المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التاديب والاختصاص والولاية والمحاكمات التاديبية



القنصلى
11-02-2009, 06:14 PM
التأديـــب
الولايــة والاختصــاص

( راجـع مؤلـف المستشـار / ممـدوح طنطاوي )

==============================
المحتويات
الاختصاص الو جوبي للنيابة الاداريه
الاختصاص بالا حاله للمحاكمة التاديبيه
النظام القانوني للهيئات العامة
النظام القانوني للشركات
النظام القانوني للجمعيات والهيئات الخاصة
مختارات من أحكام المحكمة الاداريه العليا

الولايـة والاختصـاص:-

الولايــــة:
كانت ولاية النيابة الإدارية في ظل أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 قاصرة علي العاملين بوزارات الحكومة ومصالحها والأجهزة التي لها موازنة خاصة ووحدات الحكم المحلي ، والعاملين بالهيئات العامة ، ثم امتدت هذه الولاية بموجب القرار رقم 19 لسنة 1959 لتشمل العاملين بالقطاع العام ، والعاملين بالشركات التي تساهم فيها الحكومة أو الهيئات العامة بنسبة لا تقل عن 25 من رأسمالها أو تضمن لها حداً أدني من الأرباح ، والعاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قانون أو قرار من رئيس الجمهورية ، وأعضاء مجالس إدارة التشكيلات النقابية المشكلة طبقاً للقانون رقم 35 لسنة 1973 الخاص بانتخاب ممثلي العمال في مجالس إدارة وحدات القطاع العام ، والشركات المساهمة والمؤسسات الخاصة.
ولا تقتصر ولاية النيابة الإدارية علي الجهات أو الأشخاص المشار إليهم آنفاً ، بل تمتد إلي غيرهم حين يعهد إليها القانون بشأن من شئون تأديبهم.
الاختصــاص:
، كل ذلك وفقاً لأحكام القوانين أو اللوائح التي تنظم التأديب ، ولقد تصطدم اختصاصات النيابة الإدارية ، وولايتها أيضاً بمصطدم خطير حين تزدوج الولاية والاختصاص بينها وبين الجهات الإدارية فتجريان التحقيق معاً في آن واحد ، وأيهما سبق نزع سابقة الفصل إليه.
ولأجل ما تقدم فقد رأينا أن نتناول الأحكام التأديبية التي تخص ك تختص النيابة الإدارية بحسب الأصل ووفقاً لقانون إنشائها وتعديلاته باختصاصات محددة ، ومن أبرزها ما نصت عليه المادة الثالثة من القانون رقم 117 لسنة 1958 من اختصاص النيابة الإدارية
1) --------------------
2) فحص الشكاوى التي تحال إليها من الرؤساء المختصين أو من جهة رسمية عن مخالفة القانون أو الإهمال في أداء واجبات الوظيفة.

3) إجراء التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية التي يكشف عنها إجراء الرقابة ،4) وفيما يحال إليها من الجهات الإدارية المختصة ،5) ومما تتلقاه من شكاوى الأفراد والهيئات التي يثبت الفحص جديتها " . وذلك إضافة غلي اختصاصها بمباشرة الدعوى التأديبية أمام المحاكم التأديبية وفقاً لنص المادة الرابعة من القانون المشار إليه.
وإذا كان قانون النيابة الإدارية يتضمن العديد من الاختصاصات إضافة إلي ما تقدم إلا أنه من المحظور عليها أن تمارس هذه الاختصاصات جميعها علي كافة الجهات التي يخضعها القانون لولايتها ، فقد يكون لها أن تباشر اختصاصها في التحقيق وتمتنع عليها الإحالة إلي المحاكمة التأديبية أو مباشرة الدعوى التأديبية ، وقد يعهد إليها بالتحقيق علي أن يكون التصرف أو إقامة الدعوى ومباشرتها متوقفاً علي موافقة السلطة المختصة ل طائفة من طوائف العاملين علي حدا ليكون اختصاص الجهات القائمة علي ولاية التأديب واضحاً غير متداخل ، ثم نتناول بعضاً من طوائف العاملين ممن تنتظمهم أحكام خاصة ولا يخضعون بحسب الأصل لأحكام قوانين التوظف العامة بصفة تلقائية.
النيابـة الإداريـة والاختصـاص الوجوبـي :-
احتفظ المشرع في قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية للجهات الإدارية بحقها في التحقيق مع العاملين بها ، ولم يسمح للنيابة الإدارية بإخطار الجهة الإدارية بأنها تباشر التحقيق ، فقد كان للجهة الإدارية أن تمضي في مباشرة التحقيق وأن تصدر قرارها التأديبي ليكون هذا القرار بمثابة سابقة للفصل والتصرف بما يغل يد النيابة الإدارية.لكن المشرع في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة جعل النيابة الإدارية صاحبة اختصاص أصيل في تحقيق بعض المخالفات المالية ، وفي التحقيق مع شاغلي الوظائف العليا بحيث لا يجوز للجهات الإدارية أن تتولي هذا التحقيق ، وإلا كان مصير هذه التحقيقات البطلان ، بل وجعل للنيابة الإدارية الحق في غل يد الجهات الإدارية عن مباشرة أي واقعة تتولاها النيابة الإدارية بالتحقيق ، بمجرد أن ترسل النيابة الإدارية إخطاراً بتوليها التحقيق ، فإذا استمرت الجهة الإدارية في التحقيق فإن جزاء ذلك البطلان.
ولما كان هذا الاختصاص قد ورد النص عليه بالمادة ( 79 ) مكرر من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ، ومضافاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ، فإن أحكام الاختصاص الوجوبي إنما تسري علي العاملين الخاضعين لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة دون غيرهم، وهم وفقاً لنص المادة الأولي من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة :-
العاملين بوزارات الحكومة ومصالحها والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها ووحدات الحكم المحلي ( الإدارة المحلية ).
العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم.
المخالفـات التـي تتولاهـا النيابـة وجوبـاً مـن حـيث موضوعهـا :
نصت المادة (79) مكرراً المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 علي أنه " تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا كما تختص دون غيرها بهذا التحقيق في المخالفات الناشئة عن ارتكاب الأفعال المحظورة الواردة بالبندين 2، 4 من المادة (77) من هذا القانون.
وعلي الجهة الإدارية المختصة بالنسبة لسائر المخالفات أن توقف ما تجريه من تحقيق في واقعة من وقائع وما يرتبط بها إذا كانت النيابة الإدارية قد بدأت التحقيق فيها. وعلي تلك الجهة فور إخطارها إحالة أوراق التحقيق بحالته إلي النيابة الإدارية.
ويقع باطلاً كل إجراء أو تصرف يخالف أحكام الفقرتين السابقتين " .
ويتضح من خلال هذا النص أن النيابة الإدارية دون غيرها تختص بالتحقيق في الحالات أو المخالفات الآتية :



مخالفة الأحكام الخاصة بضبط الرقابة علي تنفيذ الموازنة العامة :-
والاجتماعية وطبقاً للسياسة العامة للدولة ". ووفقاً لنص المادة (22) من قانون الموازنة العامة فإنه بصدور قانون اعتماد الموازنة العامة للدولة يعتبر ذلك ترخيصاً لكل جهة في حدود اختصاصها باستخدام الاعتمادات المقررة لها في الأغراض المخصصة من أجلها اعتباراً من أول السنة المالية ، وتكون هذه الجهات مسئولة عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ موازنتها وتحقيق الأهداف المحددة لها ، ويك والموازنة العامة للدولة يحكمها القانون رقم 53 لسنة 1973 والمعدل بالقانون رقم 11 لسنة 1979 ، وقد عرفتها المادة الأولي من القانون المشار إليه بقولها " الموازنة العامة للدولة هي البرنامج المالي للخطة عن سنة مالية لتحقيق أهداف محددة وذلك في إطار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية ون للتأشيرات الملحقة بالموازنة العامة للدولة قوة القانون.
ويجدر الإشارة إلي أن المادة (33) من قانون الموازنة العامة تنص علي أنه " يعتبر شاغلو الوظائف المحددة في قمة الجهاز المالي هم المسئولين عن تنفيذ هذا القانون واللوائح والقرارات الصادرة تنفيذاً له.
ويكون علي المسئولين الماليين بالجهاز الإداري للحكومة ووحدات الحكم المحلي إخطار وزارة المالية والتجارة الخارجية والجهاز المركزي للمحاسبات بأية مخالفة وعلي المسئولين بالوحدات الاقتصادية إخطار رئيس الوحدة بأية مخالفة مالية وعلي رئيس الوحدة إخطار رئيس الهيئة أو المؤسسة التابع لها وعلي رئيس الهيئة أو المؤسسة إخطار الوزير المختص بتلك المخالفات علي أن يخطر وزير المالية والاقتصاد والتجارة بما يثبت من هذه المخالفات.
الإهمال أو التقصير الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية :-
للدولة أو أحد الأشخاص العامة الأخرى أو الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات أو المساس بمصلحة من مصالحها المالية أو يكون من شأنه أن يؤدي إلي ذلك بصفة مباشرة " م 77/4 من القانون رقم 47 لسنة 1978 " .
والنص بحسب صياغته هذه تناول جرائم الإهمال والتقصير شريطة أن يترتب علي الإهمال أو التقصير ضياع حق لأشخاص وجهات معينة أو المساس بمصلحة من المصالح المالية لهذه الأشخاص أو الجهات ، بل يكفي أن يكون من شأن هذا الإهمال أو التقصير أن يؤدي إلي ذلك بصفة مباشرة ، والأشخاص و الجهات المعنية هي :
1- الدولة.
2- الأشخاص العامة.
ج- الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.
ولقد كنا في الماضي نبحث وندقق فقط فيما إذا كانت المخالفة إدارية أم مالية لما يترتب علي ذلك من حيث سلطة الجهاز المركزي للمحاسبات في الرقابة علي القرارات الصادرة بالتصرف في المخالفات المالية ؛ ووجوب إخطارها من جانب النيابة الإدارية إعمالاً لنص المادة " 13 " من القانون رقم 117 لسنة 1958 ، إضافة إلي أن تحديد مدة السقوط كانت تستوجب التفريق بين المخالفة الإدارية والمخالفة المالية حال بدء التحقيق بعد ترك العامل للخدمة ، أما اليوم وبحكم نص المادة (79) مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1978 المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ، فقد أصبح علينا أن نفرق بين المخالفة الموصوفة بالمادة ( 77/4 ) من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليها آنفاً ، وبين المخالفات الأخرى سواء كانت مالية أو إدارية حتى نستبين مدي اختصاص النيابة الإدارية وحدها بتحقيقها ، وما إذا كان للجهة الإدارية أن تتصدي للمخالفة من عدمه ، إضافة إلي التفرقة السابقة.
المقصـود مـن الإهمـال والتقصيـر :-
لا مراء في أنه إذا كان إخلال الموظف بواجبات وظيفته قد بلغ حداً من الجسامة فإنه يستوجب مسئوليته الجنائية مضافاً إليها المسئولية الإدارية ، وصور السلوك التي تنشأ منها المسئولية التأديبية ليست محددة علي سبيل الحصر خلافاً للمسئولية الجنائية ، فيكفي في ترتيب المسئولية الإدارية أي سلوك يعد شائناً للوظيفة ولو لم يكن محل تحديد وتخصيص صريح بنص خاص إذ تنص المادة (78) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 علي أنه " كل عامل يخرج علي مقتضي الواجب في أعمال وظيفته أو يهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبياً "
ولما كانت الجريمة التأديبية الوارد وصفها بالبند الرابع من المادة (77) المشار إليها ، لا تتطلب سوى توافر الإهمال أو التقصير ، فقد أثير الجدل حول الجريمة العمدية ، وما إذا كانت تندرج تحت وصف الإهمال أو التقصير أم تخرج عليها فلا تعد الجريمة في هذه الحالة من الجرائم التأديبية التي يقتصر تحقيقها علي النيابة الإدارية ، وبمعني آخر فإن جرائم الإضرار غير العمدي وهي تدخل في نطاق الوصف الوارد بالنص سوف تدخل في الاختصاص الوجوبي للنيابة الإدارية ، في حين أن جرائم الإضرار العمدي لن تدخل في نطاق الوصف فيكون للجهة الإدارية حق تحقيقها إلي جانب النيابة الإدارية.
علينا في البداية ونحن في مجال الجريمة التأديبية أن نبتعد عن التكييف القانوني للأفعال وفقاً لنموذجها المرسوم لها في قانون العقوبات إذ لا حاجة لنا إليه إلا في مجال التقادم وتقدير العقوبة ، فالجريمة التأديبية ذات أوصاف واسعة وعامة غير مقيدة بقوالب الجريمة الجنائية.
ذلك أنه من المسلمات في مجال المسئولية العقابية جنائية كانت أو تأديبية ضرورة ثبوت الفعل المكون للجريمة ثبوتاً يقينياً بدليل مستخلص استخلاصاً سائغاً قبل المتهم مع سلامة التكييف قانوناً باعتباره جريمة تأديبية أو جنائية ، ولا تختلف الجريمة الجنائية عن الجريمة التأديبية في هذا الصدد إلا في المشرع الجنائي قد حدد تحديداً دقيقاً الجريمة الجنائية بأركانها المادية والمعنوية والعقوبة التي يجوز للقاضي الجنائي توقيعها ولا يترك له مجالاً للتقدير إلا في الحدود الواردة بين الحد الأدنى والأقصى للعقوبة ، بينما يحدد المشرع في النظام التأديبي الجريمة التأديبية بأوصاف عامة واسعة تتمثل في واجبات العامل والأفعال المحظور عليه بصفة عامة إتيانها .............. " حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين 2856 ، 2859 لسنة 33 ق.
فإذا كانت الأفعال المنسوبة إلي العامل قد جري تكييفها وفقاً لنموذجها الموصوفة به في قانون العقوبات علي أنها تشكل جريمة الاختلاس المقترنة بالتزوير وهي جريمة عمدية ، إلا أنه في مجال التأديب وتكييف الجريمة التأديبية يتعين استبعاد الوصف الجنائي لهذه الأفعال من اختلاس وتزوير والنأي عن أركان الجريمة وضوابطها في قانون العقوبات ، والاقتصار علي وصفها بالوصف التأديبي الذي يتناسب مع كون الجريمة التأديبية إن هي غلا إخلال بواجبات الوظيفة وخروج علي مقتضياتها والقول بأن الإهمال أو التقصير لا يستوعب الجريمة العمدية غير صحيح ، ليس لأن الأكثر يحتوى دائماً علي الأقل فالإهمال الواعي المتبصر يفوق الإهمال العادي في جسامته ، والجريمة العمدية تفوق الجرائم غير العمدية في جسامتها وعقوبتها ، وإنما لأن هذا القول في ذاته يمس جوهر النظام التأديبي ويضع الجريمة التأديبية في غير موضعها ويؤكد سيطرة ضوابط الجريمة الجنائية عليها وتسلطها علي مفهومها.
وإذا كان لنا أن نلتزم بنموذج الجريمة التأديبية الوارد بنص البند الرابع من المادة (77) سالف الإشارة ، لوجدنا أن المشرع التأديبي يتطلب لقيام هذه الجريمة أن تقع من العامل ثمة أفعال يترتب عليها ضياع المال أو يكون من شأنها أن تؤدي إلي ذلك مباشرة ------- ، وهو يكتفي بذلك سواء أكان ما يقع من العامل نتيجة إهمال منه أو بتقصير من جانبه ، فإذا كانت أركان الجريمة التأديبية تتكامل لمجرد الإهمال أو التقصير ، وكان الإهمال في ذاته يعد عنصراً من عناصر القصد باعتبار أن الإهمال هو إرادة الفعل مع تحقق الخمول في منع نتائجه الضارة ، والقصد يشتمل علي إرادة الفعل وإرادة نتائجه الضارة معاً ، ومن ثم فإن الجريمة التأديبية المشار إليها إذ تتوافر لها مقوماتها لمجرد الإهمال أو التقصير ، فإنما تتوافر لها هذه المقومات من باب أولي إذا توافر لها القصد بعنصرية ، إضافة إلي ذلك فإن التقصير في حد ذاته يحتمل معني القصد والعمل لأن التقصير في واجبات الوظيفة يتحقق بأي صورة من صوره فيحتمل التقصير الخامل غير العمدي ، وذلك التقصير العمدي باعتبار أن الفعل أو السلوك الموصوف بالتقصير وحده لا يشمل السلوك السلبي فقط لكنه يشمل السلوك الإيجابي أيضاً حين يقصر الإنسان في أداء واجبات وظيفته عن عمد.
معنـي المسـاس بمصلحـة ماليـة :-
ارتأت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة أن للجهة الإدارية إجراء فحص للمخالفة فإذا ما استبان لها أنها تندرج تحت إحدى المخالفات المنصوص عليها في البندين 2 ، 4 من المادة (77) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وجب عليها إحالة المخالفة إلي النيابة الإدارية لإجراء التحقيق فيها ( ملف 86/6/356 جلسة 4/2/1987 ).
المخالفـات التـي تتولاهـا النيابـة وجوبـاً مـن حـيث أشخـاص مرتكبيهـا :
الوظائف التي تتولي النيابة التحقيق مع شاغليها وجوبياً.
نصت المادة 79 ( مكرراً ) في صدر فقرتها الأولي علي أن " تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق الإداري مع شاغلي الوظائف العليا ----- "
ووفقاً للجدول المرفق بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فإن درجات الوظائف العليا هي ( مدير عام ، والعالية ، والممتازة ).
والجزاءات التي يجوز توقيعها علي شاغلي الوظائف العليا وفقاً لنص المادة (80) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978هي ( التنبيه ، اللوم ، الإحالة إلي المعاش ، الفصل من الخدمة ).
وقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 79 ( مكرراً ) علي أنه " وعلي النيابة الإدارية أن تنتهي من التحقيق مع شاغلي الوظائف العليا خلال ستة أشهر من تاريخ إحالة المخالف إليها أو اتصال علمها بها " ، وهذا الميعاد لا يعدو إلا أن يكون ميعاد تنظيمي لا يترتب علي عدم مراعاته ثمة بطلان.

