المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المادة 107 صداع في رأس القضاء



أتمني الشهاده
23-12-2010, 02:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


1696



المادة 107 صداع في رأس القضاء
إعفاء الراشي المعترف رشوة تشريعية.. أم وسيلة للضبط؟

ما إن ينطق القاضي بالحكم في قضايا الرشوة حتي تتحول قاعة المحكمة إلي ساحة قتال شرس يتبادل فيه أقارب وأهالي المتهمين الضرب واللكمات بكل ما تطاله أيديهم ولولا أن الحرس يسيطر كل مرة علي الموقف لوقع في هذه المعارك قتلي ومصابون.

يحدث هذا بالذات في هذه القضايا لأن بعض الأهالي يشعرون بأن ذويهم وقعوا ضحية آخرين حصلوا علي إعفاء من العقوبة رغم أنهم تسببوا في توريط من صدرت ضدهم أحكام قد تصل إلي السجن المؤبد ثم اعترفوا عليهم في تحقيقات النيابة وأمام المحكمة ليستفيدوا من نص المادة "107" مكرر من قانون العقوبات والتي تعفي الراشي أو الوسيط من العقاب إذا اعترف علي المرتشي وتمسك باعترافه حتي آخر جلسة وحتي إغلاق باب المرافعة.. يضطر القضاة للالتزام بما ورد في هذه المادة بإعفاء الراشين المعترفين من العقاب حتي وإن أظهرت الأوراق أنهم السبب الرئيسي في الجريمة ليفلتوا من العدالة بما اقترفته أياديهم.
فإلي أي مدي يمكن الجزم بصحة هذا الاعتراف الصادر عن متهم ملوث بالجريمة..

وما رأي القضاة والمستشارين في هذا الإعفاء وماذا يترتب عليه وماذا يستفيد المجتمع من إعفاء متهمين من العقاب رغم تورطهم في الجريمة؟

نص سليم

المستشار السيد عبدالعال رئيس محكمة جنايات الجيزة يؤكد أن النص سليم وصحيح لأنه وسيلة لكشف جريمة تتم في سرية تامة وتحدث علي جميع المستويات ولو لم يكن هناك نص يغري أحد الأطراف فلن يتم اكتشاف هذه الجريمة.. يري أن هذه المادة تتلاءم مع الظروف التي يعيشها المجتمع لأنها تؤدي إلي اكتشاف الجريمة بإحدي وسيلتين إما الاعتراف أو التبليغ لتتمكن الأجهزة الرقابية من التسجيلات.

المستشار عبدالله أبوهاشم رئيس محكمة جنايات القاهرة يؤكد أنه تناول هذه المادة في حيثيات حكمه في إحدي جرائم الرشوة وقال إن المحكمة تأسي لهذا النص الذي يعفي شخصا أفسد المرتشي وهيأ له المناخ وأعطاه الطعم لارتكاب الجريمة.. أضاف أن الراشي يستغل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المجتمع ليفسد ذمة الموظف العام وبعد ارتكاب الجريمة يعترف ليتم انقاذه من العقاب وهو الذي أوقع المرتشي في فخ الرشوة.

طالب بوضع ضوابط للنص كأن تكون عقوبة مع إيقاف التنفيذ مثلا أو أي ضوابط أخري بحيث لا يكون إعفاء تاماً من العقوبة.

تعديل

المستشار محمد جاد عبدالباسط رئيس محكمة جنايات القاهرة طالب بتعديل النص بحيث لا يكون وجوبيا علي المحكمة الأخذ به ولكن يترك لتقدير المحكمة حسب ظروف وملابسات القضية أما النص بوضعه الآن فإنه يلزم المحكمة بإعفاء الراشي من العقاب إذا اعترف بكل مراحل التحقيق مع أنه في كثير من الحالات يدفع الراشي الموظف إلي الجريمة ويؤكد أنه شخصيا غير مستريح لهذه المادة ولكن المحكمة ملزمة بتطبيق القانون.

يضيف أن النص لا يشترط تبليغ الراشي عن الجريمة قبل التلبس ولكنه يشترط فقط مجرد الاعتراف والاصرار عليه حتي إغلاق باب المرافعة ويتم في النطق بالحكم ذكر الاعفاء من العقوبة دون ذكر العقوبة.
المستشار يحيي رأفت رئيس محكمة باستئناف القاهرة يؤكد أن تعديل هذه المادة بقبول اعتراف الراشي في أي مرحلة من مراحل التحقيق حتي لو لم يبلغ السلطات أضاع الغرض منها وهو الابلاغ عن جريمة لا تعلم بها أجهزة الرقابة.. فإذا كانت الأجهزة الرقابية قد ضبطته متلبسا فماذا يعود علي المجتمع من اعترافه؟
أضاف أن النص كان قبل التعديل يقصر الاعفاء علي الإبلاغ عن الجريمة قبل اكتشافها أما الآن فإنه أتاح لمتهمين كثيرين الهروب من العقوبة مع أن المتهم في حقيقة الأمر راش أو مرتش أفلت من العقاب باللجوء إلي الاعتراف.

المستشار محمد حامد رئيس محكمة جنايات القاهرة يؤكد أن الإعفاء قاصر علي المتهم الذي يبلغ قبل الضبط ولكن بعد الضبط فلا يستفيد من الإعفاء وانه يطبق هذا في أحكامه.. أما بعد التحريات وضبط الراشي حال تقديمه الرشوة فلا ينفعه اعترافه.

أضاف أن هذه الجريمة اثباتها صعب وقد اراد المشرع اظهارها علي السطح فوضع هذه المادة للمساعدة في كشفها وتقديم الأدلة علي المتورطين فيها.

عدنان عبدالمجيد المحامي بالنقض وصف هذه المادة بأنها رشوة تشريعية لأن الاعتراف أحيانا يكون كذبا وتضليلا للمحكمة الهدف منه الإعفاء من العقوبة فقط. تساءل كيف يكون الاثنان مشتركين في الجريمة فأعفي أحدهما ويسجن الآخر مما يؤدي إلي عدم المساواة بين متهمين موقفهما واحد.

قال إن اعتراف متهم علي متهم لا يكون دليلا في أي جريمة فلماذا سمحنا بها في الرشوة بالذات رغم أننا نسمع لشهادة رجل ليس سويا ولكنه راش وشهادته لا يؤخذ بها لأن ذمته مشكوك فيها وإعفاءه من العقاب فرصة لتركه يعيث فسادا بحثاً عن فريسة أخري يغريها بالرشوة.



منقول


1695