المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المستشار أحمد مدحت المراغي قاضي القضاة الأسبق في حوار شامل " الجزء الثاني " !



عمرو إبراهيم زيدان
13-10-2010, 10:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




لا يرى المستشار أحمد مدحت المراغي رئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلي الأسبق مبررًا في إشراف القضاة علي الانتخابات ويطالب بابعادهم عن هذه المهمة أو توليها من الألف الي الياء أوإسنادها إلي لجنة مستقلة محايدة علي غرار التجربة المعمول بها في الهند.


المراغي في الحلقة الثانية من حواره لـ"نهضة مصر" دافع عن تبعية التفتيش القضائي لوزارة العدل بدلاً من مجلس القضاء الأعلي وقال إن هذا لا يمس أو يؤثر في استقلال القضاء. وأرجع توتر العلاقة بين القضاة وضباط الشرطة والمحامين إلي عدم مراعاة القيم والتقاليد القضائية التي كانت.



< في الفترة الأخيرة زادت التوترات بين رجال القضاء من جهة ورجال الشرطة والمحامين من جهة أخري رغم اننا لم نكن نسمع عن ذلك من قبل ما السبب؟


- في الماضي كانت تراعي القيم والتقاليد ولكن الآن قل اتباع تلك القيم والتقاليد ولكن نصيحتي لرجال القضاء سواء أكان كبيرًا أو صغيرًا هو الالتزام بالتقاليد القضائية لأنها تجبر من يتعامل مع القاضي أو وكيل النيابة علي احترامه طالما انه لم يترك لأحد أن يتناوله بكلمة بمعني انه إذا حافظ علي سلوكه وقيمه لا يستطيع أحد ان يتعرض له.


< هل القضاة وأعضاء النيابة العامة الآن غير محافظين على هذه القيم؟


- من واجبهم أن يعملوا دائمًا علي ألا يتركوا لأحد أن يتناولهم بكلمة بالمحافظة علي هذه التقاليد والقيم فالواجب علي رجل القضاء أن يكون مظهره ومسلكه يدعو إلي الاحترام والتقدير بحيث انه لا يترك لأحد أن يمسه لا من قريب أو بعيد فالقاضي لابد أن يرتدي "ريدينجود" أو علي الأقل "بدلة داكنة اللون" و"الوسام" حتي تكون له هيبة في إدارة الجلسة وخلال فترة رئاستي لمجلس القضاء الأعلي كنت حريصًا علي انه يجب علي القاضي أن يحافظ علي التقاليد القضائية وحتي الآن قضاة محكمة النقض يرتدون "الريدينجود" خلال الجلسات وخلال فترة رئاستي أيضًا قامت وزارة العدل بامداد المحاكم والقضاة بـ"ريدينجود وبدل داكنة اللون والوسام" بحيث يرتديها القضاة أثناء الجلسات، ولهذا فإنه يسوءني أن اري جلسة بمحكمة الجنايات والقضاة فيها غير ملتزمين بهذا الزي لأن هذا الزي من التقاليد القضائية المتوارثة وليست في مصر فقط ولكن في الدول الغربية وليس هذا فحسب لكن في بعض الدول يرتدي القضاة "الباروكة" والقصد منها إضفاء الهيبة والوقار علي رجال القضاء والمحكمة، ولهذا كان يسعدني عندما أري في بعض المحاكمات التي كانت تذاع مقتطفات منها علي الفضائيات أن اري أعضاء النيابة العامة ملتزمين بارتدائهم البدل داكنة اللون والأوسمة في حين انه قد يكون قضاة المحكمة غير مرتدين الريدينجود ولا البدل الداكنة ولا متشحين بالوسام فهذا يعتبر مخالفة للقيم القضائية التي نعتز بها والتي تضفي الاحترام والهيبة للمحكمة.


< هل ترى أن الهيبة والاحترام لرجال القضاء قلت في الوقت الحاضر؟


- القضاء المصري وكثير من رجال القضاء يراعون القيم والتقاليد القضائية ولكن أقول انه لا يجوز أن يكون هناك استثناء أو خروج عن النص فلابد من الالتزام بالتقاليد القضائية تجنبا لتوتر العلاقة بين القضاة والمحامون والشرطة.


< هل كانت هناك حالات تعد على وكلاء النيابة من قبل رجال الشرطة أو المحامين خلال رئاستك لمجلس القضاء الأعلى؟


- الحوادث الفردية موجودة في كل الأوقات.


< ولكن كانت غير مرئية على عكس ما يحدث الآن؟


- نعم لم تكن مرئية لأن العلاقة دائمًا بين رجال القضاء وغيرهم مبنية علي الاحترام لأنه من الواجب إعطاء الاحترام لرجال القضاء وأعضاء النيابة لأنها تمثل المجتمع.


< نرى في الوقت الحالي أن التعدي لم يعد مقصورًا على القضاة فحسب ولكن تجاوزه بالتعدي على أحكام القضاء والاعتراض عليها؟


- لا شك ان قل في الفترة الأخيرة التمسك بالقيم والمبادئ بصفة عامة وأنا اعتقد انها حوادث فردية لأنه مهما صدر من أحكام تري الجميع يخرج من قاعة المحكمة ويبدي التقدير والاحترام للمحكمة ولهيئة المحكمة.


< ألا ترى أن المحاكم في حاجة لشرطة قضائية متخصصة؟


- هذه مسألة يطالب بها الجميع.


< هل طالبت بها من قبل؟


- نعم.. فنحن نطالب بها منذ فترة طويلة بأن تكون هناك شرطة قضائية للمحاكم لأنها تعمل علي توفير النظام داخل قاعات المحاكم وعدم الإخلال به وتضفي أيضًا الحماية اللازمة في هذا الشأن لهيئة المحكمة.

< هل ترى أن القضاء منقوص الاستقلال بتبعية التفتيش القضائي للوزارة وليس لمجلس القضاء الأعلى؟


- في الحقيقة أن الاستقلال ينبع من القاضي ذاته فالقانون يوجب موافقة مجلس القضاء الأعلي علي اختيار مدير التفتيش القضائي والاعضاء العاملين معه فمجلس القضاء الأعلي يهيمن علي أعضاء التفتيش فالتفتيش القضائي دائمًا مستقل وأنا شخصيا كنت وكيلاً للتفتيش القضائي خلال فترة الثمانينيات ولم يكن هناك ما يمنع استقلالي ومعظم الأسماء التي كانت موجودة في رئاسة المجلس من بعدي كنت أنا الذي أقوم بتقدير كفاءتهم فتبعية التفتيش القضائي للوزارة تبعية إدارية وليست قضائية ولا تؤثر في استقلال القضاء وليست مسألة ذات أهمية خاصة أن مدير التفتيش والوكلاء والمستشارون جاءوا بموافقة مجلس القضاء الأعلي.


< ما طبيعة عمل التفتيش القضائي؟


- التفتيش القضائي منوط به تقدير درجة وكفاءة القاضي لكي تتم ترقيته بعد ذلك فيشترط أن يحصل القاضي علي درجة فوق المتوسط حتي يرقي للدرجة الأعلي ويتولي أيضًا التحقيق إذا ما كانت هناك شكوي ضد أحد من القضاة وبالنسبة للتحقيق يندب رئيس استئناف للتحقيق مع القاضي المقدم ضده الشكوي.


< هل كنت تسمح بالندب لوزارة العدل؟


- نعم.. لأن هذا عمل القاضي فهو لا يعمل في مكان آخر فأعضاء التفتيش القضائي منتدبون والعاملون بالمحاكم ومكتب الوزير لأنهم يتابعون عمل المحاكم وانتداب القضاة داخل وزارة العدل كان لا يتم إلا بموافقة مجلس القضاء الأعلي.


< هل هناك اسماء لم تتم الموافقة عليها للندب داخل الوزارة؟


- بالفعل كانت هناك أسماء تعرض ولم نكن نوافق عليها لأن الندب حتي ولو كان لوزارة العدل فلابد من موافقة مجلس القضاء الأعلي.


< من المعلوم أن كل وزير قادم يأتي وعينه على مساعديه أو يطلب من مجلس القضاء الأعلى قضاة بعينهم؟


- بصراحة وإحقاقًا للحق كان المرحوم المستشار فاروق سيف النصر وزير العدل السابق كان دائم الاتصال بالمجلس يطلب منا أن نرشح له نحن بعض القضاة.


< هل كنتم كمجلس ترفضون ندب بعض من طلبهم بالاسم من القضاة؟


- نعم في بعض الأحيان كان يطلب أشخاصًا بعينهم وكان يتم رفض طلبه حتي البعض الآن يعلم انني رفضت ندبه لوزارة العدل.


< ولماذا كان يتم الرفض؟


- اعتبارات عامة وليست شخصية منها كفاءته الإدارية.


< هل بالقضاء تنظيم سري مثلما كان في عهد وزير العدل الأسبق محمد أبو نصير؟


- لا شك في فترة من الفترات وخاصة في السنوات الأولي للثورة لم يكن القضاء موضع ارتياح كامل وكانت هناك فكرة لضم القضاء لتنظيم الدولة بصفة عامة ولكن رجال القضاء عارضوا هذه الفكرة وكانت هذه بداية مذبحة القضاة حيث تم استبعاد أكثر من 200 قاض عن العمل وكنت واحدًا منهم وكان معي اخوتي المستشار حامد المراغي وكان رئيس استئناف والمستشار عاصم المراغي وصل إلي نائب نقض وابن عمي المستشار عبداللطيف مصطفي المراغي وكان نائب رئيس محكمة النقض فعندما طالتني المذبحة كنت وقتها قاضيا في كفر الشيخ وهو يوم مشهود يوم 1 سبتمبر من عام 1969م


< وماذا عن التنظيم السري؟


- مما لا شك فيه أن النظام في ذلك الوقت "أيام مذبحة القضاة" كان يستقطب بعض رجال القضاء وبعد ثورة التصحيح وجدت كشوفًا باسمائهم والبعض منهم تمت إحالته للجان الصلاحية واستبعد من القضاء والبعض استقال.


< كيف كان حال القضاء في العهد الملكي وفي العهد الجمهوري وفي عصر الرئيس عبدالناصر والسادات ومبارك؟


- في العهد الملكي كان للقضاء مكانته من التقدير والاحترام، أما في عهد الرئيس عبدالناصر فلم يكن النظام علي وئام مع القضاء أما الرئيس السادات فاستطاع أن يوفر ميزات كثيرة للقضاة وأطلق عليهم لقب "أصحاب المقام الرفيع" وزادت العناية بالمحاكم والاهتمام بها أما في عهد الرئيس مبارك فمن أول بداية عهده اهتم اهتمامًا كبيرًا بالقضاء وبمجرد توليه رئاسة الجمهورية تم تعديل تشكيل مجلس القضاء الأعلي وأصبح يرأسه رئيس محكمة النقض وجميع أعضائه من القضاة حيث كان يرأسه قبل ذلك وزير العدل ويدخل في عضويته وكيل وزارة العدل، وكانت وزارة العدل تعارض في هذا الاتجاه معارضة قوية ولكن الرئيس مبارك صمم علي تعديل قانون مجلس القضاء وأصبح النائب العام ايضًا يتمتع بالحصانة القضائية لأنه لم يكن من قبل يتمتع بتلك الحصانة وكان من الممكن أن يتم نقله فأصبح يعامل بالحصانة معاملة المستشارين وأصبح تشكيل رئاسة مجلس القضاء الأعلي برئاسة رئيس محكمة النقض وعضوية رئيس محكمة استئناف القاهرة والنائب العام وأقدم اثنين من نواب رئيس محكاكم الاستئناف فأصبح تشكيله قضائيا صرف وايضا زادت اختصاصات مجلس القضاء الأعلي وبدلاً من أن يؤخذ رأيه في بعض المسائل تتعين موافقته علي كثير من المسائل وايضًا تم رفع المرتبات وبدل القضاة.



