المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مستقبل الاتحاد الأوروبي و رفع العقوبات عن النمسا



د/سالي جمعة
22-01-2011, 03:08 AM
مستقبل الاتحاد الأوروبي و رفع العقوبات عن النمسا

أكرم ألفي

مجلة السياسة الدولية العدد رقم 143 - يناير 2001

أقر الاتحاد الأوروبي فى 12 سبتمبر الماضي رفع العقوبات الدبلوماسية عن دولة النمسا، وهو القرار الذى جاء بعد مضي أقل من سبعة أشهر من فرض هذه العقوبات، نتيجة دخول حزب الحرية -اليميني المتشدد- فى الائتلاف الحاكم للنمسا، وهى العقوبات التى تم فرضها نتيجة العديد من الأسباب أهمها تخوف حكومات الدول الأوروبية وعلى رأسهم فرنسا من عرقلة صعود التيار اليميني المتشدد فى النمسا للجهود الخاصة بتوسيع الاتحاد شرقا ، و التى يعارضها حزب الحرية ويراها مدخل لتأزم الوضع الاقتصادي فى النمسا، بسبب فتح الدود النمساوية أمام المهاجرين واللاجئين من هذه الدول، إلى جانب شعور الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية التى تسيطر على مقاليد السلطة فى معظم بلدان الاتحاد بالقلق على هيمنتها السياسية فى دولها فى حالة إمرار عملية دخول اليمين المتشدد حكومة إحدى البلدان الأوروبية بدون رد فعل قوى، نتيجة إمكانية تكرار هذا الأمر فى بلدانها عبر تحالف اليمين المحافظ التقليدي مع اليمين المتشدد كما حدث فى النمسا وهو ما جعل من العقوبات رسالة تحذير لليمين التقليدي الأوروبي من التحالف مع قوى اليمين المتشدد، هذا وقد أثارت هذه العقوبات- الى تعد سابقة أولى فى تاريخ الاتحاد-جدال واسع حول قيام لاتحاد بالتدخل فى شئون أعضاءه الداخلية تحت بند المحافظة على ما يفترض أنها القيم الأوروبية المشتركة، وهو الجدال الذى حمل داخله رفض من الدول الصغيرة داخل الاتحاد لتعميم هذه القاعدة مستقبلا.


هذا وقد تضافرت العوامل التى أدت فى نهاية الأمر إلى رفع العقوبات، أهمها بداية تذمر الدول الصغرى فى الاتحاد من استمرار العقوبات، ومحاولة فرنسا الرئيسة الحالية للاتحاد الأوروبي لامرار الإصلاحات الخاصة بمؤسسات الاتحاد و الخطي عمليا نحو توسيعه شرقا، والتي رأت فرنسا أن استمرار العقوبات على سيعرقلها، مما أدى إلى إقرار بعث لجنة ثلاثية لتقصى الحقائق في النمسا، وقد قدمت اللجنة بالفعل تقرير حول الأوضاع فى النمسا في ظل الحكومة الائتلافية الجديد أكدت فيه على أن العقوبات فى حالة استمرارها سيكون لها أثار عكسية على تقبل المواطنين للاتحاد الأوروبي وإنها قد تشعل الروح القومية لدى النمساويين، كما أقرت فى تقريرها أن وضعية الأقليات والأجانب واللاجئين فى النمسا أفضل فى كثير من الأمور من وضعيتهم فى العديد من الدول الأوربية الأخرى أعضاء الاتحاد، على الرغم من تقديم هذا التقرير الغطاء المناسب لرفع العقوبات عن النمسا بدون إحراج فرنسا ودول الاتحاد التى سبقت و أقرتها، إلا أنه فى نفس الوقت أضعف الموقف الفرنسي الخاص بالاتجاه نحو شكل اعلى من المركزية داخل مؤسسات الاتحاد والمزيد من الدمج السياسي بين أعضائه من الدول الأوروبية، حيث أقر التقرير ضمنيا خطورة التدخل فى الشئون الداخلية للبلدان الأعضاء وتأثيرات هذا التدخل العكسية، حيث يمكنا ان نقول أن المستفيد الأكبر من هذه العقوبات كان حزب الحرية وتيار اليمين المتشدد المعادى للاتحاد الأوروبي ومؤسساته والرافض لتوسعه، حيث ارتفعت أسهم هذا التيار داخل النمسا خلال فترة العقوبات بشكل ملحوظ، وهو ما يجعل تجربة فرض العقوبات محل مراجعة وجزء من الجدال السياسي المحتدم بين دول أعضاء الاتحاد ما بين داعم لمزيد من المركزة السياسية للاتحاد وبين داعي للتريث وعدم التعجل حتى لا يتم الرهان نتيجة التعجل بمستقبل الاتحاد لسنوات طويلة قادمة