المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حتمية الإصلاح فى ظل اقتصاد السوق مشاكل ومعوقات الصناعة المصرية



د/سالي جمعة
15-01-2010, 12:42 AM
اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية وتنمية دخل الأسرة

المركز الدولى للمشروعات الخاصة



ورقة مقدمة من المهندس / فؤاد ثابت

رئيس اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية
حتمية الإصلاح فى ظل اقتصاد السوق
مشاكل ومعوقات الصناعة المصرية

لورشة عمل
سياسات الإصلاح .... والصناعة المصرية
نحو قانون موحد للصناعة المصرية فى ظل اقتصاد السوق


هلنان بورسعيد يناير 2008

مقدمة ضرورية
تطرح لنا أدبيات وفلسفة علم الاقتصاد أن النظم والأوضاع الاقتصادية ليس نظما شائعة عامة يمكن تطبيقها دون النظر إلى أبعاد الزمان والمكان ولكنها فى الواقع هى نظم خاصة بالبيئة التى توجد فيها وهى تتناسب مع خواص البيئة وطبائعها .
ولذا فان النظم الاقتصادية ليس دائمة ولا ثابتة بل هى عرضة للتطور المستمر وفقا للإحداث التى تستجد فيما قد يصلح من هذه النظم لاقتصاد ما من الاقتصاديات العالمية خلال فترة زمنية معينة من تاريخ قد يعد غير ملائم فى فترة زمنية آخرى.
ومع التوجه العالمى نحو العولمة الاقتصادية بشكل سريع مما أدى إلى تزايد الاندماج والارتباط بين أجراء الاقتصاد العالمى وتنامى حجم التجارة والتبادل التجارى بين مختلف دول العالم فى ظل اقتصاد السوق وتحرير نظم التجارة العالمية.
أصبح هناك أدراك واضح لأهمية السياسات الاقتصادية على مستوى الاقتصاديات العالمية.
ولارتباط السياسات والمتغيرات الاقتصادية بمجموعة من القوانين والتشريعات الحاكمة التى تساعد باقراراها على أحداث تنمية فعالة يصبح من المهم أعادة النظر فى تلك القوانين والقرارات والتشريعات التى تحكم الصناعة المصرية بصفتها أحد أهم المحاور الاقتصادية.

دور الحكومة فى ظل الاقتصاد الحر
أن حرية الأسواق لا تعنى الفوضى فى الأداء أو غياب دور الحكومة كما قد يعتقد البعض وإذا كنا نرى ضعف الحكومة فى مواجهة بعض حالات الاحتكار فأن هذا لا يعنى أنه لا دور لها أن دور الحكومة هام فى وضع القواعد والأحكام الأساسية للسوق والمحافظة على تطبيقها بل أن أهم آليات استقرار الأسواق هو نشاط الحكومة فى إعداد أجندة تشريعية تشمل تحديث القوانين والتشريعات خاصة أن مصر بدأت منذ فترة عملية التحول إلى اقتصاد السوق وأن هذا التحول يلزمه مجموعة من الإجراءات والتدابير حتى يشعر المواطن بقيمة هذا التحول ولذا فان الإصلاح يجب أن يلازمه إصلاح تشريعى لكافة القوانين مع إلغاء كافة القرارات التى تعيق النمو وتحد من المنافسة فهل يمكن أن يحكم تراخيص وتشغيل المصانع والخدمات قانون صدر عام 1954 ومازال ساريا ؟؟ .
ومن هنا تأتى أهمية مراجعة التشريعات والقوانين والنظم بل والسياسات بحيث تتحسن بيئة الأعمال لتحقق حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وعلى سبيل المثال فان تحرك الحكومة أخيرا وإحالة مسئولى عشر شركات تنتج الاسمنت إلى محكمة الجنايات لثبوت اجتماعات مستمرة بينهم بغرض زيادة غير حقيقة فى أسعار الاسمنت حققوا من خلالها أرباح طائلة .
فان الحكومة عندئذ مطلوب منها إحداث تعديلات فى قانون المنافسة وذلك لتعظيم قيمة الغرامة لمثل هذه المخالفات مع استمرار مراقبتها ونرجو أن نتحرك الحكومة أيضا بنفس الهمة نحو الممارسات الاحتكارية لحديد التسليح الذى يحصل على الطاقة المدعمة منذ سنوات ويباع الحديد محليا بالسعر العالمى .
وقد تطور دور الحكومة فى ظل الاقتصاد الحر من مالك ومشغل إلى الإشراف والتوجيه والمتابعة وتهيئة المناخ العام ومراجعة التشريعات والقوانين والسياسات ولكن الحكومة المصرية حقيقة تستطيع أن تحقق المزيد لانطلاق الاقتصاد المصرى نحو السوق الحر إذا ما تم ما يلى :-
أولا :- التشريعات والقوانين وتعديلاتها تتم فى مصر بصورة عشوائية ودون وجود أجندة تشريعية معروفة مسبقا ومرتبطة بسياسات الإصلاح فكيف تقدم الحكومة قانون العمل فى عام 2004 ولم تقدم حتى الآن قانون المحاكم الاقتصادية وتعديلات قانون الاستثمار والتأمينات الاجتماعية وكلها قوانين ذات علاقة .
ثانيا :- فى أحيان كثيرة يتم تعديل بعض القوانين ولا يتم تعديل اللوائح التنفيذية لهذه القوانين الأمر الذى يؤدى إلى الكثير من المشاكل ( قانون رقم 59 الشركات المساهمة ) المواد التى تسمح للمدير المالى بأن يكون عضوا فى مجلس إدارة الشركة لم يتم تعديلها فى اللائحة على الرغم من تعديها فى القانون .
ثالثا :- عدم مشاركة المجتمع المدنى فى رسم السياسات الخاصة بالتنمية وكأن ذلك أصبح شأنا للحكومة فقط ولقد أثبتت التجارب أن مشاركة المجتمع المدنى فى السياسات يحقق نجاحا عند تنفيذها .
ونرجو أن تكون مبادرة وزارة الصناعة والتجارة بمشاركة اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية باعتباره أكبر منظمات التى يعمل أعضاءها فى كافة المحافظات فى مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة ( 36 ألف عضو) فى مناقشة مقترح قانون موحد للصناعة المصرية بالتعاون مع المركز الدولى للمشروعات الخاصة نموذجا لتعاون الحكومة مع المجتمع المدنى فى مناقشة القوانين والسياسات قبل إقراراها ليسهل تنفيذها .


