المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحماية الجنائية للشيك



اسير الاحزان
09-04-2010, 12:59 AM
جـــامعة المنــصـورة
كــــلـية الـــحقـــوق
قسم القانون الجنائي

مقدمة عامة

تزداد أهمية البحث العلمي بزيادة تعقد الحياة وزيادة مشكلاته في كل المجالات وعلى كافة المستويات تلك المشكلات الناجمة عن تزايد أعداد السكان وضعف الخدمات ونقص الموارد وتعقد العلاقات وتضارب المصالح وتغيير القيم واتساع العمران والافتقار إلى الأمن وتغير العادات وانحدار بعض المعاني السامية ................ الخ0
ومن هذا المنطلق وبهذا المفهوم فان البحث العلمي ونتائجه في اى دولة من الدول إنما هو رصيد قومي عزيز وثروة وطنية كبرى يجب تشجيعه ودعمه وتنمية بكافة الطرق ومختلف الوسائل فهو صنعة تجمع بين العلم والخبرة والفن والإبداع وقدرة تكفل مواجهة المشكلات القومية بطريقة سليمة ومنهج علمي محكم ودراسة موضوعية كما انه ( البحث العلمي ) هو روح الحضارة ومفتاح التنمية وسبيل الرفعة ووسيلة التقدم للمجتمعات وهو صانع السعادة والرفاهية للشعوب0







الفصل الأول / مدلول الشيك وشروطه



المبحث الأول: مدلول الشيك



إذا ما أردنا التحدث عن الحماية الجنائية للشيك فلابد وان نعرف المقصود بالشيك.

خاصة وان قانون التجارة الجديد لم يعرف الشيك كما جاءت المادة 337 من قانون العقوبات خلوا من أية إحالة إلى قواعد القانون التجاري لتعريف الشيك.
وبسبب ذلك السكوت من جانب المشرع عن وضع تعريف للشيك نجد أن الحماية الجنائية قد تعطل أحيانا لعدم الاتفاق على مفهوم الشيك المقصود بها فهل هو الشيك بشروطه المحددة في قانون التجارة أم انه الصك الذي يحمل مظاهر الشيك ويجرى التعامل به على انه شيك ولو لم يعترف له القانون التجاري بهذه الصفة.
لذلك نجد من انتقد مسلك المشرع على عقابه على جرائم الشيك دون أن يعرفه ( لعيب ذلك المنهج من ناحية فن التشريع أن متى أراد الشارع أن ينشىء جريمة فمن واجبة ان يتبن إحكامها على وجه الضبط وقد أراد الشارع الجنائي قصر الجريمة على الشيك فكان من اللازم وان يعرفه ويبين خصائصه التي تميزه عن الصكوك الأخرى التي تشبه كالكمبيالة (1)
على الجانب الأخر نجد من أيد موقف المشرع فى عدم تعريف الشيك ,,وفضلا عن الخلاف عن مدى قوة هذه البيانات في الإلزام وتبعا أثرها في بقاء صفة الصك كشيك أم تحوله إلى ورقه من نوع أخر في حين ان القواعد العرفية هي من المرونة بما يسهل تفسيرها لما فيه مطابقة لحاجات العمل ونلحظ كثير من الشارح يذكرون للشيك بيانات معينة يوصف بعضها دون البعض الأخر بأنه إلزامي ولكن رغم أن هذا اللزوم المطلوب فان الورقة في بعض الأحوال لا تفقد صفتها كشيك مع نقصها لبعض البيانات وهذا هو سلك القضاء عندنا فهو يكتفي بان يكون للصك . كل المظاهر التي تكفى لاعتباره شيكا يؤدى وظيفته بمجرد الاطلاع علية دون الاعتداء بما وراء ذلك (2)

(1)حسن صادق المرصفاوى . جرائم الشيك . منشاة المعارف . 2000 ص 64
(2)معوض عبد التواب . الموسوعة الشاملة في جرائم الشيك . الطابعة التاسعة . 2000 ص 38

أما عن تعريف الشيك فيوجد تعريفات كثيرة إلا أننا يمكن أن نعرفه بأنه في ظل قواعد قانون التجارة الجديد بأنه ( صك مكتوب وفق شكل معين حدده القانون يتضمن أمرا صادرا من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه وهو دائما بنك – بان يدفع لأذن أو لأمر شخص ثالث يسمى المستفيد أو لحامله مبلغا محددا من النقود لدى الاطلاع) (3)
أما عن التعريف المستقر عليه فقها فهو :_( الشيك هو محرر في مصر قابل بطبيعته للتداول كان بذاته يتضمن بالضرورة أمرا فوريا غير معلق على شرط فضلا عن بيانات معينه عددها القانون يصدره شخص يسمى مصدر الشيك إلى بنك هو المسحوب عليه بان يدفع لدى الاطلاع عليه للمستفيد المعين فيه أو لأذنه أو لحامله مبلغا نقديا معيننا)
وهذا ما أخذت به محكمه النقد في احدث إحكامها في ظل القانون 17 لسنه 1999 جرى قضاء هذه المحكمة على انه فى جريمة إعطاء شيك بجون رصيد لابد ان يتوافر فى الشيك عناصره المكررة في القانون التجاري وان الشيك فى حكم المادة 337 من قانون العقوبات هو الشيك المعرف عنه في القانون التجاري بأنه أداة دفع ووفاء مستحق الأداء لدى الإطلاع دائما ويغنى عن استخدام النقود في المعاملات لما كانت ذلك وكان قانون التجارة الجديد سالف الإشارة قد نص في المادة 475 منه على انه ( الشيك الصادر فى مصر والمستحق الوفاء فيها لا يجوز سحبه لأعلى بنك والصك المسحوب في صورة شيك على غير بنك أو المحرر على غير نماذج البنك المسحوب عليه لا يعتبر شيكا) (4)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(3)محمد محمد هلاليه . الأوراق التجارية وفقا لأحكام قانون التجارة رقم 17 لسنه1999 وتعديلاته . دار النهضة العربية 2009 ص 266
(4)معوض عبد التواب . مرجع سابق ص 38
مدلول الشيك في قانون العقوبات:
أيا كان الخلاف نحو تعريف لشيك فإننا ننوه على اختلاف مدلول الشيك فى قانون العقوبات عنه في القانون التجاري ,ذلك ان المشرع الجنائي يبسط حمايته على الشيك الصحيح المستوفى الشروط الشكلية والموضوعية التي يحددها القانون التجاري , وأيضا على الشيك الباطل الذي يتخلف فيه احد هذه الشروط بشرط إلا يفضى هذا التخلف الى انتفاء مظهر الشيك ,فالشيك في القانون الجنائي هو المحرر الذي يستوفى من الشروط الشكلية للشيك ما يحفظ له مظهره كأداة وفاء ( وهذا ما عبرت عنه محكمه النقض بقولها ,من المقرر انه إذا كان مظهر الشيك وصيغته يدلان على انه مستحق الأداء بمجرد الاطلاع وكان الشيك قد استوفى الشكل الذى يتطلبه القانون لكى تجرى الورقة مجرى النقود و فانه يعد شيكا بالمعنى المقصود في المادة 337 من قانون العقوبات)
ويرجع السبب في اختلاف مدلول الشيك في قانون العقوبات عنه في القانون التجاري إلى أمرين:_
الأول:
ذاتية قانون العقوبات واستقلاله عن غيرة من فروع القانون الأخرى واختلاف الأهداف التي يسعى إليها عن أهداف غيره من القوانين فإذا كان القانون التجاري يستهدف بالشروط التي يضعها للشيك أن يحقق دورة في التعامل كأداة وفاء فان قانون العقوبات يكتفي من هذه الشروط بما يحقق هدفه في حماية ثقة الناس في هذا المحرر حتى يسهل التعامل به.
الثاني :
خطورة توحيد مدلول الشيك فى كل من القوانين حيث يؤدى ذلك الى قيام الساحب الذي يعرف ما يتطلبه القانون التجاري من شروط لصحة الشيك باستغلال هذه المعرفة في استعمال الشيك كاداه للخداع والاستيلاء على أموال الناس , وذلك عن طريق إصدار شيكات لا تتوافر فيها كل الشروط التي يتطلبها القانون التجاري ويتمكن بذلك من الإفلات من العقاب.
ومن اجل ذلك كان من الضروري الحماية الجنائية الى المحرر الذي يتوافر له مظهر الشيك ولو كان باطلا وفقا للقانون التجاري (5)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(5) احمد شوقي أبو خطوة , شرح قانون العقوبات القسم الخاص , دار النهضة العربية 2008 ص 567


