المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات د.محمد عرفة



د.محمد عرفة
09-03-2010, 01:44 PM
تساؤلات قانونية بشأن المحكمة الجنائية الدولية الدائمة




د. محمد عرفة
تُثار في الآونة الأخيرة قضية مهمة ولها تداعيات سياسية وقانونية ملموسة وهي قضية إصدار مذكرة توقيف من المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير، وخاصة بعد أن أعلنت القمة العربية الحادية والعشرون التي اختتمت بالعاصمة القطرية الدوحة، يوم الإثنين 30/3/2009م، تضامن الرؤساء والملوك العرب مع الرئيس السوداني عمر البشير، ورفض مذكرة الاعتقال التي أصدرتها بحقه المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات القانونية عن مدى أحقية هذه المحكمة في إصدار مثل هذه القرارات، بل ومدى أحقيتها في محاكمة رؤساء الدول ورؤساء الجيوش وقادة الأركان وغيرهم من كبار المسئولين عن الأعمال التي تصدر منهم أو من مرؤوسيهم وتشكل جريمة من الجرائم التي تختص تلك المحكمة بمحاكمة مرتكبيها؛ فكيف نشأت هذه المحكمة؟ وهل هناك سوابق تاريخية لإنشاء محكمة جنائية دولية؟ وما أسباب أو مبررات إنشائها؟ وما الجرائم التي تختص بها ؟ وما شروط اختصاصها؟ وكيف يتم تشكيل المحكمة ؟ وكيف تحال الدعوى إليها؟ وما القانون الذي تطبقه ؟ وكيف تصدر أحكامها ؟ وكيف يتم تنفيذها؟ فهذه التساؤلات وغيرها تتطلب إجابة قانونية واضحة تزيل ما يبدو على الساحة العربية من لغط ولبس بشأن هذه المحكمة، وخاصة إذا لم تكن الدولة المعنية طرفاً في النظام الأساسي للمحكمة، أي إذا لم تنضم إليها فهل يحق للمحكمة أن تتخذ إجراءات توقيف ومحاكمة ضد أحد مواطنيها؟
ونتناول تباعاَ الإجابة عن هذه التساؤلات في عدد من المقالات المتتالية:
أولاً: فيما يتعلق بتاريخ إنشاء المحكمة الجنائية الدولية: فقد كانت المحاولة الحقيقية الأولى لإنشاء قضاء دولي جنائي هي تلك التي وردت فـي معاهدة صلح فرساي عام 1919م بعد الحرب العالمية الأولى، وذلك فـي المادة 227 من هذه المعاهدة، التي قررت مسئولية الإمبراطور غليوم الثاني إمبراطور ألمانيا أثناء الحرب العالمية الأولى عن جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الألمانية. وقد نص على تشكيل هذه المحكمة من خمسة قضاه يختارون بمعرفة دول الحلفاء وهي كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا العظمي، وإيطاليا، وفرنسا، واليابان. ولكن هذه المحاولة فشلت بسبب رفض هولندا ـ التي التجأ إليها الإمبراطور الألماني ـ تسلمه إلى تلك الدول، واستندت فـي ذلك إلى حُجة مفادها أن الإمبراطور لم يرتكب أي فعل يعاقب عليه قانون العقوبات الهولندي، كما أنه لم يرتكب أفعالاً تخالف أحكام قانون الإبعاد الهولندي الصادر في العام 1875م. كما طالبت المادة (228) من المعاهدة السابقة الحكومة الألمانية بأن تسلم للحلفاء كل شخص يوجه إليه الاتهام بارتكاب جريمة حرب، حتى تتم محاكمته أمام محكمة عسكرية خاصة ذات صفة دولية، ولكن هذه المحاولة فشلت، ولم تسفر عن أي نتيجة إيجابية.
وعلى أثر محاولة الاغتيال التي تعرض لها ملك يوغسلافـيا فـي مدينة مرسيليا بفرنسا فـي أكتوبر 1934م، تحركت الجهود فـي إطار عصبة الأمم لوضع اتفاقية دولية لمكافحة الإرهاب؛ حيث أقرت عصبة الأمم فـي عام 1937م اتفاقية دولية لمنع الإرهاب ومكافحته، أرفق بها بروتوكول يتضمن نظام المحكمة الجنائية الدولية، غير أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز النفاذ بعد.
ثم كانت المحاولة الثانية والحقيقية لإنشاء محكمة جنائية دولية قد تمت فـي أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث وقعت دول الحلفاء المنتصرة فـي الحرب ميثاق لندن فـي 8 أغسطس 1945م الذي قرر إنشاء محكمة نورمبرج العسكرية لمحاكمة مجرمي الحرب من دول الأعداء الأوروبيين، وفـي 19 يناير 1946 اتفق الحلفاء أيضاً على إنشاء محكمة عسكرية لمحاكمة مجري الحرب من اليابانيين عرفت باسم محكمة طوكيو.
وعلى الرغم من المآخذ القانونية التي اعترضت محكمتي نورمبرج وطوكيو، خاصة فيما يتعلق بافتقادهما للأساس الشرعي للتجريم، وعدم إمكان وصف هذه المحاكمات من الناحيتين الموضوعية والتنظيمية بأنها محاكمات دولية بالمعنى الصحيح، فإن أعمالها اتخذت نموذجاً قامت على أساسه ـ من بين أمور أخرى ـ دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة للجنة القانون الدولي في عام 1947م لإعداد مشروع مدونة للجرائم المخلة بسلم الإنسانية وأمنها، اعتمد على النظام الأساسي لمحكمة نومبروج وعلى أحكام هذه المحكمة، ثم دعوتها عام 1948م لدراسة مدى إمكانية إنشاء جهاز قضائي دولي من أجل محاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وغيرها من الجرائم الدولية.
وتنفـيذاً لدعوة الجمعية العامة أجرت لجنة القانون الدولي دراسات حول مسألة إنشاء جهاز قضائي جنائي دولي، حيث قررت في عام 1950م أن إنشاء محكمة جنائية دولية أمر مرغوب فـيه وممكن على السواء. وقدمت اللجنة عدة مشروعات للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية كان أولها في عام 1951 م، وعام 1954م.
وفـي عام 1989م طلبت الجمعية العامة من جديد إلى لجنة القانون الدولي، أن تقوم عند دراستها (مشروع مدونة الجرائم المخلة بسلم الإنسانية وأمنها) بتناول مسألة إنشاء محكمة جنائية دولية أو آلية دولية أخرى للمحاكمة الجنائية، تكون ذات اختصاص بمحاكمة الأشخاص الذين يُدعي ارتكابهم جرائم يُمكن أن تكون مشمولة بمدونة هذه الجرائم، بما فـي ذلك الأشخاص المشتغلون بالاتجار غير المشروع بالمخدرات عبر الحدود الوطنية.
واستجابة لهذا الطلب أجرت لجنة القانون الدولي فـي دورتها الثانية والأربعين التي عقدتها في عام 1990م دراسة شاملة لمسألة إنشاء محكمة جنائية دولية، وأنشأت لذلك فريق عمل وضع أول تقرير له في عام 1990م؛ ثم عُرض على الجمعية العامة، جاء فيه أن اللجنة قد توصلت إلى اتفاق واسع النطاق ـ من حيث المبدأ ـ على مسألة استصواب إنشاء محكمة جنائية دولية ذات طابع دائم تكون لها صلة بمنظمة الأمم المتحدة.
وعادت اللجنة إلى دراسة المسألة خلال دورتها الثالثة والأربعين في عام 1991م ثم خلال دورتها الرابعة والأربعين في عام 1992م ، ثم خلال الدورة الخامسة والأربعين عام 1993 م؛ حيث جرت مناقشة المشروع الذي وضعته مجموعة العمل المشكلة لهذا الغرض من قبل اللجنة وهو مشروع نظام محكمة جنائية دولية الذي ضمه تقرير اللجنة المحال إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لعرضه على الدول الأعضاء. ثم أعيد هذا المشروع إلى اللجنة مصحوباً بملاحظات الجمعية العامة والدول الأعضاء؛ حيث أجرت اللجنة ـ فـي ضوء ذلك ـ التعديلات المناسبة وقدمت مشروعاً جديداً عام 1994م.
وفـي 9 ديسمبر 1994م أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة متخصصة تضطلع باستعراض القضايا الرئيسية الفنية والإدارية، والنظر فـي الترتيبات اللازمة لعقد إعداد اتفاقية دولية حول إنشاء المحكمة الجنائية الدولية. وقد اجتمعت هذه اللجنة فـي الفترة من 3 إلى 13 أبريل ومن 14 إلى 25 أغسطس واستعرضت خلالها القضايا الناشئة عن مشروع النظام الأساسي الذي وضعته لجنة القانون الدولي، ونظرت فـي ترتيبات عقد مؤتمر دولي.
