المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مفكرة خبير قضائى ( أنا وصديقى الفيسبوكى )



الخبير الشاعر
03-05-2015, 12:58 PM
http://images.msoms-anime.net/images/45688414758770158651.gif (http://www.bnatsoft.com/bnat32543/)

أنا وصديقى الفيسبوكى
***************


لى صفحة على الفيس بوك من أوائل سنة 2009 , وعدد أصدقائى من الجنسين , يربو على الألف صديق وصديقة , معظمهم زملاء عمل , ومعارف حقيقية فى الواقع , والقليل منهم فقط هم أصدقاء العالم الإفتراضى .
وكان هناك من المواقف أحيانا ما يستدعى أن أقابل بعض أصدقائى الإفتراضيين
واقعيا , وقد نتناول أحيانا وجبة غداء أو عشاء معا , وأحيانا نتناول مشروبا على عجل لضيق الوقت , والحقيقة أنه كان يجمع بيننا صدقات تديّن , أو حبٍ للشعر والأدبْ , أو توافق سياسى وثقافى حول ضرورة أخذ مجتمعاتنا بالديمقراطية كآلية شورى معاصرة , يتم تداول السلطة من خلالها , وبما يستتبع ذلك من وجود حريات سياسية حزبية ,وحريات فكرية وأدبية وفنية , حتى تتهيأ مجتمعاتنا العربية , للإنطلاق بعيدا عن التبعية الأمريكية و الغربية , فى إستقلال تام , تقوى معه سياسيا وإقتصاديا وثقافيا , وتستطيع معه تحرير مقدساتها , وتأمين مصالحها والحقيقة أننا نعتبر تركيا نموذجا قريبا على ما نتمناه لمجتماعاتنا من عدالة وديمقراطية وشفافية ونهوض وتطور .
إلا أنه من بين أصدقائى الإفتراضيين شاب , تخرج من كلية التجارة قسم محاسبة ,
وكان قد تقدم فى مسابقة تعيين معاونى خبراء وزارة العدل , ولما كانت عضويتى على الفيس بوك بإسم الخبير الشاعر , فقد طلب منى إضافته لأصدقائى الإفتراضيين , حتى تتاح له فرصة السؤال عن المسابقة وشروطها ونتائجها وما يتعلق بها , ولما كنت مشرفا لمنتدى خبراء وزارة العدل لجامعة المنصورة , فإننى كثير التعامل مع غيره من الفتيان والفتيات ممن هم فى مقتبل الحياة , ويبحثون عن فرصة عمل , أجيب على تساؤلاتهم , وأقوم بنصيحتهم , وبإمدادهم بالمعلومات الخاصة بقطاع خبراء وزارة العدل , وما يتعلق بها من حيث نوع العمل وطبيعته وشروطه ودخله وما إلى ذلك .
كان الشاب يدعى ( محمد ) ويقيم ببنها ( بمحافظة القليوبية ) , وقد وافقت على طلب ضمه إلى أصدقائى الإفتراضيين وذلك منذ حوالى سنتين .
كان محمد قد سافر بعد تخرجه إلى إحدى الدول العربية للعمل بها , ولم يوفق
فى رحلته , وعاد إلى مصر يطرق أبواب العمل , بحثا عن فرصة تناسبه كشاب جامعى , وما أندر تلك الفرص وأصعبها فى مجتمعنا المصرى , خلال العشرة أعوام الأخيرة .
طرق ( محمد ) أبوابا عدة للعمل , ولم يحالفه الحظ فى التوفيق لعمل منها , وكان يبدو لى محطما , يائسا قانطا , فكنت أشد أزره , وأقوى عزيمته , وأبث فيه الأمل , وأقوم بنصيحته , تعاطفا معه كشاب فى مقتبل الحياة , وعلى ما جرت عليه عادتى مع الشباب , منذ أشرفت على منتدى الخبراء فى سنة 2009 وحتى الآن
طلب محمد رقم تليفونى المحمول , وبعد تردد أعطيته رقم جوالى , وبدأ يهاتفنى
ويعرفنى بنفسه أكثر , شاب فى الثلاثين , توفى والده , له ثلاث أخوات تزوجن جميعا , وهو الأخ الوحيد لهن .
