المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسباب ومصادر جريمة تبيض الاموال



نورالصبايا
09-07-2009, 08:22 PM
تتعدد وتختلف أسباب تبييض الأموال بتعدد واختلاف مصادرها

أسباب تبييض الأموال :
يمكن إيجاز أسباب تبييض الأموال المختلفة والمتعددة فيما يلي :
-رغبة المجرم الأثيم بغسل أمواله في إظهار تفوقه وذكائه ونبوغه في خداع المجتمع، وإلى جعل المجتمع يخضع لرغباته وينزل عند إرادته، وأن يجعل أفراده الشرفاء يقفون عند أبوابه ويتلهفون من أجل خدمته والارتماء عند قدميه استجداء لرضائه، وطلبا لإحسانه وسعي كل منهم إلى التقرب إليه. إضافة إلى رغبته في التنصل من عالم الجريمة، وما قام بارتكابه من جرائم سابقة أدت إلى هذه الثروة التي يرغب في تبييضها،

ومن ثم فإنه يرغب في قطع الصلة ما بين الثروة المخفقة، ومابين مصدرها الإجرامي حتى ينعم بأمان بالوضع الإجتماعي الجديد الذي يعيش فيه بدلا من الازدراء
-التسابق بين البنوك لجذب المزيد من الأموال و اكتساب العملاء، وزيادة معدلات الأرباح من خلال فروق أسعار الفائدة الدائنة، وكذلك الصرف الأجنبي وكل ما يرتبط بالعولمة والمنافسة غير الشريفة بين البنوك، كما حدث لبنك انترا في لبنان في الستينات وبنك آل خليفة في الجزائر عام 2003 و غيرهما

-الفساد الإداري إذ يقوم بعض المسؤولين من مختلف بلاد العالم باستغلال سلطاتهم للحصول على عمولات رشاوى مقابل تمرير صفقات معينة، أوإعطاء تراخيص حكومية لبدئ نشاط استثماري، أو للحصول على الخدمات العامة مثل الكهرباء والتليفونات والمياه وغيرها

-ارتفاع معدلات الضرائب والرسوم على الأنشطة الاقتصادية، ويؤدي ذلك إلى محاولة البعض التهرب من هذا العبئ الضريبي خاصة إذا ساد المجتمع الشعور بأن حصيلة الضرائب لا تنفق في المنافع العامة، ولا توجه إلى الاستخدامات السليمة أو أنه لا توجد عدالة في توزيع الدخل القومي بشكل عام

-تباين التشريعات وقواعد الإشراف و الرقابة بين الدول المختلفة، مما يفتح المجال لوجود بعض الثغرات التي تستطيع أن تنفذ منها هذه الأموال المغسولة والتي يتم تنفيذها من خلال خبراء متخصصين ومحترفين


المطلب الثاني: مصادر تبييض الأموال.:

تتعدد مصادر الأموال الغير المشروعة بتعدد الأفعال الجرمية والتي يصعب حصرها في إطار أو عدد معين، وقد جاء في تقرير لجنة العمل
الثامن أن أهم هذه المصادر هي تهريب المخدرات، الجرائم fatf المالية، المراباة، الخطف، السرقة، بالإضافة إلى مصادر أخرى يمكن أن
تنتج أموالا غير مشروعة وسنستعرض هذه المصادر كمايلي:

1-تجارة المخدرات :
تعتبر تجارة المخدرات من أهم عمليات غسيل الأموال نظرا لضخامة المردود المادي لهذه التجارة، وتعتبر عمليات غسيل الأموال التي
قام بها الرئيس البنمي المخلوع " نوروييغا" من أشهر عمليات الغسيل المتعلقة بتجارة المخدرات، حيث سمح لعصابات المخدرات الدولية في مدينة مدلين الكولمبية باستخدام بنما كمحطة ترانزيت لتجارة المخدرات مقابل الحصول على مبالغ مالية ضخمة يتم إيداعها في البنوك العالمية لإجراء

عمليات الغسيل، وقد تم اعتقال "نورييغا" بعد غزو الولايات المتحدة الأمريكية لبلاده، وقد ساهم بنك الاعتماد والتجارة الدولية لمدينة فلوريدا في تسهيل إيداع أموال المخدرات المنقولة إلى أمريكا، كما تم الكشف في فرنسا عن اشتراك بنك "ناسيونال دي باري "في عمليات تبييض أموال تجارة المخدرات من خلال فرع البنك في مدينة مارسيليا الفرنسية والذي أودع فيه جزء من ثروة "نوروييغا " كما كان البنك يقوم بتحويل جزء من أموال تجارة المخدرات لحساب زوجة أحد المتهمين في عصابات التهريب الدولي
للمخدرات .