وفـي 11 ديسمبر 1995م أنشأت الجمعية العامة (بقرارها رقم 50/46) لجنة تحضيرية لإجراء مزيد من المناقشة حول القضايا الفنية والإدارية الناشئة عن مشروع النظام الأساسي الذي أعدته لجنة القانون الدولي، والقيام بصياغة نصوص الاتفاقية، وقد شرعت اللجنة فـي إعداد نص موحد ومقبول على نطاق واسع بشأن إنشاء المحكمة الجنائية الدولية. ثم واصلت اللجنة اجتماعاتها خلال في العامين 1997م و 1998م بناء على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 51/207 الصادر فـي 17 ديسمبر 1996م، وذلك لصياغة نص الاتفاقية وتقديمه إلى المؤتمر. وقد انتهت اللجنة التحضيرية من إعداد مشروع الاتفاقية المتعلقة بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، وأحالته إلى المؤتمر وذلك فـي آخر اجتماع لها الذي عقدته فـي الفترة من 16 مارس إلى 3 أبريل 1998م. وقد انعقد المؤتمر الدبلوماسي فـي روما فـي الفترة من 15 يونيه حتى 17 يوليه 1998م، وذلك فـي مقر منظمة الأغذية والزراعة. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد طلبت من الأمين العام أن يدعو جميع الدول الأعضاء فـي الأمم المتحدة أو الأعضاء فـي الوكالات الدولية المتخصصة أو الأعضاء فـي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المشاركة فـي المؤتمر، وقد شاركت فـي المؤتمر وفود 160 دولة و 17 منظمة دولية حكومية و14 وكالة دولية متخصصة ومنظمة ذات صلة بالأمم المتحدة و238 منظمة غير حكومية. وقد عرض على المؤتمر مشروع النظام الأساسي لإنشاء محكمة جنائية دولية، الذي أحالته إلى المؤتمر اللجنة التحضيرية وفقاً لولايتها. وبناء على المداولات وتقارير اللجنة الجامعية ولجنة الصياغة، وتوصل المؤتمر إلى اعتماد «نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية» الذي وافقت عليه 120 دولة؛ بينما اعترضت عليه سبع دول (الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والصين والهند والعراق وليبيا وقطر)؛ بينما امتنعت 21 دولة عن التصويت. وقد اعتمد المؤتمر النظام الأساسي، وفتح باب التوقيع عليه فـي 18 يوليو 1998م حتى 17 أكتوبر 1998م وذلك فـي مقر وزارة الخارجية الإيطالية. وبعد ذلك حتى 31 ديسمبر 2000 م فـي مقر الأمم المتحدة بنيويورك، كما فتح باب التصديق عليه أو الموافقة عليه أو قبوله أو الانضمام إليه طبقاً لأحكام ذلك النظام..
ولكن السؤال الذي يُطرح: ما أهم الأسباب الداعية إلى إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الدائمة؟
ثانياً: الأسباب الداعية إلى إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الدائمة: هناك العديد من الأسباب أو المبررات لإنشاء محكمة جنائية دولية دائمة، أهمها:
ـ إن إنشاء مثل هذه المحكمة الجنائية الدولية الدائمة سوف يحقق المصلحة الدولية المشتركة، ويعمل على تثبيت دعائم القانون الدولي الجنائي، ذلك القانون الذي شاركت الدول فـي صياغته وإقراره, إذ إن أي قانون يرجى له الفعًالية والاحترام لأحكامه إنما يحتاج إلى جهاز قضائي مستقل عن جميع الدول، وأن يكون دائماً، حتى يعمل على تأكيد احترام هذه الأحكام، ويحدد مسئولية كل من يخرج عليها ويخالفها. وعلى ذلك فإن مصادقة الدول على الاتفاقيات والمعاهدات التي تحظر الجرائم الدولية، والتي تضفى على بعض الأفعال صفة الجرائم الدولية ليس له إلا معنى واحد، هو أن تلك الدول تعترف بمسئولية دولية للأفراد، تتعدى الواجبات والالتزامات المحلية المفروضة عليهم من قبل الدول ذاتها. ومن طبيعة الانتهاكات الجسيمة للأفعال المحظورة فـي تلك الاتفاقيات، أن تقع تحت طائلة الاختصاص الدولي الجنائي، خاصة أن هذه الانتهاكات تشكل هجوماً عنيفاً على ضمير الإنسانية وإهداراً للقيم الدولية، وتناقضاً مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة، وتحدياً سافراً لكل ما بلغته البشرية من تقدم حضاري وازدهار.
ـ إن إنشاء هذه المحكمة من شأنه أن يرسخ ويؤكد المسئولية الجنائية للأشخاص الذين يرتكبون جرائم دولية: فيذهب فريق من فقه القانون الدولي إلى القول بأن أي نظام قانوني جنائي، لا بد وأن يستهدف بالدرجة الأولى التأكيد على أن منتهكي أحكام هذا النظام سوف يتحملون مسئولية الجرائم التي يرتكبونها بعد محاكمة عادلة.
وقد تم النص على هذا المبدأ ضمن المبادئ المستخلصة من الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية بنورمبرج وطوكيو، والذي قرر: «أن كل شخص يرتكب أو يشترك فـي ارتكاب فعل يعد جريمة طبقاً للقانون الدولي، يعتبر مسئولاً مسئولية شخصية وبصورة مباشرة أمام القضاء الدولي" . ويمثل هذا المبدأ تحولاً جذرياً فـي النظام القانوني الدولي. ومن ثم فمن الواجب وضعه موضع التنفـيذ، عن طريق إنشاء قضاء دولي جنائي يكون مختصاً بالمحاكمة والعقاب على الجرائم الدولية.
ـ إن إنشاء هذه المحكمة من شأنه أن يحقق وحدة الأحكام القضائية : فـيذهب فريق من فقهاء القانون الدولي إلى تبرير إنشاء محكمة جنائية دولية بحجة مفادها أن إحالة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم دولية إلى المحاكم الوطنية لمحاكمتهم عنها، يمكن أن يؤدي إلى إصدار أحكام متناقضة، ومن ثم تطبيق عقوبات مختلفة فـي قضايا متشابهة، الأمر الذي يقف حائلاً دون تطور القانون الدولي الجنائي، ويحد من فاعليته، ويحول دون إيجاد سوابق وأحكام قضائية مستقرة يمكن الرجوع إليها مستقبلاً.
ـ إن إنشاء هذه المحكمة من شأنه أن يحول دون إنشاء محاكم خاصة مؤقتة لا تراعى فـيها الشرعية؛ ذلك أن عدم إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة يعني أن تظل المحاكمة عن الجرائم الدولية خاصة جرائم الحرب وجريمة العدوان والجرائم ضد الإنسانية، ممكنة فقط فـي حالة انتصار جانب وهزيمة الجانب الآخر، ففـي هذه الحالة يقوم الطرف المنتصر بإنشاء محاكم خاصة مؤقتة لمحاكمة مجرمي الحرب من رعايا الطرف المهزوم، وهذا ما حدث فعلاً عقب الحرب العالمية الثانية عندما قامت الدول المنتصرة فـي تلك الحرب بإنشاء محاكم عسكرية لمحاكمة مجرمي الحرب من الألمان واليابانيين، الأمر الذي أثار الشكوك والاعتراضات حول مدى مشروعية ومدى قانونية مثل هذه المحاكم.
ـ إن إنشاء هذه المحكمة سوف يساعد على الإقلال من أعمال الانتقام أو المعاملة بالمثل: التي تلجأ إليها الدول، خاصة فـي زمن الحرب، وذلك للضغط على إرادة الدول الأعداء. لأن الدولة المعتدى عليها أو المضرورة يمكنها أن تلجأ إلى هذه المحكمة، للمطالبة بمحاكمة المسئولين ومعاقبتهم عن جرائمهم دون أن تكون بحاجة إلى اللجوء إلى الأعمال الانتقامية التي كان سائدة من قبل. ولقد جاء إنشاء المحكمة الجنائية الدولية فـي 17 يوليو 1998م ملبياً لهذه المقتضيات، ومتماشياً مع كل تلك الاعتبارات السابقة.
ـ إن النظام الدولي قد تطور فـي ظل منظمة الأمم المتحدة تطوراً جذرياً، بحيث أصبح يقوم على معايير واضحة ومؤسسة تأسيساً جيداً، غير أن تطبيق تلك المعايير ما زال يواجه عجزاً بسبب غياب الآليات الدولية المناسبة، ومن ثم فما زال المجتمع الدولي يعاني من ارتكب جرائم دولية عديدة وقت الحرب ووقت السلم على السواء، ولكي يمكن تدارك هذا الخلل فـي النظام الدولي، فمن الواجب إنشاء محكمة جنائية دولية تختص بالمحاكمة عن الجرائم الدولية أو ذات الطبيعة الدولية، وهذا ما يحقق فكرة العدالة لأحكام القانون الدولي، بدلاً من ترك انتهاكات هذا القانون بلا عقاب، أو ترك أمر البت فـي هذه الجرائم إلى المحاكم الوطنية التي يعنيها الأمر، أو بدلاً من تأسيس محاكم دولية مؤقتة يمكن أن تكون مثاراً للنقد والاتهام بالتحيز، أو مجالاً للاتهام بإصدار أحكام قاسية.
وإذا نظرنا إلى الجرائم الدولية المرتكبة ضد سلم الإنسانية وأمنها، نجد أنها من أخطر الجرائم فـي القانون الدولي، لأنها تشكل اعتداءً جسيماً على المصالح الجوهرية العليا للمجتمع الدولي، وتشكل مساساً خطيراً بسلم البشرية وأمنها. فالجريمة الدولية هي أكثر ما يقض مضجع المجتمع الدولي. فإذا نظرنا مثلاً إلى المخاطر المترتبة على جرائم الحرب، نجد أنها تمس كرامة الإنسان وتهدر مصالح ***** البشري، من حيث إساءة معاملة أسرى الحرب، وقتل الرهائن، والإجهاز على الجرحى، واستخدام الغازات السامة، واستعمال القسوة المتناهية فـي عمليات التقتيل والتدمير والإبادة والنهب والسلب. فكل هذه الأفعال تشكل انتهاكاً جسيماً لأحكام قوانين وأعراف وعادات الحرب، وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، ومساساً جسيماً بالمصالح العليا للمجتمع الدولي. ومما لا شك فـيه أن تتبع الجرائم الدولية ومحاكمة مرتكبيها والمعاقبة الفاعلة لهم، يعد عنصراً مهماً فـي تفادي وقوع هذا النوع من الجرائم، كما أن ذلك من شأنه أن يكفل حماية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية ويشجع على توطيد التعاون بين الأمم والشعوب، ويؤدي إلى تعزيز السلم والأمن الدوليين.
ونتابع في المقال القادم, إن شاء الله تعالى, اختصاص المحكمة الجنائية الدولية والجهة المختصة بإحالة الدعوى إليها.