المخالفـات التـي تدخـل وجوبـاً فـي اختصـاص النيابـة ( بالإخطـار ) :
نصت الفقرة الثانية من المادة 79 ( مكرراً ) علي أنه :
" وعلي الجهة الإدارية المختصة بالنسبة لسائر المخالفات أن توقف ما تجريه من تحقيق في واقعة أو وقائع وما يرتبط بها إذا كانت النيابة الإدارية قد بدأت التحقيق فيها ، وعلي تلك الجهة فور إخطارها إحالة أوراق التحقيق بحالته إلي النيابة الإدارية ".
ومفاد هذا النص أن ما بقي للجهات الإدارية من اختصاص في التحقيق مع العاملين بها غير دائم أو مستقر لها ، ذلك أن النيابة الإدارية إذا باشرت تحقيق الواقعة التي تتولي الجهة الإدارية تحقيقها ، وأخطرت النيابة الجهة بأنها تجري التحقيق فقد امتنع علي الجهة مباشرة هذا التحقيق أو الاستمرار فيه وعليها أن توقفه وتوقف التحقيق في أي واقعة مرتبطة ، وأن ترسل أوراق التحقيق بحالتها إلي النيابة وإلا كان البطلان هو الجزاء.
ويشترط لكي يدخل التحقيق دائرة الاختصاص الوجوبي للنيابة الإدارية أن تكون النيابة الإدارية قد بدأت التحقيق في الواقعة التي تتولاها الجهة الإدارية ، وأن يتم الإخطار للجهة من جانب النيابة الإدارية.
بطـلان التحقيـق الإداري حـال مباشـرة النيابـة للواقعـة :
رأينا أن عدم التزام النيابة الإدارية بما نصت عليه المادة الثالثة من القانون رقم 117 لسنة 1958 ، بعدم إخطار الجهة بما تجريه النيابة من تحقيقات لا يترتب عليه بطلان التحقيقات التي تجريها النيابة الإدارية ، ولكن ذلك لم يكن ليمنع الجهة الإدارية من إجراء التحقيق مع العاملين بها ، وإصدار القرارات التأديبية والتي كان يمتنع إهدارها من جانب النيابة لسابقة الفصل ، وبالتالي فأن تحقيقات النيابة كانت تفقد قيمتها من الناحية العملية.
لكن المشروع في نظام العاملين المدنين نص على إخطار آخر ، وهو إخطار بالغ الأهمية لما يرتبه من بطلان التحقيقات التي تجريها الجهة الإدارية بعد إخطارها.
والواقع أن المحكمة الإدارية العليا كانت في السابق قد انتهت ، وقبل تعديل المادة (79 مكرر) إلى أنه ليس للجهة الإدارية أصلاً أن تحول دون مباشرة النيابة الإدارية لاختصاصها.


بطـلان الجـزاء فـي المخالفـات الوجوبيـه :
قرار الجزاء الصادر في مخالفة وجوبيه يلحقه كما تقول المحكمة الإدارية العليا "عيب جسيم ينحدر به إلى العدم ، وهو ما كان يتعين على المحكمة التأديبية أن تقي به في الحكم المطعون فيه وذلك بعدم الاعتداد بالقرار الصادر بمجازاة الأول بناءً على تحقيقات معدومة الأثر قانوناً ، باعتبار أن تلك مسألة أولية من المسائل المتعلقة بالنظام العام الذي يقوم على حماية الشريعة وسيادة القانون ---------- "الطعن رقم 1464 لسنة 32 ق عليا جلسة 10/6/89".

سلطـة الإحالـة إلـى المحاكمـة التأديبيـة :

إحالـة الدعـوى وإقامتهـا ومباشرتهـا :
قد تختلط بعض الألفاظ مع مسمياتها ، كأن يختلط معني الإحالة إلى المحاكمة وإقامة الدعوى التأديبية ، ومباشرة هذه الدعوى ، وإحالة الدعوى تعنى تحريكها ولا يكون ذلك إلا لمن يخوله القانون هذا الحق ، وتنحصر سلطة تحريك الدعوى التأديبية ، لهيئة النيابة الإدارية ، وللجهات الإدارية ، وللجهاز المركزي للمحاسبات على نحو ما تضمنته المواد (12، 13، 14) من القانون رقم 117 لسنة 1958 ، وكذا فأنه يجوز للمحكمة الإدارية العليا أن تعيد الدعوى للمحكمة التأديبية لإعادة المحاكمة ، وذلك وفقاً لما قضت به المحكمة الإدارية العليا ، فيعد ذلك تحريكاً للدعوى.
أما إقامة الدعوى التأديبية أي رفعها ، فأنه يتم من جانب النيابة الإدارية بإيداع أوراق التحقيق وقرار الإحالة ، قلم كتاب المحكمة التأديبية المختصة على نحو ما تضمنته المادة (34) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وأما مباشرة الدعوى التأديبية ، فتتولاه النيابة الإدارية دون غيرها من الجهات التي تملك إصدار قرار إحالة الدعوى للمحاكمة التأديبية.
وتبين مما سبق أن الإحالة إلى المحاكمة أو ما يسمى بتحريك الدعوى أنما يتم بموجب قرار يسمى بقرار الإحالة.
ويعنينا في مجالنا الحالي سلطة الإحالة إلى المحاكمة التأديبية ، ويكون للجهة الإدارية حق إحالة العامل للمحاكمة في حالتين ، نصت عليهما المادة (87) من القانون رقم 47 لسنة 1978 ، والمادة (12) من القانون 117 لسنة 1958 ، وأما النيابة الإدارية فأن لها سلطة إحالة الدعوى التأديبية وفقاً لتقديرها أيا كان مصدر علمها بالمخالفات التأديبية دون معقب عليها أعمالاً لحكم المادة (14) من القانون 117 لسنة 1958 المعدلة بالقانون رقم 171 لسنة 1981 ، والجهاز المركزي للمحاسبات له أيضاً سلطة الإحالة أعمالاً لنص المادة الخامسة البند ثالثاً من القانون رقم 144 لسنة 1988.
نبـذة تاريخيـة :
حمل المشروع النيابة الإدارية مسئولية وأمانة الدعوى التأديبية منذ صدور القانون رقم 117 لسنة 1958 ، إذ نصت المادة الرابعة من القانون المشار إليه على أن " تتولى النيابة الإدارية مباشرة الدعوى التأديبية بالنسبة إلى الموظفين المعينين على وظائف دائمة " وفى ظل سريان هذا النص فبل تعديله بالقانون رقم 12 لسنة 1989 جرى قضاء محكمتنا العليا على أن النيابة الإدارية فيما تباشره من إجراءات أمام المحكمة التأديبية أنما تنوب قانوناً عن الجهة الإدارية أو غيرها من الجهات التي يتبعها العامل المقدم للمحاكمة ، وكان ذلك يعنى أن الجهة الإدارية هي الخصم الأصلي في الدعوى ، ومن ثمة لم يكن للنيابة الإدارية حق الطعن على أحكام المحاكم التأديبية.
وبصدور القانون رقم 12 لسنة 1989 حملت النيابة الإدارية بولاية عامة شاملة في الدعوى التأديبية إذ عدل نص المادة الرابعة المشار إليه ليصبح نصها يجرى على أن " تتولى النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية ومباشرتها أمام المحاكم التأديبية ، ولرئيس هيئة النيابة الإدارية الطعن في أحكام المحاكم التأديبية -------- " ، وسردا لتاريخ هذا النص تقول المحكمة الإدارية العليا أنه " ---------- في ظل سريان هذا النص م (4) فبل تعديلها جرى قضاء هذه المحكمة على أن النيابة الإدارية فيما تباشره من إجراءات أمام المحكمة التأديبية أنما تنوب قانوناً عن الجهة الإدارية أو غيرها التي يتبعها العامل المقدم للمحاكمة و التي يتعدى إليها أثر الحكم الصادر في الدعوى التأديبية --------- " وتضيف المحكمة العليا :"------- إلا أنه من حيث أن القانون رقم 12 لسنة 1989 قد تضمن تعديل نص المادة (4) المشار إليها ------- فأن مقتضى هذا التعديل أن أصبحت ولاية النيابة الإدارية شاملة إقامة الدعوى التأديبية ومباشرتها أمام المحاكم التأديبية وكذلك إقامة الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية في تلك الدعاوى ------".

الطعـن رقـم 1059/34 ق عليـا جلسـة 2/12/1989.



: الجهـات الإداريـة والإحالـة إلـى المحاكمـة
للجهة الإدارية سلطة إحالة المتهم إلى المحاكمة التأديبية في حالتين :
أولاهمـا حين تبعث بأوراق المخالفة أو التحقيق الإداري إلى النيابة الإدارية وتفصح صراحة عن رغبتها وإرادتها في إحالة المتهم إلى المحاكمة التأديبية.
وثانيهما حين تعيد أوراق التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية إليها مفصحة عن رغبتها وإرادتها في إحالة المتهم إلى المحاكمة التأديبية لعدم قناعتها بما انتهت إليه النيابة الإدارية من مجازاة المتهم إدارياً أو حفظ التحقيق.
طلـب الإحالـة ابتداء :
أجاز المشروع للجهة الإدارية حق إحالة العاملين لديها إلى المحاكمة التأديبية ، وجعل لهذا الطلب آثاراً قانونية تتمثل في اعتبار العامل محالاً إلى المحاكمة التأديبية منذ إفصاح الجهة الإدارية عن إرادتها ، فنصت الفقرة الأخيرة من المادة (87) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 على أنه "ويعتبر العامل محالاً للمحاكمة التأديبية من تاريخ طلب الجهة الإدارية ------- من النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية :
مـدى الالتـزام بطلـب الإحالـة :
والأصل أن تستجيب النيابة الإدارية لطلب الإحالة المقدم إليها من الجهة الإدارية إذ لا تملك حياله إلا إقامة الدعوى التأديبية ، لكن تلك الاستجابة قد تعدو مستحيلة أو غير جائزة قانوناً ، أو غير مقبولة ، ذلك أن مثل هذا الطلب قد يصدر عن الجهة الإدارية دون إجراء تحقيق إداري يكشف جوانب المخالفة ويستجلى أركانها ، وقد تكشف تحقيقات النيابة الإدارية عن أمور ام تكن واضحة أمام الجهة الإدارية عند تقديم طلبها.
وترجع الاستحالة القانونية إلى امتناع المسئولية لعاهة عقلية ، أو لامتناع العقاب أو عدم جواز إقامة الدعوى التأديبية أو سقوط الحق في إقامة الدعوى التأديبية بمضي المدة ، أو انقضاء الادعاء التأديبي بالوفاة ، أو لسابقة الفصل ، وفي مثل هذه الحالات يمتنع على النيابة الإدارية إجابة الجهة الإدارية إلى طلبها.
وقد يتعرض طلب الإحالة لاستحالة واقعية كأن تكشف التحقيقات عن عدم صحة الواقعة ، أو عدم المخالفة في جانب المتهم المطلوب إحالته للمحاكمة ، وفي مثل هذه الحالات لن يكون هناك التزام على النيابة الإدارية في أن تجيب الجهة الإدارية إلى طلبها.
يدق الأمر فقط حين تكشف تحقيقات النيابة الإدارية عن عدم أهمية الواقعة ، أو أن الوصف القانوني الصحيح لها يختلف عن ذلك الذي كان ظاهراً أمام الجهة الإدارية ، وأنه يقل كثيراً عنه كما إذا كان الاتهام الموجه إلى العامل من جانب الجهة الإدارية هو الاختلاس ، وكشفت التحقيقات عن عدم صحة جرد عهدته وأن الثابت في حقه هو مجرد الإهمال في القيود المخزونية أو ما إلى ذلك مما لا يستأهل الإحالة للمحاكمة ويكفى في شأنه ما تملكه الجهة الإدارية من جزاء ، ففي مثل هذه الحالات لا يكون أمام النيابة الإدارية سوى تقديم المتهم إلى المحاكمة التأديبية.
طلـب الإحالـة اعتراضـاً :
أجاز المشروع للجهة الإدارية بعد أن تتلقى أوراق التحقيقات التي أجرتها النيابة لتصدر فيها قراراً سواء بالحفظ أو الجزاء ، أن تمتنع عن إجابة النيابة الإدارية إلى ما انتهت إليه ، وتعيد الأوراق إلى النيابة بطلب إحالة المتهم إلى المحاكمة التأديبية.
مـدى الاستجابـة للطلـب:
لا مراء في أن إفصاح الجهة الإدارية عن رغبتها في الإحالة للمحاكمة التأديبية وإعادتها الأوراق إلى النيابة الإدارية مشفوعة بطلبها هذا يجعل العامل محالاً للمحاكمة من هذا التاريخ ، ويتعين على النيابة الإدارية في هذه الحالة إقامة الدعوى التأديبية.
النيابـة الإداريـة والإحالـة إلـى المحاكمـة التأديبيـة :
الإحالة إلى المحاكمة التأديبية يتم من جانب النيابة الإدارية كسلطة مختصة بهذه الإحالة نصت عليها المادة (14) من القانون رقم 117 لسنة 1958 المعدلة بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والتي تنص على أنه "إذا رأت النيابة الإدارية أن المخالفة تستوجب جزاء أشد مما تملكه الجهة الإدارية أحالت النيابة الإدارية الأوراق إلى المحكمة التأديبية المختصة مع إخطار الجهة التي يتبعها العامل بالإحالة".
قـرارات الحفـظ لا تقيـد النيابـة :
استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن قرار الحفظ الذي تصدره الجهة الإدارية لا يقيد النيابة الإدارية ولا يغل يدها عن التحقيق والإحالة إلى المحاكمة التأديبية أيا كان مصدر علم النيابة الإدارية بالمخالفات ، و أيا كان نوع المخالفة التأديبية إدارية أو مالية ما دامت الدعوى التأديبية لم تسقط بالتقادم.
ذلك أن النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة ، تباشر رسالتها بنص القانون ولا تنوب عن الجهات الإدارية ، وقد استهدف المشروع منها أن تكون وسيلة لإصلاح أداة الحكم بأعمال رقابتها ، ولا يتأتى لها أعمال اختصاصاتها وولايتها إلا بإزاحة أي حائل يمكن أن يحول بينها وبين أداء رسالتها ، فلا تشل يدها حتى لو مضى على قرار الجهة الإدارية بالحفظ ستون يوماً ، طالما لم تسقط الدعوى التأديبية يراجع الطعن رقم 2582/33 ق ع جلسة 27/5/1989 والطعن رقم 4098/39 ق ع جلسة 30/7/1994.
الجهـاز المركـزي للمحاسبـات والإحالـة إلـى المحاكمـة التأديبيـة :
نظم المشروع لمواجهة ما يعوق الجهاز الإداري للدولة من سلبيات كيفية مراقبة مدى موضوعية هذه الأجهزة في تصرفاتها حيال الجرائم التأديبية بصفة عامة إدارية كانت أم تأديبية ، وخص الجهاز المركزي للمحاسبات بصفته جهة رقابية على المسائل المالية بأعمال الرقابة القانونية على القرارات الصادرة في شأن المخالفات المالية ، وذلك إلى جانب رقابة النيابة الإدارية بما لها من ولاية عامة على كافة الجرائم التأديبية.
وقد كان الجهاز المركزي للمحاسبات يباشر اختصاصاته في شأن المخالفات المالية بمقتضى نص المادة (13) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية ، وبصدور قانون الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 144/1988 والذي أعاد تنظيم هذه الاختصاصات وعدل في المواعيد فقد نسخ المواعيد التي كانت مقرره بنص المادة (13) من الفانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه.
ومفـاد ذلـك :
أن الجهات الخاضعة لإشراف الجهاز ورقابته في شأن المخالفات المالية تلتزم بموافاة الجهاز بالقرارات التي تصدرها مصحوبة بكافه أوراق المخالفة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور القرار ولرئيس الجهاز خلال ثلاثين يوماً من وصول الأوراق كاملة إليه أن يطلب الإحالة إلى المحاكمة التأديبية ، وتلتزم النيابة الإدارية بإقامة الدعوى التأديبية خلال الثلاثين يوماً ، وإنما يطلب خلالها من الجهة مصدرة القرار أن تعدل قرارها كأن يطلب تشديد العقوبة ، وفي هذه الحالة يتعين على الجهة أن تخطر الجهاز خلال ثلاثين يوماً ، فأن لم تستجب كان لرئيس الجهاز خلال ثلاثين يوماً أن يطلب إقامة الدعوى التأديبية.

الإحالـة إلـي المحاكمـة التأديبيـة والإحالـة إلـي المحاكمـة الجنائيـة :
رتب المشرع بعضاً من الآثار علي مجرد إحالة الموظف إلي المحاكمة التأديبية حيث يبين من نص المادة (87) من القانون رقم 47 لسنة 1978 أنه ممتنع ترقية الموظف إبان إحالته إلي المحاكمة الجنائية أو التأديبية علي حد سواء أو إبان وقفه عن العمل ، فإذا ما استحق الترقية خلال المدة المشار إليها حجزت تلك الوظيفة لمدة سنة واحدة ، فإذا استطالت المحاكمة لأكثر من سنة فإنه يكون للجهة شغل الوظيفة بغيره ----------
فأما عن الإحالة إلي المحاكمة التأديبية فلقد كان المشرع صريحاً في بيان معناها حيث نصت الفقرة الأخيرة من المادة المشار إليها علي أنه " ......... ويعتبر العامل محالاً للمحاكمة التأديبية من تاريخ طلب الجهة الإدارية أو الجهاز المركزي للمحاسبات من النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية ".
لكن الإحالة إلى المحاكمة الجنائية تبقى غامضة وفي حاجة إلى استجلاء ، وهو ما تصدرت له المحكمة الإدارية العليا حيث ارتأت أن الإحالة إلى النيابة العامة لا تتماثل مع الإحالة إلى النيابة الإدارية ، ولا يعتبر العامل المحال إلى النيابة العامة محالاً للمحاكمة الجنائية.
الهيئـات العامـة :
الهيئات العامة هي مرافق حكومية ، من أجهزة الدولة ، بيد أن المشرع أتاح لها قدراً من اللامركزية المصلحية بهدف توفير نوع من الاستقلالية يمكنها من إدارة شئونها وتصريف أعمالها بذاتها واتخاذ قراراتها في الوقت المناسب ، لذلك أجاز قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1963 أن تكون للهيئات العامة لوائح داخلية تنظم شئونها دون التقيد بالنظم الحكومية.
وإذا كانت للهيئات العامة أن تتحلل من النظم الحكومية بما تضعه من لوائح خاصة ، فأن لها إلا تتقيد بهذه النظم حين ينص قرار إنشاء الهيئة على ذلك ، والمشرع التأديبي تحوط لهذا الأمر عند إصدار القانون رقم 19 لسنة 1959 بشأن سريان أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية ، وهو أول قانون يخضع المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاصة لولاية النيابة الإدارية ، فكان أن نص في المادة الأولي من القانون رقم 19 لسنة 1959 ، المعدل بالقانون رقم 172 لسنة 1981 ، على أنه ( مع عدم الإخلال بحق الجهة التي يتبعها العامل في الرقابة وفحص الشكاوى والتحقيق ، تسرى المواد ....... من القانون رقم 117 لسنة 1958 بتنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية :-1- العاملين بالهيئات العامة ، ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية استثناء بعض الهيئات من تطبيق أحكام القانون ....................)

