المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الجزائر) جريمه الرشوة



الاستاذة
10-04-2009, 01:08 AM
جريمة الرشوة

لم يعني المشرع الجزائري بتعريف جريمة الرشوة ، ويعرفها الفقه بأنها اتفاق بين شخصين يعرض بموجبه أحدهما على الآخر عطية أو وعدا بعطية أو فائدة فيقبلها لأداء عمل أو الامتناع عن عمل يدخل في أعمال وضيفته أو مأمور يته.

يستفاد من تعريف جريمة الرشوة أنها تستوجب وجود شخصين وهما :

1 ـ صاحب مصلحة يدفع للموظف أو من في حكمه عطية أو وعدا بعطية أو فائدة، أو يستجيب لطلب هذا الموظف أو من في حكمه بدفع عطية لقضاء مصلحته ، ويسمى بالراشي.

2 ـ الموظف أو من في حكمه الذي يقبل العطية أو يطلبها من أجل أداء عمل أو امتناع عن عمل من أعمال وضيفته، ويسمى المرتشي.

وتختلف التشريعات المقارنة حول ما إذا كانت جريمة الرشوة جريمة واحدة يستوجب لقيامها وجود شخصين الراشي والمرتشي ، أم أنها تتكون من جريمتين مستقلتين: أحدهما يرتكبها الراشي والثانية يرتكبها المرتشي يفرد لكل منهما عقابا منفصلا باعتبارها جريمة تامة بكل عناصرها وأوصافها وعقوبتها.

ويتضح من نص المواد 129و127 و126 من قانون العقوبات أن المشرع الجزائري يجعل من جريمة الراشي بنص المادتين 126 و127 ويطلق عليها الفقه تسمية الرشوة الإيجابية، و جريمة المرتشي بنص المادة 129 ، ويطلق عليها الفقه تسمية الرشوة السلبية .ولنتكلم فيما يلي في هذين الصورتين من جريمة الرشوة.



1 ـ جريمة الرشوة الإيجابية

تنص المادة 129 من قانون العقوبات على أن كل من يلجأ إلى التعدي أو التهديد أو الوعود أو العطايا أو الهيات أو غيرها من الميزات، أو استجاب لطلبات يكون الغرض منها الارتشاء حتى ولو لم يكن هو الذي طلبها وذلك إما للتوصل إلى أداء عمل أو الامتناع عنه أو للحصول على المزايا أو المنافع المنصوص عليها في المواد من 126 128 ق. ع لم تذكر الراشي بصفة مباشرة خلافا للمادة 126ق.ع بالنسبة للمرتشي. وقد اقتصرت المادة 129 ق.ع على تعداد الأفعال التي قد يلجأ إليها الراشي، ويستفاد من هذه المادة أن لجريمة الرشوة الإيجابية أو جريمة الراشي ركنان وهما:

أ ـ الركن المادي : حددت المادة 129 ق ع الأعمال التي يقوم عليها الركن المادي لجريمة الرشوة الإيجابية وهي : التعدي والتهديد وهو ما يعبر عنه بالإكراه ، والوعد أو الهبة أو العطية أو الهدية وهذا ما يعبر عنه بالرشوة الفعلية ، والاستجابة لطلبات يكون الغرض منها الإنشاء.

ويتحقق الركن المادي بقيام الراشي بتهديد المرتشي ـ الموظف أو من في حكمه ـ لإكراهه على قيام العمل أو الامتناع عن عمل ، في حدود وضيفته أو اختصاصه. ويستوي أن يكون التهديد ماديا أو معنويا مهما كانت وسيلتهما .وتقوم جريمة الرشوة بمجرد صدور تهديد من الراشي لإكراه المرتشي على القيام بالعمل أو الامتناع عنه .فإذا ما تجاوز الراشي حد التهديد إلى التنفيذ أعتبر ذلك تعديا.

ويتحقق الركن المادي أيضا إذا أقدم الراشي على إغراء المرتشي الموظف أو من في حكمه وتحريضه على أداء خدمة معينة له أو لغيره مقابل الوعود أو العطايا أو الهبات أو الهدايا أو غيرها من المزايا دون أهمية لموضوعها أن تكون مالا أو سلعة أو غيرها ومهما كان مقدارها وأهميتها ، إذ يكفي أن تكون مما يستهوي المرتشي للاستجابة لطلبات الراشي فيما ينبغي الحصول عليه هذا الأخير من منفعة لنفسه أو لغيره.

ويقتضي الاستجابة لطلبات يكون الغرض منها الارتشاء ، صدور إيجاب من المرتشي الموظف أو من في حكمه يقابله قبول من الراشي والمستقر عليه فقها وقضاءا أن جريمة الرشوة تتحقق سواء أدى الإكراه أو الرشوة إلى تحقيق النتيجة المرجوة أم لم يِؤد بنص المادة 129 ق.ع .

ب ـ الركن المعنوي : يهدف الراشي إلى تحقيق مصلحة يبتغيها لنفسه أو لغيره، فيعتبر هدف الراشي أساس الركن المعنوي الذي تتجه إرادته لتحقيقه فيجب أن يعلم الراشي أنه يوجه التهديد أو التعدي أو العطايا أو الهدايا أو غيرها من المزايا إلى المرتشي الموظف العام أو من في حكمه لحمله على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل تبتغيه في حدود وضيفته أو اختصاصه.

وتعاقب المادة 129 ق.ع الراشي بنفس العقوبة المقررة للراشي والمنصوص عليها في المادتين 126 و126 مكرر و127 ق.ع مع مراعاة الظروف المشددة المنصوص عليها في المادتين 130 و 131 ق.ع، والعقوبات التكميلية المنصوص عليها في المادتين 133 و134 ق.ع



2 ـ جريمة الرشوة السلبية

تنص المادة 126 من قانون العقوبات على أن يعد مرتشيا ويعاقب بالحبس من سنتين إلى عشر سنوات

وبغرامة من 500 إلى 5000 د.ج كل من يطلب أو يقبل عطية أو وعدا أو يتلقى هبة أو هدية أو أية منافع أخرى وذلك : ـ ليقوم بصفته موظفا أو ذا ولاية نيابية بأداء عمل وظيفته غير مقرر له أجر سواء كان مشروعا أو غير مشروع أو بالامتناع عن أدائه أو بأداء عمل وإن كان خارجا عن اختصاصاته الشخصية،إلا أن من يشأ وظيفته أن تسهل له أداءه أو كان من الممكن أن تسهل له.

ب ـ ليقوم بصفته محكما أو خبيرا معينا من السلطة الإدارية أو القضائية أو من الأطراف بإصدار قرار أو إبداء رأي لمصلحة شخص أو ضده.

ج ـ ليقوم بصفته عضوا محلفا أو عضوا في جهة قضائية باتخاد قرار سواء لصالح أحد الأطراف أو لضده.

د ـ ليقوم بصفته طبيبا أو جراحا أو طبيب أسنان أو قابلة بالتقرير كذبا بوجود أو بإخفاء وجود مرض أو عاهة أو حمل أو بإعطاء بيانات كاذبة عن مصدر مرض أو عاهة أو عن سبب الوفاة.

وتنص المادة 126 مكرر من قانون العقوبات على أنه إذا كان مرتكب الرشوة قاضيا يعاقب بالسجن المؤقت من 5 إلى 20 سنة وبغرامة من 5000 إلى 50.000دج، إذا كان مرتكب الرشوة كاتب ضبط يعاقب بالسجن المؤقت من 5إلى 10 سنوات وبغرامة من 3000 إلى 30.000 د.ج.

وتنص المادة 127 من قانون العقوبات على أن يعد مرتشيا ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات

وبغرامة من 500 إلى 5000 د.ج كل عامل أو مستخدم أو مندوب بأجر أو مرتب على أية صورة كانت ، طلب أو قبل عطية أو وعدا، أو طلب أن يتلقى هبة أو هدية أو جعلا أو خصما أو مكافأة بطريق مباشر أو عن طريق وسيط ، وبغير علم مستخدمه أو رضاه وذلك للقيام بأداء عمل من أعمال وضيفته أو الامتناع عنه أو بأداء عمل وإن كان خارج عن اختصاصاته الشخصية ، إلا أن من شأن وضيفته أن تسهل له أداءه أو كان من الممكن أن تسهله له.

