المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خصخصــة القطــاع النفطــي بالكويت



د/سالي جمعة
05-07-2008, 03:31 AM
المؤتمر العلمي السنوي الثانى عشر

لكلية الحقوق – جامعة المنصورة


http://img92.imageshack.us/img92/4659/confwm3.gif

بعنـــــوان


البترول والطاقة : هموم عالم واهتمامات أمة


فى الفترة من 2 – 3 إبريل 2008

بقاعة السنهورى بكلية الحقوق – جامعة المنصورة



­بحث بعنوان


خصخصــة القطــاع النفطــي بالكويت

الصناعات البتروكيماوية – حالة للدراسة



إعداد

أ.د/ صفوت عبد السلام عوض الله

أستاذ القانون العام

كلية الحقوق ـ جامعة الكويت

مقدمــة



أثار موضوع الخصخصة في الآونة الأخيرة اهتمام الكتاب والباحثين وخاصة في المجال الاقتصادي ، وذلك بوصفها تمثل المحور الأساسي في عملية الإصلاح الاقتصادي وإعادة هيكلة الاقتصاد القومي ، ونظراً لما تمثله من تحول جذري في ملكية القطاع العام وطرق إدارته ، وهو ما أثار العديد من التساؤلات الشائكة حول مفهومها وطرقها وأبعادها المختلقة والمشاكل المترتبة عليها ، ولذلك كثرت الدراسات حول الخصخصة وتنوعت اتجاهاتها ، كما اختلفت تطبيقاتها من دولة إلى أخرى 0



وقد أصبحت الخصخصة بمثابة ظاهرة اقتصادية عالمية فقد انتشرت في كافة أرجاء العالم بدءاً من الدول الصناعية المتقدمة ومروراً بدول المعسكر الاشتراكي السابق وانتهاء بالدول النامية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ([1])0 فمنذ منتصف السبعينات من القرن الماضي بدأت النظرة تتغير فيما يتعلق بدور الملكية العامة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا سيما مع إخفاق الملكية العامة في تحقيق الأهداف التي أنيطت بها ، وعليه أدركت معظم دول العالم أهمية إفساح المجال للنشاط الخاص لكي يتولى إدارة النشاط الاقتصادي ويقوم بدوره التنموي 0 وقد كانت انجلترا من أوائل الدول التي سبقت في هذا المجال ، حيث تبنت برنامجا ضخماً للخصخصة منذ عام 1979 مع وصول مرجريت تاتشر إلى الحكم ، وكان هدفه محدد في إطار زيادة العائد ، وتخفيض الإقراض إلى الشركات العامة ، ثم اتسعت أهداف البرنامج لتشمل التخلص من معظم الأنشطة الاقتصادية بما فيها الخدمات لصالح القطاع الخاص([2]) 0 وشجعت تجربة انجلترا العديد من الدول المتقدمة الأخرى مثل فرنسا ، ايطاليا ، أسبانيا وكندا وغيرها 0 وقد انتقلت ظاهرة الخصخصة إلى دول نامية مثل الأرجنتين والبرازيل وشيلي وباكستان ، وتركيا ، ونيجيريا ومصر وغيرها ، كما تبنت دول المعسكر الاشتراكي السابق بدورها برامج للخصخصة مثل روسيا وجمهوريتي التشيك والسلوفاك ، وبولندا والمجر وغيرها 0

وتعتبر الخصخصة بمثابة أحد الحلول المطروحة لحل مشاكل المشروعات العامة0

والخصخصة ليست فلسفة وإنما هي سياسة يتم بها نقل ملكية المشروعات العامة أو إدارتها من القطاع العام إلى القطاع الخاص في إطار فترة زمنية معينة ، وهي ليست غاية بل وسيلة لرفع كفاءة استخدام الموارد الاقتصادية المتاحة في إشباع الحاجات العامة 0 والخصخصة لا يمكن نجاحها إلا في بيئة تتسم بالحرية الاقتصادية التي تهدف إلى فتح آفاق الاقتصاد لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية والتخلص من بعض القيود والتنظيمات وتشجيع المشروعات الخاصة ، ومن ثم إنهاء الاحتكارات الحكومية ، وبصفة عامة تشجيع النشاط الخاص من خلال خفض سيطرة الحكومة على النشاط الاقتصادي 0

الهدف من البحث : يهدف هذا البحث إلى تحليل الآثار التنموية للخصخصة من خلال تحليل ودراسة الآثار الاقتصادية لتطبيق سياسة الخصخصة في الدول النامية ، وبصفة خاصة الأثر على الكفاءة الاقتصادية والعمالة 0

كما يهدف البحث أيضاً إلى إجراء دراسة تطبيقية حول سبل وإمكانات خصخصة الصناعات البتر وكيماوية بدولة الكويت ، والتي تحتل أهمية خاصة بوصفها ثاني أكبر صناعة فردية في الاقتصاد الكويتي بعد صناعة تكرير البترول ، فضلاً عما تتمتع به من مزايا نسبية كبيرة لوفرة مستلزمات إنتاجها بالإضافة إلى القرب المكاني من الأسواق المتسعة في آسيا والباسيفيك ، ومن ثم تثور مسالة خصخصة هذه الصناعات من أجل رفع كفاءتها وزيادة قدرتها التنافسية في مواجهة الشركات الأجنبية المنافسة في هذا المجال 0

خطة البحث :

تحقيقاً للهدف المنشود من الدراسة ، وجدنا من المناسب تقسم خطة بحث هذا الموضوع إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة وذلك على النحو التالي :

الفصل الأول : التعريف بالخصخصة ومبرراتها وأهدافها 0

الفصل الثاني : الآثار التنموية لسياسة الخصخصة .

الفصل الثالث خصخصة القطاع النفطي بالكويت .

خاتمة 0 و نتائج الدراسة 0

الفصل الأول

التعريف بالخصخصة ومبرراتها وأهدافها



سوف نتناول بالدراسة والتحليل من خلال هذا الفصل التعريف بالخصخصة ومبرراتها وأهدافها 0 وعلى ذلك سوف نقسم هذا الفصل إلى مبحثين على النحو التالي 0

المبحث الأول

التعريف بالخصخصة



برزت مصطلحات كثيرة للتعبير عن عملية تحويل بعض الوحدات الإنتاجية من نطاق القطاع العام إلى القطاع الخاص 0 ومن أبرز هذه المصطلحات الخصخصة ، التخصيصية([3]) ، الاستخصاص ، الخوصصة ، الأهلنة ، نزع الملكية العامة ، إعادة الهيكلة ، وغيرها 0 ويعد اصطلاح الخصخصة ـ رغم عدم وقت اللغوية ـ من أكثر هذه المصطلحات شيوعاً في الاستخدام ، ربما لسهولته ، دقته المصطلح الذي سوف نستخدمه في هذه الدراسة 0

وقد ظهرت تعريفات كثيرة للخصخصة والتي تتجاوز حدود مفهوم سياسة الخصخصة ذاتها ، وسوف نورد فيما يلي بعض هذه التعريفات 0

فقد عرفها البعض([4]) بأنها مجموعة من السياسات المتكاملة التي تستهدف الاعتماد بشكل كبير على آليات السوق ومبادرات القطاع الخاص والمنافسة من أجل تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية 0 والعدالة الاجتماعية وفي تعريف آخر " الخصخصة هي السياسة أو الأداة التي يتم بمقتضاها نقل ملكية بعض المنشآت الاقتصادية والإنتاجية من نطاق الملكية العامة إلى الملكية الخاصة ، وهى تتضمن إسناد عمليات إنشاء وتمويل وتنمية وملكية وتشغيل وإدارة الإنتاج، ونقل وتوزيع السلع والخدمات إلى القطاع الخاص المحلى والأجنبي بغرض تحسين وزيادة الإنتاج والأرباح([5]) 0

وعرفها البنك الدولي([6]) (IBRD) بأنها عملية تقوم بها الحكومات من أجل تقليص دورها في تملك أو إدارة المؤسسات العامة بهدف إشراك أو إيجاد دور أكبر للأفراد والمشروعات الخاصة في تنمية الاقتصاد القومي 0

وفي تعريف آخر تتمثل الخصخصة في " زيادة كفاءة إدارة وتشغيل المشروعات العامة من خلال الاعتماد على آليات السوق والتخلص من الترتيبات البيروقراطية "([7]) 0

وعرفها البعض الآخر بأنها " عملية نقل الأصول أو الوظائف الحكومية من الدولة إلى القطاع الخاص "([8]) 0

ومن مجموع هذه التعريفات يمكن القول بأن الخصخصة " تتمثل في زيادة الدور الذي يقوم به القطاع الخاص في ملكية وتشغيل وإدارة الوحدات الإنتاجية في المجتمع على ضوء مجموعة من السياسات الاقتصادية التي تعتمد على آليات السوق وتوسيع نطاق المنافسة ، وذلك بغرض تحسين الكفاءة الإنتاجية لهذه الوحدات من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية " 0

وعلى ضوء ما تقدم فإن الخصخصة تتضمن عدداً من العناصر وتشير إلى مجموعة من الحقائق نورد أهمها فيما يلي :

1 ـ تتضمن الخصخصة نقل ملكية بعض وحدات القطاع العام إلى القطاع الخاص من أجل تحقيق الرشادة الاقتصادية ورفع الكفاءة 0 ويتم نقل الملكية بأكثر من أسلوب مثل بيع الشركات العامة إلى مستثمر رئيسي أو مجموعة من المستثمرين ، أو طرح أسهم هذه الشركات للبيع إلى الجمهور ، أو بيع الأسهم بتسهيلات للعاملين أو القائمين على الإدارة أو الجمهور أو أية توليفة من هذه الأساليب 0

2 ـ ضرورة التنويه بعدم اقتصار الخصخصة على التحول في الملكية فقط من القطاع العام إلى القطاع الخاص ، لأن ذلك سوف يؤدى إلى حدوث تأثير جزئي فقط على كفاءة المشروعات والنمو الاقتصادي بصفة عامة ، حيث تكون النتيجة أن العائد المتوقع يتمثل في تحقيق زيادة وقتية في الإيرادات العامة مرة واحدة مع انخفاض مستمر في رصيد الودائع الخاصة المملوكة للقطاع الخاص 0

3 ـ تتضمن الخصخصة زيادة الدور الذي يعهد إلى القطاع الخاص في خطط التنمية من خلال الحوافز التي تمنح له بحيث يسيطر تدريجيا على النصيب الأكبر من الاستثمار والعمالة والناتج في المجتمع 0 وبهذه الطريقة يتغير هيكل الاقتصاد القومي من صالح القطاع العام إلى صالح القطاع الخاص بصورة طبيعية 0 مع ملاحظة أن الخصخصة بأسلوب النمو قد تستغرق وقتاً أطول من الخصخصة بأسلوب التحويل0 فالأولى تتم بالتدريج على مر الزمن ، أما الثانية فهي تتم في صورة قفزات سريعة 0 ويشير البعض في هذا المجال إلى أن الخصخصة بأسلوب التحويل قد تعيق الخصخصة بأسلوب النمو 0 فالقطاع الخاص بدلاً من أن يوجه مدخراته إلى إنشاء مشروعات جديدة وفقاً لخطط التنمية ، فإنه يوجهها إلى شراء مشروعات قائمة قد تكون فرصتها في النجاح محدودة إذا ما قورنت بفرص النجاح في المشروعات الجديدة([9]) 0

4 ـ أن التغيير في نمط الملكية يجب ألا يكون هدفا في حد ذاته من عملية الخصخصة 0 لأن التغير في نمط الملكية كهدف في حد ذاته قد يؤدى إلى سيطرة فئات محدودة من ملاك القطاع الخاص على الاقتصاد القومي ، مما يؤدي إلى الاحتكار والإضرار بالمنافسة 0

5 ـ من العناصر الهامة في عملية الخصخصة هو ضرورة تغيير أسلوب تشغيل وإدارة المشروعات العامة لتتواءم مع مبادئ القطاع الخاص ، والتي تتمثل في زيادة الكفاءة الإنتاجية في الوحدات محل الخصخصة ، سواء بزيادة الناتج الكلى أو بتحسين نوعية الإنتاج وذلك من خلال اتخاذ الربح أو الإنتاجية كمؤشر لتقييم الأداء ، والاعتماد على الأسعار الاقتصادية في حساب المنافع والتكاليف ، وتبنى نظام الحوافز في تشغيل وإدارة الموارد ، هذا من ناحية 0 ومن ناحية أخرى فلابد من العمل على إعادة تخصيص الموارد في صالح القطاع الخاص وإزالة كافة القيود المعرقلة له في هذا الشأن 0