وعلى ذات النسق نصت المادة الأولي من نظام العاملين المدنيين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون وتسرى أحكامه على :-1..................2- العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم ...............)
ترتيباً على ما تقدم ، فأن اللوائح الخاصة بالهيئات العامة يمكن أن تتعهد بالتحقيق والمحاكمة لغير النيابة الإدارية ، والمحاكم التأديبية ، أو أن تطبق نظاماً خاصاً للتحقيق والتأديب ، لكنها إذا قصرت في تنظيم مسائل التأديب فإن نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 هو الذي يطبق علي العاملين بالهيئات العامة باعتباره القانون الجامع لأحكام التوظف وباعتباره الشريعة العامة للتوظف.
على أنه يتعين أن يكون واضحاً أن الهيئات العامة يحكمها قانون إنشاء الهيئة واللائحة التي يصدرها مجلس إدارة الهيئة دون التقيد بالنظم الحكومية المعمول بها ، وقرار إنشاء الهيئة العامة قد يتضمن النص صراحة على النظام القانوني الذي تخضع له الهيئة بأن ينص على سريان نظام العاملين المدنيين بالدولة ، أو نظام العاملين بالقطاع العام على العاملين بالهيئة ،ومع وجود مثل هذا النص فأنه لا يجوز الرجوع إلى أي منهما إلا إذا لم يوجد مثل نص في اللائحة التي يصدرها مجلس إدارة الهيئة ، كما قد لا ينص قرار إنشاء الهيئة العامة على النظام الذي يطبق على العاملين به وذلك حين يكل إلى الهيئة العامة وضع لائحتها بغرض إصدار لائحة شاملة وكاملة تغنى عن الرجوع إلى أي من نظم العاملين العامة التي تحكم التوظف ، ولكي لا يكون هناك فراغ تشريعي أو نقص في التشريع فأنه عند عدم وجود نص في مثل هذه اللائحة يتعين الرجوع إلى نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وهو أمر منطقي يتأتي مع كون الهيئات العامة من المصالح الحكومية وأن كان المشرع قد منحها الشخصية الاعتبارية ، كما وأنه أمر قانوني يتفق وأحكام المادة الأولي /2 من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والتي تنص على أنه (يعمل في المسائل المتعلقة بنظام العاملين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون وتسرى أحكامه على :-1............... 2- العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم ، ولا تسرى هذه الأحكام على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات ..................)

الهيئـات العامـة والمحاكـم التأديبيـة
أخضع المشرع العاملين بالهيئات العامة بموجب نص المادة الثالثة من القانون رقم 19 لسنة 1959 لولاية المحاكم التأديبية علي نحو ما ورد بالباب الثالث من القانون رقم 117 لسنة 1958 ما لم تكن الهيئة مستثناة ، والباب الثالث المشار إليه بتنظيم المواد من ( 18 : 32 ) التي تتناول المحاكم التأديبية من حيث اختصاصها بمحاكمة الموظفين المعينين علي وظائف دائمة ، وتشكيل المحاكم التأديبية ومقارها وإقامة الدعوى التأديبية ومباشرتها وإجراءات إعلان المتهم بقرار الإحالة والاستجواب ، والشهادة أمام المحاكم ، والجزاءات التي يجوز للمحاكم التأديبية توقيعها والتنحي عن نظر الدعوى.
وبصدور قانون مجلس الدولة الجديد رقم 47 لسنة 1972 ، والذي حل محل القانون السابق رقم 165 لسنة 1955 ، فقد نصت المادة (15) من القانون رقم 47 لسنة 1972 علي أن " تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من :- أولاً : العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة ، والعاملين بالهيئات العامة ...... " .
ومن ثم فإن العاملين بالهيئات العامة التي لم يتم استثناءها وفقاً لقرار إنشائها ، أو بمقتضى لوائحها إنما يخضعون في محاكمتهم للتنظيم الوارد بقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
الشريعـة العامـة للهيئـات العامـة
عندما رأي المشرع إخضاع العاملين بالهيئات العامة لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بتنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية ، فقد صدر القانون رقم 19 لسنة 1959 ليقرر في كمدته الأولي ولأول مرة إخضاع هؤلاء العاملين لبعض أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 ، لكنه أردف ذلك بالنص علي أنه " ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية استثناء بعض الهيئات من تطبيق أحكام القانون " .
ومن ثم فإنه يثور التساؤل عن مدي خضوع العاملين بالهيئات العامة لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 إذا لم يصدر قرار جمهوري باستثناء الهيئة من الخضوع لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958.
والواقع أن قرار إنشاء الهيئة العامة حين يرد فيه نص يخول لمجلس إدارة الهيئة سلطة إصدار اللوائح دون التقيد بالنظم الحكومية ، وحين يضع مجلس إدارة الهيئة اللائحة الخاصة بالهيئة ، ويضمنها نظاماً للتحقيق والتأديب والجزاءات بما لا يخضع العاملين فيها لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 ، فإن أحكام مثل هذه اللائحة تصبح هي الواجبة التنفيذ ، ومن ثم فلا محل لصدور قرار جمهوري بالاستثناء ، إذ يكفي النص الوارد في قرار الإنشاء ، والتنظيم الذي تضمه اللائحة الخاصة بالهيئة.
أما في حالة خلو اللائحة من تنظيم أي أمر من أمور التوظف ، فإن الشريعة العامة التي تطبق هي أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة ، لكن هذا القانون وهذه الشريعة لا تطبق هكذا بصورة تلقائية ، بل يتعين التثبت من أن هذه الحكام لا تتعارض مع طبيعة الهيئة العامة.

وفي ذلك أفتت الجمعية العمومية بأن :
" ................ القانون رقم 47 لسنة 1978 يعد الشريعة العامة في شئون التوظف والذي يسري علي العاملين بالهيئات العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القرار الصادر بإنشاء الهيئة أو اللوائح التي يضعها مجلس الإدارة وفقاً لنص المادة (13) من قانون الهيئات العامة ".
( فتوى رقم 86/4/1102 جلسة 7/6/1989 )

الهيئـات العامـة والاختصـاص الوجوبي
الهيئات العامة التي يرجع فيما لم ينص عليه في قرار الإنشاء أو في لوائحها إلي أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة ه تلك الهيئات التي لم يرد في قرار إنشائها أو في لائحة العاملين بها ما يفيد إخضاعها لأي تنظيم ، إذ أنه في مثل هذه الحالة يتعين سد أي ثغرة في اللوائح عندما تغفل عن تنظيم أمر من الأمور ، ويكون ذلك بتطبيق قانون التوظف العام ، وقد اختار المشرع تطبيق أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 في هذه الحالة.
لكن تطبيق أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 ، آثار مشكلة قانونية عقب تعديل المادة (79) منه بإضافة المادة (79) مكرراً إليها ، المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ، وهي الإضافة التي تتناول الاختصاص الوجوبي الذي تناولناه آنفاً ، والتي تغل يد الجهة الإدارية عن بعض المخالفات وعن بعض المخالفين ، ويجعل الاختصاص كله للنيابة الإدارية ، وهذه المشكلة تم حسمها بموجب فتوى من الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ، وبأحكام المحكمة الإدارية العليا، حيث انتهي الرأي واستقر علي إعمال النظام الذي تضعه اللائحة الخاصة للهيئة العامة وأن تعارض مع حكم المادة 79 مكرراً من القانون رقم47 لسنة 1978 أو مع قانون مجلس الدولة.


الشركـات التـي تساهـم فيهـا الحكومـة أو الهيئـات العامـة بنسبـة لا تقـل عـن 25%

مـن رأسمالهـا أو تضمـن لهـا حـداً أدنـي مـن الأربـاح
النصـوص القانونيـة :
نصت المادة (1) من القانون رقم 19 لسنة 1959 بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 172 لسنة 1981 الصادر بتاريخ 4/11/1981 علي انه " مع عدم الإخلال بحق الجهة التي يتبعها العامل في الرقابة وفحص الشكاوى والتحقيق تسري أحكام المواد من 3 إلي 12 ، 14 ، 17 من القانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه علي :-
......................
......................
العاملين في شركات القطاع العام والشركات التي تساهم فيها الحكومة أو الهيئات العامة بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها أو تضمن لها حداً أدني من الأرباح .............. " .
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون علي انه " مع مراعاة أحكام المواد التالية تسري علي موظفي المؤسسات والهيئات والشركات المنصوص عليها في المادة (1) أحكام الباب الثالث من القانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه ".
ولايـة النيابـة الإداريـة والمحاكـم التأديبيـة
ولاية النيابة الإدارية علي العاملين بالشركات التي تساهم فيها الحكومة ، وأيضاً الشركات التي تضمن لها حداً أدني من الأرباح ، ولاية مؤكدة وفقاً للنصوص وإعمالاً لصريحها ، وأما المحاكم التأديبية فقد نفهم من النصين المشار إليهما أن المحاكم التأديبية تختص بتأديب العاملين بهذه الشركات أيضاً علي أساس أن من بين نصوص القانون رقم 117 لسنة 1958 التي تطبق عليهم ما يجيز للنيابة الإدارية أن تحيل الخاضعين لولايتها إلي المحاكمة التأديبية ، بيد أن هذا موضع نظر باعتبار أن اختصاص المحاكم التأديبية إنما يتحدد وفقاً لقانون مجلس الدولة.

اختصـاص النيابـة الإداريـة بتأديـب العاملـين بالشركـات التـي تضمـن لهـا الحكومـة حـداً أدنـي مـن الأربـاح
المستفاد صراحة من النصوص أن الشركات التي تساهم فيها الحكومة أو الهيئات العامة بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها أو التي تضمن لها الحكومة حداً أدني من الأرباح ، تخضع لولاية واختصاص النيابة الإدارية مثلها تماماً مثل شركات القطاع العام.
لكن النيابة الإدارية تختص بالتحقيق مع العاملين بشركات القطاع العام كما سبق أن بيَّنا آنفاً ، كما لا تختص بالتحقيق مع العاملين بالشركات المنشأة وفقاً لقانون استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة ، ومن ثم يلزم التعرف علي ماهية شركات القطاع العام ومدي تأثير اشتراك الحكومة أو الهيئات الأخرى ومن بينها شركات الاستثمار في هذه الشركات ، وذلك لتحديد اختصاص النيابة الإدارية.
أما المحاكم التأديبية ، فمن المسلم به أن ولايتها تمتد إلي العاملين بشركات القطاع العام وتمتد أيضاً إلي العاملين بالشركات التي تضمن الحكومة لها حداً أدني من الأرباح ، وتتقيد المحاكم التأديبية بنصوص قانون مجلس الدولة في مجال تحديد الاختصاص ، وهي تختص وفقاً للبند الثاني عشر من المادة منه بالدعاوى التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون – القانون رقم 47 لسنة 1972 - ، وقد تضمنت المادة (15) اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات المالية والإدارية التي تقع من العاملين ( أولاً ) : العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة في وزارات الحكومة ومصالحها ووحدات الحكم المحلي والعاملين بالهيئات والمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات ، وبالشركات التي تضمن لها الحكومة حداً أدني من الأرباح .... ، ومقتضى ذلك أن النيابة الإدارية تختص بالتحقيق مع العاملين في الشركات التي تساهم فيها الحكومة أو الهيئات العامة بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها ، كما تختص بالتحقيق مع العاملين في الشركات التي تضمن لها الحكومة حداً أدني من الأرباح ، في حين يقتصر اختصاص محاكم مجلس الدولة علي العاملين بالشركات التي تضمن لها الحكومة حداً أدني من الأرباح.
ومن ثم تختص النيابة الإدارية بالتحقيق في هذه الشركات ولو كانت قد تأسست وفقاً لأحكام قانون الاستثمار.
وفي ذلك قضت المحكمة الإدارية العليا بعدم اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الدعوى المقامة من النيابة الإدارية ضد أحد العاملين ببنك التعمير والإسكان رغم أن نسبة مساهمة الحكومة فيه تتجاوز 25% من رأسماله ، وهو بنك تأسس في ظل نظام استثمار المال العربي والأجنبي ، وذلك لعدم اندراجه تحت نص المادة (15/1) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.

الشركــــات
القائمـة علـي التزامـات المرافـق العامـة
التزام أو امتياز المرافق العامة يقصد به الطريقة التي تعهد بها الإدارة إلي أحد الأفراد أو الشركات بإدارة مرفق عام اقتصادي ، واستغلاله لمدة محدودة عن طريق عمال وأموال الملتزم وعلي مسئوليته مقابل رسوم من المنتفعين بهذا المرفق العام.
مثال ذلك الالتزام بتسيير خط أتوبيس أو ترام ، أو توريد المياه أو الكهرباء أو التليفونات ، أو ما إلي ذلك.
وتنص المادة (123) من الدستور علي أن :
" يحدد القانون القواعد والإجراءات الخاصة بمنح الالتزامات المتعلقة باستغلال موارد الثروة الطبيعية والمرافق العامة ، ............... "
والقانون رقم 129 لسنة 1947 هو القانون الذي ينظم المرافق والذي صدر إبان سريان دستور سنة 1923.
وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 456 لسنة 1959 بإخضاع الشركات القائمة علي التزامات المرافق العامة لأحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية ونصت مادته الأولي علي أن :
" تسري أحكام القانون رقم 19 لسنة 1959 المشار إليه علي الشركات والهيئات القائمة علي التزامات المرافق العامة طبقاً للقانون رقم 129 لسنة 1947 ".
والواقع أن المادة (7) من القانون رقم 129 لسنة 1947 بعد تعديلها تنص علي انه لمانح الالتزام أن يراقب إنشاء المرفق العام موضوع الالتزام وسيره من النواحي الفنية والإدارية والمالية ، وله في سبيل ذلك تعيين مندوبين عنه في مختلف الفروع والإدارات التي ينشئها الملتزم لاستغلال المرفق ، ويختص هؤلاء المندوبين بدراسة تلك النواحي وتقديم تقرير بذلك لمانح الالتزام.
ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية بناء علي اقتراح الوزير مانح الالتزام أو المشرف علي الجهة مانحة الالتزام أن يعهد إلي ديوان المحاسبة بمراقبة إنشاء المرفق وسيره من الناحية المالية ، أو أن يعهد بالرقابة الفنية والإدارية عليه إلي أية هيئة عامة أو خاصة.


الجمعيـات والهيئـات الخاصـة
مقدمـــة
لم تكن الجمعيات أو الهيئات الخاصة أو الجمعيات التعاونية علي اختلاف أنواعها لتخضع لأحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية رقم 117 لسنة 1958 ، وذلك لأنها لا تعدو أن تكون من أشخاص القانون الخاص وإن منحت الشخصية الاعتبارية ، وظل الأمر علي هذا النحو حتى صدر القانون رقم 19 لسنة 1959 – المعدل بالقانون رقم 172 لسنة 1981 لتمتد ولاية النيابة الإدارية إلي العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية ، فكان أن أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 2062 لسنة 1960 المعدل بالقرار رقم 2860 لسنة 1965 بإخضاع بعض من الجمعيات التعاونية ، والاتحادات التعاونية ليسري عليها قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية ، وفي مجال خضوعهم لولاية المحاكم التأديبية فقد جري نص المادة (15) بند ثالثاً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة علي خضوعهم لاختصاص المحاكم التأديبية لمن تجاوز راتبه خمسة عشر جنيهاً شهرياً.
مفاد ما تقدم أن جميع الجمعيات والهيئات الخاصة ، والوحدات التعاونية التي لم يرد ذكرها في قرار رئيس الجمهورية بقيت في معزل عن ولاية النيابة الإدارية بل يقتصر المر عليها وحدها إذ أن هناك جمعيات تعاونية كانت الدولة تساهم فيها وتخضع لقانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام وتعتبر وحدة من وحداته الاقتصادية ، ومع ذلك لم تكن هذه الجمعيات التعاونية تخضع لولاية النيابة الإدارية رغم خضوعها لأحكام لائحة المؤسسات العامة وشركات القطاع العام.
والجمعيات التعاونية وقت صدور القرار الجمهوري رقم 2062 لسنة 1960 بتحديد بعض الجمعيات والاتحادات التعاونية التي تخضع لأحكام قانون النيابة الإدارية ، كان يحكمها قانون الجمعيات التعاونية الصادر بالقرار الجمهوري رقم 317 لسنة 1956 ، وهو قانون جامع تناول أنواع الجمعيات التعاونية للاستهلاك ، والجمعيات التعاونية الزراعية ، ولم يكن للنيابة الإدارية ثمة اختصاص حتى جري تنظيم التعاونيات تنظيماً جديداً حيث صدر قانون التعاون الاستهلاكي رقم 109 لسنة 1975 ، وقانون التعاون الإنتاجي رقم 110 لسنة 1975 ، وبعدهما قانون التعاون الإسكاني رقم 14 لسنة 1981 ، حيث اعتبرت هذه القوانين بمثابة تعديل لنص البند الثاني من المادة الأولي من القانون رقم 19 لسنة 1959.
وبهذا النهج الذي انتهجه المشرع تعددت التشريعات والقوانين ، فأصبح لكل نوع من التعاونيات قانونه الذي ينظمه حيث صدر قانون للتعاون الزراعي ، وآخر للجمعيات التعاونية التعليمية.
ولايـة النيابـة الإداريـة
حددت المادة الأولي الفقرة الثانية من القانون رقم 19 لسنة 1959 في شأن سريان أحكام قانون النيابة الإدارية علي موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات الخاصة ، الجمعيات التي يسري علي العاملين بها قانون النيابة الإدارية بأنها الجمعيات التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية ، وتنفيذاً لذلك صدر القراران 2062 لسنة 1960 ، 2860 لسنة 1965 ، وترتيباً علي ما تقدم فإن الأصل هو عدم خضوع العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 ، والاستثناء هو أن يخضع لهذه الأحكام العاملون بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية.
وللنيابة الإدارية حال ولايتها وفقاً لما تقدم أن تباشر اختصاصها المنصوص عليه في المادة الأولي من القانون رقم 19 لسنة 1959 من حيث فحص الشكاوى والتحقيق وإقامة الدعوى التأديبية ومباشرتها أمام المحاكم التأديبية ، والطعن في الأحكام ، وطلب وقف العامل وإبلاغ النيابة العامة .
وبصدور القانون 144 لسنة 1988 بشأن قانون الجهاز المركزي للمحاسبات تكون المادة (13) من القانون رقم 117 لسنة 1958 قد ألغيت ضمناً ، إذ أن القانون 144 لسنة 1988 المشار إليه استحدث أحكاماً جديدة فيما يتعلق بتنظيم الرقابة علي القرارات الصادرة في شأن المخالفات المالية ، وبالتالي فإنه يكون لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات أن يطلب إحالة العامل إلي المحاكمة التأديبية علي نحو ما سبق إيضاحه بشأن اختصاص الجهاز.
ولايـة المحاكـم التأديبيـة
نصت المادة (15) بند ثالثاً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة علي أنه : " تختص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية عن المخالفات الإدارية والمالية التي تقع من : (أولاً) ................
(ثانياً) ................
(ثالثاً) العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية ممن تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً شهرياً ............. " .
وبهذا النص فإن ولاية المحاكم التأديبية علي العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية تتقيد بما ورد بالبند ثالثاً من المادة (15) المشار إليها ، وبالتالي فإنه يشترط لولاية المحاكم التأديبية أن يكون مرتب العامل يتجاوز خمسة عشر جنيهاً شهرياً.
ويبين من استقراء نصوص قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 أن جميع العاملين بالجمعيات والهيئات الخاصة تختص بمحاكمتهم المحكمة التأديبية للعاملين من المستوى الأول والثاني والثالث إعمالاً لنص المادة (17) من القانون المشار إليه.
وأما العقوبات التي توقعها المحاكم التأديبية علي هؤلاء العاملين فهي :
الإنذار
الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز شهرين
خفض المرتب
تنزيل الوظيفة
العزل من الوظيفة مع حفظ الحق في المعاش أو المكافأة أو مع الحرمان من المعاش أو المكافأة في حدود الربع ، وذلك إعمالاً لحكم المادة (19) من القانون رقم 47 لسنة 1972.

