المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عدم دستورية حرمان العامل بالهيئة العامة للاستعلامات من مقابل رصيد أجازاته



أحمد الجمل
03-12-2009, 10:59 PM
قضية رقم 291 لسنة 25 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 19 ديسمبر سنة 2004 م ، الموافق 7 من ذى القعدة سنة 1425 ه .
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى رئيس المحكمة
وبحضور السادة المستشارين : محمد على سيف الدين و عدلى منصور و محمد عبد القادر عبد الله و على عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه.
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 291 لسنة 25 قضائية " دستورية " , المحالة من محكمة القضاء الإدارى – الدائرة السابعة – فى الدعوى رقم 10369 لسنة 55 قضائية .
المقامة من

السيد / محمد سيف النصر سليمان
ضد

1_ السيد رئيس مجلس الوزراء
2_ السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات
الإجراءات
بتاريخ التاسع من ديسمبر سنة 2003, ورد الى قلم كتاب المحكمةالدستورية العليا ملف الدعوى رقم 10369 لسنة 55 قضائية , بعد إحالتها من محكمة القضاء الإدارى الدائرة السا بعة , للفصل فى دستورية نص المادة (52) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى ان المدعى - فى الدعوى الموضوعية- كان قد أقام تلك الدعوي ابتغاء الحكم بأحقية في صرف المقابل النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية المستحقة له حتي انتهاء مدة خدمته دون التقيد بما يفرضه نص المادة (52) من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات من حد أقصي. وإذ ارتأت محكمة الموضوع بعدم سبق الحكم بعدم دستورية نص المادة (65) من لائحة نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978- والتى تتضمن ذات الحكم – ان نص اللائحة المشار إليه مماثل لذلك النص فقد احالت الدعوى الى هذه المحكمة للفصل فى مدى دستورية النص الطعين .
وحيث ان النص فى المادة (52) من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات الصادرة بقرار وزير الإعلام رقم 177 لسنة 2003 فى 11/6/2003 بتعديل القرار رقم 123 لسنة 1987 على أن "يستحق العامل أجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل ولا يدخل فى حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالى :
1- .................. 2-..................3-.................4-.......................
وإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد اجره الأساسى الذى كان يتقا ضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر" .
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية , وهو ما تحقق به المصلحة الشخصية للمدعى فى المقابل النقدى لرصيد إجازاته فيما زاد على أربعة شهور فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فى نص الفقرة الأخيرة من المادة (52) من اللائحة المشار إليها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذى يستحق مقابلا عنه .
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة , أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها , وأثاراً يرتبها من بينها – فى مجال العمل- ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً . فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها , ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها او تناقض بأثرها ما ينبغى أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها . ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التى يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها , عن متطلبات ممارستها , وغلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوى فى ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية .
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره . ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها , وعلى الأخص تلك التى تنص بالأوضاع التى ينبغى أن يمارس العمل فيها ويندرج تحتها الحق فى الإجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية .
وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها , ونكولاً عن الحدود المنطقية التى ينبغى وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل , واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه .
وحيث إن المشرع – وفى الإطار السابق بيانه- قد صاغ بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991
وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة – حق العامل فى الإجازة السنوية فغدابذلك حقا مقرراً له بنص القانون يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة .
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل فى إجازة سنوية بالشروط التى حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية , ولا يجوز بالتالى أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها , إذ هى فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كليا او جزئيا إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل , ولا ان يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها , وإلا كان التخلى عنها إنهاكا لقواه , وتبديدا لطاقته , وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التى يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع , فالحق فى الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية .
وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة الأخيرة من المادة (25) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات علي أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخي في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته علي ما يقابلها من الأجر، وكما ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد علي العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل علي ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها. فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري علي إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلي الجهة العمل أو لأسباب اقتضها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ – وكأصل عام – أن يطلبها جملة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازته السنوية علي النحو ممكناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلي جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعية ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو ان يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكلفها المادتان (32و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جري قضاء هذه المحكمة علي اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلي الحقوق الشخصية والعينية جميعها، مت كان ذلك فإن حرمان العامة من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (52) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات الصادر بقرار وزير الإعلام رقم 123 لسنة 1987 المعدلة بالقرار رقم 177 لسنة 2003، فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متي كان عدم الحصول علي هذا الرصيد راجعاً إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل.