المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د. أحمد جمال الدين موسي وزير التعليم الأسبق لـ "صوت البلد"



د/سالي جمعة
05-12-2010, 06:15 PM
د. أحمد جمال الدين موسي وزير التعليم الأسبق لـ "صوت البلد"

الكاتب : عادل محفوظ


http://www.apatop.com/imagebig/279dc0057c8b5e66af4c44ba16c67bd6.jpg


http://www.apatop.com/article.php?cat=2&article=7603

إلا أنه ترك بصمة واضحة في محراب التعليم في مصر حتي كان خروجه من التشكيل الأخير للوزارة مفاجأة من العيار الثقيل أثارت استهجان جميع الأوساط السياسية والتعليمية بعد بلوغهم أن خروجه كان بسبب ارتباطه بصلة قرابة للدكتور جمال حشمت عضو جماعة الاخوان المسلمين، وهو أمر لم يتعجب له الكثيرون من الخبراء.. فأجرينا معه الحوار التالي للتعرف علي آرائه واستطلاع أفكاره في تطوير التعليم وعوامل تدني مستوي خريج الجامعة وموقفه من الاعتصامات والاضرابات العمالية، علاوة علي رأيه في آليات الإصلاح السياسي والديمقراطي، بالإضافة إلي رؤيته حول التزام الدولة بمجانية التعليم، فضلاً عن أسباب تآكل بعض طبقات المجتمع نتيجة الغني الفاحش وتوحش رأس المال الذي تسبب في اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.. فكان معه هذا الحوار.

- كيف تري الاصلاح السياسي الذي تطالب به القوي السياسية؟
مصر تمر بمرحلة انتقالية نرجو أن تسفر عن تطور ديمقراطي بشكل أوسع كما يتمني المصريون، والحراك السياسي مهم جداً نحو التقدم الاقتصادي الذي يرتبط بالتقدم الديمقراطي ولا يجب أن نفصل بين الاصلاح السياسي والاصلاح الاقتصادي، لذلك أعتقد أن كل القوي السياسية تسعي لترسيخ الحرية والديمقراطية ليعبر المصريون عن آرائهم واتجاهاتهم في ظل القانون والدستور، ورقابة قضائية، والاصلاح يرتبط باصلاح المؤسسة السياسية، والبرلمانية والمؤسسات الحكومية، والاحزاب والمحليات وهذه المؤسسات هي التي تقوم بالاصلاح.

- وما آليات هذا الاصلاح؟
لابد من توفير مناخ سياسي تتعامل فيه كل الاطراف عن طريق اتجاه داعم للديمقراطية، والاصلاح السياسي ومن خلال المنظمات والأحزاب، والجامعات والمثقفين حتي نصل لآليات تمكنا من الاصلاح.

- وهل تعتبر الاضرابات والاعتصامات التي تحدث حراكاً سياسياً؟
هذه الاضرابات والاعتصامات يسمح بها الدستور وهي حق ولا يجب مصادرة حق المواطن في الاعتصام مع مراعاته عدم تعطيل المرور فالتوازن هنا مهم جداً بين حق المواطن المعتصم وحق المواطن الآخر الذي لا يعتصم والدولة يجب أن تحمي الانسان.

- لكن هذه الاضرابات هي حراك فئوي نتيجة لسلبيات الخصخصة؟
الخصخصة ليست هدفاً، وهذا نتج عن عاملين هما حرية أكثر للتعبير، والثاني المشاكل التي تعرض لها هؤلاء المعتصمون وعبروا عنها، فالخصخصة هي أداة يمكن استخدامها استخداماً جيداً أو سيئاً فهي علاج للمشاكل التي يتعرض لها القطاع العام ولكننا أعطيناها هالة كبيرة مع أنها ليست الشر المستطير ولا الأمل الكبير، وأنا لست من أنصار فكرة البيع لمستثمر رئيس وانتقدت هذا لأن له مشاكل والحكومة مؤخراً تأكدت أنه خطأ البيع لمستثمر رئيس ونتج عنه هذه المشاكل التي رأيناها.

- وماذا عن الإخوان المسلمين؟
المسألة لها شقان فالجماعة ذاتها لها مشكلة فهل هي حزب سياسي أم جماعة دينية؟ فإذا كانت حزباً سياسياً فيجب أن يطبق عليها ما يطبق علي الأحزاب، وعليها أن تقدم نفسها بما يتوافق مع الدستور المصري وأن نترك لها الفرصة لكي تعبر عن نفسها بما لا يتعارض مع القانون ولا يجب أن نحرمها مما لا نحرم منه الآخرين ولا نعطيها ميزة عن الآخرين فهذا ليس في مصلحة المجتمع.