6 ـ ومن أهم العناصر اللازم توافرها لنجاح عملية الخصخصة هو تهيئة البيئة الاقتصادية الملائمة التي تعمل في ظلها برامج الخصخصة بحيث تصبح معتمدة على آليات السوق 0 وهذا يعنى أن نجاح سياسة الخصخصة يرتبط بضرورة تبنى الدولة سياسات للإصلاح الاقتصادي وإعادة تأهيل الاقتصاد القومي 0 ويوجد هناك أسلوبان لعملية الإصلاح ، الأسلوب الأول يسمى أسلوب العلاج بالصدمة ويتم من خلاله تحرير النظام الاقتصادي دفعة واحدة([10]) 0 أما الأسلوب الثاني فيسمى أسلوب " الخطوة خطوة " ، وتتم من خلاله عملية التحرير الاقتصادي بطريقة تدريجية عبر فترة طويلة نسبياً 0

7 ـ الخصخصة لا تعنى التصفية الكاملة لجميع وحدات القطاع العام ، وإنما تقتصر عادة على عدد محدود من القطاعات أو المنشآت في المجتمع 0 وعلى الرغم من أنه لا توجد معايير موضوعية متفق عليها من قبل الجميع تستخدم في تحديد ما يجب أن يخضع للخصخصة وما لا يجب، إلا أن هناك بعض الاتجاهات العامة المستقاة من التجارب الواقعية للدول والتي تتلخص فيما يلي([11]) :

تتركز عملية تحويل الملكية العامة إلى الملكية الخاصة عادة في الشق التجاري من القطاع العام ، والذي يحتوى على المشروعات المملوكة للدولة([12]) وتتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة ولها ميزانيات مستقلة ، وتحقق النسبة الكبر من إيراداتها من بيع السلع والخدمات ، وتمارس الدولة دور المنتج أو التاجر في حدود هذا الشق 0 ولا يمنع ذلك من إتاحة الفرصة لتحقيق " خصخصة النمو " في بعض مجالات الشق غير التجاري والذي يتضمن المؤسسات التي تقدم خدمات أساسية لأغراض اجتماعية مثل التعليم والصحة وغيرها 0

ولا يفهم مما سبق أن كل الشق التجاري من القطاع العام يجب أن يخضع للخصخصة ، فهناك بعض الأجزاء يتعين أن تبقى تحت سيطرة الدولة لاعتبارات عدة مثل السيطرة على الموارد الطبيعية الهامة كالبترول والمعادن ، فهذه موارد طبيعية يجب أن تكون مملوكة لجميع أفراد المجتمع ، وكذلك الاحتكارات الطبيعية التي تقتضى اعتبارات الكفاءة وجود منشات واحدة لإنتاجها خاصة في حالة ضيق السوق المحلية ، مثال ذلك السكك الحديدية ، والموانئ ، والمياه والصرف الصحي وغيرها 0 ذلك أن خصخصة هذه المشروعات تعنى تحويل الاحتكار العام إلى احتكار خاص ما يزيد من درجة الاستغلال دون تحسن يذكر في الكفاءة 0

8 ـ وبالنظر لما يترتب على الخصخصة من بعض الآثار الاجتماعية السلبية ، يتعين أن يتضمن برنامج الخصخصة بعض الترتيبات لمعالجة هذه الآثار 0 فالمشروعات العامة تعانى معظمها من بطالة مقنعة مرتفعة ، ولاشك أن تحويلها للقطاع الخاص يترتب عليها الاستغناء عن جزء من العمالة ، ويؤدى هذا في حد ذاته إلا زيادة معدل البطالة الصريحة في المجتمع 0 ولذا يتعين أن يتضمن برنامج الخصخصة بعض الترتيبات للتخفيف من حدة هذا الأثر0 ومن الأمثلة على هذه الترتيبات إشراك العمال المستغنى عنهم في ملكية المشروعات المباعة بشروط ميسرة ، أو توظيفهم في مشروعات جديدة بالأموال المجمعة من برنامج البيع ، أو إعادة تدريب بعضهم للاستفادة منهم في مشروعات أخرى ، أو إعطائهم قروضاً ميسرة لاستخدامها في إقامة مشروعات صغيرة يقومون بإدارتها([13]) 0

9 ـ ولما كانت الخصخصة تتضمن تحرير الأسعار وتخلى الحكومة تدريجياً عن الدعم الاستهلاكي مما يترتب عليه ارتفاع نفقات المعيشة خاصة بالنسبة للطبقات المتوسطة والفقيرة ، فإنه يتعين تدارك هذا الأثر من خلال تحويل الدعم السلعي إلى دعم نقدي يوجه للطبقات الفقيرة بصفة خاصة 0

10 ـ ومن العناصر الهامة لنجاح الخصخصة وحتى تتمكن من تحقيق أهدافها بكفاءة ، أن تكون جزءاً من برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي والهيكلي ، وان تتضمن حلولاً جذرية وسياسات فعالة لمعالجة الاختلالات القائمة ، مع ضرورة تبنى عدد من السياسات والإجراءات البديلة للحد من الآثار السلبية المتوقعة للخصخصة وخاصة على العمالة ونفقات المعيشة 0

وتجدر الإشارة في النهاية إلى أن الخصخصة لا تعنى إنهاء دور الدولة في النشاط الاقتصادي ، ولكنها تعنى تغير دور الدولة من القيام بالأنشطة الإنتاجية والخدمية والاقتصادية إلى دور المراقب والموجه والمشرف على النشاط الاقتصادي في المجتمع بهدف ضمان تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتوازن الاجتماعي في المجتمع([14]) ، وهذا ما يتطلب صياغة التشريعات اللازمة لرقابة القطاع الخاص في إدارته للمشروعات التي تم تخصيصها مثل قوانين منع الاحتكار وحماية المستهلك وحماية الملكيات الخاصة وحماية البيئة من التلوث وغيرها ، كما يتطلب هذا الدور الجديد استخدام مختلف أدوات السياسة الاقتصادية والمالية والنقدية لتنشيط الطلب الكلى الفعلي بالقدر اللازم لضمان تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتوازن الاجتماعي في المجتمع 0

المبحث الثاني

دوافع ومبررات الخصخصة



ترجع الدوافع والمبررات الأساسية للتحول نحو سياسة الخصخصة إلى مجموعة من الأسباب والمبررات المتعددة ، نوجز أهمها فيما يلي :

1 ـ تدهور مستوى أداء وكفاءة القطاع العام ، حيث تعانى أغلب دول العالم المتقدمة منها والنامية من انخفاض العائد من الاستثمارات التي تدار بواسطة القطاع العام ، هذا فضلاً عن عدم قدرة هذا القطاع على الاستخدام الاقتصادي الأمثل للموارد ، وقد أنعكس هذا على سؤ الإدارة الاقتصادية للقطاع العام وظهور مشكلات وصعوبات متعددة أدت إلى إلحاق خسائر جسمية بوحدات هذا القطاع ، وبالتالي أصبح القطاع العام عبئاً ثقيلاً على ميزانية الدولة ومصدراً مستمراً لاستنزاف مواردها الاقتصادية 0

2 ـ كما أنه يكاد يكون هناك اتفاق عام بين الاقتصاديين([15]) على انخفاض وتدنى أداء وحدات القطاع العام في معظم دول العالم لأسباب متعددة تتعلق بزيادة التدخل الحكومي لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية وسؤ اختيار القيادات الإدارية اللازمة لإدارة هذا القطاع ، هذا فضلاً عن عدم وضوح العلاقة بين الملكية والإدارة ، إلى جانب غياب الأهداف الواضحة والمحددة أمام الإدارة وعدم كفاءة السياسات التسويقية وعدم ملائمة التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج ، وبالتالي اللجوء إلى الاقتراض مما يؤدى إلى زيادة الأعباء على الميزانية العامة للدولة 0

3 ـ أن القطاع الخاص يعد أكفأ من الدولة في إدارة المشروعات الاقتصادية ، وذلك نظراً لما يقدمه من حوافز لكافة عناصر الإنتاج ، فضلاً عما يتمتع به من القدرة على تعبئة الموارد والمدخرات وتوجيهها نحو المشروعات الإنتاجية المربحة الأمر الذي يساعد في رفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الكفاءة الإنتاجية 0 فالقطاع الخاص هو أكثر قدرة وكفاءة من القطاع العام في مجال تخصيص الموارد لما يتمتع به من مقومات عالية ولا اعتماده على قوى السوق والمنافسة التي تحمى مصالح المجتمع وكذلك المنتج والمستهلك وتهيئ الفرص للكفاءات مما يساعد على زيادة الإنتاجية ومن ثم تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية 0

4 ـ أن القطاع الخاص يمتاز بالمرونة والبعد عن الروتين والبيروقراطية والتعقيدات الإدارية الحكومية ، كما أنه يعتبر أكثر تجديداً في منتجاته السوقية مما يشجع على نمو وزيادة الصادرات والمنافسة في الأسواق العالمية 0 ولذلك فقد دافع عدد من الاقتصاديين المحافظين ومن بينهم ميلتون فريدمان([16]) عن أهمية وضرورة تقييد دور الدولة وزيادة الاعتماد على آليات السوق عن طريق فتح المجال واسعاً أمام القطاع الخاص نظراً لما يتميز به من قدرة وكفاءة في مجال تخصيص الموارد.

المبحث الثالث

أهداف عملية الخصخصة



لما كانت الخصخصة تعنى زيادة الوزن النسبي للقطاع الخاص في ملكية وتشغيل وإدارة الوحدات الإنتاجية من أجل رفع كفاءتها ، وبما يحقق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، فإن تطبيقها يساعد في تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية والتي يتمثل أهمها فيما يلي :

1 ـ رفع كفاءة المنشآت وتحسين الأداء الاقتصادي : فمن أهم أهداف الخصخصة ومبررات اللجوء إليها هو زيادة الكفاءة الاقتصادية للمشروعات التي يجري خصخصتها ، ومن ثم تحسين كفاءة الأداء الاقتصادي للاقتصاد القومي في مجموعه 0 ويتحقق ذلك عن طريق تحسين استخدام الموارد وزيادة كفاءة تخصيصها ، نتيجة اعتماد المشروعات الخاصة على الأسعار الحقيقية مع العمل على خفض التكلفة من ناحية وتحسين جودة الإنتاج من ناحية أخرى([17]) 0

ويساعد رفع كفاءة المنشأة أو المشروع على الوصول إلى الحجم الأمثل للإنتاج 0 ويشير هذا الأخير إلى ذلك الحجم من الإنتاج الذي تصل إليه المنشأة ، ويحقق لها في الوقت نفسه أقصى ربحية ممكنه ، الأمر الذي يميزه بوضوح عن فكرة أقصي إنتاج ممكن والذي لا يعنى بالضرورة تحقيق المنشأة لأقصى ربح ممكن 0 ويشترط لرفع كفاءة المنشأة على هذا النحو أن تستخدم مواردها الاقتصادية أفضل استخدام ممكن 0

2 ـ تشجيع وزيادة المنافسة : Promote competition : تهدف سياسة الخصخصة إلى تشجيع وزيادة المنافسة ومن ثم إنهاء الصفة الاحتكارية التي تتميز بها النظم المخططة مركزيا 0 والمنافسة بما تتميز به من حرية الدخول والخروج للمنشآت الخاصة إلى ( ومن ) السوق ، وبالتالي فهي تشجع على ضرورة خفض التكاليف وزيادة جودة السلع ، وينعكس هذا الأمر بدوره على تحسين الكفاءة الاقتصادية ، وبالتالي انخفاض الأسعار التي يباع بها المنتج النهائي للمستهلك([18]) 0ولهذا نجد أن الدول التي تأخذ بسياسة الخصخصة ونظام السوق تقوم بسن التشريعات اللازمة للقضاء على الاحتكارات بهدف إحياء روح المنافسة والمبادرات الفردية 0 كما أثبتت التجارب والممارسات العملية أن دخول القطاع الخاص منافساً للقطاع العام ، ضمن ضوابط ومعايير محددة ، يؤدى إلى رفع كفاءة القطاعين ، سواء في مجال إنتاج السلع أو الخدمات 0 فالمنافسة وتحرير السوق تعتبر سبباً رئيسياً لتخفيض تكاليف الإنتاج وزيادة جودة السلع وخفض أثمانها الأمر الذي يحقق مصلحة المستهلك والمجتمع من خلال تحسين الكفاءة الاقتصادية وترشيد استخدام الموارد 0

