المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث في المسكوكات المزورة أو المغشوشة والتعامل بها



أحمد الجمل
13-04-2009, 01:20 PM
مجلة المحاماة - العدد العاشر
السنة العاشرة سنة 1930


بحث في المسكوكات المزورة أو المغشوشة والتعامل بها
التعامل بمسكوكات مزورة أو مغشوشة بعد التحقق من عيبها - نوع هذه الجريمة هل هي جنحة في كل الأحوال أو أنها تعتبر جنحة أو مخالفة حسب قيمة القطعة المزورة أو المغشوشة - رأي لجنة المراقبة في وجوب اعتبار هذه الجريمة جنحة في كل الأحوال - مخالفة محكمة النقض لهذا الرأي - وجوب الأخذ بما رأته لجنة المراقبة
نصت المادة (172) عقوبات على أن من يستعمل مسكوكات مزورة أو مغشوشة بعد أن تحققت له عيوبها يجازى بغرامة لا تتجاوز ستة أمثال المسكوكات المتعامل بها.
يرى من هذا النص أن الغرامة قد تزيد أو تنقص عن مائة قرش تبعًا لقيمة القطعة المزيفة فإذا تعامل شخص بقطعة مزورة ذات عشرة قروش مثلاً فإن ستة أمثال هذه القطعة ستون قرشًا فهل يعتبر استعمال هذه القطعة مخالفة بناءً على أن أقصى الغرامة التي يمكن أن يحكم بها مقدارها لا يتجاوز جنيهًا مصريًا طبقًا للمادة (12 ع) أو أنها تعتبر جنحة مع أن أقصى غرامتها لم تبلغ، الدرجة المبينة بالمادة (11) عقوبات أي أنها لا تزيد عن ماية قرش.
إذا رجعنا للمادة (182 ع) قديمة وهى التي استعيض عنها بالمادة (172 ع) المذكورة نرى أن العقوبة المقررة في هذه المادة هي غرامة لا تقل عن ثلاثة أمثال القطعة المزيفة ولا تتجاوز ستة أمثالها بحيث لا تنقص في أي حال من الأحوال عن مائة قرش ديواني.
وبمقارنة نص المادتين (182 ع) قديمة، و(172 ع) جديدة ببعضها نرى أنهما يختلفان في نقطة واحدة وهي وجود حد أدنى للغرامة في المادة (182 ع) قديمة، وهو 100 قرش وعدم وجود هذا القيد في المادة (172 ع) الجديدة.
أما المادة (135) عقوبات فرنسي التي تقابل (182 ع) قديمة، و(172 ع) جديدة فإن نصها يطابق نص المادة (182 ع) قديمة غير أنه اختلف عنها في مقدار الحد الأدنى للغرامة فلا يجب أن يقل عن (16 ف) في القانون الفرنسي و100 قرش في القانون المصري (مادة 182 ع قديمة).
إذا أخذنا بنصوص الثلاث مواد ورجعنا إلى تعريف الجنحة والمخالفة سواء في القانون الفرنسي أو القانون المصري القديم أو الجديد لرأينا أن الجريمة المذكورة آنفًا تعتبر جنحة في كل الأحوال وفى القانون الفرنسي بنص صريح بما أن أقل عقوبة لها هي (16 ف)، وهي تتجاوز أقصى حد لعقوبة المخالفة الذي هو (15 ف) مادة (464 ع ف)، وقد جرى العمل في فرنسا على تقديم هذه الجريمة دائمًا لمحكمة الجنح، أما في القانون المصري فإن هذه الجريمة تعتبر جنحة أو مخالفة تبعًا لقيمة القطعة المزيفة المستعملة سواء أخذ بنص المادة (182 ع) قديمة أو(172 ع) جديدة لأن أقصى الغرامة في المادتين قد تدخل في عقوبة المخالفة وقد لا تدخل تبعًا لقيمة القطعة المزورة.
أحكام المحاكم ورأي محكمة النقض
وأصدرت المحاكم المصرية بعض أحكام طبقًا للمبدأ السابق أي اعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة تبعًا لقيمة القطعة المزيفة فإن كان ستة أمثال هذه القطعة يتجاوز عقوبة المخالفة كقطعة ذات عشرين قرشًا مثلاً اعتبر التعامل بها بعد التحقق من عيبها جنحة وإن كان ستة أمثالها لم يبلغ الدرجة المذكورة اعتبر الفعل مخالفة.
وقد قضت محكمة النقض باعتبار التعامل بقطعة ذات خمسة قروش صاغ مغشوشة مع العلم بحالتها مخالفة (صدر هذا الحكم في 31 مايو سنة 1913 دائرة حضرات المستر بوند وأحمد موسى بك ومينا بك ومحمد توفيق نسيم بك ومستر ماك برنت).
وأصدرت حكمًا آخر بالمعنى المذكور (صدر هذا الحكم في 7 يونيو سنة 1913 دائرة مستر بوند ومستر دلبروغلى ومحرز باشا وأحمد موسى باشا ومحمد توفيق نسيم باشا).
والحكم الأول نشر بالمجموعة الرسمية 14 عدد 114 صحيفة 224 والثاني والمجموعة عدد 15 صحيفة 135.
ولم تذكر شيئًا من الأسباب في حكم 7 يونيو سنة 1913 سوى ما يأتي:
(حيث إن الجريمة المسندة إلى المتهم وبشأنها رفع النقض إنما هي استعماله قطعة مزيفة من ذات الخمسة قروش بعد تحققه من عيوبها فهي بهذا الاعتبار توصف بحكم القانون مخالفة لأن العقاب المفروض عليها قانونًا في المادة (172 ع) لا تتجاوز المائة قرش في هذه الحالة وبناءً على ذلك يكون النقض غير مقبول).
وأما الحكم الآخر فذكر أن الفعل المسند للمتهم مخالفة كما هو مدون بالحكم المطعون فيه وإذا لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض.
غير أن هذا الرأي لا يمكن الأخذ به قضية مسلمة والواجب اعتبار مثل هذه التهمة جنحة في كل الأحوال حتى ولو لم يبلغ ستة أمثال القطعة المزيفة الدرجة المبينة بالمادة (11 ع) الخاصة بعقوبة الجنحة وذلك:
أولاً: قياسًا على المادة (135 ع) فرنسي التي أخذت عنها المادة (172 ع) المذكورة.
وثانيًا: لأن الشارع أفرد في قانون العقوبات بابًا خاصًا للمخالفات في الكتاب الرابع تحت عنوان (في المخالفات) وبين هذه المخالفات في المواد (328 ع) إلى (348 ع) ولم يذكر شيئًا عن المسكوكات المزيفة وبالعكس قد نص على هذه الجريمة في الكتاب الثاني تحت عنوان (في الجنايات والجنح المضرة بالمصلحة العمومية وبيان عقوباتها).
ولو أن الشارع أراد اعتبار هذه الجريمة (استعمال النقود المزيفة) مخالفة في بعض الأحوال لما أوردها في هذا الباب ولا ورد لذلك نصًا خاصًا في باب المخالفات في الأحوال التي تكون أقصى الغرامة فيها تدخل في عقوبة المخالفة، وذكر الأستاذ حضرة محمد كامل مرسي بك في كتابه (شرح قانون العقوبات العام) سببًا آخر لتأييد هذا الرأي وهو أن لا مصادرة إلا بنص مادة (30 ع) فإذا صح القول باعتبار مثل التهمة المذكورة مخالفة في بعض الأحيان لترتب على ذلك أنه لا يقضي بالمصادرة لعدم النص عليها وهذا غير معقول وينتج من ذلك أن القانون يقصد اعتبارها دائمًا جنحة حتى يمكن المصادرة في كل الأحوال صحيفة 26 و27.
