المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دستور القضاء (رسالة سيدنا عمر إلى قاضى الكوفة)



popu
21-04-2009, 04:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

من عبدالله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين الى عبدالله بن قيس : سلام عليك ، أما بعد:
" فان القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة ، فافهم اذا أدلى اليك الخصمان ، وأنفذ إذا تبين لك ، فإنه لاينفع تكلم بحق لانفاذ له ، وآس بين الناس فى مجلسك وفى وجهك وقضائك ، حتى لايطمع شريف فى حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا حلل حراما أو حرم حلالا ، ومن ادعى حقا غائبا أو بينه فاضرب له أمدا ينتهى اليه ، فإن بينه أعطيته بحقه ، وإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية ، فان ذلك هو أبلغ للعذر وأجلى للعمى.
• ولايمنع قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن ترجع عنه ، فان الحق قديم لايبطله شىء ، ومراجعة الحق خير من التمادى فى الباطل .
• والمسلمون عدول بعضهم على بعض ، إلا مجربا عليه شهادة زور أو مجلودا فى حد أو ظنينا فى ولاء أو قرابه ، فان الله تعالى تولى من العباد السرائر وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والايمان.
• ثم الفهم ، الفهم ، فيما أدلى اليك مما ليس فى قرأن ولا سنة ، ثم قايس الأمور عند ذلك ، واعرف الأمثال ، ثم اعمد فيما ترى الى أحبها الى الله وأشبهها بالحق ، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذى بالناس والتنكر عند الخصوم ، فإن القضاء فى مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر.
• فمن خلصت نيته فى الحق ، ولو على نفسه ، كفاه الله مابينه وبين الناس ، ومن تزين بما ليس فى نفسه شانه لله ، فإن الله تعالى لايقبل من العباد الا ما كان خالصا ، فما ظنك بثواب عند الله فى عاجل رزقه وخزائن رحمته .. والسلام عليك ورحمة الله"

الدكتور عادل عـامر
21-04-2009, 09:24 PM
القاضي شريك بن عبد الله


شريك بن عبد الله
وفي رسـالة سيدنا عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري، والتي تعتبر دستور للقضاء والقضاة يقول له فيها ، القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فلا يطمع شريف في حيف ولا ييأس ضعيف من عدل .
عيَّن أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ عمر ابن الخطاب قاضياً على المدينةفمكث عمر سنة لم يفتح جلسة ولم يختصم إليه اثنان, فطلب من أبي بكرإعفاءه من القضاء فقال أبو بكر: أمن مشقة القضاء تطلب الإعفاء يا عمرفقال عمــــر لا يا خليفة رسـول اللـــه ولكن لا حاجة بي عند قوم مؤمنين, عرف كل منهم ما له من حق فلميطلب أكثر منه, وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه, أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه, إذا غاب أحدهم تفقَّدوه, وإذا مرض عادوه, وإذا افتقر أعانوه, وإذا احتاج ساعدوه, وإذا أصيب واسوه, دينهم النصيحة... وخلقهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .ففيم يختصمون؟

