المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذكره بالتعقيب علي رأي نيابه النقض ..



أتمني الشهاده
09-02-2009, 09:48 AM
بسم الله الرحمن الرحيم







مذكرة بالتعقيب على رأى نيابة النقض




مقدمه من نادى قضاة مصر طــاعـــن




ضـــــــــــد









الأستاذ القاضي / .................. وآخرين مطعون ضدهم







فـي الطعن رقم 112 لسنة 78 ق رجال القضاء




المحدد للنطق بالحكم فيه جلسة 10/2/2009 ومذكرات بالإيداع في أسبوع






حين صدر القانون 68 لسنة 1931 بإنشاء محكمة النقض والإبرام تضمن نصوصاً توجب سماع رأى النيابة العمومية في الطعون المعروضة على المحكمة وعلل ذلك في مذكرته الإيضاحية بأنها ( ضمانه جليلة القدر لاستيفاء المسائل القانونية أمام تلك الهيئة . . من جهة محايدة ) . وكانت النيابة وقتئذ تابعة للنائب العام . وحافظت على حيدتها واستقلالها وأدت دورها على أكمل وجه حتى فى القضايا الجنائية التي يطعن عليها النائب العام نفسه ، وعند صدور قانون السلطة القضائية 46 لسنة 1972 ارتأى المشرع محافظة على مكانة النيابة ، وضمانا لحيدتها أن ينشىء نيابة مستقلة لدى محكمة النقض لتنفى عنها أي شبهه إذا كان النائب العام هو الطاعن كما صرحت المذكرة الإيضاحية مضيفة ( حتى لا تُحرم محكمة النقض فـي أمثال هذه الحالات من الاستهداء برأي جهة محايدة عن أطراف النزاع تمثل القانون وترعى حسن تطبيقه ، وتبدى رأيها في الطعون فـي حرية واستقلال . )



وحقيقة الأمر أن التعديل رغم وجاهته لم يضف جديدا . . إذ تقول المذكرة الإيضاحية لقانون استقلال القضاء 66 لسنة 1943 ( خير ضمانات القاضي هي تلك التي يستمدها من قراره نفسه ، وخير حصن يلجأ إليه هو ضميره ، وقبل أن نفتش عن ضمانات القاضي ، فتش عن الرجل تحت وسام الدولة ، فلن يصنع الوسام منه قاضيا إن لم يكن بين جنبيه نفس القاضي ، وعزة القاضي ، وكرامة القاضي ، وغضبة القاضي لسلطانه واستقلاله ، هذه الحصانة الذاتية ، هذه العصمة النفسية هي أساس استقلال القضاء ، لا تخلقها النصوص ولا تقررها القوانين ، وإنما تقرر القوانين الضمانات التي تؤكد هذا الحق وتعززه ، وتسد كل ثغرة ينفذ منها السوء إلى استقلال القضاء . وهى ضمانات وضعية تقف بجانب الحصانة الذاتية سدا في وجه كل عدوان ، وضد كل انتهاك لحرية استقلال القضاء ، بل إن شئت فهي السلاح بيد القوى الأمين ، يذود به عن استقلاله ويحمى به حماه ) .



ولقد كانت رسالة نادى القضاة منذ نشأته حتى هذه اللحظة أن يسعى جاهدا فى سبيل تقوية هذه الحصانة الذاتية لأعضائه ، وهذه العصمة النفسية . . ولكن من سوء حظ البشرية أن فيها نفوسا تجزع . . ونفوسا تطمع . . ونفوسا تخضع . . فأصبح أمل النادي وأعضاؤه معلقاً بالحصانة الذاتية والعصمة النفسية لمحكمتنا العليا . . نلوذ بها ونحن مطمئنون إلى أننا أقوياء بحقنا ، وأعزه بما نؤمن به ونجاهد فى سبيله .



لن نغضب على كل ما قالته نيابة النقض فى مذكرتها ، وإنما سنقصر التعقيب على ثلاث مسائل : ـ





الأولـى : مخالفة نيابة النقض لقضاء محكمة النقض المستقر على أن نادى القضاة ليس من أشخاص القانون العام . . ومن ثم فإن ما يصدر عنه ليس قراراً إداريا تختص بنظر الطعن عليه دائرة طلبات رجال القضاء حتى ولو كان يتصل بحقوق مالية لأعضائه من القضاة الحاليين أو السابقـين أو المنتسبين .



واعتبار جهة ما من أشخاص القانون العام . . واعتبار ما يصدر عنها قرارات إدارية والعاملين فيها موظفين عموميين . . وأوراقها أوراق رسمية . . كل ذلك أمر بالغ الخطورة له أثره على تكوين جهاز الدولة . . ومصادر دخل هذه الجهة . . بل له أثره على الوظيفة القضائية ذاتها . . إذ قد يصبح الانتماء إلى نادى القضاة شرطاً من شروط الولاية القضائية ، كما هو الحال فى النقابات المهنية وهكذا .



