المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمر بتحديد المهلة الزمنية لإيداع طلب المدعي العام (قضية رفيق الحريري)



د/سالي جمعة
17-02-2010, 08:26 PM
The Pre-Trial Judge Le Juge de la mise en état






التاريخ: 15 نيسان/أبريل 2009
القضية رقم: CH/PTJ/2009/03

قاضي الإجراءات التمهيدية

أمام: القاضي دانييل فرانسين
رئيس قلم المحكمة: السيد روبين فينسنت


أمر بتحديد المهلة الزمنية لإيداع طلب المدعي العام طبقاً للمادة 17، الفقرة (باء) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات


المدعي العام: السيد م.د.أ. بلمار
رئيس مكتب الدفاع: السيد م. ف. روه


أولاً. السياق
1. في 27 آذار/مارس 2009، بناءً على طلب من المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان (المشار إليهما فيما يلي بعبارتي "المدعي العام" و"المحكمة الخاصة" على التوالي)، أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية "أمرًا بتنازل السلطة القضائية اللبنانية المعنية بقضية الهجوم الإرهابي ضد رئيس الوزراء رفيق الحريري وآخرين عن اختصاصها للمحكمة الخاصة [...]" (المشار إليهما فيما يلي بالعبارتين "الأمر" و"قضية الحريري" على التوالي).

2. يدعو الأمر من بين أمور أخرى السلطة القضائية اللبنانية المكلفة بقضية الحريري إلى احتجاز الأشخاص الموقوفين رهن التحقيق في القضية ("المشار إليهم فيما يلي بعبارة "الأشخاص الموقوفين") في لبنان في الفترة ما بين تسلم نتائج التحقيق ونسخة عن سجلات المحكمة المتعلقة بهذه القضية واستصدار قرار قاضي الإجراءات التمهيدية عن استمرار احتجاز الأشخاص الموقوفين. فإنه في صالح العدالة أن يظل هؤلاء الأشخاص محتجزين في الفترة اللازمة للمدعي العام لدراسة هذا الملف المعقد ولقاضي الإجراءات التمهيدية للبت في الطلب المعلل الذي سيودعه المدعي العام (المشار إليه فيما يلي باسم "الطلب") بموجب المادة 17، الفقرة (باء) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات (المشار إليها فيما يلي باسم "القواعد").

3. في 8 نيسان/أبريل 2009 أي في غضون المهلة الزمنية المحددة في الأمر، أحالت السلطات اللبنانية إلى قاضي الإجراءات التمهيدية قائمة بأسماء الأشخاص الموقوفين. وفقًا لما ورد بهذه القائمة، فإن الأشخاص الموقوفين هم: "وجاهيا" اللواء الركن جميل محمد أمين السيد واللواء علي صلاح الدين الحاج والعميد ريمون فؤاد عازار والعميد مصطفى فهمي حمدان؛ و"غيابيا" السيد زهير محمد سعيد الصديق. وقد أُرفقت هذه القائمة بالقرار الصادر في 7 نيسان/أبريل 2009 عن قاضي التحقيق لدى المجلس العدلي اللبناني في إطار قضية الحريري والذي قرر قاضي التحقيق بموجبه، إضافةً إلى تنازله عن الدعوى، استرداد مذكرات التوقيف "الوجاهية" الصادرة بحق الأشخاص الأربعة المذكورين آنفا ومذكرة التوقيف "الغيابية" الصادرة بحق الشخص الأخير المذكور أعلاه.

4. وفي رسالة مؤرخة في 8 نيسان/أبريل 2009، أحال قاضي الإجراءات التمهيدية إلى المدعي العام القائمة المذكورة ودعاه إلى إبلاغه، لدى تسلم نتائج التحقيق وسجلات المحكمة اللبنانية المشار إليها، بالتاريخ الذي ينوي فيه إيداع طلبه.

5. في 10 نيسان/أبريل 2009، أحالت السلطات اللبنانية إلى المدعي العام نتائج التحقيق ونسخة عن سجلات المحكمة المتعلقة بقضية الحريري. وبدءًا من تاريخ تسلم هذه الوثائق، أصبحت المحكمة الخاصة مكلفة رسمياً بهذه القضية. كما أصبح الأشخاص الموقوفون بدءًا من ذلك التاريخ خاضعين لاختصاص المحكمة الخاصة وهم محتجزين في لبنان لدى السلطات اللبنانية، وذلك وفقا للمادة 4، الفقرة 2 من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة التي تنص على ما يلي:

"في موعد يحدده الأمين العام، على ألا يتجاوز شهرين بعد تسلم المدعي العام مهامه، تطلب المحكمة الخاصة من السلطة القضائية الوطنية المعروضة عليها قضية الهجوم على رئيس الوزراء رفيق الحريري وآخرين، أن تتنازل عن اختصاصها. وتحيل السلطة القضائية اللبنانية إللى المحكمة الخاصة نتائج التحقيق ونسخة من سجلات المحكمة إن وُجدت، وينقل الأشخاص المحتجزون رهن التحقيق إلى عُهدة المحكمة".

6. وفي رسالة مؤرخة في 15 نيسان/أبريل 2009، أبلغ المدعي العام قاضي الإجراءات التمهيدية بأنه يرغب في إيداع طلبه في مهلة قدرها ثلاثة أسابيع بدءاً من هذا اليوم. وقد عزا المدعي العام هذه المهلة إلى الظروف التالية: ضخامة حجم السجلات المعنية التي تتضمن 253 ملفاً وآلاف الصفحات أغلبيتها مكتوبة باليد ومحررة باللغة العربية وضرورة تسجيل وترقيم وترجمة كل مستند من المستندات المتلقاة بإيجاز قبل التطرق إلى مقارنة مع تلك التي جمعتها أو تلقتها لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة وتقييم أثرها على الإجراءات التي ينبغي اتخاذها، ضرورة بذل أقصى العناية في هذا المجال وخطورة الوقائع المعنية. وقد أشار المدعي العام إلى أنه سيحيط قاضي الإجراءات التمهيدية علماً إذا ما استكمل عملية النظر في الملفات قبل نهاية المهلة المتوقعة.

7. على ضوء هذا السياق، ولغرض البت في أقرب وقت ممكن في إبقاء الأشخاص الموقوفين قيد الاحتجاز وضمان احترام المتطلبات الأساسية في مجال حماية حقوق الإنسان، يرى قاضي الإجراءات التمهيدية أنه يتعين تحديد مهلة زمنية للمدعي العام من أجل إيداع طلبه. ذلك أن الأشخاص الموقوفين يتمتعون بقرينة البراءة كما أن الحرية هي المبدأ العام والاحتجاز هو الاستثناء.

ثانياً. الاختصاص
8. تقع مهمة تحديد هذه المهلة الزمنية ضمن إختصاص قاضي الإجراءات التمهيدية بموجب أحكام المادتين 17، الفقرة (باء) و88 من القواعد.

