المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مستقبل اتفاقات السلام بالبحيرات العظمى



د/سالي جمعة
28-01-2011, 12:06 AM
مستقبل اتفاقات السلام بالبحيرات العظمى

خالد حنفي علي

مجلة السياسة الدولية العدد 150 - أكتوبر 2002

شهدت منطقة البحيرات العظمي نذر سلام حقيقة في اعقاب اتفاقين تم توقيعهما بين الكونغو الطرف الذي تدور علي ارضه حرب‏,‏ وبين عدويه اللدودين رواندا واوغندا خلال شهري اغسطس وسبتمبر‏2002‏

وتتعهد الكونغو بموجب الاتفاق الاول بالمساعدة علي نزع سلاح أفراد مليشيا‏--‏ إنتراهاموي‏-‏ الرواندية المؤلفة من الهوتو‏Hutu Interahamwe militias,‏ والقبض عليهم في غضون‏90‏ يوما‏.‏ وتلقي المسؤولية علي هذه المليشيا في المذابح الجماعية التي وقعت برواندا عام‏1994‏ وهي تتخذ الآن من شرق الكونغو قاعدة لها‏.‏ في المقابل تعد رواندا بسحب قواتها البالغ قوامها‏20‏ ألف جندي من الكونغوعلي ان يتعهد الجانبان بالكف عن دعم المقاتلين المتمردين

كما ستقوم الأمم المتحدة وجنوب أفريقيا اللتين رعتا الاتفاق بالتحقق من تنفيذ الجانبين لبنوده خلال‏120‏ يوما من تاريخ التوقيع علي الاتفاق‏.‏

اما الاتفاق الثاني الذي وقع الرئيسان الكونغولي جوزيف كابيلا والأوغندي يوري موسيفيني اتفاقا للسلام يوم‏7-9-2002‏ في العاصمة الأنغولية لواندا فقد نص علي انسحاب القوات الأوغندية من الأراضي الكونغولية مقابل عدم سماح جمهورية الكونغو للمقاتلين الأوغنديين باستخدام أراضيها منطلقا لعملياتهم ضد كمبالا‏.‏

أعقب هذه الاتفاقات سلسلة من التحركات السلامية حيث اعلنت الدول الحليفة لحكومة الكونغو وهي زيمبابوي وانجولا ونامبيا عن سحب قواتهما من الكونغو‏..‏ لتبدأ بذلك خطوات عملية لانهاء اكبر الحروب التي نشبت في دول القارة الافريقية‏,‏ والتي اطلق عليها‏'‏ الحرب الافريقية الاولي‏'‏ لكثرة الاطراف الداخلية والاقليمية والدولية المشتبكة فيها‏.‏

وهكذا فقد تحركت كل اطراف منطقة البحيرات العظمي نحو السلام الا التجمع الكونغولي المدعوم من رواندا ووعدت جنوب افريقيا باستكمال إطار المصالحة مع رواندا وأنصارها المتمردين في الكونغو‏.‏

وثمة دوافع داخلية واقليمة ودولية دفعت بالسلام الي منطقة البحيرات العظمي‏,‏ فالرئيس جوزيف كابيلا الذي يسيطر مع حلفائه علي‏40%‏ من الكونغو انه لن يستطيع هزيمة عدويه رواندا وبورندي والمعارضين الموالين لهما في الداخل‏,‏ كما أن الاستمرار في نهج والده المعادي لكل من الولايات المتحدة وفرنسا يعني أن مصيره لن يكون افضل حالا من ابيه خاصة وان كابيلا الابن لا يستند الي شرعية سياسية تمكنه من الوقوف امام كل هذه القوي فقد ورث السلطة ابيه‏.‏ ولذا فهو يسعي في السنوات الاولي من حكمة الي ايجاد شرعية جديدة له لدي الكونغوليين‏,‏ وهذا لن يتحقق الا اذا اوقف الحرب واتجه صوب الاصلاح السياسي
اما رواندا‏,‏ فقد يتحقق هدفها من السلام مع تعهد الرئيس جوزيف كابيلا بمطارة الهوتو وتسليم المتورط منهم في مذابح‏1994‏ بينما الاستفادة الاقتصادية من الكونغو يمكن أن تتم بطرق سلامية بالاتفاق مع حكومة جوزيف كابيلا ونفس دوافع رواندا هي ذاتها مع بالنسبة لبورندي التي تعاني من هجوم مليشيا الهوتو التي تنطلق من الكونغو

اما اوغندا‏,‏ فتواجه ثلاث حركات تمرد دالخلية تجعل موقف موسيفني حرجا وتفرض عليخ الخروج من مستنقع البحيرات العظمي وهو نفس الامر بالنسبة لزيمبابوي التي يواجه رئيسها روبرت موجابي ازمة داخلية امتدت الي علاقاته مع الغرب

علي صعيد اخرفقد كان العامل الدولي في تحركات السلام الاخيرة في البحيرات العظمي كان حاسما خاصة وان ثمة توافقا امريكيا‏-‏ اوروبا بعد انتهاء الحرب البادرة علي أن تلك المنطقة تمثل مغنما تعدينيا لمصلحة الصناعة الغربية ومن ثم يجب تنظيم عملية الاستفادة منها سواء اليوارنيوم والماس بالكونغو والبترول في انجولا‏.‏ وقد توافق الرئيس جوزيف كابيلا مع الرغبات الامريكية واعلن عن استعدادا لإعادة النظر في قرار الرئيس الراحل بتجميد تنفيذ عقود التعدين مع شركات أمريكية وكندية وكذلك الامر بالنسبة لفرنسا التي تمتلك مصالح ضخمة مع القارة الافريقية ولذا فاالسلام اصبح في منطقة البحيرات العظمي يعكس رغبة في الحفاظ ما تبقي لها من مصالح اقتصادية في هذه المنطقة

وهكذا فمصالح الاطراف الدولية المشتبكة مع حرب منطقة البحيرات العظمي توافقت مع الحكومات المحلية في الاتفاق علي ضرورة احلال السلام في هذا التوقيت رغم اختلاف مصالح كل طرف وهو ما يوفر سندا وضمانا قويا لاعادة تاهيل المنطقة نحو السلام‏.‏