د.محمد عرفة
09-03-2010, 01:47 PM
الميزات الاقتصادية للتجارة الإلكترونية




د. محمد عرفة
تناولت في المقال السابق آثار التجارة الإلكترونية في الاقتصاد الكلي للدولة، وإلى جانب تلك الآثار، يترتب على ازدهار التجارة الإلكترونية نوع آخر من الآثار يتعلق بقطاع الأعمال المتمثل في الشركات والمؤسسات التجارية والصناعية؛ وقد ظهرت شركات التجارة ( دوت كم Dot COM)، كمواقع مستقلة متخصصة في التجارة الإلكترونية ليست تابعة لشركات الإنتاج أو شركات البيع تتخصص في عرض تجميع منتجات عدة منتجين ليقوم المستهلك بالتسوق والشراء من خلالها، وتحصل هذه المواقع على نسبة من قيمة المبيعات التي تتم من خلالها (تجارة الأعمال الزبون) Business To Customer أو اختصاراً بى تو سي B2C. ومن خلالها يقوم المنتج أو البائع بعرض السلعة أو الخدمة التي يستطيع إنتاجها وتسويقها، وفقاً للطلب في السوق في الداخل والخارج بناء على دراسات السوق، وقد يتخذ له موقعاً على شبكة الإنترنت، وفي الوقت نفسه يقوم بالترويج لسلعته من خلال وسائل الإعلان المختلفة بطريقة سهلة، وواضحة، ومفهومة للمستهلكين محاولاً إقناعهم بها، وحثهم على شرائها، وقد يستخدم المنتج أو البائع الوسائل الإلكترونية في عملية الإعلان والترويج.
وتتمثل الميزات المقترنة بالعرض من خلال مواقع التجارة الإلكترونية، التي تعود على الشركات المنتجة (أو البائعة) في السرعة في تجهيز المتاجر الإلكترونية وانخفاض تكلفة إنشائها بالمقارنة بتجهيز المتاجر التقليدية، الأمر الذي يؤدي إلى تخفيض تكلفة أداء الأعمال، وزيادة نطاق أسواق العرض بما يتعدى حدود المكان والزمان، وبما يؤدي إلى زيادة المنافسة التي من نتائجها ارتفاع جودة المنتجات وتخفيض الأسعار.
وعليه يُمكن القول إن هناك العديد من الميزات النسبية التي تحققها التجارة الإلكترونية لقطاع الأعمال، أهمها:
ـ توسيع نطاق السوق: حيث تعمل التجارة الإلكترونية على توسيع دائرة السوق المحلية والنفاذ إلى الأسواق العالمية، وخلق أسواق جديدة كان من المتعذر إيجادها في ظل التجارة التقليدية، لأن ممارسة التجارة عبر شبكة الإنترنت تجعل المنتجات من السلع والخدمات متاحة لأكبر عدد ممكن من المستهلكين. وهذا يُتيح حتى للمنشآت الصغيرة والمتوسطة الحضور في الأسواق المحلية والدولية، الأمر الذي يمنح فرصة أكبر للمستهلك للاختيار من بين المنتجات المعروضة, ومن ثم يُعد الدخول اليسير والفعال إلى الأسواق المحلية والدولية لمؤسسات قطاع الأعمال إحدى الميزات المباشرة للتجارة الإلكترونية التي تتم عبر الإنترنت. ولذا فإنه بإمكان أي فرد أن يُصبح تاجراً على الإنترنت بتكاليف زهيدة جداً. ـ كما تحقق الشركات التي تمارس التجارة الإلكترونية ميزات أخرى من هذه التجارة، منها تقليص أوقات أو فترات التوريد، واختصار أوقات دورات الإنتاج، وتبسيط عمليات وإجراءات الشراء، إضافة إلى إنقاص المخزون، لأن المنتجين والمستهلكين يُصبحون قريبين جداً من بعضهم بعضا من خلال الاتصال المباشر فيما بينهم، دون تدخل الوسطاء التقليديين مثل الموردين والمصدرين وتجار الجملة والتجزئة.
ـ تفعيل مفهوم المنافسة الكاملة في السوق: حيث تعمل التجارة الإلكترونية على تقليص المسافات بين المنتجين والمستهلكين؛ ما يُتيح الوجود الإلكتروني القريب بين البائع والمشتري، الأمر الذي يؤدي إلى تحسين مستوى ونوعية المنتج عن طريق خدمات ما قبل وبعد البيع، وتوافر المعلومات عن طبيعة المنتجات وأسعارها ومنتجيها في الأسواق، وكذلك الاستجابة السريعة لطلبات السوق, الأمر الذي يؤدي إلى تحسين درجة التنافسية في الأسواق الإلكترونية؛ كما أن انخفاض تكاليف العمليات التجارية وانخفاض عوائق الدخول في الأسواق من شأنه تقليل بعض الاختلافات في الأسواق التجارية، وتحريك الأنشطة الاقتصادية والوصول بها إلى أن تكون اقتصاداً يعتمد على المنافسة الكاملة.
ـ انخفاض تكاليف العمليات التجارية: تمثل تكاليف الصفقات التجارية المتمثلة في جمع المعلومات والتفاوض وأتعاب السمسرة وعمولات المبيعات والإجراءات الإدارية وغيرها جزءا مهما في سعر المنتج. وتلعب التجارة الإلكترونية دوراً بارزاً في تخفيض هذه التكاليف من خلال تحسين وتدفق المعلومات وزيادة تنسيق الأعمال، وكذلك انخفاض تكاليف البحث عن المعلومات المتعلقة بالمشترين المحتملين والبائعين في السوق.
ـ تُمكن التجارة الإلكترونية شركات ومؤسسات الأعمال من تنسيق استراتيجياتها ومواردها ومهاراتها بتكوين علاقات طويلة المدى، ولا سيما تلك المؤسسات أو الشركات التكنولوجية كثيفة المعلومات، وذلك من خلال الشبكات الإلكترونية التي تتيح تقاسم المعلومات. ويرى بعض الباحثين أن صور هذه الشبكات التي تنظم التجارة الإلكترونية ستسود في المستقبل القريب؛ حيث تصبح هي الهيكل التنظيمي لكل التعاملات الاجتماعية بين الناس.
ـ تُسهم التجارة الإلكترونية في خفض التكاليف الإدارية لدى مؤسسات الأعمال في توزيع وحفظ واسترجاع المعلومات الورقية، وقد يصل خفض التكاليف الإدارية لعمليات الشراء إلى 85 في المائة، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض أسعار المنتجات.
ـ حُسن إدارة المخزون السلعي: إذ تُسهم التجارة الإلكترونية في خفض المخزون عن طريق استعمال عملية السحب في نظام إدارة سلسلة التوريد، حيث تبدأ العملية بالحصول على الطلب التجاري من المشتري وتزويده بطلبه من خلال التصنيع الوقتي المناسب، وهذا من شأنه العمل على تقليص الدورة التجارية بدرجة كبيرة؛ حيث يتم شحن المنتج مباشرة من المصنع إلى المشتري النهائي. ويظهر ذلك بشكل كبير في المنتجات الرقمية، أي السلع والخدمات التي يتم تسليمها إلكترونيا. وبذلك تُصبح التجارة الإلكترونية أداة مهمة في إدارة المخزون وانخفاض تكاليف التخزين، وهذا له آثار اقتصادية على المستوى الكلي إذا علمنا أن 10 في المائة من التقلب ربع السنوي في معدلات نمو الإنتاج تعود نتيجة للتقلب في الاستثمار في المخزون. فإذا كانت التجارة الإلكترونية تعمل على تخفيض المخزون إلى حده الأدنى، فإنه من المتوقع أن يكون أحد آثار التجارة الإلكترونية هو تخفيف آثار الدورة التجارية الناجمة عن التغير في المخزون. ومع تطور تقنية المعلومات والاتصالات وتدفق المعلومات بشكل أفضل فإنه من المتوقع أن ينخفض أثر المخزون على الدورة التجارية إلى حده الأدنى بل ربما ينعدم.
ونرى أنه على الرغم من هذه الميزات وغيرها التي تحققها التجارة الإلكترونية لقطاع الأعمال إلا أن مساهمة هذا القطاع في التجارة الإلكترونية ما زالت دون الحد المأمول، وهذا يعود إلى أن هناك بعض السلبيات التي تنعكس عليه من جراء التجارة الإلكترونية، كما أن التجارة الإلكترونية تتطلب بنية تحتية إلكترونية وتجهيزات لا تستطيع دول كثيرة وخاصة الدول النامية أن توفرها.

