المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التصدي للفساد الإداري من خلال التحول إلي الإدارة الإلكترونية للحكومة المحلية



د/سالي جمعة
09-08-2009, 01:17 AM
التصدي للفساد الإداري من خلال

التحول إلي الإدارة الإلكترونية للحكومة المحلية




المصدر (http://faculty.ksu.edu.sa/shaimaaatalla/)


مقدمة :-

أصبحت الحكومة الإلكترونية ضرورة حتمية يجب السعي لتطبيقها في كل دولة عصرية ، تريد أن تواكب تطورات عصر الثورة الرقمية ، ولا تتخلف عن نهضة المعلومات العالمية ، وذلك لان لهذا النظام من الاجابيات خاصة في مجال المرافق العامة ، و ما تقدمه من خدمات ، ما يجعل التحول إليه من الضرورات ، إذا من شأنه سرعة الانجاز ، وتخفيض التكاليف و تبسيط الاجراءات ، فضلاً عن تحقيق الشفافية في الادارة ومكافحة الجرائم الوظيفية ، ( 1 ) و الفساد الإداري .

حيث يعد الفساد الإداري مشكلة عالمية يترتب عليها نتائج وخيمة فى جميع نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية على حد سواء فالفساد يعوق معدلات النمو الاقتصادي ويضعف الثقة فى المنظمة العامة ، ويضعف مكانة السلطة السياسية والإدارية بالدولة(2) .
تحديد المصطلحات

أولا : مفهوم الإدارة الإلكترونية :

1- هي تطبيق تكنولوجيا المعلومات في تقديم الخدمات العامة من خلال وسائل الاتصال الحديثة كالانترنت بهدف إيصال الخدمات للمواطن أو العميل و زيادة التأثير الايجابي علي مجتمع الاعمـــال و جعل الحكومة تعمل بكفاءة و فاعلية عاليين . ( 3 )
2- تعرف بأنها استخدام تكنولوجيا المعلومات ، خاصة تطبيقات الانترنت المبنية علي شبكة المواقع الالكترونية ؛ لدعم و تعزيز حصول المواطنين علي الخدمات التي تقدمها الحكومة المحلية ، إضافة إلي تقديم الخدمة لقطاع الاعمال و الدوائر الحكومية المختلفة بشفافية وكفاءة عالية ، بما يحقق العدالة و المساواة . ( 4 )
3- تعرف بأنها مرادف لعمليات تبسيط الاجراءات الحكومية و تيسير النظام البيروقراطي أمام المواطنين من خلال إيصال الخدمات لهم بشكل سريع و عادل في إطار من النزاهة و الشفافية والمسائلـــة الحكومية . ( 5 )
4- تعرف بأنها قدرة القطاع الحكومي علي تبادل المعلومات و تقديم الخدمات فيما بينها و بين المواطـــن و بين قطاعات الاعمال ، بسرعة و دقه عالية و بأقل تكلفة عبر شبكة الانترنت . مع ضمان سريـــــة و أمن المعلومات المتناقلة ( في أي و قت و أي مكان ) معتمده علي مبدأين هما :-
الاول : ( تقني ) : و يتمثل في إعداد المعلومات الكترونياً وتناقلها عبر شبكـــة الانترنت و ضمان دقتها و سريتها .
الثاني : ( إجرائي ) : و يتمثل في تنفيذ المعاملات و الخدمات عن بعد مع ضمان صحتهــــا و مصداقيتها . ( 6 )

ومما سبق يتضح أن التعريفات السابقة تدور كلها حول التحول من النظام التقليدي للإدارة الحكومية إلي النظام الحديث القائم علي تكنولوجيا المعلومات ، من أجل تيسير أداء الادارات الحكومية لخدماتها العامة و أنجازها في أسرع وقت و أعلي جودة للخدمة ، بالاضافة إلي ذلك إنجاز المعاملات الادارية و التواصل مع المواطنين في إطار من الديمقراطية بواسطة استثمار التطورات العلمية المذهلة في مجال تكنولوجيا الاتصالات و المعلومات . وبذلك تتغير أشكال و سبل تقديم تلك الخدمات العامة للإدارات الحكومية ومعاملات من شكلها الروتيني التقليدي إلي أشكال جديدة الكترونية بواسطة الحاسب الالي عبر شبكة الانترنت و شبكات الاتصال . ( 7 )

ثانيا :مفهوم الفساد الإداري :
1 - يعرفه البنك الدولي بأنة " سوء استعمال السلطة لأغراض خاصــة " ( 8 )
2 - يعرف بأنة " استغلال الموارد العامة للمكاسب الخاصة ضد المصلحة العامة ومناقضا لاهداف المنظمة العامة وكذلك لاستخفاف بقيم العمل واهدافة " (9 )
3 - تعرفه منظمة الشفافية العالمية على أنة " إساءة استعمــال السلطــة لأغراض خاصة" ( 10)
4 - يعرف بأنة " إخلال بالمصالح والوجبات العامة " ( 11 )

ومن التعريفات السابقة يتضح أن الفساد الإداري يظهر نتيجة إلي حصول صاحب السلطة على مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة، وبالتالي فهو سلوك ينحرف عن الواجبات الأساسية للعمل . والجدير بالذكر ان الفساد الإداري لا يقتصر على قطاع معين ، وانما قد يمتد الى كافة القطاعات بالدولة او الإقليم حسب حجم ونوع هذا الفساد .

ثالثاً : أنواع الفساد الإداري ( 12 )
1 ) الفساد الكبير :الذي يقع من كبار الموظفين ويتضمن هدرا وضياعا لمبالغ مالية ضخمة مرتبطة بالصفقات الكبري في عالم المقاولات و تجارة السلاح .... إلخ ..
2 ) الفساد الصغير :الذي يقع من صغار الموظفين الذين يتعاملون مع الجمهور بصفة يومية ، مثل إعطاء هدية للحصول على رخصة قيادة ، او وضع اليد علي المال العام و الحصول علي وظائف للأبنـــاء و الأقارب في الجهاز الوظيفي . ومنأشكال الفساد أكثرها انتشارا السرقة والرشوة فى السوق السوداء والتزوير وإفشاء الأسرار العامةو عدم الأمانة والمحسوبية( 13 )وبعض هذه الأشكال قد تكون مقبولا فى بعض المجتمعات ولكن بعضها الأخر مثل السرقة والتزوير مرفوض في جميع المجتمعات . وفيما يلي يمكن عرض أهم أشكال الفسـاد في الوطــن العربي ( 14 )

- تخصيص الأراضي :من خلال قرارات إدارية عليـــا ، تأخـذ شكل ( العطايا ) لتستخدم فيما بعد في المضاربات العقارية وتكوين الثروات .
- إعادة تدوير أموال المعونات الأجنبية للجيوب الخاصة ( تشير بعض التقديرات إلي أن أكثر من 30 بالمئة منها لا تدخل خزينة الدولة ، وتذهب إلي جيوب مسؤولين ، أو رجال أعمـــال كبار ) .
- ( قروض المجاملة ) التي تمنحها المصارف من دون ضمانات جدية لكبار رجال الأعمال المتصلين بمراكز النفوذ .
- عمولات عقود البنية التحتية وصفقات السلاح .
- العمولات و الأتاوات التي يتم الحصول عليها بحكم المنصب أو الاتجار بالوظيفة العامة ( ريع المنصب ) .

وهكذا نجد أن ممارسات ( الفساد الكبير ) هي في قلب ( الأزمة الاقتصادية و السياسية والمجتمعية ) ، إذ أصابت ( ممارسات الفساد ) معظم البلدان العربية بالعطب ، عبر سنين طوال .

لعل أخطر ما ينتج عن ممارسات الفساد و الإفساد هو ذلك الخلل الجسيم الذي يصيب أخلاقيات العمل وقيم المجتمع ، مما يؤدي إلي شيوع حالة ذهنية لدي الأفراد تبرر الفساد وتجد له من الذرائع ما يبرر استمراره ، ويساعد في اتساع نطاق مفعوله في الحياه اليومية . إذ نلاحظ أن (الرشوة ) و ( العمــولمة ) و ( السمسرة ) أخذت تشكل تدريجياً مقومات نظام الحوافز الجديد في المعاملات اليومية ، الذي لا يجارية نظام آخر.

وعندما تتفاقم ( مضاعفات الفساد ) ، مع مرور الزمـن ، تصبـــح ( الدخول الخفية ) الناجمة عن الفساد و الإفساد هي الدخول الأساسية التي تفوق أحياناً في قيمتها ( الدخول الاسمية ) مما يجعل الفرد يفقد الثقة في قيمة ( عملة الأصلي ) وجدواه ، وبالتالي يتقبل نفسياً فكرة التفريط التدريجي في معايير أداء الواجب الوظيفي و المهني والرقابي فيتم تعلية العمارات بلا ( تراخيص ) وبلا ضوابط ، ويتم تسليم المبانيوالإنشاءات من دون أن تكون مطابقة للمواصفات ، ويتم غش المواد الأساسية ، ويجري تهريب السلع للأتجار بها في السوق السوداء ، ويتم التعدي علي أراضي الدولة بالاغتصاب و الإشغال غير القانوني .

وفي غمار كل هذا يفقد القانون هيبته في المجتمع ، لأن المفسدين يملكون تعطيل القانون ، وقتل القرارات التنظيمية في المهد . وعندما يتأكد للمواطن العادي ، المرة تلو المرة ، أن القانون في سبات عميق ، وأن الجزاءات و اللوائح لا تطبق ضد المخالفات الصريحة و الصارخة لأمن المجتمع الاقتصـــــادي و الاجتماعي ، فلابد للمواطن العادي من أن يفقد ثقته في هيبة القانون وفي المجتمع وسلطانه ، وتصبح مخالفة القانون هي الأصل و احترام القانون هو الاستثناء . وهكذا عندما تضيع الحــدود الفاصلــة بيــن ( المال الخاص ) ، ويتــم الخلــط المتعمــد بيـــن ( المصلحة العامة ) و (المصلحة الخاصة ) ، تنهار كل الضوابط التي تحمي مسيرة المجتمع من الفساد ، و تتآكل كل القيم و المثل التي تعلي من شأن الصالح العام .

