المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الارهاب في القانون المغربي



البريتور
29-09-2008, 07:33 PM
يعتبر الإرهاب صورة من صور العنف التي عرفها المجتمع الدولي مند عصور خلت، تطور مع تطور المجتمع ، وهو ما يظهر من خلال زيادة حوادث الإرهاب و زيادة في أعداد الضحايا، واتساع نطاق العمليات الإرهابية وظهور أشكال جديدة و حديثة مستخدمة مستجدات التطور العلمي و التكنولوجي، مثل استخدام المتفجرات مع إمكانية التحكم فيها عن بعد بواسطة الكومبيوتر أو الهاتف النقال2.
ومن هنا نجد أن الإرهاب هو ظاهرة معقدة وغير محددة بل إنها أصبحت نوعا من الحروب بين الدول و الجماعات و خطورتها في أنها بلا أي قواعد أو قوانين أو قيود تنظمها، ذلك أن الإعتداءات الإجرامية التي عرفتها كبريات المدن العالمية كنيويورك و واشنطن و الرياض و الدار البيضاء، ومدريد، شكلت نقطة تحول كبرى في تعامل المجتمع الدولي مع الإرهاب على الصعيد العالمي.
وأمام هذا الوضع الخطير قامت مجموعة من المنظمات الدولية والإقليمية إلى إتخاد موقفها من الإرهاب ومنها منظمة الأمم المتحدة و جامعة الدول العربية، وذلك لأخذ التدابير اللازمة لمكافحة الإرهاب بشتى الطرق.
والتزاما من المغرب في المساهمة الفعالة في الحفاظ على الأمن و السلام الدوليين فقد أعرب و في العديد من المناسبات عن إدانته الكاملة و اللامشروطة لمختلف الجرائم الإرهابية التي تقع في مختلف بقاع العالم 3.
لكن مما زاد من تعقيد هذه الظاهرة، ارتباطها بما أسماه البعض بالتطرف الديني، ففي الوقت الذي كان يتم الحديث عن العنف المسلح لدى الجماعات الإسلامية كشكل من أشكال الإرهاب الديني في بعض الدول العربية مند سنوات،
لم يكن أي محلل سياسيي يتصور أن يكون للتطرف الديني بالمغرب هذا التطور و الزخم السريع الذي ألقى به على واجهة الأحداث بعد العمليات الإرهابية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء يوم 16 ماي 2003، و عندما أصبح الحديث عن مشكلة التطرف و الإرهاب تفرض نفسها و تشغل الرأي العام لما شهادته الساحة في الآونة الأخيرة من موجات التطرف ديني اختلفت مسمياتها من جماعة الصراط المستقيم و الهجرة و التكفير و السلفية الجهادية و غيرها ... و التي اعتنقت جميعها عقيدة الإرهاب فأباحت لنفسها سفك دماء الأبرياء و استحلال أموالهم و إهدار أرواح المخالفين لمبادئها زعما منها بأن المجتمع يعيش جاهلية ما قبل الإسلام مما بات معه تكفير أفراده حكما و محكومين لاحتكامهم إلى قوانين الوضعية4.
وهكذا، وأمام الفراغ التشريعي الذي كان يعرفه القانون المغربي في معالجته للأحكام الجريمة الإرهابية سواء في القواعد الموضوعية أو الإجراءات المسطرية.
و نظرا لما شاهده المغرب في السنوات الأخيرة من صور جديدة للجريمة لم يكن يعرفها المجتمع المغربي من قبل و التي استهدفت أساسا الإخلال بالنظام العام و تعريض أمن المجتمع وسلامته للخطر، اقتضت الضرورة مواجهة هذه الأفعال إتقاءا لأثارها المدمرة و ذلك لموجهتها تشريعيا بكل حسم، مما أدى إلى إصدار قانون 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، وذلك بعد تأكيد جلالة الملك محمد السادس لذلك5.
وقد تطرق هذا القانون إلى تضمين ثلاثة مواضيع أساسية تكتسي أهمية بالغة، و يتجلى أولها في تجريم الأفعال التي تدخل ضمن الجريمة الإرهابية و العقوبات الزجرية المتعلقة بها، و ثانيها في وضع القواعد المسطرية، أما ثالثها وأخرها فيتجلى في معالجة المعلومات المالية وقمع تحركات الأموال المخصصة لتمويل الإرهاب6.
و أمام هذه الاتفاقيات والقوانين التي تكافح الإرهاب تطرح الإشكالية فيما إذا كانت الترسانة القانونية التي يتوفر عليها المغرب كافية لردع الإرهابيين و القضاء على هذه الظاهرة ؟
وانطلاقا من هذه الإشكالية فإننا سنتناول هذا الموضوع بالدراسة في مبحثين:
المبحث الأول: جريمة الإرهاب بين القواعد الموضوعية
المسطرية في التشريع المغربي

المبحث الثاني: إسهام الهيئات و المؤسسات الدولية في
التصدي للإرهاب



المبحث الأول: جريمة الإرهاب بين القواعد الموضوعية
والمسطرية في التشريع المغربي.

بالرجوع إلى طبيعة الأفعال المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب، يتبين أنها أفعال سبق للقانون الجنائي المغربي أن جرمها وعاقب عليها كجرائم الاعتداء على الأشخاص و السرقة و التزييف و جرائم التخريب.
إلا أنه بمجرد خرق النصوص الجنائية الموضوعية يبتدئ تطبيق مقتضيات المسطرة الجنائية والتي تظهر في البحث التمهيدي لدى الشرطة القضائية، و المتابعة لدى النيابة العامة، و التحقيق الإعدادي الذي يقوم به قاضي التحقيق و المحاكمة و تنفيذ العقوبة.
وعليه فإنه سيتم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين: نخصص الأول لقواعد الموضوعية في حين نخصص الثاني للقواعد المسطرية.
المطلب الأول: القواعد الموضوعية
بالرجوع إلى القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب نجد أن المشرع جرم مجموعة من الأفعال التي تعتبر جرائم إرهابية، و أقر مجموعة من العقوبات عليها، وأخذ بالتدابير الوقائية لمكافحتها وعاقب على المشاركة فيها، و حدد مسؤولية الشخص المعنوي بحيث لا تقل مسؤوليته عن مسؤولية الشخص الطبيعي، وأما بخصوص التعويض عن أضرار الناشئة عنه فإنه بالرغم من سكوت المشرع عنه في القانون 03.03 إلا أن الاجتهاد القضائي أقره.
و انطلاقا من هذه المقدمة سنقسم هذا المطلب إلى فقرات نتطرق فيه بتفصيل إلى القواعد الموضوعية.




الفقرة الأولى:الأفعال الإجرامية في الجريمة الإرهابية.
أشار المشرع لمجموعة من الأفعال التي تعد في عداد الأعمال الإرهابية، و بمجرد القراءة الأولية يتبين أنها منصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي من جهة أو في النصوص التشريعية الخاصة من جهة أخرى.
و عليه فإن الأفعال التي تعد جرائم إرهابية هي التي كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف7.
وهكذا فإنه يمكن تحديد الجرائم الإرهابية فيما يلي:
1-الاعتداء على الأشخاص:
وهي كل الجرائم التي تشغل كل الأنشطة التي من شأنها أن تصيب الأشخاص في حياتهم أو في جسمهم أو صحتهم سواء بالتقتيل أو التعذيب أو الاختطاف أو الاحتجاز8، و المشرع الجنائي سواء في المجموعة الجنائية أو في قانون الإرهاب في الفقرة الأولى من الفصل 1-218 من القانون الجنائي، أضفى حماية مطلقة على حياة الأشخاص من هذه الاعتداءات لذا وجب توافر الركن المادي زيادة على الركن المعنوي ليتسنى المعاقبة عليها.