وفى إحدى المحادثات سألته عن عمره , فقال ثلاثين عام , فقلت له لما لاتحاول أن تطرق أبواب الرزق بالزواج , فقد كان الصالحون من السلف يقولون ( إطرقوا أبواب الرزق بالنكاح ) , فقال هل تعرف لى عروسة ؟ ! قلت مازحا عندى إبنة فى الإبتدائى , أتمت حفظ نصف القرآن , وفارعة الطول كأبيها , فهل تصلح زوجة !
قال , لا أمزح , أنت أخى الأكبر , وأثق فى إختياراتك وآراءك ومعارفك , وأتمنى أن تكون زوجتى من إختيارك !
حقيقة أعرف زميلة , حديثة التعيين , تعمل معنا بمكاتب الدقهلية , لم تتزوج بعد
أسرتها متدينة وميسورة , ويتمتع أفرادها بمكارم الأخلاق .
, فقلت فى نفسى ولما لا ؟ !
فأجبته بنعم , أعرف لك عروسة تخرجت من نفس كليتك , وتعمل خبيرة حسابية زميلة لى بأحد المكاتب الأخرى
فقال وهل توافق بى وأنا بدون عمل ؟
قلت الأمر يرجع إليها توافق أو لا توافق !
والشرعُ يعلمنا أن المهم الخلق والدين , فالرسول الكريم يقول ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه , إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفسادٌ كبير ) , ولم يقل إذا جاءكم من ترضون عمله أو ثروته ومسألة العمل أو الفقر ف (( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ))
فقال من فضلك سلها , وإن وافقت على أن نلتقى ونتعرف فأنا مستعد للحضور والتعرف عليها
قلت حسنا ولكن بشرط , الزواج , والخطبة توافق , وقبول متبادل , ورضا من الطرفين , وتكافئ معيشى وثقافى , فإن لم يكن هناك توافق , سواء منك أو منها , مضى كلٌ إلى غايته , وكأن شيئا لم يكن , وليس هناك ما يخسره كلاكما , فى حالة عدم التوافق ,
فقال موافق
والحقيقة أن مسألة عدم عمله , أخجلتنى من أن أطلبها على الموبيل وأسألها رأيها , وفضلت أن أتصل بزميل وصديق مشترك ليحدثها فى الموضوع , وأعلمته بظروف محمد , وأنه يمتلك شقة مناسبة , ويقوم بزراعة أرض ورثها عن والده يتعيش منها هو ووالدته , ومازال يبحث عن عمل , وأننى صاحب إقتراح أن يتزوج , فتحا لأبواب الرزق .
وافقت زميلتى على أن تلتقى محمد وتتعرف به , وقمتُ بتحديد موعد متباعد ليهيأ كلا منهما نفسه للتعرف , ووافق كلا منهما على الموعد والمكان بأحد الأندية على النيل , بمدينة المنصورة .
كان الموعد فى الحادية عشر صباحا , أن يأتينى محمد بمكتبى , ثم نذهب سويا إلى النادى , وطلبت من زميلى ألا يتوجه إلى النادى وزميلتى , إلا بعد حضور محمد إلى المكتب , وإنتظار تليفون منى .
تأخر محمد نصف ساعة , فساعة , فساعة ونصف , فساعتين ! , جاء متأخرا عن الموعد ساعتين , وفى غير تهيأ من مظهر , ينم على إهتمام وعناية بالنفس , وعلى إحترام وتقدير لمن يقابلهم !
