المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القمة السادسة للكوميسا‏-‏ النتائج وأبعاد الدور المصري‏-‏



د/سالي جمعة
07-01-2011, 10:59 PM
القمة السادسة للكوميسا‏-‏ النتائج وأبعاد الدور المصري‏-‏

خالد حنفي علي


مجلة السياسة الدولية يوليو 2001 العدد رقم 145

احتضنت القاهرة في الفترة من‏22-23‏ مايو الماضي القمة السادسة للسوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا المعروفة اختصارا‏'‏ بالكوميسا‏',‏ وذلك في محاولة جديدة لتفعيل هذه السوق باتجاه عمليات التكامل الاقتصادي التي تمثل خط الدفاع الأول ضد العولمة بكل ما تتيحه من فرص وما تفرضه من عوائق أمام الدول الأفريقية‏.‏

وكانت أبرز القضايا التي طرحت في قمة القاهرة هي حث دول التجمع علي دخول منطقة التجارة الحرة التي تم الاعلان عنها في مؤتمر كوميسا بلوساكا أكتوبر عام‏2000‏ التي انضم لها آنذاك تسع دول فقط هي جيبوتي‏-‏ مصر‏-‏ كينيا‏-‏ مدغشقر‏-‏ ملاوي‏-‏ موريشيوس‏-‏ والسودان‏-‏ وزامبيا‏-‏ زيمبابوي‏-,‏ في حين طالبت باقي الدول بإعطائها مهمة لتوفيق أوضاعها الاقتصادية الداخلية لأن دخول منطقة التجارة الحرة يعني إلغاء كافة الجمارك علي سلع الأعضاء وضياع بند مالي هام في ميزان مدفوعات هذه الدول‏,‏ كما تخوفت بعض الدول من حدوث تلاعب أو غش تجاري فيما يتعلق بهوية السلع التي ستعفي من الجمارك‏.‏

وساهمت قمة القاهرة في ازالة بعض العقبات من أمام الانضمام لمنطقة التجارة الحرة حيث تم الاتفاق بين دول التجمع علي آلية يتم بمقتضاها تعويض الدول المتضررة من دخول منطقة التجارة الحرة وهذه الآلية عبارة عن صندوق لسد نقص في الموارد السياسية ضمانا لاستمرار الدول التي تعاني نقصا في مواردها في عضوية منطقة التجارة الحرة وقد أدي ذلك إلي إعلان أربعة دول أفريقية عن أنها ستنضم بنهاية العام الجاري لمنطقة التجارة الحرة وهي‏'‏ سيشل‏-‏ رواندا‏-‏ أوغندا‏-‏ جزر القمر‏',‏ كما المحت مصادر دبلوماسية مصرية إلي أن بوروندي والكونغو يمكن أن ينضما لمنطقة التجارة الحرة‏,‏ وأعربتا نامبيا وسوازيلاند عن رغبتهما في الانضمام لهذه المنطقة دون تحديد ميعاد لذلك‏.‏

وعلي صعيد الدور المصري في الكوميسا فرغم أن هناك مصالح هامة من الانضمام للكوميسا علي رأسها مياه نهر النيل التي تشترك فيها بعض دول وكذلك تمتع الصادرات المصرية خاصة الصناعية بميزة تنافسية في أسواق الكوميسا إلا هذه المصالح والفرص الاقتصادية المتاحة لمصر في دول تجمع الكوميسا ليست مستغلة بالكامل فاذا ما القينا نظرة علي ميزان التبادل التجاري بين مصر وهذا التجمع‏,‏ ففي عام‏1997‏ بلغ حجم تجارة مصر مع دول الكوميسا‏181‏ مليون دولار‏-‏ صادرات‏40‏ مليون‏-‏ واردات‏141‏ مليون‏-‏ ثم ارتفعت خلال عام‏1998‏ إلي حوالي‏190‏ مليون دولار وفي‏1999‏ بلغت‏212‏ مليون دولار وهذه النسب رغم ضالتها تصل إلي‏85%‏ من جملة التجارة المصرية في أفريقيا ويلاحظ أن واردات مصر مع تجمع الكوميسا تفوق ثلاثة أضعاف صادراتها لهذا‏.‏

ولا يمثل انخفاض تجارة مصر مع دول الكوميسا حالة منفردة داخل التجمع فالتجارة البينية بين دول التجمع اصلا منخفضة فقد بلغت‏4200‏ مليون دولار عام‏1998,‏ بين صادرات وواردات وهو ما يمثل نسبة ضئيلة من تجارة الكوميسا مع دول العالم التي تبلغ في عام‏1998‏ نحو‏20‏ مليار متضمن صادرات وواردات‏.‏