ويتضح من نص المواد 126 و126 مكرر و127 من قانون العقوبات أن لجريمة الرشوة السلبية أو جريمة المرتشي أركان ثلاثة وهي :

الركن المفترض : يعبر عنه بالصفة المفترضة في الجاني ، إذ تعتبر جريمة الرشوة السلبية من جرائم ذوي الصفة لأن المشرع اشترط وصفا خاصا في مرتكبها ، فلا تقع من غيره، ولذلك يجب لقيام جريمة الرشوة السلبية أن تتوافر في المرتشي أوصافا خاصة أوردتها المواد 126 و 126 ،127 ق.ع على سبيل الحصر وهي :

* القضاة

*الموظفون العموميون أو من في حكمهم ، ويعتبر شبيها بالموظف العام عملا بالفقرة 3 من المادة 119 ق. ع كل شخص تحت أي عنوان تسمية وفي نطاق أي إجراء ما يتولى ولو مؤقتا وظيفة أو وكالة بأجر أو بدون أجر، ويسهم بهذه الصفة في خدمة الدولة أو الإدارات العامة أو الجماعات المحلية أو الهيئات المصرفية أو الوحدات المسيرة ذاتيا للإنجاز الصناعي أو الفلاح أوفي في أية هيئة من القانون الخاص تتعهد بإدارة مرفق عام .

* الأشخاص ذوي الولاية النيابية من أعضاء المجالس البلدية و المجالس الولائية والمجالس الشعبي

الوطني .

*الخبراء المنتدبون من طرف السلطة الإدارية أو السلطة القضائية أو الأطراف لإبداء الرأي في مسألة فنية.

*المحكومون المختارون من طرف السلطات أو الأطراف للتحكيم بين الأطراف المتنازعة في مسألة معينة.

* الأعضاء المحلفون كالأعضاء في محكمة الجنايات.

* أعضاء الجهات القضائية الذين يشتركون في عمل أو مهمة قضائية كعضو في تشكيلة المحكمة أو كاتب الضبط.

*الأطباء و الجراحون وأطباء الأسنان و القبلات .

* العمال أو المستخدمون أو المتدولون بأجر.

فإذا لم تتوافر صفة من هذه الصفات التي يتطلبها القانون في الفاعل فلا يعد الشخص مرتشيا،

حتى ولو كان قد انتحل إحدى هذه الصفات. وتتحقق صفة الموظف أو من في حكمه عند اكتشاف الجريمة ، وتظل هذه الصفة قائمة حتى بعد التوقف عن الوظيفة متى كانت قد سهلت أو مكنت منت إتمام الجريمة . والراجح أن الموظف لا يفلت من العقاب لأن قرار تعيينه قد صدر باطلا ما دام قد باشر فعلا مهام الوظيفة ، والعلة في ذلك أن تجريم الرشوة إنما تقرر لحماية الوظيفة العامة ومقتضيات الثقة فيها.

ويلاحظ أن المشرع الجزائري وإن كان يشترط إلى جانب توافر صفات خاصة في المرتشي على النحو المتقدم ـ أن يكون العمل من اختصاص الموظف أو من شأن وظيفته أن تسهل له أداؤه أو من الممكن أن تسهله له، فإنه توسع في تحديد مدلول الاختصاص على النحو الذي تتطلبه مقتضيات الحماية الجنائية، فلم يشترط لتحقق جريمة الرشوة أن يكون العمل الوظيفي داخلا في اختصاص الموظف أو من في حكمه فقط ، بل يكفي أن يكون له نصيب من الاختصاص يسمح له بتفنيد الفرض من الرشوة . ومن ثم يكفي لتحقق الرشوة أن يكون الغرض منها أداء عمل أو الامتناع عنه ولو كان خارجا عن اختصاص الموظف أو من في حكمه، طالما أن من شأن وظيفته أن تسهل له أدؤه أو من الممكن أن تسهله له: أي مادام له اتصال بهذا العمل.

2 ـ الركن المادي : تتخلص الأفعال التي يقوم عليها الركن المادي لجريمة الرشوة السلبية وفقا للمادتين126 و127 من قانون العقوبات في الطلب والقبول والتلقي أو الأخذ، نعرضها فيما يلي :

*الطلب : يقصد بالطلب الإيجاب الصادر عن الموظف أو من في حكمه للرشوة ، ويكفي بمجرد تعبير الموظف عن إرادته في الحصول على مقابل لأداء عمل أو الامتناع عنه لتحقق الركن المادي للجريمة حتى ولو لم يقترن الإيجاب هذا الأخير بقبول.

*القبول : يقصد بالقبول قبول الموظف أو من في حكمه الإيجاب صاحب المصلحة الصادر إليه.

ويتحقق الركن المادي للجريمة بمجرد تلاقي قبول الموظف مع إيجاب صاحب المصلحة يصرف النظر عن تنفيذ الراشي لوعده أو عدم تفنيده له بإرادته أو الأسباب خارجة عن إرادته، ولكن يشترط في القبول أن يكون جديا وصادرا عن إرادة حرة وواعية .

التلقي أو الأخذ : يقصد بالتلقي أو الأخذ بتسلم الموظف أو من في حكمه للشيء موضوع الرشوة

والراجح أن الأخذ لا يقع على الوعد وإنما على تلقي هبة أو هدية أو أية مزية أو منفعة أخرى .

ويتم باستلام الموظف لما عرض عليه ، مهما كان شكل هذا الاستلام.

وقد حددت المادة 126 ق.ع في فقراتها الثانية والثالثة والرابعة نوع العمل الذي يعتبر سببا للرشوة في إبداء رأي لمصلحة شخص أو ضده ، أو في إتخاد قرار لصالح أحد الأطراف أو ضده ، أو في التقرير كذبا بوجود أو إخفاء وجود مرض أو عاهة أو حمل أو إعطاء بيانات كاذبة عن مصدر مرض أو عاهة أو عن سبب الوفاة.

ويعتبر سببا للرشوة أيضا الامتناع عن أداء أحد أعمال الوظيفة ، ولا يشترط في الامتناع أن يكون تاما إذ يكفي مجرد التأخير في القيام بالعمل.

3 ـ الركن المعنوي : إن جريمة الرشوة السلبية، شأنها شأن الرشوة الإيجابية، جريمة عمدية تستوجب القصد الجنائي ، أي توافر عنصري العلم والإرادة : أي اتجاه إرادة الموظف أو من في حكمه إلى طلب الرشوة أو قبولها أو تلقيها أو أخذها .وأن يعلم بأن المقصود من المقابل الذي أخده هو أداء عمل أو الامتناع عنه . ويشترط معاصرة القصد الجنائي للركن المادي بمعنى توافر القصد الجنائي لدى الجاني لحظة تنفيذ للركن المادي لجريمة الرشوة .

ويلاحظ في الأخير أن المادة 126 من قانون العقوبات قد أوردت بصورة عرضية إسم الوسيط، ولكن

المشرع لم يبين حكم هذا الوسيط في الرشوة ، والراجح أن تطبق بشأنه المبادئ العامة للشريك، فيعتبر شريكا لمن تعامل معه الراشي أو المرتشي أو معا شريطة أن يكون عالما بأنه يقوم بدور وسيط

بينهما، عملا بالمادة 42 قانون العقوبات .

