المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نص الجلسه التي تقرر فيها دخول مصر حرب فلسطين 1948 ...



أتمني الشهاده
14-01-2009, 05:27 AM
بسم الله الرحمن الرحيم









http://noodys.jeeran.com/final.matchf.jpg












وسط اشتعال جدل واسع حول الدور المصرى التاريخى فى القضية الفلسطينية، نستعرض واحدة من الوثائق التاريخية التى تسجل التضحيات الواقعية المصرية بعيدا عن الشعارات الرنانة والكلمات التى لا صدى لها، وكل هذا قبل أن تتبلور دول تعترض على طبيعة الدور المصرى الآن، وتنبع أهمية «وثيقة الحرب» من أنها تجسد نوعا من أنواع المعاناة الجغرافية والتاريخية والاستراتيجية المصرية لصالح إنقاذ فلسطين! وإليكم النص الكامل:




الجلسة السرية لمجلس الشيوخ المعقودة فى 11 مايو 1948 عن مسألة فلسطين



الرئيس د. محمد حسين هيكل باشا: حضرات الشيوخ المحترمين.. طلب إلى حضرة الزميل المحترم دولة صدقى باشا أن يبدأ بإلقاء كلمة فى موضوع فلسطين، ولما كان للحكومة أن تتكلم كلما طلبت ذلك فقد سألت دولة رئيس مجلس الوزراء فرأى أن يبدأ هو بالكلام، فإذا كان لدولة صدقى باشا بعد ذلك ما يريد الاستفسار عنه فلا مانع بعد انتهاء دولة رئيس مجلس الوزراء من إلقاء كلمته، لذلك فليتفضل دولة رئيس مجلس الوزراء لإلقاء كلمته.



حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء.. حضرات الشيوخ المحترمين.. تعلمون حضراتكم أن موضوع قضية فلسطين تهتم به كل الدول العربية كل الاهتمام، فإنه لم يكن يعتمد اجتماع لمجلس جامعة الدول العربية إلا ويتناول قضية فلسطين بالدراسة ويتتبع تطورات حالتها، والإجراءات التى يجب على الدول العربية أن تتخذها لصيانة فلسطين عربية موحدة. ففى أكتوبر الماضى طلبت الدول العربية عقد اجتماع لرؤساء حكوماتها فى لبنان، وقد كنت يومئذ عائداً منذ قليل من أمريكا، إلا أننى نظراً لأهمية الاجتماع تحتم على أن أسافر إلى لبنان للاشتراك مع حضرات رؤساء حكومات الدول العربية الأخرى للنظر فيما يجب علينا عمله لقضية فلسطين، وفى ذلك الوقت كان اجتماع لندن قد انتهى على غير نتيجة، والجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة على وشك الاجتماع لدراسة مسألة فلسطين، وبريطانيا قد اعتزمت إنهاء الانتداب، وكان يشغل بالنا جميعاً وبال مئات الآلاف من العرب المقيمين فى المنطقة التى يقطنها اليهود وعددهم نحو 000,4000 عربى.. أقول كانت تساورنا الخشية على حياتهم وأرواحهم وأرواح ذويهم، فطرح للبحث موضوع اشتراك الدول العربية بقواتها، وعرضت كل دولة ما يمكنها أن تقوم به، ولكننى تحفظت وقلت إن مصر فى نزاعها مع بريطانيا العظمى، وجنود بريطانيا مازالت مقيمة فى أراضينا، فلا يمكنها أن ترتبط فى أى اشتباك عسكرى مادامت الحال كذلك.. وكانت جميع الدول العربية أيضاً متفقة على أنه لا يجوز أن تتدخل جيوش الدول العربية مادامت بريطانيا محتفظة بانتدابها ومتحملة مسئولية الأمن فيها، ولكن كان هناك جيش حكومة شرق الأردن، وهذا الجيش كان يستخدمه الإنجليز للمشاركة فى حفظ الأمن، وهو جيش على استعداد وافر وتسلحه طيب وخبرته طيبة.. وشجاعته معروفة، وذلك لأن الصهيونيين ما كانوا يقبلون أن يشتركوا معها مطلقاً. ولقد اتفقنا على ضرورة مساعدة الفلسطينيين حتى تتيسر لهم مقاومة الضغط الصهيونى المتوقع.. وتعلمون حضراتكم أن نصيب مصر من أموال الجامعة العربية يقدر بـ 42%، وقد قررتم حضراتكم أعتماداً بمبلغ 000,420 ج فى ميزانية وزارة الخارجية لهذا الغرض، لقد رأينا فيما بيننا ما يمكن أن يقوم به كل عضو من أعضاء الجامعة العربية. ويسركم أن تعلموا أن مصر قد قامت بواجبها الكامل فى هذه الناحية، وقد اعترف المجاهدون الفلسطينيون بأنهم انتفعوا كل الانتفاع بالتسهيلات وبالموارد التى تلقوها من البلاد المصرية، وأن المقاومة التى بذلت إلى الآن يرجع جزء كبير منها إلى ما حصل عليه الفلسطينيون من المصريين، ولقد اجتمع مجلس الجامعة العربية فى مصر بعد ذلك، وتقررت إمدادات أخرى بعثت بها الدول العربية، كما تقرر تقديم مليون جنيه أخرى، هذه المبالغ استعملت لمساعدة المتطوعين الفلسطينيين على تدريبهم وتسليحهم وتمكينهم من القيام بالدفاع عن بلادهم، وإنقاذ فلسطين من الضغط الصهيونى.
ففيما يتعلق بحكومة شرق الأردن فإنه فى الاجتماع الأول الذى عقد فى «عالية» بجبل لبنان اتفقت جميع الدول العربية على أن المعونة المالية الواجبة لحكومة شرق الأردن لتمكينها من استمرار جيوشها فى القيام بواجبها يجب أن تقوم بها البلاد العربية فى حالة منع الحكومة البريطانية لهذه المعونة، وتعلمون حضراتكم أن حكومة شرق الأردن مواردها المالية محدودة، والاتفاق بينها وبين الحكومة البريطانية تقوم بنفقات الجيوش.. وتقدر هذه النفقات بنحو ثلاثة أو ثلاثة ونصف مليون جنيه، فالحكومات العربية فى اجتماع لبنان اتفقت على أنه فى حالة منع الحكومة البريطانية لهذه الإعانة تقوم الدول العربية بدفع هذا المبلغ لحكومة شرق الأردن حتى يتمكن جيشها من الاستمرار فى أداء واجبه. حضرة الشيخ المحترم محمد فؤاد سراج الدين باشا: وهل يكون هذا بنفس النسبة؟ حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء: نعم بنفس النسبة، وفى هذا الوقت كان جزء من الجيش فى حيفا، وتطورت الأحوال فى فلسطين وسيطر على أرض السلام الحديد والنار، لكن المجاهدين العرب صدوا هذا الضغط، وتبين للعالم أن العرب حينما قالوا أنهم لا يرضون بالتقسيم ولا يسمحون به كانوا جادين وقادرين على البذل فى سبيل مقاومة هذا التقسيم، وكان العرب فى ذلك الوقت وبعد الوسائل التى تذرع بها الصهيونيون يقومون بنسف المبانى وقد أوقعوا بها خسائر كبيرة.
لقد كان موقف الفلسطينيين رائعاً فى الذود عن بلادهم ولفت أنظار العالم - وأمريكا بوجه خاص - فشرعت حكومة الولايات المتحدة تخفف من تأييدها للتقسيم، كما صار رجال أمريكا يتنقلون فى البلاد العربية وينقلون لحكوماتها بصفة رسمية أو غير رسمية اعتزام أمريكا على التخفيف من موقفها فى تأييد التقسيم، ولقد حضر إلى شخص أمريكى له شأنه، وكان مكلفاً بمهمة إلى جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود، وقال أنه مخول له أن يبلغنى بصفة سرية التحول الجديد فى سياسة الحكومة الأمريكية إزاء قضية فلسطين، وبعد ذلك سافر الأمريكى إلى بغداد مارا بمصر وقابلنى ونقل إلى هذا المعنى، وفى هذه الأثناء تذكرون حضراتكم أن مندوب الولايات المتحدة فى مجلس الأمن أعلن عدم تمسك حكومته بالتقسيم، أو هذا المعنى ولكن فى عبارات سياسية، وأنهم يفكرون فى حل آخر، وبعد ذلك تقدمت أمريكا بمشروع الوصاية فبحثته اللجنة السياسية للدول العربية، وقدمت مقترحاتها فيما يتعلق بهذا المشروع، وأن مشروع الوصاية بشكله الذى عرض كان خطوة لا تقل عن خطر التقسيم.


ولقد بدأت العصابات الصهيونية تشدد حملاتها على المجاهدين العرب، واقترن هذا التشدد بالبحث فى موضوع هدنة تمتد بين الفريقين لإيقاف القتال، ونرى أن هذا الاقتراب ليس مصادفة بل إنهم كانوا يريدون التأثير فى شروط الهدنة بالفعل. تذكرون حضراتكم أنه فى يوم من الأيام جاءت الأخبار بأنهم حاصروا العرب الذين غزوا مستعمراتهم، وقد جاء أمين الجامعة العربية تلغراف من جلالة الملك عبدالله عن طريق وزير خارجيته الذى كان موجودا فى مصر بأن المتطوعين العرب قد حوصروا فى متمار، وأنه جاء لطلب النجدة لهؤلاء المحصورين، وفى اليوم التالى أرسلت اللجنة السياسية، وكانت قد اجتمعت وكنت حاضراً معهم، إلى ملك شرق الأردن برقية تطلب إليه أن يتقدم لإنقاذ هؤلاء العرب الذين حاصرهم الصهيونيون، ولكن العرب فى هذه الأثناء تمكنوا من إنزال ضربات قوية بالصهيونيين ونجوا 135 من الأسر، وكان موقفهم جليلاً ورائعاً، ومع ذلك الوقت جعل الصهيونيون ضغطهم يزداد على المجاهدين العرب، ولكن الحكومة البريطانية كانت تبلغ الدول العربية أنها مسئولة حتى 15 مايو عن حفظ الأمن فى البلاد، ولا تسمح للقوات الأجنبية أن تتدخل، فاستمر العبء على المتطوعين من مختلف البلاد العربية، وتعلمون حضراتكم أن القوات الصهيونية عصابات منظمة وبها أسلحة وفيرة، وفوق ذلك فإن عدداً كبيراً منها كان منتظما فى سلك الجيوش النظامية، فلهم خبرة من الحرب العالمية الثانية، لقد اشتد الضغط على هؤلاء المجاهدين الذين يذودون عن ديارهم فى ظروف شديدة، والبلاد العربية لا تريد أن تشتبك جيوشها مع جيوش الحكومة المنتدبة، وهى الحكومة البريطانية، ولقد قدمت كل منها ما يخصها أن تقدمه، ويجب علىّ أن أخص بالذكر سوريا لأنها من أول الأمر جعلت جميع مواردها وقفا على الذود عن فلسطين، استمرت الحالة تشتد والرأى العام فى كل بلد عربى يزداد قلقا على مصير إخوانه الباقين فى فلسطين، ولقد سافر سمو الوصى على عرش العراق إلى عمان، واجتمع بجلالة الملك عبدالله ثم حضر إلينا فى مصر وتحدث مع المسئولين فى أمر ما يجب أن يعمل لإنقاذ فلسطين، وبطبيعة الحال كان جوابنا أن مصر لا تتأخر عن القيام بواجبها، وهى لن تكون وراء الدول العربية أبدا، هى ستكون معهم فى صف واحد، ولقد لفت النظر جلالة الملك عبدالله إلى أن ميزانية جيش شرق الأردن قاصرة عليه فى زمن السلم، وأنه عندما تدخل الجيوش فى الميدان لابد أن يقتضى ذلك نفقات إضافية قدرت لأول وهلة بمبلغ مليون ونصف من الجنيهات، ورأت الجامعة أن تكتب فيه فوافقتم حضراتكم على ما خص مصر منه وهو مبلغ 000,630 جنيه. وتتقدم الحكومة الأمريكية الآن، واللجنة الثلاثية، ومجلس الأمن، بمشروع الهدنة، والحديث يجرى عليه بالأخذ والعطاء، لأن العرب يخشون أن تكون هذه الهدنة وسيلة لتزويد الصهيونيين بقوات إضافية جديدة، والواقع أن مجلس الأمن حائر، وكذلك هيئة الأمم المتحدة والحكومة الأمريكية، ولقد جاءنى السفير الأمريكى برسالة شفوية قال فيها إن الموقف فى فلسطين يتطور من سيئ إلى أسوأ، وأن الحالة كادت تكون حربا تنقلنا إلى حروب أخرى، وأنك كرئيس الحكومة المصرية تعرف أن أمريكا تعطف على مصر، ومستعدة أن تمدها بكل معونة، ولكن إذا استمرت على ما هى عليه الآن فإننا لا يمكننا أن نقدم لحكومة مصر أى معونة، ويجب إما أن تتم الموافقة على مشروع الوصاية أو يقدم مشروع آخر يحل محله، فأجبته بأننى أتفق معه على أن الموقف يتحول من سيئ إلى أسوأ، ولكن هذا لم يكن من صنع مصر بل إن مصر حذرت من هذا، ونبهت إلى العواقب الوخيمة، أما إذا كنتم تريدون إفساح الطريق «للهاجانا» فهذا شىء آخر، أما نحن فلا نستطيع أن نقف مكتوفى الأيدى ونرى العرب يذبحون بواسطة الصهيونيين، ولا يمكن للدول العربية أن تقف مكتوفة الأيدى إزاء الذى يقع فى دير ياسين وحيفا، أما مسألة مشروع الوصاية فتبحث، وأراد أن ينفى تهمة التهديد فقال: لا تأخذ كلامى على أنه تهديد، فإنه ليس كذلك تماماً، وبطبيعة الحال يجب على مادمنا فى جلسة سرية أن أطلع حضراتكم على آخر التطورات.. إن الحكومة البريطانية بقيت لآخر لحظة تقول أنها تقف حائلاً دون دخول الجيوش العربية فلسطين، لأنها مسئولة عنها لغاية 15 مايو، وحدث أنه عندما أغار اليهود أو الصهيونيون، وأننى مضطر لاستعمال كلمة صهيونيين لأن اليهود يقولون أن الصهيونية غير اليهودية.


