المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول تطبيق أحكام المواريث



د/سالي جمعة
02-10-2007, 07:44 AM
حول تطبيق أحكام المواريث

لقد كان العمل جاريا في المحاكم الشرعية – قبل إلغائها – على الحكم في مسائل الأحوال الشخصية -ومنها مسائل الميراث – وفـقا لأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبي حنيفة ، وذلك تطبيقا للمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.

إلاّ أن هناك مسائل في المذهب الحنفي وقع فيها اختلاف في ترجيح الأقوال ، أو لم ينص فيها على ترجيح فنشأ عن ذلك تضارب في الأحكام التي اختلفت باختلاف وجهات نظر القضاء في المحاكم.

لذلك حينما صدر قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 روعي فيه أن يكون ملائما لمصالح الناس ، متمشيا مع الحالة الاجتماعية ، متمسكا بالتيسير ورفع الحرج عن الناس بعدم إلزامهم بمذهب معين ، فان كان هذا القانون يستمد أكثر أحكامه من المذهب الحنفي ؛ إلا انه أخذ بالمذاهب الأخرى في بعض الأحكام أيضا.

والسبب في عدول القانون عن المذهب الحنفي في بعض الأحكام يرجع في نظر الكتّاب والباحثين إلى:

1- رفع الحرج على الناس ومنع الضيق عنهم عملا بروح الشريعة الإسلامية. التي قامت على اليسر و مراعاة مصالح الناس ومن باب التيسير فـتـح نوافذ التشريع على المذاهب الأخرى في الشريعة الإسلامية دون اقتصارعلى مذهب معين.

2- الملائمة بين القوانين المطبقة في الدولة الواحدة : فـقـد كان العمل جاريا قبل هذا القانون على ان القتل الذي يمنع الميراث هو القتل المباشر سواء أكان عمدا او شبه عمد او خطأ أو جاريا مجرى الخطأ ، أما القتل بالتسبب فانه لا يمنع من الميراث ولو كان عمدا عدوانا.

على حين ان قانون العقوبات المطبق في مصر يعتبر القتل بالتسبب جريمة تستوجب العقوبة التي قد تصل إلى الإعدام.

لذلك رؤي العدول عن المذهب الحنفي في ذلك والأخذ بالمذهب المالكي الذي يعتبر القتل المانع من الميراث هو القتل العمد العدوان سواء كان مباشرا أو تسببا.


هذا ويتميز قانون المواريث بأنه ليس قانونا وضعيا عاديا كباقي القوانين المصرية إنما تميزه انه قانون مطابق لأحكام الشريعة الإسلامية لحما ودما ، إذ ان أحكامه كلها مستمدة من الفقه الاسلامي بمذاهبه المتنوعة ، وليس قانونا وضعيا قابلا للتعديلات التشريعية بتغير السياسات التشريعية لكونه يرقى لمرتبة القوانين الأساسية الدائمة وهو الأمر المحمود لمشرّعي الدولة المصرية العريقة.

ويعتبر هذا القانون ، قانونا عاما يسري على جميع المصريين سواء كانوا مسلمين او مسيحيين او يهود وسواء كانوا داخل مصر او خارجها ، ولو اتفق الورثة غير المسلمين على تطبيق قانون ملتهم ( أحكام الملة التي ينتمون اليها) ، وبعبارة أخرى : قانون المواريث قام بتوحيد نظام المواريث في مصر على جميع المواطنين بمعيار الجنسية وليس معيار الملة أوالدين الذي ينتمي اليه المخاطبين بقانون المواريث كواحد من قوانين الأحوال الشخصية.

ويؤكد ذلك ما نصت عليه المادة 875 من القانون المدني المصري بقولها:

" تعيين الورثة وتحدد أنصبائهم في الارث وانتقال أموال التركة اليهم تسري في شأنها أحكام الشريعة الاسلامية والقوانين الصادرة بشأنها ."


وقـد حكمت محكمة النقض المصرية في جلسة 1/4/1964 طعن رقم 86 لسنة 27 ق بأن :


" أحكام الشريعة الاسلامية والتقنينات المستمدة منها تسري على جميع المصريين مسلمين وغير مسلمين في شأن المواريث وذلك على ما تقضي به المادة875 من القانون المدني ." راجع الحكم السالف وأيضا الحكم الصادر بجلسة 19/6/1963 وأيضا الحكم الصادر جلسة 18/12/1974طعن رقم 32 لسنة 40 ق.


فاذا كان المتوفي من الجاليات الأجنبية التي تقيم في مصر ، فان كانت له جنسية واحدة أجنبية ، فانه يطبق عليه قانون بلده ، سواء كان مسلما او غير مسلم ، إلا إذا كان مخالفا للنظام العام في مصر فلا يطبق القانون الأجنبي ، وذلك كالقوانين التي تسوي بين الذكر والأنثى في الميراث ، لأن عدم التسوية ثابتة بالدليل القطعي في الاسلام وهو دين الدولة الرسمي ومصدر التشريع وفقــا للدستور المصري ، والمقصود بالنظام العام في خصوص المواريث هو الأحكام الثابتة بدليل قطعي لقوله تعالى :

( يُوصِيكم الله في أولادكم للذكر مثلُ حظﳴ الأنثيين.)

وقد حكمت محكمة النقض المصرية بأنه:


" اذا كان تطبيق القانون الفرنسي على واقعة الدعوى من شأنه حرمان كل من الزوج والأخ من الإرث بينما تعتبر الشريعة الإسلامية وأحكام قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 من أصحاب الفروض والعصبات وكانت احكام المواريث الأساسية التي تستند إلى نصوص قاطعة في الشريعة الاسلامية تعتبر حق المسلمين من النظام العام في مصر ... اذا كان ذلك وكان الثابت في الدعوى ان المتوفاة مسلمة وأن الخصوم الذين يتنازعون تركتها مسلمون ، فان الحكم المطعون فيه اذ امتنع عن تطبيق القانون الأجنبي على واقعة الدعوى لا يكون قد خالف القانون ".

