المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمة الديمقراطية فى بيرو



د/سالي جمعة
22-01-2011, 03:29 AM
أزمة الديمقراطية فى بيرو
رضا محمد هلال

مجلة السياسة الدولية العدد رقم 143 - يناير 2001

شهدت بيرو عقب إجراء الإنتخابات الرئاسية في إبريل ومايو 2000 ، جدلا كبيرا حول المسار الديمقراطى فيها خاصة فى ظل عدم شرعية انتخابات الرئاسة نفسها ، نظرا لأن الدستور فى بيرو ينص على أن يتولى الرئاسة أى شخص لمدتين فقط غير قابلتين للتجديد ، إضافة إلى الاتهامات الموجهة للحكومة بتزوير الانتخابات .


لذا تزايدت ردود الفعل العنيفة داخليا وخارجيا المعارضة لاستمرار البرتو فوجيمورى رئىس بيرو فى الحكم لفترة ثالثة ، وتحديه لهذه المعارضات والضغوط لبعض الوقت ، ولكن ما لبثت هذه الضغوط أن أتت فعلها وقرر فوجيمورى الخروج من السلطة وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة فى إبريل 2001 القادم .


وقد تمثلت الضغوط الداخلية فى ضغوط اقتصادية ترتبط بضعف الأداء الاقتصادى لحكومة فوجيمورى برغم تنفيذها برنامج خصخصة شديد القسوة وذى تكلفة اجتماعية مرتفعة ، وضغوط سياسية تركزت على رفض القوى السياسية المعارضة لاستمرار حكومة فوجيمورى فى الحكم وقيامها بالعديد من المظاهرات والاضطرابات والاعتصامات لتأكيد ضرورة الاستجابة لمطلبها خاصة بعد تزوير نتائج انتخابات الرئاسة وما سبقها من عدم دستورية ترشيح فوجيمورى فيها ، بالإضافة إلى الكشف عن فضيحة فساد سياسى كبرى خاصة بالمستشار السياسى السابق للرئيس فوجيمورى ورئيس جهاز الاستخبارات مونتيسيوس .


وبرزت الضغوط الخارجية بالأساس من الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة الدول الأمريكية والتى ألزمت الرئيس فوجيمورى بالتعهد بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة فى إبريل 2001 ، والتخلى عن منصب الرئاسة قبل هذه الانتخابات ، وتعديل الدستور الحالى فى بيرو بحيث لايسمح للرئيس بأن يرشح نفسه فى انتخابات الرئاسة أكثر من مدتين متصلتين ، وقد التزم فوجيمورى بهذه التعهدات وقرر الخروج من الحكم فى 21 نوفمبر 2000 . وتولى الحكم خلفا له رئيس الكونجرس فانتين بانياجوا المعارض السياسى المعتدل كرئيس مؤقت لحين إجراء الانتخابات ، وقد شكل بانياجوا حكومة وحدة وطنية انتقالية برئاسة بيريز دى كويار لإعداد البلاد لانتخابات برلمانية ورئاسية حرة فى أبريل القادم .


ويبقى الأمل فى عودة بيرو إلى مسار الديمقراطية متوقفا على عدة عوامل منها : توافق إرادات القوى السياسية المعارضة وعدم حدوث انشقا قات بينها ، ووقوف الجيش بعيدا عن الساحة السياسية ، واستمرار الجهود والتأييد الدولى والإقليمي لعودة بيرو إلى اتباع النهج الديمقراطى