ويعود انخفاض التجارة البينية بين دول كوميسا لعدة أسباب أبرزها‏:‏

‏-‏ تشابه الهياكل الإنتاجية لدول الكوميسا حيث تعتمد غالبيتها علي تصدير المواد الأولية واستيراد كافة مستلزماتها من السلع المصنعة مما أدي لتدهور شرو التبادل التجاري وكذلك ارتباط اقتصاديات هذه الدول بالشركات المتعددة الجنسية‏,‏ وعدم وجود أي قاعدة معلومات عن التسويق بين دول التجمع مما يصيب القطاع الخاص بإحباط وعدم قدرة علي اتخاذ القرار‏.‏

-‏ تمثل مشكلة النقل من أهم عوائق التبادل التجاري بين دول‏'‏ كوميسا‏'‏ لأنه لا يوجد أي خطوط مباشرة للنقل بين دول التجمع إلا عبر الدول الأوروبية‏.‏ الأمر الذي يرفع تكلفة أي سلعة يمكن تصديرها ومن ثم تفقد ميزاتها التنافسية وبالتالي يخفض التبادل التجاري‏.‏

-‏ تعاني غالبية دول الكوميسا من ندرة في موارد الصرف الأجنبي وعدم وجود خدمات مصرفية تساعد العملاء والتفاعل يتم عن طريق البنوك الأوروبية فضلا عن عدم نظم فعالة لضمان الصادرات ورغم أنه تم إنشاء البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير عام‏1994‏ بفرض تمويل للمصدرين والمستوردين ألا أن البنك لم يفعل إلي الآن‏.‏

وساهمت هذه العوائق في تحجيم التجارة البينية لدول التجمع ومن بينها مصر والتي انفردت كذلك هي الأخري بعوامل اضافية اضعفت من تبادلها التجاري مع الكوميسا وأهمها‏:‏

-‏ قصور الدعاية والإعلان عن المنتجات المصرية في أفريقيا فالأمر ملقي علي مكاتب التمثيل التجاري بينما الشركات والوفود التجارية المصرية في أسواق هذه الدول نشاطها محدود‏.‏

-‏ لا تتوافر دراسات اقتصادية في مصر عن أذواق المستهلكين الأفارقة‏,‏ فمراكز الدراسات التي تهتم بأفريقيا في مصر لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة بينما في الدول الآسيوية وحتي إسرائيل لديها مراكز أبحاث وترسل بعثات لدراسة أسواق الدول الأفريقية وأذواق مواطنيها وما تحتاجه هذه الدول من منتجات‏,‏ وهو ما يجعل منتجاتها أكثر في التنافس من حيث السعر مع السلع المصرية‏.‏

-‏ إن السلع المصرية التي لها ميزة تنافسية مثل الثلاجات والغسالات لا توجد لها مراكز صيانة وهو ما يجعل المستهلك الأفريقي لا يقبل عليها بخلاف السلع الأوروبية والآسيوية التي تتواجد بها مراكز صيانة‏.‏

مقترحات لتنشيط الدور المصري‏:‏

‏-‏ مد مظلة المخاطر التجارية وغير التجارية إلي الأسواق الأفريقية ولو اقتضي الأمر إنشاء هيئة مستقلة للتأمين علي الصادرات إلي الدول الأفريقية ضد مخاطر عدم السداد وهو في واقع الأمر لا يمثل نسبة كبيرة من تكلفة الصادرات ونظام التأمين يشجع البنوك علي قبول قطع مستندات التصدير مما يوفر السيولة للمصدر ويسمح في ذات الوقت بمنح تسهيلات للمستوردين بسعر فائدة مميزة‏.‏

-‏ القيام بدراسات تسويقية مفصلة يعدها خبراء متخصصون من واقع عمل ميداني عن أسواق الكوميسا من حيث ما تحتاجه من سلع وأذواق مستهلكيها والسلع المنافسة الموجود في هذه الأسواق ومميزاتها التنافسية‏.‏ وهذه الدراسات ستكون مرتكز هام للتحرك الواعي نحو هذه الأسواق‏.‏

-‏ إنشاء فروع للبنوك المصرية في هذه الدول التي تتم من خلالها القيام بكافة الأعمال المصرفية المتعلقة بالتجارة الخارجية التي تكون مصر طرف فيها وهذا يقلل كثيرا من المخاطر التي يتعرض لها المصدرون المصريون من عدم حصولهم علي مستحقاتهم‏.‏

-‏ هناك العديد من السلع المصرية التي يمكن أن تكون لها سوقا هامة في الكوميسا والتي يمكن أن تسهم في تنمية الصادرات المصرية وأبرز هذه السلع التي يحتاج للتركيز عليها في المرحلة المقبلة‏.-‏ السيراميك‏-‏ الأدوات الصحية‏-‏ الأدوات المنزلية‏-‏ الإكسسوارات الجلدية‏-‏ المفروشات المنزلية‏-,-‏ الأدوية‏-‏ الحديد‏-‏ الأسمنت‏-‏ الأدوات الكهربائية‏-‏ إطارات السيارات‏-.‏