المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كوت ديفوار..وطرقها الصعب نحو الديمقراطية



د/سالي جمعة
22-01-2011, 02:36 AM
كوت ديفوار..وطرقها الصعب نحو الديمقراطية
طارق عادل الشيخ


مجلة السياسة الدولية العدد رقم 143 - يناير 2001

شهد يوم 26 اكتوبر 2000 اداء لوران جباجبو اليمين الدستورية لتولي مقاليد السلطة في كوت ديفوار ايذانا بعودة الحكم المدني والديمقراطية الي البلاد في اعقاب نهاية درامية للحكم العسكري فيها بعد مرور ما يقرب من 10 شهور علي تولي العسكريين بقيادة الجنرال روبرت جييه مقاليد الامور في البلاد بدءا من 24 ديسمبر 1999.


خلفيات


شهدت كوت ديفوار يوم 24 ديسمبر 1999 انقلاب عسكري ناجح بقيادة الجنرال روبرت جييه تمكن خلاله منفذوه من الاطاحة بالرئيس المنتخب هنري كونان بيدييه الذي نجح في الفرار الي فرنسا.



الحكم العسكري


يمكن تقسيم فترة الحكم العسكري في كوت ديفوار- 10 شهورتقريبا-الي مرحلتين:


فقد تميزت المرحلة الاولي باتخاذ الانقلاب العسكري هيئة الانقلاب العسكري التصحيحي وتبني منفذوه نمطا بريتونيا من خلال تشكيل اللجنة الوطنية للخلاص العامCNSP قبل ان يتحول عقب الاستفتاء علي الدستور الجديد للبلاد الي المرحلة الثانية التي حاول جييه فيها تبني نمط الدكتاتورية الشخصية وهو الامر الذي ظهر بوضوح في تعامله مع قوىالمعارضة في البلاد وفي تفاقم الخلافات غير المعلنة بين اعضاء النخبة العسكرية الحاكمة قبل ان تتحول تلك الخلافات الي صراع علني اسفر محاولة انقلابية مضادة عن استبعاد العديد من القيادات العسكرية بالمجلس العسكري الحاكم وعلي راسهم الرجل الثاني في البلاد الجنرال لانسانا بالينفو.



الانتخابات


قبل اصدار المحكمة العليا لقائمة من تمت اجازتهم لدخول انتخابات الرئاسة يوم 22 اكتوبر 2000 تم اعلان حالة الطوارئ في البلاد وصحبها حظر للتجوال في محاولة للسيطرة علي اعتراضات اتباع من سيتم استبعادهم وهو ما حدث بالفعل يوم 7 اكتوبر 2000 عندما تم استبعاد 16 مرشحا من بين 19 تقدموا بطلبات للمحكمة العليا التي لم تجيز سوي 5 فقط من المتقدمين وهم:الجنرال جييه،لوران جباجبو زعيم حزب الجبهة الشعبية الايفوارية FPI،فرانسيس ودي زعيم حزب العمال الايفواري PIT،تيودور ميل مرشح اتحاد ديمقراطيو كوت ديفوار UDCI بالاضافة لنيكولاس ديولو مرشح مستقل.


اما المبعدين فكان من ابرزهم اميل بومبيه مرشح حزب كوت ديفوار الديمقراطي PDCI - الحزب الحاكم السابق - الذي استبعد للاشتباه في اساءة استغلال المال العام اثناء حكم بيدييه اما الرئيس المطاح به كونان بيدييه فقد تم استبعاده لعدم استيفاءه بعض الشروط الاجرائية التي اقتضت وجوده في البلاد -ومن الغريب ان جييه اعلن ان حكومته لن تضمن سلامة بيدييه في حالة عودته الي البلاد-،كما تم استبعاد الحسن اواتارا مرشح حزب التجمع الجمهوري للشكوك التي تحيط باصله؛doubtful origins'.


وكانت عمليات الاستبعاد تلك تمثل استبعاد مرشحي حزبين كانا يمثلان 75% من القوي السياسية التي كانت ممثلة بالبرلمان قبل الانقلاب العسكري -163 مقعد من بين 175 وال- 12 الباقية كانت لحزب الجبهة الشعبية الايفوارية FPI-.


وخلال اليومين الاولين تضاربت الانباء حول شخصية الفائز حيث ادعي كل من لوران جباجبو والجنرال جييه فوزه بالانتخابات وهزيمة الاخر وفي بيان مقتضب يوم 23 اكتوبر اعلنت اللجنة الانتخابية الوطنية بيانا مقتضب بشان النتائج الاولية مشيرة الي تقدم جباجبو علي الجنرال جييه فسارع جباجبو بالاختفاء في مكان امين انتظارا لظهور النتيجة النهائية الا ان اليوم التالي شهد اعلان ذات اللجنة نبأ فوز الجنرال جييه علي


ووسط احداث العنف التي شهدتها شوارع ابيدجان وحصار المتظاهرين لقصر الرئاسة اعلنت وسائل الاعلام العالمية نبأ فرار الجنرال جييه الي خارج البلاد ورجحت بعض المصادر ان يكون قد فر الي بنين بعد ان تخلي العسكريين عنه بشكل واضح.


عقب فرار جييه عادت ؛اللجنة الانتخابية الوطنية'الي عملها واعلنت النتيجة وكانت فوز جباجبو -55 عاما - مرشح وزعيم حزب الجبهة الشعبية الايفوارية FPI بعد حصوله علي 59.3% من الاصوات مقابل 32.7% لمنافسه جييه.


تبع اعلان النتيجة مصادمات جديدة وتحولها الي صراع طائفي بين اتباع اواتارا -الذي لم يعترف بدستورية الانتخابات من البداية-واتباع جباجبو خاصة عندما هوجم منزل اواتارا الذي اضطر الي الاحتماء بمنزل السفير الالماني.


ووسط احداث العنف والنداءات المحلية والدولية لتهدئة المنافسين ادي لوران جباجبو اليمين الدستورية في القصر الرئاسي ابابيدجان يوم 26 اكتوبر2000.


وفي محاولة للحفاظ علي وحدة البلاد وسعيا لعدم الرغبة في اشعال حرب اهلية اعلن الرئيس الجديد تشكيل حكومة وحدة وطنية مكونة من 23 وزيرا برئاسة افي نجويسان الذي كان يشغل منصب وزير السياحة في الحكومة الانتقالية اثناء الحكم العسكري وقد ضمت الحكومة الجديدة 18 وزيرا من اتباع الجبهة الشعبية الايفوارية FPI و3 وزراء يمثلون حزب كوت ديفوار الديمقراطي PCDI ووزيرين من حزب العمال الايفواري PTI .
سرعان ما عاد الوضع في البلاد الي الهدوء.


الموقف الدولي


تميز الموقف الدولي من الازمة بدعوة الاطراف الي ضبط النفس ومطالبتهم بسرعة اعادة الديمقراطية وعلي الرغم من الانتقادات التي وجهتها بعض الاطراف الدولية لحكومة جييه بشان عملية استبعاد المرشحين من قبل المحكمة العليا قبل بدء الانتخابات فانها قد التزمت بالترحيب الحذر بعودة الديمقراطية الي البلاد وان كان هذا لم يمنع اطراف اخري من المطالبة باعادة الانتخابات في وقت لاحق.


الخلاصة


من المؤكد ان ازمة كوت ديفوار جاءت لتؤكد رسوخ الفكرالديمقراطي في اذهان جانب كبير من دول القارة الافريقية جنوب الصحراء - وان كان التطبيق مازال موضع جدل حتي الان - واصبح من الصعوبة بمكان ادخال اي تعديلات غير دستورية في الحكومة او الاتيان برئيس دولة عن طريق وسائل غير دستورية - الانقلابات العسكرية علي وجه الخصوص - في ظل واقع فرضه المجتمع الدولي خلال العقد الاخير