المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عدم دستورية الفقرة الاخيرة من المادة 155 من قانون الزراعة



الاستاذ
25-07-2009, 02:37 AM
قضية رقم 64 لسنة 19 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

مبادئ الحكم: جنائي - جنائي - قانون
نص الحكم
--
باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا



بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 9مايو سنة 1998 الموافق 13 المحرم سنة 1419هـ.

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : سامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله.

وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / حمدى أنور صابر أمين السر



أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 64 لسنة 19 قضائية "دستورية".

المقامة من

السيد / إبراهيم أحمد إبراهيم الخولى

ضد

1- السيد / رئيس الجمهورية

2- السيد / رئيس مجلس الوزراء

3- السيد المستشار / وزير العدل

4- السيد الدكتور وزير الزراعة واستصلاح الأراضى



الإجراءات

فى الثلاثين من مارس سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلبا للحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 155 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 فيما تنص عليه من عدم جواز الحكم بوقف تنفيذ عقوبتى الحبس والغرامة المنصوص عليهما بفقرتها الأولى.

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها ·

ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.



المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعى بأنه فى 1/10/1995 بدائرة أشمون، قام بعمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية دون الحصول على ترخيص من الجهة المختصة، وقدمته للمحاكمة فى قضية الجنحة رقم 2357 لسنة 1995 مستعجل أشمون؛ طالبة عقابه بالمادتين 151 و 155 من القانون رقم 116 لسنة· 1983 المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1985.



وبتاريخ 8/12/1996 قضت محكمة جنح أشمون بحبس المدعى شهرا، وتغريمه خمسمائة جنيه · استأنف المدعى هذا الحكم برقم 3827 لسنة 1997 جنح مستأنف شبين الكوم. وأثناء نظر استئنافه دفع المدعى بعدم دستورية المادة 155 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 116 لسنة 1983. وبعد تقديرها جدية دفعه، أذنت محكمة الموضوع للمدعى بإقامة دعواه الدستورية فأقامها.



وحيث إن الفقرة الثانية من المادة 151 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، تحظر على مالك الأرض الزراعية أو نائبه أو حائزها بأية صفة، ارتكاب أى فعل أو الامتناع عن أى عمل من شأنه تبوير الأراضى الزراعية، أو المساس بخصوبتها.



كما تنص المادة 155 من هذا القانون- المطعون على فقرتها الأخيرة- على مايأتى :

"يعاقب على مخالفة حكم المادة 151 من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد عن ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة.

······································.

وفى جميع الأحوال لايجوز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة · ولوزير الزراعة قبل الحكم فى الدعوى أن يأمر بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإدارى وعلى نفقة المخالف".





وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بالفقرة الأخيرة من المادة 155- المشار إليها- فيما نصت عليه من عدم جواز الحكم بوقف تنفيذ عقوبتى الحبس والغرامة المنصوص عليهما بفقرتها الأولى.



وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه- محددا نطاقا على النحو المتقدم- مخالفته لنصوص المواد 86 و119/1 و165و166 من الدستور، وذلك بما انطوى عليه من افتئات على الاختصاص المقرر دستوريا للسلطة القضائية؛ بحسبان أن وقف تنفيذ العقوبة جزء من تفريدها.



وحيث إن قضاء هذه المحكمة، قد جرى على أن الأصل فى العقوبة هو تفريدها لاتعميمها· وأن تقرير استثناء من هذا الأصل- أيا كانت الأغراض التى يتوخاها- مؤداه أن المذنبين جميعهم تتوافق ظروفهم، وأن عقوبتهم بالتالى يجب أن تكون واحدة لاتغاير فيها، وهو مايعنى إيقاع جزاء فى غير ضرورة بما يفقد العقوبة تناسبها مع وزن الجريمة وملابساتها؛ وبما يقيد الحرية الشخصية دون مقتض. ذلك أن مشروعية العقوبة من زاوية دستورية؛ مناطها أن يباشر كل قاض سلطته فى مجال التدرج بها وتجزئتها، تقديرا لها، فى الحدود المقررة قانونا · فذلك وحده الطريق إلى معقوليتها وإنسانيتها جبرا لآثار الجريمة من منظور موضوعى يتعلق بها وبمرتكبها.