2-الرشوة:
تعتبر الرشوة من أكثر الجرائم التي يمكن أن تؤدي إلى الحصول على أموال طائلة غير مشروعة، تصبح مصدرا من مصادر الأموال المراد
تبييضها، وقد جرمت القوانين على اختلافها الرشوة، وفرضت عقوبات عند ارتكابها تتراوح بين الحبس والغرامة

3-التهريب الضريبي :
تعتبر جرائم التهريب الضريبي من المصادر المهمة في جني أموال طائلة تكون هدفا لعمليات غسيل الأموال، حيث يتجه المهربون إلى إيداع
أرباحهم في المصارف الأجنبية لتكون بعيدة عن أعين مراقبي الضرائب وبمنأى عن إمكانية ملاحقتها وتجريمها ومصادرتها
4-الاختلاس:

تعتبر جرائم اختلاس المال العام من أهم الجرائم المرتبطة بالفساد الإداري، فضلا عن ارتباطها بعمليات تبييض الأموال إذ يلجأ المختلس إلى
إيداع الأموال التي يختلسها في بنوك أجنبية خارج البلاد تمهيدا لإعادتها مستقبلا إلى البلاد بصورة مشروعة، وتجد الإشارة هنا إلى أن معظم جرائم الإختلاس في العالم الثالث تجري على أموال المعونات الإقتصادية من الدول الصديقة، إذ يفترض بعض المسؤولين إن هذه الأموال أموال مجانية ويجب الحصول على أكبر قدر منها، وبالتالي تصبح هذه الأموال محلا للغسل

5-جرائم أصحاب الياقات البيضاء:
تعرف جرائم أصحاب الياقات البيضاء بأنها الجرائم التي تقترف من قبل أشخاص لهم مكانة عالية في المجتمع، وذلك من خلال قيامهم بأعمالهم المهنية، فجرائم أصحاب الياقات البيضاء هي جرائم طبقة إجتماعية مهنية بالذات تستغل وضعها الطبقي في الحصول على منفعة شخصية بوسائل غير قانونية ليس من السهل إكتشافها من قبل السلطات المختصة نظرا لوضع هذه الطبقة والإمكانيات المتوفرة لديها لإخفاء جرائمها. والتهرب من التوقيف والمحاكمة، وتظهر خطورة جرائم أصحاب الياقات البيضاء في مجال غسيل الأموال من خلال القدرة على إخفاء أو تمويه مصدر الأموال والمداخيل الناتجة عن جرائمهم

6- جرائم السياسيين :
ترتبط جريمة غسيل الأموال بالفساد السياسي الذي يقترف بإستغلال النفوذ لجمع الثروات الباهضة، ثم تهريب الأموال للخارج لغسلها ومن ثم إعادتها ثانيا بصورة مشروعة، إذ يستغل بعض السياسيين مناصبهم بطرق غير مشروعة لتحقيق مآرب شخصية وذلك تحت ستار المصلحة العامة، ومن الجرائم السياسية الشهيرة في العالم قضية رئيس الوزراء السابق "آلان جوبيه" الذي أتهم بالحصول على شقة له ولأسرته بإيجار منخفض مملوكة لبلدية باريس عندما كان مديرا للمالية


وأجرى فيها إصلاحات دفعت تكاليفها من أموال البلدية أي من أموال دافعي الضرائب، وفي باكستان قضت المحكمة "روالبندي" بسجن رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة "بنازير بوتو" وزوجها بالسجن خمس سنوات وبغرامة قدرها 68 مليون دولار بعد إتهامهما بالفساد كما قضت المحكمة بعدم أهلية "بوتو" لتولي أي منصب عام وبمصادرة أملاكها