البريتور
15-08-2010, 04:40 PM
القانون ـ الحوادث ـ عقود المقاولات



د. محمد عرفة


من المعلوم أن عقود المقاولات الوطنية والدولية باعتبارها عقوداً تبادلية ملزمة للجانبين تخضع لقاعدة عامة مفادها أن كل طرف من أطراف العقد يلتزم بالوفاء بما تعهد به في مواجهة الطرف الآخر، فلا يستطيع أن يتخلص من تنفيذ التزاماته بحُجة أن هذا التنفيذ مرهق له أو يكلفه أعباء مادية غير عادية، إذ إنه من المفترض أن هناك مفاوضات تمت مسبقاً بينه وبين المتعاقد الآخر، وكان باستطاعته أن يفرض ما يشاء من شروط وأن يناقش الشروط المفروضة من الطرف الآخر.

والحقيقة أن تطبيق هذه القاعدة العامة يبدو أمراً سهلاً ولا يثير صعوبات عملية في مجال العقود الفورية؛ حيث يستطيع كل طرف من أطراف العقد أن يقدر موقفه في الحال ولا تكون لديه إمكانية للاحتجاج بوجود حوادث أو ظروف استثنائية عامة مرهقة له، أما في العقود المستمرة التي يستغرق تنفيذها مدة طويلة من الزمن فإن احتمال تعرض أحد أطراف العقد لظروف استثنائية عند تنفيذه تختلف عن تلك التي كانت سائدة وقت إبرامه لهذا يصبح تنفيذ التزاماته أمرا مرهقا وشاقا إن لم يكن مستحيلا في بعض الأحوال ويهدده بخسارة لم يكن يتوقعها وتتجاوز الحد المألوف مثال ذلك أن يتم إبرام عقد مقاولة لتنفيذ مشروع أعمال إنشائية بين صاحب العمل ومقاول، ثم تطرأ ظروف أو حوادث استثنائية عامة، كحالة حرب أو أزمة مالية أو اقتصادية، كما حدث في الأشهر الماضية من انعكاسات للأزمة المالية العالمية، ترتب عليها ارتفاع أسعار مواد البناء كالحديد والأسمنت وغيرها إلى أضعاف أثمانها وقت إبرام العقد، الأمر الذي يجعل تنفيذ هذا العقد مرهقاً للمقاول ويسبب له خسارة فادحة. لهذا يبرز سؤال مفاده: ما أثر الظروف الاستثنائية العامة في عقود المقاولات الوطنية والدولية؟ أي ما أثر تلك الأزمة في تلك العقود؟

الواقع أن بعض القوانين العربية والأجنبية تتضمن نصوصاً تواجه تلك الحالة كالقانون المصري والأردني والعراقي والسوري والإماراتي؛ حيث تمنح للقاضي ناظر القضية الصلاحية الكاملة في إعادة النظر في شروط العقد بعد تحقق الظروف الاستثنائية العامة، فيوازن بين مصالح الطرفين لتحقيق العدالة. فهذه القوانين تعطي للقاضي صلاحية إعادة التوازن الاقتصادي في العقد، بأن يخفف من الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، إن اقتضت العدالة ذلك. ومن ثم فإنه في عقود المقاولات الوطنية والدولية يتمتع القاضي بصلاحية واسعة في التخفيف من التزامات المقاول إذا ثبت أن هناك حوادث استثنائية عامة ترتب عليها ارتفاع أسعار مواد البناء وأجور العمالة وغيرها.

ولم تكتف هذه القوانين بالنص على إمكانية تطبيق نظرية الظروف الاستثنائية العامة على جميع العقود بل إن فريقاً منها يتضمن نصوصا خاصة بعقود المقاولة؛ فتفرق بين نوعين منها: النوع الأول: العقود المبرمة بمقتضى مقايسة على أساس الوحدة: ففي هذا النوع من العقود إذا تبين في أثناء تنفيذ العقد أنه من الضروري لتنفيذ التصميم المتفق عليه مجاوزة المقايسة المقدرة مجاوزة كبيرة وظاهرة، فيجب على المقاول أن يخطر في الحال صاحب العمل بذلك ويبين له مقدار ما يتوقعه من زيادة في الثمن، فإن لم يفعل سقط حقه في استرداد ما جاوز به قيمة المقايسات مع النفقات، أما إذا كانت المجاوزة التي يقتضيها تنفيذ التصميم جسيمة، فيجوز لصاحب العمل أن يتحلل من العقد ويوقف التنفيذ، على أن يكون ذلك دون إبطاء، مع إيفاء المقاول قيمة ما أنجزه من الأعمال مقدرة وفقاً لشروط العقد. النوع الثاني: عقود المقاولات المبرمة على أساس تصميم متفق عليه لقاء أجر إجمالي: ففي هذا النوع من العقود لا يجوز للمقاول أن يطالب بأية زيادة في الأجر يقتضيها تنفيذ هذا التصميم، أما إذا حدث في التصميم تعديل أو إضافة برضا صاحب العمل فيراعي القاضي الاتفاق الموقع بين الطرفين بشأن هذا التعديل أو تلك الإضافة. ويستند إعمال نظرية الحوادث الاستثنائية في القوانين الوضعية إلى عدة أسس منها؛ شرط تغير الظروف، وهو شرط ضمني مفاده نفاذ العقد ما دامت ظروفه الاقتصادية لم تتغير، أما إذا تغيرت تغيراً جوهرياً حيث يؤدي التمسك بالتنفيذ الحرفي للعقد إلى الإجحاف بحقوق أحد أطرافه وجب تعديل العقد لإزالة عدم التوازن الاقتصادي في العقد الناتج عن التغير الاستثنائي في الظروف الاقتصادية؛ كما يستند إعمالها إلى مبدأ تنفيذ العقود بحُسن نية، وإلى فكرة الإثراء بلا سبب، وإلى فكرة السبب المقابل ومفادها أن فقدان التوازن الاقتصادي بين الالتزامات المتقابلة في العقود التبادلية نتيجة ظروف طارئة غير متوقعة يؤدي إلى فقدان أحد هذه الالتزامات المتقابلة صلاحيته لأن يكون سبباً للالتزام المقابل.

ونرى أن هناك حاجة ملحة في الوقت الراهن لوجود قواعد نظامية محددة تسري على عقود المقاولات الوطنية والدولية في السعودية، خاصة بعد أن ألقت الأزمة المالية العالمية بظلالها على تلك العقود، ما ترتب عليه التأخير في تنفيذ عديد من المشاريع الإنشائية وتوقف عديد من المقاولين العموميين والمقاولين من الباطن عن الاستمرار في التنفيذ ورفع دعاوى قضائية أمام الدوائر التجارية في ديوان المظالم . ولما كانت المرجعية أساسية للقضاء السعودي هي أحكام الشريعة الإسلامية الغراء فإنه يمكن للقضاء إعمال مبادئها الكلية مثل مبدأ لا ضرر ولا ضرار، ومبدأ الضرر يزال، ومبدأ عدم التعسف في استعمال الحق، لإعادة التوازن الاقتصادي في عقود المقاولات وغيرها من العقود مستمرة التنفيذ، إلا أن وجود قواعد نظامية محددة ومفصلة أمر أضحى ضرورة، لأن ذلك يتفق مع توقعات المتعاقدين ويجعلهم على بينة عند إبرام العقد من أنه عند حدوث ظروف استثنائية عامة فيمكن إعادة النظر في التزامات أطرافه، كما أن ذلك من شأنه أن يسهل مهمة القاضي، خاصة أن هناك توجهاً نحو تقنين الأحكام الشرعية بوضع نصوص نظامية منضبطة ومحددة يطبقها القضاء على المنازعات المعروضة عليه.

البريتور
15-08-2010, 04:42 PM
قواعد قانونية لتنظيم عقود الباطن




د. محمد عرفة


أصبح اللجوء إلى عقود المقاولة من الباطن ضرورة عملية تحتمها طبيعة بعض الأعمال الإنشائية وغيرها والتي تتميز بضخامتها، وتنوع التخصصات الفنية المطلوبة لإنجازها، وحاجتها إلى عدد كبير من العمال والفنيين المتخصصين في مجالات متنوعة ومختلفة. فقد أسفر التطور الذي تشهده المجتمعات المعاصرة، وبصفة خاصة في المجال التجاري والصناعي عن أهمية تقسيم العمل والتخصص فيه؛ حيث أصبحت المهنة الواحدة تضم أكثر من متخصص في العمل الواحد. ومن أهم المجالات التي تتضمن تقسيماً للعمل مجالات التشييد والبناء؛ حيث يوجد إلى جانب المهندس المعماري أو الإنشائي، مهندس كهربائي ومهندس متخصص في مجال الإلكترونيات ومهندس استشاري ينحصر عمله في تقديم الخدمات الاستشارية والرسوم والنماذج الإنشائية والإشراف على تنفيذ المشروع الإنشائي. كما أن المقاولين ليسوا فئة واحدة، وإنما هناك مقاول عمومي يتعاقد مع صاحب العمل، سواء أكان من القطاع العام أو الخاص، بموجب عقد مقاولة، على إنجاز مشروع بشروط محددة، ومقاول يتولى القيام بعمليات الحفر والردم، ومقاول يتولى تنفيذ الأعمال الصحية في المبنى، ومقاول يتولى تنفيذ الأعمال الكهربائية، ومقاول يتولى تنفيذ الأعمال الخرسانية، ومقاول يتولى القيام بعمليات الديكور والتشطيب النهائي.