إن الأثار المدمرة للفساد ليست مجرد قضية أخلاقية ، بل لها تكلفتها الاقتصادية والاجتماعية الباهظة . و وفقاً لبعض الحسابات المبدئية ( للتكلفة الاقتصادية ) للفساد ، نلاحظ ما يلي :- ( 15 )
- يؤدي ارتفاع حجم التهرب الضريبي ، بفضل ممارسات الفساد ، إلي زيادة عجز الموازنة العامة للدولة ، وضعف مستوي الانفاق العام علي السلع و الخدمات الضرورية .
- ارتفاع تكلفة الخدمات إلي 10 بالمئة نتيجة التكاليف الإضافية الناجمة عن ممارســات الفساد ( وفق دراسة حديثة للبنك الدولي ) .
- ارتفاع تكاليف التكوين الرأسمالي ( المباني و المعدات ) ، نتيجة العمولات التي تتراوح في بعض بلدان العالم الثالث ما بين 20 بالمئة إلي 50 بالمئة فوق التكلفة الأصلية .

وجدير بالإشارة هنا ، أن ممارسات الفساد ليست مجرد ممارسات فردية خاصة ، و إنما تتحرك من خلال ( أطر شبكية ) و ( مافيات ) منظمة ( 16 ) . وهكذا تكتسب ممارسات الفساد نوعاً من ( المؤسسية ) في إطار تلك ( المنظومات الشبكية ) . وعلي الصعيد الاجتماعي يؤدي اقتصاد الفساد عادة إلي توزيع الدخول بشكل ( غير مشروع ) ، ويحدث تحولات سريعة وفجائية في التركيبة الاجتماعية ، الأمر الذي يكرس التفاوت الاجتماعي ، ويزيد من احتمالات التوتر وعدم الاستقرار السياسي ، ويعرض شرعية النظام السياسي للتاكل المستمر .
ولكن الأمر الأكثر خطورة هو أن هناك ( بيئة حاضنة للفساد ) ، بمعني أن تلك البيئة عادة ما تترك العنان للفساد كي ينتشر من دون أن تمارس دورها في كبح جماحه ، فتتهيأ له كل الفرص للنمـــو و الازدهار ، ليصبح ( مؤسسة ) !

وتأسيسا علىما تقدم وجدت من المناسب ان أعرض أسباب الفساد الإداري ، حيث استهدفت من هذا العرض معرفة الأسباب الحقيقية لحدوث الفساد الإداري حتى يمكن تخفيف إثارة او علاجه .

رابعاً : أسباب الفساد الإداري :
تعد العوامل الاقتصادية هى أحد العوامل الرئيسية المسببة للفساد ، ويحدث الفساد عادة عندما ينعدم الشعور بالرقابة والمحاسبة ، وعندما يحتكر موظف المنظمة العامة توزيع المزايا لتتم الاستــــفادة منها لاعتبارات خاصة ، ولكن فى الواقع هناك أسباب أخرى غير اقتصادية مثل : الأسباب الإدارية ، والسياسية ، والاجتماعية ، والثقافية ، والتعليمية ، فمثلا يحدث الفساد أحيانا حينما تتعارض مصالح الموظف الخاصة مع واجبات الوظيفة ، فالموظف يميل الى وضع مصالحة الخاصة قبل المصالح العامة ، اذا شعر بأنة مظلوم فى وظيفته ولا يقابل بالاجر الجيد ( 17 ) وإذا لم تتحقق الحاجات الرئيسية والضرورية للعاملين فسيكون ذلك دافعا للفساد ، ولاشك انالفرق بين مزايا موظفي القطاعين العام والخاص هو أحد أسباب وجود الفساد فى المنظمات العامة.

وهناك عوامل قد تسهم فى انتشار الفساد كاستقطاب وتعين بعض الموظفين وفق اعتبارات شخصية ، او تخفيض عدد العاملين وتحمليهم أعمالا فوق طاقاتهم دون مقابل مجز ( 18 ) وكذلك العوامل الشخصية مثل العمر وسنوات الخبرة ومدى ولاء العاملين للمنظمة العامة فكل ذلك يسهم فى وجود الفساد ( 19 ) .

ومن الأهمية بمكان إن الفساد الإداري يختلف من دولة لأخرى ولا يتوافق بالضرورة مع نسبة الفساد فيها ، فعلى سبيل المثال وجد إن نسبة الفساد فى كندا كانت منخفضة ، ومع ذلك يشعر الرأي العام فى كندا ان آثار الفساد كبيرة جداً فى حين ان دولة مثل باكستان نسبة الفساد فيها اكبر ، إلا إن الرأي العام فى باكستان يرى إن آثار الفساد يسيرة او غير ضار ( 20 ) ، وربما يرجع ذلك لعوامل كثيرة منها نسبة الرؤية بين مجتمع و أخر بوصفة ظاهرة اجتماعية ، وكذلك نسبة الأمية وتفشى الجهل مقارنة بمجتمع متعلم مثقف وغيره .

والسؤال الذي يطرح ألان : هل تستطيع الإدارة إلكترونية مكافحة الفساد الإداري ؟
أن إجابة على هذا السؤال تكمن فى المزايا والآثار الإيجابية التي يمكن ان تحقيقها الإدارة الإلكترونيــة .
خامساً : مزايا الإدارة الالكترونية ( 21 ) :
1 ) سرعة أداء الخدمات للعملاء مع الحفاظ على جودتها .
2 ) نقل الوثائق إليكترونيا بشكل أكثر فعالية .
3 ) تقليل التكلفة نتيجة تبسيط الإجراءات وتقليل المعاملات وتخفيض وقت الأداء .
4 ) تقليل الحاجة الى العاملين القائمين بأداء الخدمة وخاصة ما يتعلق بالمعاملات الورقية .
5 ) التقيم الموضعي لاداء العاملين وتنميــة نظام متطور لمعرفة المقصرين .
6 ) تخفيض الأخطاء الى اقل ما يمكن فالنظام الإليكتروني اقل عرضة للأخطاء .
7 ) تقليص المخالفات نظرا لسهولة ويسر النظام ودقته .
8 ) الوضوح وسهولة الفهم من قبل المستفدين لما هو مطلوب منهم من وثائق .
9 ) تخفيض الاستثمارات الخاصة بالمباني والعقارات وما أليها .
10 ) تقليل تأثير العلاقات الشخصية على إنجاز الأعمال .

