المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشكلات انشـاء منطقـة خاليـة من الأسلحة النوويـة وغيرها من أسلحة الدمار الشامل فى منطق



د/سالي جمعة
07-01-2011, 07:59 PM
مشكلات انشـاء منطقـة خاليـة من الأسلحة النوويـة
وغيرها من أسلحة الدمار الشامل فى منطقة الشرق الأوسط


د.فوزى حماد ـ عادل محمد أحمد

مجلة السياسة الدولية

يوليو 2001
العدد رقم 145


تعددت محاولات وجهود انشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل فى منطقة الشرق الأوسط ، ورغم ذلك فإن هذه المنطقة لم تر النور حتى الآن.وفى المقابل نجحت جهود إنشاء مناطق خالية من الأسلحة النووية فى العديد من مناطق العالم مثل أمريكا اللاتينية وجنوب المحيط الهادى وافريقيا.ولاشك أن هناك العديد من المشكلات التى تعوق جهود انشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل فى منطقة الشرق الأوسط.من هذه المشكلات ، موقف اسرائيل الرافض للتخلى عن أسلحتها النووية والانضمام لمعاهدة منع انتشار هذه الأسلحة ، بالاضافة الى عدم وجود تعريف واحد متفق عليه بين دول الاقليم للمنطقة المراد اخلاؤها من اسلحة الدمار الشامل ، كما تتباين رؤى الأطراف الاقليمية بشأن جدوى وكيفية اخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

وقد شهدت السنوات الأخيرة العديد من التطورات الهامة فى مجال منع الانتشار النووى ، أبرزها المبادرة المصرية التى طرحها الرئيس مبارك فى أبريل 1990 لاخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل ، وإصدار مجلس الأمن القرار رقم 687 بشأن نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية ، وتضمن القرار النص على أن ما يتم فى العراق هو خطوة نحو إخلاء المنطقة من كافة أسلحة الدمار الشامل.كذلك فقد تم تمديد معاهدة منع الانتشار النووى الى أجل غير محدد فى عام 1995.وتضمن قرار التمديد النص على قرار يتعلق بالعمل على انشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية فى الشرق الأوسط.

وفى عام 1997 دخلت معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية حيز التنفيذ.ولم توقع عليها العديد من الدول العربية ، التى ربطت موقفها من الانضمام للمعاهدة بانضمام اسرائيل لمعاهدة منع الانتشار النووى.وفى مايو 1998 أجرت الهند وباكستان عدة تفجيرات نووية ، وأدى نجاح باكستان فى تحقيق توازن نووى مع الهند الى اثارة طموحات عدة دول فى المنطقة لتحقيق توازن نووى مماثل مع اسرائيل.

وإزاء هذه التطورات ، أصبحت الدعوة لاخلاء المنطقة من الأسلحة النووية وكافة أسلحة الدمار الشامل تلقى قبولاً وترحيباً دولياً واقليمياً ، ولكنها أيضاً ووجهت بصعوبات عديدة ، أهمها أن الخبرة العالمية المتوافرة تتعلق بانشاء مناطق خالية من الأسلحة النووية ، وليس هناك منطقة خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل ، وإن كان هناك حالة لنزع أسلحة الدمار الشامل تمت طبقاً لقرار مجلس الأمن رقم 687 وهى الحالة العراقية ، إلا أن هذا النظام كان غير تعاونى ، الأمر الذى جعله يواجه مشكلات عديدة ، كما أن تطبيق اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية ، التى دخلت حيز النفاذ عام 1997 ، لازال فى بداياته الأولى ، الأمر الذى لايوفر خبرة دولية متراكمة يمكن الاستفادة منها ، كما أن اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية تفتقد الى نظام رصين للرصد والتحقق.هذا بالاضافة الى اختلاف مواقف دول المنطقة بالنسبة للاتفاقيات الثلاث السابقة المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل.

ويتطلب إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل عدة عناصر ، أهمها القرار السياسى الذى تتخذه النظم السياسية فى دول المنطقة ، والذى يتوقف على مدى ادراك كل منهم لتوافر بيئة تحقق الأمن القومى لكل طرف.والعنصر الثانى هو معاهدة يتم الاتفاق عليها ويدخل فى إطارها جميع القضايا المرتبطة بالموضوع.وثالث هذه العناصر هى وجود اطار قانونى والتزامات قانونية تتولد عن المعاهدة ، ويتمثل العنصر الرابع فى وجود آلية تحقق فعالة للتأكد من التزام الأطراف بالمعاهدة.وآخر هذه العناصر هو وجود آلية للجزاءات فى حالة خرق وانتهاك المعاهدة.

