المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قرار المحكمة الدستورية العليا فى الطلب رقم 1 لسنــة 26قضائية (تفسير )



الاستاذ
25-07-2009, 03:06 AM
قرار المحكمة الدستورية العليا فى الطلب رقم 1 لسنــة 26قضائية (تفسير )
نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 09 / 03 / 2004

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة المنعقدة يوم الاحد 7 مارس سنة 2004الوافق 16 من المحرم سنة 1425 هجريا
برئاسة السيد المستشار ممدوح مرعى ....................رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على ومحمد على سيف الدين وعلى عوض محمد صالح وانور رشاد العاصى والهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوى . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ......رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ..........أمين السر

اصدرت القرار الاتى
فى الطلب رقم 2 لسنــة 26قضائية (تفسير )
المقدم من السيد المستشار وزير العدل
بتاريخ السادس من يناير 2004 ورد الى المحكمة كتاب السيد المستشار وزير العدل بطلب تفسير نص المادتين الخامسة والثامنة عشرة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب وذلك بناء على طلب السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء . وبعد تحضير الطلب اودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها . وقررت المحكمة اصدار القرار بجلسة اليوم .


المحكمة
بعد الأطلاع على الأوراق ، و المدوالة
حيث ان السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء طلب تفسير نص المادتين الخامسة و الثامنة عشرة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب و التى تنص أولاهما على ان " مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة فى قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، يشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب:
1-ان يكون مصرى الجنسية ، من أب مصرى.
2-ان يكون اسمه مقيدا فى احد جدوال الانتخاب. و الأ يكون قد طرأ عليه سبب يستوجب الغاء قيده طبقا للقانون الخاص بذلك0
3-ان يكون بالغا من العمر ثلاثين سنة ميلادية على الأقل يوم الأنتخاب0
4-ان يجيد القراءاة و الكتابة0
5-ان يكون قد أدى الخدمة العكسرية الإلزامية او اعفى من ادائها طبقا للقانون0
6- الأ تكون قد اسقطت عضويته بقرار من مجلس الشعب او مجلس الشورى بسبب فقد الثقة او الاعتبار أو بسبب الإخلال بواجبات العضوية بالتطبيق لأحكام المادة (96) من الدستور ومع ذلك يجوز له الترشيح فى أى من الحالتين الآتيتين:
(أ) انقضاء الفصل التشريعى الذى صدر خلاله قرار اسقاط العضوية0
(ب) صدور قرار من مجلس الشعب او من مجلس الشورى بالغاء الاثر المانع من الترشيح المترتب على اسقاط العضوية بسبب الإخلال بواجباتها صدر قرار المجلس فى هذه الحالة بموافقة اغلبيية اعضائه بناء على اقتراح مقدم من ثلاثين عضوا، و ذلك بعد انقضاء دور الانعقاد الذى صدر خلاله قرار اسقاط العضوية "0

وتنص ثانيتهما على ان "اذا خلا مكان احد المنتخبين قبل انتهاء مدة عضويته يجرى انتخاب تكميلى لانتخاب من يحل محله و ذلك دون اخلال بحكم الفقرة الأولى من المادة الثالثة من هذا القانون0
واذا كان من خلا مكانه من المعينين عين من حل محله0