الحقيقة فكرت أن أتصل بزميلى , وأعتذر له عن إتمام لقاء التعارف , فقد شعرت أننى ورطت نفسى فى تقديم شخص غير لائق , ولكن قلت فى نفسى , دعنا نتيح الفرصة لهما ليحكما على بعضهما بنفسيهما ! , علاوة على أن محمد , قد جاء إلى المنصورة من مسافة بعيدة , فحتى وإن كان قد جاء متأخرا إلا أننا يجب ألا نحرمه من لقاء التعارف .
لقد نسيت شيئا هاما , عندما حضر محمد إلى المكتب , قلت له إن سنك أكبر من ثلاثين سنة , فقال الحقيقة سنى أربعة وثلاثين سنة ! , فعرفت أنه ما دام قد كذب فى هذه فسيكذب فى غيرها , وأنه غير أهل للإرتباط بزميلتى , ومع ذلك قلت دعنا , نخوض الطريق إلى آخره !
إتصلت بزميلى وتوجهنا إلى النادى , ووصلنا النادى قبل الزميلين , وبعد دقائق معدودة حضر الزميل والزميلة , وكان معى نسخ من كتاب أصدرته , فأهديتهم
جميعهم نسخة لكل منهم , وجلسنا نتحدث فى موضوعات عامة , إلا أننى ذكرت حديث الرسول صل الله عليه وسلم عندما سُئل أيكون المؤمن بخيلا ؟ قال نعم , قالوا أيكون المؤمن جبانا ؟ قال نعم , قالوا أيكون المؤمن كاذبا ؟ قال لا .
كنت حريصا أن أوكد على أن الكذب ليس من صفات المؤمنين , وأن الكذب علامة أصيلة من علامات النفاق , والجبن , والخسة , لا تليق بمسلم أو مؤمن .
قمت وزميلى لصلاة الظهر بمسجد النادى , وتركنا محمد مع زميلتنا ليتعرفا على بعضهما , ويتناولا مشروبهما , وظللنا فى مسجد النادى حوالى نصف ساعة , بعد الصلاة , حتى تتاح لهما فرصة تكوين رأى , لكلا منهما عن الآخر , ثم عدنا لنعاود جلوسنا معهما , وما إن جلسنا حتى طلبت زملينى الإستنئذان بالإنصراف
, وكان يبدو عليها الضجر والملل من الشاب محمد !
إنصرفت الزميلة , وقال محمد إنها رفضت أن تعطيه رقم تليفونها , وتبادل مع زميلى رقمى تليفونيهما .

وفى تلك الليلة , ومتأخرا جدا , وجدت محمد يتصل تليفونيا ويقول لى لقد عملت زميلتكم لى حظر على الفيس بوك , وقال إنها فتاة ممتازة خُلقا وأخلاقا وثقافة , وأنه يرحب بالإرتباط بها ! فضحكت جدا وقلت له كيف ؟ وقد رفضت أن تعطيك رقم تليفونها وعملت لك حظر على الفيس بوك ! فقال لا أنا أريد رأيها صراحة بالقبول أو الرفض ! , فقلت له لك ما تشاء سأتيك بالرد غدا بمشيئة الله تعالى , وكنت أعلم أنه مرفوض , مرفوض , مرفوض , شكلا وموضوعا ( للأسف )
وفى اليوم التالى فى نهايته إتصلت بالزميل المشترك , وكنت أعلم النتيجة مسبقا , لكنها الأمانة التى تحتم علينا إستيقاء الخبر من مصدره , وبالطبع لم أدهش عندما قال الزميل , أن زميلتنا ترفض الإرتباط به رفضا قطعيا .
إتصلت بمحمد وعاتبته على عدم إهتمامه بمظهره , وتأخره عن موعده , وكذبه فى حقيقة سنه , ونصحته أن يتلافى هذه الأخطاء مع غيرها حتى لا يرفض ثانية
وثالثة , وفوجئت بأنه يكابر , ويقول أنا متعمد هذه الأشياء لإختبارها !
وأنه يطلب لقاءا ثانيا , فالمحاكم تسمح بالإستئناف , ومن حقه أن تتاح له فرصة أخرى !