الجمعيـات التعاونيـة التابعـة للمؤسسـات العامـة
في ظل أنظمة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة ، كانت هذه اللوائح تسري أحكامها علي العاملين بالجمعيات التعاونية التابعة للمؤسسات العامة ، حيث كان النص يجري علي اعتبارها وحدة اقتصادية طالما ساهمت فيها الدولة وصدر قرار جمهوري بإخضاعها لأحكام اللائحة.
وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة ، ونص في مادته الأولي علي سريان أحكامه علي الجمعيات التعاونية التي تساهم فيها الدولة والتي يصدر بإخضاعها لأحكامه قرار من رئيس الجمهورية ، ثم حل محله القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام تنفيذاً للقانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام الذي نصت المادة الرابعة منه علي انه تعتبر وحدة اقتصادية في حكمه شركات القطاع العام والجمعيات التعاونية ، ثم الغي هذا القانون بصدور القانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام ، ونص في المادة الرابعة من الكتاب الأول علي أن تعتبر وحدة اقتصادية تابعة في حكمه شركات القطاع العام والجمعيات التعاونية والمنشآت التي تتبع المؤسسات العامة ورغم توالي التشريعات علي النحو المتقدم ، فإنه لم يرد بأي نص منها نص صريح بإخضاع الجمعيات التعاونية بصفة عامة لولاية النيابة الإدارية ، وهو ما تصدت له الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بجلسة 2/3/1966 ، وانتهت منه إلي أن الجمعيات التعاونية التي تتبع مؤسسات عامة وإن كانت تعتبر من الوحدات الاقتصادية التي يسري عليه نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 إلا أن سريان هذا النظام علي العاملين بهذه الجمعيات لا يعني بالضرورة خضوعهم لأحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية لأن مناط هذا الخضوع هو انطباق حكم المادة الأولي من القانون رقم 19 لسنة 1959 علي هذه الفئة ، ذلك أن لكل من القانون رقم 19 لسنة 1959 والقرار الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 مجاله الخاص ولا يحول إعمال حكم أيهما دون إعمال حكم الآخر ، وعلي ذلك فإن العاملين بالجمعيات التعاونية التابعة للقطاع العام الذين ينطبق عليهم أحكام القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 وتعديلاته لا يخضعون لأحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية رقم 117 لسنة 1958 إلا إذا صدر بذلك قرار من رئيس الجمهورية طبقاً للمادة الأولي من القانون رقم 19 لسنة 1959.
والجمعيات التعاونية التي اعتبرها القانون من الوحدات التابعة للمؤسسات والتي يطبق علي العاملين بها أحكام لوائح العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة ، كانت تخضع لهذه اللوائح لمجرد مساهمة الدولة فيها إضافة إلي صدور قرار من رئيس الجمهورية بإخضاعها لأحكام اللائحة ، ومن هنا تجدر الإشارة إلي وجوب التفريق بين الجمعيات والمؤسسات الخاصة التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية لإخضاعها لقانون النيابة الإدارية ، وبين الجمعيات التعاونية التي يصدر قرار من رئيس الجمهورية بإخضاعها لأحكام لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة ، إذ لم تكن الجمعيات التعاونية تخضع لولاية النيابة الإدارية.

وحـدات التعـاون الاستهلاكـي والإنتاجـي والإسكانـي
الجمعيات التعاونية الاستهلاكية أو الإسكانية أو الإنتاجية هي منظمات من وحدات القانون الخاص ، وكذا الشأن بالنسبة للجمعيات الفئوية التي تتكون من العاملين بجهة معينة ولو كانت جهة إدارية أو قضائية أو جهة من الجهات الخاصة أو شركات القطاع العام أو قطاع الأعمال العام.
فإذا كان عضو مجلس إدارة الجمعية أياً كان نوعها أو موقعها من العاملين بإحدى الجهات التي يخضع العاملون بها لولاية التأديب ، فإن مسئوليته التأديبية تستمد من نصوص قانون التوظف ، حيث يتعين عليه بصفته الوظيفية " أن يحافظ علي كرامة وظيفته طبقاً للعرف العام وأن يسلك في تصرفاته مسلكاً يتفق والاحترام الواجب " وعلي ذلك فإذا وصل الخطأ إلي الحد الذي يمس كرامة الوظيفة والاحترام الواجب لها وذلك بأن يكون الخطأ ماساً بالشرف أو الذمة أو الأمانة أو السمعة وحسن السلوك فإنه يتعرض للمساءلة التأديبية وفقاً للقواعد التي تنظم التأديب في جهته الأصلية التي هو أحد العاملين بها ، وتكون إحالته إلي التحقيق وفقاً لهذه القواعد.
أما إذا ارتكب عضو مجلس الإدارة مخالفة تتعلق بعمله بالجمعية دون أن تمس كرامة وظيفته أو احترامها ، فإن مثل هذه تكون قد وقعت خارج النطاق الوظيفي تماماً بحيث يترك أمرها وأمر العقوبة التي توقع في شأنها لما يرد من أحكام بقانون التعاون دون التدخل من جانب الجهة التي يعمل به عضو مجلس الإدارة.
ورغماً عن ذلك فقد حرصت قوانين التعاون علي النص علي جواز تولي النيابة الإدارية التحقيق في مثل هذه المخالفات إذا طلبت الجهة الإدارية ذلك منها.
ومثل هذا النص يعطي للنيابة الإدارية سلطة التحقيق وطلب توقيع العقوبة المحددة بقانون التعاون مثل إسقاط العضوية أو حل العضوية ، ومن ثم فإن الإحالة إلي التحقيق تختص بها الجهة التي يحددها القانون التعاوني.
النصـوص القانونيـة
قانـون التعـاون الاستهلاكـي رقـم 109 لسنة 1975
نصت المادة 67/2/3 علي أنه :
" ويجوز بناء علي طلب الجهة الإدارية المختصة أن تتولى النيابة الإدارية التحقيق مع أعضاء مجالس الإدارة والعاملين في الوحدات التعاونية المشار إليها في هذا القانون.
كما أنه يجوز للاتحادات التعاونية والجمعيات التعاونية العامة أن تتولى النيابة الإدارية هذا الاختصاص بناء علي طلب من مجلس إدارتها " .
قانـون التعـاون الإنتاجـي رقـم 110 لسنة 1975
نصت المادة 73/ فقرة أخيرة علي أنه :
" ويجوز بناء علي طلب الجهة الإدارية المختصة أن تتولى النيابة الإدارية التحقيق مع أعضاء مجالس الإدارة والعاملين في المنظمات التعاونية المشار إليها في هذا القانون ".
قانـون التعـاون الإسكانـي رقـم 14 لسنة 1981
نصت المادة 84/2، 3، 4 علي أنه :
" يتولى الاتحاد أو الجهة الإدارية المختصة كل ف حدود اختصاصه التحقيق مع أعضاء مجالس الإدارة أو العاملين في الوحدات التعاونية المشار إليها في هذا القانون.
ويجوز بناء علي طلب الاتحاد أو الجهة الإدارية أن تتولى النيابة الإدارية التحقيق ولا يكون التحقيق مع أعضاء مجلس إدارة الاتحاد إلا بمعرفة النيابة الإدارية ".

التعـــاون الاستهلاكـــي
النيابـة الإداريـة وولايـة التحقيـق
امتدت ولاية النيابة الإدارية بمقتضى النصوص القانونية السالف الالماع إليها لتشمل بعض الطوائف والمنشآت التعاونية علي أن يكون ذلك بناء علي طلب من الجهة التي حددها القانون.
التعاون الاستهلاكي.
تتولى النيابة الإدارية التحقيق مع :
أ – أعضاء مجالس الإدارة والعاملين في الوحدات التعاونية الاستهلاكية بناء علي طلب من الجهة الإدارية.
ب – الاتحادات التعاونية والجمعيات التعاونية العامة ، بناء علي طلب من مجس إدارتها.
ووحدات التعاون الاستهلاكي حددتها المادة السادسة من قانون التعاون الاستهلاكي الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1975 والتي نصت علي انه :
" وحدات التعاون الاستهلاكي هي : الجمعيات التعاونية الاستهلاكية الأساسية – الجمعيات التعاونية الاستهلاكية العامة – الاتحاد التعاوني الاستهلاكي المركزي.
المقصـود بالجهـة الإداريـة
ولما كانت المادة (66) من القانون رقم 109 لسنة 1975 بشأن التعاون الاستهلاكي قد نصت علي أنه " يعتبر وزير التموين الوزير المختص في تطبيق أحكام هذا القانون علي انه بالنسبة للاتحادات التعاونية يتولى الوزير مباشرة جميع الاختصاصات المقررة في هذا القانون لكل من الوزير المختص والجهة الإدارية المختصة ، ومع ذلك يجوز بقرار من رئيس الجمهورية تحديد الوزير المختص والجهة الإدارية المختصة ببعض أوجه النشاط التعاوني الاستهلاكي " فإن الجهة الإدارية المختصة تكون هي وزارة التموين بأجهزتها المخصصة للتعاون الاستهلاكي ، وتكون هي المختصة بطلب التحقيق مع أعضاء مجالس الإدارة والعاملين في الوحدات التعاونية.
أما عن العاملين بالاتحادات التعاونية والجمعيات التعاونية العامة فلا يسرى عليها حكم الفقرة الأولي من المادة (66) من القانون رقم 109 لسنة 1975 ، وإنما يسرى عليها حكم الفقرة الثانية من المادة ذاتها فتمارس النيابة الإدارية التحقيق معهم بناء علي طلب من مجلس الإدارة.

التعــاون الإنتاجـــي
ويكون التحقيق مع أعضاء مجلس الإدارة والعاملين في المنظمات التعاونية المشار إليها بقانون التعاون الإنتاجي بناء علي طلب الجهة الإدارية علي نحو ما نصت عليه المادة (73) من القانون رقم 110 لسنة 1975.
ولما كانت المادة (72) من القانون رقم 110 لسنة 1975 تنص علي انه " يعتبر وزير الدولة للحكم المحلي .………….الوزير المختص والجهة الإدارية المختصة بالنسبة إلي الاتحاد التعاوني الإنتاجي المركزي ، ويعتبر الوزير المذكور هو الوزير المختص ، كما يعتبر جهاز الصناعات الحرفية والتعاون الجهة الإدارية المختصة بالنسبة لباقي منظمات التعاون الإنتاجي ، ومع ذلك يجوز بقرار من رئيس الجمهورية تحديد الوزير المختص أو الجهة الإدارية المختصة بالنسبة لبعض منظمات التعاون الإنتاجي " .
ولما كانت المادة (29) من القانون رقم 52 لسنة 1975 بنظام الحكم المحلي قد عطت المحافظ في دائرة محافظته حق طلب التحقيق مع العاملين التابعين للهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها والتي تمارس نشاطها في دائرة المحافظة ، واقتراح توقيع الجزاءات التأديبية عليهم من السلطة المختصة وأوجبت علي المحافظ أن يخطر السلطة المختصة بما اتخذه من إجراء أو أصدره من قرارات في الأحوال السابقة خلال ثلاثة أيام من تاريخ اتخاذه لها.

التعــاون الإسكانـــي
وتتولى النيابة الإدارية التحقيق مع :
أعضاء مجالس الإدارة والعاملين في الوحدات التعاونية الإسكانية بناء علي طلب من الاتحاد أو الجهة الإدارية كل في حدود اختصاصه.
أعضاء مجلس إدارة الاتحاد ، وهؤلاء لا يجوز للجهة الإدارية أو غيرها التحقيق معهم إذ يقتصر التحقيق معهم علي النيابة الإدارية وجوباً.
طلـب التحقيـق
نصت المادة السادسة من القانون رقم 14 لسنة 1981 بإصدار قانون التعاون الإسكاني علي أنه " في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد :
بالوزير المختص : الوزير المختص بالإسكان
بالجهة الإدارية المختصة : الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان
بالاتحاد : الاتحاد التعاوني الإسكاني المركزي " .
كما نصت المادة العاشرة من قانون التعاون الإسكاني الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981 علي أن " وحدات التعاون الإسكاني هي :
أ - الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان
ب – الجمعيات المشتركة للبناء والإسكان
ج – الجمعيات التعاونية الاتحادية للبناء والإسكان
د – الاتحاد التعاوني الإسكاني المركزي
والجمعية التعاونية للإسكان تتكون من ثلاثين عضواً علي الأقل ، وتتكون الجمعية المشتركة للبناء والإسكان من جمعيتين تعاونيتين أو اكثر تجمعهما مصلحة مشتركة وتتكون الجمعية الاتحادية من خمس جمعيات تعاونية للبناء والإسكان علي الأقل تقع في دائرة محافظة واحدة ، أما الاتحاد فيتكون من الوحدات التعاونية للبناء والإسكان علي مستوي الجمهورية ، كل ذلك علي نحو ما نصت عليه المواد من (11) إلي (14) من القانون رقم 14 لسنة 1981.
وقد نصت المادة (15) من القانون المشار إليه علي أن " تسرى علي الجمعيات المشتركة والاتحادية والاتحاد التعاوني المركزي في ير ما ورد في شأنه نص خاص في هذا القانون الحكام الخاصة بالجمعيات التعاونية للبناء والإسكان ويشمل ذلك الإعفاءات والمزايا المقررة بهذا القانون
وفي خصوص الاتحاد فقد جري الاستثناء في المادة (83) من القانون المشار إليه حيث نصت علي أن " يتولى الوزير المختص بالنسبة للاتحاد جميع الاختصاصات المقررة للجهة الإدارية المختصة في هذا القانون " ، وهذا يعد حكماً خاصاً إذ المقصود بالجهة الإدارية الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان بحسب نص المادة السادسة من مواد قانون الإصدار.
الاختصـاص الوجوبي للنيابـة الإداريـة
الفقرة الأخيرة من المادة (84) من قانون التعاون الإسكاني رقم 14 لسن 1981 نصت علي انه " …………. ولا يكون التحقيق مع أعضاء مجلس إدارة الاتحاد إلا بمعرفة النيابة الإدارية " ، وبهذا يقتصر التحقيق علي النيابة الإدارية دون غيرها.
وإذا كانت الفقرة المشار إليها لم تقرر جزاءاً واضحاً وصريحاً لمخالفتها بيد أن إسناد التحقيق إلي النيابة الإدارية دون غيرها يعد من ضمانات التحقيق التي كفلها الدستور ، وكافة القوانين النقابية والتأديبية والتي يترتب علي إغفالها البطلان.

التعــاون الزراعـــي
يتكون البنيان التعاوني الزراعي وفقاً لما تضمنه نص المادة (3) من القانون رقم 122 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1981 علي أن " يتكون البنيان التعاوني من الجمعيات التعاونية الزراعية والاتحاد الزراعي المركزي ………… "
وقد نصت المادة (45) من القانون المشار إليه علي أن " يكون لكل جمعية من الجمعيات المحلية مدير مسئول من بين اثنين من المهندسين الزراعيين يرشحهما مجلس الإدارة ويصدر بندب المدير المسئول قرار من الوزير المختص ………… " ومدير الجمعية التعاونية الزراعية موظف عام يخضع في تأديبه لولاية النيابة الإدارية كما تختص المحاكم التأديبية بتأديبه.
وفي هذا قضي بأن :
" ………. مدير الجمعية التعاونية الزراعية وإن كان يرأس جمعية تعاونية وهي من أشخاص القانون الخاص إلا أن المشرع وقد نظم أمر تعيينه وتأديبه بقرارات إدارية باعتبار أن الصفة الغالبة عليهم هي أنهم موظفون عموميون وليسوا مجرد عاملين بالقطاع الخاص ، ولا ينال من ذلك ما نص عليه بقرار وزير الزراعة رقم 181 لسنة 1970 المشار إليه من أن يختار مجلس إدارة كل جمعية من بين من ترشحهم الهيئة العامة للتعاون الزراعي مديراً للجمعية بقرار منه ذلك أن اختيار الجمعية للمدير منوط بأن تكون السلطة الإدارية قد رشحته فعلاً وليس لها أي حرية في التعيين من غير من ترشحهم الهيئة العامة المذكورة بما يضمن معه أن التعيين في هذه الوظائف هو بإرادة السلطة الإدارية دون سواها.
كما لا ينال من المفهوم المتقدم ما نص عليه القرار المذكور من أن يعمل بأحكام قانون العمل والقوانين المعدلة له فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القرار ذلك أن أمر التحقيق والتأديب بالنسبة لمديري الجمعيات وقد نظمه القانون والقرار المشار إليه وفقاً للمفاهيم الخاصة بالموظف العام فلا يكون لقانون العمل ثمة مجال في هذا الشأن ، وبناء عليه فلا مناص من اعتبار مدير الجمعيات التعاونية في حكم الموظف العام في شأن تأديبهم وفقاً لحكم البند " تاسعاً " من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 " .
( الطعن رقم 1251 لسنة 25 ق عليا جلسة 3/5/1986 )
المسئوليـة عـن الإشـراف والرقابـة
تخضع الجمعيات المشار إليها والتي يحكمها قانون التعاون الزراعي رقم 122 لسنة 1980 للإشراف المالي والرقابة علي أعمالها ، وعلي قرارات مجالس إدارتها ، وفي ذلك تقول المحكمة الإدارية العليا " ............ إن القرارات الصادرة من مجلس إدارة جمعية نواج للثروة الحيوانية ............ وفي نطاق اختصاصه ، فإن الواجب الوظيفي للطاعن الأول – مدير إدارة التعاون الزراعي والمشرف المالي والاقتصادي علي الجمعية – باعتباره المشرف المالي والاقتصادي عن تلك الجمعية كان يستوجب عليه النظر في هذه التصرفات ويجري تقييمه عليها فإذا رأي أنها مطابقة للقواعد المتعارف عليها أجازها ، وإذا رأي غير ذلك يتعين إبداء ملاحظاته علي محضر الإدارة المنطوي علي هذه المخالفات ولا يغير من هذا النظر القول بأن لقرارات صادرة من جهة مختصة ويجري تنفيذها دون انتظار اعتمادها من الجهة وأن هذا التنفيذ تم حينئذ علي مسئولية مصدري القرار ولكن ذلك لا يحول دون وجوب إبداء الجهة الإدارية المنوط بها الرقابة والإشراف مالياً وإدارياً علي أعمال الجمعية المذكورة وقرارات مجلس إدارتها أن تباشر مسئوليتها إزاء تلك التصرفات وتبدي ما تبين لها من ملاحظات وتشير إلي الأخطاء التي يتعين ملافاتها وذلك النظر يتحقق بالنسبة للطاعن الثاني – مفتش أول التعاون الزراعي – مما يستخلص منه وقوع تقاعس وإهمال منهما في أداء الواجب الوظيفي المنوط بها في الرقابة والإشراف علي الجمعيات التعاونية مما يتعين معه مساءلتهما تأديبياً عنه " .
( الطعن رقم 3683 لسنة 39 ق عليا جلسة 27/1/1996 غير منشور )

