المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السياسة التشريعية للاستثمارات الأجنبية في اليمن



البريتور
06-11-2009, 11:13 AM
أ.حميد عبدالوهاب سنان
جامعه الدول العربيه

الملخص :
لن يكون موضوع الخاتمة سرداً موجزاً لما سبق تناوله ، إنما سيخصص لتسجيل أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة ، وأهم التوصيات المقترحة التي أسفرت عنها هذه الدراسة ، وذلك على النحو التالي :
أولاً : النتائج :
1 - حرص المشرع اليمني على منح المشاريع الاستثمارية حافز الإعفاء الضريبي بشكل مفرط ، وهذا يعكس توجه سياسة الدولة نحو المزيد من التشجيع للاستثمارات للمشاركة في عملية التنمية الاقتصادية ، لكنه لم يربط منح هذا الحافز بقيود كنوع نشاط المشروع أو مكان إقامته أو مصدر تمويله ومستوى أدائه وغيرها من القيود التي تكفل قصر الاستفادة من هذا الحافز على المشاريع ذات الأهمية للاقتصاد الوطني ، وبالتالي تؤدي هذه السياسة إلى نتيجة محددة وهي الاتجاه إلى الاستثمارات قصيرة الأجل ذات التكلفة المنخفضة لرأس المال وذات العائد المرتفع ، ومن جانب آخر تركزها في القطاعات الخدمية والاستهلاكية التي تحقق أرباحاً سريعة ومرتفعة والتي لا تحتاج إلى التكنولوجيا أو إلى كثافة في الأيدي العاملة ، بالإضافة إلى تركزها في المناطق الحضرية ، دونما اهتمام بالمناطق النائية في الدولة .
2 - كذلك لا تمثل سياسة المشرع اليمني في منح الإعفاء الضريبي بالطريقة السابقة حافزاً ذا أهمية كبيرة لجذب الاستثمارات الأجنبية الكبيرة والإنتاجية ، كما تفقده أثره كأداة لتوجيه الاستثمارات نحو المجالات والمناطق التي تحتاج الدولة للاستثمار فيها .
3 - تعد الأوضاع الإدارية القائمة في اليمن بما تتضمنه من بيروقراطية وفساد إداري من أكبر عوائق تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى البلد ويرجع ذلك لعدد من الأسباب من أهمها :
أ ) عدم العمل بنظام النافذة الواحدة بشكل كامل ، ووجود تداخل – في الواقع – في الاختصاصات والصلاحيات بين أكثر من جهة في علاقات ومعاملات الاستثمارات .
ب ) اعتماد المركزية الإدارية في تشكيل الهيئة العامة للاستثمار وعدم منحها قدراً كافياً من الاستقلالية .
جـ) عدم اعتماد معايير موضوعية وفنية في تعيين القائمين والعاملين على الجهات المختصة بتسيير وتيسير شئون الاستثمار .
4 - كفل المشرع اليمني حماية كبيرة ومطمئنة للمشاريع الاستثمارية من مخاطر الإجراءات الحكومية الماسة بأصل حق الملكية من تأميم ومصادرة ونزع الملكية ، وذلك بأن أحاط هذه الإجراءات بقدر كبير من الضمانات تفوق ما عليه الحال في ظل القواعد العامة ، وبالتالي إخراجها من دائرة المخاطر غير التجارية التي تشكل تهديداً للاستثمارات الأجنبية وتمنع انسيابها إلى البلد ، مع الاحتفاظ بحق الدولة في اتخاذها ومتى اقتضت مصالحها العليا ذلك .
5 - كما اعتمد المشرع اليمني سياسة متوازنة بين الحاجة إلى طمأنة المستثمرين وبين حق الدولة في حماية كيانها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي فيما يتعلق بالإجراءات الحكومية المقيدة لملكية الأموال المستثمرة من استيلاء وتحفظ وحراسة وغيرها من الإجراءات المؤقتة بأن جعل الحق في اتخاذ هذه الإجراءات لسلطة القضاء وحظر ذلك على الإدارة ، كما لم يقصر سلطة القضاء في ذلك على الحكم القضائي ، بل يجوز له مباشرة تلك السلطة بواسطة الأوامر لما قد تقتضيه طبيعة تلك الإجراءات .
6- بالغ المشرع اليمني في توفير الحماية للاستثمارات الأجنبية من خطر حظر تحويل الأرباح إلى الخارج على حساب المصالح الوطنية ، وذلك بأن منح المستثمرين الأجانب حرية تحويل أرباحهم الى الخارج دونما اعتداد بمدى تأثير ذلك على الاقتصاد الوطني ، أو بمصدر تمويل المشروعات الناتجة عنها الأرباح المحولة .
7 - حرص المشرع اليمني على كفالة ضمانات اجرائية للاستثمارات إلا أن ما يتعلق بالحماية القضائية للاستثمارات قد شابه بعض أوجه القصور وهي :
أ ) اشتراط قانون الاستثمار لقبول الطعن في القرارات الإدارية الماسة بمصالح وحقوق المستثمرين أن يسبقه تظلم .
ب ) بالإضافة إلى اعتماد التظلم الإجباري جعل المشرع اليمني الاختصاص بتلقي التظلم لأكثر من جهة ، فضلا عن احتمال مرور إجراءات التظلم بأكثر من مرحلة .
8 - رغم حرص المشرع اليمني المبكر على إيجاد قضاء نوعي متخصص بالمنازعات التجارية والاستثمارية إلا أن سياسته في هذا الجانب يعتريها بعض جوانب القصور وهي عدم الأخذ بنظام تخصيص القضاة لكي تكمل نظام تخصص القضاء ، بالإضافة إلى افتقار هذا القضاء النوعي المتخصص إلى أغلب المقومات المادية التي تؤثر على أدائه.
9 - يمثل نظام التحكيم الوسيلة الأكثر ملاءمة لتسوية منازعات الاستثمارات الأجنبية ، ويرجع ما وجه إليه من سهام نقد إلى أسباب وعوامل عارضة وليست نابعة من جوهر هذا النظام .
10- أجاز المشرع اليمني في قانون الاستثمار تسوية منازعات الاستثمار عن طريق التحكيم ، بل وأجاز المشرع عبر هذا القانون صراحة جواز التحكيم في عقود الدولة الإدارية .. لكن شاب سياسة المشرع اليمني في هذا الأمر عدم الاتساق بين قانون الاستثمار وقانون التحكيم فيما يتعلق باختيار مكان التحكيم ، وتحديد الجهة المخولة باختيار المحكم المرجح ، بل والتعارض بينهما فيما يتعلق ببيان طرق الطعن في أحكام التحكيم .