القضاء.. العدل.. الظلم.. حق الناس.. حق الله.. كلمات أخذ يرددها شريك بن عبد الله بينه وبين نفسه عندما عرض عليه الخليفة أن يتولى منصب قضاء(الكوفة) فما أعظمها من مسئولية!!
في مدينة (بُخارى) بجمهورية أوزبكستان الإسلامية الآن، وُلِدَ شريك بن عبد الله النخعي سنة خمس وتسعين للهجرة، ولمـَّا بلغ من العمر تسع سنوات
أتم حفظ القرآن الكريم، ثم درس الفقه والحديث، وأصبح من حفـاظ أحاديث رسـول الـلـه صلى الله عليه وسلم.
وفي مدينة الكوفة اشتهر بعلمه وفضله، فأخذ يعلم الناس ويفتيهم في أمور دينهم، وكان لا يبخل بعلمه على أحد، ولا يُفَرِقُ في مجلس علمه بين فقير وغني؛
فيحكى أن أحد أبناء الخليفة المهدي دخل عليه، فجلس يستمع إلى دروس العلم التي يلقيها شريك، وأراد أن يسأل سؤالاً؛ فسأله وهو مستند على الحائط، وكأنه لا يحترم مجلس العلم، فلم يلتفت إليه شريك، فأعاد الأميرُ السؤالَ مرة أخرى، لكنه لم يلتفت إليه وأعرض عنه؛ فقال له الحاضرون: كأنك تستخف بأولاد الخليفة،
ولا تقدرهم حق قدرهم؟ فقال شريك: لا، ولكن العلم أزين عند أهله من أن تضيِّعوه، فما كان من ابن الخليفة إلا أن جلس على ركبتيه ثم سأله،
فقال شريك: هكذا يطلب العلم.
وقد عُرِضَ عليه أن يتولى القضاء لكنه امتنع وأراد أن يهرب من هذه المسئولية العظيمة،
خوفًا من أن يظلم صاحب حق، فعندما دعاه الخليفة المنصور، وقال له:إني أريد أن أوليك القضاء، قال شريك: أعفني يا أمير المؤمنين، قال: لست أعفيك.. فقبل تولي القضاء، وأخذ شريك ينظر في المظالم ويحكم فيها بالعدل، ولا يخشى في الله لومة لائم،
جاءت امرأة من ولد جرير بن عبد الله البجلي، صاحب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوماً إلى القاضي شريك، وهو في مجلس الحكم فقالت: أنا بالله ثم بالقاضي، امرأة من ولد جرير بن عبد الله، فزادت في الكلام.
فقال: إيهاً عنك الآن، من ظلمك؟
قالت: الأمير عيسى بن موسى، كان لي بستان على شاطئ الفرات لي فيه نخلٌ ورثته عن آبائي،
وقاسمت إخوتي وبنيت بيني وبينه حائطاً وجعلت فيه رجلاً فارسياً في بيت يحفظ لي النخل ويقوم بشأني، فاشترى الأمير عيسى بن موسى من إخوتي جميعاً
وساومني و أرغبني فلم أبعه، فلما كان في هذه الليلة بعث بخمس مئة عامل فاقتلعوا الحائط، فأصبحت لا أعرف من نخلى شيئاً، واختلط بنخل إخوتي.
فقال: يا غلام، طينة (يبدو أنها مثل ورقة الاستدعاء) فختم لها خاتماً (أي ختم الورقة).
ثم قال: امضي به إلى بابه حتى يحضر معك.

فجاءت المرأة بالطينة فأخذها الحاجب
ودخل على عيسى فقال لأمير عيس بن موسى: أعدت شريك عليك.
قال الأمير: ادع لي صاحب الشرطة،
فدعا به فقال له الأمير: امض إلى شريك
فقل له يا سبحان الله! ما رأيت أعجب من أمرك! امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها علي
!
فقال صاحب الشرطة: إن رأى الأمير أن يعفيني فليفعل، فقال: امض ويلك! فخرج فأمر غلمانه أن يتقدموا إلى الحبس بفراش وغير ذلك من آلة الحبس،
فلما جاء وقف بين يدي شريك فأدى الرسالة،
فقال شريك لحاجبه: خذ بيده فضعه في الحبس، قال صاحب الشرطة: قد عرفت أنك تفعل بي هذا
فقدمت ما يصلحني إلى الحبس.

وبلغ عيسى بن موسى ذلك فوجه بحاجبه إليه فقال: هذا من ذاك رسول، أي شيءٍ عليه؟ فلما أدى الرسالة ألحقه بصاحبه فحبس؛
فلما صلى الأمير العصر بعث إلى إسحاق بن الصباح ألأشعثي، وإلى جماعةٍ من وجوه الكوفة من أصدقاء شريك فقال: امضوا إليه فأبلغوه السلام وأعلموه أنه قد استخف بي وأني لست كالعامة.