وهكذا فإن هذا النوع من الجرائم صنفها المشرع إلى أربعة أصناف وهي:
 الاعتداء على حياة الأشخاص حيث نظم المشرع هذا النوع ضمن الفصول 392-399 من القانون الجنائي.
 الاعتداء على سلامة الأشخاص، ونظمها المشرع ضمن الفصول 400-414 من القانون الجنائي.
 الاعتداء على حرية الأشخاص، وتم تنظيمه ضمن الفصول 219-223 من القانون الجنائي.
 اختطاف الأشخاص واحتجازهم وهو ما تم التنصيص عليه ضمن الفصول 436-440 من القانون الجنائي.
2-التزييف و التزوير.
وهي من أبشع الجرائم الماسة بالثقة العامة، لدى عدها المشرع في قانون الإرهاب من أفعال الإرهابية لما لها من المس الخطير بالنظام العام ولاسيما الاقتصادي منه بواسطة التخويف أو الترهيب، و تتمثل عناصر هذه الجريمة في الركن المادي الذي يتمثل في تغيير الحقيقة في محرر بغية استبدال واقعة صحيحة بأخرى كاذبة، مع ترتيب الضرر عنها، أما ركنها المعنوي فيتمثل في توجه إرادة الفاعل إلى تغيير الحقيقة في محرر رسمي أو عرفي أو بنكي أو تجاري بالطرق التي حددها القانون وهو عالم بحقيقة ما يقوم به.
3-التخريب أو التعييب أو الإتلاف:
وتعد هذه الجرائم خطيرة عندما تصيب الممتلكات والأموال، وذلك لأنها تعرض للخطر في سلامة أشخاص وحتى حياتهم، ولهذا فإن العقوبات المقررة لزجر عنها بالغة الشدة في غالب أحيان.9
4-اعتداء على وسائل النقل والاتصال:
تشكل وسائل النقل والاتصال دعامة أساسية للحركة الاقتصادية في الدولة، وكثيرا ما تكون مستهدفة من قبل الإرهابيين، لدى عمد المشرع إلى حمايتها في القانون الجنائي و في النصوص الجنائية الخاصة، وشدد في عقوبتها إذا ارتكبت في إطار جريمة إرهابية.
وقد جاء هذا التجريم في الفقرة الرابعة من الفصل 1-216 والذي ينص على " تحويل الطائرات أو السفن أو أية وسيلة أخرى من وسائل النقل أو إتلافها أو إتلاف مشاءات الملاحة الجوية أو البحرية أو البرية أو تعييب أو تخريب أو إتلاف وسائل الاتصال"10.
وفيما يخص جرائم الاعتداء على وسائل الاتصال فإن المشرع تطرق لجرائم تعييب أو تخريب أو إتلاف وسائل الاتصال في موضعين الأول في الفقرة الأولى من المادة 81 والثاني في الفصل 83 من القانون رقم 96-24 المتعلق بالبريد و المواصلات.
5- جرائم السرقة:
وتشكل جريمة إرهابية إذا كانت لها علاقة عمد بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف.11
وقد شدد المشرع في عقابها، إذا كانت موصوفة بسبب اقترافها بظروف التشديد المنصوص عليها في القانون12، ليتغير بذلك وصفها القانوني من جنحة إلى جناية.
6-الجرائم المتعلقة بالأسلحة والمتفجرات والذخيرة:
وباعتبار أن هذه الأفعال تشكل جناية فإن المحاولة فيها يعاقب عنها بقوة القانون طبقا للفصل 114 من القانون الجنائي، أما أعمال المشاركة فالمرجع فيها يعود إلى الفصل 129 من القانون الجنائي في حين أن المصادرة نص عليها المشرع في الفصول 42-43-89 من القانون الجنائي.
وإلى جانب ذلك جرم و عاقب الفصل 303 مكرر من القانون الجنائي، كل من ضبط في ظروف تشكل تهديدا للأمن العام أو لسلامة الأشخاص أو الأموال وهو يحمل جهازا أو أداة أو شيئا واخزا أو قاطعا أو خانقا، ما لم يكن ذلك لسبب نشاطه المهني أو لسبب مشروع.
كما تعتبر جرائم صنع أو حيازة أو نقل أو ترويج أو استعمال أسلحة أو المتفجرات أو الذخيرة خلافا للأحكام القانونية المنظمة لها و الواردة أعلاه جرائم إرهابية إذ كانت لها علاقة عمد بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف وفق ما نصت عليه الفقرة 6 من الفصل 1-218 من القانون الجنائي.

7- تكوين عصابات إجرامية:
تطرق إليها المشرع في الفرع الأول من الباب الخامس المتعلق بالعصابات الإجرامية والتعاون مع المجرمين وخصص لها الفصول من 293 إلى 299 من المجموعة الجنائية.
وهذه الجريمة لها وجود مستقل عن الجرائم التي ترتكب نتيجة لها و سواء ارتكبت جرائم أو لم ترتكب، فهي إذن تتوفر عناصرها بمجرد وجود العصابة.
ويتصف تكوين العصابة ببعض صفات المؤامرة المنصوص عليها في الفصلين 175-201 من القانون الجنائي، و لكنها تختلف عنها اختلافا أساسيا يتجلى في أن هذه الجرائم موجهة ضد أمن الدولة، في حين أن الفصل 293 من القانون الجنائي يتعلق بالأشخاص العادين فقط.
8- الإشادة بالجريمة الإرهابية:
ويقصد بها أن يقوم الجاني بالتنويه بالعمل الإرهابي و تحبيذه وتتميمه واعتباره عملا إيجابيا ومشروعا بل وتبريره.
و تتجلى وسائل استعمال الإشادة في نفس الوسائل المشار إليها في قانون الصحافة، فالمشرع في القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب وظف نفس الوسائل المشار إليها في قانون الصحافة.13
9- تمويل الإرهاب:
بادر المشرع المغربي إلى تجريم تمويل الإرهاب والمعاقبة عليه في القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب، حيث اعتبر القيام بأي وسيلة كانت مباشرة أو غير مباشرة بتقديم أو جمع أو تدبير أموال أو قيم أو ممتلكات بنية استخدامها، أو مع العلم أنها ستستخدم كليا أو جزئيا لارتكاب عمل إرهابي، سواء وقع العمل المذكور أو لم يقع.
كما اعتبر كذلك جريمة إرهابية كل من قدم مساعدة أو مشورة للقيام بتدبير وجمع وتقديم أموال أو قيم أو ممتلكات من أجل استخدامها لأعمال إرهابية.14
ومن حيث المسؤولية فإن جرائم الإرهاب قد ترتكب من طرف شخص طبيعي، كما قد ترتكب من قبل شخص معنوي، ويعتبر ظرف تشديد يؤدي إلى الرفع من العقوبة الحبسية والمالية عندما ترتكب الجرائم باستعمال تسهيلات التي توفرها مزاولة نشاط مهني، و كذلك عندما ترتكب هذه الجرائم في إطار عصابة منظمة، وكذا في حالة العود.
10- إقناع الغير على ارتكاب جريمة إرهابية:
ويبرر إتخاد المشرع لهذا المنحى من أجل اتقاء الخطر الذي يمثله ضعاف النفوس و تحريضهم بوسائل شتى لتنفيذ المشروع الإجرامي.
حيث عاقب من أقنع ودفع أو حرض على ارتكاب جريمة إرهابية بالعقوبة المقررة لتلك الجريمة إلا أنه بالرجوع إلى القانون الجنائي، 15 الذي تناول هذه الجريمة نجده لم يحدد الوسائل المستعملة في الإقناع أو التحريض أو الدفع إلى اقتراف الفعل الإرهابي، بل ترك ذلك للسلطة التقديرية للمحكمة التي تأخذ في ذلك بعين الاعتبار وضعية الجاني و شخصيته ومدى تأثرها بكل وسيلة تأثر على نفسيته و تتحكم فيها.
11-عدم التبليغ عن الجريمة الإرهابية:
جرم المشرع عدم التبليغ عن جريمة إرهابية،16 وعاقب كل من كان على علم بمخطط أو أفعال تهدف إلى ارتكاب أعمال معاقب عليها بوصفها جريمة إرهابية ولم يبلغ عنها فورا بمجرد علمه بها الجهات القضائية أو الأمنية أو إدارية أو العسكرية.
وواجب التبليغ في القانون 03-03 له طابع تأكيد وإلحاح، ويبدأ من حيث الزمن بشكل فوري أي بمجرد علم الشخص بمخطط أو أفعال تهدف إلى ارتكاب أعمال معاقب عليها بوصفها جريمة إرهابية.
12-المساعدة على ارتكاب جريمة إرهابية:
بقراءة الفصل 6 -218 يتبين أن المشرع جرم وعاقب أفعال الإعانة والمساعدة المقدمة إلى الجاني المرتكب لجريمة من الجرائم الإرهابية بغض النظر عن مركزه القانوني سواء كان فاعل أصليا أو مساهما أو مشاركا.
وتتحدد الأفعال المادية لهذه الجريمة فيما يلي :
 تقديم أسلحة أو ذخائر أو أدوات تنفيذ الجريمة؛
 تقديم مساعدات نقدية؛
 تقديم وسائل النقل؛
 تقديم مكان للاجتماع؛
 تقديم مكان للسكن؛
 تقديم مكان لللإختباء.

الفقرة الثانية:العقوبة في الجريمة الإرهابية
وهي عقوبات محددة في القانون على سبيل الحصر طبقا لمبدأ شرعية أو قانونية العقوبة، حيث لا يمكن للمحكمة أن تصدر أية عقوبة في جريمة غير منصوص عليها في التشريع.
وبالرجوع إلى قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب يتبين أن العقوبة في الجرائم الإرهابية إما عقوبة جنائية وإما عقوبة جنحية، ثم إنها إما عقوبة أصلية وإما عقوبة إضافية.
وبالتالي فقد نص المشرع في بعض الحالات على عقوبات للأفعال الإرهابية في قانون 03.03 وفي بعض الحالات الأخرى يحيل إلى تطبيق العقوبات المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي وباقي النصوص الخاصة مع تشديدها.
لذا فقد عمد المشرع في عقوبات الإحالة بتشديد العقوبة، مما يصح معه القول أن الجريمة الإرهابية تشكل ظرفا مشدد حيث تحول عقوبة السجن المؤبد إلى الإعدام، وتحول العقوبة السجينة 30 سنة إلى السجن المؤبد، ويرفع الحد الأقصى للعقوبات الأخرى السالبة للحرية إلى الضعف دون أن تتجاوز 30 سنة إذا كانت العقوبة المقررة هي السجن أو الحبس، دون الحد الأدنى الذي يبقى كما هو منصوص عليه في مجموعة القانون الجنائي وباقي النصوص الخاصة، أما إذا كانت العقوبة المقررة للفعل غرامة فيضاعف الحد الأقصى فقط دون الحد الأدنى للغرامة مائة مرة دون أن تقل عن 100.000درهم 17.
إلا أن القاضي الجنائي أثناء تفريده للعقوبة يحق له في إطار سلطته التقديرية أن يقدرها في نطاق الحد الأدنى والأعلى المنصوص عليهما في القانون الجنائي، آخذا بعين الاعتبار خطورة الجريمة المرتكبة وأثارها على أمن واستقرار المجتمع وكذا شخصية المجرم.
واستثناءا لما سبق، ولتشجيع الجناة على التراجع عن مشاريعهم ومخططاتهم الإرهابية، أقر المشرع في قانون مكافحة الإرهاب الأعذار القانونية وذلك بتمتيع المجرم بعذر معف من العقوبة من جهة، 18 وبتخفيض العقوبة من جهة ثانية 19 .
ويتمتع بالعذر المعفي من العقاب، 20 كل فاعل أو مساهم أو مشارك الذي يكشف قبل غيره للجهات القضائية أو الأمنية أو الإدارية أو العسكرية عن وجود اتفاق جنائي أو وجود حماية للأجل ارتكاب جريمة إرهابية إذا قام بذلك قبل محاولة ارتكاب الجريمة التي كانت موضوع الاتفاق أو الهدف لعصابة إجرامية وقبل إقامة الدعوى العمومية.
هذا مع العلم أن قيام العذر المعفي من العقاب لا يسمح لسلطات التحقيق بإصدار قرار بعدم المتابعة21، كما لا يسمح أيضا للسلطات المتابعة و المثمتلة في النيابة العامة بإصدار أمر بالحفظ22 ، على اعتبار أن هذه السلطات لا يمكنها أن تصدر قرارا بإعفاء المتهم من العقاب، لأن قرار الإعفاء معناه ثبوت مؤاخذة المتهم وإدانته، وهو قرار تستقل في إصداره محكمة الموضوع .
أما الأعذار المخففة في الجريمة الإرهابية هي واجبة التطبيق وبقوة القانون ذلك أنه إذا تم التبليغ عن أفعال المذكورة بعد ارتكاب الجريمة تخفض العقوبة إلى النصف بالنسبة للفاعل أو المساهم أو المشارك الذي يقدم نفسه تلقائيا للسلطات القضائية أو الإدارية أو العسكرية أو الذي يبلغ عن المساهمين أو المشاركين في الجريمة في حين أنه إذا كانت العقوبة هي إعدام ستخفض إلى السجن المؤبد وإذ كانت هي السجن المؤبد فتخفض من 20 سنة إلى 30 سنة 23.
أما فيما يتعلق بالعقوبات الإضافية فإنها تتجلى في الحجز القانوني و التجريد من الحقوق الوطنية و الحرمان المؤقت من ممارسة الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية و الحرمان النهائي والمؤقت من الحق في المعاشات التي تصرفها الدولة، والمصادرة الجزئية للأشياء الجزئية المملوكة للمحكوم عليه، ونشر الحكم الصادر بالإدانة24.
الفقرة الثالثة: التدابير الوقائية
نص المشرع في قانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب على التدابير الوقائية عند المؤاخذة على فعل يشكل جريمة إرهابية حيث أجاز الحكم بإجبار على إقامة بمكان معين،25 كما أجاز الحكم بالمنع من الإقامة،26 في حين أوجب التصريح بعدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف و الخدمات العمومية 27.
الفقرة الرابعة: مسؤولية الشخص المعنوي في الجريمة الإرهابية
لم يستثني قانون مكافحة الإرهاب الشخص المعنوي على غرار الشخص الطبيعي من المسؤولية الجنائية وبالتالي من العقاب إذا ما تبت تورطه بأي حال من الأحوال، قد تبنى المشرع العقوبة التي تتناسب و طبيعة هذا الأخير ضمن الفصول 4-218 و 7-218 و 8-218 من القانون الجنائي.