ثالثاً. القانون الواجب التطبيق
9. لا يحدد كل من النظام الأساسي ولا القواعد المهلة الزمنية التي ينبغي فيها إجراء مراجعة قضائية لاحتجاز الأشخاص الوقوفين في إطار عملية التنازل عن الاختصاص المتعلقة بقضية الحريري. فلا تنص المادة 17، الفقرة (باء) من القواعد إلا على أن يودع المدعي العام طلبه "في أقرب وقت ممكن". وعلى وجه المقارنة، تشير المادة 62 من القواعد المتعلقة بالإجراءات التحفظية إلى أن المدعي العام ملزم بالالتماس من قاضي الإجراءات التمهيدية استصدار أمر بنقل مشتبه فيه أو متهم إلى مركز الاحتجاز التابع للمحكمة الخاصة في مهلة زمنية لا تتعدى عشرة أيام من تاريخ اعتقاله.
10. ففي هذا السياق، تُفسر العبارة "في أقرب وقت ممكن" الواردة بالمادة 17، الفقرة (باء) من القواعد على ضوء المبادىء المشار إليها في المادة 3 من القواعد ولا سيما المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان والمبادىء العامة في مجال القانون والإجراءات الجنائية الدولية. وفي هذا الصدد، يتعين الإهتداء بالمعايير المعترف بها دوليا والمتعلقة بالحجز الاحتياطي، وبالتحديد أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المشار إليه فيما يلي بعبارة "العهد الدولي") الذي دخل حيز النفاذ في 23 آيار/مارس 1976 وصدقت عليه لبنان في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1972 والاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (المشار إليها فيما يلي بعبارة "الاتفاقية الأوروبية") التي دخلت حيز النفاذ في 3 أيلول/سبتمبر 1953 والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان (المشار إليها فيما يلي بعبارة "الاتفاقية الأمريكية") التي دخلت حيز النفاذ في 18 تموز/يوليه 1978. ومع أن لبنان ليس بطرف في الاتفاقية الأوروبية والاتفاقية الأمريكية، تعتبر هاتان الاتفاقيتان مرجعين للمحكمة الخاصة إذ تحددان المقتضيات الأساسية الخاصة بالمحاكمة العادلة، شأنهما في ذلك شأن العهد الدولي. كما يمكن الاهتداء بفقه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (المشار إليها فيما يلي بعبارة "المحكمة الأوروبية") ومحكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان (المشار إليها فيما يلي بعبارة "محكمة البلدان الأمريكية ")، إذ قامت المحكمتان بتحديد ملامح الحقوق التي تضمنها الاتفاقيتان مع الأخذ بالاعتبار وجود قاسم مشترك بين مختلف الأنظمة القانونية للدول الأطراف فيهما سواء في القانون المدني أو في القانون العام. فضلا عن ذلك، للمبادىء العامة المنبثقة من هذه الأنظمة القانونية أهمية قصوى بالنسبة للمحكمة الخاصة بما أنها تعكس القانون الدولي العرفي.

11. تنص الأحكام ذات الصلة بالمادة 9، الفقرة (3) من العهد الدولي على ما يلي:

يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعا، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه [...] (نشدد على هذه العبارة)

12. تنص الأحكام ذات الصلة للمادة 5، الفقرة (3) من الاتفاقية الأوروبية على ما يلي:

كل شـخص مقبـوض عليـه أو مسـجون حسـب الشـروط التي حددت في البند (ج) من الفقـرة 1 من هذه المـادة، يقدم فورا أمام القاضـي أو عضـو من الهيئـة القضـائية يخوله القانون بممارسـة وظائف قضـائية. ويحق لهذا الشـخص أن يحاكم في فترة معقـولة أو أن يفرج عنـه في أثناء سـير الإجراءات القضـائية [...] (نشدد على هذه العبارة)

13. تنص الأحكام ذات الصلة للمادة 7، الفقرة (5) من الاتفاقية الأمريكية على ما يلي:

يجلب الموقوف، دون إبطاء، أمام القاضي أو أي موظف يخوله القانون أن يمارس سلطة قضائية، ويجب أن يحاكم خلال مدة معقولة أو يفرج عنه دون الإخلال باستمرار الدعوى [...] (نشدد على هذه العبارة)

14. قبل النظر في مسألة مدة الحجز، ينبغي التشديد على أن حق الشخص الموقوف في أن يقدم أمام قاضٍ في أقرب وقت ممكن هو مبدأ دولي من القواعد الآمرة إلا إذا قُدم استثناء 1) مؤقت؛ 2) يبرره خطر عام استثنائي يهدد وجود الوطن ويتم الإعلان عنه في نص رسمي؛ 3) يقتضيه الوضع حصراً؛ 4) خاضع لمراقبة دولية. وقد كرست شتى قوانين الأنظمة الديمقراطية هذه الضمانة الأساسية ضد استبدادية الدولة في الصكوك الدولية الرئيسة المتعلقة بحقوق الإنسان وفي فقه لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (المشار إليها فيما يلي بعبارة "لجنة حقوق الإنسان") والمحكمة الأوروبية ومحكمة البلدان الأمريكية. وبالتالي، تعتبر هذه الضمانة جزءاً من "[ترجمة] حقوق الإنسان الأساسية التي يمكن الاحتجاج بها في أي وقت كان وفي أي مكان كان " وبذلك تُلزم الدول والهيئات الدولية (قضائية كانت أو سياسية أو إدارية) بالانصياع لها .

15. وفقاً لفقه كل من لجنة حقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية ومحكمة البلدان الأمريكة ، يتم تقييم مدة حجز شخص قبل تقديمه إلى القاضي حسب ظروف الدعوى. ويجوز تمديد هذه الفترة استثنائيا ولا سيما لصون الأمن الوطني وبسبب الصعوبات الناشئة عن التحقيقات في الأعمال الإرهابية . فعلى سبيل المثال، في الحكم برانيغان وماك برايد ضد المملكة المتحدة (Brannigan et Mc. Bride c. Royaume-Uni ) ، رأت المحكمة الأوروبية أنه:

[ترجمة] [...] استنادًا إلى مختلف التقارير بشأن تنفيذ القوانين المتعلقة بمنع الإرهاب، تقتضي الصعوبات الخاصة بالتحقيقات والملاحقات في مجال الجرائم الإرهابية تمديد فترة الحجز غير الخاضعة للمراجعة القضائية. (نشدد على هذه الجملة)

رابعا. بيان الأسباب
16. يتعين أولاً الإشارة إلى أن قاضي التحقيق لدى المجلس العدلي اللبناني قد استرد بموجب القرار الذي أصدره بتاريخ 7 نيسان/أبريل 2009 في إطار قضية الحريري "مذكرة التوقيف الغيابية" الصادرة بحق السيد زهير محمد سعيد الصديق.

17. بالنسبة لمهلة الثلاثة أسابيع التي أشار إليها المدعي العام لإيداع طلبه، يمكن تقييم ما إذا كانت معقولة بالنظر إلى الظروف العملية. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى الوقائع التالية:

أ‌) الصعوبات الناجمة عن طبيعة القضايا الإرهابية؛

ب‌) تعقيد قضية الحريري ونطاقها وطبيعتها ؛
ج) ضخامة حجم الملفات التي أحاتها السلطات اللبنانية؛
د) ضرورة ترجمة المستندات المحررة باللغة العربية؛
ه) الطابع الدولي للإجراءات والصعوبات المتعلقة بها؛
و) مصلحة الأمن الوطني والدولي.
18. على الرغم من أن قاضي الإجراءات التمهيدية يعترف بالصعوبات الاستثنائية التي يواجهها المدعي العام وبشرعية الحجج التي ذكرها في طلبه، ألا أنه يرى من الواجب خفض المهلة الزمنية التي اقترحها المدعي العام ويدعوه إلى إيداع طلبه قبل 27 نيسان/أبريل 2009 بحلول الساعة الثانية عشرة ظهراً، وذلك نظراً للمتطلبات الأساسية الخاصة بالمحاكمة العادلة ونظرا للمادة 17، الفقرة (باء) من القواعد المفسَّرة على ضوء الأحكام المشار إليها آنفاً من العهد الدولي والاتفاقية الأوروبية والاتفاقية الأمريكية وعلى ضوء فقه لجنة حقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية ومحكمة البلدان الأمريكية. وفي حال طرأت ظروف استثنائية، يجوز للمدعي العام إيداع طلب معلل بتمديد المهلة الزمنية وذلك قبل 22 نيسان/أبريل 2009 بحلول الساعة الثانية عشرة ظهراً. وفي هذا الأثناء، يبقى اللواء الركن جميل محمد أمين السيد واللواء علي صلاح الدين الحاج والعميد ريمون فؤاد عازار والعميد مصطفى فهمي حمدان قيد الإحتجاز.
خامسا. الحكم
ولهذه الأسباب،
عملاً بالمواد 4،الفقرة (2) من النظام الأساسي و17، الفقرة (باء) و88 من القواعد،
فإن قاضي الإجراءات التمهيدية
يأمر المدعي العام بإيداع طلبه في مدة أقصاها 27 نيسان/أبريل 2009 على الساعة الثانية عشر.

سُجل في 15 نيسان/أبريل 2009، بلايشندام
[التوقيع]
_______________________________
السيد دانييل فرانسن
قاضي الإجراءات التمهيدية