وحيث إن السلطة التى يباشرها القاضى فى مجال وقف تنفيذ العقوبة، فرع من تفريدها؛ تقديرا بأن التفريد لاينفصل عن المفاهيم المعاصرة للسياسة الجنائية، ويتصل بالتطبيق المباشر لعقوبة فرضها المشرع بصورة مجردة، شأنها فى ذلك شأن القواعد القانونية جميعها؛ وأن إنزالها "بنصها" على الواقعة الإجرامية محل التداعى، ينافى ملاءمتها لكل أحوالها وملابساتها؛ بما مؤداه أن سلطة تفريد العقوبة- ويندرج تحتها الأمر بإيقافها- هى التى تخرجها من قوالبها الصماء، وتردها إلى جزاء يعايش الجريمة ومرتكبها، ولا ينفصل عن واقعها.



وحيث إن تناسب العقوبة مع الجريمة ومرتكبها، إنصافا لواقعها وحال مرتكبها، يتحقق بوسائل متعددة، من بينها تلك التى يجريها القاضى- فى كل واقعة على حدة- بين الأمر بتنفيذها أو إيقافها؛ وكان المشرع- بالفقرة الأخيرة من المادة 155 المطعون عليها -قد جرد القاضى من السلطة التى يقدر بها لكل جريمة عقوبتها التى تناسبها بما يناقض موضوعية تطبيقها؛ وكان لايجوز للدولة- فى مجال مباشرتها لسلطة فرض العقوبة صونا لنظامها الاجتماعى- أن تنال من الحد الأدنى لتلك الحقوق التى لايطمئن المتهم فى غيابها إلى محاكمة منصفة، غايتها إدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة وفقا لمتطلباتها التى بينتها المادة 67 من الدستور؛ وكان من المقرر أن "شخصية العقوبة وتناسبها مع الجريمة محلها" مرتبطتان "بمن يكون قانونا مسئولا عنها ارتكابها" على ضوء دوره فيها، ونواياه التى قارنتها، ومدى الضرر الناجم عنها، ليكون الجزاء عنها موافقا لخياراته بشأنها؛ وكان تقدير هذه العناصر جميعها، داخلا فى إطار الخصائص الجوهرية للوظيفة القضائية باعتباره من مكوناتها؛ فإن حرمان من يباشرونها من سلطتهم فى مجال تفريد العقوبة بما يوائم "بين الصيغة التى أفرغت فيها ومتطلبات تطبيقها فى حالة بذاتها" مؤداه بالضرورة أن تفقد النصوص العقابية اتصالها بواقعها، فلاتنبض بالحياة، ولايكون إنفاذها "إلاعملا مجردا يعزلها عن بيئتها" دالا على قسوتها أو مجاوزاتها حد الاعتدال، جامدا فجا منافيا لقيم الحق والعدل.



وحيث إن النص المطعون فيه- وعلى ضوء ما تقدم- يكون قد أهدر- من خلال إلغاء سلطة القاضى فى تفريد العقوبة- جوهر الوظيفة القضائية؛ وجاء منطويا كذلك على تدخل فى شئونها؛ مقيدا الحرية الشخصية فى غير ضرورة؛ ونائيا عن ضوابط المحاكمة المنصفة؛ وواقعا بالتالى فى حمأة مخالفة أحكام المواد 41، 67، 165، 166 من الدستور.



فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 155 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، وذلك فيما نصت عليه من عدم جواز وقف تنفيذ عقوبتى الحبس والغرامة المنصوص عليهما بالفقرة الأولى من هذه المادة، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة

منقول