< ماذا كنت تقصد بمقولتك إن النظام يقوم على الاستماع للرئيس فقط؟


ـ لا أتذكر أنني قلت هذه الكلمة، ويعني الذي قلته أنه عند ذهابي لحلف اليمين أمام الرئيس، قال لي المستشار فاروق سيف النصر وزير العدل وقتها إننا أثناء مقابلاتنا مع الرئيس نستمع له ولا نثير أي شيء، فهذا الكلام كان مرتبطًا بمناسبة اجتماعنا مع الرئيس لأداء اليمين، وكنت أثرت مع الرئيس في هذا الاجتماع كثرة عدد الطعون بمحكمة النقض حتي وصلت إلي عشرات الآلاف، ونتيجة لذلك أصدر الرئيس توجيهاته لوزير العدل برفع سن تقاعد القضاة لمواجهة هذا الكم الكبير من الطعون والقضايا، واتخاذ كل الإجراءات لتحقيق ذلك.


< أنت السبب في رفع السن؟


ـ في الحقيقة نعم، فعندما كنت أمينًا عامًا لمجلس القضاء الأعلي، ونائبًا لرئيس محكمة النقض كنت في زيارة قضائية لأمريكا وإنجلترا وفرنسا وألمانيا، ورأيت أنه في الدول الغربية لا يحال القضاة فيها للمعاش علي 60 عامًا فالمحكمة الاتحادية العليا في أمريكا يظل القاضي مهما بلغ سنه فيها طالما أن ظروفه الصحية تسمح بذلك إلي أن يطلب هو التقاعد، وأيضًا في فرنسا وألمانيا وإنجلترا يستمرون في العمل للاستفادة بهم، مع العلم أنني لم أكن وقتها رئيسًا لمحكمة النقض ولا رئيسًا لمجلس القضاء الأعلي في تلك الفترة، وكانت المرة الأولي التي يزور فيها الرئيس محكمة النقض ورئاسة مجلس القضاء الأعلي في عام 1985، وقلت له إن محكمة النقض بها العديد من القضايا والطعون المتراكمة وتحتاج لخبرة وكفاءة المحالين للمعاش، وفي ذلك الوقت كانت غالبية أعضاء مجلس القضاء الأعلي سيخرجون علي المعاش، فطلبت من الرئيس الكلمة وقلت له إنني سوف أتحدث في شأن عام ولا يعلم به وزير العدل ـ وكان وقتها الوزير ممدوح عطية ـ ولا رئيس محكمة النقض يعلم به، لأنه في حقيقة الأمر هذا الموضوع فيه حرج شديد بالنسبة لهما، لأنه قد يتصور البعض أن هناك اتفاقًا بيني وبينهما، فقلت إن المسألة تقتضي رفع سن المعاش لرجال القضاء، وأطالب بهذا وليس لي مصلحة شخصية في هذا الأمر، ولكن لو طال العمر فإنني سأضار من هذا القرار، لأنه سيتأخر وصولي لرئاسة محكمة النقض.


< كنت تريد مد السن لقضاة النقض؟


ـ نعم، وكان في ذلك الوقت المرحوم المستشار حسن جمال الدين رئيس محكمة الاستئناف، فقال الذي يسري علي محكمة النقض يسري علي محكمة الاستئناف فقال المستشار ممدوح عطية وزير العدل بكرة يأتي قضاة مجلس الدولة يقولوا عايزين نرفع السن، وكذلك أعضاء هيئة قضايا الدولة، فقال الرئيس مبارك ليس لدي مانع، ولكن ابحثوا الأمر وما تنتهوا إليه ليس لدي مانع عليه، ودارت الأيام وأثيرت أيضًا مسألة رفع السن في السنوات اللاحقة، فكان عندما يطلب رئيس النقض رفع السن يعترض الذي يليه، وعندما يأتي هو يطالب برفع السن وهكذا، واستمر الحال علي هذا حتي عام 1993 عندما توليت رئاسة محكمة النقض فأنا طالبت برفع السن عام 1985 ولم يصدر قرار به إلا في عام 1993 فمسألة رفع السن إفادة يستفيد منه القضاة لسرعة الفصل في القضايا.


