المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماهى جريمة تبييض الاموال؟



نورالصبايا
09-07-2009, 08:12 PM
تعتبر ظاهرة تبييض الأموال مظهرا من مظاهر الجريمة المنظمة التي تتضمن على العموم، الفساد المالي والإداري في المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة، وكذا قطاع الإدارات الحكومية حيث تفاقمت هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة تبعا للعولمة
السياسية والاقتصادية وتكنولوجيا المعلومات والاتصال، وقد سارعت ظاهرة مكافحة هذه الآفة لما تحمله من خصائص و مؤشرات وآليات متعددة وهذا لتعدد مراحلها وأسبابها ومصادرها،


مفهوم تبييض الأموال وخصائصه وأركانه
تعد جريمة غسيل الأموال من الجرائم المتغيرة المتعددة الوجوه، وهي جريمة ماكرة تجيد التغير والتلون، تقوم على الخداع والزيف والتخفي والتستر واكتساب صفات جديدة.

المطلب الأول : مفهوم تبييض الأموال

على الرغم من أن جريمة غسيل الأموال قديمة قدم التاريخ، إلا أن مفهومها اكتسب طابعا مراوغا وخصائص وصفات ملتبسة وغامضة، ساعد على ذلك أن هذا النوع من الإجرام يمارسه بعض من أصحاب السلطة والنفوذ من الطبقة العليا من المجتمع، ومع تطور عمليات غسيل الأموال نشأت فئة من الجرمين. تخصصت في هذه العمليات واحترفت ممارستها. وسعيا للوصول إلى فهم الظاهرة ارتأينا أخذ تعار يف نراها أكثر تعبيرا عن هنه الظاهرة:
1/ التعريف الأول:

يقصد بغسيل الأموال تحقيق الأرباح من أموال مستخدمة أو ناتجة عن نشاط جرمي يمكن إظهاره على انه نشاط قانوني

2/التعريف الثاني:

يعني مصطلح غسيل الأموال أن هذه الأموال قذرة إذا بقيت في أيدي حائزيها، حيث أن ذلك يؤدي إلى كشف نشاطها الإجرامي، وبالتالي فان
غسيل الأموال هو محاولة من هؤلاء الأشخاص المجرمين لإخفاء الأصل غير الشرعي لهذه الأموال كي يوجه إلي الاستثمار في أعمال إقتصادية بعيدة كل البعد عن الأعمال غير الشرعية التي تحصلت منها هذه الأموال

3/ التعريف الثالث:
غسيل الأموال هو عبارة عن جريمة بيضاء عابرة للحدود الدولية وبشكل منظم يقوم بمقتضاها أحد الأشخاص بسلسلة من العمليات المالية
المتلاحقة على هذه الأموال القذرة والوسخة، والتي تمنعها تشريعات دولة هذا الشخص، حيث يستعين بوسطاء كواجهة للتعامل مشغلا حالات التسبب والتعفن الإداري وإشكالية الحسابات المصرفية وتأمين هذه الأموال من المتابعة القانونية والأمنية .


المطلب الثاني : خصائص تبييض الأموال

تتميز عمليات غسيل الأموال بالخصائص التالية :

- تتميز عمليات غسيل الأموال بسرعة الانتشار الجغرافي في ظل العولمة، إذ بعد أن كانت مرتكزة في عدد قليل من البلدان نجد أنها تغلغلت في غالبية البلدان وخاصة ما يعرف بالجنات الضريبية، ونذكر أن أهم الجنات الضريبية توجد في: جزيرة أو أرخبيل مثل: كوستاريكا، بنما، في أوربا و البحر المتوسط مثل : قبرص، موناكو، بحر مالطا و في المنطقة الآسيوية والمحيط الهادي.
وقد قدرت الأموال المتداولة في الجنات الضريبية في عام 1998 من 6 آلاف مليار إلى 8آلاف مليار دولار، أما مبلغ الأرصدة المودعة في
مجموع الجنات الضريبية المنظمة فيعادل حوالي ثلث الأرصدة الدولية، علما أن هذه المبالغ تتضمن تلك رؤوس الأموال في سويسرا أو
لندن.

وقد أشار تقرير هيئة الأمم المتحدة لمراقبة المخدرات والوقاية من الجريمة الصادر عام 1998 أن هذه المناطق تمثل بؤرة تتميز باستقبال وتنشيط رؤوس الأموال ذات الأصل الإجرامي. وغسيل الأموال بحيث ntic التكنولوجيا الجديدة للإعلام والإتصال تساهم هذه التكنولوجيا في تطوير عمليات غسيل الأموال بفضل التجارة الإلكترونية وما يرتبط بها من نقود إلكترونية، حيث أن كتلة نقدية كبيرة تختزل في قرص إلكتروني صغير ومضغوط يمكن نقله من بلد لآخر ترتبط عمليات غسيل الأموال بعلاقة طردية بعمليات التحرير الاقتصادي والمالي و من ثم نمو القطاع الخاص .

عمليات غسيل الأموال تتم من خلال خبراء متخصصين على علم تام بقواعد الرقابة والإشراف في الدول، وما يوجد بها من ثغرات يمكن النفاذ منها، وعلى علم بفرص ومجالات الاستثمار والتوظيف والأصول التي توفر الأمان لهذه الأموال .


المطلب الثالث : أركان تبييض الأموال

تتكون عملية تبييض من ركنين اثنين
، أحدهما مادي و الآخر معنوي،نتطرق إليهما كما يلي:

أولا: الركن المادي:
هو المظهر الخارجي للعملية وبه يتحقق الاعتداء على المصلحة العامة والخاصة، ومن هنا فإن الركن المادي يعد الشرط الأساسي للبحث في مدى توافر عملية تبييض الأموال من عدمها، ويتمثل هذا الركن في كل فعل يساهم في إخفاء أو تمويه مصدر الأموال أو المداخيل الناتجة بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن إحدى الجرائم أو العمليات وهو يتكون من ثلاث عناصر أفعال ومحل ومصدر الأموال المغسولة
1-فعل الإخفاء :
يعبر البعض عن السلوك المكون للركن المادي لعملية غسيل الأموال بلفظ الإخفاء لمصدر الأموال غير المشروعة، وهذا يعني الحيلولة دون
كشف الحقيقة في أمر العملية الأصلية التي تحصلت عنها الأموال محل الإخفاء. ويجب فهم الإخفاء على أنه يشمل كل عمل من شأنه منع كشف الحقيقة للمصدر غير المشروع، وبأي شكل كان وبأي وسيلة سواء كان هذا الإخفاء مستورا أو علنيا فلا عبرة يكون الإخفاء جرى سرا، كما لا يهم سبب الإخفاء حتى و لو كان بطريقة مشروعة كشراء الشيء المتحصل عن السرقة، أو اكتساب الأموال غير المشروعة بطريقة الهبة أو المعاوضة أو الإجازة أو غير ذلك،
أما فعل التمويه فيقصد به اصطناع مصدر مشروع غير حقيقي للأموال غير المشروعة كإدخال هذه الأموال القذرة في صليب الأرباح الناتجة عن إحدى الشركات القانونية فتظهر هذه الأموال، وكأنها أرباح مشروعة ناتجة عن النشاط المشروع للشركة القانونية.

2- محل الإخفاء أو التمويه :
يتمثل هذا المحل في حقيقة أو مصدر الأموال أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها أو ملكيتها، وذلك وفقا
للمادة الثالثة من اتفاقية فينا لعام 1988 ، وهذه الأموال غير المشروعة تشمل الأموال المنقولة، وغير المنقولة كالأموال المادية مثل المجوهرات والأموال ذات المحتوى المعنوي والذي يتجسد في شكل ظاهري مادي

3- المصدر غير المشروع للأموال المغسولة :
إن عملية تبييض الأموال هي عملية تبعية، تفترض بالضرورة وقوع عملية أولية سابقة عليها، هي التي تحصلت عنها الأموال غير المشروعة لذلك يجب أن تكون الأموال محل الغسيل ذات مصدر غير مشروع.

/الشروع في عملية غسيل الأموال :
من المعروف أن عملية غسيل الأموال لا تقع دفعة واحدة، وإنما لابد من أن تمر بمراحل قبل أن تقع تامة وهي:

مرحلة التفكير وعقد العزم
المرحلة التحضيرية
المرحلة التنفيذية (الشروع).


/الإشراك في عملية تبييض الأموال :
الشريك هو من ساهم مع غيره في تنفيذ العملية، والمحرض هو كل من حمل غيره أو حلول حمله على ارتكاب العملية، أما المتدخل فهو من
يساعد على وقوعها بعمل لا يصل إلى ركنها المادي أو أعمالها التنفيذية أو الرئيسية .


ثانيا: الركن المعنوي :
الركن المعنوي هو الحالة النفسية الكامنة وراء ماديات الجريمة، فلا يمكن أن يحكم على أحد بعقوبة ما لم يكن قد أقدم على الفعل عن وعي
وإرادة، وهو يتحقق بموقف الإرادة من الفعل المادي، وهذا الموقف يتخذ صورتين:
1- القصد العام:
هو إرادة الجاني بإقتراف الركن المادي لعملية تبييض الأموال مع العلم به وبالعناصر التي يتطلبها القانون، وبذلك فإن القصد العام في هذه
العملية هو:

-العلم بالمصدر غير المشروع
-إرادة سلوك تبييض الأموال


2- القصد الخاص:
هو نية تنصرف إلى غرض معين، أو يدفعها إلى الفعل باعث معين وفي حالة تبييض الأموال فإن القصد الخاص يتحقق عند التثبت من إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال المنقولة أو غير المنقولة، أو الموارد الناتجة عن جرائم ، كجرائم المخدرات أو غيرها .