- وأين تكمن مشكلات مصر الرئيسية؟
علي وجه الخصوص نلخصها في عدة عناصر، سيادة مجموعة من القيم غير السليمة في هذا التوقيت أهمها التواكل والسلبية، فالناس كان لديها انتماء وطني قوي مرتبط بالعدو الخارجي وأيضاً بالمستقبل والتعليم، وكل هذه الأسباب تراجعت حالياً وهذا يرجع لأسباب كثيرة ربما لدور الأسرة، والتعليم والإعلام.
ونجد الأجيال اللاحقة أقل منا حراكاً، بالإضافة إلي ضعف الإنتاج، والدخل القومي، وسوء توزيع الدخل فأصبح الغني يزداد غني والفقير يزداد فقراً.. فتتآكل بعض الطبقات الاجتماعية التي تلعب الدور الرئيسي في نهضة المجتمع بالإضافة إلي التدهور الثقافي والرياضي، لأن الثقافة تحرك الناس لأعلي.

- وكيف نتغلب علي هذه المشاكل؟
لابد من وجود رؤية شاملة واضحة ومحددة وحكومة ناضجة تبدأ بالتنفيذ علي كل المستويات سواء الجامعة أو الوزارات والشركات والوحدات المحلية.. إلخ.

- لماذا لا يشعر المواطن بأي إنجازات حكومية؟
المشكلة في كيفية تحويل الأفكار الجيدة إلي أمر واقع وهي المشكلة التي تعاني منها المؤسسات لأنها تعمل بآليات ضعيفة، لا تمكنها من تحويل الأهداف إلي واقع وهناك فجوة تفصل بين ما يتخذ من أفكار جيدة وما ينفذ علي أرض الواقع.

- وهل هذا بسبب المركزية الشديدة في جميع المؤسسات؟
المركزية الشديدة تجعل الأوضاع كما هي عليه سواء علي مستوي الادارة أو غيرها والمركزية تجعل القيادي لا يري كل الأشياء ولكنه لو فوض السلطة وجعلها لا مركزية كلما وصل للمواطن وشعر بمطالبه ومعاناته فيعدل خططه بناء علي هذه المطالب ولكننا في مصر نتمسك بالنظام المركزي الشديد.

- كيف يتم اختيار الوزير في مصر؟
قانونياً ودستورياً رئيس الجمهورية يختار الوزراء بالاتفاق مع رئيس الوزراء، ولا توجد معايير لاختيار الوزراء في العالم كله فهذا متروك لحصافة المسئول السياسي الكبير الذي يختار وهو يختار بناء علي تحقيق برنامجه وإذا لم يستطع اختيار أفضل الناس فيؤثر في نجاح برنامجه.

- وما آليات استمرار الوزير في منصبه؟
هذا يحدده الدستور لرئيس الجمهورية فإذا رغب رئيس الجمهورية في أي لحظة أن ينهي عمل أي وزير سينهيه وهذه سلطته ولا يستطيع أحد أن يعارضه في هذا بحكم الدستور وتعيين وزراء جدد.

- أعلنت بعض الصحف أن د. أحمد جمال الدين قد تولي منصبه الوزاري خطأ فما هذه الملابسات؟
هذا ليس له معني وماذا تعني كلمة خطأ؟ وقبل أن أكون وزيراً كنت رئيس جامعة المنصورة، ونائبا لرئيس جامعة المنصورة وكل ما في الأمر أن مجرد صحف كتبت كلمتين في جريدة.

- وكيف تم قبول استقالتكم؟
لم أستقل بمعني الكلمة فما حدث هو إنهاء ولاية رئيس الجمهورية.. والدستور في هذه الحالة ينص علي أن يتم تقديم استقالة مجلس الوزراء بالكامل، ويشكل الرئيس حكومة جديدة في ولايته، أو يتم استمرار الوزارة بتعديل بعض الوزراء والحكومة فعلت ذلك وتم إعادة تشكيل الحكومة وخرج العديد من الوزراء وكنت من ضمنهم.

- أيضا ظهرت شائعة أخري عن خروجك من الوزارة بسبب أن د. جمال حشمت عضو جماعة الإخوان المسلمين ابن خالتك؟
أنا وغيري من الوزراء خرجنا من الوزارة ولا يهمنا لماذا خرجنا فهذه إرادة الرئيس ورئيس الوزراء ود. جمال حشمت نعم ابن خالتي وفيها إيه يعني!!