وفى الحالتين تستمر مدة العضو الجديد حتى يستكمل مدة عضوية سلفة"
وذلك تأسيسا على ان هذين النصين قد اثارا خلافا فى تطبيقهما وفيما ترتب عليهما من اثار وتضاربت احكام القضاء الإدارى بشأن من له حق الترشيح فى الانتخاب التكميلى الذى يجرى طبقا لنص المادة الثامنة عشرة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب فى الدوائر التى تخلو إعمالا للتفسير الذى انتهت اليه المحكمة الدستورية العليا فيمن تخلف فى شانه احد الشروط التى نصت عليها المادة الخامسة من ذات القانون وسبق فوزه فى الانتخابات، وهل يقتصر الترشيح على من سبق اشتراكهم فى تلك الانتخابات ان يفتح باب الترشيح أمام كل من توافر فيه شروطه وقت اجراء الانتخاب التكميلى، اذا ذهبت بعض أحكام محكمة القضاء الإدارى الى فتح باب الترشيح لكافة المرشحين الذين تتوافر فيهم شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب، اذا كان من تخلفت فيهم تلك الشروط قد قدموا استقالاتهم و قبلها مجلس الشعب وقرر خلو دوائرهم الانتخابية لهذا السبب وأنه لا يجوز للقضاء الإدارى بسط رقابته على قرار مجلس الشعب بقبول استقالة هؤلاء الاعضاء بمقولة انه كان يتعين على المجلس تقرير بطلان عضويتهم الا قبول استقالاتهم ، اذ أن هذا الأمر يتعلق بصحة العضوية و يعد من الأعمال البرلمانية التى لا يجوز للقضاء بسط رقابته عليها إعمالا لمبدأ الفصل بين السلطات، وقد سارت إدارة الفتوى لوزارة الداخلية بمجلس الدولة على ذات الدرب، وانتهى رأيها الى فتح باب الترشيح لكل من تتوافر فيهم شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب حال صدور قرار من ذلك المجلس ببطلان عضوية احد اعضائه وخلو المكان طبقا للمادة (94) من الدستور0

واضاف السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء ان المحكمة الإدارية العليا انتهجت منهجا مخالفا وقضت بأن من فاز فى الانتخابات رغم تخلف احد شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب فى شأنه، ولم يصدر حكم ببطلان عضويته، لا يجوز لمجلس الشعب ان يصدر قرار بقبول استقالته، و انه يتعين الالتفات عن هذه الاستقالة وقرار قبولها وانزال صحيح حكم القانون عند اتخاذ إجراءات إعادة الانتخاب لشغل مثل هذه الدائرة فى ضوء بطلان ترشيح شاغلها بداءة بحيث يقتصر اجراءا الانتخابات التكميلية على من كان مرشحا فى الانتخابات الأولى0
و نتيجة لتضارب تلك الأحكام فقد تباينت قرارات وزارة الداخلية بشأن إجراءات فتح باب الترشيح فى الدوائر التى تجرى فيها انتخابات تكميلية طبقا لنص المادة الثامنة عشرة من قانون مجلس الشعب حال تخلف أحد الشروط التى تطلبها القانون فى مادته الخامسة للترشيح لعضويه ذلك المجلس0
وإزاء اضطراب التفسير و التأويل، و اختلاف التطبيق والرؤى وتضارب الأحكام القضائية بشأن تفسير نص المادتين الخامسة و الثامنة عشرة من قانون مجلس الشعب، ولتعلقهما بحق دستورى بالغ الأهمية هو حق الترشيح لعضويه مجلس الشعب فقد طلب السيد المستشار وزير العدل بناء على كتاب السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء عرض الأمر على هذه المحكمة لإصدار تفسير تشريعى للنصين المذكورين عملا بما تنص عليه المادتان (26) و (33) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 0

وحيث إن المادة (175) من الدستور تنص على ان "تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين و اللوائح وتتولى تفسير النصوص القانونية وذلك كله على الوجه المبين فى القانون" وإعمالا لهذا التفويض نصت المادة (26) من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه على أن
" "تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية، والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقا لأحكام الدستور ، وذلك اذا اثارت خلافا فى التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضى توحيد تفسيرها"0

وحيث ان السلطة المخولة لهذه المحكمة فى مجال التفسير التشريعى، مشروطه بان تكون للنص التشريعى اهمية جوهرية تتحدد بالنظر الى طبيعية الحقوق التى ينظمها ووزن المصالح المرتبطة بها ، وان يكون هذا النص- فوق اهميته - قد اثار عند تطبيقه خلافا حول مضمونه تتباين معه الأثار القانونية التى يرتبها فيما بين المخاطبين بأحكامه على نحو يخل – عملا - بعمومية القاعدة القانونية الصادرة فى شانهم و المتماثلة مراكزهم القانونية بالنسبة اليها و يهدر بالتالى ما تقتضيه المساواة بينهم فى مجال تطبيقها الأمر الذى يحتم رد هذه القاعدة الى مضمون موحد يتحدد على ضوء ما قصده المشرع منها عند اقرارها ضمانا لتطبيقها تطبيقا متكافئا بين المخاطبين بها0

وحيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولايتها فى مجال ممارستها لأختصاصها بالنسبة الى التفسير التشريعى تقتصر على تحديد مضمون النص القانونى محل التفسير لتوضيح ما أبهم من الفاظه وذلك من خلال استجلاء ارادة المشرع ، وتحرى مقصده منه ، والوقوف على الغاية التى يستهدفها من تقريره إياه0

وحيث إن البين من استقراء نص المادة الخامسة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المطلوب تفسيره انه قد عدد الشروط اللازم توافرها فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب والتى بلغت ستة شروط ، وأن عبارته فى بيان هذه الشروط جاءات واضحة الدلالة لا غموض فيها و لا ابهام كما ان ما تعلق منه بالبند رقم (5) سبق أن تناولته المحكمة الدستورية العليا بالتفسير فى طلب التفسير رقم (1) لسنة 24 قضائية " تفسير" ورأت المحكمة ان عبارة هذا البند واضحة الدلالة على اشتراط اداء الخدمة العسكرية الإلزامية او الإعفاء منها وفقا لأحكام القانون فيمن يرشح لعضوية مجلس الشعب، و قد خلت الأوراق مما يفيد قيام خلاف فى تطبيق هذا النص بعد ممارسة هذه المحكمة لولايتها فى فى اصدار تفسير تشريعى ملزم لعبارته، ومن ثم فإن طلب تفسيره يكون غير مقبول0

وحيث إن الشرطين اللذين تطلبهما المشرع لقبول طلب التفسير قد توافرا بالنسبة لصدر المادة الثامنة عشرة من قانون مجلس الشعب المشار اليه فيما تنص عليه من انه " اذا خلا مكان احد المنتخبين قبل انتهاء مدة عضويته يجرى اتنخاب تكميلى لانتخاب من يحل محله" ذلك ان هذا النص قد اثار خلافا فى تطبيقه بين بعض دوائر محكمة القضاء الإدارى من ناحية والمحكمة الإدارية العليا من ناحية اخرى ، اذ فى حين رأت الأولى فتح باب الترشيح لجميع المرشحين فى الدوائر التى تخلو لتخلف احد الشروط التى نصت عليها المادة الخامسة من قانون مجلس الشعب اذا كان من تخلفت فيهم شروط الترشيح قد قدموا استقالاتهم وقبلها مجلس الشعب وقرر خلو دوائرهم لهذا السبب وشايعتها ادارة الفتوى لوزارة الداخلية فى هذا الرأى وافتت بفتح باب الترشيح لكل من توافرت فيه شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب فى حالة خلو مكان احد المنتخبين اياُ كان سبب وطبيعة هذا الخلو، اتجهت المحكمة الادارية العليا وجهة اخرى مناقضة بقصرها اجراء الانتخابات التكميلية على من كان مرشحا فى الانتخابات الأولى تأسيسا على أنه لا يجوز قبول إستقالة العضو الذى فاز فى الانتخابات رغم تخلف احد شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب فى شأنه ، ولا ان ترتب أيه آثار على هذه الإستقالة ، وان انزال صحيح حكم القانون عند اتخاذ اجراءات الانتخابات التكميلية ، يقتضى قصرها على من كان مرشحا فقط مع من وصمت عضويته بالبطلان ، وقد انعكس هذا الخلاف على وزارة الداخلية، فتضاربت قراراتها فى هذا الشأن، كما ان النص محل طلب التفسير انتظمه القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب الذى يعد احد القوانين المكملة للدستور و يتعلق بممارسة حق دستورى على جانب كبير من الاهمية هو حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب، ومن ثم فإن طلب تفسيره يكون مقبولا0
وحيث ان هذه المحكمة فى مجال تحديدها مدلول النص التشريعى محل التفسير تلجأ الى تحرى إرادة المشرع كشفا عن مقصده منه و الذى يفترض ان يكون ذلك النص معبرا عنه و تسعتين المحكمة فى سبيل الوصول الى هذه الغاية بالتطور التشريعى للنص المطلوب تفسيره وكذا باعماله التحضيرية الممهدة له وحيث انه يبين من استقصاء التطور التشريعى للنص محل التفسير انه كان يجرى فى اصل نصه الوارد بالقانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب على ان :
"اذا لم يرشح فى الدائرة الانتخابية اكثر من شخصين احدهما على الأقل عامل او فلاح اجرى الانتخاب فى معياده، ويعلن انتخاب المرشح اذا حصل على الأغلبية المطلقة من الأصوات الصحيحة التى اعطت فى الانتخاب بشرط الأ يقل عدد هذه الأصوات عن (20%) من مجموع الناخبين"0

وبصدور القانون رقم 114 لسنة 1983 متبينا الأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة الحزبية مع التمثيل النسبى فى انتخابات مجلس الشعب تم تعديل بعض احكام القانون رقم 38 لسنة 1972 و شمل التعديل نص المادة الثامنة عشرة ليصبح كالتالى:

"اذا خلا مكان احد الأعضاء المنتخبين قبل انتهاء مدة عضويته حل محله احد الأعضاء الأصليين الذى لم يحل دوره فى العضوية نتيجة عدد المقاعد التى حصلت عليها قائمته فى الانتخابات فإذا لم يوجد اعضاء اصليون حل محل من انتهت عضويته العضو الاحتياطى و فى الحالتين يكون حلول العضو ترتيب ورود اسمه فى القائمة التى انتخبت و بذات صفة سلفه .
و تستمر مدة العضو الجديد حتى يستكمل مدة عضوية سلفه"0
واذ رؤى العدول عن نظام الانتخاب بالقائمة فقد صدر القانون رقم 188 لسنة 1986 مقررا الجمع بين نظام الانتخاب بالقائمة الحزبية و نظام الانتخاب الفردى، و تم تعديل المادة الثامنة عشرة من القانون رقم 38 لسنة 1972 المشار اليه ليصبح حكمها متسقا مع النظام الجديد فأصبح نصها كالتالى :
"اذا خلا مكان احد الأعضاء المنتخبين قبل انتهاء مدة عضويته يجرى انتخاب تكميلى بذات الطريقة التى تم بها انتخاب العضو الذى خلا مكانه0

واذا كان العضو الذى خلا مكانه من بين المنتخبين بقائمة حزبية اقتصر حق الترشيح على الاحزاب الممثلة بالمجلس عن طريق الانتخاب بالقوائم ، و يتعين فى جميع الأحوال مراعاة نسبة الخمسين فى المائة المقررة للعمال و الفلاحين عن كل دائرة على حدة و تستمر مدة العضو الجديد حتى يستكمل مدة عضويه سلفه ، على ان يعلن فوز القائمة التى تحصل على اكبر عدد من الاصوات الصحيحة متى كان المرشح لمقعد واحد و الإ طبق حكم المادة السابعة عشرة "0
وكان صدر هذه المادة قد ورد فى مشروع القانون المعروض على مجلس الشعب نصا على ان:
"اذا خلا مكان احد الاعضاء المنتخبين قبل انتهاء مدة عضويته اعيد الانتخاب بذات الطريقة التى تم بها انتخاب العضو الذى خلا مكانه"
وقد رؤى استبدال عبارة (يجرى انتخاب تكميلى) بعبارة (اعيد الانتخاب) ، بناء على اقتراح من احد اعضاء مجلس الشعب بعد المناقشات التى ابداها بعض الأعضاء لدى تعليقهم على نص المادة الثامنة عشرة والتى ابدوا خلالها ان الأمر فى الحالة المعروضة لا يتعلق بإعادة الانتخاب من جديد وانما انتخاب تكميلى يجرى بعد خلو مكان العضو0