الفقرة الخامسة: التعويض عن الأضرار الناشئة عن جرائم الإرهاب
بقراءة الفصل 79 من قانون الالتزامات و العقود و الفصل 8 من قانون المحاكم الإدارية، يفهم على أن المشرع المغربي لا يشترط قيام المسؤولية وجود خطأ صادر عن الدولة، فإذا ما حصل ضرر للمدعى أمكنه المطالب بالتعويض في ضوء المسؤولية على أساس المخاطر.
ومجال تطبيق هذه المسؤولية يمكن تصوره في حالة ارتكاب جريمة إرهابية، لما لدولة من مسؤولية في حفظ الأمن والاستقرار ولو لم يصدر منها أي خطأ في هذا المجال وهذا ما سارت عليه المحكمة الإدارية بالرباط في شأن العمليات الإرهابية التي عرفها فندق أطلس إسني بمراكش.28
المطلب الثاني : القواعد المسطرية للجريمة الإرهابية
بنظر إلى خطورة هذه الجريمة على أمن والسلم والاستقرار ليس فقط على الدولة التي ارتكبت فيها بل على المجتمع الدولي ككل، فإن المشرع سن قواعد استثنائية تطلبها الموقف لتحكم في الجريمة ولردع الجنات، وهي تتجلى في عمل الشرطة القضائية المكلفة بالبحث التمهيدي أو في عمل قاضي التحقيق أو في الاختصاص القضائي و عليه فإننا سنقسم هذا المطلب إلى ثلاث فقرات.
الفقرة الأولى: البحث التمهيدي
وفي هذا البحث يجب التمييز بين البحث التمهيدي في الحالة العادية ثم في حالة تلبس، حيث أنه في الحالة العادية تقوم الشرطة القضائية بتتبث من وقوع جرائم وجمع الأدلة عنها و البحث عن مرتكبها، 29 وذلك إما تلقائيا أو بناءا على أمر من النيابة العامة التي تتلقى الشكايات و الوشايات من أشخاص معلومين أو مجهولين حول وقوع الجريمة أو أدلتها أو أشخاص مرتكبيها.
كما أن الشخص الذي يجري معه البحث التمهيدي لا يعتبر متهما بارتكاب الجريمة ولو توافرت فيه قرائن قوية و متناسقة ضده بل يبقى فقط مجرد مشتبه فيه و بالتالي فنه لا يحق لضابط الشرطة القضائي إجباره على الحضور أمامه لاستجوابه حول الجريمة التي يقوم بالبحث فيها، وإنما يملك فقط استدعاءه عن طريق أحد أعوانه أو أحد أعوان السلطة العامة.
كما لضابط الشرطة القضائية أن يستمع لأي شخص تفيده تصريحاته في الكشف عن الحقيقة، والوقوف على مكان اقتراف الجريمة والبحث في الآثار التي خلفتها، و تحليل تلك الآثار بكل الوسائل الفنية والعملية.
أما في حالة التلبس فقد أعطى المشرع صلاحيات هامة لضابط الشرطة القضائية تتسم بصرامة و السرعة اللتين تتطلبهما خطورة التلبس بالجريمة الإرهابية ومنها:
 الحضور الفوري إلى مكان الجريمة30؛
 توقيف الأشخاص ومنعهم من مغادرة مكان الجريمة والتحقق من الهوية31؛
 حجز الأشياء والأدوات التي لها علاقة بالجريمة32؛
 إجراء المعاينات الضرورية بواسطة أهل الخبرة 33
إضافة إلى ما قيل في البحث التمهيدي العادي و في حالة التلبس فإن ضابط الشرطة القضائية يملك الحق في وضع المشتبه فيه تحت الحراسة النظرية، وبما أن الأمر يتعلق بالجرائم الإرهابية فإن القانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب أضاف فقرة رابعة إلى المادة 80 من قانون المسطرة الجنائية و حدد مدة الحراسة النظرية في الجرائم الإرهابية في 96 ساعة قابلة للتمديد مرتين فقط لمدة 96 ساعة في كل مرة بناء على إذن كتابي من النيابة العامة.
و بالتالي فإن مدة الحراسة النظرية في الجرائم الإرهابية هي أطول مدة في التشريع المغربي و المقارن مع الجرائم الأخرى، و يمكن أن تصل في مجموعها إلى 288 ساعة أي 12 يوم وهي مدة فرضتها ضرورة البحث ولا فائدة العدالة بالنظر إلى طبيعة الجريمة الإرهابية التي تكون عادة جريمة معقدة ولها خيوط متشابكة و تمتد إلى خارج تراب المملكة.
فيما يخص تفتيش المنازل فإنه نظم صمن المواد من 59 إلى 63 من قانون المسطرة الجنائية، حيث أنه إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية أمكن لضابط الشرطة القضائية ومعه الأشخاص المشار إليهم في الفصل 60 من قانون المسطرة الجنائية، وحدهم الإطلاع على الأوراق و المستندات قبل القيام بحجزها.
أما عن توقيت التفتيش فإنه بموجب المادة 4 من قانون رقم 03-03 تم إضافة فقرة ثانية إلى المادة 62 قانون المسطرة الجنائية التي نصت على أنه إذا تعلق الأمر بجريمة إرهابية و اقتضت ذلك ضرورة البحث أو حالة استعجال قصوى إذا كان يخشى اندثار الأدلة فإنه يمكن الشروع في تفتيش المنازل أو معاينتها بصفة استثنائية قبل السادسة صباحا و بعد التاسعة ليلا بإذن كتابي من النيابة العامة.

الفقرة الثانية: التحقيق الإعدادي في الجريمة الإرهابية
يختلف التحقيق الإعدادي عن البحث التمهيدي، لا من حيث الجهة التي تقوم به و لا من حيث الضمانات المقررة له، فهو مرحلة قضائية لا بوليسية، و لذلك قيل أن التحقيق الإعدادي يتوسط البحث الذي تقوم به الشرطة القضائية و التحقيق النهائي الذي تختص به المحكمة في الجلسة.
ومن الناحية المسطرية فإن التحقيق يجرى إما بناءا على ملتمس من النيابة العامة وإما بناءا على شكاية من المطالب بالحق المدني.34
و بالرجوع إلى الجرائم الإرهابية الخاضعة لتحقيق الإعدادي نجد أن المشرع لم ينص في القانون 03.03 على إلزامية أو اختيارية التحقيق الإعدادي في الجرائم الإرهابية، لكنه بالرجوع إلى القواعد العامة،35 يتبين أن التحقيق في القضايا الإرهابية يكون إلزاميا في الجنايات الإرهابية المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو التي يصل حدها الأقصى للعقوبة المقررة لها 30 سنة و في الجنايات المرتكبة من طرف الأحداث .
وفي المقابل يكون التحقيق الإعدادي اختياريا فيما عدا ذلك من الجنايات وفي الجنح المرتكبة من طرف الأحداث و في الجنح التي يكون الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها 5 سنوات أو أكثر.36
وهكذا فإن إجراءات التحقيق الإعدادي تكمن في قيام قاضي التحقيق بجميع الإجراءات التحقيق التي يراها صالحة للكشف عن الحقيقة، و لا يتقيد فيما ينجزه إلا بنصوص القانون سواء تعلق الأمر بقانون المسطرة الجنائية أو بالقانون الجنائي أو باقي التشريعات المتعلقة بحقوق الأفراد و حرياتهم .