< كيف ترى مسألة إشراف القضاة على الانتخابات؟


ـ أنا لي رأي في ذلك، فالقاضي مثقل بعمله القضائي والقضايا المتراكمة ووقته يجب أن يكرسه لإنجاز قضاياه والطعون المنظورة أمامه، ونحن ننفرد عن كل دول العالم بجلوس القضاة علي صندوق الانتخابات، ونتيجة هذا الإشراف أثيرت التقولات، ومن رأيي أن يتم إبعاد رجال القضاء عن العملية الانتخابية بشكل عام، وطالبت وأعلنت أنه من الأفضل أن نأخذ بالتجربة الهندية في مسألة الإشراف علي الانتخابات، وهو أن تكون هناك لجنة مستقلة محايدة للإشراف علي العملية الانتخابية، وأن تكون لها حصانة مماثلة للحصانة القضائية، وأن تكون لها صلاحيات واسعة بحيث يكون إشرافها فعليا علي العملية الانتخابية.


< بالفعل تم عمل نظام مشابه للهند وتعني أيضًا لجنة القضائية؟


ـ أنا أريد أن نبعد القضاء بصفة عامة، وأريدها لجنة محايدة ومستقلة، لأن هناك معادلة صعبة، فالرأي العام غير مستقبل إبعاد القضاء عن الانتخابات، لأن إبعاده عن الانتخابات يكثر الأقاويل بعدم وجود شفافية ونزاهة، فحينما ألغيت الندب للوزارة والشركات كان بهدف إبعاد القضاة عن الاختلاط والاحتكاك، فكيف نسمح لهم بمراقبة الانتخابات التي يوجد بها احتكاكات ويوجد فيها تقولات سواء أكانت صحيحة أو غير صحيحة، لأن فيها أطرافًا وفيها منازعات فأنا شخصيا أتمني أن نبعد القضاء عن العملية الانتخابية، ولكن في نفس الوقت أمامنا الرأي العام الذي يطالب بالإشراف القضائي الكامل علي العملية الانتخابية، فحتي يتم إنشاء هذه الهيئة المستقلة المحايدة، فنحن لدينا قضاة ويشرفون علي العملية الانتخابية، وأتمني أن يكون الإشراف فعليا، بمعني ألا يقتصر علي اللجان العامة بل أيضًا علي المجمعات الانتخابية.

< تقصد الإشراف كاملاً أو الإعفاء كاملاً من العملية الانتخابية؟


ـ قد يكون هذا أفضل، أو علي الأقل يشرف القضاة علي المجمعات الانتخابية، فعلي سبيل المثال لدينا 43 ألف صندوق فمن المستحيلات أن توفر قضاة علي كل صندوق، ولكن لدينا حوالي 9 آلاف مجمع انتخابي، فمن الممكن أن كل قاض يشرف علي كل مجمع انتخابي حتي يطمئن الرأي من ناحية ومن ناحية أخري نخرس الألسنة التي تتناول الانتخابات في الخارج، لأن الانتخابات المصرية اليوم أصبحت في موضع تقولات شديدة في الداخل وفي الخارج، فمثل هذا الإشراف يحد من هذه التقولات.


< رغم الإشراف القضائي الكامل للعملية الانتخابية عام 2005 لم يمنع هذا من وجود تقولات وحدوث تلاعب وكان هذا بسبب اتهام القضاة بعضهم البعض؟


ـ أتمني أن نبعد رجال القضاء عن العملية الانتخابية لأنها قائمة علي المنازعات والمشاحنات، لأن بها زطراف وكل طرف يريد أن يهاجم الطرف الآخر، فالأصل أن القاضي مكانه برجه العاجي ومنصته العالية، وليس مكانه صندوق الانتخابات ولا اللجنة الانتخابية، ولهذا فلن يسلم القاضي من هذه التقولات، وأتمني أن تتم الانتخابات القادمة بنزاهة وشفافية وأن يتحقق فيها الإشراف القضائي عن طريق إشراف القضاة علي المجمعات الانتخابية، حتي لا نترك مجالاً للتقولات سواء في الداخل أو الخارج.