وعهدنا بنيابة النقض ألا تخالف أحكام محكمة النقض . . ولكن النيابة أخلفت عهدها فى هذه المذكرة فما استقرت عليه المحكمة لا يعنيها لأن رئيس مجلس الشعب قال أن الحكومة لم تر محلا لأن تورد نصا باختصاص دائرة طلبات رجال القضاء بالفصل في المنازعات التي تتعلق بالطعن على قرارات النادي لأنه ( وفقاً للوضع الحالى حتى يحين إصدار هذا القانون المتعلق بشئون النادى كلها . فإنه طبقاً لحكم المحكمة الدستورية العليا تكون المنازعات الخاصة بنادى القضاة من إختصاص دائرة الفصل فى طلبات ومنازعات رجال القضاء ) قول رئيس مجلس الشعب أقوى إذا من القانون !؟ ومن المبادىء المستقر عليها لمحكمة النقض !؟ .



والأقدح من هذا أن تقول أن رأى المحكمة السابق بيانه يؤدى إلى عدم ملائمة إجرائية بشأن طرح مثل هذه المنازعات بإجراءات التقاضي العادية فاختصاص المحاكم يتحدد بحسب الملاءمة وليس حسب نص القانون ! فى حين أن نادى القضاة ناضل طويلاً في مجلس الشعب لكي يعدل نص المادة 83 ليضاف إلى اختصاص دائرة طلبات رجال القضاء . . الاختصاص بنظر هذه الدعوى وأمثالها . . لأن هذا أكثر ملاءمة فرفضت ذلك الحكومة . . ورفض ذلك مجلس الشعب . . وكان على النيابة لو أنصفت أن تورد ذلك في مذكرتها .



الثانية : أن ولاية محكمة النقض في نظر هذا الطعن يتسع لبحث المسائل الموضوعية والقانونية . . بحسبانها محكمة الدرجة الثانية . . فلقد كانت محكمة النقض تختص بالفصل فى طلبات رجال القضاء باعتبارها محكمة الدرجة الأولى التي تفصل في جميع جوانبها من حيث الواقع والقانون . . ثم سعى نادى القضاة لزيادة ضمانات القضاة بأن يكون التقاضي في هذا الشأن . . وفى التأديب والصلاحية على درجتين حتى يتاح للقاضي أن يتدارك أمام محكمة النقض ما فاته من دفاع أمام محكمة أول درجة . . فكان هذا التعديل . . وليس من المعقول ولا المقبول أن يسعى القضاة أنفسهم إلى أن ينتزعـوا من محكمة النقض ـ ذات القدر ـ سلطتها في تقدير الواقع في الدعوى ليعطوها لمحكمة الاستئناف بغير معقب . . وبالتالي فإن كل ما ورد في مذكرة نيابة النقض فى الرد على أسباب الطعن من أن هذا دفاع جديد لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع قياسا على ما جرى عليه العمل في شأن الطعن بالنقض إنما هو وليد فهم خاطىء لطبيعة الدعوى الراهنة .





والمسألة الثالثة : فهو قول نيابة النقض ( أن الأوراق قد خلت من دليل على أن توقف الدعم المالي الوارد من الوزارة سبب ضائقة مالية للنادي إذ لم يقم النادي بعرض إيراداته كاملـة من اشتراكات . . ومقـابـل تأجير منشآت .... ) عبارة نيابة النقض هذه تدل على خلل في الفهم . . . فالوزارة لا تقدم دعما للنادي إلا إذا كانت موارد النادي لا تكفى مصروفاته . . فمجرد تقديم الوزارة الدعم للنادي هو الدليل على أن قطع الدعم يسبب ضائقة مالية . . أي أن نقص الإيرادات عن المصروفات هو الظاهر أصلاً بلغة أحكام محكمة النقض .





كما أن الثابت من الحكم المطعون فيه أن رئيس مجلس إدارة النادي عرض على الزملاء الحاضرين بالجمعية الموازنة . . وشرح لهم موقف الوزارة . . والخطر المحدق بالنادي . . فوافقوا على زيادة قيمة الاشتراك الشهري . . وقبلوا أن يقتطعوا من أقواتهم مبالغ يعطوها للنادي ليبقى صامدا وقابلوا ذلك بالتصفيق كما قال الحكم المطعون فيه . . وهكذا ثبت الأمر بشهادة هؤلاء . . فهل يشترط لقبول شهادة القضاة نفس النصاب الواجب لتعديل النظام الأساسي ؟! .





يؤثر الطاعن أن ألا يمضى في مناقشة كل ما جاء بمذكرة نيابة النقض . . إحتراماً منه لمكانتها وتاريخها . . مكتفيا بالإحالة لأسباب الطعن ففيها الرد المسقط لكل ما رددته ـ وحسب الطاعن أن يؤكد على ثقته بمحكمتنا العليا . . التي قالت عن نفسها في جمعيتها العامة المعقودة بتاريخ 2/12/1974 ( هي صاحبة الولاية العامة الشاملة ) إذ كانت وما زالت هي وحدها المحكمة العليا الأصيلة ، ذات التاريخ الشامخ ، والإشراف على سائر المحاكم بمختلف درجاتها ، يضطلع بأداء رسالتها قضاة من أئمة رجال القضاء والقانون وأوسعهم علما وأعظمهم خبرة ، قوامون على مراقبة صحة تطبيق القانون وتقرير المبادىء القانونية وتثبيت أحكام المحاكم .











رئيس نادي القضاة



القاضي / زكريا أحمد عبد العزيز



رئيس محكمة الاستئناف