المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العراق والعقوبات الذكية



د/سالي جمعة
07-01-2011, 11:08 PM
العراق والعقوبات الذكية

أبوبكر الدسوقي

مجلة السياسة الدولية يوليو 2001 العدد رقم 145

بدأ مجلس الأمن منذ فترة قريبة في دراسة مشروع العقوبات الأمريكي‏-‏ البريطاني‏'‏ بالعقوبات الذكية‏'‏ لتخفيف العقوبات المدنية وتشديد العقوبات العسكرية علي العراق وحتي مثول المجلة للطبع لم تكن الدول الدائمة العضوية قد توصلت إلي قرار معين‏,‏ وكانت هذه الدول قد إتفقت في بداية شهر يونيو‏2001‏ علي تمديد برنامج‏'‏ النفط مقابل الغذاء‏'‏ لمرحلة عاشرة إنتقالية مدتها شهر علي أن يتم التفاوض بإتجاه التوصل لقرار إجماعي من المتوقع صدوره قريبا‏.‏

وتناول هذا التقرير خلفية للقرارات الدولية المفروضة علي العراق منذ حرب الخليج الثانية وجوهر مشروع العقوبات الذكية ومواقف الأطراف المختلفة منه‏,‏ ورؤية مستقبلية لهذه العقوبات وبداية تعرض العراق لسلسلة من قرارات العقوبات الدولية كان أهمها قرار مجلس الأمن‏661‏ الذي فرض الحظر التجاري علي العراق والقرار‏687‏ الذي طالب العراق بدون أية شروط أن يقوم بتدمير كافة أسلحته غير التقليدية والصواريخ ذات المدي البعيد والمتوسط‏.‏

أما القرار‏-986-‏ فقد سمح للعراق ببيع ما قيمته ملياري دولا من النفط لشراء الدواء والغذاء وهو المعروف بقرار النفط مقابل الغذاء‏,‏ وأخيرا صدور قرار مجلس الأمن رقم‏1284‏ بشأن تعليق العقوبات علي العراق بشرط قبوله التعاون مع لجان التفتيش ومراقبة إنتاج أسلحة الدمار الشامل‏,‏ أما مشروع قرار العقوبات الجديد الذي تبنته بريطانيا رسميا في مجلس الأمن فقد أطلقت عليه الدوائر السياسية والإعلامية مصطلح‏'‏ العقوبات الذكية‏'‏ لأنه يقوم بإعادة فرض العقوبات الدولية علي العراق من منطلق تخفيف معاناة الشعب العراقي عن طريق إطلاق حرية تدفق السلطع المدنية والاستهلاكية فيما عدا السلع ذات الاستخدام المزدوج أي التي يمكن إستخدامها مدنيا وعسكريا‏,‏ ويضمن هذا المشروع أيضا السيطرة المالية للأمم المتحدة علي أموال العراق وذلك لمنع العراق من معاودة التسلح‏,‏ ويتضمن المشروع عدة إقتراحات لضمان الرقابة علي واردات العراق من خلال تنظيم التجارة بينه وبين جيرانه من خلال مراقبة الحدود البرية والبحرية العراقية ضمانا لعدم التهريب‏.‏

ويشير التقرير إلي أن أسباب طرح مشروعات العقوبات الذكية هو أن الولايات المتحدة قد أدركت أن نظام العقوبات القائم حاليا في طريقة للانهيار بعد إنقسام التحالف الدولي وتآكل الحصار عمليا بعد أن تزايدات التجارة الإقليمية مع العراق وزاد معدل التطبيع الدولي معه‏.‏

ويحدد التقرير مواقف الدول المختلفة من مشروع العقوبات‏,‏ فالولايات المتحدة وبريطانيا لهما موقفهما الثابت تجاه العراق وهو رفض رفع العقوبات عن العراق وإعتمادها سياسة استمرار هذه العقوبات ولذا فقد طرحا مشروع عقوبات في ثوب جديد أسمته‏'‏ العقوبات الذكية‏'.‏

أما الصين وروسيا‏:‏ فقد عارضتا مشروع العقوبات الذكية وأكدت روسيا علي ضرورة رفع العقوبات الدولية عن العراق مثلما هناك ضرورة لتنفيذ القرارات الدولية‏,‏ في الوقت الذي أكدت فيه الصين أن العقوبات الذكية هي لتشديد‏-‏ مضاعفة‏-‏ العقوبات وليس الوضع الانساني في العراق‏.‏

أما فرنسا فقد إتبعت سياسة توفيقية لسد الفجوة بين الموقفين الأمريكي‏-‏ البريطاني و الروسي‏-‏ الصيني بأن قدمت مقترحات سمتها‏'‏ اللامشروع‏'‏ إلا أن الدوائر السياسية أعتبرت هذه الاقتراحات شكلية ولا تمس جوهر العقوبات‏.‏

أما المواقف الإقليمية فهي منقسمة بين الرفض وبين التأييد الإضطراري وإن كانت هذه الدول لم تحسم مواقفها بشكل نهائي ولكن الثابت أن هذه الدول جميعها سيصيبها الضرر إذا تم تطبيق العقوبات الذكية‏.‏

وأخيرا رفض العراق مشروع العقوبات وأوقف تصدير تبروله في إطار صيغة النفط مقابل الغذاء ويطالب برفع العقوبات بشكل كامل خاصة بعد أن أوفت الحكومة العراقية بكل إلتزاماتها تجاه الأمم المتحدة‏.‏

ويحدد التقرير عدة سيناريوهات للمستقبل أولها يتوقع نجاح الولايات المتحدة في تمرير مشروع العقوبات بعد موافقة روسيا والصين أو إمتناعهما عن التصويت‏,‏ والسيناريو الثاني يفترض نجاح روسيا والصين في عرقلة مشروع القرار في مجلس الأمن لأطول فترة ممكنة بدون ممارسة‏'‏ حق الفيتو‏'‏ وأخيرا قد تنحج الولايات المتحدة في تمرير مشروع العقوبات وتنجح في تسويقه دوليا ولكن قد تفشل في تطبيقه إقليميا لأن الأجواء الإقليمية غير مهيأه بتقبل أية عقوبات أخري علي العراق في ظل إتجاه متنامي لضرورة التعاون مع العراق ورفع الحصار عنه‏.