التكييـف القانونـي للاتحـاد التعاونـي الزراعـي والجهـات والجمعيـات التابعـة
بالإطلاع علي مواد قانون التعاون الزراعي رقم 122 لسنة 1980 يتضح أن الاتحاد الزراعي والجمعيات التعاونية الزراعية ليست ضمن الجهات التي وردت في القرار الجمهوري رقم 2062 لسنة 1960 والقرار 2860 لسنة 1965 ، وبالتالي فهي لا تخضع لولاية النيابة الإدارية ضمن الجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بإخضاعها قرار من رئيس الجمهورية .
ولما كانت المادة (72) من قانون التعاون الزراعي رقم 122 لسنة 1980 قد نصت علي أنه " مع عدم الإخلال بما نصت عليه المادة (45) يضع مجلس إدارة الاتحاد لائحة بنظام العاملين بالجمعيات التعاونية المحلية متعددة الأغراض متضمنة قواعد التعيين والإعارة والندب والنقل وحقوق وواجبات العاملين وقواعد وإجراءات التأديب ، وتضع باقي الجمعيات التعاونية الأخرى لوائحها التي يقرها الاتحاد ، وتعتمد اللوائح المشار إليها في هذه المادة بقرار من وزير الزراعة ".
وكانت المادة (76|) من القانون المشار إليه تنص علي انه " يسرى علي الاتحاد وكل من يعمل فيه ما يسرى علي الجمعيات التعاونية الزراعية ومن يعمل فيها من أحكام موضوعية أو إجرائية لا تتعارض مع الأحكام الخاصة به " .
فإنه يبين أن النيابة الإدارية ليس لها ثمة اختصاص في التحقيق مع العاملين بالاتحاد أو الجمعيات التعاونية الزراعية ، وذلك مع عدم الإخلال بما نصت عليه المادة (45) من القانون المشار إليه والتي تعني أن المدير المسئول عن الجمعية هو موظف عام يخضع لأحكام نظام العاملين.
ولا يقلل من كون العاملين بالجمعيات والاتحاد ليسوا من العاملين وليسوا من الموظفين العموميين ما نصت عليه المادة (29) من قانون التعاون الزراعي من أنه " في تطبيق قانون العقوبات تعتبر أموال الجمعية في حكم الأموال العامة ويعتبر العاملين بها وأعضاء مجالس إدارتها في حكم الموظفين العموميين ، كما تعتبر أوراق الجمعية وسجلاتها وأختامها في حكم الأوراق والأختام والسجلات الرسمية ولا يجوز نقلها من مقر الجمعية إلا وفقاً للقانون " .
لاشتـراك فـي مجالـس الإدارات وتقاضـي المكافـآت
الاشتراك في مجالس إدارات الجمعيات الخاصة وتقاضي بدل حضور الجلسات يعد اشتغالاً لدي الغير ويشكل مخالفة للبند (12) من المادة (77) من القانون رقم 47 لسنة 1978 ، إذ لا يعد عملاً تبرعياً.
تقول المحكمة العليا أنه " ......... أن قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الصادر بالقرار رقم 32 لسنة 1964 معدلاً بالقانون رقم 8 لسنة 1972 قد سمح لموظفي الشئون الاجتماعية العمل بهذه الجمعيات عن طريق ندبهم بقرار من الشئون الاجتماعية ذلك أن الندب من وزير الشئون الاجتماعية إنما يقضي إذناً ضمنياً للعمل .............. " .
( الطعن رقم 439 لسنة 37 ق عليا جلسة 23/3/1996 غير منشور " .



إخطـار الاتحـاد العـام لنقابـات العمـال
نصت المادة (46) من القانون رقم 35 لسنة 1976 بشأن النقابات العمالية علي أنه " يجب علي سلطة التحقيق إخطار الاتحاد العامل لنقابات العمال بما هو منسوب إلي عضو مجلس إدارة المنظمة النقابية من اتهامات في جرائم تتعلق بنشاطه النقابي ، وبالموعد المحدد لإجراء التحقيق قبل البدء في إجرائه ولمجلس إدارة الاتحاد أن ينيط أحد أعضائه أو أحد أعضاء النقابة العامة لحضور التحقيق وذلك ما لم تقرر سلطة التحقيق سريته ".
ومفاد هذا النص ضرورة إحاطة الاتحاد العام للنقابات بما يرتكبه عضو مجلس إدارة المنظمة النقابية من جرائم تتعلق بنشاطه النقابي وذلك قبل البدء في التحقيق وبمفهوم المخالفة فإنه لا وجه لإعمال هذا الإخطار بصدد الجرائم الأخرى التي يرتكبها العضو خارج نشاطه النقابي ، أو التي تتعلق بنشاطه الوظيفي.


أعضـاء الإدارات القانونيـة
مـن أحكـام المحكمـة الإداريـة العليـا
قانـون الإدارات القانونيـة قانـون خـاص
حظيت الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها بضمانات وفرها لهم القانون رقم 47 لسن 1973 ، وقد جري قضاء محكمتنا العليا علي أن المادة الأولي من القانون المشار إليه والتي تنص علي أن " تسرى أحكام القانون المرافق علي مديري وأعضاء الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها " ، مفادها " ........ إن هذا القانون هو الأساس في تنظيم شئون هؤلاء فتطبق عليهم أحكامه دون أحكام قوانين التوظيف العامة ، إلا ما فات هذا القانون النص عليه واقتضت الضرورة تطبيقه منها إذ لا يجوز إهدار أحكام قانون خاص ، وإعمال أحكام قانون عام لمنافاته لمقتضي تشريعه ..... "
( الطعن رقم 687/34 ق عليا 17/12/1989 )
الضمانـات مقــررة للعمـل الفنـي
والضمانات المقررة لمديري الإدارات القانونية في مجال التأديب مقصورة علي ما يقع منه من مخالفات في أداء أعمالهم الفنية ، ومؤدي ذلك انحصار هذه الضمانات عند قيامهم بأعمال الإدارة التنفيذية التي تسند إليهم خارج نطاق العمل الفني .
( راجع الطعن رقم 2335/30 ق جلسة 17/12/1988 )
استقـلال الإدارات القانونيـة وتبعيتهـا
نصت المادة (21) من قانون الإدارات القانونية علي أنه " تنظيم الأحكام الخاصة بالتحقيق وبالنظام التأديبي لمديري الإدارات القانونية وأعضائها ، وبإجراءات ومواعيد التظلم مما يوقع عليهم من جزاءات ، لائحة يصدرها وزير العدل بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة (7) من هذا القانون ، ويجوز أن تتضمن هذه اللائحة بيانات بالمخالفات الفنية والإدارية التي تقع من مديري الإدارات القانونية وأعضائها ، والجزاءات المقررة لكل منها ، والسلطة المختصة بتوقيعها .
ولا يجوز أن تقام الدعوى التأديبية إلا بناء علي طلب الوزير المختص ولا تقام هذه الدعوى في جميع الأحوال إلا بناء علي تحقيق يتولاه أحد أعضاء التفتيش الفني ".
مفــاد ذلـك أن
الدعوى التأديبية بالنسبة لمديري الإدارة القانونية وكافة أعضائها لا تقام إلا بناء علي تحقيق تجريه إدارة التفتيش الفني بوزارة العدل وبطلب كتابي من الوزير المختص .
أن السلطة المختصة بتوقيع الجزاءات تتحدد وفقاً لما تتضمنه اللائحة التي يصدرها وزير العدل .
وتنص المادة (22) من القانون المشار إليه علي أن " العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها علي شاغلي الوظائف الفنية الخاضعة لهذا النظام من درجة مدير عام ومدير إدارة قانونية هي : الإنذار – اللوم – العزل.
أما شاغلو الوظائف الأخرى فيجوز أن توقع عليهم العقوبات الآتية :
الإنذار
الخصم من المرتب لمدة لا تجاوز خمسة عشر يوما في السنة الواحد ، بحيث لا تزيد مدة العقوبة في المرة الواحدة علي خمسة أيام
تأجيل موعد العلاوة الدورية لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر
الحرمان من العلاوة الدورية المستحقة عن سنتين علي الأكثر
الحرمان من الترقية لمدة لا تجاوز سنتين
العزل من الوظيفة
ثم تنص المادة (23) علي أنه " لا يجوز توقيع أية عقوبة علي شاغلي وظائف مدير عام ومدير إدارة قانونية إلا بحكم تأديبي.
وفيما عدا عقوبتي الإنذار والخصم من المرتب ، لا يجوز توقيع عقوبة أخرى علي شاغلي الوظائف الأخرى إلا بحكم تأديبي.
ومع ذلك يجوز في جميع الأحوال لرئيس مجلس الإدارة المختص ، التنبيه كتابة علي مديري وأعضاء الإدارات القانونية ، كما يجوز لمديرية الإدارة القانونية المختص التنبيه علي أعضاء الإدارة بمراعاة حسن أداء واجباتهم.
ويبلغ التنبيه الكتابي إلي الإدارة القانونية بالمؤسسة العامة أو الهيئة العامة وإلي إدارة التفتيش الفني ، ويجوز التظلم من القرار الصادر بالتنبيه إلي اللجنة المنصوص عليها في المادة (17) من هذا القانون ويكون قرار اللجنة بالفصل في التظلم نهائياً .
مفــاد ذلـك أن
السلطة المختصة بمعاقبة مدير عام الإدارة القانونية ومدير الإدارة القانونية هي المحكمة التأديبية.
السلطة المختصة بتوقيع كافة العقوبات التأديبية ما عدا الإنذار والخصم من المرتب هي المحكمة التأديبية العليا.
المشرع أغفل تحديد السلطة المختصة بتوقيع عقوبتي الإنذار والخصم من المرتب علي شاغلي وظائف الإدارة القانونية ممن هم دون درجة مدير عام الإدارة ومدير الإدارة.
أجاز القانون لرئيس الإدارة التنبيه كتابه على مديري وأعضاء الإدارة القانونية ، كما أجاز لمدير الإدارة القانونية أن يوجه تنبيها كتابيا إلى الأعضاء.
في سبيل تحديد السلطة المختصة بالعقاب وصولاً إلى السلطة المختصة بالإحالة إلى التحقيق ، يتعين استبعاد التنبيه الكتابي الذي يملكه رئيس مجلس الإدارة ، وأيضاً مدير الإدارة القانونية لأنه ليس من العقوبات التأديبية فلا يقاس عليه فقد " حدد المشرع العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على شاغلي الوظائف الفنية بالإدارات القانونية من درجة مدير عام ومدير إدارة قانونية وهي :
الإنذار
اللوم
العزل ، وحرص المشرع على أن يجعل لرئيس مجلس الإدارة في سبيل تحقيق الانضباط اللازم توافره لسير العمل القانوني أن يقوم بالتنبيه كتابه على مديري وأعضاء الإدارات القانونية ، ولا يعتبر التنبيه عقوبة تأديبية فهو مجرد إجراء قانوني قصد به حث أعضاء الإدارات القانونية على الالتزام بأداء واجبهم الوظيفي دون تهاون أساس ذلك : رغبة المشرع في التوفيق بين استقلال الإدارة القانونية ومسئولية رئيس مجلس الإدارة عن حسن سير العمل وحماية أموال الوحدة وتحقيق سيادة القانون ، وينبغي على السلطات التأديبية مراعاة الجزاءات التي حددها المشرع عملاً بمبدأ شرعية العقوبة المنصوص عليه في الدستور والذي ينطبق كذلك على المجال التأديبي.
ولا يجوز للسلطة الرئاسية أو القضائية أن تضفى على إجراء وصف الجزاء ما لم يكن موصوفاً صراحة بأنه عقوبة تأديبية بنص القانون ".
( الطعن رقم 3101 لسنة 31 ق عليا جلسة 22/10/1988 )
اختصـاص النيابـة الإداريـة والمحاكـم التأديبيـة
لم يتضمن قانون الإدارات القانونية الإشارة إلى السلطة المختصة بالتحقيق ، وإذ لم تصدر لائحة التحقيق والتأديب المنصوص عليها بالمادة (21) من قانون الإدارات القانونية المنصوص عليها بالمادة السابعة من القانون رقم 47 لسنة 1973 بجلستها المنعقدة بتاريخ 25/2/1976 القرار الآتي نصه " انتهت اللجنة إلى أنه ما دامت لائحة التحقيق والتأديب المنصوص عليها بالمادة (21) من القانون رقم 47 لسنة 1973 لم تصدر حتى الآن ، فأن النيابة الإدارية تختص بالتحقيق فيما ينسب إلى أعضاء الإدارات القانونية من مخالفات تأديبية والتصرف فيها وفقاً لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 والقانون رقم 47 لسنة 1973 ، فإذا ما رأت النيابة الإدارية في ضوء تحقيقها رفع الدعوى التأديبية قبل العضو أحالت الأوراق إلى إدارة التفتيش الفني بوزارة العدل لإجراء شئونها طبقاً للقانون رقم 47 لسنة 1973 وعلى أن تتولى هذه الإدارة سماع أقوال العضو فيما نسب إليه وتحقيق دفاعه واستيفاء التحقيق على الوجه الذي تراه ".
والواقع أن ما قررته لجنة شئون الإدارات القانونية ، من اختصاص للنيابة الإدارية بالتحقيق مع أعضاء الإدارات القانونية ، يتفق مع القواعد العامة سدا للفراغ التشريعي بعدم صدور لائحة التحقيق والتأديب ، حيث يستمر العمل على ما كان عليه وهو اختصاص النيابة الإدارية بالتحقيق مع العملين بشركات القطاع العام ، ومتى كان الأمر على هذا النحو فأن الأمر يعود برمته فيما لم تنظمه أحكام القانون 47 لسنة 1973 إلى أحكام التوظف العامة.
والمحاكم التأديبية لا تختص بالمنازعات المتصلة بمخالفة القواعد والأحكام المنظمة لمهنة المحاماة ، والتي لا علاقة لها بأعمال الوظيفة بالشركة.
سريـان قانـون نظـام العاملـين
" أن المشرع في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة أوجب أعمال أحكامه على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما لم تنص عليه هذه القوانين أو القرارات باعتبارها الشريعة العامة للتوظف التي تسرى عند عدم وجود النص وبما لا يتعارض مع أحكام هذه القوانين والقرارات.
فإذا كان ما تقدم ، وكان قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 والذي يسرى على أعضاء هيئة البحوث بالمعهد القومي للمعايرة لا يتضمن نصاً ينظم منح عضو هيئة التدريس علاوة إضافية بعد وصول أجرة إلى الحد الأقصى على خلاف النص الوارد في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ، وكان هذا النص غير متعارض في طبيعته وأحكامه مع أحكام قانون تنظيم الجامعات ، فضلاً عن أنه تقرر بعد صدور هذا القانون الذي لم يطرأ عليه أي تعديل لاحق يتضمن تقرير هذه العلاوة ".
( فتوى رقم 86/4/1102 جلسة 7/6/1989 )
" أن المشرع أحال في قانون تنظيم الجامعات إلى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد في شأنه نص خاص ، وبالرجوع إلى قانون العاملين قبل تعديله بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ، والذي يحكم الحالة المعروضة تبين أنه تناول بالتنظيم حساب مدة الخبرة العلمية والعملية وناط بلجنة شئون الخدمة المدنية وضع قواعد حساب مدة الخبرة العلمية وما يترتب عليها من حساب الأقدمية الافتراضية والزيادة في أجر بداية التعيين وذلك بالنسبة إلى العامل الذي تزيد مدة خبرته على المدة المطلوب توافرها لشغل الوظيفة مع مراعاة اتفاق هذه الخبرة مع طبيعة عمل الوظيفة ، ومن ثم فأن هذه القواعد دون غيرها هي الواجبة الإعمال في كل ما يتعلق بحساب مدة الخبرة السابقة ودون أن ينتقص من ذلك أن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 نصت في المادة 273/13 منها على أن " تضم مدة المنحة إلى مدة الخدمة في حساب الأقدمية أو الخبرة عند التعيين في الوظائف الجامعية والحكومية والقطاع العام " ، وذلك أنه فضلاً عن أن القواعد المنظمة للأمر في قانون العاملين لاحقة على هذه القاعدة ومن ثم تجبها في التطبيق فأنها أحيطت بقواعد معينة لتطبيقها مثل ضرورة التثبت من اتفاق هذه المدة مع طبيعة عمل الوظيفة إلى غير ذلك من الضوابط التي تستهدف في المقام الأول عدم المساس باستقرار الأوضاع القانونية للعاملين الأمر الذي تفتقر إليه الأحكام المنصوص عليها في الفقرة (13) من المادة 273 من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات المشار إليه ".
( فتوى 86/3/838 جلسة 7/2/1993 )
" ومن حيث أنه لما كان البادي من استعراض واجبات ومسئوليات المعيدين والمدرسين المساعدين أن وظائفهم ذات طبيعة خاصة متميزة وأنهم لا يمارسون أعباء هذه الوظيفة بالمعنى المتعارف عليه بالنسبة لسائر الموظفين العموميين ، إنما هم طلاب بحث ودراسة في المقام الأول ، ومن ثم فإن نظامهم الوظيفي وطبيعة عملهم المتميزة تأبي خضوعهم لنظام الاختبار المقرر بنظام العاملين المدنيين بالدولة لما في ذلك من مساس وتعارض مع ذاتية وخصوصية طبيعة تلك الوظائف ، ولا يسوغ القول بتطبيق حكم المادة (22) من نظام العاملين المدنيين بالدولة لمجرد أن قانون تنظيم الجامعات قد خلا من نص مماثل ، وأن نظام العاملين المدنيين بالدولة يعد الشريعة العامة الواجبة التطبيق عند خلو النظام الخاص ، وذلك أن تطبيق أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة على العاملين الذين تنظم شئون وظيفهم قوانين خاصة لا يتم بصورة تلقائية ، بل لابد أن يكون هذا التطبيق متفقاً والنصوص القانونية التي تنتظم تلك النظم الخاصة وطبيعة الوظائف التي تحكمها.
وترتيباً على ما تقدم فإن حصول المعيدة المشار إليها في الحالة المعروضة على أجازة وضع عقب تعيينها مباشرة وقبل انقضاء ستة أشهر على تعيينها ( المدة المقررة للاختبار في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ) لا يحول دون ترقيتها لوظيفة مدرس مساعد متى توافرت في شأنها الشروط المتطلبة لشغل هذه الوظيفة ، وذلك لعدم خضوع المعدين والمدرسين المساعدين لنظام الاختبار المقرر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ......... "
( فتوى 86/6/349 جلسة 5/11/1986 )
كمـا قضـى بأنـه
" ومن حيث أن قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه ، قد اعتبر وظيفة مدرس هي بداية السلم الوظيفي لوظائف أعضاء هيئة التدريس أما ما يسبقها من وظائف المعدين والمدرسين المساعدين فهي ليست وظائف أعضاء هيئة التدريس ، إنما من الوظائف المعاونة لها ، كما أخضعها لأحكام مغايرة تلك التي تنظم وظائف أعضاء هيئة التدريس ، ومن ثم فإن التعيين في هذه الوظيفة تعتبر تعيينا لأول مرة وليس تعيينا متضمنا ترقية ، وتسرى على شغلها أحكام التعيين المبتدأ في مجال تحديد الأقدمية.
وإذ خلا كل من قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية من نص يحدد الأقدم من المعينين في هذه الوظيفة في قرار واحد أو في عدة قرارات في تاريخ واحد فإنه يتعين الرجوع في هذا الشأن في الحالة المعروضة إلى أحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بوصفه القانون الساري وقت تعيين الدكتورين المذكورين في وظيفة مدرس ".
( فتوى 86/3/695 جلسة 20/5/1987 )
قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 لم يشترط توجيه الإنذار إلى عضو هيئة التدريس المنقطع عن العمل ، باعتبار أن انقطاع عضو هيئة التدريس عن العمل دون إذن ودون سبب مشروع كاف لإنزال حكم القانون السليم على حالته باعتباره منقطعا عن العمل دون حاجة إلى إنذار ، ولا مجال للرجوع إلى أحكام قانون العاملين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 في هذا الشأن فيما نصت عليه المادة (98) من وجوب إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في حالة الانقطاع المتصل لمدة خمسة عشر يوماً ، وعشرة أيام في حالة الانقطاع المنفصل لمدة ثلاثين يوماً لا مجال لتطبيق هذا النص لأن الأصل أن قانون العاملين المدنيين بالدولة يوصفه القانون العام لا يسرى على العاملين الخاضعين لقانون خاص إلا بنص صريح في القانون ، وإذ كان قانون العاملين المدنيين بالدولة لم يقصد سريان أحكامه على المعاملين بقوانين خاصة ، بل نص صراحة في المادة الأولى منه بعدم سريان أحكامه على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات ، وبذلك تنتقى كل حجة في القول بوجوب توجيه الإنذار إلى عضو هيئة التدريس المنقطع عن العمل ، ويتأكد هذا النظر من أن المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات قد وضع نظاماً متكاملاً للاستقالة الضمنية مخالفاً للنظام الذي التزم به قانون العاملين المدنيين بالدولة .......... ".
( الطعن رقم 2752 س 31 ق عليا جلسة 14/6/1988 )
" أنه لا مجال لتطبيق نص المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه ، لأن الأصل أن هذا القانون بوصفه القانون العام لا يسرى على العاملين الخاضعين لقانون خاص إلا بنص صريح في القانون ، وإذ كان قانون العاملين المدنيين بالدولة لم يقصد سريان أحكامه على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه القانون أو القرارات ، وقد وضعت المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات نظاماً متكاملاً للاستقالة الضمنية مخالف للنظام الذي التزم به قانون العاملين المدنيين بالدولة ، ومن ثم فلا يجوز الرجوع للنظام الأخير لهذا الشأن ".
( الطعن رقم 2751 لسنة 36 ق جلسة 29/3/1994 )
وبالتالي فإنهم وقد أجديت الأوراق عن بيان ما يفيد تقديم الطاعن لطلب بالعدول عن طلبة بالاستقالة ، يكون لزاماً البحث فيما إذا كانت هناك دلائل جدية تؤكد أن هناك موقفاً من طرفي النزاع لا يدع مجالاً للشك في دلالته على العدول على طلب الاستقالة قبل صدور القرار الصادر بقبولها أو فوات ميعاد الثلاثين يوماً المنصوص عليها في المادة 97 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين الواجب التطبيق لخلو القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات من نص يحكم الاستقالة.
( الطعن رقم 230 لسنة 38 جلسة 4/1/1994 )
هيئـة البحـوث الزراعيـة
نصت المادة (47) من القرار الجمهوري رقم 19 لسنة 1983 بشأن مركز البحوث الزراعية على أن " تتولى التحقيق فيما ينسب إلى أعضاء هيئة البحوث عضو من مجلس الدولة يختاره رئيس المجلس بناء على طلب مدير المركز على أن يراعى ألا تقل درجة من يجرى التحقيق عن درجة عن درجة من يتم التحقيق معه ويتم التحقيق بناء على طلب مدير المركز أو من ينيبه من وكلائه وتقدم بنتيجة التحقيق تقريراً إلى مدير المركز أو من ينيبه بعد الإطلاع على التقرير أن يحفظ التحقيق أو أن يأمر بالإحالة إلى مجلس التأديب أو أن يكتفي بتوقيع جزاء في حدود ما تقرره المادة (112) من القانون رقم 46 لسنة 1982 بشأن تنظيم الجامعات ".
كما نصت المادة (67) على أن " يكلف مدير المعهد أحد الباحثين الأول على الأقل أو أحد أعضاء الإدارة القانونية بالمركز بمباشرة التحقيق مع الباحثين ، أو أن يطلب عن طريق مدير المركز مباشرة النيابة الإدارية للتحقيق ، ويقدم عن التحقيق تقرير إلى مدير المعهد ، ولمدير المعهد أن يحفظه أو أن يطلب إحالة المحقق معه إلى المحكمة التأديبية المختصة أو أن يكتفي بتوقيع جزاء عليه في حدود ما هو مقرر بنظام العاملين المدنيين بالدولة ".
وعلى هذا قد انتهت إدارة البحوث بالنيابة الإدارية في بحثها رقم 1 لسنة 1985 إلى أن القرار الجمهوري رقم 19 لسنة 1983 قد وضع نظاماً خاصاً للتحقيق مع أعضاء هيئة البحوث وتأديبهم الأمر الذي يخرجهم من ولاية النيابة الإدارية ، وأن النيابة الإدارية تختص بالتحقيق مع شاغلي الوظائف المعاونة لأعضاء البحوث يشترط أن يطلب منها مدير المركز ذلك وللنيابة الإدارية أن تحيلهم إلى المحكمة التأديبية بناء على طلب مدير المركز.


الجريمــة التأديبيــة
مـن أحكـام المحكمـة الإداريـة العليـا
التجريـم والعقـاب
تنص المادة (66) من الدستور على أن " العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون عقوبة إلا بحكم قضائي وعقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون ".
وتنص المادة (67) من الدستور أيضاً على أنه " المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ............ ".
وتنص المادة (70) على أنه لا تقام الدعوى الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التي حددها القانون ".
كما نصت المادة (14) على أن " الوظائف العامة حق للمواطنين وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب ، وتكفل الدولة لهم حمايتهم وقيامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب ، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي إلا في الأحوال التي حددها القانون "
يبين من هذه النصوص الدستورية أن المشرع قد قرر في المادة (66) بصفه عامة مطلقة المبادئ التي قررتها الأديان السماوية وخاتمها الإسلام ورددتها نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن المبادئ العامة الحاكمة لمشروعية العقاب سواء أكان جنائياً أو تأديبياً وهو أنه شخصي يتعلق بشخص المتهم وحده ولا يمتد لغيره وأنه يتعين أن يتم التجريم وتحديد العقاب بأداة تشريعية عامة سواء بقانون أو بناء على قانون ، ولا يجوز أن يعاقب أحد بأية عقوبة إلا عن فعل لاحق على نفاذ القانون بالتحريم وتحديد العقاب ، كذلك فإن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية يكفل له فيها تحقيق دفاعه ".

شرعيـة العقوبـة
" الأصل أنه لا عقوبة ولا جريمة إلا بناء على قانون ، هذا الأصل نصت عليه المادة (66) من الدستور ويشمل المجال الجنائي وأيضاً المجال التأديبي ، ولطبيعة النظام الإداري التي تنعكس حتما على النظام التأديبي فأن هذا النظام لا يحدد الجريمة التأديبية على النحو المستقر والمتميز التي تحدد بمقتضاه الجريمة الجنائية وذلك حتى يواجه النظام التأديبي تعدد وتنوع واجبات الوظائف العامة وتعدد أساليب العاملين ومخالفة هذه الواجبات وإتيان أفعال تتعارض مع مقتضياتها ولتحقيق المرونة للسلطة التأديبية سواء كانت السلطة الرئاسي أو المحاكم التأديبية لوزن وتقدير صورة ومساحة المخالفة والجريمة التأديبية التي يتعين أن تدخل أصلاً بحسب تكييفها في الوصف العام الذي يحدده المشرع في القانون والذي يحقق الشرعية بالنسبة لكل الأفعال والموازين التي ينطبق عليها ويحقق بالتالي شرعية الجريمة التأديبية إلا أن النظام التأديبي يتفق مع النظام الجنائي في أنهما نظامان عقابيان ، يتعين أن يتحدد بالقانون على وجه الدقة العقوبة في كل منهما بدقة ، ولا تملك سلطة سوى المشرع اسباغ الشرعية على عقاب تأديبي ، كما أنه لا يملك سوى القانون تحديد أية عقوبة جنائية في النظام الجنائي.
الفعـل السلبـي والايجابـي
أن المخالفات التأديبية لم ترد في أي من التشريعات الخاصة بالعاملين على سبيل الحصر ، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن أي خروج على مقتضيات الوظيفة أو ما تفرضه على شاغليها من واجبات يعد ذنباً إدارياً ، وهذا هو سبب القرار التأديبي فكل فعل أو مسلك من جانب العامل يرجع إلى إدارته ايجابياً أو سلباً تتحقق به المخالفة لواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضى الواجب في أعمالها أو الإخلال بالنهى عن الأعمال المحرمة عليه أنما يعد ذنباً إدارياً يسوغ مؤاخذته تأديبياً.
( الطعن رقم 62 لسنة 28 ق جلسة 4/3/1986 )

المسئوليـة التأديبيـة مسئوليـة شخصيـة
" من المسلم به أن المسئولية التأديبية شأنها شأن المسئولية الجنائية لا تكون إلا شخصية ، وبالتالي يمتنع أعمال المسئولية التضامنية والتي مجالها المسئولية المدنية في نطاق الذنب الإداري ، الذي قوامة إتيان العامل فعلاً ايجابياً أو سلباً يشكل إخلالاً بواجبات وظيفته أو خروجا على مقتضياتها.
ولما كان الثابت أن المخالفة محل الاتهام تكمن وتنحصر في قرار طبع الامتحانات لدى مطبعة خاصة ، وأنه أيا كانت مشروعية هذا القرار وسلامته ، فأنه لما كان الطاعن ليس مصدراً لهذا القرار ولا مسئولاً عنه بأي وجه فليس ثمة ذنب إداري وقع منه يكون سندا لمجازاته تأديبياً ".
( الطعن رقم 2579 لسنة 35 ق جلسة 30/4/1994






المسئوليـة الشخصيـة والشيـوع
" لما كانت المسئولية التأديبية مسئولية شخصية فيتعين لإدانة العامل في حالة شيوع التهمة أن يثبت أنه وقع منه فعل إيجابي أو سلبي محدد يعد مساهمة منه في وقوع المخالفة الإدارية.
وإذا كان الاتهام الموجة للطاعنين المذكورين قد انتهى إلى أن مسلكهم أدى إلى وقوع مخالفات هي في حقيقتها استنتاج لما ترتب على واقعة الضبط التي تمت بمعرفه الرقابة الإدارية في 3/11/1983 والتي تكشف بذاتها عن وقائع محددة يمكن إسنادها لكل من الطاعنين على حدة ، أو مخالفة محددة المعالم يكون الطاعنون المذكورون قد شاركوا في أحداثها بفعل إيجابي أو سلبي من جانبهم إخلالاً بواجبات وظيفتهم ، وإذا لم يثبت أيا من ذلك فأنه يتعين تبرئتهم مما نسب إليهم "
( الطعن رقم 8212 لسنة 32 ق جلسة 10/2/1990 )

شخصيـة العقوبـة
ومن حيث أن المادة (66) من الدستور قد نصت في فقرتها الأولى على أن " العقوبة شخصية " كما نصت المادة (67) في فقرتها الأولى على أن " المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه " ومن ثم فأن المبدأ العام الحاكم للتشريع العقابي سواء أكان جنائياً أو تأديبياً هو أن المسئولية شخصية وكذلك " العقوبة شخصية " ، وهذا المبدأ العام الذي قررته نصوص الدستور يجد أصلة الأعلى في الشرائع السماوية وبصفه خاصة في الشريعة الإسلامية ، ومن ثم فهذا أصل من أصول المسئولية العقابية تردده نصوص دساتر الدول المتقدمة المتمدينة القائمة على سيادة القانون وقداسة حقوق الإنسان ، وقد التزمت به صراحة أحكام المادة (78) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 عندما قضت في فقرتها الأولى بأن " كل عامل يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبياً ، وقضت في فقرتها الثالثة بأنه " لا يسأل العامل مدنيا إلا عن خطئه الشخصي " وكذلك المادة (79) فقرة أولى من ذات القانون عندما قضت بأنه لا يجوز توقيع جزاء على العامل إلا بعد التحقيق معه كتابه وسماع أقوالة وتحقيق دفاعه ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع الجزاء مسببا "ومن ثم فأنه يتعين أن يثبت قبل العامل بيقين ارتكابه جريمة تأديبية سواء بفعل إيجابي أو سلبي يدخل ضمن الوصف العام للجريمة التأديبية من حيث كونها مخالفة لواجبات الوظيفة أو مقتضياتها ولا يسوغ مساءلة العامل ومجازاته تأديبياً ما لم يثبت قبله بالتحديد بعد التحقيق معه وتحقيق دفاعه عن ذلك الفعل المؤثم الذي يبرر مجازاته تأديبياً ".
( الطعن رقم 1154 لسنة 33 ق عليا جلسة 25/2/1989 )
استظهـار جسامـة الفعـل لتقديـر العقوبـة
ولا مراء في أن " ......... جسامة العمل المادي المشكل للمخالفة التأديبية يرتبط بالضرورة بالاعتبار المعنوي المصاحب لارتكابها بحيث لا تتساوى المخالفة القائمة على الغفلة والإهمال بتلك القائمة على عمد والهادفة إلى غاية غير مشروعة إذ من البديهي أن الأولى أقل جسامة من الثانية وهذا ما يجب أن يدخل في تقدير من يقوم بتوقيع الجزاء التأديبي على ضوء ما يستخلصه استخلاصاً سائغاً من الأوراق "
( الطعن رقم 3683 لسنة 39 ق عليا جلسة 27/1/1996 غير منشور )

تحديـد أبعـاد الجريمـة
ومن حيث انه علي ضوء ما تقدم عدم ارتباط الخطأ والضرر فقد كان علي النيابة الإدارية وقد وجهت إلي الطاعن أنه أهمل بالإشراف علي مشروعات الدواجن والنجارة والبلاط بالوحدة المحلية التي يرأسها مما ألحق بها خسارة أشارت إلي قيمتها ، أن تحدد وجه الإهمال في الإشراف علي تلك المشروعات بأن تحدد بداءة الأخطاء التي شابت إدارة كل مشروع منها ، ثم تحدد وجه الخطأ الذي وقع من المسئول عن كل مشروع، ثم تنتهي إلي إسناد وصف الإهمال غلي الطاعن باعتباره رئيس الوحدة المحلية التي تتبعها هذه المشروعات ذلك أن الإهمال في الإشراف إنما يمثل مخالفة تأديبية ، وكل مخالفة تأديبية هي خروج علي واجب وظيفي لابد وان يكون محدد البعاد من حيث المكان والزمان والأشخاص وسائر العناصر الأخرى المحددة لذاتية المخالفة ، ذلك التحديد الذي لابد وأن يواجه به المتهم في التحقيق بعد بلورته في صورة دقيقة المعالم علي النحو الذي يمكن المتهم من الدفاع عن نفسه وإلا كان الاتهام مطاطاً يتعذر علي المتهم تنفيذه وهو ما يعتبر إخلالاً بحق الدفاع.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهي إلي إدانة الطاعن في هذا الاتهام رغم وروده مبهماً دون أن –تجلي إبهامه الأوراق ، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون في هذا الشق من القضاء.
( الطعن رقم 813 لسنة 34 ق عليا جلسة 9/12/1989)

عـدم الاتصـال بالواقعـة
ومتي كان العامل قد انشغل بأعمال أخرى خارج مقر وظيفته ، وخلت الأوراق مما يقيد عرض الأمر عليه للمراجعة أو اتخاذ ثمة إجراء ، ولم يمتنع عمداً أو تقاعساً أو إهمالاً ، فلا يمكن نسبة خطأ في جانبه.
في ذلك قضي بأنه " ......... لا يوجد ثمة خطأ في جانب الطاعن سواء كان إيجابياً أو سلبياً يمكن أن يكون سبباً لتوقيع الجزاء عليه ......... "
( الطعنان رقمي 3338 ، 3351 لسنة 39 ق عليا جلسة 17/12/1994 غير منشور )
إرادة الفعـل تكفـي لقيـام الركـن المعنـوي
والركن المعنوي في جرائم الإهمال التأديبية تكفي لتوافره إرادة الفعل ، لذا فأن " ...... ما ذهب إليه الطاعن من ضرورة توافر الإرادة الآثمة لقيام الجريمة التأديبية هو فهم غير دقيق لعنصر الإرادة في الجريمة التأديبية ففي نصوص جرائم الإهمال ومنها الاتهام الموجه للطاعن فإنه يكفي أن تتجه إرادته بحرية ودون قيام وسائل تعيب الإرادة وتبطل ما يصدر عنها من تصرفات ، إلي إتيان الفعل المؤثم مما يتوفر معه الركن المعنوي لجريمة الإهمال وهو ما يكفي لقيام المخالفة التي أدين بسببها الطاعن ، ولا ترتفع عنه مسئولية الفعل المؤثم إلا إذا ثبت بطلان إرادته لقوة قاهرة أو إكراه أو لصدور أمر من الرئيس توافرت فيه الشروط التي يتطلبها القانون لرفع المسئولية عن المرؤوس وهو ما لم يقل به الطاعن أو يدفع به مسئوليته ".
( الطعن رقم 510 لسنة 38 ق عليا جلسة 22/5/1993 )

يلـزم إثبـات الإهمـال
" ومن حيث أن القاعدة الواجبة المراعاة في مجال التأديب هي أن للموظف التحرك في حدود السلطة التقديرية المخولة له فيما يخضع لتقدير الخبراء دون أن يترتب علي ما ينتهي إليه اعتباره مرتكباً لخطأ تأديبي طالما انه يمارس عمله بحسن نية متجرداً من سوء القصد أو الإهمال أو مخالفة القانون أو الغدر بالمصلحة العامة لتحقيق مصلحة خاصة له أو لغيره ذلك أن القول بغير ذلك مؤداه أن يحجم كل مختص عن ممارسة سلطته التقديرية بالمرونة الواجبة ، ومن ثم تسود البيروقراطية وتنمو روح التسيب والتسلب من ممارسة المسئولية تجنباً للمساءلة عن كل إجراء يتخذه الموظف في حدود سلطته التقديرية التي تفترض القدرة علي التحرك في المجال المتاح له قانوناً ".