الاستاذة
10-04-2009, 01:23 AM
جريمة الرشوة في الإسلام‏


إن من أشد الجرائم التي تفسد المجتمعات، وتذهب بأخلاقها، وتمحو بركة مالها هي جريمة الرشوة، وهي منتشرة في كل مجتمع فيه ظلم وفساد ‏‏، وضعف في الوازع الديني. ‏

الرشوة هي ما يدفع من مال إلى ذي سلطان أو منصب أو وظيفة عامة أو خاصة ليحكم له أو على خصمه بما يريد هو أو ينجز له عملا أو يؤخر ‏لغريمه عملا. ‏

وقد حرم الإسلام على المسلم أن يسلك طريق الرشوة، وحرم قبولها وحرم التوسط بين الآخذين والدافعين. قال - تعالى -: ((ولا تأكلوا أموالكم بينكم ‏بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون)) [الآية سورة البقرة آية 188].

وأدلة تحريم الرشوة من السنة ما أخرجه الترمذي وأحمد وابن حبان عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وما أخرجه أبو داود عن عبد الله بن عمر ‏- رضي الله عنهما- قال: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشي في الحكم). ورواية عائشة - رضي الله عنها - والراشي الذي يمشي بينهما..‏

ووجه الدلالة أن الرشوة تبعد الإنسان عن رحمة الله، أو أن يلعن نتيجة لارتكاب جريمة الرشوة، وهذا دليل التحريم والوعيد الشديد من الرسول ‏- صلى الله عليه وسلم -، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به)، قيل :وما ‏السحت؟ قال: (الرشوة في الحكم) [كنز العمال 6/60].‏

وفي مسند الأمام أحمد قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب) - نسأل الله السلامة -، فالقلق النفسي الذي ‏يعيشه المرتشي والراشي، عقاب دنيوي معجل له في حياته الدنيا وفاقا لما أخذه وأزعج به إخوانه المسلمين.

وقد أجمع الصحابة الكرام و التابعون الأفذاذ وعلماء الأمة الأجلاء على تحريم الرشوة بجميع صورها وأشكالها.. ‏

أما الآثار التدميرية للرشوة على المجتمع هي كما يلي:



‏1-‏ انحراف وفساد الجهاز الإداري أو أحد مؤسساته: فموظف الدولة يمتلك القدرة على إلغاء مشروع اقتصادي ضخم أو الموافقة على ‏قيامه، أو يقبل بضاعة رديئة أو بضاعة فاسدة صحيا أو حتى ممنوعة ومحرمة شرعا وقانونا، فيقبلها ويقبل استيرادها مقابل حفنة ‏عفنة من المال، وهذا له أثر بالغ على اقتصاديات وسياسات وأمن الوطن والمجتمع سلبيا.



‏2-‏ إن الرشوة تتعدى الحصول على مال أو عدم دفع مال مستحق ليصل الراشي من خلالها إلى مركز أو عمل أو موقع:

ويترتب عليها ‏شغل شخص لوظائف ليس على المستوى المطلوب ولا يتمتع بالكفاية الإنتاجية اللازمة، وقد يصل الراشي إلى هذا المنصب ليدمر ‏الكفاية الإنتاجية للجهاز الإداري، مما يتسبب بالتالي على عرقلة التنمية المتوقعة حسب الخطة المرسومة من قبل ولاة الأمر ‏وأصحاب الشأن العام.



‏3-‏ تدمير الموارد المالية للمجتمع:

فالرشوة تدفع المرتشي إلى قبول مشاريع ناقصة أو غير مطابقة للمواصفات والمقاييس المطلوبة، مما يتسبب في انهيار جسر أو ‏عمارة أو تسليم بضاعة تالفة أو أدوية منتهية الصلاحية أو أغذية فاسدة أو لا تصلح للإستهلاك الآدمي، أو مواد لها آثار سلبية على ‏الطرق أو الكهرباء أو المياه وشتى الخدمات التي لها مساس بمصلحة المجتمع.



‏4-‏ تدمير الأخلاق في المجتمع:

إن تفشي ظاهرة الرشوة في مجتمع ما كفيلة بتدمير أخلاقياته وقيمه وفقدان الثقة وعدم المبالاة والتسيب وعدم الولاء والانتماء، ‏والإحباط في العمل وتأخير الإنجاز، كالمهندس في دائرته لا يوقع على معاملة حتى يستلم مقدما أن المشروع أو المبنى صالح ‏كهربائيا أو إنشائيا من حيث مواد البناء، ومواصفات التشطيب، وهكذا، وإذا لم يدفع له لا يتم التوقيع.