و الجريمة الإرهابية عندما تحال على التحقيق الإعدادي تخضع في أحكامها للمقتضيات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بالتحقيق الإعدادي مع مراعاة الأحكام الخاصة المنصوص عليها في قانون 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب.
وأهم الإجراءات التي نص عليها قانون المسطرة الجنائية في نسخته المعدلة بقانون بقانون 03.03 بشأن التحقيق الإعدادي في جريمة الإرهاب هي:
 قيام قاضي التحقيق إلزاميا في مادة الجنايات و اختياريا في المادة الجنح بإجراء بحث حول شخصية المتهم و حالته العائلية والاجتماعية.
 انتقاله للقيام بإجراء التحقيق خارج نفوذ المحكمة التي يمارس فيها مهامه إذا استلزمت ذلك متطلبات التحقيق و ذلك بعد إخبار النيابة العامة.
 إمكانية إجراء التفتيش في جميع الأماكن التي قد يعثر فيها على أشياء يكون اكتشافها مفيدا بإظهار الحقيقة.
إمكانية الأمر في أي وقت بإتخاد جميع التدابير المفيدة كإجراء فحص طبي و الخضوع للعلاج و التقاط المكالمات 37.
 استنطاق المتهم و مواجهته مع الغير.
 تنصيب محام للمتهم حيث يشعره فورا بحقه في اختيار محام و أن لم يستعمله عينه له.
 الاستماع إلى الشهود.
كما أنه بالإضافة إلى ذلك فإنه يمكن لقاضي التحقيق في القضايا الجنائية أو الجنحية أن يصدر حسب الأحوال أمر بالحضور أو الأمر بالإحضار أو الأمر بالإيداع في السجن أو أمر بإلقاء القبض وتتم هذه العمليات تحت إشرافه و مراقبته.
و يمكنه لضرورة البحث الأمر بإغلاق الحدود و سحب جواز السفر لضمان عدم فرار المتهم طيلة فترة البحث كما يحق له تحديد كفالة مالية أو شخصية لضمان حضور المتهم طيلة فترة البحث كما يحق له تحديد كفالة مالية أو شخصية لضمان حضور المتهم.
وجوز له في حالة عدم وجود منازعة جدية أن يأمر برد الأشياء التي ضبطت أثناء التحقيق لمن له الحق فيها ما لم تكن لازمة لسير الدعوى أو خطيرة أو محالا للمصادرة كما يجوز لقاضي التحقيق أن يأمر ببيع أشياء المحجوزة التي يخشى فسادها أو تلفها أو لتعذر الاحتفاظ بها38.
وفي الأخير يجب أن يشار في كل أمر إلى نوع التهمة و النصوص القانونية المطبقة عليها و أن تبين فيه هوية المتهم ورقم بطاقة تعريفه عند الاقتضاء، و يؤرخ الأمر ويوقعه القاضي الذي أصدره و يختصه بطابعه و تكون الأوامر القضائية الصادرة عن قاضي التحقيق نافذة المفعول في جميع أنحاء المملكة .39
كما يحق قاضي التحقيق أن يصدر أمرا بعدم الاختصاص إذا ارتأى أن الأفعال ليست من اختصاصه، و يحيل القضية داخل أجل 8 أيام ابتدءا من صدور هذا الأمر ملف القضية إلى النيابة العامة 40.
كما يصدر أمر بعدم المتابعة إذا تبين له أن الأفعال لا تخضع للقانون الجنائي أو لم تعد خاضعة له، أو أنه ليست هناك أدلة كافية ضد المتهم أو أن الفاعل ظل مجهولا.
ويحق لنيابة العامة أن تستأنف لدى الغرفة الجنحية كل أمر قضائي يصدره قاضي التحقيق باستثناء الأوامر الصادرة بإجراء الخبرة .
وإذا أصدر قاضي التحقيق أمر بعدم متابعة المتهم و ظهرت أدلة جديدة فإن له الحق في إعادة التحقيق بسبب ظهور هذه الأدلة 41.
الفقرة الثالثة: أحكام الاختصاص في الجريمة الإرهابية
بالرجوع إلى القانون 03.03 نجد أن محكمة الاستئناف بالرباط هي المختصة قانونا بالنظر في جرائم الإرهاب، و بالتالي أصبح لها اختصاص وطني حيث تم الخروج عن القاعدة المألوفة للاختصاص الجنائي وهي مكان ارتكاب الجريمة أو مكان إلقاء القبض أو مكان إقامة المتهم.
و تبعا لذلك فإن محكمة الاستئناف بالرباط هي التي خول لها المشرع مباشرة تدبير القضايا المتعلقة بالجرائم الإرهابية بدءا بالمتابعة و ما يسبقه من إشراف النيابة العامة على عمل الضابطة القضائية و مرورا بالتحقيق الإعدادي الذي يتكلف به قاضي التحقيق و انتهاءا بالمحاكمة للبت في ملف القضية .
وبالإضافة إلى ذلك فإن اختصاص محكمة الاستئناف بالرباط يشمل المتابعة و التحقيق و الحكم في الجرائم الإرهابية سواء كانت لهذه الجرائم وصف جنحة أو جناية.





المبحث الثاني: إسهام الهيئات و المؤسسات الدولية في التصدي للإرهاب.
لقد ترتب عن التطور التكنولوجي المذهل تصاعد في الإرهاب الدولي حيث انتشرت التنظيمات الإرهابية في مختلف دول العالم مما أصبح يعرف ( بعولمة الإرهاب ) الشيء الذي أصبح يشكل تهديدا للأمن و السلم الدوليين، و أمام هذا الوضع الأمني الخطير تجندت و تكتلت دول العالم لمواجهة هذا الخطر الرهيب و ذلك بتوحيد و تنسيق جهودها، فتم إبرام عدة اتفاقيات دولية و جهوية كما بادرت الدول إلى التدخل تشريعيا و ذلك بسن قوانين تنسجم مع أحكام هذه الاتفاقيات و المواثيق الدولية لاجتثاث الإرهاب من جذوره.
إضافة على وضع آليات و مساطر لتدعيم هذا التعاون كنظام تسليم المجرمين و نظام محكم لتبادل المعلومات عن كافة الجماعات الإرهابية وأماكن تجمعها وأهدافها وأعضائها42.
وعليه سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين:

المطلب الأول : الإطار القانوني الدولي لمكافحة الإرهاب
بعد أحداث 11 شتنبر 2001 تفتحت أعين العالم على حقيقة الخطورة التي أصبحت تشكلها ظاهرة الإرهاب على أمن و استقرار العالم التي يلقيها على عاتقه ميثاق الأمم المتحدة، مهمة التصدي للإرهاب، فأصدر في هذا الإطار مجموعة من القرارات الملزمة للدول ومن أهمها القرار 1267 و ما يليه المتعلق ببن لادن و القاعدة وطالبان، و القرار 145 "2003" المتعلق باحترام حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب و القرارين (1540 في "2005 ) و ( 1673 في "2006" ) المتعلقين بأسلحة الدمار الشامل و قرار (1624 في "2005" ) المتعلق بتجريم التحريض على الإرهاب.43
ومن أهم القرارات الصادرة في هذا الشأن القرار 1373 الصادر في 28/09/2001 الذي يجيز لمجلس الأمن استعمال جميع الوسائل بما فيها العسكرية لفرض تنفيذ قراراته.
حيث تناول مواضيع تمويل الإرهاب و تجريم الأعمال الإرهابية و التعاون الدولي و هكذا فرضت الفقرة من القرار تحت عنوان "الوقاية و قمع تمويل الإرهاب " على الدول:
 تجريم تمويل الأعمال الإرهابية؛
 تجميد أرصدة الأشخاص الذين يرتكبون أو يحاولون ارتكاب أو يسهلون ارتكاب أعمال إرهابية أو يشاركون فيها؛
 فرض تبليغ السلطات بالعمليات المالية أو البنكية المشبوه فيها؛
 مراقبة الأنظمة البديلة لتسليم الأموال " نظام الحوالة " و مراقبة المنظمات التي لا تسعى إلى تحقيق الربح؛
 منع وضع أموال رهن تصرف الأشخاص و المنضمات المشتبه فيهم مع الحرص على ألا تحول الأموال الخاصة بالمؤسسات الخيرية و الدينية و الثقافية عن الوجهة التي أعدت لها...
كما تضمنت الفقرة الثانية من القرار 1373 تحت عنوان" الوقاية من و تجريم الأفعال الإرهابية " مايلي :
1- تجريم أعمال الدعم مثلا استقطاب أعضاء جماعات إرهابية تقديم أسلحة...
2- تبادل المعلومات والاستعمالات؛
3- رفض حق اللجوء للإرهابيين؛
4- تجريم الأفعال الإرهابية؛
5- تقديم الإرهابيين للعدالة؛
6- الالتزام بتقديم المساعدة المتبادلة الواسعة؛
7- المراقبة الفعالة للحدود و الوقاية من تزوير وثائق السفر و الوثائق الشخصية...
فيما فرضت الفقرة الثالثة من نفس القرار تحت عنوان " التعاون الدولي " على الدول :
1- تكثيف تبادل المعلومات العملياتية؛
2- تبادل الاستعمالات و التعاون على جميع المستويات الإدارية والقضائية؛
3- المصادقة و التطبيق الكامل للآليات الدولية ضد الإرهاب؛
4- منع الاستعمال التعسفي لحق اللجوء؛
5- التخلي عن رفض طلبات التسليم لأسباب سياسية؛
كما أحدث القرار لجنة تابعة لمجلس الأمن مكلفة بمراقبة حسن تحلل الدول من التزاماتها الناتجة عن القرار.
وفيما يتعلق بالقوة القانونية لقرارات مجلس الأمن فإن الدول المكونة لتنظيم الدولي منحت مجلس الأمن تفويضا للقيام نيابة عنها وباسمها بجميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على السلم و الأمن الدوليين.
وعلى هذا الأساس فإن قرار مجلس الأمن 1373 قرار ملزم قانونا لجميع الدول الأعضاء في المنتظم الدولي له الأسبقية في التطبيق على جميع المعاهدات الدولية، وهو قابل للتطبيق بدون حدود جغرافية أو زمنية.
وقد أكدت هذه المبادئ محكمة العدل الدولية في قرارها الصادر بتاريخ 14 أبريل 1992 و الذي أقرت فيه أولوية قرارات مجلس الأمن الملزمة قانونا كما أكدها قراران صدرا عن محكمة المجموعة الأوروبية le tribunal de la communauté européenne بتاريخ 21 شتنبر 442005.
أما عن الآليات الدولية لمكافحة الإرهاب فتتجلى في المعاهدات و البرتوكولات الدولية التي يبلغ عددها ستة عشرة و تتمثل فيما يلي:
1- المعاهدة حول الوقاية و المعاقبة على الجرائم التي تستهدف الأشخاص الذين يتمتعون بالحماية الدولية بما في ذلك الممثلين الدبلوماسيين التي تم تبنيها من طرف الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة بتاريخ 14 دجنبر 1973 .
2- المعاهدة حول قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد أمن و سلامة الطيران المدني المبرمة بمونتريال في 23/09/1971 .
3- المعاهدة حول قمع الحجز غير المشروع la capture illicite للطائرات الموقعة بلاهاي في 16/12/1970 .
4- المعاهدة المتعلقة بالجرائم و غيرها من الأعمال التي ترتكب على متن الطائرات الموقعة بطوكيو في 14/09/1963 .
5- المعاهدة الدولية ضد احتجاز الرهائن التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17/12/1979.
6- المعاهدة حول الحماية المادية la protection physique للمواد النووية التي تم تبنيها بفينا في 32/03/1980.
7- البرتوكول حول قمع الأعمال العنف غير المشروعة على متن الطائرات التي تخدم الطيران المدني الدولي الإضافي لمعاهدة 23/09/1971 و المبرم بروما في 10/03/1988.
8- المعاهدة حول قمع الأعمال غير المشروعة ضد أمن و سلامة الملاحة البحرية المبرمة بروما في 10/03/1988.
9- البروتوكول الإضافي لمعاهدة روما المؤرخة في 10/03/1988 حول قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد أمن و سلامة المنصات الثابتة فوق الجرف القاري المبرمة في 10/03/1988.
10- المعاهدة حول تحديد le marquage المتفجرات البلاستيكية و في شكل أوراق لأغراض الرصد المبرمة بمونتريال في 01/03/1991 .
11-المعاهدة الدولية حول قمع تمويل الأعمال الإرهابية التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15/12/1997.
12- التعديل الذي أدخل على المعاهدة حول الحماية المادية للمواد النووية المنجز بفينا في 08/07/2005 .
13- البروتوكول المتعلق بالمعاهدة حول قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية المنجز بلندن في 14/10/2005.
14- البروتوكول المتعلق بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنصات الثابتة فوق الجرف القاري و المنجز بلندن في 14/10/2005 .
و تجدر الإشارة إلى أنه لا ينبغي أن نفهم مما تقدم بأن قرارات مجلس الأمن والآليات الدولية 16 المذكورة أعلاه هي الأساس الوحيد للتعاون القضائي في مكافحة الإرهاب على اعتبار أن هذه الآليات الدولية نفسها فسحت المجال للتعاون بين الدول وفق أشكال أخرى للتعاون بين الدول وفق الأشكال أخرى للتعاون45 و تتمثل هاته الأسس الإضافية للتعاون الدولي في:
 المعاهدات الإقليمية.
 المعاهدات الجوية.
 المعاهدات الثنائية.
 مبدأ المعاملة بالمثل le principe de la réciprocité .
 مبدأ المجاملة الدولية la courtoisie cuternationale.
قدمت الأدوات الدولية أجوبة مناسبة وإن كانت أجوبة غير كافية لتحدي الإرهاب و قد حاولت هذه الأجوبة تجاوز الإشكاليات التي يثيرها التعاون القضائي الدولي في مكافحة الإرهاب و تمثلت أهم تلك الأجوبة فيما يلي:
1- إن الاختلافات بين الأنظمة القانونية و القضائية للدول لا يمكن و لا يجب بأي حال من أحوال أن تكون عائقا في وجه التعاون الكامل و الواسع.
2- لا يمكن رفض التعاون بعلة غياب اتفاقية أو معاهدة خاصة بالجرائم الإرهابية أو بعلة أن الجريمة لم ترتكب فوق التراب الوطني للدولة المطلوبة فآليات الدولية وضعت افتراضين ملزمين قانونا:
• يفترض في الجريمة الإرهابية أنها وقعت فوق تراب الدولة المطلوب منها التعاون.
• يفترض في المعاهدة التسليم القائمة أنها تضمنت الجرائم الإرهابية كأساس للتسليم كذلك المادة 11 من معاهدة قمع تميل الإرهاب المؤرخة في 09/12/1999 و على كل حال ففي غياب اتفاقية أمعاهدة خاصة فإن الآليات الدولية تصلح لأن تكون أساسا قانونيا للتسليم بالنسبة لدول التي تعلق التسليم على وجود اتفاقية أو معاهدة.
3-لا يمكن رفض التسليم بعلة أن الأفعال تكتسي صبغة سياسية أو أن الدول لا توافق على تسليم مواطنيها ففي هذه الحالة يلزمها مبدأ " سلم أو حاكم " المفروض دوليا بتقديم الإرهابيين المتواجدين فوق أرضيها إلى العدالة وهي تتعاون في ذلك بطبيعة الحال مع الدول طالبة التسليم و التي لا يبقى أمامها من وسيلة إذ ذاك إلا تقديم شكاية رسمية إليها تكون مدعمة بجميع و سائل الإثبات وفي حالة امتناع الدول عن المحاكمة فإنها تعرض نفسها للمسائلة الدولية لمخالفتها للالتزام الدولي بعدم تقديم ملاذ أمن للإرهابيين.
المطلب الثاني: أسس التعاون القضائي الدولي في مكافحة الإرهاب.
بالرجوع إلى مقتضيات الاتفاقيات السالفة الذكر نجد أنها تضمنت مجموعة من الآليات القانونية لمكافحة الإرهاب ومنها : الإنابة القضائية التي تعد مظهرا من مظاهر التعاون الدولي بين الهيئات القضائية و مسطرة تسليم المجرمين كآلية لتحقيق التضامن الدولي لمكافحة الجريمة و منها الجريمة الإرهابية عبر الحدود الوطنية و لمنع تهرب الجناة من وجه العدالة و كذا فرض نوع من الرقابة و التتبع للتحركات المالية التي توظفها الجماعات و المنظمات الإرهابية بقصد قمع تمويل الإرهاب .
و عليه سنقسم هذا المطلب إلى فقرات للتطرق إلى هاته الآليات بنوع من التفصيل.
الفقرة الأولى: الإنابة القضائية الدولية
لقد أشارت المادة 713 من ق م ج على أن تطبيق مقتضيات قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بتنفيذ الإنابة القضائية الدولية لا يكون إلا في حالة وجود اتفاقيات أو في حالة خلو تلك الاتفاقيات من الأحكام الواردة به.
ويمكن تعريف الإنابة القضائية الدولية بكونها مسطرة تطلب بواسطتها سلطة قضائية لدولة ما من سلطة قضائية أجنبية القيام ببعض التحريات التي لم تتمكن من القيام بها بنفسها سواء من طرف النيابة العامة خلال مرحلة البحث التمهيدي أو قاضي التحقيق خلال مرحلة التحقيق الإعدادي أومن طرف المحكمة عند إجراء التحقيق النهائي 46.
أما الإنابة القضائية الدولية في البحث و التحقيق في الجريمة الإرهابية فإنه يلاحظ أن المشرع المغربي أحسن صنعا عندما خول للقضاة المغربة أن يصدروا إنابات قضائية قصد تنفيدها في خارج المغرب حينما لا يتمكنوا من القيام بها شخصيا ذلك أن سلطة القاضي المغربي مهما كانت ممتدة من الناحية الترابية فإنها لا تمنح دائما الامتداد المكاني الذي تطاله أعمال الجناة سيما إذا كانت الدلائل التي يراد تقصيها لا تتيسر إلا ببلد غير المغرب .
و بالرجوع إلى المادتين 714 و715 من قانون المسطرة الجنائية الجديد يلاحظ أنهما لم تحددا شكليات الإنابة القضائية الدولية و نفس الفراغ نجده في قانون 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب لكن زمن خلال القراءة المعمقة للبند الأول من المادة 715 من ق م ج الذي نص على أنه تنفذ الإنابات القضائية الدولية الواردة من الخارج بنفس الطريقة التي تنفذ بها الإنابات القضائية الصادرة داخل أراضي المملكة و طبقا للتشريع المغربي47.
وانطلاقا من هذا يمكن القول على العموم بأن لكل القضاة المغاربة الحق في توجيه إنابات قضائية إلى السلطات القضائية الأجنبية عن طريق بعثات دبلوماسية للجهة المختصة بتنفيذها و في هذه الحالة يتعين توجه من الإنابة و الوثائق في نفس الوقت إلى وزير العدل لتبليغها بالطرق الدبلوماسية.
وعموما تكمن أهم الحالات التي يلجأ فيها القضاة إلى إنابات القضائية الأجنبية فيما يلي:
فبالنسبة للنيابة العامة يتم انتداب جهة قضائية أجنبية ( نيابة عامة أخرى ) قصد الاستماع إلى الشهود أو المشتبه فيهم أو تبليغ استدعاءات أو طيات قضائية أو معاينة إحدى الأماكن و ذلك وفقا للقانون الداخلي للبلد الذي ستنفذ فيه الإنابة وإذا تعلق الأمر بإنابة ستجرى بالمغرب فيتم ذلك و فقا للقانون المغربي.
وبالنسبة لقاضي التحقيق يتم انتداب سلطة قضائية أجنبية من أجل القيام بأي إجراء من إجراءات التحقيق كالاستماع لشاهد أو إجراء بحث حول شخصية المتهم و حول وضعيته الاقتصادية والاجتماعية.
أما بالنسبة للمحكمة يمكن اللجوء للإنابة القضائية الأجنبية أثناء التحقيق النهائي في الدعوى كالاستماع إلى الشهود أو الخبراء أو غيرها من إجراء البحث التي قد تقتضيها المحاكمة حتى تتمكن الهيئة القضائية من تكوين اقتناعها الصميم.
وفيما يخص تنفيذ الإنابة القضائية الدولية فإن المشرع نص على أن تنفيذ هذه الأخيرة يتم بنفس الطريقة التي تنفذ بها الإنابات الصادرة داخل المغرب وطبقا للتشريع المغربي.
وتنفيذ هذه الإنابات هو على نوعين حيث أنها قد تكون في شكل الإنابات الصادرة من قضاة المغاربة للخارج و هو ما تم النص عليه في المادة 714 من قانون المسطرة الجنائية.
أو تكون في شكل الإنابات الواردة على المغرب من الخارج وهو ما تم النص عليه في المادة 715 من ق م ج .
ومن أهم الأمثلة على هذه الإنابة ما تم بين المغرب و إسبانيا إثر للأحداث التي شهدتها العاصمة الإسبانية "مدريد "48.
الفقرة الثانية: تسليم المجرمين.
شهد العالم تطورا كبيرا في وسائل النقل مما جعل التنقل بين الدول سهلا وميسورا واكتسبت الجريمة والمجرم الصبغة الدولية ولم يعد يعد الجريمة محصورا في النطاق الإقليمي للدولة فقط بل امتد هدا الأثر إلى باقي الدول.
ولتحقيق التضامن الدولي لمكافحة الجريمة عبر الحدود الوطنية ومنها الجريمة الإرهابية ولمنع تهرب الجناة من وجه العدالة، وضعت آلية قانونية لتسليم المجرمين الفارين بين الدول حيث يتم تسليمهم من قبل الدولة التي فروا إليها للدولة التي إرتكبو ا الجرائم فيها ضمن صلاحياتها الإقليمية من أجل محاكمتهم أومن اجل تنفيذ أحكام صادرة في حقهم.
