المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذكرة للدفع بعدم دستورية



امانى احمد
25-03-2009, 10:31 PM
مذكرة للدفع بعدم دستورية مواد الاتهام المواد (302 فقرة ب و 303 فقرة ب و 306 و 307 ) من قانون العقوبات المصرى .

محكمة الأزبكية
جنح الازبكية
مذكرة بدفاع
السيد/ شقيق جابر الطاهر متهم
ضـد
1. النيابة العامة مباشرة الاتهام
2. السيد/ محمود خالد فتحى مدعى بالحق المدنى

فى القضية رقم 15423 لسنة 2005
والمحدد لنظرها جلسة يوم الأحد الموافق 16/4/2006

الوقائع

نحيل بشأنها إلى أوراق الدعوى حرصا منا على وقت العدالة،ونخصص تلك المذكرة للدفع بعدم دستورية مواد الاتهام المواد (302 فقرة ب و 303 فقرة ب و 306 و 307 )من قانون العقوبات المصرى
الدفـاع

نصت المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 79 على ما يلى:-
أ- إذا تراءى لأحد المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى أثناء إحدى الدعاوى عدم دستورية نص قانون أو لائحة لازمة للفصل فى النزاع أو قضت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية.

ب- إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص من قانون أو لائحة رأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاد لا يتجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد أعتبر الدفع كأن لم يمكن.

أولا:- فى الدفع بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات:-

بما أشتملت عليه من شرط ضرورة إثبات القاذف حقيقة كل فعل أسنده والتعديل الذى تم إضافته بالقانون 93 لسنة 95 بإضافة عبارة (ولا يغنى عن ذلك إعتقاده صحة هذا الفعل)
وذلك لمخالفته لمبادئ الشريعة الإسلامية لأصل البراءة والمحاكمة المنصفة وحق الدفاع والحرية الشخصية ومبدأ الفصل بين السلطات مما يعتبر إخلالا بنصوص المواد 2،41،67،69،86،165 من الدستور المصرى.
مخالفته لنص المادة الثانية من الدستور
لما كان تعديل الدستور الذى تم بتاريخ 22 مايو 1980 أصبحت المادة الثانية منه تقضى على أن (الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع) فمعنى ذلك أن القوانين يجب ألا تخالف ما هو ثابت فى الشريعة الإسلامية.
ولما كان مبدأ الاصل فى الإنسان البراءة وهو من المبادئ قطعية الثبوت والدلالة فلا يجب ألا تخل التشريعات بهذا المبدأ وإن خالفته تكون مشوبة بمخالفة الدستور.
ولما كان شرط إثبات حقيقة كل فعل أسنده المتهم تعنى أن الشارع ألقى على القاذف مسئولية إثبات حقيقة كل فعل نسبة إلى الأشخاص الذين حصرتهم تلك الفقرة بالإضافة إلى حسن نيته وذلك حتى ينجو من العقاب.
ويكون بذلك قد أتخذ من عجزه عن إثبات حقيقة كل فعل أسنده إلى المجنى عليه دليلا قاطعا على ثبوت مسئوليته عن جريمة القذف ولو كان حسن النية وهو بذلك يخل بأصل البراءة السالف ذكره وبالتالى يخالف أصل المادة الثانية من الدستور المصرى.
مخالفته لنص المادة 67 من الدستور وقواعد المحاكمة المنصفة
وذلك لأن معنى نقل عبء الإثبات على عاتق المتهم هو إفتراض بإدانته وذلك يعد مخالفة لقرينة البراءة المفترضة فى كل إنسان والمنصوص عليها فى المادة 67 من الدستور المصرى.
ويكون بذلك قد إتخذ الشارع من عجز القاذف عن إثبات حقيقة كل فعل أسنده إلى المجنى عليهم دليلا قاطعا على ثبوت مسئوليته عن جريمة القذف حتى لو كان حسن النية.
وبالتالى يعد ما نصت عليه هذه المادة مخالفا لأصل البراءة وعن ضمانات اصل البراءة يقول الدكتور/ فتحى سرور فى كتابه (الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان فى الإجراءات الجنائية ص 203).
(ضمانات حقوق الإنسان لقرينة البراءة تضم نوعين من الضمانات الرئيسية أولاهما:- ضمانات المحاكمة القانونية (أو المنصفة) ويقصد بها مجموعة الإجراءات التى تتم بها الخصومة الجنائية فى إطار من حماية الحرية الشخصية وغيرها من حقوق الإنسان المتعلقة بها والتى تكون فى مجموعها مفترضا أوليا لقيام الدولة القانونية وثانيتهما:- ضمانات إثبات الإدانة)
وعن هذه الأخيرة يؤكد أنه (لما كان الاصل فى المتهم البراءة فإن إثبات التهمة قبله يقع على عاتق النيابة العامة فعليها وحدها عبء تقديم الدليل وكل ما له هو أن يناقش أدله الإثبات التى تتجمع حوله لكى يفندها أو يضع فيها بذور الشك دون أن يلتزم بتقديم أدلة إيجابية تفيد برأته).
كما أن إضافة عبارة ( ولا يغنى عن ذلك إعتقاده صحة هذا الفعل)
وذلك بعد هذه إضافة هذه العبارة بالقانون 93 لسنة 95 والمسمى بقانون اغتيال الصحافة فإن هذه العبارة تناقض المسلمات فى الفقه والقضاء المصرى والمقارن حيث أن حسن النية مفترض فى الكاتب ولا يكلف بإثباته وعلى من يدعى غير ذلك على هو الإثبات كما أن الإعتقاد بصحة ما نشر يكفى للقضاء بالبراءة فى هذه الجريمة.وقد قضت بذلك محكمة النقض حيث قررت (أن ركن حسن النية فى جريمة القذف هو أن يكون الطعن صادرا عن حسن النية أى الاعتقاد بصحة وقائع القذف ولخدمة المصلحة العامة لا عن قصد التشهير والتجريح.
(نقض 22/12/1959 س 10 مج ص 1055 - نقض 6/1/1992 س 13 ص 47 نقض 8/2/1966 مج س 17 ص 106 - نقض 7/4/1969 س 20 ص 1908 مج).
ومما لا شك فيه أن نقل عبء الاثبات من عاتق النيابة أو المجنى عليه إلى عاتق الناقد فى هذه المادة هو افتراض تشريعى للإدانه ومناقض للصالح العام ومناقض للعقل والمنطق بل مناقض أيضا لموجبات قرينة البراءة وذلك لأن الموظف العام هو دون غيره الذى يملك المستندات التى تدل على صحة عمله أو عدم صحته وبالتالى فإن إثباتها يعتبر من اليسير عليه ومن العسير على الناقد تقديم كل هذه المستندات التى تؤكد صحة ما نشره وذلك لأنها فى الأغلب تكون تحت يد المجنى عليه وبالتالى يسيتطيع إخفاء ما يريده منها وبالتالى يكون هذا الشرط قيدا على الناقد فقط بل أنه يمثل إهدارا لحرية الصحافة وحرية التعبير.
كما أن هذا الشرط فى هذه المادة يخالف الأصل فى تشريعات الإجراءات الجنائية والتى توضع أصلا لحماية الحريات وأنه لا مجال فيها لتطبيق القاعدة المدنية بالزام المدعى عليه باثبات الدفوع التى يتمسك بها وقدأكد الدكتور/ فتحى سرور فى مؤلفه السابق الإشارة إليه إلى ذلك بأن قرر بأن:-
(الادانة مع العقوبة تفترض توافر الركنين المادى والمعنوى بالإضافة إلى عدم وجود سبب من أسباب الإباحة أو موانع المسئولية أو موانع العقاب أو أسباب إنقضاء الدعوى000 وذلك هو واجب المحكمة والنيابة العامة سواء بسواء ولذلك فإنه يكفى من جانب المتهم أن يتمسك بالدفع الذى يواجه به التهمة دون أن يلزم بإثبات صحته وعلى النيابة والمحكمة التحقق من مدى صحة هذا الدفع وهذا هو ما قضت به محكمة النقض من أن (من واجب المحكمة بحث كل دفاع جوهرى يتقدم به المتهم متى كان ظاهر التعلق بموضوع الدعوى بحيث لو صح لرتب عليه القانون أثرا قانونيا لصالح المتهم سواء تعلق هذا الأثر بنفى وقوع الجريمة أو بامتناع المسئولية أو العقاب أو بانقضاء الدعوى الجنائية فإذا تمسك المتهم بهذا الدفع ولم ترد عليه المحكمة كان حكمها مشوبا بالقصور فضلا عن الإخلال بحق الدفاع ووجه القصور هو إخلال المحكمة بأداء واجبها نحو إثبات الإدانة) فيكون النص على نقل هذا الواجب على عاتق المتهم مخالفا دستوريا لضوابط المحاكمة المنصفة بيقين.
(مؤلف الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان فى الإجراءات الجنائية ص 185 - 201 - 203 وأحكام النقض المشار إليها فى هامش ص 204)
وقد تعرض أيضا لذلك الدكتور/ محمود مصطفى فى مؤلفه شرح قانون العقوبات القسم الخاص طبعه 1984 ص 378: 381 حيث قال أن :-
(الفقه يتحدث عن نظرية الإباحة الظنية أو الغلط فى الوقائع التى يبنى عليها سبب الإباحة وبمقتضى هذه النظرية لا تقوم المسئولية لانتفاء القصد الجنائى إذا كان الفاعل حسن النية وقد أخذت بعض القوانين بهذه النظرية كالقانون الإيطالى (المادة 59) والقانون السويسرى (المادة 19) وهى تقابل نظرية الغلط فى الوقائع المكونة لأركان الجريمة فكما أن الغلط فى هذه الحالة يمنع من قيام القصد الجنائى والجريمة بالتالى فكذلك الغلط فى أسباب الإباحة.
وقد ورد فى القانون المصرى بعض تطبيقات للنظرية بمقتضى المادة 63 من قانون العقوبات ولا يعد جريمة العمل غير المشروع الذي يرتكبه الموظف إذا كان يعتقد بمشروعيته.
وأن الذى يظهر من الحكم الصادر فى 11/11/1946 أن محكمة النقض فى جريمة القذف تتجه إلى التسليم بهذه النظرية بحيث تكون واجبة التطبيق فى الأحوال المماثلة لما نص عليه صراحة فى القانون.
فهى تقول فى حكمها المذكور (أن حسن النية المؤثرة فى المسئولية عن الجريمة رغم توافر أركانها هو من كليات القانون التى تخضع لرقابة محكمة النقض وهو معنى لا تختلف مقوماته باختلاف الجرائم ويكفى أن يكون الشارع قد ضبطه وأرشد إلى عناصره فى نص معين أو مناسبه معينة ليستفيد القاضى من تلك القاعدة الواجبة الإتباع) وبعد أن عرفت المحكمة حسن النية قالت (وليست هذه الإشارة إلا تطبيقا لقاعدة أعتمدها قانون العقوبات فى المادة 63 الواردة فى باب الأحكام العامة).
(مجموعة القواعد القانونية جـ 7 طعن 1510 لسنة 16 ق بند 220 ص 199) وهذا الحكم قاطع فى الدلالة على أن محكمة النقض قد أعتبرت ما جاء فى المادة 63 تطبيقا لقاعدة عامة بمقتضاها أن الأعتقاد بمشروعية الفعل ينفى المسئولية عنه وتطبيق القاعدة فى القذف فى حق ذوى الصفة العمومية يؤدى إلى القول بأن أعتقاد القاذف بصحة الواقعه المسندة بعفيه من المسئولية عن القذف وكذلك يكون عمله مبررا لو ثبتت صحة الواقعة وكان سيئ النية عندما أسندها أى كان معتقدا بعدم صحتها - ذلك أن المصلحة العامة تكتسب من الكشف عن سيئات ذوى الصفة العمومية ولو كان كشفها سيئ النية.
وليس حكم نوفمبر سنة 1946 هو أول حكم نبهت فيه المحكمة العليا إلى نظرية الغلط فى سبب الإباحة بل سبق للمحكمة أن طبقت هذه النظرية فيما يتعلق بإباحة إفشاء السر وفيما يتعلق بحق التبليغ.
ونظرية الغلط فى سبب الإباحة تبنى على مبدأ عام فى القانون مقتضاه أن الإنسان لا يكلف بما ليس فى وسعه فلا يكلف الموظف أو المدافع فى الظروف التى وجد فيها بالإمتناع عن العمل وينتج عن هذا أن الدفع بالغلط لا يكون مقبولا إلا إذا أثبت أن الفاعل لم يرتكب الفعل إلا بعد الثبوت والتحرى وأنه كان يعتقد مشروعيته وأن أعتقاده كان مبنيا على أسباب معقولة والغلط عندئذ يقع فيه الشخص العادى ولا يتداركه إلا من كان يسمو بذكائه ويقظته على المستوى العادى والقانون لا يوضع لهؤلاء.
أما إذا لم يتصرف الفاعل تصرف الشخص العادى فأتى الفعل بغير التثبت والتحرى اللازميين فإن غلطة فى مشروعية الفعل أو فى صحة الواقعة لا يبرر عمله إنما يكون شأنه شأن من يوجه إرادته توجيها خاطئا فتسبب عن هذه نتيجة غير مقصودة فيسأل عن هذه النتيجة إذا كان القانون يحرم التسبب فى إحداثها ولما كان القذف لا يحصل إلا عمدا فإن إسناده إلى ذى الصفة العمومية مع الأعتقاد بصحة الواقعة لا جريمة فيه وغنى عن البيان أن توافر حسن النية كما ضبطه القانون يبرر الفعل فلا تترتب عليه لا مسئولية جنائية ولا مسئولية مدنية.
(الدكتور/ محمود مصطفى - شرح قانون العقوبات الخاص طبعه 1984 ص 378 إلى ص 381)

وقد قضت أيضا محكمة النقض فى حكمها الصادر فى 11/11/1946 أن (حسن النية فى جريمة القذف المشترط فى المادة 302 من قانون العقوبات ليس معنى باطنيا بقدر ما هو موقف أوحاله يوجد فيها الشخص نتيجة ظروف تشوه حكمه على الأمور رغم تقديره لها تقديرا كافيا واعتماده فى تصرفه فيها على أسباب معقولة.
ولقد أشارت إلى هذا المعنى تعليمات وزارة الحقانية على المادة 261 من قانون العقوبات السابق (المادة 302 الحالية) حين قالت ويلزم على الأقل أن يكون موجه القذف يعتقد فى ضميره صحته حتى يمكن أن يعد صادرا عن سلامة نية وأن يكون قدر الأمور التى نسبها إلى الموظف تقديرا كافيا وليست هذه الإشارة إلا تطبيقا لقاعدة إعتمدها قانون العقوبات فى المادة 63 الواردة فى باب الأحكام العامة والتى أوجبت على الموظف لكى يدرأ عن نفسه مسئولية جريمة أرتكبها بحسن نية تنفيذا لما أمرت به القوانين أو ما أعتقد أن إجراءاه من أختصاصه أن يثبت لبيان حسن نيته أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحرى وأنه كان يعتقد مشروعيته وأن أعتقاده كان مبنيا على أسباب معقولة وقد ذكرت تعليقات وزارة الحقانية على هذه المادة أن حكمها مأخوذ من المادتين 77،78 من قانون العقوبات الهندى الذى عرف حسن النية فى المادة 52 صراحة بقوله "لا يقال عن شئ أنه عمل أو صدق بحسن نية إذا كان قد عمل أو صدق بغير التثبت أو الألتقاء الواجب".
كما تضمن الحكم المذكور أن (حسن النية المؤثر فى المسئولية عن الجريمة رغم توافر أركانها من كليات القانون التى تخضع لرقابة محكمة النقض وهو معنى لا تختلف مقوماته باختلاف الجرائم ويكفى أن يكون الشارع قد ضبطه وأرشد إلى عناصره فى نص معين أو مناسبة معينة ليستفيد القاضى من تلك القاعدة العامة الواجبة الإتباع فى مناسبة أخرى).
(نقض 11/11/1946 مجموعة القواعد القانونية جـ 7 طعن 1510 لسنة 16ق بند 220 ص 199)
_________________