وبناء عليه فقد انتشرت في مجال قطاع التشييد والبناء ظاهرة المقاولات من الباطن؛ حيث أصبح المقاول العمومي الذي يتعاقد مع رب العمل على تشييد مبنى معين أو هدمه أو تعليته أو ترميمه لا يستطيع في غالب الأحوال أن يقوم بكل الأعمال المُسندة إليه بمفرده ، بل يسند إلى مقاول آخر متخصص جزءا من تلك الأعمال؛ كما ساعد على ظهور المقاولة من الباطن أن بعض الشركات الوسيطة لا تقوم بعملية التشييد بنفسها وإنما تتقدم إلى الجهة الحكومية أو إلى صاحب العمل من القطاع الخاص وتتعاقد معه على المشروع من خلال المناقصة أو المنافسة أو من خلال التعاقد المباشر، ثم تعهد إلى بعض الشركات أو المؤسسات المتخصصة بتنفيذ تلك الأعمال وتظل الشركة الأولى هي المسؤولة قانونياً أمام رب العمل عن إنجاز المشروع بالشروط والمواصفات المتفق عليها؛ وبذلك يحقق المقاول العمومي أو الأصلي نسبة من الربح من خلال وساطته وتحمله تبعة تنفيذ الأعمال في مواجهة صاحب المشروع.

والحقيقة أن نشاط المقاولة من الباطن لم يعد يقتصر على قطاع التشييد والبناء بل إنه يمتد إلى قطاعات كثيرة من النشاط الاقتصادي، كنشاط التصدير وكذلك في مجال التصنيع، والتسويق... إلخ.

وتتضمن القوانين الوطنية في العديد من الدول تنظيماً للعلاقات الناشئة عن عقود المقاولة من الباطن، مثال ذلك ما تنص عليه المادة (661) من التقنين المدني المصري، والمادة (681) من القانون المدني الكويتي، والقانون الفرنسي رقم 1334/75 الصادر في31 /12/ 1975م. ولكن التنظيم القانوني لهذا النوع من العقود ليس متطابقاً وإنما توجد اختلافات بينها، ومن ثم فإنه لا يمكن التوصل إلى قاعدة موضوعية موحدة تطبق على جميع عقود المقاولة من الباطن ذات الطبيعة الدولية، ولهذا فقد سعت بعض المنظمات الدولية المهنية المتخصصة إلى وضع شروط موحدة لعقود مقاولات أعمال الهندسة المدنية تسمى بـ "شروط الفيديك".

أما في السعودية فلا يوجد تنظيم قانوني شامل للعلاقات الناشئة عن عقود المقاولة من الباطن، سواء أكانت عقوداً داخلية بحتة أم كانت عقودا ذات طبيعة دولية، وذلك على الرغم من اتساع نطاق قطاع المقاولات والتشييد في المملكة، وما تشهده من نهضة عمرانية وتنموية غير مسبوقة. ولذا فإنني أرى أهمية وجود تنظيم قانوني لهذا النوع من العقود، وخاصة أن هناك العديد من الإشكاليات القانونية التي تثيرها، سواء في العلاقة بين المقاول العمومي أو الأصلي والمقاول من الباطن، أو في العلاقة بين المقاول من الباطن والغير. ومن أهم تلك الإشكاليات: إشكالية تتعلق بنوع المسؤولية التي يخضع لها المقاول من الباطن؛ بمعنى: هل يخضع للمسؤولية العقدية؟ أم يمكن إثارة مسؤوليته التقصيرية؟

وهناك إشكالية أخرى تتعلق بمدى تطبيق الضمان العشري على المقاول من الباطن؛ إذ يظل المقاول العمومي أو الأصلي مسؤولاً في مواجهة صاحب العمل عن سلامة المبنى الذي عهد إليه بإنشائه لمدة عشر سنوات من تاريخ التسليم النهائي، فهل يسري هذا الضمان على المقاول من الباطن، حيث يستطيع المقاول الأصلي أن يدخل المقاول من الباطن في دعوى المسؤولية التي يمكن أن يرفعها عليه صاحب العمل؟

وتوجد إشكالية ثالثة تتعلق بطبيعة التزام المقاول من الباطن بإنجاز العمل موضوع عقد المقاولة من الباطن: هل يعد التزاماً بتحقيق نتيجة أم التزاماً ببذل عناية؟ ومن المعلوم أن حسم هذه الإشكالية له أهمية خاصة فيما يتعلق بإثبات إخلال المقاول من الباطن بالتزاماته؛ إذ إن تكييف التزامه على أنه التزام بتحقيق نتيجة يترتب عليه نقل عبء إثبات إخلاله بالتزامه من على عاتق المضرور (صاحب العمل) إلى عاتق المقاول من الباطن؛ ومن ثم يكفي المضرور أن يقيم الدليل على وجود العيب في الأعمال التي نفذها المقاول من الباطن دون أن يُكلف بإثبات الخطأ المؤدي إلى حدوث العيب.

وهناك إشكالية رابعة تتعلق بمدى الالتزامات التي يلتزم بها المقاول من الباطن في مواجهة صاحب العمل وفي مواجهة المقاول العمومي؛ وما الدفوع التي يمكن أن يدفع بها المقاول من الباطن في مواجهة المقاول العمومي؟

كما أن هناك إشكالية قانونية أخرى تتعلق بالحالة التي لا يتضمن فيها عقد المقاولة من الباطن تحديداً للطريقة التي يتم بها تنفيذ العمل موضوع العقد، وما هو المعيار الذي يتم عن طريقه حسم الخلاف بين المقاول العمومي والمقاول من الباطن بشأن تلك المسألة؛ وإذا كانت القاعدة العامة التي يذكرها بعض شراح القانون وتتضمنها بعض أحكام القضاء المقارن تقضي بضرورة مراعاة قواعد العرف وأصول المهنة أو الصناعة؛ إذ لكل صناعة أو مهنة أو عمل أصول فنية ومهنية تجب مراعاتها؛ إلا أن هذه القاعدة تظل قاعدة عامة ومرنة وغير منضبطة ولا تحسم المنازعات التي يمكن أن تثار بشأن هذه المسألة.