وبالإضافة الى ذلك نرى وجود مزايا أخري للإدارة الإلكترونية تساعد على مكافحة الفساد الإداري هي :-
- تقديم الخدمات وفق برنامج منظما سلفا ، فالموطن يستطيع الحصول على الخدمات فى اى وقت خلال 24 ساعة يوميا دون تدخل من جانب الموظفين .
- الشفافية فى المعاملات دون التحيز بين المنتفعين بالخدمات العامة عن طريق اتباع إجراءات محددة منصــوص عليها فى نظام الإدارة الإلكترونية .
- مشاركة المواطن في معالجة السلبيات عن طريق تيسير استطلاع رأى المواطنين فى شئون الإدارة الإلكترونية .
- توفير نظام دقيق للمراجعة والمحاسبة.
- التقليل من المشاكل الإدارية والتنظيمية ، والاجتماعية التى تساعد على الرشوة والهدايا .
- استقطاب واختيار الموظفين بطريقة محايدة على أساس الكفاءة والخبرة فى العمل دون اعتبارات شخصية .

وتأسيساً علي ما سبق فإن التحول إلي الإدارة الالكترونية يحقق العديد من المزايا التي تساعد علي الحد من الفساد الإداري و تقليل أثاره السلبية علي المجتمع وسلوكيات الأفراد . حيث أن أنتشار تكنولوجيا المعلومات يمكن أن يحسم الكثير من مشكلات الحكومة العربية و تتقدم بذلك آليات الارتقاء بخدمة المواطنين .

ان حصاد الفوائد السابقة للاستخدام التقنيات الحديثة للإدارة الإلكترونية يحتاج إلي إدارة وتصميم أكيدين لدي الإدارات الحكومية في الدول العربية لإيجاد التزام حقيقي باستخدام تلك التقنيات قائم علي قيادة إدارية لديها الرؤية الثاقبة . فغياب القيادة الإدارية الفعالة و افتقاد التنظيـــم القــــــانوني والتشريعي ، وعدم نضوج الوعي الجماهيري ، بالإضافة لعدم تحقيق البنية الأساسية الفنية المناسبة يصبح من الصعب تطبيق الإدارة الإلكترونية المحلية بنجاح . ومن الأهمية بمكان أن الإدارة الإلكترونية ليست شعار يرفع ، بل أنها عملية معقدة و نظاماً متكاملاً من المكونات البشرية والمعلوماتية و التشريعية و البيئية و غيرها ، تحتاج إلي مجموعة من المتطلبات المتكاملة لكي يتم تطبيق استراتيجيتها في الواقع العملي .

متطلبات تطبيق الإدارة الإلكترونية المحلية :-

إن تطبيق نظام الإدارة الإلكترونية الذي يتيح لطالب الخدمة إن يتعامل مع الإنترنت بدلاً من الموظف العام التقليدي ، يستلزم إحداث تغييرات كثيرة واسعة تشمل نوعية العاملين و الأجهـزة المستخدمة و طرق الأداء . فليس من المعقول مثلاً أن يتم الاتصال بين طالب الخدمة و المسئولين عبر الإنترنت ، ثم يقوم المسئولون بمراجعة المعلومات يدوياً بالأسلوب التقليدي . فينبغي أن يكون التغيير متكــــاملاً و الأداء متجانساً ، و أن تتم إعادة تنظيم شاملة للخدمات و الأدوات . و ذلك لان إدارة الخدمات التي تقدمها الحكومة الإلكترونية من خلال الإنترنت لها خصوصيتها و مقوماتها التي تختلف عن الإدارة التقليدية لمثل هذه الخدمات . ( 22)

تأخذ فان الإدارة الحكومة على عاتقها مهام تنفيذ مراحل استراتيجية لتحقيق الإدارة الإلكترونية المحلية، و تهتم بدعماً بمتطلبات مادية وفنية و بشرية مناسبة، وعلى هذه الإدارة اعتماد مجموعة من المؤشرات أهمها:
- اعتماد حزم برمجية و تطبيقات مستخدمة و مجربة و ثبتت مصداقيتها .
- تبنى خطة اقامة و تطوير بنية تحتية مناسبة و مرنة.
- الاخذ فى الاعتبار تنويع مصادر قواعد البيانات، و مدى قدرة المستخدمين فى الوصول اليها بطرق مختلفة.