المبحث الثاني : شروط صحة الشيك



الفرع الأول: الشروط الموضوعية

أولا: الرضا
يتعين في كل التزام ناشئ عن علاقة قانونية ان يكون مبنيا على رضاء صحيح خاليا من العيوب المبطلة للتصرفات القانونية كالغلط والغش والإكراه ذلك ان الشيك عن تحريره يحمل توقيع الساحب الذي يعبر عن إرادته بالالتزام بالوفاء بقيمة الشيك وان كلن للساحب ان يدفع ببطلان التزامه فى الدعوى المدنية التي تقام عليه لمطالبته بقيمه الشيك ولكنه لا يجوز إلا أن يحتج بذلك في الدعوى الجنائية التي تقام ضده إذا ثبت ان الشيك لا يقابله رصيد استنادا الى قاعدة الكفاية الذاتية لبيانات الشيك وافتراض صحته طالما ان مظهرة لا يكشف لدى الاطلاع عليه عن عيب يشوبه ولكن هذا لا يمنع تطبيق قواعد المسئولية الجنائية وذلك دون إخلال بها سواء من حيث موافقتها أو أسباب تخفيفها فإذا كان من شأن عيب الرضا أن ينفى القصد كما لو وقع في غلط أو خضع للتدليل فان جريمته تنتفي بذلك (6)
ثانيا: المحل في جريمة الشيك
محل الالتزام دائما مبلغ محدد من النقود بهذا تقوم وظيفته في الوفاء ومن ثم فان كان محله غير النقود أو كان مجهل تترتب عليه بطلان الصك كشيك سواء من الناحية المدني هاو الجنائية لاتحاد المحكمة في الصورتين إذا تنتفي في هذه الحالة وظيفته كأداة وفاء ويكون بذلك غير جدير بالحماية الجنائية (7)

ــــــــــــــــــــــــــــ
(6) معوض عبد التواب . مرجع سابق ص 156
(7) معوض عبد التواب . مرجع سابق ص 159

ثالثا: السبب
المراد بالسبب فى الشيك الالتزام الوارد به اى العلاقة التي من اجلها حرر الساحب الشيك لمصلحة المستفيد والقاعدة انه يتعين حتى تجوز المطالبة بقيمة الشيك أمام المحكمة المدنية ان يكون سبب الالتزام فيه مشروعا فانه اتسم بعدم المشروعية كان مصير الدعوى الرفض ومثالها المديونية بسبب دين قمار أو لعلاقة غير مشروعة ومتى كان الأمر كذلك من الناحية المدنية فهل يؤثر عدم مشروعية السبب على المسائلة الجنائية إذا توافرت أركان إحدى جرائم الشيك؟.
إن تعرض الرأي في هذه المسالة مرده حكمة العقاب في تلك الجرائم وما دام غرض المشرع من التجريم هو حماية التعامل بالشيكات على أساس انم الصك يعتبر أداة وفاء تحل محل النقود في الدفع استوجب هذا ان لا يؤثر عدم مشروعية سبب إعطاء الشيك في إمكان المسائلة الجنائية, ويتعين العقاب عن عدم وجود مقابل وفاء قابل للسحب ا وفى ذلك من صور التجريم ويقتصر عدم مشروعية السبب على علاقة المديونية بين الساحب (8) والمستفيد منه.
وهذا ما جرى به قضاء الدائرة الجنائية بمحكمة النقض بمجرد إعطاء الساحب الشيك الى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء للسحب ان يتم بذلك طرح الشيك للتداول فتنعطف عليه الحماية الجنائية القانونية التي اسبقها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجرى مجرى النقود في المعاملات . ولا عبره بعد ذلك بالأسباب الدافعة لإصدار الشيك لأنها من قبل البواعث التي لا تتأثر لها في قيام المسئولية الجنائية وان كان يعتد بها عند المطالبة بقيمة الشيك.


ـــــــــــــــــــــــــــــ
(8 )حسن صادق المرصفاوى . مرجع سابق ص 83

رابعا: الأهلية
تكتمل أهلية الشخص من بلغ عمرة إحدى وعشرين عاما وكان متمتعا بقواه العقلية غير محجوز علية
(م 44 مدني)
أما ناقص العقلية اى من كان بين السابعة والواحدة والعشرين فأنة ما دام لم يبلغ من العمر ستة عشر عامل امتنع عليه التوقيع على الشيكات باى صفة كان لمنعة من التصرف في أمواله أو إدارتها , فإذا بلغ السادسة عشر من عمرة وكان يمتهن مهنته أو يشتغل بصناعة تكون له أهلية التصرف فيما يكسبه من عملة , فيستطيع إذن أن يودع النقود في البنك وان يتصرف فيها بسحب شيكات عليها , ويكون تصرفه في كلا الحالتين سليم.
فإذا بلغ القاصر الثمانية عشرة من عمرة جاز لوليه او لمحكمة الأحوال الشخصية بعد سماع أقوال الوالي الإذن له في تسلم أمواله كلها أو بعضها لإدارتها ( م 54, 55 من قانون الولاية على المال ) ويكون له حينئذ أن يتعامل بالشيكات اى إيداع مبالغ لدى المسحوب علية وسحب شيكات عليها ولا يتغير الأمر بطبيعة الحال ان اذن له بالتجارة إذ يتبنى عليه صحة التعامل بالشيكات بسبب تلك التجارة (9)




ـــــــــــــــــــــــــــــ
(9) حسن صادق المرصفاوى . مرجع سابق ص , 79




الفرع الثاني: الشروط الشكلية

لم يعرض قانون التجارة الجديد إلى شرط تحرير الشيك , إلا انه بمراجعة البيانات التي يتطلبها المشرع في الشيك وكذلك الكمبيالة لا يتصور في شانه إلا أن يكون محررا.
فجرى نص المادة 473 من القانون رقم 17 لسنة 1999 على النحو الاتى يجب أن يشتمل الشيك على البيانات الآتية :
1.كلمة شيك مكتوبة في متن الصك وباللغة التي كتب بها
2.أمر غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود ومكتوبا بالحروف والأرقام
3.اسم البنك المسحوب عليه
4.مكان الوفاء
5.تاريخ ومكان إصدار الشيك
6.اسم وتوقيع هذا إصدار الشيك
7.اسم المستفيد


واليك آخى القارئ العزيز توضيح البيانات الشكلية التي تلبها القانون الجديد.

أولا: كلمة شيك مكتوبة في متن الصك وباللغة التي كتب بها.
وقد نصت على هذا البيان بصراحة المادة 473 (أ) من قانون التجارة الجديد واشتراط المشرع لهذا البيان هو الرغبة فى حماية المستفيد .... إذا أن هذا البيان لا يدع مجالا لاى شك فى طبيعة الصك .
ويصح تحرير الشيك باى لغة كانت مادامت معروفة لأطراف العلاقة القانونية الناشئة عن الشيك ويستطيعون بهذا طرحه للتداول فى المعاملات ويصح تحرير البنك بخط السيد او باستعمال كالإله الكاتبة و باستثناء التوقيع نفسه فانه يجب دوما أن يحرر بخط الساحب (10)
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(10) حسن صادق المرصفاوى . مرجع سابق ص , 95
فأيا كانت طريقة الكتابة فلابد من ذكر كلمة شيك فى صلب الصك وذلك تعتبرا على ان مضمون النص فى التشريع المصري انه ورد بصفة الوجوب اى أن يجب أن يتضمن المحرر لفظ شيك وإلا لم يكن شيكا في نظر القانون.
وان كان هناك جانب من الفقه يذهب الى ان عدم ذكر لفظ شيك فى متن الصك وان كان يرتب أثارا قانونية فى العلاقة بين أطراف الشيك والموقعين عليه إلا انه لا اثر له في المسائلة القانونية إذا انه يكفى أن يكون للورقة من المظاهر ما يدل على أنها أمر بالدفع لدى الاطلاع صادر من الساحب إلى المسحوب عليه فلاشك في أن هذا ما يوفر الحماية الجنائية التي أراد الشارع أن يوفرها للشيكات وللتعامل فيها(11)
ثانيا :تاريخ ومكان إصدار الشيك
تنص المادة (473) من القانون رقم 17 لسنة 1999 فقرة (5) على يجب أن يشتمل الشيك على تاريخ ومكان إصدار الشيك. في نطاق المسئولية الجنائية ترجع أهمية التاريخ الى انه على أساسه يتحدد الوقت الذي كان ينبغي أن يوجد مقابل الوفاء بافتراض انه حر في التاريخ الثابت به ومن تم تحديد المسئولية الجنائية للساحب.
وهنا يثار سؤال وهو ما الحكم لو ان الساحب اثبت تاريخين على الشيك احدهما خاص بوقت سحبة والآخر خاص بوقت استحقاقه فهل يخضع هذا الشيك لحماية الجنائية المنصوص عليها في المادة (337) عقوبات؟