واذ عرض امر المادة الخامسة مكررا من القانون رقم 38 لسنة 1972 على المحكمة الدستورية العليا والتى كانت تنظم كيفية انتخاب اعضاء مجلس الشعب وذلك عن طريق الجمع فى كل دائرة انتخابية بين نظام الانتخاب بالقوائم الحزيبة و نظام الانتخاب الفردى، قضت بجلستها المنعقدة فى 19 مايو سنة 1990 بعدم دستورية تلك المادة فيما تضمنته من النص على ان يكون لكل دائرة عضو واحد يتم إنتخابه عن طريق الانتخاب الفردى ويكون انتخاب باقى الأعضاء الممثلين للدائرة عن طريق الانتخاب بالقوائم الحزبية و تنفيذا لذلك الحكم، وفى ضوء ما أسفرت عنه التجارب رؤى العودة الى نظام الانتخاب الفردى الذى عايشته الحياة النيابية فى مصر، و اعتادت عليه امدا طويلا ومن ثم كان حتما مقضيا ان يتم تعديل احكام القانون رقم 38 لسنة 1972 لإلغاء التنظيم الخاص بالجمع بين نظام الانتخاب بالقائمة ونظام الانتخاب الفردى فى اطار واحد فصدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 201 لسنة 1990 متضمنا تعديل بعض احكام قانون مجلس الشعب و منها المادة الثامنة عشرة التى تنظم حالة خلو مكان عضو مجلس الشعب والتى اصبح نصها كالتالى :
"اذا خلا مكان احد المنتخبين قبل انتهاء مدة عضويته يجرى انتخاب تكميلى لانتخاب من يحل محله وذلك دون إخلال بحكم الفقرة الأولى من المادة الثالثة من هذا القانون واذا كان من خلا مكانه من المعينين عين من يحل محله0
وفى الحالتين تستمر مدة العضو الجديد حتى يستكمل مدة عضوية سلفه"0
وقد ابانت المذكرة الإيضاحية لمشروع قرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار اليه ان هذا التعديل قد اقتصر على ما يجعل حكم المادة المذكورة متسقا مع نظام الانتخاب الفردى بعد حذف ما يتعلق بالتنظم الخاص بخلو مكان عضو من بين المنتخبين بقائمة حزيبة0

ولدى عرض قرار رئيس الجمهورية بالقانون السالف الذكر على مجلس الشعب لم تجر بشأن النص محل التفسير اية مناقشات بين اعضائه تعين على فهم المراد منه، و انما وافق المجلس عليه مع نصوصه الأخرى بالصياغه التى افرغ فيها بجلسته المنعقدة فى 29 من ديسمبر 1990 0

وحيث ان التطور التشريعى للنص محل التفسير وكذا مذكرته الايضاحية لم يفصحا عن بيان قصد المشرع من اقراره سوى ما اسفرت عنه مناقشات مجلس الشعب لدى عرض مشروع القانون رقم 188 لسنة 1986 من استبدال (يجرى انتخاب تكميلى ) بعبارة (اعيد الانتخاب) التى وردت بالمشروع وذلك تأسيسا على أن الأمر لا يتعلق بإعادة انتخاب قد تم من قبل وانما هو انتخاب تكميلى لانتخاب عضو جديد بدلا من العضو الذى خلا مكانه ومن ثم اصبح لزاما على هذه الحكومة وهى فى مقام تفسيرها للنص المشار اليه ان تفسره بما لا يخرجه عن المعنى الذى يبين من ظاهر عبارته. اذا انها وحدها التى يتعين التعديل عليها و لا يجوز العدول عنها الى سواها الإ اذ1 كان التقيد بحرفيتها يناقض اهدافا واضحة ومشروعة سعى اليها المشرع ، وبمراعاة ان اختصاص هذه المحكمة بتفسير النصوص التشريعية لا يخولها حق مراقبة شرعيتها الدستورية وانما هى تكشف عن ارادة المشرع دون تقييم لها، ويقتصر عملها على رد النصوص القانونية الى ارادة المشرع و حملها عليها سواء كان مضمونها متفقا مع احكام الدستور ام مناقضا لها0

وحيث ان النص التشريعى محل طلب التفسير تجرى عبارته على انه:

"اذا خلا مكان احد المنتخبين قبل انتهاء مدة عضويته يجرى انتخاب تكميلى لانتخاب من يحل محله 000"
وحيث ان من المستقر فى اصول التفسير انه اذا كانت عبارة النص واضحة الدلالة فلا يجوز تأويلها بما يخرجها عن معناها المقصود منها , أو الانحراف عنها بدعوى تفسيرها , كما انها اذا جاءت عامة فإنها تجرى على إطلاقها , مالم يوجد و ما بقيدها او يخصص حكمها .
وحيث ان الظاهر من عبارة النص محل التفسير انة إذا خلا مكان احد المنتخين قبل انتهاء مدة عضويتة بمجلس الشعب , فإنه يتعين إجراء انتخاب تكميلى لانتخاب من يحل محله ، وقد وردت عبارتا "اذا خلا مكان" و " يجرى انتخاب تكميلى " عامتين ليس فيهما تخصيص لحكميهما، فإن عبارة "اذا خلا مكان" تشمل جميع حالات خلو مكان عضو مجلس الشعب ايا كان سبب هذا الخلو، كما ان عبارة الانتخاب التكميلى لا تعنى سوى الانتخاب الذى نظم قانون مجلس الشعب اجراءاته و التى تبدأ بتقديم المرشحين طلباتهم الى مديرية الأمن بالمحافظة التى يرغبون فى الترشيح لإحدى دوائرها ، مصحوبة بالأوراق و المستندات التى تطلب القانون تقدميها لإثبات توافر شروط الترشيح ثم اعلان كشف المرشحين بعد الفصل فى الإعتراضات المقدمة على تلك الترشيحات، واجراء عملية الاقتراع التى تتمثل فى ادلاء الناخبين بأصواتهم لاختيار من يرونه صالحا لتمثيلهم ثم فرز الاصوات و اعلان نتيجة الانتخاب0
وحيث انه لا يجوز صرف عبارة النص محل التفسير عن معناها الظاهرى على النحو السالف بيانه، وتفسيرها قسرا واعتسافا على نحو يؤدى الى انحسار حكمها عن حالة العضو الذى يخلو مكانه لبطلان عضويته لعدم استيفائه احد شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب، ولا ان يختص ذلك العضو بحكم خاص بكيفية اجراء انتخاب من يحل محله، بحيث يتم قصر حق الترشيح لشغل الدائرة التى خلت لبطلان عضويته على من قد تزاحم من المرشحين على شغل مقعد هذه الدائرة وقت اجراء الانتخابات الأولى، ذلك ان النص العام لا يخصص الا بدليل، ولا يقيد المطلق الا بقرينة ، فإذا ما انتقى ذلك الدليل وتلك القرينة ، فإنه لا يجوز اسباغ معنى اخر على النص التشريعى والا كان تأويلا له غير مقبول، يؤيد ذلك ما يلى :

أولا- ان حقى الترشيح و الانتخاب من الحقوق الأساسية التى كفلها الدستور، وهما باعتبارهما كذلك لا يجوز المساس بهما ، او تفسير النصوص التشريعية التى تنظمهما على نحو يؤدى الى الأنتفاص من محتواهما، بل يتعين تفسيرها تفسيرا ضيقا يؤدى الى عدم مصادرة حق الناخبين فى اختيار المرشح الذى يرون انه اهلا لتمثيلهم فى مجلس الشعب ، وفتح باب الترشيح امام كل من يرغب فى الترشيح لعضوية ذلك المجلس و تحقق ذلك يدعم حقى الانتخاب و الترشح معا ، اما قصره على من كان مرشحا فى الانتخابات الأولى فإنه يمثل عدوانا على الحق فى الترشيح اذ يحجب كل من كان غير مرشح من قبل عن التقدم للترشيح ، وفضلا عما فيه من اعتداء على حق الناخبين فى اختيار ممثليهم ، اذ قد يفرض عليهم اختيار مرشح رفضوا منحه اصواتهم من قبل تقديرا منهم بأنه ليس جديرا بتمثيلهم فى مجلسهم النيابى او بسبب اختلافه معهم فى توجهاته السياسية0