البريتور
15-08-2010, 04:44 PM
الوضع القانوني للمرتزقة في القانون الدولي


د. محمد عرفة
تُثار في الوقت الحاضر قضية مهمة تتعلق بقيام بعض القوات غير النظامية بأعمال قتالية في العراق, منهم بعض الفرق التي تقدم خدماتها القتالية لبعض الجماعات ومنها قوات يتم استئجارها لذلك, ولهذا يبرز التساؤل عن الوضع القانوني للمرتزقة في القانون الدولي؛ وهذا ما نوضحه فيما يلي.
في الحقيقة أن قضية المرتزقة في الجيوش ليست قضية حديثة؛ بل تعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي؛ حيث استأجرت الإمبراطورية البيزنطية أفراداً من المرتزقة أطلق عليهم تسمية (الموكافار) من منطقة تقع على الحدود الشمالية لإسبانيا, لمساعدتها على القتال ضد الأتراك؛ وكان للمرتزقة دور مهم في تحقيق النصر على الأتراك. وفي القرن الخامس عشر الميلادي اتخذ عدد كبير من الرجال في أوروبا القتال حرفة لهم؛ فتم تشكيل سرايا من جنود سويسريين وإيطاليين وألمان قدمت خدمات جليلة في القتال لعدد من الأمراء والدوقات في أوروبا في ذلك الوقت؛ وأثبتت العناصر السويسرية في فرنسا في القرن الثامن عشر أنها من أفضل التشكيلات في الجيش النظامي؛ حتى إن فرنسا قامت بتشكيل وحدات عسكرية من الأجانب للخدمة فيما وراء البحار واستخدمتها في الحربين العالميتين الأولى والثانية؛ كما اشتهر المرتزقة في إفريقيا فكانت الحكومات ومعارضوها تقوم باستئجار عناصر منهم في الصراع الدائر بينها.
ومما لا شك فيه أن للمرتزقة ميزات وعيوبا في آن واحد؛ فهم من ناحية يتمتعون بقدرات عالية في القتال؛ حيث استطاعت بعض الجيوش الأوروبية أن تُحقق النصر من خلال تدعيم جيوشها بالمرتزقة؛ ولكنهم, من ناحية أخرى, قساة القلوب, بعيدون عن النظام والانضباط, وكثيراً ما يولون الأدبار عشية وقوع المعركة؛ ومن ثم فإن عنصر الولاء لمن استأجرهم أمر مشكوك فيه؛ فضلاً عن أنهم غالباً ما يقومون بنهب المدنيين ولا يراعون القواعد التي تحكم الحرب وعاداتها.
ولقد حددت قواعد القانون الدولي الإنساني المعاصر المركز القانوني للمرتزقة: فعرفت المادة (47/2) من بروتوكول1977 الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1949م المرتزق أنه: "أي شخص يجري تجنيده خصيصاً محلياً أو في الخارج ليقاتل في نزاع مسلح، ويُشارك فعلاً ومباشرة في الأعمال العدائية، ويحفزه أساساً الاشتراك في الأعمال العدائية الرغبة في تحقيق المغنم الشخصي، ويُقدم له فعلاً من قبل طرف في النزاع أو نيابة عنه وعد بتعويض مادي يتجاوز بإفراط ما يُوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة لذلك الطرف أو ما يُدفع لهم، وهو ليس من رعايا أي طرف في النزاع، ولا مواطناً مقيماً في إقليم يُسيطر عليه أحد طرفي النزاع، وليس عضواً في القوات المسلحة لأحد طرفي النزاع, وليس موفداً في مهمة رسمية من قبل دولة ليست طرفاً في النزاع بوصفه عضواً في قواتها المسلحة".
فالمرتزق رجل عسكري محترف مأجور, يُقاتل لصالح أي دولة أو شعب, وذلك مقابل الحصول على عائد مادي, دون النظر إلى المصالح والقضايا السياسية والإنسانية، وهو في هذا يختلف تماماً عن المتطوع في أعمال الحماية المدنية الذي يُقدم عملاً تبرعياً من ناحية، كما أن هذا الأخير يؤمن بقضايا إنسانية ودينية تدفعه إلى الإخلاص في العطاء ابتغاء وجه الله تعالى, والحصول منه على الثواب من ناحية أخرى؛ وهذا على عكس المرتزق الذي لا يؤمن بأية قضايا إنسانية ودينية, بل إن كل ما يهمه هو الحصول على المال مقابل الاشتراك في الأعمال القتالية الدائرة لمصلحة الطرف الذي استأجره.
أما من حيث حقوق المرتزقة, فإن قواعد القانون الدولي تُميز بين المحاربين وغير المحاربين: فالمحاربون يكون لهم وحدهم الحق في مقاومة الأعداء والقيام بأعمال هجومية, وفي المقابل يتمتعون عند أسرهم بمعاملة أسرى الحرب؛ أما غير المحاربين فليس من حقهم الاشتراك في أعمال هجومية, وفي المقابل يتمتعون بحماية خاصة.
ولهذا فقد حددت المادة (4) من اتفاقية جنيف الثالثة المؤرخة في 12 آب (أغسطس) 1949هـ، فئات الأشخاص الذين يجب أن يُعاملوا معاملة أسرى الحرب، وهم: أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع والميليشيات أو الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءاً من هذه القوات؛ وأفراد الميليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى؛ وأفراد القوات المساحة النظامية الذين يُعلنون ولاءهم لحكومة أو سلطة لا تعترف بها الدولة الحاجزة؛ والأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءاً منها, كالأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم وأفراد وحدات العمال أو الخدمات المختصة بالترفيه عن العسكريين؛ وأفراد الأطقم الملاحية التابعة لأطراف النزاع؛ وسكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو لمقاومة القوات الغازية, شريطة أن يحملوا السلاح جهراً وأن يراعوا قوانين الحرب وعاداتها.
ويتضح من هذا أن الاتفاقية لم تُشر صراحة إلى المرتزق؛ فلم تعتبره من أسرى الحرب, ومن ثم فإنه لا يتمتع بأي حماية قانونية يُقررها القانون الدولي لأسرى الحرب. ولهذا فإن البروتوكول الأول الملحق باتفاقية جنيف, والصادر عام 1977, قد نص صراحة في المادة (47/1) على أنه:" لا يحق للمرتزق التمتع بوضع المقاتل أو أسير الحرب".
وإذا كان هذا هو الوضع القانوني للمرتزق والمتمثل في حرمانه من التمتع بحماية القانون الدولي الإنساني، فإن هناك من يتمتع بوضع قانوني أسوأ من ذلك وهم أولئك الذين يلتحقون ببعض القوات المتحاربة بدعوى الجهاد في سبيل الله، ويمارسون أعمالاً حربية واستشهادية في صفوف تلك القوات، كما أن هناك بعض الفئات التي منحتها قواعد هذا القانون حماية قانونية فاعلة مثل الإعلاميين كالصحافيين والمراسلين لوكالات الأنباء وغيرهم، ما يتطلب توضيح وضعهم القانوني أثناء ممارستهم مهامهم وقت النزاع المسلح، وهو ما نتناوله في مقالات لاحقة ـ إن شاء الله تعالى.

mosab51
25-10-2010, 06:55 PM
شكرا للاهتمام بهذه الموضوعااات .... ونرجو المزيد....

البريتور
10-12-2010, 04:30 AM
استراتيجية لتنمية الصادرات السعودية (الواقع والمأمول في المرحلة المقبلة)


د. محمد عرفة
تُعد قضية تنمية الصادرات من أهم القضايا المحركة للتنمية الاقتصادية في الدول النامية والمتقدمة كافة. وتزداد أهمية هذه القضية مع قرب انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية في غضون الأيام القليلة المقبلة, حيث ستترتب على هذا الانضمام زيادة حدة المنافسة بين السلع والمنتجات المحلية والأجنبية سواء فيما يتعلق بالجودة أو بالأسعار, وهذا يتطلب توجيه مزيد من الجهد نحو تنمية الصناعات المحلية وتوجيهها لسد حاجة السوق المحلية أولاً ثم الانتقال إلى آفاق الأسواق العالمية للمنافسة فيها, بما يؤدي إلى زيادة الدخل الوطني.
إذ يتحدد معدل نمو الدخل الوطني في الدول النامية بالدرجة الأولى بقدرتها على استيراد سلع التنمية الأساسية التي تعرف لدى الاقتصاديين باسم واردات المدخلات, والتي تتوقف على القدرة التصديرية للدولة, وهي تعتمد على حجم كل من الإنتاج والاستهلاك العام والخاص. وعلى ذلك فإن معدل نمو الدخل القومي لأية دولة نامية "وهو ما يعرف أيضاً بمعدل تكوين رأس المال" يتوقف في التحليل النهائي على مدى قدرتها على استيراد سلع التنمية التي لا يمكن للتكوين الرأسمالي أن يتحقق أصلاً في غيابها. ومن ثم يشترط لزيادة وتنويع الفائض المعد للتصدير بالقدر الذي يسمح بتنمية قدرة الدولة على استيراد سلع التنمية أن يتوافر شرطان: هما: تنويع الإنتاج الوطني وتنظيم الاستهلاك المحلي.
يذكر أن الناتج المحلي الإجمالي للسعودية قد بلغ عام 2004, نسبة نمو مقدارها 5.3 في المائة, وبلغ نحو 250 مليار دولار بالأسعار الجارية. وارتفعت قيمة الصادرات غير النفطية لتصل إلى أكثر من عشرة مليارات دولار. وبلغت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي نحو 44 في المائة وبمعدلات نمو مرتفعة بلغت 57 في المائة في العام الماضي. وعلى الرغم من هذه النسبة من المساهمة لقطاع الصادرات في الناتج المحلي الإجمالي إلا أنها مازالت مساهمة متواضعة وذلك مقارنة بقيمة الصادرات النفطية. ولهذا فإن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على تنمية الصادرات غير النفطية وتنشيطها. وفي هذا الإطار يجب التفرقة بين مصطلحي: تنمية الصادرات وتنشيط الصادرات. فالأول يقصد به وضع استراتيجية وطنية لتنمية الصادرات في الأجل الطويل, أما الثاني فيقصد به وضع استراتيجية وطنية لتشجيع الصادرات في الأجل القصير عن طريق حث الطلب الكلي في اقتصادات الدول التي تمتلك أجهزة إنتاجية مرنة من خلال مجموعة من السياسات التسويقية التي تهدف إلى تصحيح التشوهات السعرية في السلع المراد تصديرها ومحاولة ملاءمتها مع الأسعار العالمية, وإجراء الدراسات التسويقية التي يمكن من خلالها اختيار الأسواق التصديرية التي تتناسب مع مستويات الإنتاج بما يُمكن من استغلال الطاقات العاطلة والاستفادة من مميزات الإنتاج الكبير.
ومن أهم العوامل التي يمكن أن تساعد على نجاح استراتيجية تنمية الصادرات في السعودية:
ـ التوسع في تطبيق نظم وبرامج تحرير الواردات, إذ إن هذا من شأنه أن يساعد على زيادة حدة المنافسة بين المشاريع الاستثمارية, مما يدفعها إلى تحسين مستوى الجودة وتخفيض نفقات الإنتاج والاستخدام الكفء للموارد الاقتصادية وتخصيصها بين فروع الإنتاج المختلفة طبقاً لقاعدة الميزة النسبية أو المقارنة. ذلك أن القيود على الواردات والعملة المقومة بأعلى من قيمتها الحقيقية تُعد حجر عثرة في وجه الجهود الرامية إلى التنمية الاقتصادية ذات التوجه الخارجي.
ـ الاهتمام بالسياسة النقدية والائتمانية, خاصة الاهتمام بسعر صرف الريال السعودي في مواجهة العملات الأجنبية, حيث إن سعر صرف العملة الوطنية يعتبر الأداة الرئيسة التي ترتكز عليها السياسة النقدية.
ـ تشجيع المدخرات المالية عن طريق حماية وتنظيم البنوك وتأسيس بنوك جديدة والسماح للبنوك الأجنبية بممارسة أعمالها في البلاد من خلال إنشاء فروع لها, والتوسع في إنشاء بنوك للتنمية ومؤسسات متخصصة لتوفير المال اللازم للمشاريع الصناعية متوسطة وصغيرة الحجم في كل قطاع من القطاعات الاقتصادية الرئيسة في البلاد.
ـ تشجيع الأسواق المالية "أسواق الأسهم والسندات" لكي تزيد من عمق وفعالية القطاع المالي.
ـ توجيه المدخرات إلى الأنشطة ذات العوائد الاجتماعية الكبيرة.
ـ تشجيع الاستثمار الخاص على إنشاء مشاريع استثمارية توجه منتجاتها للتصدير, وذلك بوضع مجموعة من السياسات الهادفة إلى حل مشكلات التنسيق التي تشكل أهم العوائق أمام حركة الاستثمار, سواء كانت تتعلق بأسواق المعلومات أو أسواق المشاركة في المخاطر, وهذا يتطلب تشجيع عمليات الاندماج بين الشركات لإنشاء كيانات كبرى قادرة على التصنيع.
ـ وضع آليات للسياسات الضريبية الهادفة إلى تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي, وذلك بخفض معدلاتها ومواجهة تهرب بعض الممولين منها بما يكفل زيادة أرباح الشركات العاملة في مجال التصنيع بصفة عامة, وتقرير إعفاءات ضريبية للمشاريع التي تتجه نحو الصناعات التصديرية وتحقق إنتاجاً متميزاً وتسهم في تنمية الصادرات بصفة خاصة.
ـ خفض أسعار السلع الرأسمالية, مثل الآلات والمعدات اللازمة للتصنيع.
ـ وضع آلية جديدة للتأمين على الصادرات ضد المخاطر التجارية وغير التجارية وذلك على النحو المعمول به لدى الدول المتقدمة, حيث يتم إنشاء بنوك متخصصة في تقديم ضمان للمستثمرين الوطنيين والأجانب الذين يعملون في مشاريع استثمارية تنتج سلعاً للتصدير كما هو الحال في البنك الفرنسي لضمان الصادرات والمعروف باسم الـ coface وهو عبارة عن مؤسسة وطنية تقدم تسهيلات ائتمانية للمصدرين, كما تتولى عمليات التأمين على الصادرات مقابل أقساط معينة يدفعها المصدرون.
وسأتناول في مقالة لاحقة موضوع التأمين على الصادرات.