ــــــــــــــــــــــــــــــ
(11) معوض عبد التواب . مرجع سابق ص 106
تعرضت محكمتنا العليا لهذا الأمر فقضت بأنه إذا كانت الورقة قد صدرت في تاريخ ما على أن تكون مستحقة الدفع في تاريخ آخر وكانت تحمل هذين التاريخين فلا يصح عدها شيكا معاقبا على إصدارة وذلك لأنها لا تعد أداة وفاء وأنها هي أداة ائتمان ولأنها في ذاتها تحمل ما يحول دون التعامل بها بغير هذه الصفة.
وفى حكم آخر قضت بأنه إذا كانت الورقة قد صدرت في تاريخ معين على أن تكون مستحقة الوفاء او الدفع في تاريخ آخر فلا يمكن عدها شيكا بالمعنى المقصود وذلك لأنها ليست سوى أداة ائتمان.
وثمة سؤال آخر يثار وهو ماذا لو لم يكتب الساحب تاريخ تحرير الشيك فهل لذلك من اثر على صحة الصك من الناحية الجنائية.
ذهب شراح القانون الجنائي إلا أن هذا لا يحول دون ان يتوافر للصك مظهرة كشيك متى استوفى بقية البيانات الشكلية اللازمة لصحته فتمتد إليه الحماية الجنائية وقد أخذت محكمة النقض بهذا الرأي فقضت في العديد من إحكامها بأنه متى كان الصك يعد شيكا وتوافرت بشأنه احد صور التجريم المنصوص عليها في المادة (337) عقوبات قامت مسئولية الساحب الجنائية ولو كان الشيك خاليا من التاريخ وقت تحريره إذ يفيد ذلك ان الساحب فوض المستفيد في كتابة التاريخ (12)
أما عن ذكر مكان إصدار الشيك فتبدو أهمية هذا البيان فى تحديد القانون واجب التطبيق على الشيك من حيث الشكل وذلك إعمالا لنص المادة 481 من قانون التجارة (13)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(12) إبراهيم حامد طنطاوي . المسئولية الجنائية عن جرائم الشيك في ضوء الفقه وأحكام القضاء . الطبعة الأولى , توزيع المكتبة القانونية . 2004 ص 123
(13) محمد محمد هلاليه . مرجع سابق ص 280
ثالثا: أمر غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود مكتوبا بالحروف والأرقام.
يشترط في مقابل الوفاء أن يكون دينا نقديا ذلك انه لا يتحقق وجود هذا المقابل إلا إذا كان الساحب دائنا للمسحوب عليه دين محلة مبلغ من النقود وسواء في ذلك كان الدين من طبيعة مدنية أو تجارية (14)
ويجب أن يتضمن الشيك امرأ صادرا من الساحب الى المسحوب عليه لدفع مبلغ معين من النقود ويحرر الأمر بالدفع عادة في عبارة ( ادفعوا الأمر) او ( ادفعوا لحامله) أو اى عبارة أخرى تفيد هذا المعنى ويشترط أن يكون هذا الآمر صريحا وواضحا وإلا يكون معلقا على شرط واقف أو فاسخ حتى يتحقق الشيك شرط الكفاية الذاتية وإذا علق الدفع على شرط بطل الشيك وتحول إلى سند عادى بالمديونية ولا يلزم النص صراحة على وجوب الدفع لدى الاطلاع لان ذلك مستفاد من طبيعة الشيك.
ويكتب مبلغ الشيك بالحروف والأرقام وإذا اختلف مبلغ الشيك المكتوب بالحروف والأرقام فالعبرة بالمبلغ المكتوب بالحروف على أساس إن الساحب يكون أكثر انتباها عند كتابة المبلغ بالحروف عن كتابته بالأرقام وضمانا للتحديد النهائي لمبلغ الشيك حظر المشرع إضافة شرط العائد أو غيرة كان لم يكن إذا تم إضافته (15)
رابعا: اسم البنك المسحوب عليه يجب ذكر اسم
يجب على البنك المسحوب عليه والأصل أن المسحوب عليه يختلف عن الساحب فلا تجتمع الصفات في شخص واحد إلا في حالة واحدة نص عليها القانون وهى الحالة التي يقوم فيها احد البنوك بسحب شيك على احد فروعه ويترتب على تخلف هذا البيان تحول الشيك إلى سند عاديا للمديونية ويفقد صفته كشيك(أ)
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(14) معوض عبد التواب . مرجع سابق ص 150
(15) محمد محمد هلاليه . مرجع سابق ص 277
خامسا : مكان الوفاء
نص قانون التجارة فى المادة (473) يجب ان يشتمل الشيك على مكان الوفاء وبذلك يجب ان يشتمل الشيك على مكان الوفاء وبذلك يكون مكان الوفاء بالشيك هو المكان الذي يستوفى فيه سواء مقر المركز الرئيسي أو فرع من فروعة ويرد هذا البيان عادة بجوار لا اسم البنك المسحوب علية (ب)
سادسا: اسم وتوقيع من اصدر الشيك
تطلب القانون 17 لسنة 1999 بشان قانون التجارة الجديد ضرورة ذكر اسم وتوقيع من اصدر الشيك .فساحب الشيك هو المدين الاصلى فلا يكون للشيك اى قيمة إلا إذا وقعة الساحب.
وإذا كان المألوف ورود التوقيع في نهاية الشيك إلا أن المشرع لم يحدد مكانان محددا للتوقيع مما يعنى إمكان التوقيع في مكان على متن الشيك ويعتبر هذا البيان أهم بيانات الشيك لأنه لبا قيمة للورقة دون توقيع للساحب ولا تصلح حتى كسند مدني(د)
وإذا ورد التوقيع مكتوبا بالأدلة الكاتبة يعتبر كغياب للتوقيع ويفقد الشيك كل قيمة قانونية.
سابعا: اسم المستفيد
لم يشر المشرع في المادة (473) من قانون التجارة الجديد وهو بصدر تعداده للبيانات التي يجب أن يتضمنها الشيك إلى بيان اسم المستفيد , وذلك استنادا إلى أن الشيك الذي لا يذكر فيه اسم المستفيد يعتبر شيكا لحامله.
فقد أجاز القانون أن يصدر الشيك للوفاء بقيمته لشخص مسمى سواء اقترن هذا بشرط الأمر أو لم يقترن ,ويظل الشيك رغم ذلك قابلا للتداول مادام قد تضمن كلمة شيك , وذلك إعمالا للفقرة الثانية من المادة (486) من قانون التجارة التي تنص على أن ,,الشيك المشروط دفعة لشخص مسمى سواء نص فيه على شرط الأمر أو لم ينص يكون قابلا للتداول بالتظهير ,, كما يجوز أن يصدر الشيك لحاملة وإذا صدر الشيك باسم شخص معين وتتضمن عبارة او لحاملة اعتبر شيكا لحاملة(و)

اسير الاحزان
09-04-2010, 01:05 AM
الفصل الثاني


أفعال تصدر من الساحب يجرمها المشرع


المبحث الأول : إصدار شيك ليس له مقابل وفاء


الساحب هو من يصدر عنه الشيك ويحمل توقيعه اى هو من قام بتحرير الشيك على نفسه.
وقد نص المشرع على أفعال تصدر من الساحب اعتبر المشرع هذه الأفعال محظورة وواجب عقاب الساحب إذا ما قام بفعل من هذه الأفعال وذلك لحماية الثقة في الشيك وقبوله في التعامل كأداة وفاء تقوم مقام النقد.
فقد نصت الفقرة الأولى من المادة (534) من قانون التجارة الجديد على أن يعاقب بالحبس وبغرامة لا تتجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب عمدا احد الأفعال الآتية (أ) إصدار شيك ليس له مقابل وفاء للصرف ومقتضى ذلك أن يقوم الساحب بإصدار شيك وهو يعلم انه ليس له مقابل وفاء يكفى لقيمه الشيك أو يوجد رصيد ولكنه لا يكفى لقيمه الشيك أو يوجد رصيد كافي لقيمه الشيك ولكنه غير قابل للسحب وذلك على التفصيل الأتي:
أولا: عدم وجود رصيد مطلقا
ينبغي وجود الرصيد لحظة إصدار الشيك وليس وقت تقديمه إلى البنك فإذا لم يكن له رصيد وقت إصدارة قامت مسئوليه الساحب الجنائية وهذا الذي يتفق مع طبيعة الشيك باعتباره أداة وفاء إذ يتعين أن يقابله رصيد منذ لحظة طرحة للتداول كي يمثل منذ هذه اللحظة الثقة التي يتعين أن يتوافر له وخاصة أن الشيك الذي أعطى ولم يكن له رصيد وقت إعطاءه من الممكن أن يتقدم به المستفيد فورا إلى المسحوب علية قبل توفير الرصيد له فثمة ضرر محتمل نشا منذ تلك اللحظة يضاف إلى ذلك أن عدم اشتراط توافر الرصيد وقت إعطاءه الشيك والاكتفاء بوجود لحظة تقديم الشيك إلى البنك يخرج الشيك عن وظيفته كأداة وفاء ويجعله أداة ائتمان في الفترة الواقعة بين عطاءه وتقديمه إلى المسحوب عليه(1) ولا يغنى عن وجود الرصيد ولا يؤثر في قيام الجريمة ان يقوم المسحوب عليه بسداد قيمة الشيك للمستفيد على سبيل المجاملة والتستر على الساحب دون اتفاق سابق بينه وبين الساحب على أجازة سحب الشيكات عليه(2)
إذا أما قام الساحب بذلك وتوافر لديه القصد الجنائي ( وهو قصد مفترض في حقه ) فانه يعاقب بالحبس وبغرامة التي لا تتجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كما يتراى لقاضى الموضوع م (534) تجارة جديد.
ثانيا: عدم كفاية الرصيد
يقصد بذلك أن يكون للساحب رصيد لدى المسحوب عليه ولكنه لا يكفى للوفاء بقيمة الشيك وفى هذا الفرض تقع الجريمة أيا كان النقص في قيمة الشيك على أن تفاهة الفارق بين قيمة الشيك وبين الرصيد الموجود بالفعل قد يكون قرينه على انتفاء القصد الجنائي لدى الساحب.
ذلك انه في كثير من الأحيان يتعامل التجار بالشيكات ولا يكون لديهم حسابات منظمة يستطيعون بها تعرف قدر الرصيد المتبقي لديهم في البنك المسحوب عليه. وهذا وان كان يعد إهمالا إلا انه لا يكفى لقيام مسئولية الساحب الجنائية حيث تتطلب الجريمة توافر القصد الجنائي(3)
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) إبراهيم حامد الطنطاوي. المسئولية الجنائية عن جرائم الشيك في ضوء الفقه وأحكام القضاء . الطبعة الأولى , توزيع المكتبة القانونية ,2004 ص 123
(2) احمد شوقي أبو خطوة . مرجع سابق ص 583
(3) إبراهيم حامد طنطاوي , مرجع سابق ص . ن


ثالثا:عدم قابلية الرصيد للسحب
وتشمل هذه الحالة كافة الصور التي لا يتمكن فيها المستفيد من صرف قيمة الشيك من المسحوب عليه على الرغم من وجود مقابل وفاء لديه يغطى قيمة الشيك فقد يكون الرصيد غير قابل للسحب بسبب الحجز عليه أو فرض الحراسة عليه لاى سبب أخر ويقوم صاحبه بإصدار شيكات على الرغم من علمه بذلك فتقوم الجريمة عند إعطائه لهذا الشيك . وبالمثل فأنة إذا شهر إفلاس التاجر فان رصيده في البنك يدخل فئ التفليسة ويكون غير قابل للسحب فيرتكب الجريمة إذا قام على الرغم من ذلك بإصدار شيك على ذلك الحساب أما إذا صدر الحكم بالحجز على الحساب في البنك أو التحفظ على أموال الساحب بعد أن قام بإعطاء شيكات من هذا الحساب فانه لا يتعرض للمسئولية الجنائية بسبب توافر إحداث مفاجئ استجد بعد إعطائه الشيك(4)
وجدير بالذكر أن نبين الحدود الزمنية للالتزام بوجود رصيد فإذا أعطى الساحب شيكا فانه يلتزم بان يكون للشيك رصيد كاف وقابل للسحب ويقع عليه الالتزام حتى يتم صرف قيمة الشيك , ولكن إذا لم يتقدم المستفيد من الشيك إلى البنك طالبا الصرف مدة كبيرة من الزمن , هل يبقى الرصيد دائما أم أن هناك فترة زمنية يلتزم خلالها الساحب بالإبقاء على الرصيد لتغطيه البنك؟
نصت المادة (531/1) من قانون التجارة على أن تتقادم دعوى حامل الشيك على المسحوب عليه بمضي ثلاث سنوات من تاريخ تقديمه للوفاء أو من تاريخ انقضاء ميعاد تقديمه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(4) إبراهيم حامد طنطاوي , مرجع سابق ص 125

وبالتالي فقد وحد قانون التجارة بين مدة رجوع المستفيد على البنك ومدة تقادم الدعوى في جرائم الشيك, وعلى هذا فان الرصيد يصبح ملكا للمستفيد من وقت إعطاء الشيك و حتى وان لم يقم بصرفة فورا , ويبقى هذا الرصيد لمدة ثلاث سنوات, والمعروف أن مدة تقادم الدعوى في الجنح هي ثلاث سنوات ويسرى هذا على حالة إعطاء شيك بدون رصيد في وقت الإعطاء أما في حالة إصدار أمر بعدم الدفع فإنها تبدأ من وقت إصدار هذا الأمر.
فإذا اصدر الساحب شيكا بدون رصيد ودون عليه تاريخ إصداره فان دعوى الرجوع على البنك تتقادم بمضي ثلاث سنوات من التاريخ المدون به كما تتقادم الدعوى الجنائية عن إعطاء شيك بدون رصيد بمضي نفس المدة ابتداء من نفس التاريخ المدون به(5)
وعلى ذلك فان الحماية الجنائية للشيك باعتباره أداة وفاء تحل محل النقود وتستحق الأداء لدى الاطلاع تقتضى توقيع العقوبة على الساحب متى ثبت علمه وقت طرحه الشيك في التداول بعدم وجود رصيد مقابل له أو عدم كفايته وعلم الساحب بعدم قيام الرصيد أو عدم كفايته وقت إعطاء الشيك يفترض لديه حتى يقيم الدليل على إثبات العكس والعقوبة كما نصت عليها المادة(534) الفقرة الأولى هي الحبس أو الغرامة التي لا تتجاوز خمسين إلف أو إحدى هاتين العقوبتين
وكنا نرى ان يضع العميل امواله فى البنك وفى المقابل يحصل على دفتر شيكات وبالتالى لن يستطيع اى شخص ان يحرر شيك الا من توافر لديه رصيد فى البنك ومن ليس له رصيد فى البنك لن يكون بمقدوره تحرير شيك لانة لم يكن حاملا لدفتر شيكات


ـــــــــــــــــــــــــ
(5) غنام محمد غنام . شرح قانون العقوبات القسم الخاص . بدون دار نشر 2007 , ص 686