ومن أهم الصعوبات التى تواجه انشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل فى الشرق الأوسط ، عدم وجود تعريف متفق عليه لمنطقة الشرق الأوسط ، فهناك تعريفات متباينة للمنطقة ، واسرائيل تعطى تلك المشكلة أهمية كبرى وتطلب أن يكون التعريف والتحديد على أساس مصادر التهديد الذى تتعرض له دول المنطقة ، بالاضافة الى أن التحديد يجب أن يأخذ فى اعتباره البعد الاقليمى ، نظراً لاختلاف المشاكل من اقليم الى آخر.بينما ترى مصر أن التحديد الجغرافى للمنطقة يجب أن يتم فى إطار الترتيبات المطلوب إعدادها أى دراسة الترتيبات أولاً وفى إطارها يمكن النظر فى الأطراف المطلوب مشاركتها.

وهناك الصعوبات السياسية المتمثلة فى تباين مواقف الأطراف الاقليمية ، فاسرائيل تطالب بضرورة انهاء حالة الحرب أولاً وتنفيذ اجراءات خاصة لبناء الثقة قبل انشاء المنطقة الخالية ، كما أنها ترى استحالة التفاوض على انشاء هذه المنطقة الخالية فى ظل غياب الأطراف الضرورية مثل ايران والعراق.أما الموقف العربى فيتمثل فى أن انشاء المنطقة الخالية يمكن أن يسير جنباً الى جنب مع مفاوضات السلام ، ويجب الدخول فى ترتيبات أمن متوازن وشامل يحفظ أمن جميع الأطراف.ويدخل ضمن الصعوبات السياسية صعوبة الاتفاق على نوعية الحظر ، هل ستنشأ منطقة خالية من الأسلحة النووية أو منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل.
كذلك هناك الصعوبات الأمنية ، فاسرائيل تركز على ضرورة الاهتمام بالتهديدات الأمنية غير العسكرية مثل الوضع الاقتصادى والتطرف والارهاب ، وهى المشكلات التى يجب على دول المنطقة ـ من وجهة نظر اسرائيل ـ التركيز عليها ، وعلى العكس فإن الدول العربية تركز على التهديدات الأمنية العسكرية ، والمتمثلة فى اختلال التوازن على المستوى الاستراتيجى بامتلاك اسرائيل أسلحة نووية ، والتهديد الأمنى الناجم عن ذلك.وتركز اسرائيل على اجراءات بناء الثقة بحيث تجعلها تكاد تكون بديلاً لانشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية والتركيز على تبادل المعلومات وانشاء مراكز انذار ضد الهجوم المفاجىء ، وغير ذلك من الاجراءات التى لاتصنع تقدماً ملموساً فى مجال الحد من التسلح.

ويتطلب انشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية ، ضرورة توافر العديد من القدرات الفنية ، سواء البشرية أو التكنولوجية ، وباستثناء مصر واسرائيل فإن باقى دول المنطقة تفتقد الى تلك القدرات البشرية ، اضافة الى القدرة الفنية ، وعلى ذلك يجب على الدول العربية أن تعمل على اكتساب تلك المهارات البشرية من الآن حتى تكون جاهزة لذلك عند الاتفاق على اخلاء المنطقة.

وهناك عدة اجراءات سياسية وفنية يمكن اتخاذها لتسهيل انشاء المنطقة الخالية من اسلحة الدمار الشامل فى الشرق الأوسط ، منها ضرورة أن تتضمن عملية السلام ـ المجمدة حالياً ـ بنود خاصة بانشاء المنطقة الخالية من كافة أسلحة الدمار الشامل ، والعمل على انضمام اسرائيل لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية كخطوة أولى تمهد الطريق للدخول فى نظام اقليمى لمنع الانتشار النووى ، كما ينبغى العمل على إحداث تحول فى الرؤية الأمريكية للأسلحة النووية الإسرائيلية ، وذلك بمخاطبة السياسة الأمريكية والرأي العام الأمريكي بلغة مقبولة توضح مدى خطورة تلك الأسلحة النووية فى إطار الأهداف العامة للسياسة الأمريكية الخاصة بمنع الانتشار النووى ، والعمل على تضييق الفارق التكنولوجي بين الدول العربية وإسرائيل ، والذى يحتاج الى جهود مصرية وعربية لادخال التكنولوجيات المتقدمة بصفة عامة ، وفى المجال النووى بصفة خاصة ، عن طريق تطوير برامج التكنولوجيا النووية السلمية التي تشمل المفاعلات ودورة الوقود النووي ، مع زيادة الاعتماد على الذات فى هذا المجـال