يشير الواقع الى ان نظام الإدارة الإلكترونية لا يتم مرة واحدة ،بل يمكن ان يتم على عدة مراحل ، لكن الشيء الذي يجب التنويه اليه و هو المهام ، ان يتم الإعداد لتطبيق هذا النظام جيدا لكي يتم على تلك المراحل، فإذا بدات تطبيق مرحلة منه ، لامكن ان نطلق على ذلك ، بداية للإدارة الإلكترونية ، أما أن يتم تنفيذ بعض الخدمات الحكومية بطريقة عفوية ، دون خطة موضوعة متكاملة لتحقيق نظـام الإدارة الإلكترونيــة و دون مراحــل محــددة فذلك مــا يمكن تسميتـــه بـــ ( الكترونية) تقديم بعض الخدمات - إذا صح هذا التعبير- و ليس بالتحول إلى نظام الإدارة أو الحكومة الإلكترونية، ذلك أن عمليه التحول عمليه متكاملة، تتضمن التنسيق بين الوحدات الحكومية المختلفة، و ليس تقديم وحدة معينـــه لخدماتهــــا فحسب . و إذا حدث هذا التكامل فإنه يؤدي بدون شك إلي معالجة الفساد الإداري وتقليل مخاطره في الوطن العربي .
الهوامش :
1. هشام عبد المنعم عكاشة ، الإدارة الإلكترونية للمرافق العامة ، ( القاهرة : دار النهضة ، 2004 ) ص 1 .
2. عادل بن احمد الشلقان : الفساد الإداري فى المؤسسات العامة والمشكلة و الحل ، مجلة البحوث التجارية ، جامعة الزقازيق ، المجلد خامس و العشرون العددان الأول والثاني ، يناير ويوليه 2003 ، ص 331 .
3. A presented paper at E- Government from (Riyad: I . p . a 29 jan 2002 ) p . 1 .
4. West, D.State and Federal E-Government in the United States,Institute,Brown University, 201

* سعيد الصريدى، ادارة الجودة الشاملة فى الشركة باستخدام التقنية الحديثة، اكاديمية الشرطة،كلية الدراسات العليا، رسالة غير منشورة، 2004، ص 39.
* بسام الحمادى، مفاهيم و متطلبات الحكومة الالكترونية، ورقة بحثية مقدمة الى مؤتمر الحكومة الالكترونية (الرياض، معهد الادارة العامة، 29 يناير 2002) ص 1-6.

7. هشام عبد المنعم عكاشة، مرجع سبق ذكره،ص 23.
8. Ofosu, w. paatii, : Raj Soopramanien,: and Kishor Uprety . Combating Corruption A Comparative Review of Sellected Legal Aspects of State Practice and Major Lntemational Lnitiatives Washington D C The Woled Bank 1999, P 2
9. Caiden , Gerald . Corruption and governance . In Gerald E . Caiden O . P Dwivedi and joseph jabbra ( Eds ) . W here Corruption Lives , Bloomfield , CT , kumarian Press , pp 15 –38 . 2001
10. Transparency International Corruption Perceptions Index 2003 . Transparency International , 2004 . Global Corruption REPORT 2004 . London & Sterling , V A : Pluto Press / Transparency International , 2003 .
11. Rose – Ackerman , Susan Corruption and Government : Causes Consequences , and Reform . Cambridge , UK : Cambridge University Press 1999 .
12. عادل بن احمد الشلقان : مرجع سبق ذكره ، ص 333
13. Aguilar , Mario A : Jit B . S . Gill , and Livio Pino Preventing Fraud and Corruption in World Bank Projects : A Guide for Staff Washington , D . C . The World Bank , 2000 .
14. محمود عبد الفضيل ، الفساد و الحكم في البلاد العربية ، الندوة الفكرية ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بالتعاون مع المعهد السويدي بالاسكندرية 2005 ،ص 79 .
15. المرجع السابق ذكره ، ص 80 .
16. صلاح سالم زرنوقة ، ( تحليل قضايا الفساد في مصر : الفساد و التنمية : الشروط السياسية للتنمية الاقتصادية ، تحرير مصطفي كامل السيد وصلاح سالم زرنوقة ( لاقاهرة : مركز دراسات و بحوث الدول النامية ، 1999 ) ، ص 296 .
17. Rose – Ackeman , Susan Corruption and Government Causes , Consequences and Reform . Cambridge , UK : Cambridge University Press 2000 , P 87 .
18. Brinkerhoff , Derick W Assessing political will for anti – corruption efforts : an analytical framework . Public Administration & Development , 20 ( 3 ) 2000 , 239 –252 .
19. Trautman , Neal . The corruption continuum : how law enforcement organizations become corrupt . Public Management , 2000 , P 16 .
20. Rooke , Peter The UN Convention against corruption . In Transparency International , Global Corruption Report London & Sterling VA : Pluto Press Transparency International 2004 , P 205 .
21. عبد الحميد عبد الفتاح المغربى : متطلبات تطبيق الادارة الالكترونية لتقديم الخدمة واتجاهات العاملين نحوها ( دراسة تطبيقية على ميناء دمياط ) المؤتمر العلمى السنوى العشرون ، صناعة الخدمات فى الوطن العربى ، رؤية مستقبلية ، القاهرة ، 20 – 22 ابريل 2004 .
22. هشام عبد المنعم عكاشة ، مرجع سبق ذكره ، ص 46 .

الدكتور عادل عـامر
09-08-2009, 08:31 PM
تطالعنا الوسائل الإعلامية بين الحين والاخر عن مشاريع تنفذها هيئة تقنية المعلومات أو ستنفذها في إطار تنفيذها لمبادرة عمان الرقمية والتحول إلى الحكومة الالكترونية. ولئن كان ذلك كذلك فهل لهذه الجهود الكبيرة المبذولة أي مردود؟ في الحقيقة لا يختلف اثنان وفي ظل هذه الثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم أن التحول من الحكومة بصورتها التقليدية إلى الإلكترونية أصبح من الضرورات الحتمية التي يجب أن تسعى إلى تطبيقها كل دولة عصرية، تريد أن تواكب تطورات عصر الثورة الرقمية، ولا تتخلف عن هذه النهضة المعلوماتية، وذلك لما لها من الايجابيات خاصة في مجال المرافق العامة، وما تقدمه من خدمات، ما يجعل التحول إليه أصبح من الضرورات، إذ من شأنه سرعة الانجاز، وتخفيض التكاليف وتبسيط الاجراءات، فضلاً عن تحقيق الشفافية في الادارة ومكافحة الجرائم الوظيفية وعلى رأسها الفساد الإداري. ولسنا هنا بصدد الحديث عن الحكومة الالكترونية وفوائدها ومميزاتها الكثيرة وإنما بصدد مناقشة ظاهرة تعد من وجهة نظري المتواضعة من الظواهر الخطيرة على مختلف البلدان وعلى الأخص البلدان النامية حيث تؤثر بشدة على الاقتصاد والقدرة المالية والإدارية وبالتالي على القدرة على مواجهة تحديات إعمار أو إعادة إعمار وبناء البنى الأساسية اللازمة لنموها، والامر ليس حصرا على قطاع دون آخر فهو موجود في كافة القطاعات الحكومية منها والخاصة وهو موجود في أي تنظيم يكون فيه للشخص قوة مسيطرة أو قوة احتكار على سلعة أو خدمة أو صاحب قرار وتكون هناك حرية في تحديد الأفراد الذين يستلمون الخدمة أو السلعة أو تمرير القرار لفئة دون الأخرى. هذه الظاهرة هي ظاهره الفساد Corruption وتحديدا الفساد الإداري وما للحكومة الإلكترونية من دور كبير وكبير جدا في التصدي لهذه الظاهرة. لو تمعنا بنوع من التروي في ظاهرة الفساد لتبين لنا ان لهذه الظاهرة جانبين تنطلق منهما : * الجانب الأول: وهو الجانب الأخلاقي المرتبط بظاهرة الفساد والذي يعتبر معيارا ومدى التزام المجتمع بالعادات والتقاليد واحترامها، وضمن هذا الإطار تختفي النظرة إلى العمل بوصفه الحاجة الحيوية الأولى للإنسان بل وتهتز نظرة الناس إلى الإخلاص والأمانة والنزاهة، فإذا ما أدى كل منا واجباته على وفق ما تمليه أخلاقيات الوظيفة العامة، فإن مساحة الفساد ستنحسر إلى حدودها الدنيا. * الجانب الثاني: وهو الجانب المالي الذي يعتبر المحرك والدافع الأساسي لتلك الظاهرة، إذ ينشأ شعور داخلي لدى بعض الأفراد أو الجماعات بفكرة تتجذر في نفوسهم تستند إلى كون أن من يملك المال يملك السلطة، ومن يملك السلطة يملك المال، مستغلين بذلك مواقع المسؤولية لتحقيق مزايا ومكاسب تخالف القوانين والأعراف السائدة في المجتمع. المقصود بالفساد الإداري الفساد الإداري ما هو إلا نوع من أنواع الفساد الذي قد يكون وظيفيا وقد يكون ماليا وقد يكون أخلاقيا والفساد لغةً هو من (فسد) ضد صَلُحَ (والفساد) يعنى البطلان، فيقال فسد الشيء أي بطُلَ واضمحل، ويأتي التعبير على معانٍ عدة بحسب موقعه. فهو (الجدب أو القحط) كما في قوله تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) (سورة الروم الآية41) أو (الطغيان والتجبر) كما في قوله تعالى (للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً) (سورةالقصص الآية83) أو (عصيان لطاعة الله) كما في قوله تعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) (سورة المائدة الآية33) ونرى في الآية الكريمة السابقة تشديد القرآن الكريم على تحريم الفساد على نحو كلي، وإن لمرتكبيه الخزي في الحياة الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة. أما من الناحية الاصطلاحية فلا يوجد تعريف محدد للفساد بالمعنى الذي يستخدم فيه هذا المصطلح اليوم، لكن هناك اتجاهات مختلفة تتفق في كون الفساد هو إساءة استعمال السلطة العامة أو الوظيفة العامة للكسب الخاص. أما فيما يخص مفهوم الفساد الإداري فقـد وردت تعاريف عـدة منها تعريف موسوعة العلوم الاجتماعية (الفساد هو سوء استخدام النفوذ العام لتحقيق أرباح خاصة) ولذلك كان التعريف شاملاً لرشاوى المسؤولين المحليين أو الوطنيين،. وهناك تعريف منظمة الشفافية العالمية (إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق كسب خاص)، وأيضا