المصدر:
صحيفه الاقتصاديه الالكترونيه

البريتور
10-12-2010, 04:32 AM
التصنيع الخيار الاستراتيجي لمواجهة تحديات المستقبل




د. محمد عرفة

من أهم معايير التمييز بين الدول المتقدمة والدول النامية هو مدى ما وصلت إليه الدولة من تقدم تقني وصناعي, إذ لا يُنظر إلى تاريخ الدولة ولا حضارتها الموغلة في القدم, ولا عدد سكانها, ولا موقعها الجغرافي.. إلخ. ولهذا فإن الوصول إلى درجة معينة من التقدم تسمح بتصنيف الدولة ضمن طائفة الدول المتقدمة أمر ليس سهلاً, بل يتطلب بذل الجهد ووضع استراتيجية طويلة المدى, تقسم إلى مراحل زمنية محددة, تتضمن أولويات معينة, بحيث يتم البدء أولاً بإنتاج وتصنيع سلع ومنتجات للاستهلاك المحلي, ثم تصنيع منتجات أو سلع وسيطة تدخل ضمن مكونات صناعات أخرى, وتُغني عن الاستيراد من الخارج. وهذا يتطلب مضاعفة المقدرات التقنية للصناعات الوطنية.
وتشير بعض الإحصاءات إلى أن نصيب الدول العربية مجتمعة من الصناعات بمختلف أنواعها متواضع جداً, إذ لا تحظى بأكثر من 1.7 في المائة من إجمالي الاستثمارات العالمية المباشرة, يتم توجيه نسبة بسيطة منه للاستثمار الصناعي. وهو أمر ملحوظ كذلك على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي, حيث تُشير الإحصاءات إلى أن معدل النمو السنوي للاستثمارات الصناعية فيها قد انخفض خلال السنوات الأخيرة حتى وصل إلى نحو 4 في المائة مع نهاية عام 1998, بعد أن وصل إلى 35 في المائة في عام 1994, وقد عزا الاقتصاديون هذا الانخفاض إلى انخفاض أسعار وإيرادات النفط, وإلى الآثار التي ترتبت على الحروب التي تعرضت لها منطقة الخليج في تلك الفترة. كما أشاروا إلى أن هناك حاجة إلى ضخ نحو 11 مليار دولار سنوياً في قطاع الصناعة, وذلك للمحافظة على معدلات النمو السابقة, بحيث يصل مجموع الاستثمارات في قطاع الصناعة التحويلية إلى نحو 134 مليار دولار في عام 2005, ونحو 154 مليار دولار في عام 2010.
ولكن الملاحظ أن أسعار النفط قد ارتفعت في السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً لم يكن له نظير في الماضي, مما ترتب عليه وجود فوائض مالية كبيرة لدى هذه الدول, ولهذا نرى ضرورة توجيه هذه الفوائض نحو الاستثمار الصناعي, وذلك لإنشاء قاعدة صناعية فيها تجعلها في مأمن من الأزمات المفاجئة, نتيجة الحروب كما حدث إبان حربي الخليج الأولى والثانية ومع تقلبات أسعار النفط.
كما تشير الإحصاءات إلى أن 80 في المائة من صادرات هذه الدول تعتمد على النفط والغاز, وأن الاستثمارات الصناعية الخليجية خلال العقد الأخير من القرن العشرين قد ارتفعت بمعدل 180 في المائة لتصل إلى 80 مليار دولار في عام 1998, مقابل 28 مليار دولار في عام 1997. فيما ارتفع ناتج الصناعات التحويلية من 13.35 مليار دولار في عام 1988, ليصل إلى 25.64 مليار دولار في عام 1997, وازداد نصيب الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي من 5 في المائة إلى أكثر من 10 في المائة خلال فترة المقارنة.
وعلى ذلك فإذا كان التصنيع يُعد خياراً استراتيجياً للإسراع في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف دول العالم, فإن له أهمية خاصة في السعودية, إذ اهتم به ولاة الأمر, فأصبح القطاع الصناعي مصدراً من مصادر الدخل الوطني, حيث حقق نمواً وصل إلى نحو 96 في المائة, وتزداد أهمية هذا القطاع مع قرب انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية, مما سيترتب عليه زيادة حدة المنافسة في مجالات التصنيع لسد احتياجات السوق المحلية والانتقال إلى آفاق الأسواق العالمية. ويشير آخر تقرير صادر عن مؤسسة النقد العربي السعودي إلى أن وزارة التجارة والصناعة قد قامت بتسجيل نحو 938 شركة جديدة خلال عام 2003, بلغ رأسمالها نحو أربعة مليارات ريال, مقارنة بنحو 922 شركة تم تسجيلها في عام 2002, برأسمال مقداره 2.7 مليار ريال. كما أصدرت وزارة التجارة والصناعة تراخيص جديدة لإنشاء 1109 مصانع جديدة في مختلف الأنشطة الصناعية بتمويل بلغ نحو 29 مليار ريال. وبلغ عدد المصانع القائمة والمرخصة من قبل وزارة التجارة والصناعة حتى نهاية عام 2003, 3650 مصنعاً منتجاً, يعمل به ما يقارب 346 ألف عامل. وبلغ إجمالي تمويل المصانع القائمة نحو 255.9 مليار ريال, تشكل مبالغ التمويل للصناعات الكيماوية والبلاستيكية نحو 62.2 في المائة من إجمالي مبالغ التمويل. وارتفع إنتاج شركات الأسمنت العاملة في المملكة وعددها ثماني شركات بنسبة 6 في المائة لتنتج نحو 24.5 مليون طن من الأسمنت, وبلغ إجمالي مساحات المدن الصناعية التي تشرف عليها وزارة التجارة والصناعة "عدا مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين" أكثر من 38.1 مليون متر مربع في نهاية عام 2003.
ونظراً لما يشهده الوقت الراهن من تغيرات عالمية ترتكز على حرية تدفق رؤوس الأموال وتحرير التجارة العالمية وتحديات المنافسة, فإنه قد حان الوقت لتوجيه الرساميل المحلية والأجنبية نحو الاستثمار في المشاريع الصناعية الحيوية القادرة على سد الاحتياجات الاقتصادية للسوقين المحلية والعالمية, بدلاً من المضاربات في أسواق الأسهم والمساهمات العقارية وغيرها من المجالات التي يكون دورها محدوداً في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية, ذلك أن إنشاء المصانع سوف يترتب عليه إيجاد فرص عمل للشباب وفتح آفاق لقيام أنشطة خدمية لهذه الصناعات, وإنعاش صناعات وقطاعات أخرى.



