المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المجرم بالصدفة



امانى احمد
07-11-2010, 03:24 PM
المجرم بالصدفة

المجرم بالصدفة شخص عادي يقترب من السواد الغالب في الناس ،
ومن ثم يكون الدافع إلى الجريمة والمانع منها لديه في حالة توازن ، ولا تقع الجريمة منه إلا لخلل عارض يصيب هذا التوازن ،
ويرجع إلى تأثير عامل خارجي غير عادي ، ومعنى هذا أن المجرمين بالصدفة لا يخرجون على القانون إلا ما ندر أي تحت بعض الظروف العارضة حتى أن سلوكهم الإجرامي يعد متناقضاً مع أساليبهم العادية في السلوك ، فضلاً أنه يتعارض مع اعتقاداتهم الشخصية ومثل هؤلاء ، الأشخاص قد يعملون تحت دافع اليأس أو التهور أو الإندفاع أو الهوى أو تحت ضغط أية ظروف أخرى قاهرة ، غير أن المجرم بالصدفة ليس شخصاً طبيعياً من جميع الوجوه ، وإنما هو أقرب المجرمين إلى الشخص الطبيعي ، ذلك لأن المؤثر الخارجي الذي تتولد منه الجريمة بالصدفة لا يترتب عليه ذات الأثر بالنسبة لجميع الأشخاص العاديين لو تعرضوا له ، وإنما يجر بفعله البعض دون البعض الآخر ، الأمر الذي يدل على أنه حتى المجرم بالصدفة لا بد أن يكون إجرامه وليد امتزاج الخارج بالداخل معاً ، وأن يكون لديه استعداد داخلي نفساني يجعله أكثر عرضة من سواه للتأثر بالعامل الخارجي ، مع التسليم بأن هذا العامل هو الغالب الطاغي في إنتاج الجريمة ، وينقسم المجرمون بالصدفة إلى أربعة أنواع . 1 ــ مجرم بالصدفة المحضة . 2 ــ مجرم بالصدفة من نوع عادي . 3 ــ مجرم بالصدفة ذي جنوح . 4 ــ مجرم بالصدفة عاطفي . فالمجرم بالصدفة المحضة ، تبدو جريمته وليدة ظروف استثنائية بحتة ، ويكاد لا يظهر العامل الداخلي ، كمن يرتكب جرائم من نوع المخالفة . والمجرم بالصدفة من النوع العادي : هو الذي يقع في الجريمة تحت تأثير ظروف استثنائية مثل الاضطراب الاجتماعي ، قوة المانع عند هؤلاء الأشخاص ليست ثابتة . أما المجرم بالصدفة ذو الجنوح فيكون فعل العامل الداخلي أظهر من سابقه في جريمته إذ يختلف عليهم في كونه جانحاً إذا أحاطت به منذ حداثته ظروف سيئة « معيشية ، ومعاشرة عادات وحرمان ، وكأن من شأن ذلك أن صار لديه استعداد داخلي للتأثر بالعوامل الخارجية للجريمة ، ومن أهم الظروف التي تولد المجرم الجانح حياة الترف واللهو وما تقتضيه من نفقات تدفع به إلى الجريمة من أجل الحصول عليها . أما المجرم بالصدفة العاطفي : من المعلوم أن الانفعالات والعواطف مردها إلى الغرائز الأساسية ومن الغرائز الثانوية المتفرعة عنها ، وقد تكون الجريمة التي يرتكبها المجرم بالصدفة العاطفي متسمة بنسبة إيثار الغير والعمل لصالحه بحكم خضوعه للغرائز وتنتاب بفعلها أنواع مختلفة من الشعور كالبغض أو الحب ويكون أكثر قابلية من غيره للوقوع في الإنفعال على أثر التعرض للعوامل الخارجية ، وأن جميع المجرمين بالصدفة أيا كان نوعهم ، بالرغم أن جريمتهم خاتمة لحالة عارضة فإنه في الوقت نفسه تصير فاتحة لحالة مستمرة من تأنيب الضمير والندم المرير والإستعداد الدائم للتكفير.

منقول