تعريف صندوق النقد الدولي (علاقة الأيدي الطويلة المعتمدة التي تهدف إلى استحصال الفوائد من هذا السلوك لشخص واحد أو مجموعة ذات علاقة بين الأفراد). والواضح مما تقدم ان هناك تعاريف متعددة تناولت الفساد الإداري من جوانب مختلفة، لكنها لم تعط تعريفاً شاملا ودقيقاً حيث تباينت وجهات النظر بين الاكاديميين وأهل الاختصاص وغيرهم فمنهم من ذهب إلى ربط مضمون الفساد الإداري بالبعد الحضاري وما فيه من قيم وتقاليد ومعتقدات ونظم سياسية وبيئية اخرى، ومنهم من ذهب إلى النظرة الأحادية بالقول بأن الفساد الإداري هو نتيجة التسبب والفوضى واستجابة للحاجة والعوز المادي. هذا باختصار ما يروج له الطرفان. وهذا ليس قاصرا على الاكاديميين وأهل الاختصاص بل حتى اللغويين والمفسرين تباينت وجهات نظرهم حول تعريف الفساد الإداري بأقوال عدة. والفساد الإداري يرتبط من اسمه بالاعمال والوظائف سواء كانت في القطاع العام أو الخاص، حيث ان الموظف مهما كانت مرتبته علت أو دنت أو كينونة عمله المختص بها انما وضع لإنجاز مهام مؤتمن عليها كونها تدخل في مسؤوليته سواء كانت تلك المسؤوليات اشخاصاً تحت ادارته، أو ممتلكات، أو اموالاً، أو أسرار عمله وما يرتبط به. لذا فإن كل ما خالف القيام بهذه المسؤولية شرعاً وعرفاً ونظاماً فانه يعتبر فساداً إدارياً. أسبابه: تتمثل أسباب الفساد الإداري في تشابك الاختصاصات التنظيمية للوحدات الإدارية وغياب الأدلة الإجرائية المنظمة للعمل ووضوح السلطات والاختصاصات والمسؤوليات الوظيفية والاعتماد على الفردية والشخصية في العمل، مما يؤدي إلى استغلال الوظيفة العامة. كذلك ضعف الدور الرقابي على الأعمال وعدم وجود معايير واضحة للتعيين في الوظائف العامة أو القيادية، مما يؤدي إلى سوء اختيار القيادات والأفراد، إضافة لعدم تفصيل مبدأ العقاب وتطبيق القانون على المخالفين أو المستغلين العمل لمصالحهم الشخصية وضعف المسؤولية الإدارية عن الأعمال الموكلة أو المحاسبة عليها. وهناك أيضا أسباب سياسية تتمثل في ظاهرة المحاباة، والتعيين لأغراض سياسية والتساهل في تطبيق القانون والواسطة، إضافة لطبيعة العمل التشريعي وما يصاحبه من وسائل ضغط وانتشار الرشوة وبروز التكتلات السياسية وتأثيرها على الحكومة من خلال المقايضات السياسية وغيرها من العوامل الأخرى. وتوجد كذلك لهذه الظاهرة أسباب اجتماعية تتمثل في التركيبة السكانية والولاء العائلي والقبلي أو الحزبي، مما يؤثر على انتشار الواسطة وخدمة المجموعة التي ينتمي إليها، إضافة لضعف دور مؤسسات وجمعيات النفع العام في القيام بدورها. مخاطره: إن الآثار المدمرة والنتائج السلبية لتفشي هذه الظاهرة المقيتة تطال كل مقومات الحياة فتهدر الأموال والثروات والوقت والطاقات وتعرقل أداء المسؤوليات وإنجاز الوظائف والخدمات، وبالتالي تشكل منظومة تخريب وإفساد تسبب مزيداً من التأخير في عملية البناء والتقدم ليس على المستوى الاقتصادي والمالي فقط، بل في الحقل السياسي والاجتماعي والثقافي، ناهيك عن مؤسسات ودوائر الخدمات العامة ذات العلاقة المباشرة واليومية مع حياة الناس. وبعد هذه النبذة المختصرة عن هذه الظاهرة لنسأل أنفسنا السؤال التالي : هل تستطيع الحكومة الإلكترونية مكافحة الفساد الإداري؟ لو تمعنا في المزايا التي تتميز بها الإدارة الالكترونية لاتضح لنا أن لها دورا كبيرا في الحد من ظاهرة الفساد الإداري : فتقديم الخدمات يتم وفق برنامج منظم سلفا، فالمواطن يستطيع الحصول على الخدمات فى اي وقت خلال 24 ساعة يوميا دون تدخل من جانب الموظفين وفي هذه الحالة لا مجال لدفع (الرشوة) و(العمولة) (المباشرة) إلى الموظفين في القطاعين العام والخاص لتسهيل عقد الصفقات وتسهيل الأمور لرجال الأعمال والشركات الأجنبية.ناهيك عن الشفافية فى المعاملات دون التحيز بين المنتفعين بالخدمات العامة عن طريق اتباع إجراءات محددة منصــوص عليها فى نظام الإدارة الإلكترونية. أضف إلى ذلك مشاركة أفراد المجتمع في معالجة السلبيات عن طريق تيسير استطلاع رأى المواطنين فى شؤون الإدارة الإلكترونية.