وبالنسبة للمشرع المغربي فإنه تعرض إلى تعريف التسليم في الفقرة الأولى من المادة 718 من القانون الجنائي
ومن خلال ما سبق يتبين أن تسليم المجرمين يتكون من عنصرين أساسيين:
1-أن يكون هناك طلب من دولة تطلب تسلم مجرم لتقوم بمحاكمته أو لتنفيذ حكم أصدرته عليه محاكمها عن جريمة تقع ضمن اختصاص قانونها الجنائي سواء أكانت واقعة الجريمة داخل إقليمه أو خرجه من الدولة المغربية لكون المتهم موجودا داخل حدود إقليمها.
2- إن تتخذ الدولة المغربية منها التسليم الإجراءات القانونية المتعلقة بإلقاء القبض والاعتقال في حق الشخص المطلوب منها تسلمه وفق مقتضيات التشريع المغربي أو الاتفاقيات المبرمة بين الدولتين ثم تقوم بعد ذلك بإصدار القرار اللازم بشأن تسليمه إلى الدولة الطالبة كلما توافرت الشروط القانونية في الطلب .
أما شروط تسليم المجرمين فإنه إذا كان الاختصاص القضائي يرجع لمحاكم الدولة طالبة التسليم فقط فلا مانع من الاستجابة للطلب وتسليم الشخص المطلوب كلما توفرت باقي الشروط القانونية الموجبة للتسليم.
وفي حالة توفر تنازع الاختصاص القضائي فإن المشرع المغربي فصل في الموضوع وذهب إلى إعطاء الأولوية في تسليم الشخص المطلوب لدولته التي أبرمت اتفاقية لتسليم المجرمين وفي حالة تعادل الدول الطالبة إما إن تكون جميعها أبرمت اتفاقية لتسليم المجرمين مع المغرب أو لم تبرمها فإن الأولوية في الترجيح ترجع للدولة التي أضرت الجريمة بمصالحها وإذا لم ترتب الجريمة أي ضرر بمصالح الدولة الطالبة فإن الأولوية في التسليم تمنح للدولة التي ارتكبت الجريمة داخل حدودها49 .
إضافة إلى هذا يشترط للتسليم أن يشكل الفعل جريمة في التشريع الدولة طالبة التسليم وفي تشريع الدولة المطلوب منها التسليم وإذا لم يتحقق ذلك فيجب رفض الطلب.50
وهذا الشرط لا ينطبق فقط على الجريمة التامة بل يمتد كداك إلى المحاولة في ارتكاب الجريمة والمشاركة 51.
وبالإضافة إلى هذه الشروط اشترط المشرع خطورة الجريمة ذلك أن الإجراءات تسليم كثيرة التعقيد باهظة النفقات والمصاريف طويلة الأمد نسبيا وبالتالي فلا يجوز اللجوء إليها إلا من أجل الجرائم الهامة والخطيرة لذلك نجد إن المشرع المغربي جعل من العقوبة معيارا أساسيا للمطالبة بالتسليم أو الموافقة عليه بشأن الأفعال المرتكبة .
هذا مع العلم إن الشرط المتمثل في خطورة الجريمة لا يقتصر فقط عل الفعل الجرمي بل يشترط أيضا على الأفعال المحاولة والمشاركة.
واستثناءا مما سبق نصت العديد من التشريعات ومنها التشريع المغربي على الجرائم التي لا يجوز فيها الموافقة على طلب التسليم وقد حدده في الجرائم السياسية والجرائم العسكرية وكذا في الجرائم العادية إذا أستند الطلب على اعتبارات تمييزية52.
كما حدد المشرع في المادة 722 من ق م ج التي لا يمكن الموافقة فيها على طلب التسليم إلا إذا إلتزمة الدولة طالبة التسليم وتعاهده بأن تقبل المعاملة بالمثل في الطلبات المماثلة وأن يضمن هذا الشرط في طلب التسليم .
الفقرة الثالثة: قمع تمويل الإرهاب
لم تكتفي التشريعات المقارنة _ كما هو الحال بالنسبة للتشريع المغربي _ بتجريم الإرهاب بل عملت على فرض نوع من الرقابة والتتبع للتحركات المالية التي توظفها الجماعات والمنظمات الإرهابية بقصد تقديم الدعم المالي واللوجستيكي لباقي عناصرها من أجل القيام بعمليات إرهابية تستهدف من وراءها الجناة زعزعة الأمن والنظام العامين.
وتبعا لذلك عمل المجتمع الدولي إلى بلورة تعاون متميز في هذا المجال من خلال سن الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب.
والمغرب وباعتباره جزء لا يتجزأ من الأسرة الدولية فقد عمل بدوره على المصادقة على هذه الاتفاقية الدولية وتعديل تشريعه الداخلي ليأتي منسجم مع الإرادة الدولية .
وباعتبار أن المشرع المغربي صادق على اتفاقية الدولية لقنع تمويل الإرهاب فانه عمد في القانون مكافحة الإرهاب إلى سن إجراءات مسطرية سعى من وراءها فرض رقابة قبلية على التحركات المالية المشتبه أو المخصصة لتمويل الجماعات الإرهابية أو العمليات الإرهابية .
حيث بالرجوع إلى مقتضيات المادة 1-595 نجد أنه يمن للوكيل العام للملك بمناسبة إجراء بحث قضائي أن يطلب معلومات حول عمليات والتحركات أموال يشتبه في أن لها علاقة بتمويل الإرهاب.
كما يمكن أيضا لقاضي التحقيق ولهيئة الحكم إذا أحيلت عليهما مسطرة لها علاقة بتمويل الإرهاب طلب المعلومات حول عمليات أو تحركات يشتبه في أن لها علاقة بتمويل الإرهاب.
وبموجب المادة 4-595 من ق م ج يقصد بالتجميد المنع المؤقت لنقل الممتلكات أو تبديلها أو التصرف فيها أو تحريكها أو إخضاعها للحراسة.
كما أن السلطات القضائية لها الصلاحية في أن تأمر بتجميد أو حجز الأموال المشتبه في أن لها علاقة بتمويل الإرهاب كما يمكن طلب المساعدة من بنك المغرب لتنفيذ هذه التدابير.
أما عن الإجراءت المسطرية للتعاون الدولي في مكافحة تمويل الإرهاب ،أجازت المادة 6-595 من ق م ج للحكومة ،في إطار تطبيق الأتفلقيات الدولية في مجال مكافحة تمويل الإرهاب المنضمة إليها المملكة المغربية والمنشورة رسمية أن تحيل ،بطلب من الدولة أجنبية ،للطلب ألى وكيل العام للملك لاتخاد الإجراءات المثمتلة في البحث عن إحدى جرائم تمويل الإرهاب وتجميد الممتلكات أو حجزها واتخاد الإجراءات التحفظية بشأن الممتلكات المذكورة.
ويجوز للوكيل العام للملك رفض الطلب إذا كان من شأن تنفيذه المس سيدة الدولة أو أمنها أو مصالحها الأساسية أو النظام العام ، أو صدر في شأن الأفعال المتعلق بها الطلب مقرر قضائي نهائي في التراب الوطني ،أو كانت الأفعال المقدم على أساسها الطلب لا علاقة لها بتمويل الإرهاب.
هذا ويتوقف على ترخيص من الوكيل العام للملك، كل تنفيذ في التراب الوطني لمقرر تجميد أو حجز أو مصادرة صادر عن سلطة قضائية أجنبية وقدم في شأنه طلب من لدن السلطة المذكورة.


منقول