ثانياً : التوصيــات :
1 - تدعو الدراسة إلى ربط منح حافز الإعفاء الضريبي الممنوح للمشاريع الاستثمارية بعدد من القيود تكفل إسهاما حقيقيا وجديا في عملية التنمية الاقتصادية مثل حجم المشروع الاستثماري ومكان إقامته ومدى إسهامه في القضاء على البطالة ، وعدم منافسته للمشاريع الوطنية، وغيرها .
2 - توصى الدراسة بمنح الهيئة العامة للاستثمار قدراً أكبر من الاستقلالية، وذلك بأن يكون تشكيل مجلس إدارتها على غرار ما هو معمول به في جمهورية مصر العربية ، بالإضافة إلى تكريس العمل بنظام النافذة الواحدة .
3 – توصى الدراسة بإعادة النظر بشأن منح المستثمرين الأجانب الحرية الكاملة بتحويل أرباح مشاريعهم الاستثمارية إلى الخارج لما قد يترتب على هذا الأمر من مخاطر على الوضع الاقتصادي للدولة ، وربط الحق في تحويل الأرباح إلى الخارج بعدد من الضوابط التي تكفل عدم الإضرار بالاقتصاد القومي وبميزان المدفوعات جراء هذه التحويلات ، بالإضافة إلى التشدد في تقييد تحويل أرباح المشاريع الاستثمارية الأجنبية الممولة محلياً .
4 – تدعو الدراسة إلى أن يكفل المشرع اليمني للمستثمرين حق اللجوء إلى القضاء مباشرة للطعن في القرارات الإدارية الماسة بحقوقهم ومصالحهم ، بجعل التظلم من هذه القرارات اختيارياً حتى لا يكون أمام المستثمر عقبة قانونية غير موجودة أمام بقية الأشخاص عند اللجوء إلى القضاء للطعن في القرارات الإدارية .
5 – توصي الدراسة بتفعيل دور القضاء التجاري المتخصص بتخصيص القضاة وذلك بوضع برامج وخطط تدريب وتأهيل بما يكفل تحقيق الغاية من تخصص القضاء ، إلى جانب تطوير البنية التحتية لهذا القضاء المتخصص بما يكفل أداءه لمهامه والحفاظً على هيبته ، فضلاً عن صون استقلاليته بمعاقبة كل من يمس بهذا المبدأ .
6- تحث الدراسة على ضرورة العمل على تأهيل وتدريب الكادر الوطني بكل ما يتعلق بالتحكيم التجاري الدولي وما يتعلق بمنازعات الاستثمارات الأجنبية من محكمين ومحامين وممثلين للدولة أو إحدى هيئاتها لدى هيئات ومراكز التحكيم الدولية للوقاية من الأخطار التي قد يترتب على هذا النوع من التحكيم التجاري الدولي .
7 - توصي الدراسة بإزالة حالة عدم الاتساق والتعارض في الصياغة والأحكام بين قانون الاستثمار اليمني وقانون التحكيم اليمني بشأن اختيار مكان التحكيم وتحديد الجهة المخولة باختيار المحكم المرجح ، وبيان طريقة الطعن في أحكام التحكيم وذلك بتوحيد الصياغة والأحكام أو بإحالة قانون الاستثمار هذا الأمر إلى قانون التحكيم .