المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صاحب القدر الاكبر في دعوى التخلية في تطبيقات القضاء العراقي



سالم الموسوي
23-05-2011, 12:19 AM
تشكلت محكمة البداءة في حي الشعب بتاريخ 21/4/2011 برئاسة القاضي السيد سالم روضان الموسوي المأذون بالقضاء باسم الشعب وأصدرت قرارها الآتي:
المدعــــي / عباس هاني محمد سعيد ـ وكيله المحامي عصام فؤاد قاسم
الشخص الثالث / ف , ب
المدعى عليــها / ح . ط
القرار
لدعوى المدعي وللمرافعة الحضورية العلنية حيث ادعى بان المدعى عليها مستأجرة للعقار العائد له المشيد على جزء من القطعة المرقمة 1/8180 م9 ثعالبة الكائن في حي الشعب محلة 343 زقاق 37 دار 96/1 منذ 20/5/1988 ببدل إيجار شهري مقداره (300,000) ثلاثمائة ألف دينار ولامتناعها عن تخلية العقار ولمضي المدة القانونية واستنادا لأحكام قانون إيجار العقار النافذ يطلب الحكم بتخلية العقار وتسليمه خاليا من الشواغل . وبعد المرافعة اطلعت المحكمة على صورة قيد العقار المرقم 1/8180 م9 ثعالبة جنسه دارين مسجل باسم المدعي عباس هاني محمد سعيد والشخص الثالث فاطمة بناي رسن مناصفة بينهم، ثم استمعت إلى طرفي الدعوى وصادقت المدعى عليها على عقد الإيجار والبدل الشهري وتاريخ بدء عقد الإيجار في عام 1989 فضلاً عن المصادقة على الإشغال وعلى وفق ما مسطر ضبطاً في محضر جلسة يوم 20/3/2011 ثم لاحظت المحكمة إن المدعي يتساوى في ملكية العقار مع الشريك الآخر في العقار وطلب وكيل المدعي إدخال الشريك الآخر إلى جانب موكله لإكمال الخصومة فقرر له ذلك ودفع عنه الرسم القانوني وعلى وفق ما مسطر ضبطا في محضر جلسة يوم 11/4/2011 وبعد أن حضرت الشخص الثالث بينت بأنها شريكة في العقار إلا أنها لا علاقة لها بالمتداعيين وتشغل نصف العقار بشكل مستقل تماما عن العقار الذي تشغله المدعى عليها وتركت تقدير الأمر للمحكمة كما بينت بأنها سكنت العقار وكانت المدعى عليها تسكن قبلها في الدار محل نظر هذه الدعوى وإنها اشترت العقار من المدعي وعلى وفق ما مسطر ضبطاً في محضر جلسة يوم 20/4/2011 كما إن المدعى عليها سبق وان أوضحت بان الدار التي تشغلها مفروزة بشكل كامل عن الدار التي تشغلها الشخص الثالث وان الدار لها باب مستقل عن الدار الأخرى ولا ترابط بينهم وعلى وفق ما أفادت به والمسطر ضبطا في محضر جلسة يوم 11/4/2011 ومن خلال ما تقدم تجد المحكمة إن قطعة الأرض المشيد عليها الدارين المشغولتين من المدعى عليها والشخص الثالث ملكيتها على الشيوع بين المدعي والشخص الثالث وعلى وفق ما مثبت في صورة قيد العقار وبما إن عقد الإيجار من عقود الإدارة فان إنشائه وإنهائه لابد وان يكون بموافقة الشركاء مجتمعين وعلى وفق نص الفقرة (1) من المادة (1064) مدني إلا أن المشرع ذكر استثناء على ذلك في حال عدم حصول الإجماع فان رأي أصحاب القدر الأكبر هو الغالب على أن لا يؤثر على حقوق الأقلية وعلى وفق ما جاء في نص الفقرة (2) من المادة (1064) مدني، وبذلك فان عدم إعلان الشخص الثالث (الشريك الآخر) عن تأييد دعوى المدعي لا يجعل من الدعوى متوفرة على القدر الأكبر من القبول بإقامتها . لكن وجدت المحكمة إن طبيعة الدعوى تتعلق بتصرف المدعي بإبرام عقد الإيجار مع المدعى عليها عندما كان يملك القدر الأكبر وان ذلك التصرف (عقد الإيجار) هو عقد بطبيعته لا يتعلق بأصل الملكية العقارية وإنما على حق من الحقوق التي يمنحها المشرع من مزايا للمالك بما له من سلطة على المال . وذكر المشرع العراقي بان عقد الإيجار هو تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم لمدة معلومة ....الخ وعلى وفق ما جاء في نص المادة (722) مدني وبذلك فان المؤجر (المدعي) بتصرفه في إبرام عقد الإيجار قد ملك المدعى عليها حق المنفعة المتاح له على حصته في المال الشائع لان حق المنفعة لا يشترط فيه أن يكون للمالك حصراً وإنما قد يكون صاحب حق المنفعة غير مالك رقبة الأرض وذلك على وفق ما ذكر في نص المادة (732) مدني عندما أشارت إلى إن الإجازة الصادرة ممن له حق المنفعة تنقضي بانقضاء هذا الحق إذا لم يجزها مالك الرقبة وبتلك الإشارة إلى أن مالك حق المنفعة شخص آخر غير مالك الرقبة. وهذا هو السند الذي أسس المشرع العراقي عقيدته تجاه تعريف عقد الإيجار بأنه تمليك منفعة معلومة على وفق نص المادة (722) مدني والدليل على استقلال حق المنفعة عن حق الملكية للرقبة أشار إليه نص المادة (731) مدني حينما أجاز إيجار الحصة الشائعة للشريك أو لغيره، بمعنى إن صاحب حق المنفعة له أن يؤجرها حتى لمالك الرقبة لان قوله الجواز في إيجارها إلى الشريك فان الشريك هو مالك للرقبة وان كان على وجه الشيوع وفقهاء القانون المدني ذكروا ذلك التمييز بين حق المنفعة وحق ملك الرقبة ومنهم الدكتور عبد الرزاق السنهوري في كتابه الموسوم (عقد الإيجار ـ طبعة دار الفكر للطباعة والنشر ـ ص99) وهذا العرض يدل على إن كل شريك له حق المنفعة تجاه حصته في ملكية العقار وله وحده أن ينتفع بها لأنها من الحقوق الشخصية . وهذه الحصة في الملكية يعبر عنها بالسهام في ملكية العقار . وبما إن إدارة المال الشائع وهو الملكية في الرقبة الأصل فيه أن يدار بإجماع الشركاء على وفق نص المادة (1062) مدني، إلا أن لكل شريك أخذت طرق متعددة منها أن ينتفع بحصته على وفق أحكام الفقرة (2) من المادة (1063) مدني، فان طريقة تحديد الحصة لكل الشركاء ما داموا في الشيوع وتسمى قسمة مهايأة زمانية أو مكانية وهي قسمة المنفعة لا قسمة الملك ويختص كل شريك بجزء مفروز من العقار على وفق نص الفقرة (1) من المادة (1078) مدني، وبذلك يتهيأ لكل شريك أن يحوز مالا مفروزاً يستقل بإدارته واستغلاله والانتفاع به وله أن يؤجر أو يسكن في العقار وهذا ما أشار إليه الدكتور عبد الرزاق السنهوري في كتابه الموسوم (الوسيط في شرح القانون المدني – حق الملكية الجزء الثامن – منشورات مكتبة الحلبي الحقوقية – طبعة بيروت عام 2000 – ص816) وان وقائع الدعوى تشير إلى إن كل الشركاء قد اتفقوا على قسمة المنفعة في العقار المرقم 1/8180 م9 ثعالبة وعلى وفق إقرار الشركاء وهم المدعي والشخص الثالث . وبذلك فان المدعي يكون صاحب الحق في إدارة حصته وان حقه في المنفعة يقتصر عليه ولا يتعدى إلى الشريك الآخر وتصرفه بهذا الحق في المنفعة بتمليكه إلى الغير لمدة معلومة يكون موقوفا على أرادته هو لا غيره وان شرط القدر الأكبر تجاه هذا الحق متوفر فيه ولا يستوجب موافقة الشريك الآخر وله أن ينشئ عقد الإيجار ويعدله وينهيه . لذلك فان الدعوى من حيث خصومتها متحققة ومتوفرة على الشروط القانونية وان المدعي بمفرده في الدعوى متوفر على أهلية الخصومة وله أن يمارس الحقوق المترتبة له تجاه المدعى عليها بصفتها مستأجرة للعقار . وحيث إن المدعى عليها قد أقرت بأنها مستأجرة للعقار منذ عام 1989 ويكون بذلك قد مضى على عقد الإيجار أكثر من اثني عشر عام والمدعي كان قد بين على لسان وكيله إن سبب طلب التخلية يستند على نص الفقرة (14) من المادة (17) من قانون إيجار العقار رقم 87 لسنة 1979 المعدل ولتوفر الدعوى على شروطها القانونية وثبوت مضي أكثر من اثني عشر عام على عقد الإيجار وبالطلب قرر الحكم بإلزام المدعى عليها (أحلام طارق علي) بتخلية العقار المرقم 96/1 زقاق 37 محلة 343 المشيد على القطعة المرقمة 1/8180 م9 ثعالبة وتسليمه إلى المدعي (عباس هاني محمد سعيد) خاليا من الشواغل وتحميل المدعى عليها الرسوم والمصاريف وأتعاب محاماة لوكيل المدعي المحامي عصام فؤاد قاسم مبلغ مقداره (150,000) مئة وخمسون ألف دينار استنادا لأحكام الفقرة (14) من المادة (17) إيجار عقار والمواد 21 ، 25 ، 59 إثبات 69 ، 161 ، 163 ، 166 مرافعات 63 محاماة حكما حضوريا قابلا للتمييز وافهم علنا في 21/4/2011.



القاضي

سالم روضان الموسوي