ثانيا- ان القيود التى تفرض على حقى الانتخاب والترشيح ، لا تتقرر اجتهادا او استنباطا او قياسا بل يتعين ان يكون مصدرها نص صريح واضح وجلى يفرض مثل هذه القيود - و بغض النظر عن مدى تعارضها مع احكام الدستور - و القول بقصر الترشيح على من كان مرشحا فى الانتخابات الأولى يتضمن وضع قيد على حق الترشيح بغير نص واضح الدلالة يجيزه كما ان فيه تخصيص حكم لحالة محددة - هى حالة بطلان العضوية – بالرغم من عبارة النص محل التفسير واضحة فى انصراف حكمها ليستغرق جميع حالات خلو مكان عضو مجلس الشعب، سواء كان هذا الخلو بسبب الأستقالة او الوفاة او بطلان العضوية او إسقاطها 0

ثالثا - ان القول بقصر دائرة المرشحين على من سبق ترشيحهم فى الانتخابات التى افرزت العضو الذى تقرر بطلان عضويته يؤدى بالضرورة الى القول بقصر عملية الادلاء بأصوات الناخبين على من كان منهم مدرجا بالكشوف المعدة فى ذلك الوقت وذلك بالرغم من انه قد يطرأ على بعضهم ما يوجب الغاء قيده وهو قول لم يقل به احد كما ان هذا القول يؤدى ايضا الى حرمان من تم قيده بكشوف الناخبين بعد ذلك التاريخ من ممارسة حقه فى انتخاب ممثله فى المجلس التشريعى هو ما لا يجوز التسليم به لما يمثله من عدوان على حق الانتخاب0

رابعا- ان القول بغلق دائرة الترشيح على من كان مرشحا من قبل فى الانتخابات الأولى قد يؤدى الى نتيجة لا يمكن قبولها او التسليم بها وذلك فى حالة ما اذا كان المرشح الذى ابطلت عضويته من العمال او الفلاحين وكانت قائمة المرشحين فى ذلك الوقت خالية من اخرين من ذات الصفة ففى هذه الحالة اما ان يتم اختيار عضو اخر من الفئات بدلا من العضو الذى ابطلت عضويته رغم اختلاف الصفة بالمخالفة لأحكام الدستور وقانون مجلس الشعب اللذين تطلبا ان يكون نصف اعضاء مجلس الشعب على الأقل من الفلاحين و العمال او انه ازاء هذه الصعوبة العملية - لا يتم اجراء انتخاب عضو اخر محل الذى ابطلت عضويته وقد يؤدى ذلك الى نقص عدد اعضاء مجلس الشعب عن العدد الذى تطلبه الدستور وقانون المجلس واللذين يشترطان ألا يقل هذا العدد عن ثلاثمائة و خمسين عضوا او ان يفتح باب الترشيح فى هذه الدائرة كى يتقدم مرشحون جدد من العمال والفلاحين لاختيار احدهم وفى هذه الحالة يتم فتح باب الترشيح فى بعض الدوائر الانتخابية امام جميع المرشحين وحجبه عن غيرهم فى دوائر اخرى ممن يتم قصر الترشيح فيها على من سبق دخولهم فى الانتخابات الأولى بالمخالفة لصريح دلالة النص محل التفسير و الذى يقضى بفتح باب الترشيح امام كل من يرغب فى التقدم له وقت اجراء الانتخاب التكميلى0

فلهذه الأسباب
و بعد الاطلاع على صدر نص المادة الثامنة عشرة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب

قررت المحكمة
ان صدر نص المادة الثامنة عشرة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شان مجلس الشعب يعنى انه اذا خلا مكان احد المنتخبين قبل انتهاء مدة عضويته بسبب الاستقالة او الوفاة او بطلان العضوية او اسقاطها يجرى انتخاب تكميلى لانتخاب من يحل محله وذلك بفتح باب الترشيح امام جميع من تتوافر فى شأنهم شروط الترشيح لعضوية مجلس الشعب وقت اجراء الانتخاب التكميل
منقول