الرئيس د. محمد حسين هيكل باشا: اليهودية دين. حضرة الشيخ المحترم محمد فؤاد باشا سراج الدين: الصهيونية مذهب سياسى.. حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس الوزراء: لما أغار الصهيونيون على طبرية وأخرج العرب من ديارهم لجأوا إلى شرق الأردن، ولقد استغربت البلاد العربية من أن جيش شرق الأردن لم يتقدم، ولكن علمنا أن جلالة الملك عبدالله أرسل جيشه ولكن وجد الإنجليز هناك، كما علمنا أخيراً أن جلالته أرسل قوات إلى القدس ولكن الإنجليز ردتها عنها، أى أن إنجلترا متمسكة بموقفها، وأنها المسئولة من الآن لغاية 15 مايو. حضرة الشيخ المحترم الأستاذ مصطفى نصرت: ولماذا لم تتمسك بذلك فى حيفا؟ الرئيس د. محمد حسين هيكل باشا: متمسكة أى أنها لا تريد أن يتدخل أحد للمحافظة على الأمن. حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء: من أغرب الأدلة بعد ذلك على هذا الموقف أن معالى وزير الدفاع المصرى وصلته أول أمس رسالة من الملحق العسكرى بالسفارة البريطانية يقول فيها مامعناه أن الحكومة البريطانية مازالت متمسكة بألا تدخل فلسطين أى جيوش، وأنها لديها العدة والطائرات الكافية لمنع هذا التدخل، فأرسل وزير الدفاع المصرى هذه الرسالة مع مدير المخابرات إلى الملحق العسكرى، وقال أنه لا شأن لك فى أن تخاطب وزير الدفاع فى ذلك، وإذا كان لديك شىء من هذا فيجب أن تتقدم به إلى وزارة الخارجية، ولقد قابلنى السفير البريطانى أول أمس وقدم إلى خطابا أو مذكرة شخصية من مستر «بينين»، ومعها مشروع الهدنة، ويقول إنه مشروع عادل ومقبول ومعقول، فإذا كانت الهيئة العربية العليا تقبل هذا المشروع فإنها تقف موقفاً سياسياً مانعاً، أما إذا كان أثناء بحث مشروع الهدنة تدخل الجيوش العربية فى فلسطين فإن هذا يعطى للصهيونية فرصة للدعاية فى العالم بأن العرب هم المعتدون، وبطبيعة الحال فإنهم أبلغوا هذه الرسالة إلى جميع الدول العربية، وأن الدول العربية تبحث هذا الموضوع وستجتمع اللجنة السياسية غداً فى دمشق وسيسافر مندوب مصر للاشتراك فى بحث هذا الموضوع. ؟ استعداد الجيش حضرة صاحب السعادة محمد فؤاد سراج الدين باشا: هل هى هدنة دائمة؟ حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء: هدنة لمدة ثلاثة أشهر. ياحضرات الشيوخ المحترمون.. إن يوم 15 مايو على الأبواب.. وبريطانيا العظمى ستتخلى عن الانتداب وتبعاته وجميع سكان فلسطين من العرب تحت رحمة هذه الشهور الثلاثة، فهل يمكن أن نقف كمتفرجين ونستمر فى هذا الموقف؟ أصوات.. لا!




