المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعديل علاقات القوى الكبرى والاتجاه نحو عالم متعـدد الأقطاب : رؤيـــة صينيـــة



د/سالي جمعة
07-01-2011, 08:20 PM
تعديل علاقات القوى الكبرى والاتجاه نحو عالم

متعـدد الأقطاب : رؤيـــة صينيـــة

تشن تشيماو



مجلة-السياسة-الدولية-يوليو-2001-العدد-رقم-145

منذ نهاية الحرب الباردة ظهر واضحاً فى العلاقات الدولية المعاصرة صراع بين الاتجاه الى عالم متعدد الأقطاب ، والاتجاه الى عالم أحادى القطبية تحاول فيه الولايات المتحدة أن تنفرد بوضعية القوة العظمى.ومن أهم ملامح الاتجاه الأول ، النمو السريع والمستمر لاقتصاد الصين وزيادة مكانتها الدولية ، وقيام الاتحاد الأوربى باستكمال مسيرته الاتحادية وتأكيده على تطبيق سياسات خارجية وأمنية مشتركة ، مما يشكل تحدياً مباشراً للدور الأمريكى.وهناك أيضاً محاولات من جانب روسيا لتأكيد مكانتها الاقليمية ، بالاضافة الى جهود اليابان لكى تصبح قوة دولية فاعلة.

ومن ناحية أخرى فإن الولايات المتحدة تعتمد على وضعها كقوة عظمى وحيدة فى عالم ما بعد الحرب الباردة ، وتسعى لكى تقيم نظام عالمى جديد تحت سيطرتها ، ولكى تطور الولايات المتحدة وضعها الى قائدة للعالم لابد أن تبحث عن مناطق جديدة لتأكيد وضعها فى أوربا وآسيا من خلال توسيع الناتو شرقاً وتقوية التعاون الأمنى الأمريكى اليابانى.ويجب ملاحظة أن تأثير الولايات المتحدة ووضعها المهيمن يختلف فى كل مجال ومنطقة ، فتأثير الولايات المتحدة فى المجالات الاقتصادية الدولية أكبر بينما تأثيرها أضعف فى المجالات السياسية الدولية -الأمم المتحدة مثلاً- كما أن سيطرتها فى أمريكا وأوربا والشرق الأوسط أقوى بينما سيطرتها أضعف فى آسيا وأفريقيا.

إن التقدم والتفاعل الايجابى الى حد ما فى تعدل علاقات القوى الكبرى يظهر بصورة واضحة فى الاقليم الآسيوباسيفيكى ، فمنذ نهاية الحرب الباردة عدلت القوى الكبرى فى الاقليم استراتيجياتها من منظور مصالحها الذاتية ، بهدف تحقيق علاقات قوى فى صالح كل منهما وبهدف تحقيق وضع متميز فى الاقليم.ورغم أن الصراع بين الاتجاه الى تعدد الأقطاب والاتجاه الى أحادية القطب لم ينته بعد وقد يستمر لفترة من الزمن ، فإن بؤرة الصراع سوف تنتقل أكثر فأكثر الى المجالات الاقتصادية ، حيث أصبح الأمن الاقتصادى هو أهم أنواع الأمن وأصبح الاستقرار الاقتصادى هو مقدمة وأساس للاستقرار السياسى.