المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بـحـث في ( الإخـتـصـاص الـدولـي ) ..



أتمني الشهاده
18-10-2008, 02:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم






بحث في الاختصاص الدولي





مجلة المحاماة - العدد السابع والثامن
السنة العاشرة - 1929 - 1930




أقام مصري بفرنسا ومات بها عن تركة ذات عقار ومنقول بمصر وفرنسا، منها وقف بمصر نظارته لمصري مقيم بفرنسا، ويقيم بعض الورثة بفرنسا وبعضهم بمصر، قام نزاع بين الجميع على الوقف وعلى التركة، فأي المحاكم تختص بنظر هذا النزاع ؟ المحاكم المصرية أم المحاكم الفرنسية ؟
1 - الغرض من تحديد الاختصاص الدولي في هذا الموضوع هو معرفة المحكمة التي يكون حكمها ملزمًا للخصوم بما قضت به وإلا فاتت الفائدة من الحكم.
ولكي يكون الحكم ملزمًا لهم يجب أن يكون صادرًا من محكمة تابعة لدولة لها ولاية قضائية عليهم إما بسبب خضوعهم لسلطانها الإقليمي أو لسلطانها الشخصي وقت رفع الدعوى.


2 - لذلك لنتبين أي المحاكم هي المختصة بنظر موضوعنا - أي المحاكم المصرية أم الفرنسية ؟ - يجب أن نبحث أولاً عن الوقائع والأسباب التي تجعل الخصوم خاضعين لسلطان الدولة الإقليمي أو الشخصي، وبالتالي تجعل الحكم الذي يصدر من محاكمها ملزمًا لهم باعتبارها صاحبة الولاية القضائية عليهم.


3 - ولمعرفة هذه الوقائع والأسباب يجب أن نسترشد بقواعد القانون الدولي الخاص المعمول بها فعلاً في مصر وفي فرنسا باعتبارها جزءًا من قانون كل بلد منهما يعمل بها فيه ويحكم بها قضاؤه، وبالمبادئ العامة الدولية حيث يخلو القانون عن النص، وحيث لا تكون ثمة مبادئ ثابتة أقرتها المحاكم في موضوع البحث.


4 - النصوص المصرية


نصوص القانون المصري في الاختصاص الدولي من الوجهة المدنية والشخصية هي:
المواد (13) و(14) من القانون المدني المختلط ولا نظير لها في القانون الأهلي.


Art. 13: (Tout sujet local pourra être cité devant les tribunaux du pays, à raison des obligations par lui contractées, même a l’étranger (C. C. F. 15).
Art 14: (Il en sera de même des étrangers qui se trouvent dans le pays. L’étranger qui l’aura quitié ne pourra être cité devant les nouveaux que dans les cas suivants:
1 - S’il s’agit d’obligation relative a des bien meubles ou immeubles existant dans le pays;
2 - S’il s’agit d’obligations dérivant de contrats stipulés ou devant être exécutée dans le pays, ou bien faits qui y aient é’é accomplis:
Sans préjudice de la compétence des tribunaux de commeice dans les cas déterminés par la loi et quelle que soit la résidence du défendeur. (C. C. F. 14).


والمادة (15) من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية:
(تحكم المحاكم المذكورة فيما يقع بين الأهالي من دعاوى الحقوق مدنية كانت أو تجارية إلخ..)
والمواد (34) مرافعات أهلي، و(35) مرافعات مختلط.


(34) أهلي: تكليف المدعى عليه بالحضور أمام المحكمة يكون في الأوجه الآتية:


أولاً: في مواد الحقوق الشخصية والمواد المتعلقة بالمنقولات يكلف بالحضور أمام المحكمة التي يكون محله داخلاً في دائرة اختصاصها، وإن لم يكن له محل بالقطر المصري فيكلف بالحضور أمام المحكمة التابعة لدائرتها جهة إقامته، وإذا كانت الدعوى على جملة أشخاص فيكلف الجميع بالحضور أمام المحكمة التي يكون في دائرتها محل أحدهم.


ثانيًا: في المواد المختصة بالعقار وفي المواد المتعلقة بوضع اليد يكلف المدعى عليه بالحضور أمام المحكمة الكائن في دائرتها العقار المتنازع فيه.


ثالثًا: دعاوى مدايني تركات المتوفين أمام المحكمة التابع لدائرتها محل فتح التركة قبل تقسيمها، وأما إذا سبق تقسيمها فتقام الدعوى أمام المحكمة التابع لدائرتها محل أحد الورثة.
والمواد (22) و(24) و(27) و(28) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وهي:


22 - ترفع الدعوى في المحكمة التي في دائرتها محل إقامة المدعى عليه، فإن لم يكن له محل إقامة كالرحل، رفعت الدعوى أمام المحكمة التي في دائرتها محل إقامة المدعي.


