المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشكلة الصحراء الغربية‏:‏ هل من مخرج؟



د/سالي جمعة
27-01-2011, 11:52 PM
مشكلة الصحراء الغربية‏:‏ هل من مخرج؟
أحمد سيد أحمد

مجلة السياسة الدولية العدد 150 - أكتوبر 2002

جاء قرار مجلس الأمن‏1429‏ بشأن الصحراء الغربية‏,‏ والذي أقره في‏30‏ يوليو‏2002,‏ ليجسد استمرار حالة الجمود في هذا الملف الشائك‏,‏ ويعلن فشل الحل القانوني‏,‏ ويبقي الأمل في حل سياسي يقبله الطرفان المتازعان‏,‏ المغرب وجبهة البوليساريو‏,‏ليظل الصراع دائرا بين رحي الاستفتاء والحكم الذاتي‏.‏

لكن مع ذلك يبقي التساؤل‏:‏ هل من مخرج لهذه المشكلة؟ وما هي إمكانياته وآلياته الواقعية؟

ويمكن رصد أربعة حلول طرحت في إطار جهود الأمم المتحدة‏,‏ إلا أنها لم تنجح في إيجاد حل يرضي الطرفين المتصارعين‏.‏

خيار الاستفتاء‏:‏ جاء خيار الاستفتاء لشعب الصحراء للاختيار ما بين حلين‏,‏ الأول الانضمام للمغرب‏,‏ والثاني تقرير الانفصال والاستقلال وتكوين دولة الصحراء الغربية المستقلة‏.‏ فقد تناول القرار‏690‏ الصادر في‏29‏ أبريل‏1991,‏ مصادقة مجلس الأمن الدولي علي مشروع السلام المقدم من الأمين العام للأمم المتحدة‏,‏ وعلي أساس هذا القرار وضعت الترتيبات الكاملة لتنظيم عملية الاستفتاء في الصحراء الغربية‏,‏ بدءا بدخول قرار وقف إطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ و انتهاءا بإعلان الاستفتاء حول عباراتي‏'‏نعم للاستقلال‏'‏ و‏'‏الانضمام للمغرب‏'‏ في شهر يناير‏1992,‏ لكن عاملين رئيسيين أديا مبكرا إلي تعطيل سير عملية الاستفتاء‏,‏ أولهما الاعتراض من جانب البوليساريو علي تقرير خافيير بيريز ديكويار الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة الصادر في‏19‏ ديسمبر‏1991,‏ والذين تضمن خمسة معايير لتحديد هوية من يحق لهم الاقتراع‏,‏ وثانيها اللائحة التي تقدم بها المغرب‏,‏ وتضم‏120‏ ألف اسم من ثلاث قبائل صحراوية‏,‏ اعتبرها البوليساريو قبائل مغربية ليس لها علاقة بالصحراء‏,‏ ورفضت لجنة تحديد الهوية إدراج أسمائهم علي اللوائح الانتخابية‏,‏ بحجة أن المعايير التي تضمنها اتفاق هيوستن لا تنطبق عليهم‏,‏ ونتيجة لهذه العوامل دخلت مسألة الاستفتاء مرحلة الجمود حتي الآن‏.‏

الحل الثالث‏:‏ جاء هذا الحل الثالث‏,‏ ضمن تقرير الأمين العام في‏23‏ يونيو‏2000‏ الذي عرضه علي مجلس الأمن عن مشكلة الصحراء الغربية‏,‏ بناء علي مقترح من جيمس بيكر‏,‏ تقوم علي منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا واسعا تحت الإدارة المغربية بهدف إنهاء الخلاف القائم منذ‏26‏ عاما‏,‏ وهذا الحل بمثابة عودة القضية لنقطة الصفر وفشل الحل القانوني‏,‏ الذي يتمثل في الاستفتاء‏,‏ وبالتالي برز كحل سياسي‏,‏ وتضمن منح الإقليم حكما ذاتيا لفترة انتقالية مدتها خمس سنوات يتاح بعدها الفرصة أمام الصحراويين لتقرير مصيرهم‏,‏ وقد رفضت جبهة البوليساريو هذا الاقتراح‏,‏ وتضامنت معها الجزائر بينما وافق عليها المغرب‏.‏

الحل الرابع‏:‏ ظهر هذا الحل في تقرير الأمين العام في فبراير‏2002,‏ والذي طرح فيه فكرة تقسيم الصحراء الغربية بين المغرب والبوليساريو‏,‏ وقد سارعت المغرب بالرفض القاطع لذلك الاقتراح‏,‏ وحشدت قوتها الدبلوماسية والإعلامية لتأكيد الرفض‏,‏ واتهم العاهل المغربي في شهر مارس‏2002‏ الجزائر بأن لها أطماعا إقليمية في الصحراء الغربية‏,‏ أما الجزائر فقد رحبت بهذا الاقتراح‏.‏

استمرار العجز الأممي والأفريقي‏:‏

منذ أن تناولت الأمم المتحدة ملف الصحراء الغربية في السبعينيات‏,‏ والعجز الأممي مستمر عن إيجاد تسوية نهائية وعادلة لمشكلة الصحراء‏,‏ رغم صدور العشرات من القرارات‏,‏ وقد دفع هذا الانسداد الأمين العام إلي التهديد أكثر من مرة بإنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية بعد‏11‏ عاما من عملها‏,‏ دون جدوي‏.‏

وخلال عام‏2002‏ لم يحدث جديد في معالجة الأمم المتحدة للقضية‏,‏ وأصدر مجلس الأمن ثلاث قرارات تتعلق بمشكلة الصحراء الغربية وهي القرارات‏1406,1394,‏ و‏.1429‏ وتوضح قراءة هذه القرارات‏,‏ استمرار الأمم المتحدة ورغبتها في مواصلة العمل من أجل القضية‏,‏ لكنها في نفس الوقت لا تقدم حلا وسطا يرضي الطرفين المتنازعين‏.‏

كما أن منظمة الوحدة الأفريقية عجزت عن إيجاد تسوية عادلة لهذا المزاع‏,‏ ومن المتوقع ألا يقحم الاتحاد الأفريقي الجديد بنفسه فيه حتي لا يؤدي ذلك إلي خلافات بين أعضائه‏.‏

و يمكن القول أن العائق الحقيقي أمام إيجاد حل نهائي لقضية الصحراء حتي الآن‏,‏ وهو تناقض مواقف الأطراف المعنية بها‏,‏ خاصة المغرب وجبهة البوليساريو‏,‏ وهذا التناقض كان سببا في إجهاض أية محاولات للتسوية‏.‏

وقد ألقت قضية الصحراء الغربية بظلالها علي العلاقات بين دول المغرب العربي‏,‏ بحيث أن عدم تسوية هذه المشكلة حتي الآن شكل أحد العوائق الرئيسية في اتجاه تفعيل هذا التجمع الإقليمي‏