‏ 5- والرشوة تدمير جسدي للمجتمع والبشرية:

كما لو حدث انهيار في المباني الكبيرة المأهولة بالسكان، فتدمر من فيها من السكان وتذهب الأموال والأنفس، وتتلف صحة البشر ‏‏، وتحدث الإعاقات الجسدية، وكما لو حدثت الرشوة في مشروع لإنتاج الدواء أو تقديم الخدمات الطبية أو الغذائية أو خدمات صيانة ‏مرافق مشروع، أو في بعض المشاريع ذات الأهمية بالنسبة للجمهور كالمجمعات أو المدارس والمستشفيات والملاعب والطرق ‏وغيرها و غيرها.‏



‏ 6- الرشوة تمنع رجال الأعمال الصالحين من المشاركة في دخول المناقصات‏

‏ والتعهدات التي تطرح لتنفيذ مشاريع حكومية إنشائية أو خدمية:

ولو علم‏ رجال الأعمال أو المقاولون الصالحون الذين يخافون الله ويتحرون الرزق الحلال أن الرشوة يجب أن تقدم للفوز بمناقصة ما، في الدولة فإنهم ‏ لا يقدمون على دخولها، وينأون بأنفسهم عن فتح باب الرزق الحلال، بمفتاح محرم يلوث الباب إن فتح به، فبغيابهم يتاح لغيرهم من العناصر ‏الفاسدة الذين ليس لديهم دين يردعهم أو وازع يمنعهم من دفع الرشوة‏‏ للفوز بالمناقصة، ويخرج الصالحون من المنافسة وهم الذين كان لديهم ‏الاستعداد لينافسوا بشرف وذمة ويقدموا أفضل الأسعار والمواصفات مما يوفر على الدولة الكثير من الجهد والمال والوقت. والعناصر الفاسدة ‏ لاشك أنها فاسدة بذاتها مفسدة لغيرها، لأنها بلا شك تشتري وتبيع في ‏ الذمم والضمائر في بورصة يومية متكررة أسمها بورصة ‏‏(ما يخدم بخيـــل) أو (نفعني وأنفعك) وغيرها من البورصات الشهيرةفي عالم الجريمة المالية (الرشـوة).‏



‏ 7- مواجهة الرشوة تكلف الدولة نفقات باهظة:

لما أهمل الموظفون في بعض الدول الإسلامية جانب الدين والصلاح والأمانة والعفة ‏والمشورة لأهل الرأي والخبرة والعلم والحكمة تكلفت الدول أموالا طائلة لمواجهة الراشي والمرتشي ومحاسبتهم ومكافحة الفساد الإداري ‏فأنشأت دوائر تشريعية وتنفيذية ورقابية وتحقيقيه مثل ديوان المظالم، والمباحث الإدارية، وهيئة الرقابة والتحقيق، وديوان المراقبة العامة، ‏وغيرها من الدوائر ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة والمساندة وغيرها، وسنت قوانين لمراقبة من تظهر عليه علامات الثراء السريع ‏والمفاجئ، ومن أين لك هذا ومراقبة الحسابات والتحويلات، وغيرها مما يضع العناصر الفاسدة تحت المراقبة وتحت المجهر، وخاصة ممن ‏تدور حولهم الشبهات وممن تشير إليهم أصابع الاتهام. ‏

وكل هذه الدوائر والموظفون يحتاجون إلى ميزانيات ورواتب ومكافآت حتى يؤدوا عملهم المناط بهم على أكمل وجه، وكلها تثقل ميزانية الدولة ‏‏، إذن فالرشوة التي هي رأس أفعى الفساد الإداري تكلف الكثير من اجل محاربتها، ‏ولو ترك المجرمون المرتشون والراشون هذه العادة السيئة والبغيضة عند الله وعند الأسوياء من البشر، لتوفرت للدولة الأموال الطائلة ‏والجهود لصرفها قي مصالح أخرى أجدى وأنفع لبناء المجتمع.