المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قدسية القضاء وعلانية الجلسات ! بقلم الأستاذ / محمد فوده !



عمرو إبراهيم زيدان
06-10-2010, 05:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



التضييق علي الصحافة والإعلام في نقل وقائع جلسات المحاكمات وما يدور فيها من مناقشات. وما تبديه النيابة العامة من اتهامات وما يدرأ به الدفاع هذه الاتهامات. يتناقض- في رأيي- مع قناعتنا وما نؤمن به نحن المواطنين من أن قضاءنا العادل هو الدرع التي نلجأ إليها لإنصافنا إذا قصفت أقلامنا أو حيل بيننا وبين الحصول علي المعلومات التي من حق الرأي العام أن يعلمها.

نحن جميعاً- صحفيين وإعلاميين- نعلم يقيناً أن التعليق علي أحكام القضاء إيجاباً أو سلباً هو من المحرمات التي تمس قدسية الدولة في مصر. لأن للقضاء وللقضاة هيبتهم ووقارهم اللذين يجب أن يُصانا من قبل الجميع.


لكن في نفس الوقت من حق المجتمع أن يعلم ما يدور في جلسات المحاكمات. وأن يتابع تطورات القضايا وخاصة التي تشغل الرأي العام دون أن تتدخل الصحافة والإعلام سواء بالزيادة أو بالحذف في الوقائع التي جرت داخل المحكمة.


القاضي ينظر ويستمع إلي النيابة العامة ويناقشها في بعض الوقائع والتفاصيل. وعندما تنتهي يطلب من الدفاع إبداء دفوعه ويستفسر ويناقش المحامين. ومن حقه أن يكتفي بما قيل أو يطلب المزيد من المعلومات والبيانات.. وكلها أمور أصبحت واقعاً ثابتاً. فما العيب في أن يعرفها الرأي العام حتي لو حدثت بعض التجاوزات من هنا أو هناك أثناء الجلسة لأن القاضي هو الذي يردع هذه التجاوزات.
وإذا كان القاضي لا يمنع أي مواطن من حضور الجلسة داخل القاعة التي تتم فيها المحاكمة. فمعني هذا أنه يؤمن بحق هذا المواطن في معرفة ما يدور فيها من أحداث.


وأية قاعة محاكمة لا يمكن أن تسع لكل الراغبين في حضور الجلسات- خاصة كما قلنا القضايا التي تشغل الرأي العام- لذلك فإن الذي يعوض المواطن الراغب في المعرفة هو الصحافة والإعلام.


لجوء الصحافة والإعلام لاستضافة محامين أو خبراء أو رجال قضاء سابقين بهدف الشرح أو التفسير لما يدور في المحكمة هذا مرفوض تماماً وممنوع لأن ذلك يعتبر تدخلاً صريحاً في أعمال القضاء ويؤثر بالطبع علي سير العدالة.


من هنا نؤكد علي حق الرأي العام في معرفة وقائع جلسات المحاكمات- كما حدثت بالضبط- فإذا تجاوز الصحفي أو الإعلامي في نقل الوقائع فإنه يخضع بدوره للمحاكمة لأن الخبر في هذه الحالة يصبح كاذباً.


هناك ملاحظة أخيرة..

من حق هيئة المحكمة أو من حق رئيس الجلسة أن يمنع التصوير الفوتوغرافي أو التليفزيوني داخل قاعة المحكمة كما يحدث في كثير من دول العالم.. لكن التصوير والمتابعة من خارج القاعة هو اجتهاد صحفي مشروع.


ونرجو أن تحسم هذه الأمور في اجتماع المجلس الأعلي للقضاء مع رؤساء التحرير يوم الأحد القادم بما يضمن حق الرأي العام في المعرفة.


المساء