- وما وضع الوزير في الدستور المصري؟
الوزير يعاون رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء في تحقيق أهداف السياسية الحكومية. لأن الشخص الذي ينتخب في النظام المصري هو رئيس الجمهورية وهو الذي يدير الدولة من خلال ولايته، وعليه أن يختار رئيس الوزراء والوزراء الذي سيعاونونه خلال هذه الولاية، إذن الوزير هو معاون لرئيس الجمهورية والقانون المصري يحدد اختصاصاته كمسئول عن أعمال الوزارة.

- لماذا لا نري استقالة وزير في مصر؟
هناك استقالات عديدة لكن لا يعلن عنها في وسائل الإعلام، بشكل عنتري، فهذا ليس من المنطق وليس من الضروري أن يعقد الوزير مؤتمراً صحفياً ويعلن استقالته.

- وماذا يعيق عمل الوزير في مصر؟
كفاءة الوزراء ليست متناسبة، فيوجد شخص كسلان وآخر نشيط يستدرج المسائل، وآخر لا يستدرجها ويترك إدارته للآخرين، ونحن في بلد بيروقراطي مشاكله كثيفة وثقيلة، والمشكلة تكمن في التمويل ومسائل أخري تتعلق بقدرة المرءوسين علي تنفيذ السياسات نتيجة لنقص التدريب أو قلة الرواتب، أو صعوبة العمل الميداني فكلها سياسات تعوق العمل.

- وكيف تري مستقبل التعليم في مصر؟
التعليم ككل يجب أن نعطيه أولويات أكبر من ذلك كمجتمع أو سلطة، من التمويل وتكثيف العمل لصالح تعليم أفضل خاصة قبل الجامعي، ويجب الالتزام من جانب الدولة بالمجانية، وبخدمة مميزة وبكثافة معقولة والاهتمام بكل أنواع التعليم خاصة الغني منه، والتغلب علي مشاكله الحالية، فخريج التعليم المتوسط لا يعرف كيف يقرأ أو يكتب والتعليم الجامعي نسبته أقل من 30% من الجيل الواحد الذي يلتحق بالجامعة أي حوالي 28% معني ذلك أن أكثر من 70% من أبناء الجيل الواحد لا يلتحقون بالجامعات.. إضافة لوجود أعداد كثيرة في الكليات النظرية مثل تجارة عين شمس بها 70 ألف طالب، وحقوق القاهرة بها 42 ألف طالب، والمنصورة والزقازيق وطنطا تحتوي علي أكثر من 20 ألف طالب.. ووصل الأمر إلي أن خصص أستاذ لكل ألف طالب، فالتمويل ثابت أو يرفع بمعدل ضعيف، وتوجد زيادة في أعداد الطلبة فهناك نوع من الانحدار في جودة التعليم والمشكلة أن التعليم ضعيف والتعليم الجامعي مكلف.

- وكيف المخرج في هذه المعادلة؟
علي الطالب أن يساهم في تعليمه الجامعي حسب دخل أسرته، في مقابل أن الطالب الفقير لا يدفع نهائياً بل يحصل علي إعانة!! حتي تكون لدينا عدالة اجتماعية والصين والهند عملوا ذلك ويسمح بتوفير تمويل إضافي للجامعات يساعد علي تحسين نوعية الطالب وتحسين التعليم فمنذ عشرين عاماً ونحن نعمل علي تطوير التعليم ولكن النوعية تنحدر إلي أن أصبح التعليم الجامعي لا سمعة له علي الاطلاق، وهذا ليس في مصلحة المجتمع ولا مصلحة مصر هذا تخبط من المسئولين والمواطنين مع أنني ضد فكرة تقليل عدد الطلبة الملتحقين بالجامعة وكيف تقلل والنسبة 28% وأمريكا نسبة التعليم الجامعي بها 90% وإسرائيل 50% وأوروبا 70% والدول العربية سبقتنا في ذلك.. ويوجد ضغط علي ميزانية الدولة وحين كنت وزيراً كانت ميزانيتي 20 مليار والآن حوالي 28 مليار والتعليم العالي أقل بكثير.

- هل هذا يفسر عدم دخول أي من جامعتنا ضمن أفضل 500 جامعة علي مستوي العالم؟
هذا عامل من ضمن العوامل فتقيم شنجهاي لأفضل 500 جامعة يعود إلي عناصر ومعايير النشر العلمي في المجلات المميزة فنحصل علي نقاط والخريجين وما يشغلونه من مناصب في أماكن، وما يحصلون عليه من جوائز عالمية فهذه عناصر معينة وعند تطبيقها نجد جامعاتنا لا تستحق الدخول ضمن أفضل 500 جامعة طبقاً لهذه المعايير.

- لكن تم تشكيل مؤتمر تطوير التعليم ماذا بخصوصه؟
أنا عضو في لجنة تطوير الجامعات منذ فترة طويلة والتي قررها د. مفيد شهاب فور توليه وزارة التعليم العالي. وبالاشتراك مع مجموعة من رؤساء وأساتذة الجامعات المميزين في هذا المجال. وقدمنا مشروع تطوير وتغير القانون الحالي وبعد دخولنا الوزارة جاء د. عمرو عزت سلامة وزير التعليم العالي فشكل لجنة من الزملاء الذين ونظروا فيما فعلناه ود. عمرو كان قد أعلن في البداية عن مشروع تطوير قانون الجامعات وحضرت مناقشته ثم جاء د. هاني هلال وأعد لجنة لهذا الموضوع وعملت اللجنة لفترة طويلة وأثارت بعض اقتراحاتها ثم هدأ الموضوع كثيراً.. والآن بدأت أسمع أن د. هاني هلال بدأ يهتم مرة أخري بالعمل علي قانون الجامعات. وهذا التطوير مهم جداً لأنه ينظم الحياة الجامعية والقانون الحالي به مواد جيدة ومواد تحتاج إلي التغيير، والواقع أثبت أن الجامعات بها مشاكل ولابد أن تكون لدينا الجرأة علي التطويرحتي تنتهي هذه المشاكل وتطور الحياة الجامعية ونحسن أدائها.

- بوصفك عضواً في لجنة السياسات ماذا تفعل لجنة السياسات في مصر؟
توجد مشكلة في غياب المعلومات فالكلام حول عمل لجنة السياسات به مبالغات كبيرة جداً فالمعلومات عن عمل أمانة السياسات لا تصل بشكل دقيق للآخرين وهذا خطأ كبير جداً. فيجب علي أمانة السياسات أن تعبر عن نفسها وتوضح معلوماتها للناس حتي لا تكون هناك أحلام مطلقة سلبية أو إيجابية، ومعلوماتي الشخصية باعتباري عضواً للمجلس الأعلي للسياسات فلا صلة إطلاقاً للجنة السياسات بالسياسة التنفيذية للحكومة وأنا عندما كنت وزيراً لم يكن يملي علي توجيهات من لجنة السياسات لكن هناك لجاناً نوعية مثل لجنة الصحة، والتعليم، والشباب.. الخ وهذه اللجان تقوم بعمل تقارير سنوية تمثل توجه الوطني الذي يمثل الأغلبية والحكومة تمثل الحزب في إدارة شئون البلاد ويجب علي الحكومة أن تأخذ بعين الاعتبار ما تنتهي إليه هذه اللجان ليس تنفيذاً حرفياً بل في العموميات العامة التي تكون محل اتفاق بين الحكومة وبين المجلس الأعلي للسياسات وهذا ما يتم حاليا.

- مصر رايحة علي فين؟
أتمني وأرجو أن تكون رايحة للأفضل وهذا لا يتوقف علي الأمنيات بل علي الأفعال، فلا يمكن أن نذهب للأفضل إلا إذا كنا نبذل الجهد سواء المسئولين في الحكومة أو القوي السياسية في المجتمع كالأحزاب والمثقفين، والمؤسسات التعليمية والصحية، والقضائية.. الخ ومن الصعب أن تكون مصر الأفضل إلا بعمل جاد من كل هؤلاء.

- ظاهرة تدق إليها ناقوس الخطر؟
أنا ضد كل ما يمس قدرة المصريين علي أن يعاملوا بمساواة طبقاً للدستور أمام الوظائف العامة وكل شرائحه، مما يجعل الحراك الاجتماعي متجمداً ومتوقفاً وغير كفء فهو يزيد الفجوة بين المصريين وكذلك أتمني عودة عدالة توزيع الدخل القومي وأتمني الا تزيد الفجوة بين الأغنياء والفقراء فهذا هو الخطر الحقيقي ولابد أن يمنع التمييز بين المواطنين.





المصدر المصدر : القاهرة:صوت البلد
نشر: 2010-11-10