المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللاجئون الفلسطينيون والقانون الدولي



almasry
06-10-2007, 06:45 PM
اللاجئون الفلسطينيون والقانون الدولي

دراسة لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني ( المصدر : نقلا عن مجلة السياسة الدولية )


بقلم : د.عمر عبد الرحمن عوض الله

دبلوماسي فلسطيني – أوكرانيا

مضى على النكبة الفلسطينية 57 عاماً، وأثارها ما زالت على أجسادنا وفي ذاكرتنا. وتجسدت هذه النكبة في حرمان الشعب الفلسطيني من أرضه ومن حقوقه المشروعة التي ضمنها له القانون والشرعية الدولية، وأصعب هذه النتائج كانت رحلة اللجوء الفلسطينية التي امتدت على مدار هذه الأعوام بسبب التعنت الإسرائيلي الصلف المبرمج و الممنهج ضد شعبنا، وضد قرارات المجتمع الدولي.

لقد شغلت قضية اللاجئين الفلسطينيين، منذ نشوئها، الأوساط السياسية والدبلوماسية الدولية، وهي إحدى قضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الأساسية. وقد شكلت العقبة الكأداء في كل المفاوضات والتفاهمات "الرسمية وغير الرسمية" التي جرت بيننا وبين إسرائيل.

إن تجاهل حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين لهو استخفاف إسرائيلي بالقوانين والأعراف الدولية وسيادة القانون، وهو ما مارسته إسرائيل وتمارسه طوال أل 57 عاما الماضية متجاهلة كل القرارات الدولية حتى القرار "181 الصادر عن الجمعية العامة في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947" الذي شرّع وجودها واعتراف هيئة الأمم المتحدة بها والتزامها بعودة اللاجئين"، ووصولا إلى أخر قرارات الشرعية الدولية و أسس القانون الدولي، بل وقد زادت إمعانا برفضها وقتلها لأبناء شعبنا الفلسطيني الأعزل ومارست الاغتيال والاعتقالات الجماعية، ومصادرة الأراضي، والاستيطان، وبناء جدار الضم والفصل العنصري (جدار الابارتهايد) الذي يفضح جزء من جرائمها وإرهابها، إرهاب الدولة المنظم والبعيد عن كل ما هو إنساني، ضاربةً عرض الحائط كل ما ينتج عن المجتمع الدولي .

القرار الدولى 194 :

لقد جاء القرار الدولي 194 في 11 من كانون الأول (ديسمبر) 1948 ليحمل في طياته الأسس القانونية لحقوق اللاجئين، وهو احد أهم القرارات الصادرة عن الجمعية العامة، وذلك لأنه أكد على الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين غير القابلة للتصرف، وهي حق العودة، وحق استعادة أملاكهم، وحق تعويضهم. وفي سبيل تطبيق هذا القرار تم إنشاء لجنة التوفيق الدولية التابعة للأمم المتحدة لتسوية جميع المسائل المتعلقة لهذا القرار تسوية نهائية، والذي تضمن بعضاً من توصيات الوسيط الكونت بيرنادوت الذي أكد انه " ينبغي على الأمم المتحدة تأييد حق اللاجئين العرب في العودة إلى بيوتهم، في المنطقة الخاضعة للسيطرة اليهودية في اقرب وقت ممكن، وأضاف بوضوح ان حق العودة هو العلاج الأكثر ملاءمة لإصلاح ما تم من طرد جماعي للفلسطينيين، وانتهاك هائل لحقوقهم الإنسانية الجوهرية". واختتم الوسيط بيرنادوت قائلا "ستكون إساءة لمبادئ العدالة الأساسية إذا ما أُنكر على هؤلاء الضحايا الأبرياء في الصراع حق العودة إلى بيوتهم... بينما يواصل اليهود من مختلف دول العالم هجرتهم إلى فلسطين". وهذا كان سبب اغتيال الكونت في القدس على أيدي العصابات الصهيونية.

وجاء القرار 194 ليؤكد على ثلاثة حقوق منفصلة: العودة، استعادة الممتلكات، وتلقي التعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم. ونص القرار على وجوب السماح للاجئين الفلسطينيين الاختيار الحر ما بين العودة أو التعويض لمن يرغب.وهذا ما تنص عليه العبارة الفرعية رقم "1" من الفقرة 11 من القرار 194.أما العبارة الفرعية الثانية من الفقرة "11"، فإنها توجه لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة لتقوم بتسهيل تنفيذ كامل لمجموعة الحلول الخاصة بمحنة اللاجئين. وتشمل هذه الحلول وفق التسلسل المرجعي: العودة إلى الديار واستعادة الممتلكات والتعويض والتأهيل الاقتصادي والاجتماعي. ولعل حق العودة هو الأكثر ارتباطا بهده الورقة. وتنص الفقرة الفرعية "1" من الفقرة "11" من قرار 194 على حق العودة بوضوح، إذ تعلن بأن الجمعية العمومية تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم، وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب، وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسئولة.

وتصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل عودة اللاجئين، وتوطينهم من جديد، وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك دفع التعويضات، وبالمحافظة على الاتصال الوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة.

إن مبدأ الطوعية وخيار اللاجئين هو الأساس ، وحجر الزاوية للحماية الدولية لقضية اللاجئين ولكل من يبحث عن سلام وحل عادل ودائم لهذه القضية، ويؤكد القرار على حق اللاجئين في اختيار عودتهم وان يكون خيارا حرا وطوعيا. وبعد هذا القرار توالت العديد من القرارات الدولية منها القرار 302 لعام 8 ديسمبر 1949 لإنشاء وكالة الغوثUNRWA) (واتفاقية جنيف في 12 أب لعام 1949، واتفاقية حقوق اللاجئين لعام 1951 التي دُّعمت ببروتوكول عام 1967، قرار مجلس الأمن رقم 237 في 14 حزيران 1967 والذي أكدت عليه ثانية الجمعية العامة بقرار 2252 بتاريخ 4 حزيران لنفس العام، و قرار مجلس الأمن 242 في 22 تشرين الثاني 1967، قرار مجلس الأمن 259 الصادر في 27 أيلول 1968 الخاص بالنازحين، وقرار الجمعية 2672 الصادر في 8 كانون لأول 1970 حيث اعتمدت فيه على قراراتها السابقة وقرارها 2535 وفيه طالبت إسرائيل بإجراءات فورية لعودة اللاجئين، والقرار الأهم لحقوق شعبنا غير القابلة للتصرف، وخاصة القرار 3236 في 22 تشرين الثاني عام 1974، الذي عبرت فيه الجمعية العامة عن قلقها من عدم الوصول إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، واعترافها بان هذه المشكلة لا تزال تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وأكدت في هذا القرار على حقوق الشعب الفلسطيني في فلسطين غير القابلة للتصرف في حق تقرير مصيره دون تدخل أجنبي، وحقه في الاستقلال والسيادة الوطنية، وكذلك حقوق اللاجئين غير القابلة للتصرف في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا واقتلعوا منها، وكذلك تأكيد الأمم المتحدة على شرعية النضال من اجل انتزاع هذه الحقوق، والعديد العديد من القرارات الدولية التي تُجمع على حقوق اللاجئين.

حق العودة الممارسات والسوابق الدولية :

وكما سلف فقد أصدرت الهيئة الدولية قرارات و توصيات ومواثيق تتعلق بحقوق الإنسان الدولية إلى جانب المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بصدد حقوق اللاجئين،ودعت إلى إعادتهم إلى ديارهم التي طردوا منها والعمل على إعادة تأهيلهم على تلك الأرض، ويمكن القول بأن جميع اتفاقات السلام التي جرت عبر السنوات السابقة تعتبر سوابق، يمكن الاعتماد عليها كآليات ووسائل لتطبيق وتحقيق هذه الحقوق وتوظيف العديد من المؤسسات الدولية مثل لجنة الأمم المتحدة لتطبيق المواثيق الدولية ومحكمة العدل الدولية، والمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان . فحق العودة في كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (الصادر في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948)، والذي يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، "ولما كان تجاهل حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال أثارت بربريتها الضمير الإنساني"، وجاء في البند 13 للتأكيد على حقوق اللاجئين التي هي جزء من حقوق الإنسان وهي من أكثر الحقوق إنسانية يجب تلبيتها والإقرار بها، "على حق أي فرد في ترك بلاده والعودة إليها". والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية كانت أساسا لاتفاقيات السلام لحل الصراع في روندا وجورجيا، فأساس حق اللاجئين المطلق في العودة على أسس طوعية إلى منازلهم التي هجروا منها هو مركزي للحلول الدائمة، العودة الطوعية، والاندماج والتوطين قضايا طوعية لا يجب أن يضغط فيها على اللاجئين.

