المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أطراف الصلح الجنائى



السيد عبد الهادى
15-01-2011, 01:01 AM
أطراف الصلح الجنائي الصلح لا يكون إلا بين طرفين أحدهما المتهم وقد يشترط المشرع موافقة جهة ثالثة على الصلح ،والمعلوم أن للدعوى الجنائية طرفان النيابة العامة والمتهم ويعتبر كلا منهما خصما للآخر أي هما خصما الدعوى الجنائية . الخصم: كل من يسعى للحصول على حكم قضائي في مواجهة شخص آخر أولا:المتهم:هو كل من تنسب له سلطة الاتهام فعلا يعده القانون جريمة سواء بوصفه فاعلا أو شريكا وهذه الصفة تعنى مركزا قانونيا خاصا يرتب آثارا معينة ،إن المتهم لا بد من موافقته على الصلح حتى ينتج الصلح أثره فلا يجوز إجبار المتهم على الصلح إذ من حقه أن يرفض الصلح ويطلب محاكمته قانونا (أ.د حمدي رجب عطية دور المجني عليه في إنهاء الدعوى الجنائية ص320س1990)
إن الصلح لا ينعقد إلا بتلاقي إرادة المتهم مع الطرف الثاني في الصلح أي كان صفته ويلاحظ أنه إذا انعقد الصلح فلا يجوز لأحد أن يعدل عنه وإن حدث ذلك فلا اعتبار لعدوله ولو كان العدول سابقا على طلب إثباته لأن الصلح ينتج أثره قانونا بمجرد انعقاده لا بإثباته(أ.د عوض محمد عوض الوجيز في قانون الإجراءات الجنائية الجزء الأول دار المطبوعات الجامعية بند 161 ص 140).وفى حالة تعدد المتهمين فإن الصلح لا يسرى إلا بالنسبة للمتهم الذي كان طرفا في الصلح لأن أثر الصلح أثر شخصي. الصلح مع المتهم العائد:لا يشترط أن يكون المتهم مبتدئا ويجوز أن يكون عائداً وهذا ما علية أغلب التشريعات ومنها التشريع المصري اعتراف المتهم:هو إقرار المتهم على نفسه بصدور الواقعة الإجرامية منه ،وقد اختلفت التشريعات في اشتراط اعتراف المتهم لجواز حصول الصلح منه والغالب من التشريعات لا ينص على هذا الشرط ومنها التشريع المصري . ثانيا: المجني علية المجني عليه:كل من يقع عليه الفعل أو يتناوله الترك المؤثم قانونا ،سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا فالمجني عليه هو صاحب الحق الذي تحميه القاعدة الجنائية والذي انتهكه المتهم بارتكابه الجريمة(نقض جنائي جلسة 27\5\1963. طعن 2948 لسنة 32 قضائية _مجموعة أحكام النقض السنة 14). إن الصلح الجنائي فى الجرائم الواقعة على الأفراد يتم عادة بين المتهم والمجني عليه ويرتب أثره في انقضاء الدعوى الجنائية بمجرد توافق إرادتهما على الصلح دون حاجه إلى تصديق جهة ثالثة على الصلح وهذا ما عليه أغلب التشريعات ومنها قانون الإجراءات الجنائية المصري. إذا تعدد المجني عليهم نتيجة فعل واحد فلا يكون للصلح أثره في انقضاء الدعوى الجنائية إلا إذا صدر من المجني عليهم(التعليمات العامة للنيابة العامة المصرية _الكتب الدورية 19لسنة 1998_12لسنة 2006). إن المشرع المصري قد ترك حالة ما إذا كان المجني علية عديم الأهلية للقواعد العامة ،إذا تعارضت مصلحة المجني عليه مع من يمثله فإن النيابة العامة تقوم مقامه فى هذا الشان،إن الصلح حق شخصي ولا ينتقل بالوراثة وإذا تنازل الورثة فهو لا يشمل الدعوى الجنائية ويقتصر أثره على الحق المدني . الأصل أن يرتب الصلح أثره في انقضاء الدعوى الجنائية متى تم بين المجني عليه والمتهم إلا أن بعض التشريعات تشترط موافقة الجهة القضائية عليه. درجت التشريعات المقارنة على إسناد ولاية الصلح مع المتهم في جرائم التهرب الجمركي إلى وزير المالية أو مدير عام الجمارك ومن هذه التشريعات التشريع المصري حيث أسند المشرع المصري ولاية الصلح في الجرائم كأصل عام لرئيس مصلحة الجمارك واستثناء لوزير المالية أو من ينيبه. ثالثا: النيابة العامة أو مأمور الضبط: فى الجرائم التنظيمية التي يجوز فيها الصلح يكون المتهم أحد طرفي الصلح أما الطرف الثاني فيكون النيابة العامة أو محرر المحضر وسوف نفصل فيما يلي : 1_النيابة العامة :هي الجهاز المنوط به تحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها أمام المحكمة لأنها تنوب عن المجتمع الذي ارتكبت الجريمة ضده وهى صاحبة الاختصاص الأصيل فى الصلح مع المتهم وفقا لشروط وحالات معينة. (أ.د عبد الله عادل الإجراءات الجنائية الموجزة 1980 ص71 رسالة دكتوراه) أعطى المشرع المصري للنيابة العامة الحق في عرض الصلح على المتهم في المخالفات والجنح وذلك بمقتضى المادة 18مكرر من قانون الإجراءات الجنائية "يجوز للمتهم التصالح في المخالفات وكذلك الجنح التي يعاقب عليها وجوبا بالغرامة أو التي يعاقب عليها جوازيا بالحبس الذي لا يزيد حده الأقصى عن ستة أشهر ...."وعلى محرر المحضر أو النيابة العامة أن يعرض الصلح على المتهم أو وكيله ويثبت ذلك في المحضر بحسب الأحوال. مؤدى ذلك أن النيابة العامة هى المختصة بعرض الصلح على المتهم فى الحالات والشروط المقررة وهنا تكون النيابة العامة هى الطرف الثانى فى الصلح. 2_محرر المحضر:يباشر الضبطية القضائية موظفون عموميون خصهم المشرع بأعمال الاستدلال ويستمدون صفة الضبط القضائى من نصوص القانون التى تطلعها عليهم باعتبار أن محرر المحضر أحد مأمورى الضبط القضائى (أ.د نبيل مدحت سالم قانون الإجراءات الجنائية سنة 2000ص 296). إن التشريعات الجنائية تلزم محرر المحضر بعرض الصلح على المتهم عند تحرير المحضر وذلك فى أكثر الجرائم التى يجوز فيها الصلح بهدف الإسراع فى إنهاء الدعوى الجنائية بالصلح ، وأوجب على مأمور الضبط القضائى المختص عند تحرير المحضر أن يعرض التصالح مع المتهم أو وكيله فى المخالفات أو الجنح ،ويثبت ذلك فى محضره فإذا ما قبل المتهم التصالح الذى عرض عليه مأمور الضبط القضائى كان عليه أن يدفع قبل رفع الدعوى الجنائية مبلغا يعادل ثلث الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة ويكون الدفع إلى خزانة المحكمة أو إلى النيابة العامة أو إلى أى موظف عام يرخص له بذلك من وزير العدل . يتضح مما سبق أن محرر المحضر هو المختص بعرض الصلح على المتهم فى الجرائم المنصوص عليها فى التشريعات المختلفة وتتسم هذة الجرائم بأنها قليلة الأهمية وعرض التصالح من محرر المحضر يؤدى إلى سرعة إنهاء الدعوى الجنائية متى قبل المتهم الصلح فيها ودفع الغرامة المقررة.