3 ـ توسيع وتطوير قاعدة الملكية الخاصة : يمكن للخصخصة أن تساهم في توسيع قاعدة الملكية الخاصة لأفراد الشعب ، وذلك من خلال إشراك القطاع الخاص في ملكية وحدات أو مشروعات القطاع العام ، وخروج الدولة تدريجيا من دائرة النشاط الاقتصادي 0 ويتحقق ذلك من خلال قيام وحدات قطاع الأعمال العام ببيع جانب من أصولها الإنتاجية ، بل وبيع وحدات كاملة لقطاع الأعمال الخاص 0 بل وقد يتحقق هذا الهدف أيضاً من خلال قيام هذه المشروعات العامة بطرح جانب من رؤوس أموالها في شكل أسهم للبيع في بوصة الأوراق المالية ، مما يشجع صغار المستثمرين والمدخرين على شراء الأسهم وبذلك تتحول أعداد كبيرة من أفراد الشعب إلى ملاك 0 ويتطلب تحقيق هذا الهدف أن تقوم وحدات قطاع الأعمال بإصدار محافظ أوراق مالية جيدة ومتنوعة بحيث تجعل الأفراد ووحدات القطاع العائلي يقبلون على الاستثمار فيها ، واختيار أفضل هذه المحافظ والأوراق المالية وأكثرها عائداً وتنوعاً0 ويعد هذا الهدف من الأهداف الهامة بالنسبة للدول النامية ، لأنه يشجع على حشد وتعبئة مدخرات القطاع الخاص بما يساهم في سرعة تحريك وزيادة حجم الاستثمارات في المشروعات القائمة والجديدة في مختلف الأنشطة والقطاعات السلعية والخدمية وفتح مجالات جديدة لجذب المدخرات والاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال آلية التغيير في حوافز الادخار والاستثمار بما يحقق زيادة في معدلات النمو الاقتصادي 0 ومن ناحية أخرى فإن هذا الهدف يؤكد ويعمق الشعور بالانتماء والمواطنة لدى الأفراد ، ويجعلهم من المشاركين في اتخاذ القرارات الاقتصادية ، الأمر الذي يجعلهم يرحبون بسياسة الخصخصة([19]) 0

4 ـ تنمية وتطوير أسواق المال Capital : ويعد هذا الهدف على جانب كبير من الأهمية ، وشرط ضروري وجوهري لنجاح سياسة الخصخصة 0 ولتوضيح ذلك يكفي الإشارة إلى العلاقة الوثيقة بين الخصخصة وأسواق المال 0 فالخصخصة تؤدي على زيادة عدد المشروعات الخاصة في المجتمع وبالتالي زيادة الحاجة إلى رؤوس الأموال من أسواق المال على اختلاف أنواعها ، وهو ما يساعد على ازدهار السوق المالية وزيادة حجم وقيمة الأوراق المالية المتداولة فيها([20]) 0 هذا إلى جانب أن توفير الظروف الملائمة لتطبيق الخصخصة والمتمثلة في التحرير الاقتصادي وتشجيع المبادرات الفردية يعمل بدوره من ناحية أخري على تنشيط وتطوير أسواق المال ، خاصة مع زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية 0

وهكذا فالعلاقة بين الخصخصة وأسواق المال هي علاقة متبادلة ، فكما تؤدى الخصخصة إلى ازدهار وتنمية سوق المال ، فإن سوق المال يعد هو أحد المتطلبات الأساسية لتطبيق ونجاح الخصخصة ، حيث تسهم سوق المال في توفير رؤوس الأموال للمنشآت التي تخضع للخصخصة من ناحية ، ومن ناحية أخرى تساعد سوق المال في إجراء عملية تقييم المنشأة من خلال تحديد قيمة الأسهم المطروحة في البورصة 0 ولهذا نجد انه من الأمور الطبيعية أن تلجأ الدول في إطار برامج الخصخصة إلى تطوير وتحديث أسواق المال بها ، وذلك من خلال صياغة التشريعات والقوانين اللازمة لذلك ، أو توفير الهياكل المالية المادية والبشرية القادرة على قيادة نشاط سوق الأوراق المالية في الداخل والخارج 0 بل أنه يصعب تحقيق نجاح يذكر في مجال الإصلاح الاقتصادي والهيكلي وتوسيع قاعدة الملكية الخاصة بغير توافر هذه الأسواق 0

5 ـ خفض العجز المالي للحكومة : يؤدى تطبيق سياسة الخصخصة إلى خفض العجز المالي للحكومة ومن ثم دعم الموازنة العامة للدولة وذلك نتيجة لتخلص الدولة من الالتزامات الواقعة عليها بسبب ملكيتها للمشروعات الاقتصادية ، وقيامها بوظائف إنتاجية هى في الأصل من اختصاص القطاع الخاص([21]) 0 ونظراً لتدني مستويات الكفاءة الاقتصادية للمشروعات المملوكة للدولة وتدهور مستوى أدائها الاقتصادي ، فإن الدولة تتحمل أعباء إضافية بشكل مستمر ، مما يؤدى إلى تزايد الفجوة التمويلية في الموازنة العامة للدولة 0

ويؤدي تطبيق الخصخصة على مشروعات القطاع العام إلى توقف تحمل الدولة لهذه الأعباء ، وبالتالي يتضاءل العجز المالي في الموازنة العامة للدولة بقيمة تساوى قيمة الخسائر التي كانت تتحقق بسبب خسائر القطاع العام 0 كما تحصل الدولة على إيرادات نتيجة بيع بعض الشركات والتي يمكن استخدامها في إعادة هيكلة المشروعات التي تقرر الدولة الإبقاء عليها ، فضلاً عن زيادة حصيلة الضرائب نتيجة زيادة عدد الشركات الرابحة الخاضعة للضريبة والتي تحولت للقطاع الخاص 0

ومن ناحية أخرى ، تؤدي الخصخصة إلى تحسن الوضع في ميزان المدفوعات ، وذلك من خلال شراء مستثمرين أجانب لأصول محلية مما يساعد على انسياب رؤوس الأموال الأجنبية إلى داخل الاقتصاد القومي 0 وقد يكون هذا في صورة مباشرة أو من خلال عمليات مقايضة الأسهم بالديون ، مما يؤدي إلى توفير حصيلة هامة من العملات الأجنبية تسهم في تخفيف العبء على ميزان المدفوعات 0

6 ـ تشجيع الاستثمار الأجنبي : تؤدي الخصخصة إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي من خلال عرض جانب من أصول المشروعات المملوكة للدولة ، أو بيع بعض هذه الشركات للمستثمرين الأجانب الراغبين في شرائها 0 ويساعد هذا الوضع على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى داخل الاقتصاد القومي بما تحمله من تكنولوجيا متطورة ومعارف فنية حديثة ، وبما تتمتع به من خبرات تسويقية ودراية بأموال السوق العالمية ، فضلاً عن توفيرها لجانب من العملات النادرة التي تحتاج إليها الدول التي تسعى إلى الإصلاح الاقتصادي والهيكلي([22]) 0

وفضلاً عما سبق فإن تطبيق سياسة الخصخصة يساهم أيضاً بطريقة فعالة في تحقيق العديد من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، ويعمل على خلق المزيد من فرص العمل على ضوء زيادة وتدفق الاستثمارات 0

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن بعض الأهداف السابقة تمثل في الوقت نفسه الوسائل والأدوات اللازمة لنجاح برنامج الخصخصة 0

المبحث الرابع

طرق وأساليب الخصخصة



تتميز سياسة الخصخصة بميزة هامة ، وهي إمكانية تطبيقها من خلال أساليب متنوعة تهدف جميعها إلى زيادة الأهمية النسبية للقطاع الخاص داخل الاقتصاد القومى0 فمع تنوع طبيعة الأنشطة الاقتصادية لشركات القطاع العام فمن الطبيعي أن تتعدد الأساليب التي يمكن أن تنتهجها الدولة في عملية نقل ملكية الأصول أو إدارة الأنشطة الاقتصادية من القطاع العام إلى القطاع الخاص بما يحقق الفائدة المرجوة من تطبيق هذه السياسة 0 وتفاضل الدول بين هذه الأساليب على ضوء ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، وبحسب طبيعة المشروع المراد خصخصته 0 بل وقد تستخدم الدولة أكثر من أسلوب في آن واحد من أجل نجاح عملية الخصخصة 0

وفيما يلي أهم الأساليب التي يمكن تطبيقها حسب ظروف وأهداف كل دولة من تطبيق سياسة الخصخصة([23]):

أولاً : الخصخصة الكاملة : وذلك من خلال نقل ملكية المشروعات العامة ( كلياً أو جزئياً ) من القطاع العام إلى القطاع الخاص 0 وتتضمن هذه الطريقة مجموعة من الآليات الرئيسية لنقل الملكية نذكر منها :

1 ـ بيع المنشأة أو المشروع للجمهور ( الطرح العام للأسهم ) :

وفقاً لهذا الأسلوب يتم تقسيم رأس مال المشروع إلى أسهم وتقوم الحكومة بطرح هذه الأسهم للبيع في البورصة 0 وقد تطرح الحكومة كل أسهم المشروع للبيع ، أو قد يقتصر الأمر على مجرد طرح جزء فقط من أسهم المشروع 0 وفي الحالة الأولى يتحول المشروع من مشروع عام إلى مشروع خاص ، وفي الحالة الثانية يتحول المشروع إلى مشروع مشترك 0 وفي الحالة الثانية قد تحتفظ الدولة بملكية جزء من الأسهم تعرف " بالأسهم الذهبية " لأنها تمكنها من السيطرة على قرارات مجلس الإدارة 0 ويمتاز هذا الأسلوب بأنه يؤدي إلى توسيع قاعدة الملكية لأفراد المجتمع ، كما أنه يؤدى إلى تنشيط وتطوير سوق المال ، فضلاً عن عدم احتكار مستثمر أو مجموعة من المستثمرين للمشروعات العامة التي يجرى خصخصتها 0

2 ـ بيع المنشأة لمستثمر رئيسى ( الطرح الخاص للأسهم ) :

ويتم وفقاً لهذا الأسلوب طرح المشروع العام للبيع لصالح مستثمر رئيسي أو مجموعة من المستثمرين ، ويتحقق ذلك من خلال إتباع نظام المزادات أو العطاءات ، بحيث يتم الإعلان عن عملية البيع لتقديم العطاءات واختيار أفضلها 0 ويمتاز هذا الأسلوب بأنه يتسم بالمرونة وسهولة تنفيذه ، ويؤدى إلى البيع بأسعار مرتفعة لوجود عنصر المنافسة() 0 كما أنه يمكن المشترى من تطوير ورفع كفاءة المشروع بإدخال تحسينات تكنولوجية وفنون إنتاجية حديثة 0 ولكن يؤخذ على هذا الأسلوب احتمال لجوء المشترى إلى تفكيك المشروع وبيع أصوله وبالتالي توقف نشاط المشروع 0 كما يواجه هذا الأسلوب صعوبات كبيرة في عملية تقييم المشروع بسعر السوق ، حيث يقع على عاتق الدولة عبء تحديد سعر استرشادي لأصول المشروع حتى لا تواجه بسعر منخفض من قبل المشترى 0

3 ـ بيع المنشأة للعاملين :

وفقاً لهذا الأسلوب([24]) تخول الدولة للعاملين بالشركات العامة حق تملك جزء من أسهم الشركة حيث يحصل العاملون على ائتمان مصرفي تمويل شراؤهم لأسهم الشركة في مقابل أصول الشركة كضمان لهذا التمويل 0 ومن قبيل التيسير على العاملين بالشركة ، ومراعاة لظروفهم المعيشية يتم تقسيط قيمة الأسهم على عدد من السنوات قد تبلغ عشر سنوات وبدون فوائد بالإضافة إلى شروط أخرى ميسرة 0 ففي انجلترا قامت الحكومة بمنح العاملين في الشركات البريطانية سهمين مجاناً مقابل كل سهم يشتريه العامل ، وفي فرنسا تم تحديد نسبة 10% من أسهم الشركات المعروضة للبيع للعاملين فيها بخصم قدرة 5% أو 20% في حالة احتفاظه بهذه الأسهم لمدة سنتين 0 وفي مصر استخدمت الحكومة المصرية تسهيلات متعددة من أجل مساعدة العاملين في الشركات العامة على المشاركة في الملكية أو الشراء تمثلت في خصم يصل إلى 20% من قيمة تقييم أسهم الشركة بالإضافة إلى تقسيط يصل إلى 10 سنوات بدون فوائد ، فضلاً عن تشجيع فكرة تكوين اتحادات للعاملين بالشركات العامة والتي بلغ عدها ما يقرب من 290 اتحاداً في نهاية عام 1999([25]) 0

ومن الاحتمالات الواردة في هذا الأسلوب هو عدم قدرة العاملين على شراء أسهم الشركة ، ولذلك فإنه من الشروط الضرورية لنجاح هذا الأسلوب هو أن يتوافر للعاملين فرص الحصول على الائتمان اللازم لتمويل عملية الشراء للأسهم.

4 ـ البيع عن طريق استبدال أسهم المشروعات بالديون ( نظام مقايضة الأسهم بالديون) :

ويقوم هذا الأسلوب على فكرة استبدال الدائنين لحقوق دائنيتهم بحصص ملكية في بعض المشروعات التي يتقرر خصخصتها 0 وقد تتم هذه المقايضة بطريقة مباشرة بنى الدائن والمدين ، أو من خلال طرف ثالث عن طريق قيام الدولة ( او البنك الدائن) ببيع القرض القائم على الدولة الأمنية بخصم قد يصل إلى نسبة 30% مثلاً إلى مستثمر وغالبا ما يكون شركة متعدية الجنسيات والتي تحصل على قيمة الدين من البنك المركزى بقيمته الإسمية ( أو بخصم بسيط ) بالعملة المحلية وبسعر الصرف السائد في السوق ، ثم تستخدم الشركة أو المستثمر العملة المحلية في شراء أسهم الدولة في الشركة المدينة([26]) 0

ويتميز هذا الأسلوب بميزة هامة وهى أنه يحقق هدفين في نفس الوقت وهما : خفض المديونية على الدولة وبيع جزء من الشركات العامة إلى مستثمرين أجانب ، وبهذا فهو يوفر مزايا لكل الأطراف في العملية ، حيث تستفيد البنوك من التخلص من قروض مشكوك في تحصيلها ، ويستفيد المستثمر من الحصول على الأسهم بشروط ملائمة ، أما الدولة المدينة فهي تستفيد من هذا الأسلوب بتخفيض قيمة مديونياتها 0 الخارجية ، مما يساعدها في استعادة الثقة الائتمانية ، بالإضافة إلى بيع جزء من المشروعات العامة المطروحة للخصخصة لمستثمرين أجانب0

ثانياً : الخصخصة الجزئية ( فصل الملكية عن الإدارة ) :

تعتبر خصخصة الإدارة البديل الآخر لخصخصة الملكية 0 وطبقاً لهذا الأسلوب تحتفظ الدولة بملكية المشروع بحيث تظل الملكية العامة قائمة مع الاستعانة بالقطاع الخاص لإدارة المنشأة أو المشروع 0 وأهم ما يميز هذا الأسلوب هو بقاء ملكية الشركة في نطاق الملكية العامة ، ولكنها تدار وفقاً لأسلوب القطاع الخاص ، وهو بذلك يعد خطوة هامة لتأهيل الشركة للبيع للقطاع الخاص بسعر مرتفع بعد أن تحقق أرباحاً مشجعة لجذب القطاع الخاص لشرائها 0 وهناك أكثر من طريقة للاستعانة بالقطاع الخاص في إدارة المشروعات العامة والتي من بينها عقود التأجير وعقود الإدارة وعقد الامتياز ومشروعات الاستثمار المشترك 0 وسوف نقوم بالقاء الضوء على عقود التأجير والإدارة والامتياز 0

1 ـ عقود التأجير التمويلى Leasing Contracts : ويقوم المستثمر الخاص في هذه الحالة باستئجار الأصول المملوكة للدولة لفترة زمنية معينة ، لا تقل عادة عن العمر الافتراضى للأصول المستأجرة ، واستخدامها في الانتاج مع الاحتفاظ برصيد أرباح الاستغلال لحسابه الخاص مقابل مبلغ من المال يتم تحديده في العقد يدفع للدولة أو نسبة معينة من الأرباح المحققة نتيجة الاستغلال([27]) 0 ويتحمل المستأجر كافة المخاطر التجارية الناتجة عن تلف الأصول وصيانتها وتكاليف الإصلاح والصيانة للأصول المستخدمة ، وكذا أى أقساط للتأمين والضرائب بغض النظر عن الأرباح التي يقوم بتحقيقها 0

2 ـ عقود الإدارة Management Contracts: وتعهد الحكومة في هذه الطريقة إلى المستثمر الأجنبي أو الوطني المتخصص في نفس نشاط الشركة الحكومية بإدارة الشركة مقابل مبلغ معين يتم الاتفاق عليه في العقد أو نسبة معينة من الأرباح([28]) 0 ويعطى هذا النوع من العقود للمجموعة الإدارية حق الحصول على مقابل الإدارة بغض النظر عن ربحية الشركة ، وتكون الشركة العامة مسئولة بالكامل عن المخاطر التجارية ورأس المال العامل والديون المستخدمة في التمويل 0 ويمتاز هذا الأسلوب من خصخصة الإدارة بأن الملكية تظل للحكومة بينما تكون الإدارة للقطاع الخاص المزود بالمهارات اللازمة لتعزيز الكفاءة والربحية الكلية للشركة الحكومية 0 وتنتشر هذه العقود بصفة خاصة في مجال السياحة والفنادق 0

3 ـ عقود الامتياز : Concession Contracts : وفقا لهذا الأسلوب تتعاقد الدولة مع القطاع الخاص ( شركة وطنية أو أجنبية ) لإدارة مرفق عام ذى صفة اقتصادية ، حيث تعهد جهة الإدارة المختصة إلى أحد الأفراد أو الشركات باستغلال المرفق فترة معينة من الزمن على أن يتعهد الملتزم بتقديم الخدمات للمنتفعين مقابل رسوم وذلك ضمن اشتراطات وضوابط معينة من قبل الدول فيما يتعلق بالقوانين واللوائح وحماية البيئة 0

ويختلف نظام الامتياز عن نظام عقود الـ (B.O.T) Build, operate and Transfer فعقود الـ (B.O.T) هى تعاقد بين الحكومة وأحد المستثمرين لكى يتولى بناء وتشغيل وإدارة أحد المراف5 العامة ( مثل أحد الموانئ أو المطارات ) خلال فترة زمنية معينة ، ويقوم خلال هذه الفترة بتقديم الخدمة مقابل تحصيل رسوم من المنتفعين ، وبانتهاء الفترة الزمنية المتفق عليها يلتزم المستثمر بإعادة المرفق للحكومة بحالة تشغيلية جيدة ، وهكذا فإذا كانت عقود الامتياز هي إحدى السبل لتطبيق الخصخصة ، فإن عقود الـ (B.O.T) هى إحدي الطرق للاستعانة بالقطاع الخاص في بناء وتشغيل وإدارة بعض المرافق العامة 0 وفي الحالتين يلتزم المستثمر أو الشركة بتحويل المشروع بالكامل وإدارته إلى الدولة أو الجهة الإدارية المختصة في نهاية الفترة الزمنية المتفق عليها 0

العوامل المؤثرة على اختيار أساليب الخصخصة :

مما سبق يتضح أن للخصخصة أساليب عديدة ومتنوعة ، ويختلف الأسلوب الملائم لتطبيق الخصخصة من دولة إلى أخرى تبعاً لطبيعة النشاط الاقتصادي المراد خصخصته والأهداف([29]) التي تبغي الحكومة تحقيقها ، بل أنه في كثير من الأحيان يتم الاعتماد على أكثر من أسلوب في تطبيق الخصخصة على مشروع واحد 0 ومن الناحية العملية وعلى ضوء التجارب الدولية في هذا المجال يلاحظ أن عقود الإدارة تمثل الأسلوب الملائم لتطبيق الخصخصة على الفنادق المملوكة للقطاع العام ، في حين أن عقود الامتياز تكون أصلح لإدارة المرافق العامة ، وبصفة عامة يمكن القول أن فصل الملكية عن الإدارة يكون هو الأنسب في قطاع الخدمات ، أما القطاعات الإنتاجية فالأسلوب الأمثل لها هو نقل الملكية للقطاع الخاص كليا أو جزئياً ، أي عن طريق الخصخصة الكاملة للمشروع كلياً أو جزئياً([30])0

ويتأثر اختيار الأسلوب الملائم للخصخصة بعدد من العوامل والتي قد ترجح أسلوب على آخر ، وتتمثل أهم هذه العوامل فيما يلي([31]) :

1 ـ الأهداف التي تبغي الحكومة تحقيقها من تطبيق الخصخصة 0

2 ـ الظروف المالية والاقتصادية للمشروعات العامة 0

3 ـ طبيعة نشاط المشروعات العامة والتشريعات التي تحكمها 0

4 ـ مستوى نمو وتطور أسواق المال المحلية 0

5 ـ الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة في الدولة 0

الفصل الثاني

الآثار التنموية المحتملة لعملية الخصخصة



أجريت دراسات هامة وعديدة ساهمت في توضيح الآثار الاقتصادية المحتملة التي تترتب على تطبيق سياسة الخصخصة وتغيير الملكية في الدولة النامية ، وقد ساهمت الاختلافات في هياكل الأسواق والتنظيم والتكنولوجيا للمشروعات التي تم تحليلها بدرجة كبيرة في نتائج هذه الدراسات([32]) 0

وعلى الرغم من قدرة الدراسات القياسية على الوصول إلى نتائج عامة إلا أنها تفتقر إلى التفاصيل الفنية التي لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال دراسات تطبيقية لحالات معينة 0

وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن الآثار الاقتصادية المحتملة لعملية الخصخصة لن تؤتى ثمارها إلا بعد مرور وقت كاف يمكن من خلاله الحكم على هذه الآثار ، ولذلك فإن نجاحها يكون مرهونا بضرورة القيام بإصلاح شامل ودائم في جميع السياسات الجزئية والكلية([33]) 0 كما يلاحظ أن غالبية المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتوقع حدوثها نتيجة تنفيذ برنامج الخصخصة ترجع إلى الطريقة أو الأسلوب الذي يتم من خلاله تنفيذ البرنامج ، وتشير النتائج التي ظهرت حتى الآن لبرامج الخصخصة في الدول النامية إلى وجود آثار اقتصادية عديدة لسياسة الخصخصة ، وبعض هذه الآثار ايجابية والبعض الآخر سلبية ، وسوف نوضح فيما يلي بعض الآثار الاقتصادية المحتملة للخصخصة على الكفاءة الإنتاجية وعلى والعمالة والنمو الاقتصادي 0



1 ـ أثر الخصخصة على الكفاءة الإنتاجية :

تؤدى الخصخصة إلى زيادة درجة المنافسة بين الوحدات الإنتاجية مما يؤدى للتخلص من عناصر عدم الكفاءة التي عادة ما تنمو في ظل البيئات المحمية اقتصاديا 0 كما تؤدى إلى توليد الحافز على التجديد ، وتساعد أيضاً على ظهور منظمين وإداريين أكثر كفاءة على إدارة النشاط الاقتصادي وفضلاً عما تقدم يترتب على تحرير الأسعار والتخلص من التدخلات الحكومية التي تشوهها تحسين تخصيص الموارد الاقتصادية 0 كما يترتب على كافة أنواع الإصلاح التي تتم بالنسبة للمشروعات الخاسرة قبل خصخصتها تحولها إلى وحدات رابحة أو التخلص منها إذا لم يكن هناك جدوى من إصلاحها وتوجيه الموارد لاستخدامات أفضل 0 ونتيجة لكل هذه التغييرات فإنه من المتوقع ـ نظريا ـ أن يترتب على الخصخصة زيادة الكفاءة الانتاجية في الوحدات محل الخصخصة([34]) 0 وعادة ما يأخذ تحسن الكفاءة الانتاجية زيادة الناتج الكلى باستخدام نفس القدر من الموارد ، أو تقليل كمية المدخلات اللازمة للحصول على نفس الحجم من الناتج ، أو تحسين نوعية الإنتاج 0

ولقياس أثر الخصخصة على الكفاءة الإنتاجية يوجد مدخلان لذلك وهما([35]) :

أ ـ مدخل السلسلة الزمنية ، ويعتمد على مقارنة الإنتاجية في شركة ما أو قطاع ما بعد الخصخصة بنظيرتها قبل الخصخصة عبر سلسلة زمنية 0

ب ـ مدخل البيانات القطاعية ، ويعتمد على مقارنة الإنتاجية في شركات القطاع العام بنظيرتها في شركات القطاع الخاص والتي تعمل في نفس النشاط وفي ظل نفس الظروف 0

2 ـ الأثر على العمالة :

من أهم وأخطر المشاكل التي تواجه الدول النامية عند تطبيقها للخصخصة هي مشكلة العمالة الزائدة ، فالخصخصة قد تؤدي إلى تخفيض عدد العاملين بالمنشأة ، ويرجع السبب في ذلك إلى وجود قوة عاملة زائدة عن حاجة المشروعات العامة في العديد من الدول النامية([36]) 0 وبالتالي فعندما يتم خصخصة هذه المشروعات العامة سوف يترتب على ذلك ـ في ظروف الأجل القصير ـ تخفيض القوة العاملة الزائدة عن الحاجة بصورة مناسبة حتى تتمكن هذه المشروعات من إعادة تنظيم إنتاجها وتحسين كفاءتها بما يمكنها من تحقيق ربحية عالية ، ولا عطاء حرية التصرف للملاك الجدد في إدارة المنشأة وفقا لمفاهيم السوق 0

وطبقاً للتحليل السابق حول الأثر على الكفاءة الإنتاجية ، فإن أثر الخصخصة يتمثل في الحصول على مستوى ناتج أكبر باستخدام نفس القدر من الموارد مما يترتب عليه زيادة الإنتاجية دون الاستغناء عن أي جزء من العمالة 0 ولكن يمكن أن ننظر إلى أثر الخصخصة من وجهة أخرى وهى أنها تؤدي على الحصول على نفس مستوى الناتج بمقدار أقل من المدخلات 0 ونظراً لما تعانى منه وحدات القطاع العام غالباً من بطالة مقنعة فإن الخصخصة يمكن أن يترتب عليها تخفيض حجم العمالة الزائدة بما يؤدى إلى تحويل البطالة المقنعة إلى بطالة سافرة دون تخفيض الناتج الكلى 0 ويحدث هذا لأن الخصخصة يترتب عليها تخفيض معامل العمالة والذي يتمثل في كمية العمل اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلعة أو الخدمة 0 ومن الأمثلة على ذلك النتائج السلبية التي ترتبت على برنامج خصخصة خطوط السكك الحديدية القومية في اليابان والتي أدت إلى تسريح حوالي 29 ألف عامل ، بما يمثل حوالى ثلث القوة العاملة في هذا القطاع ، ونفس الآثار حدثت في أسبانيا عند خصخصة " شركة سيات " SEAT مما أدى إلى خلق مشاكل عمالة مؤثرة([37]) 0