والممارسة السابقة لتطبيق قرارات الشرعية الدولية للعودة الطوعية للاجئين إلى ديارهم فيها سوابق Precedent (قانونية يمكن الاستفادة منها) وتعتبر رأيا قانونيا فاعلا على الأرض، مثل عودة اللاجئين في اتفاقية البوسنة في 1994، اتفاقية كرواتيا 1995، واتفاقية دايتون للسلام في 14 كانون الأول 1995 التي جاءت حل للنزاع الذي نشأ اثر تفكك يوغسلافيا بين البوسنا والهرسك، وفي الملحق السابع من هذه الاتفاقية يأتي التأكيد على حق العودة للاجئين إلى بيوتهم الأصلية، والحق باستعادة أملاكهم، والتعويض. وكذلك تغيير كل القوانين التي تتحدث عن التمييز بأنواعه، ووضع قانون لحماية الأقليات، وأحداث التشريعات لحماية العائدين إلى أوطانهم. حيث إن جميع هذه الاتفاقيات تحدثت نصاً عن حق اللاجئين والمهجرين في العودة إلي بيوتهم(المنشأ) كما جاء تماما في قرار 194 بحقوقنا الثلاث (العودة،واستعادة الممتلكات، وحق التعويض)، مع العلم أن حق العودة هو حق منفصل وليس بالضرورة ارتباطه بحل سياسي نهائي كما كانت السابقة في قضية جورجيا.

إن الاستفادة من السوابق الدولية لممارسة حق العودة يقدم لنا فرصة لدراسة حال اللاجئين الفلسطينيين من وجهة نظر قانونية وليست سياسية فقط. إن تمسكنا بحق العودة، وقرار 194 والقرارات الدولية اللاحقة هو من باب التزامنا بالشرعية الدولية وكل ما يصدر عنها وذلك لقناعتنا بعدالة قضيتنا، وفي المقابل أن تنازلنا عن حق العودة أو عن أي من قرارات الأمم المتحدة سنشكل بذلك سابقة قانونية(Precedent ) في التنازل عن قرارات الأمم المتحدة. وستكون سابقة يشار ويعتمد عليها في القانون الدولي "وتستفيد منها الدول المارقة والخارجة عن القانون الدولي" وتستغل أبشع استغلال، خاصة وإننا مقبلون على حقبة خطيرة بعد 11 سبتمبر،ومحاولة الولايات المتحدة للهيمنة على العالم وتغيير وتأويل واضح للمصلحات (الإرهاب، الخطر النووي، الديمقراطية) وحروب وتدمير وتهجير تحت هذه الأسماء، لذلك علينا عدم التنازل عن حق العودة، فهي أمانة ليست أمام أجيالنا الفلسطينية وحسب، بل أمام العالم والأمم اجمع. بل يجب العمل على تثبيت هذا الحق وتنفيذه، مع العلم انه في حال ممارسة أي من لاجئينا العودة إلى منازلهم (حسب القانون الدولي "لا الاحتلال ولا السيادة يلغيان الحق في الملكية الفردية")، فان ذلك وبناء على ممارسات القانون الدولي سيجبر إسرائيل على تغيير العديد من قوانينها وممارساتها العنصرية، وسنحمي شعبنا الفلسطيني داخل أل 48 عن طريق إلزام إسرائيل اعتماد قانون حماية الأقليات العرقية. وعلى شعبنا عدم القبول بالتوطين، ومن الجدير بالذكر أن شعبنا كان قد اسقط العديد من مشاريع التوطين التي زادت على ستة وثلاثين مشروعا لقناعتنا بان التوطين وسياسة الترانسفير وجهان لعمله صهيونية واحدة، ونذكر مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء عام 1955 حيث قدم شعبنا تضحيات هائلة لإسقاط هذه المؤامرة .
وعليه فان عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ومنازلهم وأملاكهم، هو حق لن يسقطه التعنت الإسرائيلي ولا يسقطه التقادم، وستبقى قضية اللاجئين قائمة أمام مؤسسات القانون الدولي ومادامت القضية قائمة. مع العلم بان عودة اللاجئين إلى أرضيهم ما زالت ممكنه، وذلك لان ممتلكات اللاجئين حتى يومنا هذا لم تستغل ومعظم الأملاك ما زالت فارغة.

ويجب عدم الخلط في أي من اتفاقياتنا أو مبادراتنا بين عودة اللاجئين أو النازحين إلى أراضي دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة والمعترف بها وبحدودها ، وبين عودة اللاجئين إلى منازلهم وديارهم فالعودة إلى الدولة الفلسطينية هو قرار سيادي فلسطيني يجب أن يحكمه دستور الدولة، وللدولة الفلسطينية الحق الكامل في ممارسته وهو ليس بديلا عن حق العودة للديار.

الحماية الإنسانية والقانونية:

لقد ضمن القرار 194 للاجئين الفلسطينيين حماية إنسانية وقانونية وسياسية، وان كان يراد من لجنة التوفيق الدولية توفير الحماية السياسية، مع العلم أن لجنة التوفيق(التي ضمت كل من الولايات المتحدة، فرنسا، وتركيا)، قد قامت بإنجاز عمل كبير من حصر وتقييم لأملاك اللاجئين، وعددهم، وقامت بإعداد آليات لعودتهم بناء على القرار 194، ولكن الرفض الإسرائيلي الدائم افشل مهام هذه اللجنة،ومؤتمر لوزان "الذي عقدته الأمم المتحدة بتاريخ 27 نيسان 1949"، كان الدليل الأكبر على عدم جدية إسرائيل في المثول لقرارات هذه اللجنة، حتى ان الموقف الإسرائيلي أثار "اشمئزاز" الأمريكان من الطريقة التي يعالج بها الإسرائيليون مشكلة اللاجئين، (حسب رسالة موجه من الرئيس ترومان إلى السيد مارك اثر يدج مندوب الولايات المتحدة في لجنة التوفيق) .

وبما أن م.ت.ف هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فعليها العمل على تمثيل اللاجئين والوقوف عند مصالحهم، والعمل مع جميع الأطراف المعنية مثل الانروا(UNRWA)، ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين (UNHCR) وربط قضية اللاجئين بها. على أن تتبنى "المفوضية" برنامج حماية شاملة للاجئين(سياسية، قانونية، إنسانية).أن لذلك أهمية كبيرة بربط لاجئينا بالمفوضية العليا فذلك يكفل حقوقهم التي تضمنتها القوانين الدولية، ولتقوم بتمثيلهم (تقوم مقام المحامي للترافع أمام أجهزة القانون الدولي) في الاعتراضات على الحكومات بالنيابة عنهم (وبتوكيل من م.ت.ف و توكيل من اللاجئين)، وان تؤكد أن أي اتفاقية على غير أساس الشرعية الدولية، والإجماع الدولي في حقوق العودة، واستعادة الأملاك، والتعويض لن تكون مقبولة لدى اللاجئين. والعمل على عدم تحويل هذه المأساة من قضية سياسية، وقانونية لشعب "صاحب حق" قتل وشرد من أرضه، إلى مجرد قضية إنسانية تنحصر في مهام وكالة الغوث (الانروا). وتشجيع دور مؤسسات المجتمع المدني (الفلسطينية والمتعاطفة مع فلسطين) المعنية بحقوق الإنسان واللاجئين، لرفع هذه القضية على مستوى الدبلوماسية الشعبية.

أن حق اللاجئين بالتعويض عن الأضرار المعنوية والمادية والأذى النفسي، واجب أساسي على إسرائيل وتتحمل مسؤوليته السياسية، والأخلاقية. فالأضرار المعنوية التي لحقت باللاجئين الفلسطينيين بخسارتهم لوطنهم هي أكبر بكثير من القيمة المالية لهذه الممتلكات، والضرر النفسي الذي لحق بهم هو ضرر هائل وخاصة تشريدهم وعيشهم في ظروف غير إنسانية، لما يزيد على نصف القرن، وأن حق التعويض عن هذا الضرر والحرمان يبقى قائماً ما دامت الأسباب قائمة، وهو حق فردي وجماعي، وعلينا أن لا نسقط أو نتنازل عن حق اللاجئين ومعاناتهم على مدار هذه السنين (إنسانيا وسياسيا، اجتماعيا واقتصاديا) مع ضمان حقهم في رفع قضايا ضد القيادات السادية الإسرائيلية، ومحاكمتهم أمام محاكم جرائم الحرب فهذه القضايا لا تسقط بالتقادم، على ما اقترفتهم أياديهم من مجاز بحق الشعب الفلسطيني، من قتل واغتيال، واعتقال، وتشريد. فإسرائيل حتى هذه اللحظة تبتز العالم بأكذوبة الهولوكوست وتتقاضي تعويضات هائلة، غير المعاملة الخاصة لهم خوفا من تهمة العداء للسامية "التي امتهنت تمريرها آلة الإعلام الصهيونية المدعومة من الإمبريالية الأمريكية".

إن السلام الذي يحمل في طياته دولة فلسطينية "على جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967" مستقلة وذات سيادة بعاصمتها القدس، وحق اللاجئين في العودة والقائم على قرارات الشرعية الدولية وفي ظل هذه المعادلة الدولية وتغيراتها، يتطلب منا شحذ الهمم وترتيب بيتنا الفلسطيني والعمل على مشاركة شعبنا في الوطن والشتات في القرارات المصيرية عن طريق تفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتنا الدبلوماسية ومؤسساتنا الإعلامية من اجل كسب الدعم العالمي، وكذلك تشجيع عمل المنظمات الأهلية "الوطنية" لتوطيد علاقاتها مع منظمات المجتمع المدني في العالم. لنكشف للعالم اجمع تمسكنا واحترامنا لقرارات المجتمع الدولي، وان إسرائيل وقياداتها المتطرفة هم العقبة الوحيدة أمام السلام العادل والشامل.