رأي لجنة المراقبة
وكان هذا رأي لجنة المراقبة قبل تعديل المادة (182 ع) قديمة فأصدرت منشورين بذلك أحدهما رقم (25) خصوصي بتاريخ 25 مايو سنة 1897 والآخر رقم (53) خصوصي بتاريخ 12/ 11/ 1899 ثم أصدرت منشورًا ثالثًا بتاريخ 25 مارس سنة 1908 رقم (14) بعد استبدال المادة (182 ع) بالمادة (172 ع) سالفة الذكر بتأييد ذلك الرأي وصدر هذا المنشور الأخير بمناسبة اعتبار المحكمة التعامل بقطعة مزورة ذات عشرة قروش مخالفة والحكم فيها على هذا الاعتبار وقد ذكرت اللجنة من بين أسبابها ما يأتي:
ومن حيث إن هذه المادة تقضي بعقوبة الغرامة التي لا تزيد عن ستة أمثال قيمة المسكوكات التي تعامل بها المتهم بعد تحققه من عيوبها.
(وحيث إنه يتضح من هذا النص أن القانون أراد اعتبار هذا الفعل جنحة لا مخالفة لأن أقصى الغرامة يمكن أن يتجاوز جنيهًا مصريًا).
(وحيث وإن كان أقصى الغرامة في هذه القضية لا يتجاوز هذا المبلغ إلا أنه لتعيين نوع الجريمة يجب أن لا يلتفت إلى قيمة الغرامة الواجب الحكم بها في واقعة معينة بل إلى أقصى الغرامة التي يمكن الحكم بها إذ بغير ذلك يعتبر الفعل الواحد تارة جنحة وتارة مخالفة ولا يخفي ما في ذلك من التناقض).
ثم أشارت لجنة المراقبة في أسبابها أيضًا إلى وضع الشارع المادة (172 ع) في الباب الخامس عشر من الكتاب الثاني المشتمل على بيان الجنايات والجنح المضرة بالمصلحة العمومية وعقوبتها وذكرت أن ذلك لا يترك محلاً للشك فيما قصده الشارع من رغبة اعتبار هذه الجريمة جنحة مهما كانت قيمة الغرامة التي يمكن الحكم بها، ورغمًا عن منشورات لجنة المراقبة سالفة الذكر قد صدرت بعض أحكام باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة تبعًا لقيمة القطعة المزيفة كما تقدم ذكره ثم جاء حكما النقض معززين لذلك.
وقد حصل بسبب هذا الاختلاف في الرأي في القضية نمرة (827) سنة 1928 جنح المنشية التي تتضمن اتهام شخص بأنه تعامل بقطعة ذات خمسة قروش بعد تحققه من عيبها أن تقدمت هذه القضية ضد المتهم لمحكمة المخالفات فقضى فيها بعدم الاختصاص لأن هذا العمل جنحة (طبقًا لرأي لجنة المراقبة)، وأصبح هذا الحكم نهائيًا، ثم تقدمت القضية بعد ذلك إلى محكمة الجنح فقضى فيها بعدم الاختصاص لأن الواقعة مخالفة (طبقًا لرأي محكمة النقض)، وأصبح هذا الحكم نهائيًا.
وبناءً على ذلك أفلت المتهم من العقاب حيث لم يمكن تقديمه بعد هذين الحكمين لا إلى محكمة المخالفات ولا إلى محكمة الجنح.
وأرى إزاء ذلك ولكي يستقر على رأي ثابت يمكن الأخذ به خصوصًا بعد صدور حكمي النقض اللذين جاءا بعد منشورات لجنة المراقبة سالفة الذكر أن تقول هذه اللجنة كلمتها في ذلك ومن رأيي أنه يجب أن تصر على رأيها الأول لأنه أقرب لغرض الشارع للأسباب التي أبديتها قبل ومن واجب النيابة أن تتصرف في مثل هذه القضايا باعتبارها جنحة في كل الأحوال وإذا حكم بما يخالف هذا الرأي فترفع الأمر لمحكمة النقض ومن المحتمل كثيرًا أن تعدل هذه المحكمة عن رأيها السابق خصوصًا وأن الحكمين سالفي الذكر صدرا من دائرة واحدة ولم يذكرا شيئًا من الأسباب سوى ما تقدم دون بحث الأسباب التي ذكرناها والتي هي محل نظر.



رئيس نيابة المنصورة الأهلية
مصطفى رشدي

EL_Avocato
27-04-2009, 02:57 PM
مشكور والى الامام