أما في الأجل الطويل ، فإن المشروعات قد يعاد تنظيمها بحيث تسمح بزيادة الإنتاجية وارتفاع مستوى الربحية مما يؤدى إلى خلق فرص عمل بديلة 0 وهذه النتيجة تختلف من مشروع إلى آخر تبعاً للظروف المحيطة 0

أ ـ ففي حالة وجود مشروع يتمتع بسوق كبير وكفاءة مرتفعة فإن خصخصة هذا المشروع سوف يترتب عليها أن يصبح هذا المشروع حراً في تنفيذ خطط الاستثمار الخاصة به بمجرد خصخصته ، وربما لا يحتاج هذا المشروع إلى خفض القوة العاملة ، ويرجع السبب في ذلك إلى توسيع نشاطه الإنتاجي في السوق 0

ب ـ وفي حالة وجود مشروع ما لا يتمتع بالكفاءة الكاملة بسبب عدم ملائمة البيئة الاجتماعية ، فإنه بمجرد خصخصة هذا المشروع وتحرير الاقتصاد القومي ، سوف يتمتع هذا المشروع بمزيد من الحرية ويصبح قادراً على المنافسة في ظل بيئة اقتصادية أكثر ملاءمة ، ومن ثم يصبح من السهل على ذلك المشروع أن يحتفظ بالقوة العاملة وإعادة توزيعها ، بالإضافة إلى تدريب ذوى المواهب المتميزة.

وهكذا فعلى الرغم من أن الاستغناء عن العمالة الزائدة يعد ضرورة من أجل تحسين كفاءة المنشأة وإدارتها وفقاً لمفاهيم السوق بما يؤدي إلى تحسين ربحيتها بعد خصخصتها ، فلا يعنى هذا ارتباط مفهوم الخصخصة دائما بتخفيض حجم العمالة 0 إذ تشير بعض التجارب إلى أنه ليس بالضرورة أن تؤدى الخصخصة دائماً إلى تخفيض العمالة ، بل إنها قد تؤدى في بعض الأحيان إلى زيادة العمالة نتيجة زيادة التوسع والكفاءة كما حدث في بعض الدول مثل المكسيك وشيلي وبريطانيا 0 فقد ترتب على خصخصة شركة جاجوار (Jaguar ) في بريطانيا خلق نحو ألفي فرصة عمل إضافية بعد الخصخصة ، فضلاً عن أن الخصخصة تؤدى إلى رفع الأجور للعمالة التي تبقى في المنشأة وبالتالي تحسن من مستوى رفاهة العمال 0 وكذلك فإن شركة الخطوط الجوية البريطانية خفضت العاملين فيها من 58.000 عامل تقريباً إلى 38.000 عامل كخطوة أولية قبل الخصخصة ، ثم قامت بزيادة هذا العدد إلى 42.000 عامل لاحقاً([38]) 0

وبطبيعة الحال فإن مشكلة العمالة تظهر بوضوح في الدول النامية ، نظراً لما تتسم به المنشآت العامة بها من ظاهرة البطالة المقنعة ، ومع ذلك يمكن القول بأن الخصخصة ترفع من كفاءة المشروعات والاقتصاد ، وكذلك قد تساعد على توفير فرص العمل الجديدة للتخفيف من حدة الآثار السلبية التي تترتب على تعطل جانب من الموظفين عن العمل ، والأمر يختلف من دولة إلى أخرى ومن قطاع اقتصادي إلى آخر([39]) 0

وعلى حكومات الدول النامية التصدي لهذه المشكلة بطرق عديدة وتحمل جزء من التكاليف اللازمة لخلق فرص عمل جديدة ، فضلاً عن توظيف المبالغ الناتجة من حصيلة بيع المشروعات العامة بما يخفف من مشكلة فائض العمالة 0

3 ـ الأثر على النمو الاقتصادي :

من المتوقع أن تؤدي الخصخصة إلى إحداث زيادة في نمو الناتج الكلي وذلك لسببين([40]) 0

الأول : هو ما تؤدي إليه من تحسين تخصيص الموارد الاقتصادية وزيادة كفاءة إدارتها، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة الإنتاجية 0

أما السبب الثاني : فهو يتمثل في استثمار الأموال المحصلة من بيع أصول ووحدات القطاع العام المباعة ، ويترتب على استثمار هذه الأموال زيادة في الناتج الكلى 0

وهكذا تؤدي الخصخصة إلى إحداث زيادة في نمو الناتج الكلي سنويا 0



وفضلاً عم تقدم ، فإن الخصخصة تؤدي إلى إعادة توزيع الناتج الكلي للقطاعين العام والخاص في صالح الأخير ، ولا شك في أن إحلال القطاع الخاص محل القطاع العام سوف يؤثر بشكل إيجابي على المناخ الاستثماري من خلال جذب وتشجيع الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية ، مما يؤدى إلى ارتفاع مستوى الإنتاجية وتحسين الأداء الاقتصادي في مختلف قطاعات الاقتصاد القومي.



الفصل الثالث

خصخصة القطاع النفطي بالكويت

تمهيد وتقسيم :

بدأت عملية الخصخصة في الظهور في الواقع العملي في الكويت منذ بداية الثمانينات من القرن الماضي مع بدايات ظهور العجز في الميزانية العامة ، وأستمر تطبيقها بصورة متواضعة ثم ازدادت المطالبة بها بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي 0 فقد ظهرت بوادر اتجاهات للخصخصة قبل الغزو العراقي للكويت ، ولكن معظمها أنصب على التعاقد مع القطاع الخاص في مجالات التغذية والنظافة والحراسة للمرافق العامة 0 وفي سنة 1993 طلبت حكومة الكويت من البنك الدولي إعداد دراسة حول الإستراتيجية المحتملة لنقل ملكية بعض مؤسسات القطاع العام إلى القطاع الخاص 0 وأيدت دراسة البنك الدولي الاتجاه الداعي إلى خصخصة بعض وحدات القطاع العام ونقل ملكيتها إلى القطاع الخاص ، كما أوضحت الآليات اللازمة لذلك ، كما أظهرت تلك الدراسة إمكانية خصخصة العديد من المؤسسات والشركات العامة بما فيها بعض المؤسسات في القطاع النفطي 0 وتطبيقاً للتوجه العام في تشجيع المبادرة الفردية ودعم قوى السوق ، بدأت حكومة دولة الكويت ببيع بعض أسهمها في بعض الشركات العامة مثل الأهلية للتأمين ، البنك الأهلي ، الصناعات الوطنية ، مجموعة الاتصالات وغيرها([41]) 0

وتزايد الاتجاه نحو التحول إلى القطاع الخاص أمام الضغوط والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية التي تعرضت لها حكومة الكويت في أعقاب الغزو العراقي ، وما أسفرت عنه تلك الضغوط من عجز أجهزة الإدارة العامة عن القيام بمهامها بكفاءة وفعالية ، بل ومعاناة هذه الأجهزة من كثير من السياسات والمعوقات التي أدت إلى تفاقم هذا العجز([42]) 0 ففي خلال الفترة ما بين عامي 1994 و 1996 باعت هيئة الاستثمار الكويتية حصتها في سبع عشرة شركة كويتية تغطي مجموعة من المجالات ، من المال والعقار إلى التصنيع والخدمات 0 وقد أتبعت دولة الكويت في خصخصة وبيع حصتها في المؤسسات والشركات عدة طرق مثل بيع الأسهم إلى شركات الاستثمار المشتركة المفتوحة أمام الأجانب ، والبيع المباشر من خلال المزادات العلنية العامة ( أتبع هذا الأسلوب في بيع حصة الدولة في الصناعات الوطنية وشركة الخليج للتأمين ) 0 وأتبعت الدولة أيضاً أسلوب الاكتتاب العام في بيع 70 مليون سهم من أسهم التسهيلات التجارية ، كما لجأت أيضاً إلى البيع المباشر من خلال سوق الكويت للأوراق المالية في حالات امتلاك الدولة حصصاً صغيرة لا تتجاوز 10% 0

دوافع ومبررات الخصخصة في الكويت :

إن الحاجة إلى الخصخصة في دولة الكويت تتضمن ، إضافة إلى الأبعاد الاقتصادية والسياسية المعروفة ، أبعاداً اجتماعية وتاريخية 0 فاجتماعيات ، نجد أن قيم العمل الحر والمبادئ التجارية سائدة في المجتمع الكويتي 0 ومن الناحية التاريخية ، فالنظام الاقتصادي الكويتي قبل النفط كان يقوم أساساً على التجارة الحرة وعلى مبادرات القطاع الخاص ، مع تدخل حكومي محدود ، خاصة في مجالات إقامة الأمن والنظام والجمارك 0 ولكن بعد ظهور النفط وتصديره ، تنامي دور الدولة بشكل واضح في المجتمع ، وذلك من خلال تقديمها للخدمات الأساسية ( الصحة ، التعليم ، المرافق العامة وغيرها ) لمواجهة احتياجات السكان الذين تنامي عددهم بشكل كبير منذ بداية الخمسينات من القرن الماضي 0 ومنه بداية الستينات بدأ دور الدولة في النشاط الاقتصادي في التوسع ، وذلك حين ساهمت كشريك للقطاع الخاص في إنشاء شركات هامة وكبيرة ظهرت الحاجة إليها وكانت تتطلب استثمارات ضخمة ودرجة مخاطرة ينأي القطاع الخاص عن الاستثمار فيها مثل شركات الصناعات الوطنية ، الخليج للكابلات ، الأنابيب المعدنية وغيرها 0 ونتيجة لتلك التطورات السابقة طغي القطاع العام خلال العقود الأربعة التي سبقت الغزو العراقي ، كما تضخمت ملكية الدولة في الشركات المحلية ، بما يتعدي الضرورات الاقتصادية ، وأصبحت الدولة تملك وتدير شركات مالية وعقارية وصناعية وحرفية متنوعة 0 وعلى الجانب الآخر ، تقلص دور القطاع الخاص ومساهمته في الناتج المحلى ، حيث أصبح نصيب القطاع العام يمثل تقريباً 75% من إجمالي الناتج المحلى 0 ولا شك أن ذلك يتنافي وفلسفة الاقتصاد الكويتي ومقوماته كاقتصاد حر ومشجع للمبادرة الفردية ، ولذلك فإن انخفاض الكفاءة الإنتاجية للشركات الحكومية نتيجة تفشى البيروقراطية والتعقيدات الإدارية يعد من أهم الدوافع والمبررات للأخذ بسياسة الخصخصة 0

وتتمثل أهم أهداف سياسة الخصخصة بالنسبة لدولة الكويت فيما يلي([43]) :

1 ـ زيادة الكفاءة الاقتصادية لكافة القطاعات الإنتاجية 0

2 ـ تقليص حجم المصروفات الحكومية وزيادة الإيرادات العامة عن طريق إيجاد موارد جديدة للدولة 0

3 ـ تطوير ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين 0

4 ـ تحرير السوق وفتح باب المنافسة التجارية وإزالة العوائق أمام مشاركة القطاع الخاص الكويتي والخليجي والدولي للاستثمار في الكويت 0

5 ـ توفير فرص عمل حقيقية للمواطنين ( على المدى المتوسط والطويل ) خاصة في المجالات ذات القيمة المضافة العالية 0

6 ـ تقليل الأعباء والمسئوليات الإدارية والمالية في القطاعات الإنتاجية 0

7 ـ توسعة قاعدة ملكية الأصول والممتلكات العامة للدولة لتشمل أكبر عدد من المواطنين من خلال عدة محاور مبنية على العدل والمساواة وتكافؤ الفرص 0

ومن الأمور الهامة أيضاً تحديد أوجه توظيف أو صرف إيرادات الخصخصة التي ستحققها الدولة إثر بيه ممتلكاتها وأصولها للقطاع الخاص 0 فمثلاً ، يفضل ألا تصرف هذه الإيرادات في دعم العجز المالي أو في الصرف الاستهلاكي ، بل يفضل أن توجه نحو زيادة الاحتياطي العام للدولة واحتياطي الأجيال القادمة 0

القطاعات المرشحة للتخصيص في دولة الكويت : بالنسبة للقطاعات المرشحة للخصخصة في الكويت فهي متسعة جداً ، فكل نشاط عام " ذو طبيعة تجارية قابل للخصخصة وبناء على ذلك فإنه من الصعب حصر الأنشطة المرشحة للخصخصة 0 وتشمل قائمة القطاعات المرشحة للخصخصة الآتي : الاتصالات السلكية واللاسلكية ، الكهرباء والماء ، الصرف الصحي ، النقل البرى والجوى والبحري ، الموانئ البحرية والمطارات والخدمات الصحية والتعليمية والإسكان والبنوك وشركات الاستثمار والتامين والعقارات ، الصناعات بمختلف أنواعها ، وقطاع البترول باستثناء حقول وآبار البترول لأنها ملكية عامة لكافة أفراد المجتمع([44]) 0 ولذلك يمكن القول بأن نطاق الخصخصة واسع جداً في الكويت أي بالإمكان خصخصة الكثير من القطاعات الإنتاجية والخدمية 0

الخصخصة في القطاع النفطي :

يعد القطاع النفطي أهم القطاعات الاقتصادية في الكويت على الإطلاق إذ يساهم هذا القطاع وحده بما نسبته نحو ( 65%) من الناتج المحلى الإجمالي لعام 2006 ، بما قيمته (57) مليار دينار كويتي([45]) 0 كما تعتبر الصناعات المرتبطة به والمعتمدة عليه والأنشطة الاقتصادية الأخرى المتعلقة به من أكثر المشاريع تمتعاً بالمزايا النسبية والتنافسية ، وبالتالي أكثرها جدوى من الناحية الاقتصادية والاستثمارية 0 وقد أدي التوسع غير المبرر في تفسير الملكية العامة للثروات الطبيعية إلى استئثار القطاع العام استئثاراً شبه كامل بكل أنشطة القطاع النفطي إنتاجا ونقلاً وتوزيعاً وتصنيعاً 0 وبعبارة أخرى ، أدى هذا الاستئثار على غلق الباب أمام القطاع الخاص في أنشطة تولد أكثر من نصف الناتج المحلى الإجمالي ، وتتمتع بإنتاجية عالية وتنوع كبير 0 وتعتبر هذه الحقيقة بالذات هي السبب الرئيسي وراء تهميش دور القطاع الخاص ، وضعف مساهمته الإنمائية ، وتشتت جهوده في أنشطة قليلة الجدوى كثيفة العمالة ، واتجاهه إلى المعاملات التي تقوم على المضاربات الخطرة وإلى الاستثمار في الخارج 0 وهكذا فإن خصخصة القطاع النفطي وتحريره تمثل المدخل الأوسع والأفضل لتعزيز دور القطاع الخاص وجذب استثماراته 0 بل أن جدوى وربحية الاستثمارات الخاصة في القطاع النفطي هي التي ستتزود القطاع الخاص بالتمويل اللازم للدخول علي نطاق واسع في الاستثمارات الإنتاجية الأخرى ، مما يساهم في رفع درجة المنافسة الحقيقية ويخلق فرص عمل جديدة ويوازن هيكل العمالة0

ويهدف هذا الفصل إلى دراسة وتحليل واقع وآفاق تطبيق سياسة الخصخصة على واحدة من أهم الصناعات المرتبطة بالقطاع النفطي والمنبثقة عنه وهى "الصناعات البتر وكيماوية " ، وذلك بوصف هذه الصناعة أنها الصناعة الكويتية ذات الميزة النسبية المرتفعة نتيجة لوجود مستلزمات إنتاجها بوفرة في الكويت 0 وسوف نقسم هذا الفصل إلى المباحث التالية :

المبحث الأول : التعريف بالصناعات البتر وكيماوية وأهمية خصخصتها في الكويت 0

المبحث الثاني : هيكل الصناعات البتر وكيماوية في الكويت ومساهمتها في العمالة والقيمة المضافة 0

المبحث الثالث : مساهمة كل من القطاع العام والخاص في الإنتاج الإجمالي والقيمة المضافة في الصناعات البتر وكيماوية بالكويت 0

المبحث الأول

التعريف بالصناعات

البتر وكيماوية وأهمية خصخصتها في الكويت



أولاً : التعريف بالصناعات البتر وكيماوية وتطورها :

تعتبر صناعة البتر وكيماويات من الصناعات الديناميكية والمتطورة ، وذلك لكثرة وتعدد منتجاتها وتركيباتها ، واتساع مجالات استخدام مشتقاتها وسرعة تطورها . و الصناعات البتر وكيماوية هي في الحقيقة مزيج بين صناعة تكرير البترول أو الغاز الطبيعي والصناعات الكيماوية ، وقد فرضت نفسها مؤخراً على الصناعات الكيماوية0 وتشكل سبعة مواد عضوية ما يعرف بـ " البتر وكيماويات الأساسية " أو " اللقائم " التي تعتبر وحدات البناء للعديد من المنتجات البتر وكيماوية الوسيطة التي تحول بدورها إلى منتجات نهائية للاستهلاك الفردي أو الصناعي0 ونصنف اللقائم حسب طبيعتها الكيماوية إلى ثلاث مجموعات([46]) 0

أ ـ الكحولات : وتتمثل هذه المجموعة في الميثانول الذي يعتبر ثاني أكبر مشتقات غاز الميثان حجما0

ب ـ الأولفينات : وهى هيدرو كربونات خطية غير مشبعة تشمل الإثيلين ، البروبلين ، البيوتلين ( وبضمنها البيوتادين ) 0

ج ـ العطريات : وهي هيدروكربونات حلقية غير مشبعة تشمل البنزين والتولوين والزايلين 0 ويرمز لهذه المجموعة بالأحرف الأولى من أسماء تلك المركبات (BTX) 0

وعلى نطاق عالمي تنتج اللقائم من البترول أو الغاز الطبيعي وبنسب تختلف من منطقة إلى أخرى 0 وتعتمد صناعة البتر وكيماويات الخليجية بصورة أساسية على الغاز الطبيعي كمصدر للقائم حيث تبلغ نسبة ما يشتق منها من الغاز الطبيعي 86% من مجمل إنتاج اللقائم في دول المجلس ، بينما تبلغ هذه النسبة حوالي 30% في الولايات المتحدة الأمريكية ، و 12% في أوربا ، 4% في اليابان 0

ويعتبر مطلع الثمانينات بداية انطلاقة مسيرة صناعة البتر وكيماويات على المستوى العالمي والخليجي ، حيث ابتدأ المنتجون من الشرق الأوسط ، وبصفة أولية في الكويت والسعودية في عملية التصدير للمنتجات البتر وكيماوية ، ويعد ظهور الصناعات البتر وكيماوية كسلعة تصديرية بمثابة أحد التطورات الهامة في التجارة الخارجية لمنطقة الخليج بأكملها 0 فمن قيمة تقدر بنحو 863 مليون دولار في عام 1983 ، فإن إجمالي قيمة الصادرات الكلية للبتر وكيماويات في دول الخليج بلغت أكثر من 7 بليون دولار في أواخر عام 2000 0

وقد كانت السنوات الأولى من التسعينات صعبة للغاية بالنسبة لمنتجي البتر وكيماويات على المستوى العالمي ، حيث تذبذب في الطلب وانخفاض في الأسعار ، ومع ذلك فإن المنتجين في الولايات المتحدة وهم المنافسون الأقل نفقة بصفة عامة قد حافظوا على قيمة إنتاجهم وأسواقهم رغم انخفاض الأسعار 0 أما المنتجون اليابانيون والأوربيون والذين يتميزون بارتفاع نفقة الإنتاج بصفة عامة ، فقد سجلوا خسارات كبيرة 0 ومنذ بداية عام 1994 فقد حدث تحسن في أسواق المنتجات البتر وكيماوية ، حيث أدت ندرة العرض في السوق إلى تحسن في أسعار المنتجات البتر وكيماوية ومع بداية العام الماضي فقد شهدت السوق العالمية للأمونيا حالة من عدم الاستقرار سرعان ما تبعتها موجة من ارتفاع الأسعار خلال النصف الثاني من العام الماضي نتيجة بعض العوامل أهمها ازدياد الطلب والاستهلاك العالمى، نقص المعروض بسبب ظهور بعض المشاكل الفنية في مصانع إنتاج الأمونيا في دول شرق آسيا ، فضلاً عن ارتفاع أسعار الغاز اللقيم إلى مستويات غير مسبوقة على خلفية الأحداث العالمية مثل اندلاع الحرب في العراق والشتاء القارس في الولايات المتحدة 0 ومع بداية الربع الأخير من العام الماضي بدأت أسعار البولي بروبلين بالتحسن التدريجي نتيجة انخفاض الكميات المعروضة من جهة وزيادة الطلب من جهة أخرى ، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار ووصولها إلى مستويات قياسية حيث بلغت 800 دولاراً للطن([47]) 0

وتتمتع الصناعة في الوقت الحاضر بقوة دفع جديدة لزيادة الطلب عليها ، كما أن التوسع الكبير في الاستثمارات في هذه الصناعة لا يزال يتطلع إلى انتعاش في الطلب المستقبل على منتجاتها 0

ثانياً : أهمية خصخصة الصناعات البتر وكيماوية في الكويت : إضافة إلي الاعتبارات المتعلقة برفع مستوى الإنتاجية والكفاءة الاقتصادية ، فإن خصخصة الصناعات البتر وكيماوية يساعد في تحقيق مجموعة من الأهداف ، وتبرره اعتبارات أخرى كثيرة نذكر منها :

1 ـ تعتبر هذه الصناعة من الصناعات الكويتية ذات الميزة النسبية المرتفعة نظراً لوفرة مستلزمات إنتاجها وهي النفط والغاز بدولة الكويت ، وبالتالي فإن تنمية هذه الصناعة وتطويرها يعد أمراً هاماً من أجل خلق قاعدة صناعية تساعد في تحقيق التشابك بين القطاع النفطي وبين القطاعات الاقتصادية وخاصة القطاع الصناعي ، الأمر الذي يساعد في تخفيف الآثار السلبية للنمط الريعى للبنيان الاقتصادي 0

2 ـ أن صناعة البتر وكيماويات والأسمدة الكيماوية وما تنطوي عليه من سلسلة طويلة ومتشعبة من الصناعات اللاحقة يمكنها أن تفسح المجال أمام إمكانية تنامي دور القطاع الخاص وترسيخ آلياته 0 وأن هذا الدور النشط المتوقع للقطاع الخاص في مجال الصناعات البتر وكيماوية يمكن أن يساهم في تحقيق بعض الآثار الايجابية الهامة في استيعاب الأعداد المتزايدة من العمالة الوطنية في الدولة ، أخذاً في الاعتبار الأسواق المتسعة لهذه الصناعة في جنوب شرق آسيا([48])0

3 ـ أهمية هذه الصناعة لتنويع القاعدة الإنتاجية في الكويت : ينصرف مفهوم القاعدة الإنتاجية إلى بنيان أو مكونات الاقتصاد الوطني ما بين أنشطة إنتاجية سلعية وأنشطة إنتاجية خدمية 0 ويقصد بعملية التنويع أحداث التوازن بين المساهمات النسبية لهذه الأنشطة جميعها في توليد الدخل القومي ومدى استيعابها لقوة العمل والاستثمار 0 فالاقتصاد الكويتي لا يزال يعتمد في نموه وتطوره على سلعة واحدة قابلة للنفاذ وهي النفط الخام ، وتمثل عائدات النفط الجزء الأكبر من العائدات من النقد الأجنبي والدخل القومي ، وهو ما يشكل خطرا على الاقتصاد الكويتي في الأجلين القصير والطويل 0

4 ـ ومما يشجع على الاهتمام بهذه الصناعة هو ما تؤدى إليه من زيادة القيمة المضافة للنفط الخام 0 فالقيمة المضافة لبرميل النفط الخام بعد التكرير تبلغ ثلاثة دولارات ، ترتفع إلى 36 دولاراً إذا تم تحويله إلى منتجات وسيطة كالبولى ايثلين والبولى بروبلين ، وإلى ما يزيد عن 500 دولار إذا ماتم تحويله إلى منتجات نهائية([49]) 0