تحذير أمريكى ـ بريطانى




لقد أحسست وأنا الذى لم أشجع مطلقاً اشتباك القوات العسكرية لعدة اعتبارات كثيرة، أن واجبى أن أقف أمام حضراتكم كممثلى الأمة، وأن أطلعكم على جلية الأمر، وأن أقول إنه إذا لم يوقف القتال وقفاً يمنح العرب الطمأنينة فإنه لا مناص من أن تتقدم الجيوش المصرية لإحلال الأمن فى فلسطين (تصفيق).. وبناء عليه.. ونظراً لأن واجبى أن يكون الجيش مستعداً لهذا الدخول.. تقدمت لحضراتكم وطلبت اعتماداً جديداً بمبلغ أربعة ملايين من الجنيهات ليمكن القيام بهذا الغرض.. إن الجيش المصرى بدخوله فلسطين سيقوم بأنبل مهمة قام بها جيش، وهى إعادة السلام لأرض السلام، وهو عنده من الشجاعة، ومن القوة، ومن الاستعداد، مايؤهله للقيام بهذه المهمة فى الحدود التى رسمتها له الحكومة المصرية. حضرة الشيخ المحترم أحمد إبراهيم عطا الله بك: إن استعداد الجيش هو أهم شىء. حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء: إن الهدنة ياحضرات الشيوخ المحترمون إذا وقعت فستكون لمدة ثلاثة شهور تتجدد إلى أن تتمكن هيئة الأمم المتحدة من إيجاد حل لهذه المسألة، والدول العربية تبحث الآن شروط التهدئة وستوصى بما فيه المصلحة، ولقد أردنا أن تكون هذه الهدنة محايدة بالنسبة للفريقين، وبطبيعة الحال مشروع الهدنة موجود معى ولاداعى لعرضه على حضراتكم لأنه يحتاج إلى دراسة الشروط الواردة به، وستتولى اللجنة السياسية بحثه، ولقد قابلت اليوم عزام باشا، وكنت أريده أن يحضر هذه الجلسة، ولكنه اعتذر وسيذهب وكيل وزارة الخارجية غداً للاشتراك فى اللجنة السياسية. إن يوم 15 مايو آخر يوم. فهل يمكن أن نترك العرب يذبحون.. يذبحون بهذا الشكل، لقد نشأت مشكلة أخرى وهى أن هؤلاء العرب أصبحوا يهاجرون إلى الدول العربية المجاورة، فحينما وقعت حادثة حيفا ذهب آلاف بل عشرات الآلاف إلى لبنان، وقد كما تعلمون قاوم سكانها مقاومة عنيفة، فبطبيعة الحال لما سقطت بدأت الهجرة منها، أيضاً فحينما بدأت هذه الهجرة فتحنا اعتماداً بمبلغ 000,10 جنيه من المصروفات غير المنظورة، ولكن سرعان ما رأينا أن هناك مئات من المصريين فى القدس يريدون أن يعودوا، ويجب أن يبحروا بمركب، ولذلك اضطررنا لاعتماد مبلغ 000,10 جنيه، وافقتم حضراتكم عليه، وبطبيعة الحال فإن مشكلة الهجرة ليست بالمشكلة الهينة، وأهم شىء عند وجود المهاجرين هو واجب المحافظة على الصحة العامة، ولذلك كلفت مدير الحجر الصحى أن يعنى بهذا الأمر، وأن تكون العناية بالنسبة لها الأولوية، كما كلفت إدارة الأمن العام أن تعنى بحفظ الأمن، لأن حضراتكم تعلمون أن الجواسيس والمهربين يدخلون فى زمرة هؤلاء المهاجرين، وتاريخ الجواسيس يخبرنا بأن هؤلاء يتمكنون من دخول البلاد مع هؤلاء المهاجرين، وبالأمس جاءنى وكيل وزارة الصحة المساعد وقال لى: إنك كلفتنى بمسألة العناية بالصحة العامة وقد بلغ عدد المهاجرين الآن نحو 000,14 مهاجر، وقد علمت أن 000,16 مهاجر على وشك الوصول، فإذا احتملت البلاد وجود 000,14 مهاجر، فقد يصعب عليها المحافظة على الصحة العامة إذا جاءها 000,16 مهاجر آخر، ولكن الواجب أيضا ألا أمنع المهاجرين من الحضور إلى مصر، بل يجب أن تتخذ الاستعدادات الكفيلة بصيانة الصحة العامة.. فنحن أمام هذه المشكلة.. إخواننا عرب فلسطين يخرجون من ديارهم ويلجأون إلينا فيجب أن يطمئن هؤلاء حتى يستطيعوا العودة إلى ديارهم.. بدلاً من أن يتركوا ثرواتهم وديارهم وأعمالهم غنيمة للصهيونيين. هذا هو الموقف.. أردت أن أطلع حضراتكم عليه، وعلى سياسة الحكومة المصرية، ولعلكم تتفقون معى على أن الحكومة المصرية قد بذلت كل ما فى وسعها لتفادى هذا الخطر الشديد، ولكن هناك واجباً أهم هو أن البلاد المصرية إذا قالت نفذت، وإذا وعدت أنجزت، فيجب علينا حفظ الأمن والنظام ليعود السلام إلى ربوع فلسطين. الرئيس د. محمد حسين هيكل باشا: الكلمة الآن لحضرة الشيخ المحترم دولة إسماعيل صدقى باشا. حضرة الشيخ المحترم محمد فؤاد سراج الدين باشا: ألا يحسن إذا كان لدى بعض حضرات الشيوخ المحترمين بعض الملاحظات أو الاستيضاحات على بيان دولة رئيس مجلس الوزراء تبدأون حضراتكم بها، وبعد ذلك يدلى دولة صدقى باشا بما لديه من بيانات. حضرة الشيخ المحترم عبدالسلام الشاذلى باشا: أرى أن يناقش المجلس أولاً تقرير اللجنة التى شكلت بالأمس ببحث قضية فلسطين. حضرة الشيخ المحترم أحمد رمزى بك: أنا بدورى أرى أن يتفضل سعادة توفيق دوس باشا مقرر اللجنة بشرح وجهة نظرها، وبعد ذلك تعطى الكلمة لدولة إسماعيل صدقى باشا. الرئيس د. محمد حسين هيكل باشا: لقد استمعت اللجنة إلى ما أدلى به دولة رئيس مجلس الوزراء من بيانات بناء على ذلك قدمت تقريرا بها، وأظن أنه إذا تكلم أحد حضرات الشيوخ المحترمين مستوضحاً أو مستفسرا فؤاد.. الأمر من شأنه أن يجلى الموقف إلى المجلس كثيراً، والكلمة الآن لدولة صدقى باشا.


أسئلة صدقى باشا



حضرة الشيخ المحترم دولة إسماعيل صدقى باشا.. حضرات الشيوخ.. لقد استمعت بكل عناية للبيان الذى أدلى به الآن دولة رئيس مجلس الوزراء، وغرضى من طلب الكلمة هو الاستفسار، لكن هناك بعض المسائل لاتزال بعد استماعى لبيان دولته تحتاج لإيضاح، ولعلى أكون فى هذه الرغبة التى أتوجه بها لا أقصد إدراكى الخاص بل ليتبين للمجلس كل نواحى هذا الموضوع الخطير..إننى سأوجه بعض الأسئلة ولا أدرى من الذى سيتولى الرد عليها.. هل دولة رئيس مجلس الوزراء.. أم سعادة مقرر اللجنة. لا شك عندى أنه لو أننا عنينا بمسألة فلسطين لمجرد الوفاء بالجار كما قال دولة صدقى باشا، لكان لاعتبار المصلحة الخاصة المقام الأول، ولكننا جميعاً فضلنا هذا الاعتبار عن الاعتبار المعنوى، وهو الوفاء بالجار، ولكن أرى أننا ونحن بصدد النظر فى مسألة فلسطين إنما ننظر فى مسألة مصر بذاتها، وأننا بدفاعنا عن فلسطين إنما ندافع عن مصر نفسها. حضرة الشيخ المحترم الأستاذ عباس الجمل: هذا كلام حق لا شك. حضرة الشيخ المحترم محمد فؤاد سراج الدين باشا: إن الخطر الصهيونى فى فلسطين إنما هو خطر على مصر ذاتها، ودليلى مستمد من أقوال دولة صدقى باشا نفسه، تلك الأقوال التى أشار دولته إلى ما يحتمل من عدوان صهيونى على مصر بطائراتهم وقذفها بقنابلهم إذا ما دخلت جيوشهم فلسطين، كما أشار دولته بلباقة محمودة إلى احتمال انكسار قواتنا أمام المدد المتوالى للصهيونية وأمام قواتهم، فإذا كان دولته يخشى هذه النتيجة ودولة الصهيونية لم تنشأ بعد، بل وهى فى المهد، فماذا يكون الموقف غداً لو أنشئت هذه الدولة وأصبح لها وجود. لا شك أن فى هذا الخطر الحقيقى وليس خيالياً، كما أنه ليس بمستغرب، لأنه كما قال دولة صدقى باشا ليس الأمر هو نصف مليون يغزون عشرين مليوناً، بل هو يقول الليلة أن وراء هذا النصف مليون دولة كبرى تمده بالسلاح والذخيرة والعتاد.. فهل يضمن دولته أن هذه الدول تتوقف غداً عن تغذية هذه الدولة الصهيونية الجديدة بهذه الأدوات، وهذا العتاد حتى تنفذ تلك السياسة الخطيرة التى تسعى إليها فى الشرق الأوسط. إذن نحــن فى موقــف لا يـحــتمل التردد.. ولا يشمل كثرة الجدل.. فنحن فى دفاعنا عن فسلطين إنما ندافع عن مصر ذاتها، ولا شك أننى أعتقد أن دولة صدقى باشا لــو أن الأمـــر المعروض على حضراتكم الليلة كان يتعلق بشأن قوات صهيونية تجتاز فعلاً الحدود المصرية، ما كان يتردد فى الوقوف إلى جانب الحكومة فى رد هذا العدوان مهما كانت نتيجته.. وهذا الموقف الذى أشير إليه هو نفس الموقف، وكل الفروق بين الأمرين أن أراضى المعركة تتأخر بضعة كيلو مترات، وهذه الكيلو مترات ستصير بعد قليل فى بلادنا وأراضينا إذا نحن رفضنا وتهاونا فى رد هذا العدوان.



أخطار اقتصادية



ومما لا شك فيه أن الخسائر التى أشار إليها دولة صدقى باشا محتملة فقد تقع خسائر مالية أو أعباء مالية، وقد تتأثر الأحوال الاقتصادية، وقد توقع ذلك دولة رئيس الحكومة، ولكنها أعباء تتحملها كل دولة تقف مثل هذا الموقف لتدافع عن نفسها دون أن تدفع الثمن غالياً من دماء أبنائها وأموالها وعتادها. أى صلاح ينشده دولة صدقى باشا! هل يعتمد دولته إذا نجحت الصهيونية فى إنشاء دولة لهم فى فلسطين.. أن اقتصادنا سيبقى فى أمان من هؤلاء القوم.. إنهم لا يزيدون على 15 مليوناً فى العالم أجمع، ومع ذلك يملكون اقتصاد العالم، فاقتصادنا وحمايته يتأثر ولا يكون إذا أنشئت هذه الدولة الصهيونية فى فلسطين، والتدخل العسكرى هو السبيل الوحيد الذى يدفع الدول الكبرى التى يخشاها الآن دولة صدقى باشا إلى تغيير خطتها، لأنه إن صحت نظرية دولته فى أن الدول الكبرى تخشى أو تحرص على صداقة العرب أو رضائهم، وتخشى أن تنشب الحرب فى الشرق الأوسط بسبب مسألة فلسطين.. وإن صح هذا الفرض فهذا القرار العظيم.. هذا التدخل العسكرى هو الذى سيحمل هذه الدول على تغيير خطتها حتى لا تنضم مع العرب وحتى لا تقوم حرب فى الشرق الأوسط لا يعلم مداها إلا الله.. لذلك أقول إن صح فرض دولة صدقى باشا من الحرص على صداقة العرب فسبيل ظهور هذا الحرص فى الميدان هو التدخل العسكرى فعلاً.. إما أن نبقى جامدين ساكتين فيضيع الوقت بين اجتماعات تعقد هنا وهناك وبيانات تذاع من هنا وهناك، فهذا العمل من جانبنا لن يحرك الدول التى تحرص على إرضاء العرب مادام الأمر فى سكون وهدوء، وليست له نتائج يخشونها، فأما إثارة الحرب فى الشرق الأوسط ولو برضاء العرب.. فإن كان هناك أمل فى أن تحرص بعض الدول الكبرى على رضائنا، تخشى الحرب بالشرق الأوسط فالسبيل الوحيد ولكى نستفيد من هذا الرضا إذا كان موجوداً هو التدخل العسكرى.






مركز مصر



حضرة الشيخ المحترم محمد على علوبة باشا: ليس لى مكان فى القول بعدما سمعته من حضرات الشيوخ، وأن أسمع تأكيدا من الحكومة بأن الجيش المصرى مستعد تمام الاستعداد وأن الحركات العسكرية التى ستعيد النظام والأمن إلى فلسطين إن هى إلا حركات مشتركة بين جيش مصر وبقية الجيوش العربية، وإذا ما أمن لمصر أن تتقهقر أو تتأخر فماذا سيكون مركزها العام أمام الحكومات العربية الآن بعد التصريحات والتأكيدات من ملوك ورؤساء وذلك أمام باقى الشعوب العربية، وإذا أتت الدولة الصهيونية وقد أعلنت أنها لابد لها من أن تكون دولتها من الفرات إلى النيل، وهذه الدولة التى يريدون تكوينها إننى أعتقد شخصياً ولا ألزم أحداً أن يشاركنى اعتقادى، هذا لأنه صدر من هيئة الأمم المتحدة برغبة التقسيم بضغط من أمريكا، ثم جاءت أمريكا نفسها وتنحت عن فكرة التقسيم، واعتقادى الشخصى أنهم كانوا يظنون أن التقسيم سينفذ بلا مقاومة، أى حبراً على ورق، ولما ظهرت تلك المقاومة التى أعتبرها مقاومة شريفة من الفلسطينيين أنفسهم كان لابد من قوة لتنفيذ التقسيم، فإذا كان لابد من قوة لتنفيذ التقسيم حينما تنافس الحكومات وظهر الخلاف بين الكتلتين، وأرادوا أن يعيدوا حقوقهم فعدلوا عن فكرة التقسيم.. وإذا افترضنا أن ما ننفذه الآن بعيد أو مستحيل، وأن كلام الحكومات لا يؤكد لنا كل التأكيد بالانتصار، إذا افترضنا هذا ونحن يجب أن نعتقد أننا سننتصر على شراذم الصهاينة.. إذا اجتمعت الدول وهزمتنا فخير لنا أن نموت بقوة الدول من أن نموت من قوة المرابين. حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء: أكرر أنه لاشك أن هذه العصابات هى رأس حربة للغزوة الذى يعد ضد هذه الربوع، فإذا اجتمعت كلمة الدولة العربية على مقاومة هذه الغزوات واستأصلت شأفتها وعدم التمكين لها بينها، فلا يمكن لمصر أن تنكص على عقبيها لأنها بذلك تحقق الحظر الذى يخشاه دولة «صدقى باشا» ويخشاه كل واحد منا . حضرات الشيوخ المحترمين: لا يعنينا عندما نقف موقفا فيه كل المصلحة المستمدة من الحق فى أن يكون هذا الموقف الذى ينشأ عن صيانة مصلحتنا فيه أيضا وفاء للجار. إننى مع دولة صدقى باشا فى أن ننظر إلى مصلحتنا أولا، لكن يزيد هذا المصلحة اعتبارا وإجلالا أن تكون مصلحة مقترنة بالوفاء للجار وللعروبة، وهذا الأمر لا يضعفنا، بل يقوى مصلحتنا ومصلحتنا كدولة مصر المستقلة ألا تمكن لرأس الحربة أن تتوطن فى البلاد لأنها لا تقوم إلا على الإرهاب وعلى سفك الدماء وعلى نشر الإرهاب والاضطراب ونشر الشيوعية. وإننى أوافق على أن أمريكا أبدت عطفا على مصر وأوافق أيضا على أنه يجب أن نحتفظ بعلاقاتنا الطيبة، لكن إذا لم نقم بأى بذل للدفاع عن مصلحتنا فهل ننتظر من الغير أن يدافع عنا؟!


لقد قلنا إن تحول أمريكا من الموقف القديم موقف التأييد للتقسيم إلى العدول عنه أو إلى الفتور فيه راجع أولا وبالذات إلى ما بذله العرب المجاهدون من الدفاع عن وطنهم، فهل بعد ما قالته الدول العربية جمعاء من أنها لا توافق على التقسيم وأنها لا تقاومه عندما تكون الأرض لأهلها العزل من السلاح أمام هؤلاء الإرهابيين الذين يذبحونهم ويفتكون بهم كما رأيتم، فهل يكون لنا قدر أو شأن بين الدول إذا ما وقفنا نتفرج على هذه المذابح مكتوفى الأيدى؟! لا يمكن والله، إن لم تدافع عن حقك فلن يدافع آخر عن حقك، لكن إذا دافعت وصمدت فى الدفاع نقدم إليك من يريد صداقتك بمساعدتك ومعونتك، وهذه هى الحياة الدنيا بين الأفراد والأمم. حضرة الشيخ المحترم السيد عبدالمجيد الرمالى: نريد أن نعرف مدى استعدادنا؟ حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء: لمصر مركز خاص حقيقة ونحمد الله عليه ونشكر الدول العربية على تقديرها لمركزنا، وقد استخدمت مصر هذا المركز وهذه المكانة فى حدود الحياة الدولية، إننا لم نتحد هيئة الأمم ولم نعمل على الإخلال بالسلام ولم نعمل على تهديد الأمن الدولى، ونحن باعتزامنا الدخول إلى فلسطين، إننا نمنع تهديد السلام العالمى لا أن نخل به، وكان لسياسة مصر أن الدول العربية وافقتها على عدم اتخاذ أى إجراء للعنف، فلم تحاول أى دولة من الدول أن تخرق ميثاق الأمم المتحدة وتسألون حضراتكم الآن عن استعداد مصر واستعداد الأمم العربية، إذا تركنا مصر جانبا فإننى أشرح لكم قوة الدول العربية - جيش المرمى - كما قلت لحضراتكم هو جيش شرق الأردن وهو جيش قوى مدرب له خبرة بالبلاد، ولقد استخدم فى حفظ الأمن فيها كما قلت لحضراتكم بينما كانت العصابات تتصدى للجيوش الإنجليزية فإذا حضر الجيش العربى سكنت العاصفة فرجاله وضباطه مدربون وعندهم كل العتاد. حضرة الشيخ المحترم اللواء حسن عبدالوهاب باشا: كم يبلغ عدده؟ حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء: لا أستطيع أن أذكر عدده وحضراتكم جميعا تعلمون أن المهم هو قوة الضرب للجيش وليس المهم عدد رجاله فقوة الضرب عند الجيش الأردنى كاملة. حضرة الشيخ المحترم اللواء أحمد عطية باشا: كاملة بالنسبة. حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء: نعم كاملة بالنسبة لعدده، انظروا حضراتكم إلى العراق الباسلة إنها نقلت جزءا من جيشها بعتاده ومعداته عبر الصحراء التى تفصل العراق عن سوريا، لقد نقلت قوات من الجيش وافية بمعداتها وعندها طائراتها أيضا، فالجيوش العراقية التى قطعت هذه الصحراء التى لا تتجاوز ألف كيلومتر وصلت إلى سوريا لا لكى تعمل المناورات للنزهة، وإنما جاءت للدفاع عن العروبة وإنقاذ فلسطين، وسيكون لها شأن كبير إذا دخلت أراضى فلسطين، أما سوريا فعليكم جميعا أن تحيوها كما حييتها لأنها جعلت جميع مواردها وقفا على الدفاع عن فلسطين، ولكن بطبيعة الحال معداتها أقل من معدات شرق الأردن والعراق، ولبنان أيضا شريكة سوريا، لكن مواردها محدودة، وإذا كانت معدات سوريا أقل من العراق، فذلك لأن المدة التى تولت فيها أمور جيشها مدة قصيرة، فلم تستكمل بعد استعدادها، لكن لها من بسالتها ومن خبرتها ومن تصميمها على إنقاذ فلسطين ما يجعل قوتها فعالة، وكذلك شأن لبنان، أما عن الجيش المصرى فحضراتكم تعرفون سر بسالته وتنظيمه تنظيما وافيا كاملا عندما نكون على وشك الدخول فى أراض لمقاتلة عصابات إرهابية ولعلكم توافقوننى حضراتكم ولو أننا فى جلسة سرية وفى مجلس الشيوخ الموقر ألا أدلى ببيانات تفصيلية عن عدد الجيش. حضرة الشيخ المحترم الأستاذ حسن عبدالقادر: «وما النصر إلا من عند الله» حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء: نحن قادمون على أمر خطير فلا تلقوا بالكم إلى دعايات الخصم ولا نريد أن نكون أداة لترويج هذه الدعايات الضارة «تصفيق»، كما لا نريد أن نكون أداة لنشر الهزيمة والضعف بين الصفوف وأن الجيش المصري لايمكن أن نصدر إليه الأوامر بالتقدم خطوة إلا إذا اتخذت كل الوسائل الكفيلة لتحقيق الأمور التى ندب من أجلها «تصفيق». حضرة الشيخ المحترم عبدالسلام محمود بك: هذا هو كل ما نريده. حضرة الشيخ المحترم الأستاذ أمين أحمد سعيد: هذا يكفى جدا. حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء: إن كل البلاد العربية تقدر الجيش المصرى وتعرف قوته معرفة حقيقية. حضرة الشيخ المحترم محمد فؤاد سراج الدين باشا: دولة رئيس مجلس الوزراء لم يذكر الجيش السعودى. حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء: لقد فاتنى ذلك حقيقة، وأنا متأسف لذلك لأننى متصل بالجيش السعودى والدولة السعودية سترسل قوات سيكون لها شأن كبير.