( الطعن رقم 1154 لسنة 33 ق عليا جلسة 25/2/1989 )



لا يلـزم إثبـات العمـد أو سـوء القصـد
د" ومن حيث أنه لا يصح المحاجة – نفياً للمسئولية عن الطاعن – بالقول بأنه لم يكن سيئ القصد وأن ما ينسب إليه لم يصدر عن إرادة آثمة ، ذلك أنه لا يشترط لتحقق المسئولية عن المخالفة التأديبية أن يكون الفعل غير المشروع الذي ارتكبه العامل إيجاباً أو سلباً – قد تم بسوء قصد أو صدر عن إرادة آثمة ، وإنما يكفي لتحقق هذه المسئولية أن يكون العامل – فيما آتاه أو امتنع عنه – قد خرج علي مقتضي الواجب في أعمال وظيفته ، أو أتي عملاً من الأعمال المحظورة عليه قانوناً دون حاجة إلي ثبوت سوء القصد أو الإرادة الآثمة ".
( الطعن رقم 4276 لسنة 35 ق عليا جلسة 17/11/1990 )

العمـد غيـر لازم كركـن
لذا قضي بأنه " ........... في مجال الدعوى التأديبية لا يشترط توافر الركن المعنوي أي تعمد الموظف مخالفة القانون أو التعليمات وإنما يكفي أن يثبت إهماله وعدم مراعاة الدقة والحيطة والحذر فيما يسند إليه من عمل لثبوت المخالفات التأديبية في حقه ".
( الطعن رقم 1101 لسنة 38 ق عليا جلسة 17/2/1996 )

الغفلــة واللامبــالاة
أن الاستخفاف أو الغفلة أو اللامبالاة يعد خروجاً علي واجب أداء العمل بدقة وأمانة وأنه " ......... من ثم يكون العامل " مرتكباً لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة ولو كان الموظف حسن النية سليم الطوية ، لأن الخطأ التأديبي المتمثل في مخالفة واجب أداء العمل بدقة وأمانة لا يتطلب عنصر العمد وإنما هو يتحقق بمجرد إغفال أداء الواجب الوظيفي علي الوجه المطلوب ".
( الطعن رقم 835 لسنة 34 ق عليا جلسة 23/12/1989 )

الأسبـاب الخارجـة علـي الإرادة
وإذا وقعت الجريمة التأديبية لأسباب خارجة عن إرادة المتهم ، أو لسبب أجنبي فإن ذلك يحول دون مساءلته فإذا كانت التعليمات الجزئية تستوجب عدم إضافة أي إضافة بعد صرفها واستعمالها ، إلا أنه وقد ثبت " ....... أن ارتكاب الطاعن للمخالفة التي نسبت إليه في تقرير الاتهام كانت لأسباب خارجة عن إرادته وهي عدم إمكانية إدخال المهمات المشتراة بمبالغ السلفة المؤقتة إلي المخازن لانشغالها بعملية التسليم بين أمين المخزن القديم والجديد وأن عدم إتباعه للتعليمات الجزئية كان يتجه السبب الأجنبي مما يستوجب القضاء ببراءته مما هو منسوب إليه ".
( الطعن رقم 469 لسنة 37 ق عليا جلسة 23/5/1993 غير منشور )

انتفـاء القصـد الجنائـي
" ومن حيث أنه يجدر بادي الرأي الإشارة إلي أن النيابة العامة قد نفت عن المحالين بالدعوى التأديبية المطعون علي الحكم الصادر فيها ، توافر القصد الجنائي لجريمة إهدار المال العام ، وهو ما يعني انتفاء الجانب الجنائي الذي قد يستشف من المخالفات المنسوبة للمحالين ، فيقتصر الأمر علي مسئوليتهم عن مخالفات واجبات الوظيفة ومقتضياتها وذلك في ضوء النظام القانوني المرفق وظروف تسييره ".
( الطعن رقم 8212 لسنة 32 ق عليا )

الإهمـال الجسيـم يصـل إلـي العمـد
" ومن حيث أنه يستخلص مما تقدم أن الطاعنين الثلاثة اعترفوا وأقروا بصحة جميع المخالفات المنسوبة إليهم وبرروها بحسن النية تارة وبضغط العمل تارة أخرى وتارة ثالثة بأن كل واحد منهم اعتمد علي وجود توقيع الآخر علي التقارير المخالفة وغير الصحيحة وهي أعذار لا تنفي عنهم ارتكاب المخالفات المنسوبة إليهم وثبوتها في حقهم كما أن دفاعهم بأن ما ينسب لهم هو الإهمال فقط لعدم تعمدهم ما حدث ، فإنه لو سلم فرضاً بذلك فإن هذا الإهمال من الجسامة إلي الدرجة التي يرقي فيها إلي درجة العمد ، إذ ترتب علي المخالفات المنسوبة إليه والثابتة في حقهم باعترافهم نتائج مالية وإدارية كبيرة علي خلاف الحقيقة بحيث استحق من لا يستحق قانوناً ما ينتج عن هذه المخالفات ".
( الطعن رقم 597 لسنة 34 ق عليا جلسة 27/8/1994 غير منشور )

عـدم ارتبـاط الخطـأ والضـرر
" ........ من المقرر أنه لا ارتباط بين الخطأ والضرر في مجال تقدير المسئولية التأديبية فأنه قد تتحقق المسئولية التأديبية للعامل بثبوت وقوع الخطأ من جانبه ولو لم يثبت وقوع ضرر ما ، وكذلك لا تتحقق المسئولية التأديبية للعامل رغم وقوع ضرر أصاب جهة العامل الذي يتولى الموقع القيادي فيها ذلك أنه ليس من المحتم أن يكون كل ضرر مترتباً علي خطأ ، إذ هناك حالات يمكن أن يقع فيها الضرر نتيجة اعتبارات خارجة عن إرادة العاملين بالموقع أو العامل المنوط به قيادته ، وعندئذ لا تترتب المسئولية التأديبية لأي منهم وإنما يكون علي جهة الإدارة تتدارس أسباب وقوع الضرر لتلافي تكرار وقوعه ".
( الطعن رقم 813 لسنة 34 ق عليا جلسة 9/12/1989 )


الضـرر ليـس ركنـاً
" ........ لا سند للطاعن في الحكم قوله بانتفاء الضرر إذ أن ذلك حتى لو صح فإنه لا ينفي عن الطاعن صحة الواقعة المسندة غليه من إهماله بصفته مديراً للجمعية المذكورة في متابعة التزام المشتري لشرط الاتفاق المبرم معه وذلك علي الرغم من إخطار الجمعية التي كان يتولى إدارتها من قبل الإصلاح الزراعي بضرورة متابعة التزام المشتري لشرط التعاقد ".
( الطعن رقم 1669 لسنة 34 ق عليا جلسة 19/11/1994 )

الدقـة والمستـوي الوظيفـي
ومن حيث أن البين من الأوراق أن الوظيفة التي يعمل بها الطاعن هي " عامل مخزن " وأنه قد طلب من الشركة المطعون ضدها أن تقدم بياناً بتوصيف هذه الوظيفة حتى تبين للمحكمة اختصاصات ومسئوليات من يشغلها من واقع الهيكل الوظيفي للشركة إلا أن الشركة المطعون ضدها تقاعست عن تقديمه بالرغم من منحها علي نحو ما هو ثابت بمحاضر الجلسات ، أربعة آجال لتنفيذ ذلك بدءً من جلسة 29/12/1984 وحتى 13/4/1985 نهاية الآجل الذي منح لها لتقديم هذا البيان عند تقرير حجز الطعن للحكم واكتفت بتقديم مذكرة بتاريخ 13/2/1985 لم تشر فيها من قريب أو بعيد إلي البيان المطلوب أو ما كان يتعين أن يوضحه هذا البيان ونظراً لأن من يشغل وظيفة عامل مخزن شأن الطاعن يتأتى أن تسند إليه مسئولية أمور يتطلب البت فيها والقيام بها تمتعه بدراية فنية تسمح له أن يمارسها علي النحو السليم وإنما طبائع الأمور تقضي بأن تكون العمال الموكولة إليه والتي يسأل عنها من قبيل الأعمال المادية التي لا تلتزم مهارة فنية معينة ، ولا يقدح في هذا النظر عبارة " متضامن في العهدة " المضافة أمام الوظيفة ... ولا ينال من ذلك توقيع الطاعن علي إذن الإضافة .... وبالتالي فإنه لا سند من القانون أو الواقع لإدانة الطاعن بأنه أخل بواجبات وظيفته لأنه لم يؤدي العمل المنوط به بدقة .
( الطعن رقم 211 لسنة 26 ق عليا جلسة 4/5/1985 )

إصـلاح الخطـأ وتداركـه
لذا قضي بأنه " ... إذا كان المحال قد أخطأ بأن وافق علي تسليم الشيك للمورد رغم إخلاله بتسليم الإفراجات الجمركية للأصناف الموردة ، فإنه قد سعي إلي إصلاح نتائج هذا الخطأ وتدارك آثاره من خلال الاتفاق مع المورد علي أن يصطحب المحال السابع إلي البنك الذي يتعامل معه لتسليمه شيكاً مقبول الدفع يمكن أن يحل محل الشيك الذي أخطأ بالموافقة علي تسليمه للمورد ، وهذا الذي أتاه المحال المشار إليه لا يضعه موضع الريب والشبهات وإنما يضعه موضع الموظف الحريص علي أن ينفي بعض ما علق به من أوجه القصور في حدود الإمكان وهو مالا يمكن أن يوصف بأنه يشكل مخالفة تأديبية يستأهل عنها العقاب ".
( الطعن رقم 3681 ، 3702 لسنة 33 ق عليا جلسة 17/2/1990 )

الإجـراءات القانونيـة التـي لا تخالـف نصـاً
وإذا كان المتهم " قد أتي بتصرف لا يتعارض مع صريح حكم قانوني أو تعليمات تنظمه محددة وواضحة وإنما باشر واجبات وظيفته في حدود فهم سائغ للقواعد التنظيمية المعمول بها ، فهذا ما ينفي قيام أي خطا تأديبي في حقه ، لأن المخالفة التأديبية إنما تتمثل في الخروج علي قاعدة قانونية أو تنظيمية مستقرة المفهوم ، بحيث لا يمكن أن يدخل في عداد المخالفات التأديبية الإجراء القانوني الذي يتخذه الموظف ولا يخالف به نصاً واضح الدلالة محدد المضمون ما دام أن الموظف العمومي في أدائه هذا العمل لم يكن سيئ النية أو قاصداً الغدر بالمصلحة العامة وتحقيق مصلحة خاصة له أو لغيره .
( الطعن رقم 1154 لسنة 33 ق عليا جلسة 25/2/1989 )

والتـي لا تخالـف تعليمـات محـددة
إذا كان المتهم " قد أتي بتصرف لا يتعارض مع صريح حكم قانوني أو تعليمات تنظيمية محددة وواضحة ، ... فهذا ما ينفي قيام أي خطأ تأديبي في حقه ... " .
( 1154 س 33 ق عليا جلسة 25/89 )

الخطـأ فـي فهـم القانـون
" ......... إذا كانت مسألة مدي أحقية العاملين بالمركز لبدل الإقامة في المناطق النائية هي مسألة قانونية محل جدل وخلاف في الرأي حتى بين المتخصصين أنفسهم كما اقر بذلك الحكم المطعون فيه فإنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن الخطأ في فهم القانون أو تفسيره لا يشكل كقاعدة عامة ذنباً إدارياً باعتبار أن ذلك من الأمور الفنية التي تدق علي ذوي الخبرة والتخصص ، وبناء عليه فإنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد أدان الطاعن علي أساس استقل برأيه ومفهومه لحكم القانون في هذه المسألة القانونية التي قد تختلف فيها وجهات النظر حتى بين القانونين أنفسهم فإنه يكون قد أدان الطاعن عن واقعة لا تشكل ذنباً إدارياً خاصة وان الطاعن ليس قانونياً وانه من العلميين المتخصصين في الجيولوجيا ".
( الطعن رقم 1250 لسنة 32 ق عليا جلسة 10/6/1995 غير منشور )


المسائـل الخلافيـة والاجتهاديـة ( تقديـر ضريبـة )
واختلاف وجهات النظر وإبداء الرأي في مسألة خلافية لا خطأ فيه " ... ومن ثم فإن تقدير الطاعن لضريبة الأرض الفضاء عن مسطح 418 متر فقط إنما كان يستند إلي وجهة نظر وإلي رأي قانوني له ما يبرره وأيا ما كانت صحة هذا الرأي ... وبالتالي تنتفي مسئولية الطاعن عما نسب إليه ويكون الحكم إذا قضي بغير ذلك قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ".
( الطعن رقم 3726 لسنة 35 ق عليا جلسة 5/2/1994 )

مستـوى الخبـرة والفهـم
" ومن حيث أن الطاعنين في ممارسة أعمال وظيفتهما كعضوي أحد لجان المراجعة الداخلية لم يثبت في حقهما إتيانهما خطأً جسيماً لمقتضيات أعمال وظيفتهما كما لم يثبت في حقهما سوء نية في ممارستهما لأعمال وظيفتهما ، كما لم تكشف الأوراق عن وجود تعليمات صريحة تقضي في موضوع النزاع الذي نظرته اللجنة علي خلاف ما أتاه الطاعنان ، فمن ثم فإنه وقد اجتهد الطاعنان في أدائهما واجبات الوظيفة من غير خطأ جسيم أو سوء نية فإن ما قاما به لا يكون ذنباً إدارياً يمكن أن يكون موضعاً لمساءلتهما ".
( الطعن رقم 29 لسنة 34 ق عليا جلسة 4/3/1989 )
مخالفـة الأصـول الفنيـة
" ومن حيث أن الحكم المطعون فيه إذ أدان الطاعن فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون للأسباب السائغة التي ارتكن إليها إذ أجمع الشهود والخبراء المتخصصون علي أن الطاعن قد أخطأ خطأً جسيماً وخالف الأصول والقواعد العلمية المقررة في مثل هذه الحالة إذ كان يتعين عليه لتفريغ الرحم إعطاء المريضة محاليل تساعد علي انقباض الرحم أو بطريقة العملية القيصرية طالما أن الجنين يزيد علي 12 أسبوع وأن ما اتبعه في هذا الشأن يتجاوز الحد المقرر من الناحية الطبية ومخالف لأصول القواعد الفنية والعلمية التي يقتضيها علم الطب ، ولا يغير من ذلك ما جاء بأسباب الطعن المشار إليها التي تعد ترديداً لدفاعه السابق للاعتراف بالخطأ وهي عودة لمعاودة الجدل فيما اطمأنت إليه المحكمة التأديبية من أقوال الشهود والخبراء وهو ما لا يجوز أمام هذه المحكمة ما دامت النتيجة التي انتهت إليها المحكمة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مما لا يتعين معه رفض الطعن ".
( الطعن رقم 1279 لسنة 40 ق عليا جلسة 15/6/1986 )


الأمانـة فـي العـرض
" ومن حيث أنه عما يتمسك به الطعن من أن ما صدر عن الطاعن الثاني يعتبر من قبيل إبداء الرأي القانوني الذي لا يحاسب عنه العامل تأديبياً ذلك أنه وإن كان المستقر عليه أن العامل لا يسأل تأديبياً عن الرأي الذي يبديه في مسألة فنية أو قانونية ، إلا أن مناط ذلك أن يكون هناك أمانة في عرض الوقائع ، كان الطاعن قد اغفل بعض الوقائع ، ... الأمر الذي يكون من شأنه أن إبداء الرأي من جانب الطاعن لم يقم بناء علي أمانة في العرض ، وبالتالي فلا يجوز له التمسك بالقول بأن ما أبداه يعتبر مجرد رأي قانوني للتوصل لعدم مساءلته ...... "
( الطعن رقم 824 لسنة 40 ق عليا جلسة 27/8/1992 غير منشور )

إدانـة مسـلك الموظـف داخـل وخـارج العمـل
" ..... الموظف العام يساءل عن الإخلال بواجب الحفاظ على كرامة الوظيفة في كل مجالات نشاطه داخل وخارج عملة الرسمي بحيث تكون الأفعال التأديبية وكذلك الخطأ المؤثر على سمعته والمساس بكرامة الوظيفة وهيبتها في أية جهة يتعامل معها مرتباً لمسئوليته التأديبية ....