< ما موقفك من تعديل الدستور خاصة المادتين 76 و77 منه؟


ـ صمت قليلاً ثم بدا مترددًا وقال: "في الواقع هناك اختلاف بين فقهاء القانون الدستوري، فالبعض يري أن فترة رئاسة الجمهورية قد تكون لعدة مرات والبعض يري الاكتفاء بمرة أو مرتين، وكل رأي من هذه الآراء له مبرراته وحيثياته التي تؤيده


< ماذا عن رأيك الشخصي؟


ـ رأيي أن ظروف المصريين وما يحيط بمصر تجعلني أميل للرأي الذي يسمح بتعدد المدد لمن يتولي رئاسة الجمهورية.


< ماذا عن المادة 76 الخاصة بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية؟


ـ المسألة خلافية، فالبعض يري أن منصب رئيس الجمهورية وما عليه من مسئوليات تقتضي التشدد بالنسبة للشروط الواجب توافرها في المرشح للرئاسة، والبعض يري عدم التشدد في هذه الشروط، لكن بالنسبة لظروف البلد في هذه المرحلة قد لا تستدعي هذا التعديل، وإنما في المرات القادمة لابد أن نتناولها.


< تضارب القوانين في مصر من أكبر المشكلات وهذا يؤثر علي أحكام القضاء، كيف ترى ذلك؟


ـ لابد من التدقيق في القوانين، فالقانون المدني المصري يتكون من 1149 مادة نتيجة الدقة في وضع هذا التقييم الذي تولاها المرحوم "عبدالرازق باشا السنهوري" ومنذ العمل به في 15 أكتوبر عام 1949 وإلي الآن لم يتناوله تعديل فيما عدا بعض النصوص الخاصة بالملكية الفكرية، بينما نجد قوانين حررت وتم تعديلها بعد أيام أو أسابيع من تاريخ صدورها، وقد تكون تتضمن مواد تتعارض مع مواد أخري، فلابد أيضًا من التأني عند إصدار أي قانون لمنع هذا التضارب، ومن الأفضل أن تتم مراجعة هذه القوانين في الجمعية العمومية لقسمي الفتوي والتشريع بمجلس الدولة، فهذا قد يحد من تضارب القوانين، وقد رأينا مثالاً علي ذلك، فيما يتعلق ببيع أراضي الدولة وهل هو بالتخصيص أو بالمزاد العلني، فالبيع بالأمر المباشر أو بطريق التخصيص، يستند إلي نصوص في قانون هيئة المجتمعات العمرانية رغم تعارض ذلك مع قانون المناقصات والمزايدات.


< ألا يؤدي ذلك لتعارض الأحكام التي تصدرها المحاكم؟


ـ بالطبع، كما أنها تؤدي إلي زيادة الطعون بالنقض، فضلاً عن أن كل مواطن يري أنه صاحب حق فيصر علي دعواه إلي أن تصل إلي محكمة النقض لتضع مبدأ قانونيا ينهي تعارض الأحكام بل إنه قد يصل الأمر إلي أن بعض دوائر محكمة النقض قد تختلف، ويستدعي الأمر العرض علي الهيئة العامة لمحكمة النقض وهذا حدث بالفعل، وأنا رأست كثيرًا من الجلسات بهذا الشكل.


< هل فكر المستشار أحمد مدحت المراغي في كتابة مذكراته؟


ـ بصدق ليس لدي وقت، فأنا مكرس كل وقتي للتأليف القانوني، فأنا أعتبر هذا عملي الأساسي الذي أقوم به، فأنا أسهل مهمة القاضي، وهذا العمل أؤديه بحب ورغبة شديدة، وقد كان آخر مؤلفاتي تنقيح موسوعة الوسيط في القانون المدني للمستشار الراحل عبدالرازق باشا السنهوري، والذي استطاع أن يضم بها أحكام القانون المدني ومقارنتها بالدول العربية والغربية، فهو بذل مجهودًا كبيرًا في هذه الموسوعة ولذا يعد القانون المدني المصري من أفضل القوانين في العالم كله بفضل إحكام الصياغة.
نهضة مصر