نقض مصري جلسة 27/1/1975طعن رقم44 لسنة40 ق وأيضا نقض مصري جلسة 20/6/1979 طعن رقم 10 لسنة 48 ق .


و إذا كان المتوفي له جنسية مزدوجة ، احدها مصرية والأخرى أجنبية طبق عليه القانون المصري دون قانون دولته الأجنبية.


هذا ويشتمل قانون المواريث رقم 77 لسنة1943 على نوعين من الأحكام ؛ النوع الأول أجمع الفقهاء عليه نظرا لإستناده لأدلة قطعية ، وهذا النوع من الأحكام لم يكن للجنة التي وضعت القانون من عمل سوى الصياغة القانونية فقط ، ويعتبر هذا النوع من الاحكام من النظام العام بالنسبة للمسلمين. النوع الثاني أحكام مختلف فيها بين الفقهاء لإستنادها إلى أدلة ظنية ، وكانت مهمة اللجنة بالنسبة لهذا النوع من الأحكام هو اختيار الرأي المناسب للمصلحة من بين آراء الفقهاء في مختلف المذاهب ، ثم صياغته الصياغة القانونية.


ويحتوي قانون المواريث على ثمانية وأربعون مادة(48 مادة) مقسمة إلى ثمانية أبواب( 8 أبواب) كما يلي:


الباب الأول : في أحكام عامة ؛ تتضمن شروط الميراث وترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة وموانع الإرث.

الباب الثاني : في أسباب الميراث وأنواعه.

الباب الثالث : في الحجب.

الباب الرابع : في الرد .

الباب الخامس: في ذوي الأرحام.

الباب السادس : في الميراث بالعصبة السببيـة.

الباب السابع: في استحقاق التركة بغير ميراث .

الباب الثامن : في أحكام متنوعة ؛ تشتمل على ميراث الحمل ، والمفقود ، و الخنثى ، و ولد الزنا و ولد اللعان و التخارج.



مراجع المقالة:-

د/ عيسوي احمد عيسوي – في أحكام المواريث طبعة 1966

د/ محمد مصطفى شلبي – في أحكام المواريث في الإسلام طبعة 1966


النصوص الكاملة لقانون المواريث المصري


قانون المواريث رقم 77 لسنة1943


الأبواب | 1 | 2 | 3 | 4| 5 | 6 | 7 | 8

يتكون القانون من ثمان وأربعين مادة ضمن ثمانية أبواب

الباب الأول - في أحكام عامة : مواد 1- 6


الباب الأول

في أحكام عامة

مادة 1 - يستحق الارث بموت المورث ، او باعتباره ميتا بحكم القاضي.

مادة2 - يجب لاستحقاق الارث تحقق حياة الوارث وقت موت المورث. او وقت الحكم باعتباره ميتا.

مادة 3 - اذا مات اثنان ، ولم يعلم ايهما مات أولا ، فلا استحقاق لأحدهما في تركة الآخر ، سواء أكان موتهما في حادث واحد أم لا.


مادة 4- يؤدي من التركة بحسب الترتيب الآتي:

أولا - ما يكفي لتجهيز الميت ومن تلزمه نفقته من الموت إلى الدفن .

ثانيا - ديون الميت.

ثالثا - ما أوصى به في الحد الذي تنفذ فيه الوصية.

ويوزع ما بقي بعد ذلك على الورثة . فاذا لم توجد ورثة قضي من التركة بالترتيب الاتي:


أولا - استحقاق من أقر له الميت بنسب على غيره .

ثانيا- ما أوصى به فيما زاد على الحد الذي تنفذ فيه الوصية.

فاذا لم يوجد احد من هؤلاء آلت التركة او ما بقي منها إلى الخزانة العامة.


مادة 5 - من موانع الإرث قتل المورث عمدا - سواء أكان القاتل فاعلا أصليا أم شريكا ، أم شاهد زور أدت شهادته إلى الحكم بالإعدام وتنفيذه - اذا كان القتل بلا حق ولا عذر ، وكان القاتل عاقلا بالغا من العمر خمس عشرة سنة . ويعد من الأعذار تجاوز حق الدفاع الشرعي.

مادة 6- لا توارث بين مسلم وغير مسلم . ويتوارث غير المسلمين بعضهم من بعض.

واختلاف الدارين لايمنع من الارث بين المسلمين . ولا يمنع بين غير المسلمين الا اذا كانت شريعة الدار الاجنبية تمنع من توريث الأجنبي منها.

الباب الثاني - في أسباب الإرث وأنواعه : مواد 7- 22 - قسمين :-
القسم الأول - في الإرث بالفرض
القسم الثاني - في الإرث بالتعصيب.
الباب الثالث - في الحجب : مواد 23 - 29
الباب الرابع - في الرد -: مادة30
الباب الخامس - في ارث ذوي الأرحام : مواد 31 - 38
الباب السادس - في الإرث بالعصوبة السببية : مواد 39 - 40
الباب السابع - في استحقاق التركة بغير ارث -في المقر له بالنسب : مادة 41
الباب الثامن - في أحكام متنوعة : مواد 42 - 48 - خمسة اقسام :
القسم الاول :- في الحمــــل.
القسم الثاني :- في المفقـود .
القسم الثالث :- في الخنثى.
القسم الرابع :- ولد الزنا و ولد اللعان .
القسم الخامس :- في التخارج


جوريسبيديا