وتوفير نظام دقيق للمراجعة والمحاسبة. وبما أن “الواسطة” تعد نوعاً من أكثر أنواع الفساد الإداري انتشاراً سيما في مجتمعات الخليج . نجد أن استقطاب واختيار الموظفين بطريقة محايدة على أساس الكفاءة والخبرة فى العمل دون اعتبارات شخصية وهو ما تتميز به الإدارة الإلكترونية من شأنه التقليل من آثار ظاهرة الفساد الإداري فالنظر إلى معايير كفاءة وخبرة الفرد وحاجته المجتمعية وليس طبقته الاجتماعية وخلفيته يجب أن يكون هو المعيار الفاصل في اختيار الموظف وهذا من شأنه إفساح المجال أمام كفاءات كثيرة من أبناء الوطن لكي تبرز وتبدع وتعمل في حب الوطن. كما وأن وجود مثل هذه المعايير من شأنه أن يساعد على ظهور طبقات اجتماعية جديدة جلها من المبدعين والتكنوقراط الذين تميزوا وأبدعوا في كافة المجالات حين رأوا أن الأفق أمامهم مفتوح، وأنه لا حدود يمكن أن تعيق طموحهم. إننا حين نبني مجتمعاً سليماً معافى خالياً من الأمراض الاجتماعية إنما نؤسس أيضا لمستقبل سليم ومعافى، وهذا من شأنه الحد من مسألة الحصول على مواقع متقدمة للأبناء والأصهار والأقارب في الجهاز الوظيفي. وبالإضافة الى ما سبق توجد مزايا أخري للإدارة الإلكترونية من شأنها المساعدة على مكافحة الفساد الإداري هي :- 1 ) سرعة أداء الخدمات للزبائن مع الحفاظ على جودتها. 2 ) نقل الوثائق إلكترونيا بشكل أكثر فعالية. 3 ) تقليل التكلفة نتيجة تبسيط الإجراءات وتقليل المعاملات وتخفيض وقت الأداء. 4 ) تقليل الحاجة الى العاملين القائمين بأداء الخدمة وخاصة ما يتعلق بالمعاملات الورقية. 5 ) التقييم الموضعي لاداء العاملين وتنميــة نظام متطور لمعرفة المقصرين. 6 ) تخفيض الأخطاء الى اقل ما يمكن فالنظام الإلكتروني اقل عرضة للأخطاء. 7 ) تقليص المخالفات نظرا لسهولة ويسر النظام ودقته. 8 ) الوضوح وسهولة الفهم من قبل المستفيدين لما هو مطلوب منهم من وثائق. 9 ) تخفيض الاستثمارات الخاصة بالمباني والعقارات وما الى ذلك. 10 ) تقليل تأثير العلاقات الشخصية على إنجاز الأعمال. وتأسيساً علي ما سبق فإن التحول إلى الإدارة الالكترونية يحقق العديد من المزايا التي تساعد علي الحد من الفساد الإداري وتقليل أثاره السلبية علي المجتمع وسلوكيات الأفراد. حيث أن انتشار تكنولوجيا المعلومات يمكن أن يحسم الكثير من مشكلات الحكومة العربية وتتقدم بذلك آليات الارتقاء بخدمة المواطنين. ما الفوائد التي نجنيها من تفعيل الحكومة الالكترونية؟ توفر الادارة الإلكترونية فوائد كثيرة وإيجابيات عديدة للحكومة وللقطاع الخاص وللمجتمع. وذلك بهدف توصيل أفضل للخدمات وتوفير تعاملات مطورة للأعمال التجارية والصناعية والسماح للمواطنين بالقيام بأعمالهم بأنفسهم من خلال الوصول إلى المعلومات أو من خلال إدارة حكومية أكثر دقة وفاعلية. ومن جهة أخرى يقوم نظام الحكومة الإلكترونية بتسهيل العمليات الداخلية داخل أقسام الحكومة وتطوير الأداء داخلها أثناء مساعدة مختلف قطاعات المجتمع بهدف الانتفاع من الخدمات الحكومية بأقل التكاليف وأقل جهد. الفوائد التي تحققها الحكومة الإلكترونية: • انجاز المعاملات الكترونيا يضمن صحة ودقة هذه المعاملات وخلوها من الأخطاء البشرية. • توفير التكاليف المالية عند تخليص المعاملات إلكترونيا. • ربط مختلف الوزارات ومختلف أقسام الأجهزة الحكومية يضمن إدارة أفضل وأكثر فاعلية. • الاستفادة من الخدمات الحكومية من خلال بوابة واحدة للخدمات الالكترونية. • الوصول إلى المعلومات التي يحتاجونها بسهولة، والتفاعل مع مختلف الأجهزة الحكومية دونما حاجة إلى الانتظار في صفوف طويلة، ودونما حاجة إلى انتظار بدء ساعات العمل أو حمل رزم ثقيلة من الأوراق. • توفر الخدمة المناسبة للأفراد وقطاع الاعمال المناسب في الوقت المناسب. وأضافت الدراسة كذلك أن تفعيل الحكومة الالكترونية من شأنه الإسهام سرعة أداء الخدمات للزبائن، ونقل الوثائق الكترونيا بشكل أكثر فعالية وتقليل التكلفة نتيجة تبسيط الاجراءات اضافة الى تقليل المعاملات وتخفيض وقت الأداء وتقليل الحاجة الى العاملين القائمين بأداء الخدمات. واشارت أيضا الى ان الحكومة الالكترونية تعمل وبشكل كبير على تقليل تأثير العلاقات الشخصية على انجاز الأعمال وتقليص المخالفات نظرا لسهولة ويسر النظام ودقته بالاضافة الى تخفيض الأخطاء الى اقل ما يمكن. وحول متطلبات تطبيق الادارة الالكترونية المحلية لفتت الدراسة الى أن ذلك يستلزم احداث تغييرات كثيرة واسعة تشمل نوعية العاملين والأجهزة المستخدمة وطرق الأداء وتوفير البنية الأساسية اللازمة من تقنية وشبكات اتصال ونقل معلومات والموارد البشرية المؤهلة فضلا عن توفير القوانين والتشريعات التي تتلاءم مع أعمال الحكومة المحلية الالكترونية.