المبحث الثاني

هيكل الصناعات البتر وكيماوية

في الكويت ومساهمتها في القيمة المضافة والعمالة



تعد الصناعات البتر وكيماوية بالكويت من الصناعات الحديثة نسبيا ، حيث يبلغ عمرها نحو 10سنوات . وقد بدأ العمل بهذه الصناعة في عام 1997 بمجمعين رئيسيين ، المجمع المعتمد علي الإيثيلين ومصنع البروبلين وكلاهما يقع في منطقة الشعيبة. ويعد مجمع البتر وكيماويات في منطقة الشعيبة بمثابة الهيكل الأساسي للصناعات البتر وكيماوية في الكويت ، فهذا المجمع يتم إدارته وتشغيله بواسطة شركة صناعة الكيماويات البترولية (PIC) كشركة تابعة ومملوكة بالكامل لمؤسسة البترول الكويتية (KPC) 0 وقد تم تأسيس الوحدة الأولى من المجمع في سنة 1966 ، بينما الوحدة الثانية بدأت أعمالها في عام 1972 ، 1973 ، وفي خلال الثمانينات حدث توسع إضافي في المجمع كما تم تطويره([50]) 0 وتقوم شركة صناعة الكيماويات البترولية بتشغيل أربع مصانع لإنتاج الأمونيا السائلة ، بطاقة إنتاج إجمالية قدرها 3000 طن يومياً ، وثلاثة مصانع سماد بطاقة إجمالية قدرها 2400 طن يوميا ، كما تقوم الشركة (PIC) بتشغيل ثلاثة مجمعات للملح والكلور في الشعيبة والشويخ ، بطاقة إجمالية حوالي 160 طن يومياً من الكلور ، 350 طن يومياً من الملح ، 200 طن يومياً من الصوداً الكيماوية 0 وقبل الغزو العراقي مباشرة كانت قد بدأت عملية تطوير مجمع البتروكيماويات المعتمدة على الإيثلين في منطقة الشعيبة بتكلفة قدرت بنحو 680 مليون دينار كويتي([51]) 0 وبعد التحرير أعيد استئناف هذا العمل في عام 1992 وفقا لنظام المشروع المشترك بين شركة صناعة الكيماويات البترولية وشركة يونيون كاربيد ، على أساس المناصفة ، أي علي أساس تساوى الأسهم لكل منهما 0 وبلغت أنصبة كل منهما في نهاية الأمر نحو 45% ، وتم الاتفاق على طرح الأسهم المتبقية وقدرها 10% على المستثمرين من القطاع الخاص الكويتي ، 0 والتكلفة المقدرة للمجمع كانت نحو 2 بليون دولار أمريكي ، أما الطاقة الإنتاجية للمجمع فقد كانت مقدراً لها نحو 650 ألف طن سنويا من الأيثلين لتقدم كمستلزمات إنتاج مغذية لإنتاج نحو 450 ألف طن سنوياً من خيوط مادة البولى ايثلين عالية الكثافة ومنخفضة الكثافة ، ونحو 350 ألف طن سنويا من جلايكول الأيثلين 0 والمجمع ينتج أيضاً نحو 16 ألف طن سنويا من البروبلين والتي تقدم كمادة مغذية إضافية لأجل إنتاج 100 ألف طن سنويا من مادة البولى بوربلين 0 ويوضح لنا الجدول رقم {1} بالملحق الإحصائي تطور حجم الإنتاج ، والاستهلاك المحلي ، والصادرات من الأسمدة والمخصبات الكيماوية في الكويت 0 كما يوضح لنا الجدول رقم {2} بالمحلق الإحصائي القيمة المضافة الإجمالية للصناعات البتر وكيماوية وعدد العاملين بهذه الصناعات بالنسبة إلى الصناعات التحويلية 0

وتشير البيانات الواردة بالجدولين أرقام {1} ، {2} إلى الحقائق التالية :

1 ـ أن الصناعات البتر وكيماوية تعتبر ثاني أكبر صناعة فردية في الاقتصاد الكويتي بعد صناعة تكرير البترول ، فقد ساهمت بنحو 75% من القيمة المضافة للصناعات التحويلية في المتوسط على مدى الفترة الزمنية من 1995 ـ 2000 0 ومن دلائل أهمية هذه الصناعة أيضاً أنها تستوعب نحو 15% من إجمالي القوة العاملة بالصناعات التحويلية 0 ففي عام 2000 بلغ عدد العاملين بالصناعات التحويلية عموماً نحو 67.700 عامل والتي من بينها نحو 9718 عامل بالصناعات بالبتر وكيماوية وبنسبة 14.5% 0

2 ـ تعتبر الصناعات البتر وكيماوية ذات أهمية خاصة للنمو الاقتصادي في الكويت ، إذ أن الاستهلاك المحلى من منتجات هذه الصناعات ضئيل للغاية ، وبالتالي فإن النسبة الأكبر من انتاج هذه الصناعات يتم تصديرها للخارج مما يسهم في زيادة معدل النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل من النقد الأجنبى 0

3 ـ الزيادة المستمرة في الصادرات من المنتجات البتروكيماوية وخاصة الأمونيا واليوريا 0 إذ تشير البيانات الواردة بالجدول رقم {1} بالمحلق الإحصائي إلى أن حجم الصادرات من الأمونيا قد ازداد من نحو 67 ألف طن في عام 1995 إلى أن بلغ نحو 134 ألف طن في عام 2002 أي أنه تضاعف تقريباً على مدى سبع سنوات 0 أما الصادرات من اليوريا فقد بلغت نحو 700 ألف طن سنويا في المتوسط خلال الفترة الزمنية من 1995 حتى 2002 0وفي عام 2005/2006 فقد بلغ إنتاج شركة صناعة الكيماويات البترولية من الأمونيا 628.275 طن ومن اليوريا 925.710 طن ، وقامت بتصدير 70.508 طن من الأمونيا و936.784 طن من اليوريا . ويشير ذلك بوضوح إلى أن تلك الصناعة هي من الصناعات الواعدة التي يتوقع لها النجاح والازدهار في المستقبل ، حيث تتمتع هذه الصناعات بميزة القرب المكاني من الأسواق المتسعة في مناطق جنوب شرق آسيا، فضلاً عن المزايا النسبية الأخرى المتمثلة في وفرة مستلزمات إنتاجها بالكويت 0



المبحث الثالث

مساهمة كل من القطاع العام والخاص في الإنتاج الإجمالي

والقيمة المضافة في الصناعات البتر وكيماوية بالكويت



على الرغم من أن الصناعات البتر وكيماوية تعتبر هي الصناعات الأكثر تنافسية في القطاع الصناعي الكويتي ، ومع ذلك فإن معظم الشركات المملوكة للقطاع الخاص في هذه الصناعة صغيرة الحجم نسبياً 0 وتوضح لنا بيانات الجدول رقم {3} بالملحق الإحصائي أن العدد الإجمالي للشركات في الصناعات البتر وكيماوية بلغ 62 شركة خلال العام 2000 والتي من بينها 3 شركات قطاع عام 0 والشركات العامة اثنتان منها مملوكة للقطاع العام ، والثالثة هي مشروع مشترك بين الحكومة وشركة يونيون كاربيد الأمريكية ( مناصفة ) 0 وباقي الشركات وعددها {59} شركة مملوكة للقطاع الخاص وتتميز بأنها صغيرة الحجم عادة وتنتج أساساً للسوق المحلى 0

وطبقاً لبيانات الجدول رقم {3} بالملحق الإحصائي فإن القيمة المضافة الإجمالية للشركات البتر وكيماوية خلال عام 2000 بلغت نحو 541 مليون دينار ، ساهمت ثلاث شركات فقط ( وهي الشركات العامة ) بنحو 518 مليون دينار بما نسبته 95% ، بينما بلغت مساهمة 59 شركة خاصة نحو 23 مليون دينار بما نسبته 5% فقط من القيمة المضافة الإجمالية للصناعات البتر وكيماوية في الكويت 0

وبالنسبة لمستوى التوظف في الصناعات البتر وكيماوية فإنه خلال عام 2000 بلغ إجمالي عدد العاملين المشتغلين في الصناعات البتر وكيماوية نحو 9741 عامل ، وكان ما نسبته 66% من هذا العدد يعمل في 3 شركات فقط مملوكة للقطاع العام ، بينما 59 شركة خاصة صغيرة الحجم توظف 3295 عامل فقط بما نسبته 34% فقط من العدد الإجمالي للعاملين في الصناعات البتر وكيماوية 0

وتوضح هذه المؤشرات مدى تفضيل العمالة الوطنية للشركات العامة من الشركات الخاصة ، حيث معدلات الأجور المرتفعة في الأولى ، وكذلك أهمية جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مجال الصناعات البتر وكيماوية من أجل زيادة حجم ورأس مال الشركات صغيرة الحجم وتحقيق نوع من الاندماج بين هذه الشركات الصغيرة بحيث تصبح وحدات كبيرة قادرة على استيعاب أعداد متزايدة من قوة العمل فضلاً عن الاستفادة من وفورات الحجم الكبير في خفض تكلفة الإنتاج وزيادة القيمة المضافة ، وتصحيح اختلال التوازن بين الشركات العامة والخاصة 0

وبتحليل مؤشرات كثافة العمل ورأس المال وإنتاجية كل منهما في الصناعات البتر وكيماوية بالنسبة لكل من الشركات العامة والخاصة ، كما هو موضح في الجدول رقم {4} بالملحق الإحصائي يتضح الأتي :

1 ـ تتميز الشركات الخاصة والتي تكون صغيرة الحجم عادة بأنها كثيفة العمالة، حيث تبلغ كثافة العمل([52]) في تلك الشركات 38 وذلك مقابل 17 فقط في الشركات العامة الكبيرة 0

2 ـ وبالمقابل فإن الشركات العامة كبيرة الحجم تتميز بكونها أكثر كثافة لرأس المال([53]) بالمقارنة بالشركات صغيرة الحجم 0

3 ـ وبالنسبة للإنتاجية المتوسطة للعمل فهي أكبر في الشركات كبيرة الحجم بالمقارنة بالشركات صغيرة الحجم 0 إذ تبلغ تلك الإنتاجية المتوسطة في الشركات كبيرة الحجم نحو 81 وذلك مقابل 7 فقط في الشركات صغيرة الحجم ( جدول رقم 4 بالملحق الإحصائي ) 0

4 ـ وبالمثل أيضاً فإن إنتاجية رأس المال المتوسطة هي أكبر في الشركات كبيرة الحجم مقارنة بالشركات صغيرة الحجم 0 إذ تبلغ تلك الإنتاجية المتوسطة لرأس المال في الشركات كبيرة الحجم 0 1.12 في مقابل 0.67 فقط في الشركات صغيرة الحجم ( جدول رقم 4 بالملحق الإحصائي ) 0

وتشير الإحصاءات السابقة إلى أهمية دعم الشركات صغيرة الحجم في مجال الصناعات البتر وكيماوية وذلك بتحقيق نوع من الاندماج بينها وبين بعضها أو بينها وبين الشركات كبيرة الحجم ( وهي شركات عامة ) ، لا سيما وأن الصناعات البتر وكيماوية تتطلب استثمارات ضخمة بطبيعتها ومن ثم فهي لا تلائم الشركات الصغيرة ، نظراً لسرعة التطور في هذا الصناعات ومن ثم حاجتها إلى الاعتماد على مراكز ضخمة للأبحاث والتطوير بصفة مستمرة 0 ويظهر ذلك أهمية خصخصة الشركات العامة في مجال البتر وكيماويات على الأقل جزئيا ، وذلك بطرح أجزاء إضافية من أسهمها لمستثمرين من القطاع الخاص لا سيما من أصحاب الشركات الخاصة في هذا المجال ، وتحقيق نوع من الاندماج أو التكامل مع الشركات صغيرة الحجم دعماً لهذه الشركات ، وبما يؤدى إلى رفع إنتاجيتها وزيادة القيمة المضافة لها ، وأيضاً تمكينها من التوجه نحو التصدير للخارج ومنافسة الصناعات الأجنبية ، ومواجهة التحديات التي سوف تفرضها عليها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية (WTO) وما تتضمنه في هذا المجال من الإلغاء التدريجي للدعم في مجال الطاقة ، كما أن الخصخصة وزيادة الكفاءة الاقتصادية سوف تساعد هذه المشروعات على الاستفادة من المزايا التي ستوفرها لها اتفاقية منظمة التجارة العالمية من إلغاء القيود والعوائق التعريفية ومن ثم النمو الهائل المتوقع في أسواق البتر وكيماويات لا سيما في منطقة آسيا والباسيفيك 0


خاتمــة



تناولنا من خلال هذا البحث دراسة وتحليل سياسة الخصخصة من حيث دوافعها وأهدافها وأساليب تطبيقها ، وقمنا كذلك بتحليل الآثار التنموية للخصخصة ، وخاصة الأثر على الكفاءة الإنتاجية والعمالة ، مع دراسة تطبيقية حول خصخصة الصناعات البتر وكيماوية في دولة الكويت 0 وعلى ضوء الهدف المحدد للبحث والموضوعات التي تناولها ، فقد أمكن التوصل إلى النتائج التالية :

أولا : تعتبر الخصخصة خياراً استراتيجيا بالنسبة للاقتصاد الكويتي والذي لا يزال يعتمد في نموه وتطوره على سلعة أولية قابلة للنفاذ وهي النقط الخام ، كما أن عائداًت النفط الخام تمثل الجزء الأكبر من حصيلة النقد الأجنبي والدخل القومي ، وهو ما يشكل خطراً على الاقتصاد الكويتي في الأجلين القصير والطويل 0 فعلى المدى القصير هناك التقلبات في أسعار النفط وحساسية الطلب عليه للأحداث والمتغيرات السياسية سواء الإقليمية أو الدولية فضلاً عن التغير في أسعار الصرف الأجنبي ولا سيما الدولار مما يؤدي إلى آثار سيئة على الاقتصاد القومي ، وعلى المدى الطويل فهناك احتمالات بقرب نفاذ عنصر النفط مما يتسبب في ظهور مشكلات جسيمة للاقتصاد الكويتي خاصة فيما يتعلق بمدى قدرة هذا الاقتصاد على التكيف مع هذه الأوضاع والاستمرار في النمو والتطور ، ولذلك فإن خصخصة الجزء الأكبر من الشركات والمشروعات العامة الإنتاجية والخدمية مع خلق البيئة الملائمة لنمو النشاط الخاص سيؤدى إلى فتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة لكي تساهم في النشاط الاقتصادي مما يساعد في تنويع قاعدة الاقتصاد القومي وفتح المجال أمام الصادرات الصناعية وخلق المزيد من فرص العمل ، ورفع معدل النمو الاقتصادي 0