الاقتصاد المصرى هل هو اقتصاد سوق ؟
مفهوم اقتصاد السوق والذى يطلق عليه أيضا اقتصاد السوق الحر هو نظام اقتصادي يتم فيه إنتاج وتوزيع السلع والخدمات من خلال آليات السوق الحر في ظل نظام حر للأسعار بدلا من قيام الحكومة بذلك في الاقتصاد المخطط ( الشمولي ).
ففي ظل اقتصاد السوق يتم توزيع الموارد استنادا علي تفاعل قدرة السوق (العرض والطلب ) والأسعار ولإمكان اعتبار اقتصاد السوق انه اقتصاد سوق حر حقيقي فان العناصر الأساسية المتمثلة في ( العمل ، السلع والخدمات ،رأس المال ) يجب أن تكون متحررة من القيود الحكومية والحواجز التجارية بحيث تكون قادرة علي التحرك والانتقال عبر الحدود .
وتستند اقتصاد السوق إلي مبدأ أساسي هو الحرية الفردية والحرية تعني أن يختار المستهلك بين العديد من السلع والخدمات التنافسية وتعني أيضا أن يختار العامل مهنته أو وظيفته وعلي ذلك لا توجد دولة تحافظ دائما داخل حدودها علي حرية مطلقة لاقتصاد السوق وان مفهوم السوق الحر لا يستخدم تماما بالمعني الحقيقي .
وعموما فان اقتصاد السوق يتيح فرصا واسعة للنمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي وبناء قدرات وخبرات عالية المستوى في مختلف المجالات والقطاعات ومع ذلك فان اقتصاديات السوق لا تخلو من حالات عدم الإنصاف وإساءة استغلال بعض الأمور التي قد تتسم بالخطورة عندما يتطلب الأمر تفعيل الدور الرقابي علي الأسواق وحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية .
ولذا فإننا نقول أن مصر بدأت بالفعل في الدخول إلي الاقتصاد الحر ولكنها في حاجة إلي ثورة تشريعية للتخلص من قوانين عفي عنها الزمن .
وإذا كان اتحاد الجمعيات الاقتصادية قد وضع في خطته السنوية لعام 2006ـ 2008 تعظيم دور المجتمع المدني في ظل سياسات الإصلاح فان المطالبة بقانون جديد وموحد يحكم الصناعة المصرية بصفة عامة وكذا نشاط المحال التجارية والصناعية بدلا من القانون رقم 453/1954 وغيرها من عشرات القوانين والقرارات والتي تمثل غابة من التشريعات لا تتفق والمتغيرات السابق الإشارة إليها فجميعها وضعت واستمرت في فترة الاقتصاد الموجه بل وضعت لها جذور وأوجدت عشرات الألوف من الموظفين المنفذين لهذه القوانين في كافة المحافظات .
وفي خلال الفترة من عام 1954 وحتي الآن صدر أكثر من 20 قرار وزارى بتعديل أو إضافة بعض المواد بل أن بعض المواطنين قد طعنوا بعدم دستورية بعض المواد وخاصة المادة "21" من القانون رقم 453/54 في شأن المواد التجارية والصناعية وصدر بالفعل حكم بعدم دستوريتها .
حيث كانت تنص هذه المادة علي عدم جواز الطعن علي الأحكام الصادرة في الجرائم التي تقع مخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له بطريق المعارضة.
ويعد ذلك مخالفا لأحكام المواد( 40 ، 41 ، 67 ، 68 ،69 ) من الدستور وهذا يعني أن هناك كثير من المواد التي يمكن الطعن عليها أو عدم ملائمتها للمتغيرات الاقتصادية.
ومن هنا كانت مبادرة الاتحاد في المشاركة في أعادة صياغة قانون موحد للصناعة المصرية يتماشي مع سياسات السوق الحر ويرتبط بالقوانين والتشريعات العصرية ولذا فأن مشاركة الوزارة المختصة بالتعديل مع أعضاء مجلس الشعب وأعضاء الاتحاد من أصحاب الصناعات والمشروعات سوف يقدم نموذجا لمشروع يحقق ويوحد ويضمن بيئة تشريعية سليمة وعصرية .

غابة التشريعات المصرية وبيئة الأعمال
غابة التشريعات الموجودة حاليا هى بعيدة كل البعد عن متطلبات الاقتصاد الحر وخاصة فى المجال الصناعى كما ان هذه التعددية تفقد الصناعة المصرية قدرتها التنافسية على المستوى المحلى والعالمى .
فكيف يمكن حماية حقوق المستثمر الصناعى فى ظل قوانين عفا عنها الزمن ؟ وعلى سبيل المثال يوجد فى مصر 35 ألف تشريع اقتصادي وضعت فى خلال النصف القرن الأخير من بينها 4000 تشريع خاص بالمعاملات الدولية و4000 تشريع آخر خاص بتنظيم العلاقة بين المواطنين والاقتصاد والاستثمار و1000 تشريع للأمن الاقتصادي و5000 تشريع خاص بالحكومة وكان نتيجة هذا أن هناك حوالى مليون قضية بمختلف أشكال المنازعات الاقتصادية أطرفها الشركات وأصحاب الأعمال والأنشطة التجارية والصناعية ومن هذه المنازعات حوالى 300 ألف قضية فقط خاصة بالمنازعات الضريبية والسؤال الذى يطرح نفسه هل أزمة المنازعات الاقتصادية والتى سببها غابة من التشريعات تنعكس بالسلب على الأداء الاقتصادي وتدفق رؤوس الأموال؟ .نعم فنحن فى عام 2006 كنا نحلم بجذب 5 مليار دولار استثمارات ولكننا لم نحقق إلا جذب مليار دولار فى خلال عام 2005 /2006 ان المستثمر الاجنبى ينظر إلى حزمة من الإجراءات والحوافز المتوافرة فى بيئة العمل وأولها هى التشريعات والقوانين السائدة ذات العلاقة به .
وعلى الرغم من أن هناك جهود بذلت فى تعديل وإقرار بعض القوانين الجديدة التى تتفق وسياسات الحكومة فى الاتجاه نحو الاقتصاد الحر وخاصة فى مجالات الاستيراد والتصدير والجمارك وضرائب الدخل إلا أننا ما زلنا فى حاجة إلى قوانين تتمشى مع جذب الاستثمار والاقتصاد الحر وهى قوانين هامة وضرورية مثل قانون خاص بتصفية النشاط والانسحاب من السوق .
وقواعد الإفلاس فى بعض الدول المجاورة لا يحتاج المستثمر لأكثر من 3ـ6 أشهر للخروج من السوق والحصول على 95 % من رأس ماله أما فى مصر فيحتاج الأمر إلى عامين ولا يحصل المستثمر إلا على حوالى 30% من رأس ماله بالإضافة إلى قانون الشركات الموحد والتى تعد مسودة مشروعة جاهزة لدى الحكومة منذ عامين ولكن لم يوضع فى الأجندة التشريعية .

