في ذلك الأرباح وإستردادات الديون التي اعتبرت معدومة، والمصروفات غير المتكررة بما في ذلك الخسائر بشكل منفصل تحت بنود مناسبة.
ومقارنة هذا البيان ببيانات الأشهر السابقة سيبرز الاتجاهات لمختلف عمليات البنك، ويمكن مجلس الإدارة من استقصاء أسباب أية تغيرات ملحوظة، وقد يطلب المجلس تحليلا أكثر تفصيلا لحسابات المصروفات لإجراء دراسة أعمق لها. ويتعين على المجلس أن يتأكد أن الصلاحيات المخولة للصرف يجري التقيّد بها. وأن المصروفات الكبيرة أو تلك التي لم تشملها الصلاحيات المخولة تعرض للمجلس ( أو اللجنة التنفيذية حسب الأحوال) للنظر في الموافقة عليها، وأن الإيرادات هي تلك المتحققة فعلا، وأن المصروفات المتحققة احتسبت بالكامل، وأن النفقات التي تعتبر في العادة وحسب القواعد المتعارف عليها مصروفات بحتة قيدت كمصروفات في حينها ولم تعتبر مصروفات رأسمالية أو احتسبت ضمن حسابات الموجودات. ويمكن لعمليات المراجعة المحاسبية الداخلية والخارجية أن تكون لها عونا كبيرا في اكتشاف المخالفات وإبرازها.



السجلات ومسك الدفاتر والرقابة الداخلية

تعتبر السجلات السليمة، والتقيد بالنظم والإجراءات المحاسبية الصحيحة، وتواجد جهاز فعال للمراقبة الداخلية من الدعامات الرئيسية التي يتركز عليها البناء المصرفي. ولو ضعفت هذه الدعامات فلا بد أن ينهار هذا البناء يوما ما.
لذلك فإن من مسئوليات أعضاء مجلس الإدارة وواجباتهم التي لا مفر منها التأكد أن دعامات البنك هذه لا يتسرب إليها الضعف. وق ساعد استخدام الكمبيوتر في العمليات على تسهيل هذه المهمة.
ويمكن الاستعانة بخدمات شركات المحاسبة والاستشارة المرموقة لإدخال الأنظمة المحاسبية الحديثة والأساليب الحديثة لمسك الدفاتر، أو لدراسة وتحسين وتحديث الأنظمة الحالية المتبعة.
ولا بد من الإشارة هنا أنه لا يمكن لأي نظام مهما بلغ من تطور أن يكون بديلا لليقظة التامة والحذر. وإذا ما فقدت اليقظة في أجهزة السلطة والرقابة فإن أفضل النظم يعتريها التسيب وتعجز عن منع الاحتيال والتزوير والاختلاس. لذلك فإنه يتعين على أعضاء مجلس الإدارة أن يتأكدوا أولا من وجود نظام سليم للمحاسبة ومسك الدفاتر يشتمل على جميع قواعد الأمان، وأن هذه القواعد متبعة فعلا، وأنه يجري إتباع الإجراءات الضرورية السليمة لحفظ واستعمال السجلات الهامة، والوثائق والاستمارات ذات الطبيعة الحساسة، ونماذج التواقيع، ووثائق الاستثمارات، وضمانات القروض، والنقد.
ويطلب من أعضاء مجلس الإدارة كذلك التأكد من أن الإجراءات الموضوعة يجري التقيد بها بدقة، وأن جميع التعليمات الصادرة بشأن سير العمل اليومي متبعة تماما. وفي نطاق ذلك تبرز الأهمية البالغة لوجود نظام فعال للمراقبة الداخلية. ويعتبر المدققون الداخليون بمثابة الأعين والآذان لإدارة البنك. ويجب أن تخضع جميع عمليات البنك للفحص والمراجعة من قبلهم. ويرجع إليهم اكتشاف أية مخالفات، أو انحرافات عن الإجراءات الموضوعة، أو حالات عدم التقيد بتعليمات المركز الرئيسي للبنك، أو مخالفة الأنظمة المرعية، أو تعليمات مؤسسة النقد. ويتعين أن تكون إدارة المراقبة الداخلية تحت إشراف عضو مجلس الإدارة المنتدب مباشرة، وأن تقدم هذه الإدارة تقارير دورية لمجلس الإدارة واللجنة التنفيذية عن نشاطاتها وملاحظاتها والإجراءات المتخذة حول ما تبديه من ملاحظات. وتجدر الملاحظة هنا أن جهاز المراقبة الداخلية هو مجرد أداة من الأدوات التي يملكها المركز الرئيسي للمراقبة والإشراف. ولا يمكن أن تكون بديلا للمراقبة والإشراف من قبل المركز، فإذا وجد تهاون أو عدم مقدرة على المستوى الرقابي، فإنه يتعذر على التدقيق الداخلي تصحيح الوضع.
ويتعين على مجلس الإدارة أن يعطي أهمية مماثلة للتدقيق الخارجي الذي يشكل في الواقع وسيلة للتأكد من مدى كفاءة نظام التدقيق والمراقبة الداخلية، وأن يناقش تقرير المراجعين الخارجيين بالتفصيل وبكل عناية وجدية.