الدفـع بعـدم النـص علـى المخالفـات خـارج العمـل
" .... القول بأن نصوص قانون العاملين المدنيين قصر المساءلة التأديبية على المخالفات التي ترتكب في مجال العمل ولا تمتد إلى ما يرتكبه خارجة فأن ذلك مردود عليه بأن المستقر في أحكام هذه المحكمة أن الموظف العام يسأل تأديبياً عن الأفعال والتصرفات التي تصدر عنه خارج نطاق أعمال وظيفته إذا كان من شأنها الخروج على واجبات الوظيفة أو الإخلال بكرامتها أو الاحترام الواجب لها ولا شك في أن ارتكاب الطاعنين للمخالفات المنسوبة إليهما من شأنها المساس بوظيفتهما وتعد خروجاً على واجبات الوظيفة إذ أن حيازة شهادات مزورة تخصها يعد عملاً يمس الأمانة كما أن القول بأن المخالفات التأديبية محدودة حصراً ونوعاً فأن ذلك مردود عليه بأن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن المخالفات التأديبية ليست محدودة حصراً ونوعاً ويكفى لمؤاخذة العامل تأديبياً أن يصدر منه ما يمكن أن يعتبر خروجاً على واجبات الوظيفة أو متعارضاً مع الثقة الواجبة والمساس بالاحترام الواجب له ".
( الطعن رقم 1906 لسنة 36 ق عليا جلسة 13/1/1996 )



تحريـر شيـك بـدون رصيـد
لذا قضى بأن ذلك " ..... يشكل إخلالاً بواجبات وظيفته وتعدياً على كرامتها والثقة والأمانة التي تفرضها الوظيفة عليه إذ أنه كان حريا به أن ينأى بنفسه عن الخوض في جرائم تعتبر من الجرائم المخلة بالشرف حفاظاً على كرامة الوظيفة واحتراماً لها ..... ".
( الطعن رقم 2313 لسنة 34 ق عليا جلسة 3/12/94 غير منشور )

مخالفـة القانـون مـؤداها مسئوليـة الرئيـس والمـرءوس
" ومن حيث أن تأشيرة المحافظ التي أقر فيها الطاعن على ما آتاه لا تعفى الطاعن من المسئولية ذلك أنه مادام قد خالف صريح نص القانون فإنه لا يشفع له في ذلك ، ولا يهدر مسئوليته ، موافقة رئيسه على ذلك ، بل أن المسئولية تقع على عاتق المرؤوس والرئيس معاً في هذه الحالة باعتبار أن الاثنين قد خالفا صحيح حكم القانون ".
( الطعن رقم 2311 لسنة 29 ق عليا جلسة 17/11/1990 )
وتقول المحكمة الإدارية العليا " ومن حيث أن مقتضى هذه النصوص أن الموظف العام يجب أن يمارس الوظيفة العامة مستهدفاً غاية الصالح العام فذلك هو الهدف الأسمى ليلك الوظيفة ، وحتى يحقق الموظف تلك الغاية في إطار من المشروعية ، يلزم أن يؤديها طبقاً للقوانين واللوائح والنظم المعمول بها ........ وحتى يتم الانضباط في ممارسة العمل بما يحقق حسن سير الوظيفة الإدارية يجب على كل موظف عام أن ينفذ ما يصدر إليه من أوامر وتعليمات من الرؤساء ، على أن تكون هذه الأوامر متفقة مع أحكام القوانين واللوائح والنظم المعمول بها التي يحظر القانون مخالفتها أو تعدى حدودها.
( الطعن رقم 2853 لسنة 33 ق عليا جلسة 27/5/1989 )

وجـوب تنفيـذ القـرارات
متى أصدر الرئيس قراره فقد تعين على المرؤوس تنفيذه ، مع تنبيه الرئيس إلى ما يراه في شأنه.
وفـي ذلـك قضـى بأنـه :
" ........ و أيا كانت المبررات التي ساقها الطاعن وقلة خبرته وعدم درايته بما كلف به ، فإن ذلك لا يجدية نفعاً فما كان له أن يعترض على قرار تكليفه بهذا العمل بل كان عليه فقط أن ينبه المسئولين بالشركة إلى كافة ما أورده من مبررات واعتبارات حتى إذا ما صدر قرار بتكليفه بها تعين عليه أن يصدع له ويبادر إلى تنفيذه ، ويترك الأمر بعد ذلك للمسئول صاحب القرار ...... ".
( الطعن رقم 2940 لسنة 37 ق عليا جلسة 3/8/1993 )

موافقـة الرئيـس لا تبـرر مخالفـة القانـون أو القواعـد التنظيميـة العامـة
إذا أصدر عن الرئيس قرار يخالف صراحة نصاً قانونياً كما إذا قام بتشكيل لجنة من اللجان تشكيلاً يخالف التشكيل المنصوص عليه في القرار الوزاري ، فإنه لا يصح لمرءوسيه أن ينفذه دون الاعتراض عليه كتابه وإلا قامت مسئوليته إلى جانب مسئولية الرئيس.
لــذا قضــى بأنــه :
" ..... عدم قانونية اللجنة التي شكلها الطاعن الأول .... ترجع إلى عدم موافقتها للتشكيل المنصوص عليه في القرار الوزاري الذي حدد التشكيل الواجب المراعاة ..... وعدم الاعتراض على تشكيل اللجنة من جانب المدير العام لا يعنى بالضرورة الموافقة عليه ، ولا يسوغ أن تنسب الموافقة على ما يخالف القانون أو القواعد التنظيمية العامة المقررة لرئيس إداري أو لغيرة ما دام لم يصدر عنه تعبير صريح عن الإرادة يدل على ارتكابه لهذه المخالفة وهي لا تعفى بذاتها العامل المرؤوس من المسئولية عن ارتكابها بما يخالف القانون ولو وافق عليه الرئيس الإداري ذلك لأن موافقة الرئيس لا تبرر مخالفة القانون بل أن أمره المخالف للقانون للمرءوس لا يعفيه من المسئولية إلا لو ثبت أن أمر الرئيس قد صدر إلى المرؤوس كتابة لرئيسة فأصر على تنفيذ مرؤوسة للمخالفة وفي هذه الحالة تكون المسئولية على الرئيس مصدر الأمر وحدة ".
( الطعن رقم 966 لسنة 32 ق عليا جلسة 25/3/1989 )

أوامـر الرؤسـاء الشفهيـة
" .... ومن حيث أنه عما يتمسك به الطاعن من أنه كان يقوم بتنفيذ أوامر رئيسه في العمل الشفهية ، فأن المقرر أن إعفاء العامل من المسئولية ، إذا ارتكب المخالفة تنفيذاً لأمر رئيس تجب طاعته ، لا يكون إلا إذا كانت تلك الأوامر كتابية ، وبعد أن يقوم العامل بتنبيه الرئيس كتابة بمخالفة تلك الأوامر للقانون ثم إصرار الرئيس مع هذا على تنفيذها ".
( الطعن رقم 1414 لسنة 39 ق جلسة 12/2/1994 )



مسئوليــة الرؤســاء
النصــوص القانونيــة
نصت الفقرة الثانية من البند الثامن من المادة (76) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم (47/1978) ، على أنه
" ويتحمل كل رئيس مسئولية الأوامر التي تصدر منه كما يكون مسئولاً عن حسن سير العمل في حدود اختصاصاته ".
كما تضمنت الفقرة الثانية من البند الثامن من المادة (78) من قانون نظام العاملين بالقطاع العام ذات النص بذات صياغته.


مفهـوم المسئوليـة الإشرافيـة للرؤسـاء
يستوجب القانون فيمن يتولى المسئوليات الإشرافية والرئاسية في العمل الإداري أن يكون على دراية معقولة بالقواعد التشريعية والتنظيمية التي تحكم مساره بغض النظر عن التخصص الفني والعلمي.
لكن ذلك ليس معناه الاحاطة بكل دقائق العمل اليومي الإداري والمالي ، طالما كانت واجباته العلمية أو الفنية تستغرق الجانب الأكبر من وقته وجهده ، ولا عليه إلا أن يحيط العاملين برقابته العامة في حدود إمكانياته وفقاً للظروف والملابسات.
وليس للرئيس الأعلى أن يتسلب من مسئوليته بدعوى أن العامل لا يتبعه إذا كانت مخالفات هذا العامل مما هو مشاع ومعروف لهذا الرئيس بالضرورة.
وليس للمتخصص أن يدفع مسئوليته بعدم الاحاطة بفنه أو عملة.
فإذا عمل صاحب الموقع القيادي بوقوع خطأ من أحد العاملين ، كان عليه أن يقومه تحقيقاً للانضباط وإلا كان مسئولاً.
ومن الطبيعي أن مسئولية الرئيس عن الإشراف والمتابعة ، لا تعنى أن يحل الرئيس محل مرءوسيه لاستحالة الحلول الكامل ، ومن ثم لا يتحمل بكافة المخالفات التي تقع من مرءوسيه عن تنفيذ الأعمال.
فإذا تولى الرئيس بنفسه عملاً من أعمال مرءوسيه ، فقد تعين أن تكون ممارسته لهذا العمل سليمة مجردة من الهوى والغرض والخطأ ، و إلا اتسم مثل هذا العمل بعدم المشروعية ، ولا يقلل من هذا أن يكون الرئيس هو المختص بتوزيع العمل بين مرءوسيه.
والرئيس هو المسئول عن توزيع العمل ، وتوزيع الأمكنة بما يحقق حسن الإنتاج والبعد عن الريب والشبهات ، بل إن مراعاة ذلك مما يدخل في مسئولية الرئيس الأعلى ويستوجب محاسبته.
ومن أبسط واجبات الرئيس الإداري أن يثبت من مدى مطابقة ما يعرض عليه من تقارير وأوراق رسمية لواقع الحال ، فلا يقبل منه أن يدفع مسئوليته بأنه مجرد سلطة اعتماد.
والمستقر عليه هو أن سلطة الاعتماد أي اعتماد توقيعات المرؤوسين ، لا تتطلب من الرئيس صاحب سلطة الاعتماد أن يعاود التحقق من صدق البيانات والأرقام المدونة بالمحررات التي يتولى اعتمادها ، على أن الحد الأدنى لسلطة الاعتماد تستوجب التثبت من استيفاء المستندات.
فإذا كان الرئيس مكلفاً بمراجعة نسبة عشوائية من أعمال مرءوسيه ، فأنه لا يكون مسئولاً عن أعمال مرءوسيه التي لم يقم بمراجعتها.
لكنة يشترط لقيام مسئولية الرئيس أن يثبت الخطأ في جانب مرؤوسه ، فإذا انتفت المخالفة في حق المرؤوس فقد انتفت مسئولية الرئيس.
إضافة إلى ذلك لابد من توافر ثمة خطأ شخصي في جانب الرئيس ، وهو ما يقتضى أن يكون الرئيس عالماً بالخطأ الذي وقع فيه المرؤوس أو أن يكون متعيناً عليه أن يعلم به ، ولا يصححه.
كما يشترط لقيام مسئولية الرئيس إلا يوجد ما يحول بين الرئيس وبين مباشرة الإشراف والمتابعة.
والمسئولية الإشرافية العامة والإجمالية ، لا تؤدى إلى تحميل صاحبها بالعجز كما في حالة الإشراف العام على أقسام البيع بما فيها من العاملين والعهد.
ولا مخالفة على الرئيس إذا ما أحاله مرءوسه إلى التحقيق ، وأسفر التحقيق عن عدم صحة الاتهام.
وتفتيش أماكن العمل حق للرؤساء ولا يشترط لصحته أن يجرى عن طريق النيابة الإدارية وحدها.
إثبـات خطـأ الرئيـس
" ومن حيث أن المستقر عليه أن مناط مسئولية الرئيس الإشرافية على أعمال مرءوسيه لا تقوم إلا حيث يثبت خطأ شخصي في جانب الرئيس في إشرافه على أعمال مرءوسيه إذ لا يقبل أن يسأل الرئيس عن الأخطاء التي يرتكبها المرءوس في أداء الأعمال المنوط به القيام بها ، و إلا يستوجب الأمر قيام الرئيس بكافة أعمال المرؤوس وهذا يتعارض مع توزيع العمل والاختصاصات ويترتب عليه توقف العمل وتعطله ...... ".
( الطعن رقم 235 لسنة 40 ق عليا جلسة 18/1/1997 )

علـم الرئيـس بالخطـأ
" ...... حيث أنه عن المخالفة .... المنسوبة إلى للطاعن الثاني والمتمثلة في أنه أهمل الإشراف على مرءوسيه .... مما مكنهم من صرف كمية 501 طن حديد مدعم بدون وجه حق لبعض المواطنين بحي مدينة نصر ، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مسئولية الرئيس عن الرقابة والإشراف على أعمال مرءوسيه منوطة بثبوت خطأ سواء أكان ذلك ايجابياً أو سلبياً وهو ما يعنى بحكم الضرورة أن يكون الرئيس على علم بالخطأ الذي وقع المرؤوس فيه أو على الأقل كان متعيناً عليه العلم به وتراخى في تصحيح الخطأ ، إما إذا لم يتوافر العلم على النحو المتقدم فإنه لا يمكن مساءلته عما لا يعلم به و إلا أصبحت الرقابة أمراً يستحيل القيام بها ، ولما كان هناك حاجة إلى موظف مختص مسئول عن الأعمال المنوطة به ".

(الطعون أرقام 2981، 3020، 3051 لسنة 40 ق عليا جلسة 25/5/1996 غير منشور)
مسئوليـة الرئيـس حـال العلـم بالمخالفـة
لا مراء في أن كل عامل يشغل موقعاً قيادياً على أي مستوى كان ، مسئول عن إدارة العمل الذي يتولى قيادته بدقة وأمانة ، ومقتضى ذلك أنه ملتزم مباشرة مهام الإدارة العلمية للعمل المعهود به إليه بما ينطوي عليه ذلك من عناصر التخطيط ، والتنظيم والرقابة بحيث يكون عليه مباشرة أعباء هذه المهام بأقصى درجات الإخلاص والجدية الهادفة إلى تحقيق غايات العمل الذي يتولى قيادته ويكون العامل صاحب الموقع القيادي مسئولاً عن كل خطأ أو تقصير يثبت أنه وقع من أحد العاملين تحت رئاسته طالما ثبت أنه علم به ولم يقومه أو كان بوسعه ذلك ولكنه قصر في أداء مهمة المتابعة الهادفة إلى تحقيق الانضباط على طريق تحقيق الغايات المستهدفة من الإدارة الرشيدة ".

( من أحكام المحكمة العليا الطعن 813 لسنة 34 جلسة 9/12/89 )

وليـس علـى الرئيـس أن يحـل محـل مرءوسيـه
فقـد قضـى بـأن : " .... تحديد مسئولية صاحب الوظيفة الإشرافية ليس معناه تحميله بكل الأعمال التي تتم أو ترتكب بمعرفه مرءوسيه خاصة ما يقع منهم في التنفيذ بما لا يتفق واللوائح والتعليمات ، أو بما يخالف أصول الصناعة ، ذلك أنه ليس مطلوباً من الرئيس أن يحل محل كل مرؤوس في أداء واجباته لتعارض ذلك مع طبيعة العمل الإداري ولاستحالة الحلول الكامل ، إنما يسأل الرئيس عن سوء ممارسته مسئولياته الرئاسية خاصة الإشراف والمتابعة ".

( الطعن 1707 لسنة 36 ق عليا جلسة 27/4/93 )

حداثـة العهـد بالخدمـة
" ومن حيث أن هذا الذي هب إليه الحكم المطعون فيه لا سند له من القانون لأن حداثة العهد بالخدمة وإن بررت التخفيف عند العقوبة التأديبية إذا كان ما نسب منهم قد وقع بغير عمد وبحسن نية إلا أنها لا تصلح لأن تكون مانعاً من موانع المسئولية التأديبية أو العقاب التأديبي خاصة وأن حداثة العهد بالخدمة تستتبع بساطة نوعية الواجبات الوظيفية بما يتناسب وقدرة العامل حديث العهد بالخدمة ، وإمكانياته وحدود خبرته ومعلوماته ويفترض طبقاً لمقتضيات التنظيم الإداري للعامل بالجهة الإدارية الملحق بالعمل بها زملاء أقدم ورؤساء يمكنهم إذا لجأ إليهم توجيهه إلى الأداء السليم لواجباته دون خطأ أو مخالفة تتحرك بمقتضاها مسئوليته التأديبية .... ".

( الطعنان رقمي 2815، 2872 لسنة 31 ق عليا جلسة 18/3/1989 )

ضغــط العمــل
وتقول في حكم آخر " ومن حيث أنه ولئن كانت المخالفات المنسوبة للطاعن ثابتة في حقه بإقراره بها في الأوراق فإنه لا يدرءوها عنه ما تعلل به من ضغط العمل الملقى على عاتقة وكثرته فضلاً عن حالته المرضية ، وذلك أن الموظف مسئول عن الإهمال والخطأ والتهاون أو الإخلال الذي يقع منه حال تأديته للأعمال الموكولة إليه ولأن كثرة الأعمال ليست من الاعذار التي تعدم المسئولية الإدارية ولو أخذ بها كذريعة لكل من يخل بواجبات وظيفية لأضحى الأمر فوضى لا ضابط له ، ولكنها قد تكون عذراً مخففاً إذا ثبت أن الأعباء التي يقدم بها الموظف فوق قدراته ، وأحاطت به ظروف لم يستطع أن يسيطر عليها تماماً ، كما أن القانون قد رسم طريقاً لمواجهة المرض الذي يجتاح الموظف بما يحول بينه وبين التهاون في العمل ".

( الطعن رقم 1562 لسنة 37 ق عليا جلسة 26/12/1992 )

تحديـد النـص الـذي جـرت مخالفتـه
ومن حيث أن أدانه الطاعن استندت إلى ادعاء لم يتم تمحيص مدى صحته والتيقن من وقوع فضلاً عما شاب الحكم من غموض وقصور في بيان السند القانوني للمخالفة إذ ساير قرار الاتهام فيما أبداه من أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن تمثل مخالفة لأحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات دون بيان موقع المخالفة من أحكام هذا القانون أو لائحته التنفيذية فضلاً عن أن تاريخ المخالفة المنسوبة للطاعن يرجع إلى السادس من شهر مارس سنة 1983 في حين أن القانون المذكور عمل به اعتباراً من شهر أبريل سنة 1984 بعد ثلاثين يوماً من نشره بالجريدة الرسمية في الثالث من شهر مارس 1984 وفق ما قضت به المادة الخامسة من القانون رقم 9 لسنة 1983 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات مما يكون من شأنه بطلات إسناد المخالفة للطاعن ".

( الطعن رقم 2858 لسنة 37 ق عليا جلسة 24/2/1996 غير منشور )

مسئوليــة العضـو الفنـي فـي اللجـان
" ...... الأصل أن تقرير مدى مطابقة الأصناف الواردة بالعطاءات للمواصفات الفنية منوطة بالتقرير الفني الذي يعرض على لجنة البت لدى النظر في اختيار أفضل العروض ، والثابت من الإطلاع على حافظة المستندات .... أنها طويت على مح-ضر لجنة البت المنعقدة بتاريخ 3/11/87 برئاسة المهندس / ....... وباعتباره المسئول الفني باللجنة وأنه قد أوضح أن العطاءين 2/3 ، 3/3 متشابهان في المواصفات ومن ثم فقد اختبر العطاء رقم 3/3 باعتباره أقل الأسعار ، ومن ثم فأن مفاد ذلك أن المسئول الفني في اللجنة وهو في ذات الوقت رئيس لجنة البت قد أوضح أن العطاء الذي أرسيت عليه عملية التوريد يتوافر في شأنه المواصفات المطلوبة ومن ثم فلا سند لإدانة الطاعن وهو لا يختص فنياً بالقول في مدى المطابقة للمواصفات ما دام المسئول الفني للجنة قد أوضح تشابه مواصفات المعدات الواردة بالعطاء مع المواصفات المطلوبة وعلى ذلك يتعين براءة الطاعن من هذا الاتهام ".

( الطعن رقم 1336/37 ق عليا جلسة 25/3/1995 غير منشور )

الحاكم العسكرى العام
12-02-2009, 12:46 AM
الف شكر يا قنصلى باشا والله الواحد مش عارف يشكرك على ايه ولا ايه الحقيقه مواضيعك كلها اكثر من رائعه

جزاكم الله خيرا

Cinderella
17-02-2009, 12:34 PM
جزاك الله خيرا

لؤى gcn
19-02-2009, 02:17 PM
ربنا يباركلك ويكرمك ويعطيك ما تتمنى وشكرا جزيلا لك يا قنصلى باشا

منى منصور
30-04-2009, 04:40 AM
ما هذا الثراء جزاء الله كل خير

السنهوري باشا
07-03-2010, 04:14 AM
قنصلي باشا ربنا يكرمك منا مشكور ومن الله ماجور علي جزيل العطاء وسخاء الفضل ,جهد غير منكور لحضرتك