المبحث الثاني


تحرير شيك أو التوقيع عليه بسوء نية على نحو يحول دون صرفه
جرم قانون التجارة رقم 17 لسنه 1999 تحرير شيك او التوقيع عليه بطريقة تمنع من صرفه بمقتضى المادة (534) منه بقولها يعاقب بالحبس وبالغرامة او بإحدى هاتين العقوبتين ... كل من ارتكب عمدا احد الأفعال الأتيه
(د) تحرير شيك أو التوقيع عليه بسوء نية على نحو يحول دون صرفه.
ولا عجب في تجريم المشرع لهذا الفعل من الساحب نظرا لما يترتب على هذه الحالة من ضرر يتساوى مع انعدام مقابل الوفاء (6) فلما كان الشيك بطبيعته واجب الدفع لدى الاطلاع وكان للمسحوب عليه حق الاطمئنان إلى صدور الشيك من الساحب وقت تقديمه إليه فان العرف قد جرى في المصارف على أن يودع الساحب نموذجا للتوقيع الذي يعتاد استعماله في الشيكات وعلى أساه تجرى المضاهاة فور تسليم الشيك فان ثبت المطابقة بين التوقيعين تم صرف الشيك (7) .
ويثار هنا سؤال هل في هذا الفعل يعاقب الساحب على جريمة إعطاء شيك بدون رصيد به تعرض القضاء لهذه المسالة.؟
قد ذهيت محكمة الموضوع إلى إدانة المتهم بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد مقرر أن الشيك موضوع الدعوى استوفى شروطه الشكلية التي تجعل منه أداة وفاء طبقا للقانون وان سبب عدم صرفه يرجع إلى فعل المتهم لتوقيعه على الشيك بإمضاء مخالف لإمضائه المحفوظ بالبنك وذلك بقصد عدم صرفه ..... ومن ثم يتعين عقابه.
(6) انظر احمد شوقي أبو خطوة , مرجع سابق ص 593
(7) المرصفاوى في جرائم الشيك , مرجع سابق ص 106
ولكن محكمة النقض قضت هذا الحكم حيث قررت انه متى اصدر الساحب الشيك مستوفيا شرائطه الشكلية التي تجعل منه أداة الوفاء تقوم مقام النقود تعين البحث بعدئذ في أمر الرصيد فى ذاته من حيث الوجود والكفاية والقابلية للصرف بغض النظر عن قصد الساحب وانتهائه عدم الصرف قيمة استغلالا للأوضاع المصرفية كرفض البنك الصرف عند الشيك في صحة التوقيع او عند عدم المطابقة توقيعه للتوقيع المحفوظ لديه أو لعدم تحرير الشيك على نموذج خاص لأنه لا يسار إلى بحث القصد الملابس للفعل إلا بعد ثبوت الفعل نفسه(8).
وكنا نرى ان
يضع العميل امواله فى البنك وفى المقابل يحصل على دفتر شيكات وعندما يضع العميل توقيعه فى البنك يتم طبع ذلك التوقيع على كل ورقة من ورقات الدفتر ويكون العميل مسئول مسئوليه كاملة على حيازة الدفتر0





ــــــــــــــــــــــــــ
(8) نقض 22 نوفمبر 1966 مجموعة أحكام النقض س 17 , رقم 213 , ص 1172 مشار إليه الدكتور احمد شوقي أبو خطوة . مرجع سابق ص 593



المبحث الثالث


الادعاء بتزوير الشيك
تنص المادة (536) من القانون رقم 17 لسنة 1999 على ,, يعاقب بالحبس وبغرامة لا تتجاوز نصف قيمة الشيك او بإحدى هاتين العقوبتين كل من ادعى بسوء نيه تزوير شيك وحكم نهائى بعدم صحة هذا الادعاء ,,
وقد قصد المشرع بهذا التجريم المستحدث الذي لم يكن موجود من قبل في ظل التقنين التجاري القديم والمادة( 337) عقوبة مواجهه كيدية . الادعاء بتزوير الشيك وهى ظاهرة انتشرت في مصر فى الآونة الأخيرة بلجوء كثير من ساحبي الشيكات أو مظهريها إلى الادعاء بان الشيك مزور وذلك بتعطيل الفصل في الدعاوى الجنائية المقامة عليه حيث تضطر المحاكم إلى تأجيل الفصل في القضية حتى يفصل في الادعاء بالتزوير , فيمكنهم خلال هذه الفترة استحضار المبلغ المدون بالشيك وتجهيزه للدفع والسداد او محاولة الصلح مع المجنى عليه وتنازله ولا شك ان ذلك السلوك يخل بالثقة فى الشيك ويعطل فى ذات الوقت المحاكم عن أداء وظيفتها بالفصل في الدعاوى المنظورة إمامها وفى النهاية الفصل فى جرائم الشيكات (9)
ويلاحظ ان الادعاء بالتزوير لا يعدو ان يكون دفاعا وليس فعلا مجرما غير أن المشرع اعتبره هنا جريمة حماية للمتعاملين بالشيك وحتى لا يتمادى بعض الأشخاص سيئ النية في إنكار صدور الشيك منهم وتأخير الفصل فى الدعوى وبذلك يخرج الشيك عن وظيفته كأداة وفاء ويجعله أداة غش وخداع لمن يتداو لونه ويثقون فيه هذا فضلا عن ما يؤدى هذا التجريم من حماية المستفيد في الشيك من محاولات تعطيل الفصل فى الدعوى .

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(9) سلوى توفيق بكير . الحماية الجنائية للشيك وفقا لقانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999 . دار النهضة العربية , 2000 ص 155
ومتى كان الأمر كذلك فان الحكم نهائيا بعدم صحة الادعاء بتزوير الشيك يستوجب معاقبة من ادى بهذا الادعاء الكاذب(10)
.....ومن الفقهاء من يتجه الى القول بان تجريم الادعاء بسوء نيه تزوير شيك صحيح يضع قيد على حق المتهم فى الدفاع عن نفسه وهو حق كفله الدستور الامر الذى يثير احتمال الدفع بعدم دستورية هذا النص وانه يغنى عن وجود هذا التجريم اللجوء الى الدعوى المباشرة بتحريك الدعوى الجنائية عن جريمة البلاغ الكاذب (11)
ونرى انه يجب إلا ينظر إلى الأمر بهذه النظرة فقد اشترط المشرع للعقاب على هذا الفعل سوء النيه والحكم نهائيا بعدم صحة الادعاء وبالتالي لابد ان نميز بين حالتين :
الأولى: عندما يكون الشيك مزورا فعلا ويدعى الساحب بالتزوير فهنا يكون دفاعا من الساحب عن نفسة وماله.
الثانية: عندما يدعى الساحب كذبا بأن الشيك مزورا فهنا يكون فعلا مجرما .يستوجب العقاب إذا حكم نهائيا بكذب هذا الادعاء
وكنا نرى ان
يضع العميل امواله فى البنك وفى المقابل يحصل على دفتر شيكات وعندما يضع العميل توقيعه فى البنك يتم طبع ذلك التوقيع على كل ورقة من ورقات الدفتر ويكون العميل مسئول مسئوليه كاملة على حيازة الدفتر0

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(10) محمد عيد الغريب . شرح قانون العقوبات . القسم الخاص . الطبعة الرابعة, 2002, 2003 ص 1309
(11) إبراهيم حامد طنطاوي . مرجع سابق , ص 134
والدفع بتزوير الشيك من الدفوع الجوهرية ويترتب عليه اثر فى انتفاء الجريمة او ثبوتها ومن ذلك ماتقضي به محكمة النقض( متى كان الثابت ان دفاع الطامع قام على ان المجني عليه استغل جهله بالقراءة والكتابة واستوقعة فى طلبات لمؤسسة التأمينات لصرف مستحقات علاج له بمناسبة أصابه في قدمه وان لم يوقع على الشيك المسند إليه إصداره بدون رصيد الذي طعن عليه بالتزوير وساق شواهده فان الدفاع عن هذه الصورة يكون دفاعا جوهريا بما يترتب عليه من اثر فى انتفاء الجريمة او ثبوتها وإذا كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل للحكم المطعون فيه قد خلا كلاهما من بيان شواهد التزوير مكتفيا فى الرد عليها بعبارات عامة واهية وبغير أن يبين ماهية هذه الشواهد كما لم يعين تحقيقها بلوغا الى غاية الامر عليها ومبلغ دلالتها على صحة دفاع الطاعن وإذا كان لا يصح اطراح هذا الدفاع بما أوردة الحكم المطعون فيه من عدم جواز إثبات ما دون في الشيك إلا بالكتابة إذ لا يتصور أن يحصل الطاعن على ورقة ضد المجني عليه تفيد انه استوقعه على أوراق كان يحصل حقيقته فان الحكم المطعون فيه فوق إخلاله بحق الدفاع يكون مشوبا بالقصور مما يستوجب نقده (12)






ــــــــــــــــــــــــــــ
(12) نقض 16/4/1972 س 23 رقم 125 و مشار إليه . الدكتور معوض عبد التواب . مرجع سابق , ص 345






المبحث الرابع


إصدار أمر للمسحوب عليه بعدم صرف قيمة الشيك
تنص المادة (534) من قانون التجارة الجديد على انه يعاقب بالحبس وبغرامه لا تتجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين كل من ارتكب عمدا احد الأفعال الاتيه ......(ج) إصدار أمر للمسحوب علية بعدم صرف الشيك في غير الحالات المقررة قانونا.
وعله التجريم في هذه الحالة ترجع الى رغبة الشارع في أن يكون الشيك أداه وفاء تقوم بوظيفة النقود فيجب أن تحمل وحدها وبذاتها عنوان قابليتها للوفاء وقبولها في المعاملات شانها شان النقود , ولا يؤثر في وقوع الجريمة استناد الساحب إلى أسباب مشروعة دعته إلى إصدار الأمر بعدم دفع قيمة الشيك كفسخ أو انقضاء العلاقة التي بينه وبين المستفيد إذ لا تعدوا هذه الأسباب أن تكون من قبل البواعث التي لا تأثير لها على قيام المسئولية (13)
والأساس في ذلك هو أن الشيك يعتبر عمل من الأعمال القانونية المجردة عن العلاقة بين الساحب والمستفيد والمنشئة للشيك , وبالتالي لا يؤثر ما يشوب هذه العلاقة على صحة الشيك وضرورة حمايته ,فوقوع الساحب في غلط أو إخلال المستفيد بتنفيذ التزامه مثلا .لا يتيح للساحب إصدار أمر بعدم الدفع.
وتطبيقا لذلك قضت محكمة النقض بعدم أحقية الساحب في إصدار أمر بعدم صرف شيكات حررها لإحدى المجلات كثمن لنشرها مادة إعلان , واشترط أن يتم النشر في يوم معين ولم تقم المجلة بالتنفيذ طبقا للاتفاق.
ـــــــــــــــــــــــــ
(13) مجدي محب حافظ . جرائم الشيك في ضوء الفقه وأحكام النقض حتى 1994 . دار الفكر الجامعي, ص 79
وكذلك قضى بعدم أحقية الساحب في إصدار أمره بعدم الصرف استنادا إلى قيامه بسداد قيمة الشيك للمستفيد واحتفاظ المستفيد بالشيك رغم تخالصه (14)
وإذا فرضنا أن الأمر بعدم الدفع قد صدر من الساحب الى المسحوب عليه ورغم هذا قام الأخير بسداد قيمة الشيك الى المستفيد , هل تتوافر المسؤليه الجنائية فى حق الساحب؟ قد يقال ان مراجعة كافة صور التجريم تكشف عن أن المشرع لم يفصل بين وقوع الفعل المادي والأثر المترتب عليه . فسحب شيك ليس له مقابل وفاء جزئيا لا يكفى فيه مجرد إعطاء الشيك وإنما يراعى فيه الأثر المترتب عليه وهو عدم سداد قيمة الشيك كله او جزء منه.
وفى صورة استرداد الرصيد كله او بعضة يراعى كذلك ان من شان الفعل عدم أداء قيمة الشيك وعلى هذا الأساس لا يكفى مجرد الفعل المادي الذي يصدر من الساحب ما لم تحقق النتيجة ومن ثم فلا جريمة فى الفرض المشار إليه.ولكن الحقيقة تخالف ذلك لان وقوع الضرر ليس ركنا في جرائم الشيك بل هو مفترض دائما من مجرد وقوع الفعل المادي إذ من شانه أن يزعزع الثقة في التعامل بالشيكات.
ونرى ان يلتزم البنك بالوفاء بقيمة الشيك إذا ما قدم إليه مستوفى شروطه وأركانه ويجب على البنك الا يلتفت إلى أمر الساحب وهذا هو خير عقاب0




ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(14) نور الدين هنداوى . شرح الأحكام الخاصة لقانون العقوبات . الكتاب الثاني , دار النهضة العربية , 1991 ص 375

وعلى هذا الأساس يكون إلغاء الأمر بعدم الدفع قبل أن يتقدم به المستفيد إلى المسحوب عليه للوفاء بقيمته ازالة لأثر الجريمة بعد تمامها لا مجرد منع وقوعها (15) والأمر بعدم الدفع لا يصدر إلا من الساحب الدائن للمسحوب عليه فلا يتصور صدوره من احد المظهرين للشيك ويكون من اثر هذا الأمر أن يمتنع المسحوب عليه من الوفاء للحامل ولأمر بعدم الدفع غير جائز ولو توافر سبب مشروع يدعو لإصداره . كما لو اكتشف الساحب وجود خطا في الحساب أو لفساد في البضاعة التي دفع الشيك ثمنا لها فجريمة المادة (337) عقوبات تتحقق بمجرد صدور الأمر من الساحب إلى المسحوب عليه بعدم الدفع حتى ولو كان هناك سبب مشروع ذلك أن مراد الشارع من العقاب هو حماية الشيك في التداول وقبوله في المعاملات على أساس انه يجرى فيها مجرى النقود ومن الإرادة من برر ذلك بان القول بان إصدار الساحب أمر المسحوب عليه بعدم صرفه قيمة الشيك يعتبر جريمة حتى ولو توافر سبب مشروع لان ذلك يتفق مع الحكمة من تجريم الأفعال المخلة بالثقة فى الشيك وحماية المستفيد حسن النية الذي قد لا يعلم بعدم مشروعيته أو بطلان العلاقة التي تترتب عليها سحب الشيك (16)





ــــــــــــــــــــــــ
(15) حسن صادق المرصفاوى . المرصفاوى في قانون العقوبات الخاص . منشاة المعارف, 1991 ص 473
(16) فتوح الشاذلي . الحماية للشيك في التشريع السعودي والقانون الوضعي . دار المطبوعات الجامعية إسكندرية ص 71

اسير الاحزان
09-04-2010, 01:06 AM
الفصل الثالث


أفعال تصدر من المسحوب عليه يجرمها المشرع
تمهيد:
لاستكمال منظومة الحماية الجنائية للشيك جرم المشرع أفعالا لا تقل خطورة عن جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
هذه الأفعال تصدر من المسحوب عليه كالتصريح على خلاف الحقيقة بعدم وجود مقابل وفاء أو الرفض بسوء نية وفاء لقيمه شيك له مقابل وفاء كامل أو جزئي ولم يقدم بشأنه اعتراض صحيح, أو الامتناع عن وضع أو تسليم البيانات المثبت بعدم الدفع, أو تسليم دفتر شيكات لا يشتمل على البيانات التي حددها القانون .
فطبقا لنص المادة (533) من قانون التجارة الجديد يعاقب بالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة الآلاف جنيه ولا تزيد عن عشرة الآلاف جنيه كل موظف بالبنك ارتكب فعلا من الأفعال سالفة الذكر.


وبشيء من التفصيل سنتناول تلك الأفعال.






المبحث الأول


التصريح على خلاف الحقيقة بعدم وجود مقابل وفاء
نصت المادة (533) من قانون التجارة الجديد على أن :
1- يعاقب بالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة الآلاف جنيه ولا تتجاوز عشرة الآلاف جنيه كل موظف ارتكب عمدا احد الأفعال الآتية:
أ – التصريح على خلاف الحقيقة بعدم وجود مقابل وفاء للشيك او وجود مقابل اقل من قيمته
مراعاة من المشرع لخطورة فعل المسحوب عليه فى هذه الحالة حيث ينطوي على إخلال بالثقة في الشيك ويعطل أدائه لوظيفته الأساسية باعتباره يقوم مقام النقود في الوفاء فأنه عاقب موظف البنك إذا أدلى بتصريحات مخالفة للحقيقة والواقع بان الشيك المقدم إليه ليس له مقابل وفاء اقل من قيمته.
ويتطلب التصريح على شان مقابل الوفاء بان يذكر عدم وجوده إطلاقا ا وان يصرح بان مقابل الوفاء رغم وجوده هو اقل من قيمه الشيك ويكون التصريح في اى من الصورتين مخالفا للحقيقة ولقد أراد الشارع بهذا أن يدفع تواطىء موظف البنك مع من تكون له مصلحة في صدور مثل هذا التصريح (1)
ولكن لكي تقوم الجريمة لابد آن يثبت إن هذا التصريح صدر من عامل بالبنك سواء كانت علاقته بالبنك دائمه او مؤقتة بشرط ان يكون مختصا بهذا العمل وبالتالي لا تقوم المسئولية ان ثبت أن هذا التصريح من طالب يتدرب بالبنك خلال الإجازة الصيفية ويجوز ان يعتبر ساحب الشيك شريكا للموظف في الجريمة محل البحث أن ثبت انه كان متفقا معه على الإدلاء بهذا التصريح بعدم وجود مقابل وفاء أو بعدم كفايته لقيمة الشيك (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)حسن صادق المرصفاوى. مرجع سابق , ص 175
(2)سلوى توفيق بكير . مرجع سابق , ص 141




المبحث الثاني


الرفض بسوء نية وفاء لشيك له مقابل وفاء كامل أو جزئي ولم يقدم بشأنه اعتراض صحيح.