ملاحظات ختامية

ليس الغرض من هذا الكتيب وضع نهج مسلكي أو خطة متكاملة للعمل، وإنما قصد منه إبراز الأحكام القانونية الهامة التي لها علاقة بأعضاء مجالس إدارة البنوك. ولفت انتباههم الى المجالات الرئيسية التي تشملها مسئولياتهم، وتوفير بحث مختصر لبعض المسائل ذات العلاقة، وطرق العمل التي ينصح بها. وتقديم بعض المقترحات حول كيفية قيام عضو مجلس الإدارة الذي يشعر بأهمية أداء واجباته، بممارسة مسئولياته.
إن العمل المصرفي متعدد الجوانب، ومن المحتمل أن يواجه عضو مجلس الإدارة مسائل كثيرة متباينة خلال فترة عضويته. وطالما كان عضو مجلس الإدارة مدركا لمسئوليته، ويمارس بجدية مع إعطاء الاهتمام اللازم للأمور الأساسية، فإن معالجته للمواضيع والمسائل التي تعرض عليه سيكون من منطلق ما هو أفضل لمصلحة البنك، ومصلحة كل المجموعات التي لها ارتباط وثيق بالبنك. وغني عن القول أنه إذا كانت إدارة البنك وموظفوه مطالبين أن يكونوا على مستوى عال من السلوك الأخلاقي، فمن باب أولى أن يكون أعضاء مجالس الإدارة على هذا المستوى من السلوك في تصرفاتهم الفردية والجماعية. ويتوجب على أعضاء مجلس الإدارة، على الأخص، التقيد التام بالأحكام التي تنظم موضوع تضارب المصالح بين البنك وأعضاء مجلس إدارته. وقد جرى لفت الانتباه الى هذه الأحكام في جزء سابق من هذا الكتيب. وهناك نقطة أخرى، لم يشر إليها فيما سبق، يتطلب من أعضاء مجالس الإدارة أن يتذكروها دائما، وهي تتعلق بالتوظيف والتدريب.... وهذا الموضوع يتميز بأهمية بالغة نظرا لأن الكفاءة التي تتميز بها أية مؤسسة هي في النهاية انعكاس لكفاءة موظفيها. والبنك لا يكون مستندا الى دعائم متينة، ولن يستطيع تحقيق تطلعات الحكومة والمواطنين، ما لم يتوفر له جهاز وظيفي متكامل يتمتع بالكفاءة والتدريب الجيد والمقدرة.
وأخيرا من المستحسن أن يدرك أعضاء مجالس إدارات البنوك، أن البنوك ليست مؤسسات هدفها الربح فقط، بل لها أيضا أهداف اجتماعية. وما لم يتمكن البنك من خلق شعور بالارتياح نحوه في المجتمع الذي يخدم فيه عن طريق تقديم خدمات فعالة ومعقولة التكاليف، ومعاونة الأشخاص ذوي الإمكانيات المحدودة على إنشاء أعمالهم، ومصانعهم، ومهنهم، والمساهمة في النشاطات التي تساعد في بناء البلاد، فإن أسسه ستظل غير ثابتة، ومستقبله غير واضح.