أغلقت التليفون , وقمت بحظره أنا الآخر على الفيس بوك , لعدم تقبله لرفضه , ولمكابرته بالباطل , إلا أنه ظل يلح فى طلب رقمى التليفونى , ورغم عدم ردى عديدا من المرات , إلا أننى أخذتنى الشفقة أخيرا وقمت بالرد عليه , وجددت له نصائحى , قلت له إن الرسول الكريم صل الله عليه وسلم يقول ( الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها إئتلف , وما تناكر منها إختلف ) , والإئتلاف والتناكر قد لا يستغرق دقائق معدودة , قلت له المثل الإنجليزى النظرة الأولى هى الأخيرة ( First look is the last ) , وأن للإنسان عزة وكرامة , وكبرياء , وإحترام للنفس وتقدير , و ..و ,,
رجانى محمد أن أزيل حظره من على الفيس بوك , وأنه سيكلم الزميل المشترك الذى أعطاه رقم تليفونه , فقلت ( فى نفسى ) حسنا سأزيل الحظر , وأعاود نصيحته , وبث العزة والكرامة فيه , وإفهامه ضوابط التعامل مع الناس , رحمة به , ولعله يتعلم لقادم أيامه , فهو رغم كبر سنه , لا يدرك الحدود الدنيا للتعاملات الإنسانية والإجتماعية .
وبعد أسبوع وجدت زميلتى صاحبة الشأن تتصل بى , وتقول لى إن هذا الشخص المدعو ( محمد ) إنسان غير سوى, فهو لا يكف عن طلب زميلنا المشترك ,
وان زميلنا المشترك أفهمه رفضى لطلبه, ومع ذلك لا يكف عن مضايقته, حتى أن زميلنا فى أحايين كثيره يغلق هاتفه , حتى يتخلص من إزعاجه ! كما أنه كلم إخوتها على الفيس بوك , وأنها لا تدرى كيف حصل على صفحاتهم ! وأنها تخشى أن يذهب إليها فى العمل , ويسبب لها مشاكل !
بالطبع إعتذرت لها وأنا خجل من تصرفاته المُشينة , وفى آخر النهار طلبت هذا المدعو ( محمد ) , صديقى الفيسبوكى , وإنهلت عليه تقريعا , وغضبا , مستثيرا فيه الكرامة , التى لم يُبقى منها شيئا أمامى وزملائى , وإخوة زميلتى , وحذرته من أن يتصل بزميلى أو يكلم إخوة زميلتى ثانية !
فأحيانا تكون هناك خطبة ولا يتم الزواج , ويكون هناك زواج ويحدث إنفصال , ويكون هناك زواج وبين الزوجين أطفال , ومع ذلك يتم الطلاق ! فما إصراره على فتاة رآها مرة واحدة , والأرض ملآى بالنساء ! , الحقيقة أننى أثقلت عليه فى المعاتبة , وحُق لى , وقلت له سأقوم بحظره على الفيس بوك , وقد أقوم برفع أمره إلى الشرطة , لأخذ تعهد عليه بعدم الإضرار بزميلتى , أو من حولها .
وحمدا لله , فقد كف الله أذاه , وإمتنع عن مضايقاته للزميلة الفاضلة ولمن حولها
إلا أن أصدقائى يعاتبوننى , على حسن ظنى بالناس , وعلى هذا الموضوع برمته
وفى يقينى أن وسائل التعارف الحديثة , تيسر التقارب رغم بعد المسافات , وتمنحنا فرصا وبدائل أوسع للإختيارات , وان الأصل حسن الظن بالناس إلى أن يثبت العكس , لذلك قلتُ لهم , يقول الرسول الكريم صل الله عليه وسلم (( لأن تخالطوا الناس وتصبروا على أذاهم خيرٌ من أن تعتزلوهم ) صدق رسول الله صل الله عليه وسلم .