نصت المادة(533) من قانون التجارة الجديد على ان :
1- يعاقب بالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة الآلاف جنيه ولا تتجاوز عشرة الآلاف جنيه كل موظف ارتكب عمدا احد الأفعال الآتية:
ب- الرفض بسوء نية وفاء شيك له مقابل وفاء كامل أو جزئي ولم يقدم بشامه اعتراض صحيح
يمكننا القول بداية ان تجريم المشرع لهذا الفعل من جانب موظف البنك ذلك لاخلاله بالثقة الواجب توافرها في الشيك , حيث يعوق تصرفه أداء الشيك لوظيفته فى الوفاء كالنقود و هذا بالإضافة إلى ما يسببه هذا السلوك من ضرر للساحب واهتزاز الثقة بما يصدره من شيكات الأمر الذي يؤثر على سمعته خاصة إذا ما كان تاجرا.
ويتبن لنا من النص سابق الإشارة إليه أن موظف البنك المسحوب عليه يعد مرتكبا لهذه الجريمة طالما ان الرصيد كان يكفى للوفاء بكامل قيمة الشيك . كما يسال جنائيا إذا كان للشيك مقابل وفاء جزئي وقبل المستفيد الوفاء الجزئي وامتنع الموظف عن هذا الوفاء الجزئي في حدود ما لديه من رصيد (3)
ويلحق العقاب بموظف البنك ليس فقط فى حالة الإدلاء ببيان غير صحيح عن الموقف المالي للساحب فيما يتعلق بشأن الشيك المقدم للصرف , لكن أيضا إذا رفض الوفاء بشيك واجب الدفع, رغم عدم تقديمه اعتراض صحيح بشانة وفقا لحكم المادة (507) من قانون التجارة , وحتى لو كان الشيك قدم بعد انقضاء الميعاد تقديمه وذلك وفقا لنص المادة (506) من قانون التجارة الجديد (4)
ولاشك أن تجريم المشرع لمثل هذا السلوك فيه علاوة على ما فيه من حث لموظفي البنك على الجدية فى القيام بوظائفهم والحرص على مصالح العملاء التفهم لطبيعة الشيك.

(3)احمد شوقي أبو خطوة . مرجع سابق ، ص 616
(4)سلوى توفيق بكير. مرجع سابق ، ص 144



المبحث الثالث


الامتناع عن وضع أو تسليم البيان المثبت بعدم الدفع


تنص الفقرة الأولى من المادة (533) من قانون التجارة الجديد على انه:
يعاقب بالغرامة ....... كل موظف ارتكب عمدا احد الأفعال الآتية:
ج- الامتناع عن وضع او تسليم البيان المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة (518) من هذا القانون.
وتنص المادة (518) قانون التجارة الجديد على أن : لحامل الشيك الرجوع على الساحب والمظهرين وغيرهم من الملتزمين به إذا قدمه خلال ميعاد التقديم ولم تدفع قيمته واثبت الامتناع عن الدفع باحتجاج ويجوز عوضا عن الاحتجاج إثبات الامتناع عن الدفع وسببه ببيان يصدر من المسحوب عليه مع ذكر وقت تقديم الشيك ويكون البيان مؤرخا ومكتوبا على الشيك نفسه ومذيلا بتوقيع من أصدره ويجوز أن يصدر هذا البيان على نموذج خاص أو من غرفة مقاصة على أن يذكر فيه أن الشيك قدم في الميعاد ولم تدفع قيمته(5)
ونصت الفقرة الثانية من هذه المادة على أن لا يجوز الامتناع عن إصدار البيان المشار إليه في الفقرة سالفة الذكر إذا طلبه الحامل , ولو كان الشيك يشتمل على شرط الرجوع بلا مصاريف ومع ذلك يجوز للملتزم بإصدار البيان طلب مهله لا تتجاوز يوم العمل التالي لتقديم الشيك ولو قدم في اليوم الأخير من ميعاد التقديم (6)

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(5)حسن صادق المرصفاوى . مرجع سابق ص 177
(6)إبراهيم حامد طنطاوي . مرجع سابق ص 172

وتبدو أهميه هذا البيان في تأكيد حق حامل الشيك في الرجوع على الساحب والمظهرين للشيك(7)
وتتحقق الجريمة إذا اغفل موظف البنك المسحوب عليه ذكر بيان أو أكثر من البيانات إلتى اوجب المشرع إثباتها في البيان المثبت لعدم الدفع مثل وقت تقديم الشيك وكتابة تاريخ تحرير هذا البيان وتوقيع المسحوب عليه .... ذلك لان إغفال اى بيان من هذه البيانات يجرد البيان ذاته من قيمته فيعتبر في حكم الامتناع عن إصداره, ولكن لا تقع الجريمة إذا طلب البنك لإصدار البيان مهله لا تتجاوز يوم العمل التالي لتقديم الشيك .... ولو قدم الشيك في اليوم الأخير من ميعاد التقديم (8)
وهنا يثار سؤال هل يعد البنك مرتكبا لهذه الجريمة إذا كان الشيك قد قدم إليه بعد انقضاء الميعاد المحدد قانونا لتقديمه والمنصوص عليه فى المادة(504) من قانون التجارة؟
الواقع ان عدم تقديم الشيك في الميعاد المنصوص عليه فى المادة(504) لا يترتب عليه زوال صفته كشيك باعتباره يمثل نقدا قابلا للصرف في اى وقت ولذلك لا يجوز للبنك الامتناع عن الوفاء به متى كان لديه مقابل وفاء ولو انقضى ميعاد تقديمه وهو ما نص عليه المشرع في المادة(506) من ذات القانون في قولها , إذا كان الشيك مستحق الوفاء في مصر فلا يجوز للبنك المسحوب عليه الامتناع عن الوفاء متى كان لديه مقابل وفاء ولو انقضى ميعاد تقديمه وعلى هذا الأساس يمكننا القول ان امتناع البنك عن إصدار بيان الامتناع عن الدفع يجعله مرتكبا للجريمة التي نحن يصددها ولو قدم بعد انقضاء الميعاد المحدد قانونا (9)


ــــــــــــــــــــــ
(7)احمد شوقي أبو خطوة , مرجع سابق ص . 617
(8)احمد شوقي أبو خطوة , مرجع سابق ص . ن