23 - إذا لم يكن للمدعي ولا للمدعى عليه محل إقامة فالدعوى ترفع أمام المحكمة التي في دائرتها محل وجود المدعى عليه وقت الإعلان، فإن لم يكن للمدعى عليه محل وجود بالقطر المصري فالدعوى ترفع أمام المحكمة التي بدائرتها محل وجود المدعي وقت الإعلان.


27 - ترفع دعوى الوقف والاستحقاق فيه بجميع أسبابه ودعوى إثبات النظر عليه كذلك أو طلب عزل الناظر أو غير ذلك مما يتعلق بشؤون الوقف أمام المحكمة التي في دائرتها أعيان الوقف كلها أو بعضها الأكبر قيمة أو أمام المحكمة التي بدائرتها محل إقامة المدعى عليه.


28 - التصرف في الأوقاف - إقامة ناظر وضم ناظر إلى آخر واستبدال وإذن بعمارة أو تأجير أو استدانة أو بخصومة وغير ذلك من خصائص هيئة المحكمة التي تكون في دائرتها أعيان الوقف كلها أو بعضها الأكبر قيمة أو أمام المحكمة التي بدائرتها محل توطن الناظر، وتنص المادة (3) من قانون المجالس الحسبية الصادر في سنة 1925 على ما يأتي:


(تنظر المجالس الحسبية دون غيرها في المسائل والمنازعات المتعلقة بالمواد الآتية الخاصة بالمصريين وغيرهم من المتوطنين بالقطر المصري مسلمين كانوا أو غير مسلمين إلا إذا قضت القوانين أو المعاهدات بغير ذلك إلخ..)، والمواد (3) و(11) و(13) و(14) و(15) مدني فرنسي وغيرها من المواد التي سنشير إليها عند الاقتضاء.


5 - ولأجل تطبيق هذه النصوص وما يتفرع عنها يجب أن نحلل أولاً طبيعة النزاع في موضوعنا فنفصل كل صلة وعنصر من صلاته وعناصره القانونية وحده لنستطيع أن نجد لكل منها المبدأ الذي يناسب طبيعته والنص الذي يخضع له.
ويلاحظ مبدئيًا أن اختصاص المحاكم المصرية بالقضايا المتضمنة عنصرًا أجنبيًا هو أمر من الأمور التي يحكمها القانون المصري دون غيره من القوانين، فإذا نص القانون المصري على أن قضية متضمنة عنصرًا أجنبيًا تكون من اختصاص محكمة مصرية فيجب على هذه المحكمة أن تحكم فيها دون أن تتقيد بأي قانون أجنبي يحرمها الاختصاص في هذه القضية ولا بأية قاعدة من قواعد القانون الدولي الخاص بجعل مثل هذه القضية خارجة عن اختصاصها.


النزاع فيما يتعلق بالوقف


6 - قد يكون النزاع في الوقف متعلقًا بأصله أو بأمر يخرج عنه.
فإن كان النزاع بين الناظر والورثة متعلقًا بأصله وهو عقده الذي صدر من الواقف بجميع أجزائه ومشتملاته سواء كان من أعيانه أو صحته أو إنشائه أو شروطه التي تتعلق بصرفه أو النظر عليه - وبالجملة كل ما اشتمل عليه العقد - وهذه تعتبر في عرف القوانين المصرية من مسائل الأحوال الشخصية لا فرق بين إنشاء وشروط في النظر أو غيره في اعتبارها من قبيل تلك الأحوال - هذه المسائل نصت عليها المادة (27) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة في سنة 1910 وجعلتها من اختصاصها إذ تقضي بأن ترفع دعوى الوقف والاستحقاق فيه بجميع أسبابه، ودعوى إثبات النظر عليه كذلك أو طلب عزل الناظر أو غير ذلك مما يتعلق بشؤون الوقف أمام المحكمة التي في دائرتها أعيان الوقف كلها أو بعضها الأكبر قيمة أو أمام المحكمة التي بدائرتها محل إقامة المدعى عليه.


ونص في المادة (28) على أن التصرف في الأوقاف من إقامة ناظر وضم ناظر إلى آخر واستبدال وإذن بعمارة أو تأجير أو استدانة أو بخصومة وغير ذلك تكون من خصائص هيئة المحكمة التي تكون في دائرتها أعيان الوقف كلها أو بعضها الأكبر قيمة أمام المحكمة التي بدائرتها محل توطن الناظر.


7 - فكل هذه المسائل التي اعتنى الشارع ببيان المحكمة المختصة بها من حيث مركزها تدخل ضمن اختصاص المحاكم الشرعية بحسب نص لائحتها، ولا يغير وجود ناظر الوقف بفرنسا وإقامة بعض الورثة المدعى عليهم هناك من ذلك شيئًا، لأن تعيين محل توطن الناظر أو محل وجود الورثة المدعى عليهم لا يهمنا إلا إذا كان التوطن أو الوجود بمصر لتعيين أي المحاكم المصرية الشرعية هي التي يجب أن ترفع أمامها الدعوى ولأن الاختصاص في هذه المسائل متروك للمحاكم الدينية وهي المحاكم الشرعية في حالتنا هذه وهي المحاكم العامة في مسائل الوقف والأحوال الشخصية واختصاصها يشمل جميع المصريين بمصر وفي الخارج.


8 - نعم لم يرد في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية نص خاص ببيان اختصاصها الدولي كالنص الوارد في المادة (3) من قانون المجالس الحسبية، ولكن القواعد العامة للقانون الدولي الخاص وعلى الخصوص القواعد المتبعة في مصر أمام الهيئات القضائية المصرية التي تعتبر أقرب إلى هذه المحاكم من غيرها وهي المجالس الحسبية تقضي بذلك.


فلا نزاع في أن المحاكم الشرعية تختص بناءً على جنسية المدعى عليه إذا كان مصريًا وذلك بصرف النظر عن محل إقامته أو توطنه أو محل وجوده، أي سواء كان له محل في مصر أم لا، لأن المادتين (22) و(23) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية نفسها تقضي برفع الدعوى أمام المحاكم الشرعية التابع لها محل إقامة المدعى عليه أو محل وجوده إذا لم يكن للمدعى عليه محل إقامة أو محل وجود بالقطر المصري.
ولأن هذه القاعدة مقررة في القانون المصري بالنسبة للمحاكم الأخرى من أهلية ومختلطة أو مجالس حسبية (13 م. م و15 ل ت 1 و3 مجالس حسبية).


ولأن القواعد العامة الدولية المتبعة في معظم البلاد تقضي باختصاص محاكم جنسية الخصوم فقررت محاكم فرنسا، وكذلك محاكم غيرها من البلاد التي تحذو حذوها عدم اختصاصها بدعاوى الأحوال الشخصية الخاصة بأجانب ولو كانوا موجودين أو مقيمين في بلادها.


(Les tribunaux francais sont, en principe, incompétents pour connaitre des contestations entre étrangers, lorsque ces contestations intéressent leur etat civil.
Les tribunaux francais peuvent seulement, dans des cas exceptionnels, et par une application partiiculière du principe, que les lois de police et de sùreté obligent ceux qui habitent ce territoire, ordonner des mesures urgentes et purement provisoires, afin de ne pas laisser sans protection les intérêts des mineurs étrangers résidant en France
(Petite Collection Dalloz (تعليق على المادة (14) م. ف


فإذا كان هذا النزاع - وهو يتعلق بأصل الوقف ويدخل في نطاق الأحوال الشخصية الخاصة بهؤلاء المصريين الذين يوجد بعضهم في مصر ويقيم بعضهم الآخر في الخارج - من المسائل التي لا تنظرها المحاكم الفرنسية وقلنا جدلاً بأن المحاكم الشرعية غير مختصة بنظرها كان ذلك معناه حرمان هؤلاء المصريين من حق التقاضي في هذه الأحوال في أي بلد كان وهذه نتيجة لا يمكن التسليم بها.


9 - فضلاً عن ذلك كله فإن أعيان الوقف القائم بشأنها النزاع موجودة بمصر وذلك وحده كافٍ لجعل المحاكم المصرية مختصة بنظر الموضوع، وسيأتي بيان ذلك بعد.


10 - لهذا نرى اختصاص المحاكم الشرعية المصرية، وتكون بذلك قاعدة اختصاص محكمة محل وجود المدعى عليه أو المحكمة التي بدائرتها توطن الناظر المنصوص عنها في المادتين (27) و(28) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية قاصرة على حالة وجود المدعى عليه أو توطن الناظر بمصر.


11 - بقي النزاع بين الناظر والورثة على أمر يخرج عن أصل الوقف.
بقي النزاع في ما عدا أصل الوقف أي في الأمور التي تتفرع عنه كأجرته وحسابه بين ناظره ومستحقة أو كغصب بعض أعيانه ونحو ذلك مما لا يكون منشؤه نفس عقد الوقف وتعتبر في نظر القانون المصري كباقي الأمور المدنية من اختصاص المحاكم الأهلية.


تنص المادة (15) من لائحة المحاكم الأهلية على اختصاص المحاكم الأهلية فيما يقع بين الأهالي من دعاوى الحقوق مدنية كانت أو تجارية، وفيما يتعلق باختصاص المحاكم المختلطة تقضي المادة التاسعة من لائحة ترتيبها، باختصاص هذه المحاكم دون غيرها بالفصل في المنازعات المدنية والتجارية بين الوطنيين والأجانب.
والمادة (13) م. م تقضي باختصاص المحاكم المصرية بالنسبة لكل مصري بسبب الالتزامات التي يرتبط بها ولو حصلت في الخارج




:hi::hi::hi: