المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حيثيات الحكم في قضية «أطفال الشوارع»: «التوربيني» ....



أتمني الشهاده
08-02-2009, 01:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم




http://www.saidaonline.com/newsgfx/lawyer-saidaonline.jpg


في ٩٤ صفحة جاءت حيثيات الحكم في قضية عصابة أطفال الشوارع، والتي أودعتها محكمة جنايات طنطا، وأدانت فيها ستة متهمين هم: رمضان عبدالرحمن منصور «التوربيني» ومؤمن أحمد عبدالمنعم «الجزار» وفرج سمير محمود «حناطة» وأحمد سمير عبدالمنعم «بقو» وحمادة محمد معروف «بزازة» ومحمد شعبان رجب «السويسي»، بينما يبقي شريكهم السابع في انتظار محاكمته أمام محكمة الأحداث في الشهر المقبل.



قالت المحكمة: المتهمون من أطفال الشوارع الذين أصبح الشارع مأوي لهم ومصدراً لكسب معيشتهم، سيئو السلوك، مارقون من سلطة آبائهم وأوليائهم، اعتادوا المبيت في أماكن غير معدة للإقامة، يستدرجون ضحاياهم لممارسة الفحشاء، ثم التخلص منهم بعد إتيان الأفعال المخلة، وقد شاء القدر أن يفضحهم بعد أن بثوا الرعب والخوف في نفوس باقي أطفال الشوارع.

وتحدثت الحيثيات عن جرائم المتهمين، وأولاها المتعلقة بالطفل أحمد ناجي عبدالفتاح، حيث استقلوا قطار الصحافة زاعمين أنهم ذاهبون للتنزه في الإسكندرية وتوجهوا إلي خزان مازوت مهجور وهتكوا عرضه، وأمسكه التوربيني وأوثق يديه وقدميه وألقاه من ارتفاع ١٢ متراً، ثم جاء الدور علي الضحية الثانية في منتصف عام ٢٠٠٥، حين اتحدت إرادة المتهمين علي هتك عرض وقتل المجني عليه محمد كمال محمد لاعتقادهم بأنه مرشد للمباحث،


وكانت لديهم فسحة من الوقت تتيح لهم التروي والتفكير الهادئ، وعثروا علي الضحية في ميدان رمسيس، فاستدرجوه واستقلوا قطاراً وتوقفوا عند محطة شبرا الخيمة وتوجهوا إلي سرداب مهجور، وتناوبوا الاعتداء ****** علي الضحية، ثم قام المتهم الأول بربط يديه برجليه بقطعة قماش وضربه بحجر كبير في رأسه ووضع أحجاراً صغيرة في فمه ولف رأسه ووجهه بقطعة قماش ولم يتركوه إلا جثة هامدة.

وبالطريقة نفسها قتلوا الضحية الثالث «مجهول الهوية» بمنطقة الملاحات في الإسكندرية، وبعدها جاء الدور علي الضحية الرابع محمد إبراهيم أمين، وألقوه أمام قطار بعد هتك عرضه، وعرضت المحكمة طريقة القتل والتخلص من باقي الضحايا الخمسة، حيث وصل عدد الضحايا إلي «٩».

وتوقفت الحيثيات عند اعترافات المتهمين في النيابة وأمام قاضي المعارضات وغرفة المشورة والمحكمة، إذ قال التوربيني في اعترافاته إنه اعتاد الهرب من المنزل منذ صغره وكان يبيت عادة في الشوارع والطرقات وفي أماكن أخري وخالط أطفال الشوارع وكانوا يقومون بأعمال الفسق والتسول، وأنه كان يسعي للتخلص ممن سولت له نفسه فضح أمره وكشف مستوره.

وبالنسبة للمجني عليه أحمد ناجي عبدالفتاح فقال إنه عقد العزم علي قتله قبل شهرين من تاريخ الواقعة، ويوم الحادث عصب عينيه مرة أخري ثم قال له: فاكر لما «سيّحت» علي وأمك وأبوك جابولي مباحث الأزبكية. وبعدها قام بإلقائه من أعلي الصهريج.

وجاءت اعترافات فرج سمير محمود هادئة ومرتبة، وروي تفاصيل مشاركته في القتل وكأن الجريمة وقعت بالكاد قبل ساعات، فهو يتذكر كيف «تبول» رمضان التوربيني في فم محمد كمال بعد قتله في نفق شبرا الخيمة، وأيضاً جاءت اعترافات أحمد بقو مثل الإجابات النموذجية، فهو يستدرج الضحايا ويقنعهم بالتنزه، وفوق القطارات يتم الاعتداء عليهم وإلقاؤهم أمام القطارات القادمة، ومثله جاءت اعترافات حمادة معروف «بزازة»،

أما المتهم محمد شعبان السويسي الذي شارك في قتل الطفل أحمد ناجي، وكشف تفاصيل القضية كاملة لرجال المباحث، فوصف كيف توسل إلي التوربيني وطلب منه عدم إلقاء الضحية من أعلي، لكنه ركله بقدمه في بطنه وهدده بالقتل، وفر هارباً من موقع الحادث، ليسقط في يد ضابط مباحث بطنطا.

شهادات الضباط وبعض المجني عليهم تحدثت عن المتهمين وظروف ارتكابهم الجريمة والحياة الاجتماعية التي كانوا يعيشونها، وتبين أن المتهم مؤمن الجزار -من واقع تقرير المراقب الاجتماعي- من مواليد ٨٧ ولم يستكمل تعليمه ولا يعمل وحالته الصحية جيدة ولا توجد لديه معوقات بدنية وأن الوالدين مفترقان ووالده متزوج بأخري ووالدته متزوجة من آخر، وله ٣ أشقاء، وأن الحالة الاقتصادية للأسرة بسيطة وأنه مارق من سلطة أبيه وسبق الحكم عليه وحبسه أكثر من مرة وهو غير سوي، وهيئة مكتب الرقابة الاجتماعية تري الحكم بحبسه.

وجاء التقرير الخاص بأحمد سمير «بقو» أن والده عامل ووالدته ربة منزل وله شقيقان وأن دخل والده لا يكفي احتياجات الأسرة، وأن أسرته لا تعلم عنه شيئاً، وسبق اتهامه في أكثر من قضية، وهيئة مكتب المراقبة الاجتماعية تري الحكم بحبسه.

وقال التقرير عن حمادة بزازة إن والده فلاح ووالدته لا تعمل وله ثلاثة أشقاء ويقيم في مسكن من حجرتين في حي ريفي ودخل الأسرة لا يكفي احتياجاتها وأن أسرته مفككة ولا توجد أي رعاية أو رقابة أسرية عليه ورفاقه من أصدقاء السوء وفي حاجة إلي مزيد من الاهتمام والرعاية.

تطرقت الحيثيات إلي شهادة الضباط، حيث أكد العقيد فرحات محمد علي أنه ضبط المتهم أحمد سمير وأن الجرائم التي ارتكبها المتهمون تمت بين مايو ٢٠٠٤ و١٧ نوفمبر الماضي، وأن جميع المتهمين شاركوا في هتك عرض المجني عليه أحمد شحاتة وضربه في عنقه بـ«كتر» وتم إخراج المجني عليه بمساعدة باقي المتهمين من البئر ووضعوه علي قضيب السكة الحديد حتي يدهسه القطار القادم لإخفاء معالم الجريمة، وقال إنه تمكن من ضبط المتهم حمادة بزازة في أحد الأكمنة.

وقال المقدم سعيد النجار إنه ضبط المتهم رمضان التوربيني بجوار محطة مصر بالإسكندرية واصطحبه إلي مقر الإدارة بالقاهرة وأن معلوماته حول واقعة مقتل أحمد ناجي استقصاها من مصادره السرية ومناقشة المتهم محمد السويسي واعترافات المتهمين ومعاينة مكان الحادث وتبين له أن جميع المتهمين اعتادوا وتمرسوا علي الخلاص من أطفال الشوارع لخوفهم من الإبلاع عنهم، وكذلك جاءت شهادات باقي ضباط الإدارة وأكدوا أن تحرياتهم وأقوال المتهمين وشهادات المجني عليهم والمصادر السرية هي مصدر المعلومات التي حصلوا عليها وأودعوها في محاضر الشرطة.

