المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقليم عربستان



كمال حسن على
10-01-2011, 11:36 PM
اقليم عربستان

لم تقترف جناية بعد الجريمة في حق الشعب الفلسطيني في تاريخ وملف العلاقات الدولية اكبر من الجناية المرعبة التي اقترفت بحق الشعب العربي في اقليم عربستان الاهواز الذين تعرضوا لابشع عملية استعمار استيطاني ايراني حاول وطيلة اكثر من ثمانين عاما سوداء عجاف الغاء الهوية العربية للاقليم واعتباره ارضا فارسية يسكنها قوم من (الناطقين) بالعربية, وليس العرب, وهذه الفذلكة اللغوية واللغو الفكري , والتنكر لابسط الحقائق التاريخية التي كان يمكن فهمها في ظل العقلية العنصرية الشاهنشاهية المقبورة الا انه لايمكن فهمها على الاطلاق في ظل دولة تعتبر الاسلام هو الاطار العقائدي والدستوري لها, وفي ظل قيادة ايرانية (اسلامية) تتباهى بشعاراتها الثورية والانسانية , وتفتخر بمساعداتها للشعوب المقهورة والمستضعفة في العالم , بينما تغفل عيونها عن معاناة اهل الدار الاهواز الذين وبرغم ثراء ارضهم وخصوبتها ومعاناتهم الطويلة من عقود الظلم والحرب والدمار , مازالوا من اكثر الشعوب الخاضعة للسيادة الايرانية طلبا للهجرة والرحيل وهو مطلب حكومي اساسي! مما دفع بمئات الالاف من المواطنين العربستانيين للهجرة القسرية طلبا للعيش والحياة الكريمة في دول الجوار الخليجية خصوصا وحيث يحترف الاهوازيون منذ عقود حرفا بسيطة ومرهقة في اسواق الخضار او غسل السيارات, في الوقت الذي تسبح بلادهم على بحيرات لاتنتهي من البترول وبقية الثروات الطبيعية من موارد مائية وزراعية وبما من شانه فيما لو تمكن اهل المنطقة من اخذ زمام المبادرة بايديهم ان يغير شكل ونوعية الحياة في الاقليم .
الاهوازيون يعيشون في ظلم مضاعف نتيجة حالة الخراب والتخريب المستمرة والمتعمدة في بنية الاقليم , وحالة الاهمال والنهب التاريخية , يضاف لذلك كله عمليات القمع الوحشية والشرسة للاجهزة الامنية التابعة لدولة الولي الفقيه, ويكفي للتدليل على صحة مانقول من ان اولى عمليات القمع التي تمت في زمن الثورة الاسلامية كان موجها لعرب الاهواز ايام سلطة الاميرال السابق احمد مدني والذي استعملت خلاله كل اساليب القمع الوحشية بعد ان ابانت حكومة الثورة الاسلامية منذ بواكير ايامها الاولى عن انيابها ومخالبها , ثم جاءت الحرب المهلكة التي شنها القائد صدام على ايران ولاهداف دولية باتت واضحة صورتها اليوم تخلط كل الاوراق , ولتشوه كل معالم النضال الاهوازي الذي ركزت الدعايات المضادة على ربطه بالجهود الاستخبارية البعثية العراقية والهادفة لتقسيم ايران, وحيث اعتبرت الكثير من الاطراف بان كفاح الشعب العربي في الاهواز ليس سوى طابور خامس للجهد العسكري العراقي!! ولم يكن ذلك صحيحا في مجمله واساسه العام , نعم لقد كانت هنالك حالة تعاطف وتطلع للخطاب القومي السلطوي العراقي الذي لامس اوتارا حساسا في الضمير الاهوازي المعذب , واثار عذابات القرون وظلم الستراتيجية والتاريخ , ولكن تصرفات النظام العراقي العدوانية والوحشية ضد اهل اقليم عربستان والاهواز من ابناء المدن و القرى العربية كانت قد وفرت الدليل الدامغ على مدى زيف ودناءة وانتهازية الخطاب القومي البعثي المزيف ,, لذلك فقد كانت هزيمة المشروع العسكري البعثي القاسية في بطاح الاهواز بفعل الجهود والدماء العربية الاهوازية التي دافعت عن الارض والعرض والكرامة, ولتنتهز السلطة الايرانية الفرصة التاريخية وتمعن في تمزيق الاقليم عبر سياسة التشتيت السكاني والبعثرة الديموغرافية وحيث تشتت اهل الاهواز بعيدا عن مواقع الحرب , فاهل المحمرة المدمرة المستباحة تشتتوا بين مدن الاقليم كمعشور , وانديمشك , وبهبهان, ومسجد سليمان , وبين القرى والقصبات والمدن الايرانية البعيدة النائية مثل بوشهر , اصفهان , قم , شيراز , بندر عباس وحتى مشهد ! , لقد كانت رحلة تيه عربستانية مؤلمة تركت بصماتها المؤثرة على مستقبل وشكل التنمية الاقتصادية والبشرية في الاقليم , وبعد نهاية الحرب تواصلت نفس السياسة السلطوية الايرانية في التجاهل والاهمال وتشديد القبضة الامنية والمخابراتية الشرسة والمغلفة بالدعايات الدينية والطائفية المعروفة , ومع هبوب رياح الحرية على شعوب الشرق , وتراجع الانظمة الشمولية والارهابية نحو مواضعها الدفاعية , تكون الفرصة اكثر من متاحة لتبلور الحركة الاستقلالية العربستانية الاهوازية والتي من شان نصرها فيما لو تحقق وسيتحقق لامحالة , حماية المنطقة من التيارات الطائفية والرياح التقسيمية فضلا عن حسم ملف الصراع في الخليج العربي والذي يتسم الموقف الايراني فيه بالابتزاز المفرط والعدوانية الواضحة والتوتر الشديد , فالنظام (الاسلامي) الايراني يتصرف بعدوانية مطلقة وصرفة ضد حتى التسميات التاريخية والجغرافية فاسم (الخليج العربي) مثلا يعتبر في العقلية السياسية الايرانية عملا خليجيا عدوانيا, كما ان الاصرار على استمرار احتلال الجزر الاماراتية الثلاث في راس الخليج العربي هو عمل عدواني ذو دلالات واضحة لايحتمل اي تسويف او مماطلة!,وتهديدات قادة الحرس الثوري الايراني العقيمة حول اشعال وحرق الخليج لايمكن ان تنسى او تتجاهل خصوصا ان قسم المخابرات وحركات التحرر في الاجهزة الايرانية لها تاريخها الطويل في تصدير التخريب وتجنيد العملاء ! وهي عملية لم تزل مستمرة ولم تتوقف في يوم ما! كل مافي الامر ان التكتيكات قد تغيرت تبعا لتغير الظروف ! , لذلك فان دعم الشعب العربي في الاهواز يظل هدفا يحمل بين ثناياه مردودات ايجابية وستراتيجية شاملة وبما من شانه دعم عملية التطور والانفراج والنهضة الاقتصادية في المنطقة , والاهم من كل شيء نزع فتيل التوترات الطائفية والعرقية … نعلم ان الموضوع معقد لانه يتعلق بصياغة ورسم خرائط , وبمتغيرات ستراتيجية وبنيوية جذرية , ولكن حقوق الشعوب في تقرير المصير لاتسقط بالتقادم , وسيحقق الشعب العربي في الاحواز حريته وانعتاقه مهما بدت الظواهر سلبية وغير مشجعة , ودعم حرية الاهواز وعربستان عموما باتت من ملفات المنطقة الساخنة, كما ان حرية الاهواز ستكون من حقائق الستراتيجية القادمة في المنطقة الخليجية .
.....وشكرااا