المصدر:
صحيفه الاقتصاديه الالكترونيه

البريتور
10-12-2010, 04:34 AM
الحماية القانونية لحقوق المؤلف بعد انضمام السعودية إلى منظمة التجارة


د. محمد عرفة
أضحى موضوع حماية حقوق الملكية الفكرية من أهم المواضيع التي توليها الدول اهتماماً خاصاً في الوقت الحاضر, وذلك نظراً لأبعاده المختلفة من النواحي القانونية والاقتصادية والسياسية والعلمية والتقنية والأمنية. فضلاً عن أن هذا الموضوع يرتبط بكل منجزات الفكر والإبداع والقدرة على تحقيق هذه المنجزات في جميع مجالات العلم والتقنية والبحث العلمي والفنون والآداب. ذلك أن امتلاك هذه المنجزات وحمايتها واستثمارها يعد من المعايير المهمة التي تُميز الدول المتقدمة عن الدول التي في سبيلها للتنمية في ميادين الثقافة والتجارة والصناعة كافة. فالاختراع والإبداع من أهم وأغلى ما يتميز به ***** البشرى, لما يترتب عليه من نتائج ملموسة تؤثر في حياة الأفراد والمجتمعات وتساعد على تطويرها وتقدمها وازدهارها. لهذا فقد نالت حماية حقوق الملكية الفكرية اهتمام الدول الصناعية المتقدمة منذ ظهور الاختراعات الحديثة في النصف الثاني من القرن الـ 19, حيث ارتبط ذلك بانطلاق النهضة الصناعية في أوروبا وما ترتب عليها من تغيرات اقتصادية هائلة, تمثلت في زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول وتخطى العلاقات الاقتصادية للأفراد والشركات الحدود الدولية, مما اقتضى وضع قوانين وأنظمة لحماية الملكية الفكرية بنوعيها.
بدء تطبيق النظام الجديد لحماية حقوق المؤلف الذي صدر بناء على موافقة مجلس الوزراء يوم 9/6/2003, وبدأ تطبيقه بالفعل اعتبارا من يوم 23/1/1425, حيث يعد هذا النظام نقلة نوعية في هذا المجال, إذ إنه لم يقصر نطاق الحماية القانونية لحقوق المؤلف على المواطنين السعوديين, بل مد نطاق هذه الحماية لتشمل المؤلفين من رعايا الدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية التي تتعلق بحق المؤلف التي تكون السعودية طرفا فيها مثل الاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف (التي انضمت إليها السعودية عام 1406هـ) واتفاقية برن التي انضمت إليها السعودية بتاريخ 11/3/2004.
وبعد انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية في يوم 11 تشرين الثاني ( نوفمبر) 2005 بعد عشر سنوات من المفاوضات وبعد إنجاز 12 جولة من المفاوضات وتوقيع ( ) اتفاقاً, يُثار تساؤل مهم حول مدى الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية التي يُمكن أن يحققها هذا الانضمام.
ذلك أن حماية حقوق الملكية الفكرية تعد من أهم الجوانب التي تحرص عليها هذه المنظمة, وقد أبرمت في إطارها اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية المعروفة باسم اتفاقية التربس, بحيث إن انضمام أي دولة إلى هذه المنظمة يفرض عليها تلقائياً مثل غيرها من الدول الأعضاء الالتزام بمبادئها وبجميع الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف التي تُشرف المنظمة على تنفيذها, ومن ثم يجب أن تتوافق قوانينها وأنظمتها الداخلية مع هذه الاتفاقيات الدولية.
ومن المعلوم أن السعودية هيأت المناخ الملائم لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية بما تحمله من التقنية العالية والرساميل, فأقرت نظام الاستثمار الأجنبي الجديد في 10/4/2000, الذي تضمن ميزات وضمانات وتسهيلات عدة للمستثمرين الأجانب, واعتبر الحقوق المعنوية كالتراخيص وحقوق الملكية الفكرية والمعرفة الفنية والمهارات الإدارية وأساليب الإنتاج من قبيل الحقوق التي تستحق الحماية النظامية, آخذاً في الاعتبار أن الحصول على ملكية التصنيع لمنتجات عالمية أو براءات الاختراع الخاصة بها يعنى الدخول عملياً في التقنية الخاصة بتصنيع هذه المنتجات محلياً, مما يساعد السوق الوطنية السعودية على مواكبة الأسواق العالمية وسد حاجتها من السلع عالية الجودة ومرتفعة التقنية بدلاً من استيرادها. كما وقعت السعودية عدة اتفاقيات دولية ثنائية في مجال التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات الدولية, قررت حماية فعالة لحقوق الملكية الفكرية, ولكن يبقى تفعيل هذه القواعد من الناحية العملية من قبل الجهات القائمة على توفير الحماية النظامية والتعاون بين هذه الجهات والأجهزة المعنية في الدول العربية والأجنبية, نظراً لأن حق المؤلف حق ذو طبيعة دولية.
إن عناصر الملكية الفكرية بنوعيها (الفنية والأدبية) تتداخل فيما بينها تداخلاً كبيراً, بحيث إن المنتج الواحد قد يحمي مضمون براءات الاختراع أو معلومات غير مفصح عنها, وقد يحمي شكله كرسم أو نموذج صناعي, وقد يحمي صانعه بعلامة صناعية, وقد يحمي من يتجر فيه بعلامة تجارية ويحمي الكتيب المرفق بالمنتج بحق المؤلف.
ومعنى هذا أن المنطق يقتضي عدم الفصل بين عناصر الملكية الفكرية بجناحيها الأدبي والفني من ناحية والصناعي من ناحية أخرى. ولهذا السبب فقد جمعت بعض الدول العربية والأجنبية عناصر الملكية الفكرية كلها في قانون واحد بهدف التيسير على المتعاملين من مواطنين وأجانب, بحيث يستفيدون جميعاً من نظام مرن يُمكنهم من حماية منتجاتهم بكل عناصر الملكية الفكرية المتداخلة في مكان واحد, وهذا يكفل توحيد الجهات التي يتعامل معها ذوو الشأن, ومما لا شك فيه أن هذا من شأنه تحقيق غايات اقتصادية مهمة لهم تتمثل في اختصار الإجراءات والسرعة وقلة التكلفة الاقتصادية وتركيز الإجراءات أمام جهة واحدة تكون أقدر على الإلمام بجميع جوانب الموضوع.

والحقيقة أن اتفاقية برن أحالت صراحة إلى القوانين الوطنية للدول الأطراف فيها, وتركت لها حرية واسعة في اتخاذ إجراءات الحماية اللازمة, بحيث إن الحماية في بلد المنشأ يحكمها القانون الوطني, ومن ثم فإذا كان صاحب المصنف يقيم في بلد المنشأ فإنه يتمتع بالحماية نفسها التي يتمتع بها المواطنون. ولكن تبدو أهمية الانضمام إلى هذه الاتفاقية في أنها تؤدي إلى تدويل internationalization الحماية القانونية لحقوق المؤلف في كل دول الاتحاد, فيحق لأي مواطن من مواطني هذه الدول أو أي شخص آخر ممن تنطبق عليهم أحكام هذه الاتفاقية اتخاذ إجراءات الحماية لمصنفه في أية دولة من هذه الدول. وقد أخذت اتفاقية باريس كذلك بفكرة تدويل الحماية, فمنحت لرعايا كل دولة من دول الاتحاد الحق في التمتع بجميع المزايا التي تمنحها حالياً أو قد تمنحها مستقبلاً قوانين تلك الدول للمواطنين فيما يتعلق بالملكية الصناعية, وكذا الحق في استعمال وسائل الطعن القانونية المقررة ضد الإخلال بحقوقهم كالمواطنين تماماً, بل إنها قررت عدم جواز فرض أي شرط خاص بالإقامة أو بوجود منشأة في الدولة التي تطلب فيها الحماية للتمتع بأي حق من حقوق الملكية الصناعية. كما يتمتع بمعاملة رعايا دول الاتحاد نفسها رعايا الدول غير الأعضاء في الاتحاد المقيمين في إقليم إحدى دول الاتحاد أو الذين لهم عليها منشآت صناعية أو تجارية حقيقية وفعالة. وهذا يعنى أن أي مواطن سعودي وأي مؤسسة سعودية أو أي مواطن أو شركة أجنبية تقيم في السعودية يتمتع بالحماية القانونية التي قررتها الاتفاقية, حتى ولو كان هذا المواطن الأجنبي أو هذه الشركة الأجنبية ينتمي إلى دولة غير طرف في اتفاقية باريس وغير عضو في الاتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية, وهذا من شأنه تقرير ميزة مهمة للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين المقيمين في السعودية, تتمثل في امتداد أحكام الاتفاقية إليهم, ومن ثم يحقق الانضمام إلى الاتفاقية ميزة للشركات الأجنبية التي تستثمر أموالها في السعودية.

المصدر:
صحيفه الاقتصاديه الالكترونيه