السياسات والتشريعات الحكومية وأثرها على اقتصاد ( حالة ماليزيا )
تمثل التجربة الماليزية نموذجا رائعا للتحول من اقتصاد متخلف يعتمد على تصدير المواد الخام الأولية إذا ما قورن بالاقتصاد المصرى فى الستينات تحول الاقتصاد الماليزى إلى اقتصاد سوق متقدم يقود قطاع تصديرى قوى اشتق ميزته التنافسية من صناعات كثيفة رأس المال وعالية التكنولوجية تعتمد على الصناعات الصغيرة والمتوسطة بدلا من الاعتماد الرئيسى على الزراعة كمصدر رئيسى للدخل محققا نمو بلغ 7.1% فى عام 2004 و7.5 % فى عام 2006 وذلك فى ظل قوانين موحدة للصناعة والاستثمار مما أدى إلى تحسين بيئة ومناخ الاستثمار حيث وضعها تقرير التنافسية العالمى فى عام 2006 فى مرتبة متقدمة عن دول مثل ألمانيا والصين وقد أرجع تقرير التنافسية ذلك إلى توافر بنية أساسية متطورة وبنية تشريعية مواكبة للاقتصاد الحر.
ولذا يمكن القول إن السياسات الحكومية والإسراع فى توفيق القوانين والتشريعات التى تحكم المشروعات الصناعية والخدمية فى ماليزيا هى سر النجاح فى تحويلها إلى قاعدة صناعية وتصديرية ضخمة وكذا لجوء الحكومة إلى فتح قنوات اتصال مستمرة لمجتمع الأعمال للتشاور فى صياغة السياسات والقوانين والقرارات التى تمس مصالح مجتمع الأعمال على سبيل المثال فان التشريعات الخاصة بالصناعة والاستثمار بها من المرونة والحوافز ما يشجع جذب الاستثمار المحلى والصناعى :-
- السماح للأجانب بتملك 100% من المشروعات الصناعية فى حالة تصدير 80% من إنتاجها للخارج.
- إعفاء المستثمرين فى مناطق معينة من الضرائب لمدة خمس سنوات.
- إعفاء الشركات التى تثبت قيامها بإنفاق 1% من اجمالى مبيعاتها السنوية على الأبحاث العلمية من الضرائب عامة على الدخل.
- إعفاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الضرائب على الدخل بنسبة 100% لمدة خمس سنوات بشرط أن يحقق المشروع إنتاج قيمة مضافة لا تقل عن 15% أو ان يقام المشروع فى الريف .
- إعفاء الشركات التى تقوم بعملية الترويج والتسويق لمنتجات ماليزيا من الضرائب عشر سنوات.
- إعفاء الشركات التى تقوم بإنتاج المعدات الاستثمارية بنسبة 100% من الضرائب على الدخل لمدة عشر سنوات.
- إعفاء الشركات التى تقوم بتصدير إنتاجها من الضرائب بنسبة تصديرها للإنتاج بشرط وجود قيمة مضافة فى الإنتاج لا تقل عن 50%.
هذه هى التشريعات المحفزة والتى تخلق بيئة تشريعيه ينمو فيها اقتصاد الأمم ويزدهر وتزيد قدرة الأمم التنافسية فى الأسواق الخارجية ويكون لها السيادة فى ظل الاقتصاد الحر. أن تجربة ماليزيا جديدة بالدراسة لاستفادة منها ومن تشريعاتها .