وأودعت المحكمة في الحيثيات التقرير الطبي الخاص بعرض التوربيني علي لجنة مشكلة من أمين عام الصحة النفسية بوزارة الصحة، وتبين أن المتهم -بعد فحص مظهره الخارجي وملابسه وسلوكه- في الحدود العادية، وكان يرد علي الأسئلة الموجهة إليه بصورة طبيعية مما يوضح انتباهه وتركيزه كشخص طبيعي، ولم يصدر عنه أي تصرف أو سلوك غير عادي تجاه المحيطين به أو الحرس المخصص له أو هيئة التمريض أو الأطباء المكلفين بفحصه،

وتبين أن ذكاءه في الدرجة الدنيا بالنسبة للأشخاص العاديين أو متوسطي الذكاء أي أنه رغم كونه عادياً فإنه يقع في فئة الأغبياء وهي تقع أسفل فئة متوسطي الذكاء مباشرة ولا يعد أفرادها متخلفين عقلياً ومثله يمارسون حياتهم بشكل طبيعي حسب الظروف الاجتماعية الخاصة بهم، وتبين عدم وجود هلاوس أو خيالات خاطئة ولم يستدل علي أي أعراض مرضية، وانتهت اللجنة إلي أنه ليس لديه اضطراب عقلي ومسؤول عن أفعاله.

وأوردت المحكمة برئاسة المستشار أحمد قاسم وعضوية المستشارين أحمد مسعود ومجدي نوار لائحة الاتهامات وأسبابها وقالت إن المتهمين رمضان عبدالرحمن منصور عبدالحليم وشهرته «التوربيني»، ومؤمن أحمد عبدالمنعم أحمد شحاتة وشهرته «مؤمن الجزار»، وفرج سمير محمود السيد وشهرته «حناطة»، وأحمد سمير عبدالمنعم إبراهيم وشهرته «أحمد بقو»، وحمادة محمد معروف محمد بركة وشهرته «حمادة بزازة»، ومحمد شعبان رجب علي حسن عمار وشهرته «محمد السويسي»، وفي خلال الفترة من ٢٤/٩/٢٠٠٤، بدوائر محافظات الغربية والإسكندرية والبحيرة.

أولاً - المتهمون الأول والرابع والخامس:

قتلوا أحمد ناجي عبدالفتاح عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم علي قتله فاستدرجوه، إلي خزان مازوت مهجور بمركز طنطا وما إن ظفروا به حتي طرحوه أرضاً علي وجهه وقام المتهم الأول بقيد يديه برجليه خلف ظهره وعصب عينيه وكمم فاه بقطع من قماش وعاونه المتهمان الرابع والخامس ثم حمله وباقي المتهمين صاعداً إلي أعلي الخزان البالغ ارتفاعه ثمانية عشر متراً وألقاه من أعلي قاصدين من ذلك إزهاق روحه فسقط أرضاً وحدثت به إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.

وقام المتهم السادس بهتك عرض أحمد ناجي عبدالفتاح الذي لم يبلغ ست عشرة سنة كاملة بالقوة بعد أن صفعه المتهم الأول علي وجهه وضربه بعصا وحمله علي خلع ملابسه.

وبالنسبة للمتهمين الأول والثالث والرابع:

فقد قتلوا محمد كمال محمد عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم علي قتله فاستدرجوه إلي نفق مهجور بجوار محطة سكك حديد شبرا الخيمة وما إن ظفروا به حتي انهالوا عليه ضرباً، وشد الأول وثاقه بأن قيد يديه مع ساقيه خلف ظهره بقطعة قماش ثم ضربه في رأسه بحجر كبير وملأ فاه بقطع صغيرة من الحجارة وعصب رأسه بقطعة قماش لكتم النفس قاصدين من ذلك إزهاق روحه.

وقام المتهمون الأول والثاني والثالث:

بقتل مجهول الشخصية الذي تحرر في شأنه المحضر رقم ٤٠٥٣ لسنة ٢٠٠٦، إداري مينا البصل عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم علي قتله فاستدرجوه إلي منطقة الملاحات بدائرة مينا البصل وما إن ظفروا به حتي طرحوه أرضاً وقام المتهمان الأول والثالث بالإمساك به وشل حركته ثم قام المتهم الثاني بذبحه من عنقه بسكين قاصدين من ذلك إزهاق روحه.

وقام المتهمون الأول والثاني والرابع والخامس:

بقتل محمد إبراهيم أمين سالم عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم علي قتله فاستدرجوه لاعتلاء أحد القطارات المتجهة من القاهرة إلي الإسكندرية وما إن ظفروا به حتي دفعه المتهم الأول بقدمه أثناء سير القطار مسرعاً فأسقطه أرضاً علي قضبان السكة الحديد.

وقام المتهمان الأول والثالث بالشروع في قتل وليد السيد مصطفي عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم علي قتله، فاستدرجاه لاعتلاء سطح أحد القطارات وناداه المتهم الثالث ليجذب إليه انتباهه ليتمكن المتهم الأول من دفعه بيده فأسقطه أرضاً علي قضبان السكة الحديد بمنطقة إيتاي البارود.

وقام المتهمون الأول والثاني والثالث والرابع والخامس: بالركوب في غير الأماكن المعدة لسفر الركاب بالقطارات وكان من شأن ذلك تعريض سيرها للخطر.

ودخل المتهمون الأول والرابع والخامس والسادس إحدي منشآت السكك الحديدية بغير تصريح.

وأحرز المتهمون جميعاً سكيناً وشفرة حلاقة، مما يستخدم في الاعتداء علي الأشخاص دون أن يوجد لإحرازها مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية.

وحيث إنه من المقرر أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد في الفقرة المشار إليها والأصل في تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو ما يدخل في حدود السلطة التقديرية لهذه المحكمة وكانت وقائع الدعوي علي نحو ما سلف- تفيد أن ما وقع من المتهمين من جرائم القتل قد وقع علي أشخاص مختلفين وفي تواريخ وأمكنة وظروف مختلفة وهو يدل علي أن ما وقع منهم في كل جريمة لم يكن وليد نشاط إجرامي واحد، فإن ذلك لا يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بينها، الأمر الذي يلزم توقيع عقوبة مستقلة عن كل من جرائم القتل والشروع فيه.

وحيث إن جرائم الركوب في غير الأماكن المعدة لسفر الركاب بالقطارات ودخول إحدي منشآت السكك الحديدية بغير تصريح وإحراز أسلحة بيضاء التي ارتكبها المتهمون فقد وقعت مع جرائم القتل العمد والشروع فيه والخطف بالتحايل وهتك العرض بالقوة والتهديدات المسندة إلي كل، وهي وقعت لغرض واحد وارتبطت ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة بما يوجب الحكم علي كل من المتهمين بعقوبة واحدة في هذا الخصوص وهي العقوبة المقررة للجريمة الأشد إعمالاً لحكم الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات.

وحيث إن المحكمة وهي بصدد تقدير العقوبات التي تتناسب مع جرم كل من المتهمين فإنها لا تجد من سبيل للرأفة أو متسع للرحمة بالنسبة للمتهمين الأول والثالث ويتعين القصاص منهما حقاً وعدلاً والحكم عليهما - بعقوبة واحدة - بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة امتثالاً لقوله تعالي «يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلي..»، «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون» صدق الله العظيم - الآيتان ١٧٨، ١٧٩، من سورة البقرة، وقد استطلعت المحكمة رأي فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية في شأن المحكوم عليهما الأول والثالث نفاذاً لحكم المادة ٣٨١/٢ من قانون الإجراءات الجنائية وقد انتهي تقريره المودع إلي أنه متي كانت هذه الدعوي قد أقيمت بالطريق الشرعي قبل المتهمين الأول والثالث ولم تظهر في الأوراق شبهة دارئة للحد كان جزاؤها الإعدام حداً لارتكابهما جرائم القتل وهتك العرض المسندة إليهما.
















http://search.netscape.com/search/redir?src=image&clickedItemURN=http%3A%2F%2Fblog.hafezadnan.com%2F uploads%2Fmoht1.jpg&moduleId=image_details.jsp.M&clickedItemDescription=Image