فمضوا وهو جالس في مسجده بعد العصر، فدخلوا إليه فأبلغوه الرسالة، فلما انقضى كلامهم قال لهم: مالي لا أراكم جئتم في غيره من الناس؛ من ها هنا فجاء الشرطة !؟ فقال لهم القاضي شريك : خذوهم إلى الحبس
لا ينامون والله إلا فيه. قالوا: أجاد أنت؟! قال: حقاً، حتى لا تعودوا تحملون رسالة ظالم. فحبسهم.
فركب عيسى بن موسى في الليل إلى باب الحبس، ففتح الباب وأخذهم جميعاً، فلما كان الغد
جلس شريك للقضاء فجاء السجان فأخبره، فدعا بالقمطر فختمها ووجه بها إلى منزله وقال لغلامه: الحقني إلى بغداد، والله ما طلبنا هذا الأمر منهم ولكن أكرهونا عليه، ولقد ضمنوا لنا الإعزاز فيه
إذا تقلدنا لهم. ومضى نحو قنطرة الكوفة يريد بغداد.
وبلغ عيسى بن موسى الخبر، فركب في موكبه فلحقه
وجعل يناشده الله ويقول: يا أبا عبد الله! تثبت
انظر، إخوانك تحبسهم! دع أعواني،
قال القاضي: نعم لأنهم مشوا لك في أمرٍ لم يجب عليهم فيه، ولستُ ببارحٍ إلا أن يُردوا جميعاً إلى الحبس وإلا مضيت من فوري إلى أمير المؤمنين، فاستعفيته مما قلدني.
فأمر بردهم جميعاً إلى الحبس
وهو واقفٌ مكانه حتى جاءه السجان فقال: قد رجعوا إلى الحبس، فقال القاضي لأعوانه: خذوا بلجامه (يقصد الأمير) فردوه بين يدي إلى مجلس الحكم. فمروا به بين يديه حتى أدخل المسجد، وجلس مجلس القضاء ثم قال شريك: للجريرية المتظلمة من هذا. فجاءت.
فقال: هذا خصمك قد حضر، فلما جلس معها بين يديه قال القاضي: الآن يخرج أولئك من الحبس .
ثم قال: ما تقول فيما تدعيه هذه؟ قال الأمير: صدقت. قال: ترد جميع ما أخذ منها إليها
وتبني حائطها في أسرع وقت كما هدم.
قال الأمير: أفعل. قال: القاضي للمرأة هل بقي لك شيء؟ قال: تقول المرأة: نعم وبيت الفارسي ومتاعه.
قال الأمير: وبيت الفارسي ومتاعه.
فقال شريك: أبقي لك شيء تدعينه؟ قالت: لا،
و جزاك الله خيراً. قال: قومي،
ثم وثب من مجلسه، فأخذ بيد عيسى بن موسى فأجلسه في مجلسه ثم قال: السلام عليك أيها الأمير، تأمر بشيء؟ قال: بأي شيء آمر! وضحك.
وقصة أخرى أعجبتني
عاقب والي المدينة أحد القرشيين وحبسه حبسًا ضيقًا.
فكتب بعض أقرباء القرشيّ إلى الخليفة أبي جعفر المنصور فشكا إليه وأخبره
فأرسل أبو جعفر المنصور رسولا إلى المدينة وقال له: ‏
‏ اذهب فاختر
قومًا من العلماء، فأَدْخلهم على القرشيّ في محبسه حتى يروا حاله وتكتبوا إليّ بها. ‏
‏ فاختار الرسول مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وابن أبي سبره، وغيرهم من العلماء
وأدخلهم عليه في حبسه وقال لهم: ‏
‏ اكتبوا بما ترون إلى أمير المؤمنين.

‏ وكان والي المدينة قد بلغه الخبر،
فحلّ عن القرشيّ وثاقه وألبسه ثيابا وكنس المحبس الذي كان فيه ورشّه ثم أدخل العلماء عليه. ‏
‏ فأخذ العلماء يكتبون: يشهد فلان و فلان … ‏
‏ فقال ابن أبي ذئب: ‏
‏ لا تكتبوا شهادتي. أنا أكتب شهادتي بيدي.
إذا فرغتم فارموا إليّ بالقرطاس
فكتبوا: رأينا محبسًا لينًا وهيأة حسنة … وما يشبه هذا الكلام. ‏
‏ ثم دفعوا القرطاس إلى ابن أبي ذئب، فكتب: ‏
‏ رأيتُ محبسًا ضيقًا وأمرًا شديدًا … وجعل يذكر
شدّة الحبس. ‏
‏ وبُعِث بالكتاب إلى أبي جعفر. ‏
‏ ثم قدم أبو جعفر حاجّاً فمرّ بالمدينة،
فدعاهم ودعا الوالي. فجعل ابن أبي ذئب يذكر شدة حبس القرشي ، وجعل الخليفة ينظر إلى الوالي غضبان
وقد تغير لونه،
ثم سأل الخليفة ابن أبي ذئب: ‏
‏ فما تقول في الوالي؟ ‏
‏ فقال: يا أمير المؤمنين، ولي علينا ففعل بنا وفعل …
وجعل يذكر شدة الوالي وما يلقون منه. ‏
‏ فامتلأ الوالي غيظًا وقال لأبي جعفر: ‏
‏ يا أمير المؤمنين، سله عن رأيه فيك! ‏
‏ فقال أبو جعفر لابن أبي ذئب: ‏
‏ فإني أسألك عن نفسي. ‏
‏ قال ابن أبي ذئب: لا تسألني! ‏
‏ فقال: أنشدك بالله، كيف تراني؟ ‏
‏ قال: لا أعلمك إلا ظالمًا جائرًا!‏
‏ فقام إليه أبو جعفر وفي يده عمود، وجمع له بعض الحاضرين إليه ثوبه مخافة
أن يصيبه من دم ابن أبي ذئب.
وجعل الخليفة يردّد قوله: ‏
‏ أتقول هذا لخليفة الله في أرضه؟! ‏
‏ وابن أبي ذئب يقول: ‏
إنك نشدتني بالله! ‏
‏ فما ناله أبو جعفر بسوء. ‏

إن التشبه بالكرام فلاح

amgadahmed
03-03-2011, 06:52 AM
الف شكر
اللهم لك الحمد ولك الشكر على ما اعطيت

الحمـــــــــد لله كثيــــــــــــرا