(9)محمد عيد الغريب . مرجع سابق ص 1307


المبحث الرابع


تسليم دفتر شيكات لا يشتمل على البيانات التي حددها القانون
لاستكمال منظومة حماية الشيك كأداة وفاء من ممارسات بعض موظفي البنوك التي قد تسىء له فقد تناول المشرع بالتجريم في الفقرة (د) من المادة(533) من قانون التجارة الجديد صورة أخرى من صور التصرفات التي يمكن ان تصدر من ممثلي البنوك وتنال عن الثقة في الشيك.
فنص الفقرة (د) من المادة (533) على ان يعاقب بالغرامة كل موظف ارتكبه عمدا احد الأفعال الآتية......(د) تسليم دفتر شيكات لا يشتمل على البيانات المنصوص عليها في المادة(530).
وتنص المادة(530) من قانون التجارة الجديد على انه كل بنك يسلم عميله دفترا يشتمل على نماذج شيكات على بياض للدفع بموجبها من خزائنه أن يكتب على كل نموذج منها رقم البنك واسم البنك أو احد فروعه واسم العميل الذي تسلم الدفتر ورقم حسابه(10)
وباستقراء النص نجد ان المشرع في قانون التجارة الجديد عاقب على تسليم احد العملاء دفتر شيكات لا يشتمل على البيانات المنصوص عليها في المادة (530)
ونرى انه كان يتعين على البنك أن يثبت أيضا كلمه شيك مكتوبة في متن الصك وباللغة التي كتب بها استنادا إلى أن هذا البيان من البيانات التي نص قانون التجارة الجديد على وجوب آن يشتمل عليها فى المادة (473) من ذات القانون وإلا فقد الصك صفته كشيك وفقا للمادة (474) من القانون نفسه وان كان إغفال كتابة هذا البيان لايترتب عليه فقدان الصك لصفته هذه في تقرير المسؤولية الجنائية طالما أن الصك مسحوب على شيك ومحرر على نموذج من نماذج الشيكات إلتى سلمها البنك للعميل متضمنا البيانات الواردة في المادة (530) من ذات القانون وإلا لو قيل بعكس ذلك لكان في مقدور الأشخاص سيء النية الإفلات من المسؤولية الجنائية طالما أن نموذج الشيك المسلم إليه من البنك لا يتضمن لفظ شيك وتضيع الحكمة من التجريم (11)

(10)راجع نص المادة (530) من قانون التجارة الجديد
(11)محمد عيد الغريب . مرجع سابق . ص 1311

اسير الاحزان
09-04-2010, 01:07 AM
الفصل الرابع


أفعال تصدر من المستفيد يجرمها المشرع
تمهيد:
لزيادة إزكاء الثقة في الشيك امتد التجريم إلى بعض الأفعال التى رأى المشرع أنها لا تقل خطورة عن الأفعال المحققة لجريمة إعطاء شيك بدون رصيد.
ولذلك نجد أن المشرع قد افرد نصوص للعقاب على سلوك المستفيد الذي يقوم بتظهير او تسليم الشيك مع العلم انه ليس له مقابل وفاء يفي بكامل قيمته أو انه غير قابل للصرف (م 534/2) من قانون التجارة الجديد.
أو الذي يحصل بسوء نية على شيك ليس له مقابل وفاء كاف لدفع قيمته (م 535 من قانون التجارة الجديد)







المبحث الأول:


الحصول على شيك مع العلم بعدم وجود مقابل وفاء
لا حكام لسياج الحماية الجنائية على الشيك نص المشرع على أن يعاقب بغرامة لا تتجاوز ألف جنيه المستفيد الذي يحصل بسوء نية على شيك ليس له مقابل وفاء سواء في ذلك أكان شخص طبيعيا أو اعتباريا المادة (535 من قانون التجارة الجديد )
وقد قصد بهذا النص حماية الشيك من أن يخرج عن وظيفته كأداة وفاء او ان يستغل كوسيلة ضغط على الساحب لسبب غير مشروع أو التغرير بمن يتداولون الشيك او ان يكون أداة خداع لمن يثقون فيه (1)
والى هذا المعنى جاء بالمذكرة الإيضاحية لقانون التجارة الجديد ان المشرع واجه استغلال العاملين في السوق حاجة المتعاملين معهم والحصول منهم على شيكات ليس لها مقابل وفاء رغم تأكيدهم من عدم وجود مقابل للوفاء لها كوسيلة للضغط على الساحب بما تحمله هذه الشيكات من حماية جنائية.
وهذه الجريمة مستحدثة وقد حسمت الخلاف حول تكييف المستفيد حيث دار الخلاف حول اعتباره شريكا بالمساعدة فى جريمة الفاعل الاصلى وهو ساحب الشيك واعتباره مرتكبا لجريمة أخرى قد تكون جريمة نصب إذا توافرت شروطها (2)

ــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد عيد الغريب . مرجع سابق ص 611
(2) عبد الفتاح مصطفى الصيفي . شرح قانون العقوبات . القسم الخاص . منشاة المعارف .الإسكندرية , 2000 ص 806


ويلاحظ ان الجريمة لا تقوم , إلا إذا كان الشيك لا يقابله رصيد يكفى للوفاء بكامل قيمته فإذا كان من حصل على الشيك هو المستفيد الأول فيجب أن لا يكون للشيك لحظة إصداره رصيد يكفى
للوفاء بكامل قيمته أما إذا كان من حصل على الشيك هو احد المستفيدين التاليين للمستفيد الأول فانه يكفى لقيام الجريمة عدم وجود الرصيد لحظة قبوله للشيك ولو كان هذا الرصيد متوافر لحظة الإصدار.
وبناء على ذلك يصبح المستفيد التالي مسئولا جنائيا إذا كان الشيك لحظة إصداره مقابل وفاء كاف , ثم تخلف هذا الرصيد وقت تظهير الشيك للمستفيد التالي لو تسليمه له الذي قبلة بحالته وظهره للغير مع علمه بان هذا الشيك لم يعد له مقابل كاف (3)








ـــــــــــــــــــــــــ
(3) احمد شوقي أبو خطوة . مرجع سابق ص 616





المبحث الثاني


تظهير أو تسليم شيك ليس له مقابل وفاء
نص المشرع على هذه الجريمة فى المادة (534) من قانون التجارة الجديد بقولة, يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة كل من ظهر لغيره شيكا ناقلا للملكية أو سلمه شيكا مستحق الوفاء لحاملة مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء يفى بكامل قيمته او انه غير قابل للصرف, وبهذا النص حسم المشرع التجاري الخلاف الذي أثير في ظل المادة (337) الملغاة من قانون العقوبات حول المسئولية الجنائية للأشخاص اللذين قبلوا هذا الشيك وظهروه إلى الغير مع علمهم بأنه لا يقابله رصيد.
ويقصد بالتظهير نقل ملكيه الحق الثابت في الشيك الى شخص أخر او نقله بإدارة التخلي نهائيا عن حيازته ويتم التظهير تداول الشيك المحرر لأمر شخص معين دون ان يحمل ما ينفى وجود شرط الأمر (4)
والتظهير الذي تقع به الجريمة هو التظهير الناقل للملكية اى ملكية الحق الثابت فى الشيك الى الغير . وقد نصت المادة (489/1) من قانون التجارة الجديد على ان ينقل التظهير جميع الحقوق الناشئة عن الشيك الى المظهر اليه ,, ويتم بالتظهير تداول الشيك المحرر لأمر شخص معين فقد جاء بالفقرة الثانية من المادة(486) من قانون التجارة الجديد الشيك المشروط دفعه لشخص مسمى سواء نص فيه على شرط الأمر أو لم ينص يكون قابلا للتداول بالتظهير (5)
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(4) سلوى توفيق بكير . مرجع سابق ص144
(5) حسن صادق المرصفاوى . مرجع سابق ص177



ومفاد ذلك ان انتقال الحقوق الثابتة فى شيك بالتظهير لا يكون إلا بالنسبة للشيك للأمر , أما الشيكات الاسمية او لحاملها فهى تخضع فى تداولها لإحكام حوالة الحق المنصوص عليها فى القانون المدني (م 486) من قانون التجارة الجديد (6)
ورغم نص المشرع صراحة على العقاب إلا أننا نجد من يتحدث خلاف ذلك فنجد من الفقهاء من يقول أن المشرع المصري لا يعاقب على تظهير الشيك الى الغير مع علم المظهر بعدم إمكان سحب المقابل وذلك أن جريمة الشيك تتم بمجرد الإعطاء والتظهير لا يعد إعطاء.
وتفصيل ذلك ان فعل الإعطاء لا يصدر إلا من ساحب الشيك فإذا كان الإعطاء تم وانتهى فان اى فعل لاحق له . ولو اتخذ ثوب التظهير يعتبر من الأفعال اللاحقة على الجريمة ولا يتكون به فعل الاشتراك أو المساعدة غير أن عدم العقاب على التظهير بوصفه جريمة شيك في القانون المصري لا يحول دون العقاب عليه بوصفه احتيالا متى ثبت ان المظهر قد ارتكب أحدى وسائل الاحتيال(7)




ـــــــــــــــــــــــ
(6) محمد محمد هلاليه . مرجع سابق ص284
(7) احمد شوقي أبو خطوة . القسم الخاص في قانون العقوبات جرائم الاعتداء على الأموال , مكتبة حقوق المنصورة 1995 ص 276