فبناء عليه إذا أردتم أمرا فيمكنكم أن تقوموا به، وإذا صممتم عليه فستصلون إلى تحقيقه، وما سيطلب من الجيش المصرى سيمكنه إن شاء الله أن يقوم بتحقيقه. بقيت هناك كلمة واحدة وليس هناك إعلان حرب، بل هناك بلاد تطيح فيها عصابات تخرج السكان من ديارهم وتذبحهم وتفعل فيهم ما تعرفون وما لا تعرفون، فالجيش المصرى إنما يدخل فلسطين لإعادة الأمن والنظام لسكان هذه الربوع، فهو لا يعلن حربا، وليس أمامه دولة معترف بها وإنما أمامه عصابات يجب عليه أن يطهر البلاد منها. حضرة الشيخ المحترم محمد علوى الجزار بك: يقول دولة رئيس مجلس الوزراء: إن الجيش المصرى سيدخل فلسطين بعد 15 مايو 1948 فهل تشترك معه جيوش البلاد العربية الأخرى؟ حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا رئيس مجلس الوزراء: نعم، لقد لفت صدقى باشا النظر إلى الإصلاحات الاجتماعية الواجب علينا عملها وإلى الخسارة الاقتصادية التى تصيبنا، وإننى أقول لحضراتكم إنه يجب أن تكون للدولة كرامة معززة، فإذا فقدت الدولة كرامتها وإذا فقدت إعزاز الناس لها فكل نشاط اقتصادى لاشك وبدون نزاع إنه زائل، إننا إنما نحمى أنفسنا من الخطر الذى نخشاه ويخشاه دولة صدقى باشا وهو نشر الاضطرابات وإهدار الأمن وانتشار الشيوعية فى البلاد، فيجب أن تكون مصر آمنة من جانبها، وهذا الأمن يقتضى استئصال رأس الحربة، فنحن نعمل لاستتباب الأمن، ومصر مازالت عند سياستها التى قامت عليها فهى لا تلجأ إلى العنف ولا يضطرها شىء إلى أن تحيد عن هذا السبيل، والصبر كما تعرفون حضراتكم مزية، والصبر واجب وهو أيضا فضيلة، لكن استمرار الصبر إزاء الخطر المحدق يعتبر خورا ولا يكون صبرا، إن العتاد والمعدات موجودة فى البلاد ويمكننا الحصول عليها، وقد حصلنا فعلا على كثير منها ونستمر فى الحصول على ما يلزمنا لهذه المهمة. حضرة الشيخ المحترم محمد حلمى عيسى باشا: يجول بخاطر بعض الناس أنهم قرأوا فى الصحف أن الصهيونيين يزمعون إقامة دولة يهودية وأنه قد تصبح هذه المسألة حقيقة واقعة، وإننى مندهش من هذا التصور لأنه لا يسعنى أن من ناس مقيمين أن أحد هذه البلاد فتنت فيما بينها وتدعو أو تنادى بإقامة دولة لها داخل هذه الدولة فيكون لها ما تريد، وهذا الأمر غير جائز قانونا لأنه لا يتفق مع القواعد والأصول المقررة فى القوانين الدولية، فاليهود الموجودون فى فلسطين استنجدوا بدولة أخرى وهى الدولة المنتدبة أى أن تعاونهم لإنشاء وطن قومى لهم هناك فلم يعترف لهم بهذا الحق أحد ولم يرتض عرب فلسطين بهذا الوضع واعترضوا عليه بشدة، فأصبح النزاع منذ ذلك الوقت مستمرا بين العرب واليهود، تكونت عصابات جىء بها من الخارج تحارب العرب وتقاومهم وتعتدى عليهم وتريد هذه العصابات إنشاء دولة هناك، وهو أمر مناقض لمبادئ القانون الدولى، إذ معنى طلبهم إنشاء وطن قومى أنهم كانوا من غير وطن، إن الدولة القومية التى تحتل بعض الدول الصغيرة لا تستطيع أن تنشئ من هذه الدولة الصغيرة دولا تنتمى إليها، فإنجلترا مثلا لا تستطيع أن تقول إن مصر هى إنجلترا وقتما كانت تحتلها، ولا أن تقول فرنسا إن مراكش والجزائر وتونسى هى بلد فرنسى، فالقوانين لا يمكن أن تعترف بمثل هذه الدولة كدولة، لها مزاياها القانونية. الرئيس د. محمد حسين هيكل باشا: هذا الكلام حسن فيما يتعلق بالفقه الدولى وأرجو معالى حلمى عيسى باشا أن يؤجل الكلام فى هذا الموضوع إلى حينه، والكلمة الآن لحضرة الشيخ المحترم فؤاد سراج الدين باشا. حضرة الشيخ المحترم الأستاذ عباس الجمل: هناك آية قرآنية تقول: «قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون الناس إلا قليلا». حضرة الشيخ المحترم محمد فؤاد سراج الدين باشا: إخوانى المحترمين لاشك أن دولة رئيس مجلس الوزراء جدير بالشكر لهذه البيانات القيمة التى أدلى بها لنا فى هذه الليلة، بل جدير بالشكر أيضا على الموقف الذى اتخذه فى هذه المسألة القومية الخطيرة وإنى لأبادر فأعلن تأييدى التام للخطة السليمة التى رأى دولته والحكومة اتخاذها فى هذه المسألة أيضا، لاشك يا إخوانى فى أن الموقف الليلة هو موقف خطير جدا ولعله يعرض على البرلمان لأول مرة فى تاريخ مصر.


حضرة صاحب الدولة محمود فهمى النقراشى باشا: هذا صحيح. حضرة الشيخ المحترم فؤاد سراج الدين باشا: وهو موقف تحتار فيه البلاد بين دفع العدوان عنها وبين البقاء هادئة ولا تحرك ساكنا!






هذا هو حال مجلش الشيوخ المصري اتجاه مسأله فلسطين ... سبحان مغير الأحوال ..






http://www.rewayti.com/images/qxkelblat5gws7bzuecx.gif

the economist
14-01-2009, 03:28 PM
موضوع من أروع ماكان يامحمد والله

وفعلا يقطع الشك باليقين حول الدور التاريخي لمصرنا الحبيبة على مر الزمن تجاه قضية فلسطين وحق شعبها الباسل في تقرير مصيره واعلان دولته المستقله

بارك الله فيك يا صديقي العزيز

مزيد من التميز والتألق

في حفظ الله

محمد رفعت أبوزيد
15-01-2009, 12:33 AM
موضوع رائع يامحمد بية
ودة اللي تعودنا علية من معاليك
جزاك الله خيرا وفي انتظار المزيد

الشريعة والقانون
15-01-2009, 03:44 AM
جزاك الله خيرا" اخي محمد علي المعلومات الخطيره القيمه واسمح لي بلاحتفاظ بها
اتمني لك التفوق والتقدم دائما" وياريت تعملها اعلان للاهمية

دريم
07-04-2009, 11:53 PM
شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااااا

أتمني الشهاده
08-04-2009, 05:24 AM
أخي الغالي سيد باشا / الصديق الغالي محمد رفعت أبو زيد / أخي وصديقي شريعه وقانون / الأخ الكريم ( دريم ) جزاكم الله كل الخير علي مروركم وتشريفكم للموضوع ورفع الله شأن مصرنا وقدر لها الخير في كل شئ إن شاء الله