المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول القوة متعددة الجنسيات فى سيناء



د/سالي جمعة
07-01-2011, 08:12 PM
حول القوة متعددة الجنسيات فى سيناء


د.محمود عبدالحميد سليمان

مجلة السياسة الدولية

يوليو 2001
العدد رقم 145


تزامن مرور عشرين عاماً على فكرة إنشاء القوة متعددة الجنسيات فى سيناء ، مع ما رددته وكالات الأنباء عن قيام الولايات المتحدة بإعادة النظر فى مسألة مشاركتها فى تلك القوة ، وهى القوة التى تشكلت وفقاً لمعاهدة السلام المصرية الاسرائيلية ، وكبديل لقوات الطوارىء الدولية التى انتهت مهمتها فى يوليو 1979 دون تجديد.وكانت المهام الموكلة الى القوة متعددة الجنسيات فى سيناء تتمثل بالأساس فى تشغيل نقاط المراقبة والدوريات الاستطلاعية وأماكن الملاحظة على طول خطوط الحدود الدولية بين مصر واسرائيل ، وذلك بهدف مراقبة أى خرق لاتفاق السلام.وقد تشكلت القوة متعددة الجنسيات من نحو ألفى فرد ينتمون الى جنسيات مختلفة ، أمريكية ، وكندية ، وفرنسية ، وايطالية ، وغيرها.واحتلت الولايات المتحدة معظم المناصب الرئيسية فى القوة.ويتمتع المدير العام للقوة ونوابه وأسرهم بالمزايا والحصانات الممنوحة للمبعوثين الدبلوماسيين وفقاً لأحكام القانون الدولى.

وقد سبق للأمم المتحدة إنشاء قوة لحفظ السلام بين مصر واسرائيل فى أعقاب العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 ، عرفت باسم قوات الطوارىء الدولية ، والتى امتد تواجدها حتى مايو عام 1967 وتم سحبها بناء على طلب مصر.وفى أعقاب حرب أكتوبر 1973 أنشئت قوة ثانية للطوارىء الدولية واستمرت فى أداء مهامها المحددة فى اتفاقيتى فض الاشتباك حتى عام 1979.كذلك فقد كان هناك تمثيل لقوات الأمم المتحدة المعروفة باسم قوة مراقبة الهدنة فى خمس نقاط مراقبة فى سيناء ، والتى سبق تشكيلها فى أعقاب حرب 1948.

وكانت مشاركة الولايات المتحدة بالنصيب الأكبر فى تشكيل القوة متعددة الجنسيات ضمن تحرك أمريكى نشيط واكب اندفاعها الى المنطقة فى مطلع السبعينات مع انحسار المد السوفيتى عنها.ورغم التطورات الهامة التى واكبت انهيار الاتحاد السوفيتى عام 1989 ثم تربع الولايات المتحدة على عرش العالم كقوة عظمى وحيدة ، إلا أن الاهتمام الأمريكى بمنطقة الشرق الأوسط تزايد فى أعقاب حرب الخليج ، حيث تواصلت مساعى التسوية السلمية ، وفى ظل ما هو معروف من سيطرة يهودية وأمريكية كاملة على توجيه مسارات التسوية.واذا صح ما ذكر عن قيام الرئيس الأمريكى بوش باجراء مراجعة شاملة للمشاركة الأمريكية فى قوات دولية ، فإن ذلك يجد تفسيره فى اختفاء القوة العظمى المنافسة وانفراد الولايات المتحدة بوضعية القوة العظمى ، وما ارتأته الادارة الجديدة من الحاجة لمراجعة أولويات سياستها الخارجية واهتماماتها فى ضوء المعطيات الجديدة ، آخذة فى اعتبارها ارتخاء الكيان العربى منذ حرب الخليج ، على نحو لم يعد يشكل فيه خطراً أو تهديداً لمصالحها، باستثناء منطقة الخليج ، واذا ما انتهت عمليات المراجعة الأمريكية الى قرار بانحسار دورها النشط فى المنطقة إكتفاءً بحضورها القوى فى الخليج ، فإن البديل الحتمى لابد أن يكون إحياء دور الأمم المتحدة واستعادة مصداقيتها وفاعليتها فيما يتعلق بعمليات حفظ السلام.