ثانياً : تعتبر الصناعات البتر وكيماوية من القطاعات الملائمة لتطبيق سياسة الخصخصة عليها ، فهذه الصناعة تعتبر من الصناعات ذات النسبية المرتفعة نظراً لوفرة مستلزمات إنتاجها وهى النفط والغاز بدولة الكويت ، وبالتالي فإن تنمية هذه الصناعة وتطويرها يعد أمراً هاماً من أجل خلق قاعدة صناعية تساعد في تحقيق التشابك بين القطاع النفطي والقطاعات الاقتصادية الأخرى وخاصة القطاع الصناعي الأمر الذي يسهم في تخفيف الآثار السلبية للنمط الريعي للبنيان الاقتصادي ، ويساعد في خلق قاعدة صناعية متوجهة للتصدير ومن ثم تنويع القاعدة الإنتاجية في الاقتصاد الكويتي 0

ثالثاً : من المتوقع أن تؤدى خصخصة الصناعات البتر وكيماوية بدولة الكويت إلى زيادة الطلب على العمالة الوطنية والتي تتجه في الوقت الحالي إلى تفضيل الشركات العامة على الشركات الخاصة ، حيث مستويات الأجور الأعلى في الشركات الأولي ، ومن ثم فإن خصخصة هذه المشروعات وما يستتبعة ذلك من زيادة الكفاءة الإنتاجية سوف يؤدى إلى زيادة الطلب على العمالة من أجل مواجهة احتياجات الأسواق الخارجية المتسعة خاصة في مناطق آسيا والباسيفيك ، فضلاً عن إشباع حاجة الطلب المحلى : كما أن زيادة أرباح الشركات بعد الخصخصة سوف تؤدي إلى زيادة مستويات الأجور والحوافز للعالمين بها ، وهو ما يؤدي إلى جذب مزيد من العمالة إلى ـ الشركات والمشروعات الخاصة 0

رابعاً : وكذلك فإنه من المتوقع أن تؤدي خصخصة الصناعات البتر وكيماوية بالكويت إلى زيادة القيمة المضافة للشركات الخاصة في هذا المجال والتي هي في الوقت الراهن أقل من نظيرتها في الشركات العامة ، إذ تبلغ مساهمة (59) شركة خاصة ما نسبته 5% فقط من القيمة المضافة الإجمالية للصناعات البتر وكيماوية 0 أما خصخصة هذه المشروعات فسوف تمكنها من زيادة رأسمالها وتوسيع نطاقها الأمر الذي يمكنها من الاستفادة من وفورات الحجم ومن ثم زيادة القيمة المضافة للشركات الخاصة في هذا المجال 0

خامساً : أن خصخصة الصناعات البتر وكيماوية في دولة الكويت هي مسألة حيوية وإستراتيجية وذلك لتمكينها من مواجهة التحديات التي سوف تفرضها عليها أحكام منظمة التجارة العالمية ( WTO) والتي تتمثل في الإلغاء التدريجي للدعم في مجال الطاقة ، وفي نفس الوقت الاستفادة من المزايا التي توفرها هذه الاتفاقية والتي تتمثل في إلغاء القيود التعريفية ومن ثم فتح مجال المنافسة مع الصناعات الأجنبية ذات الكفاءة المرتفعة في أوربا ولذلك فإن خصخصة هذه الصناعات وفتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة سوف يمكن هذه الصناعات من الاستفادة من الأسواق المتسعة في آسيا والباسيفيك لا سيما وإنها تتمتع بالقرب المكاني من هذه السواق 0

سادساً : ويكون الضروري العمل على تهيئة البيئة التشريعية الملائمة لنجاح عملية الخصخصة وذلك من خلال العمل على سرعة إصدار قانون الخصخصة ، فضلاً عن قوانين حماية المنافسة ومنع الاحتكار وحماية المستهلك ، وحماية البورصة ، وغيرها من التشريعات اللازمة لنجاح هذه السياسة وضمان تحقيقها لأهدافها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية 0

تم بحمد الله




الملحق الإحصائي

جدول رقم (1)



حجم الإنتاج ، الاستهلاك المحلى والصادرات من الأسمدة في الكويت

( القيمة بالألف طن

http://img133.imageshack.us/img133/8426/45488380ut9.gif

لمصدر : وزارة التخطيط ، المجموعة الإحصائية السنوية ، 2007 ، العدد السادس والأربعون . Arab Oil and gas Directory, 2007, Arab Petroliam Research Center, Paris, 2007 .

جدول رقم (2)

القيمة المضافة الإجمالية وعدد العاملين في الصناعات البتر وكيماوية في الكويت



القيمة (مليون دينار كويتي)


http://img133.imageshack.us/img133/6987/85011601to5.gif

المصدر : وزارة التخطيط ، قطاع الإحصاء والتعداد ، المجموعة الإحصائية السنوية ، 2003 0




جدول رقم (3)

أعداد المنشآت والعمال والقيمة المضافة في الصناعات البتر وكيماوية حسب القطاع الصناعي ( عام ، خاص ) 0

خلال عام 2000

( القيمة بالألف دينار


http://img357.imageshack.us/img357/5341/21697304jy7.gif

المصدر : وزارة التخطيط ، الإدارة المركزية للإحصاء ، البحث السنوي للمنشآت ، الصناعية ، 2000 0

جدول رقم (4)

مؤشرات كثافة العمل ورأس المال وإنتاجية كل منهما في الصناعات

البتر وكيماوية حسب القطاع الصناعي ( عام / خاص) خلال عام 2000

http://img357.imageshack.us/img357/2658/55267960td5.gif

المصدر : وزارة التخطيط ، الإدارة المركزية للإحصاء ، البحث السنوي للمنشآت ، الصناعة ، 2000 0

المراجـع



أولاً المراجع العربية :

1 ـ أحمد جمال الدين موسى ، الآثار الاقتصادية والقانونية المترتبة على خصخصة وحدات قطاع الأعمال العام ، المنصورة ، 2004 0

2 ـ أحمد منير نجار ، ماهية الخصخصة والدروس المستفادة من بعض تجاربها ، مجلة الكويت الاقتصادية ، العدد الخامس عشر ، السنة الثامنة ، صيف 2003 0

3 ـ أحمد يوسف الشحات ، الخصخصة والكفاءة الاقتصادية ، دار النيل للطباعة والنشر ، المنصورة ، 2001 0

4- السيد أحمد عبد الخالق ، المشكلة البيئية بين الانفجار السكاني والانفجار الاستهلاكي ، القاهرة ، 1996 .

5 ـ إيهاب الدسوقي ، التخصيصية والإصلاح الاقتصادي في الدول النامية ، مع دراسة التجربة المصرية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1995 0

6 ـ جاسم محمد بشارة ، احتياجات التطوير في الصناعة النفطية الكويتية ، المؤتمر العلمى السادس للاقتصاديين الكويتيين ، اقتصاديات النفط في الكويت وآفاق العولمة ، الكويت ، 18 ـ 19 أكتوبر 2003 0

7 ـ حازم البيلاوى ،دور الدولة في الاقتصاد،دار الشروق ، بيروت ، 1990 0

8 ـ رمزي زكى ، الخصخصة والإصلاح الاقتصادي في مصر ، المجلة المصرية للتنمية والتخطيط ، المجلد الثاني ، العدد الأول ، 1994 0

9 ـ رمضان الشراح ، القطاع النفطي في القرن الحادي والعشرين ، المؤتمر العلمي الرابع للاقتصاديين الكويتيين ، الجمعية الاقتصاديـة الكويتيـة ، الكويت ، 26 ـ 28 أبريل 1999 0

10 ـ سامي عفيفي حاتم ، الخبرة الدولية في الخصخصة ، القاهرة ، 1994 0

11 ـ ستيف هـ 0 هانكي ، تحويل الملكية العامة إلى القطاع الخاص والتنمية الاقتصادية ، ترجمة محمد مصطفي غنيم ، دار الشروق ، القاهرة ، 1990.

12 ـ ضياء مجيد ، الخصخصة والتصحيحات الهيكلية ، مؤسسة شباب الجامعة ، الإسكندرية ، 2003 0

13 ـ عبد القادر محمد عطية ، تحليل الآثار التنموية للخصخصة مع التطبيق على مصر ، مجلة مصر المعاصرة ، العددان 437 ، 438 يوليو / أكتوبر 1994 0

14 ـ عزت ملوك قناوي ، الأبعاد الاقتصادية لعملية الخصخصة في ظل الإصلاح الاقتصادي المصري ، مجلة مصر المعاصرة ، يناير / يوليو 2003 0

15 ـ عماد العتيقي ، نماذج من إشكالية التخصيص في القطاع النفطي ، مؤتمر خصخصة المشروعات العامة بين المعوقات والحلول ، المنظم من قبل مكتب المقاطع والفزيع للاستشارات والمحاماة ، الكويت 7 ـ 8 مارس 1998 0

16 ـ عوض خلف العنزى ، منظور العمالة الوطنية تجاه سياسة الخصخصة في دولة الكويت،مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، العدد (108) ، يناير 2003 0

17 ـ فؤاد عبد الله العمر ، تجربة الخصخصة والتحديات التي تواجهها في دولة الكويت ، بنك الكويت الصناعي ، سلسلة رسائل البنك الصناعي ، يونيو 1995 0

18 ـ مجلس الأمة الكويتي ، تقرير عن الخصخصة ، فبراير 1995 0

19 ـ محمود صبح ، الخصخصة ، القاهرة ، 1999 0

20 ـ مدحت حسنين ، التخصيصية ، دار سعاد الصباح ، القاهرة ، 1993 0

21 ـ منى قاسم ، الإصلاح الاقتصادي في مصر ، دور البنوك في الخصخصة ، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة 1997 0

22 ـ مهدي السليمان ، دراسة تحليلية لواقع وآفاق الصناعات الكيماوية والبتر وكيماوية في الكويت ، المؤتمر العلمي الرابع للاقتصاديين الكويتيين ، الكويت ، 26 ـ 28 أبريل 1999 0

23 ـ هالة السعيد ، الآثار الاقتصادية لبرنامج التخصيصية في الدول النامية مع التطبيق على التجربة المصرية ، مجلة مصر المعاصرة ، العدد 445 ، يناير ، 1997 0

24 ـ وليد خدوري ، تقييم تجريه الإدارة الوطنية للصناعة النفطية ، المؤتمر العلمي السادس للاقتصاديين الكويتيين،الكويت، 18 ـ 19 أكتوبر 2003 0

ثانيا: المراجع الأجنبية :



1 – Abbas A. AL – Mejrin (2003 ) , " Upstream Privatization , Issues and Arguments " , 6'em scientific conference for Kuwaiti Economists , Kuwait, 18 – 19 Oct, 2003 .



2 – Ali Abdulrazzaq., ( 2003) , The challenges facing the oil Industry in Kuwait , 6'em scientific Conference for Kuwaiti Economists , Kuwait , 18 – 19 Oct., 2003 .



3 – Safwat A. Awadalla (2003 ) , Privatization and Economic Development, Arab Law Quarterly , Vol 18, Part 1.



4 – Nagy EL – Tony (2003 ) , " The Kuwait Petrochemical Industries Privatization , 6'em Scientific Conference For Kuwaiti Economists , Kuwait , 18 – 19 Oct 2003 .



5 – Ernst and Young ( 1994) , Privatization , Investing in State – owned Enterprises Around the World , New york.



6 – Patrick Plane (1997 ) , " Privatization and Economic Growth ; Reflections and observations , Springer .



7 – Steve H. Hanke, Privatization And Development , International Center for Economic Growth , California, 1987 .



8 - Arab Oil and Gas Directory 2007 , Arab Petroleum Research Center, Paris , 2007 .





[1] - Steve H .Hanke : Privatization and Development, California, 1987 , P.3.

[2] ـ أنظر د0 إيهاب الدسوقي ، التخصصية والإصلاح الاقتصادي في الدول النامية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1995 ، ص 9 .

[3] - دأبت بعض المؤسسات النقدية العربية مثل صندوق النقد العربي ، والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ، واللجنة الاقتصادية لغرب آسيا استخدام اصطلاح التخصيصية ، وهو ما فعله كذلك الاقتصادي المصري الراحل الدكتور سعيد النجار 0

أنظر د0 سعيد النجار ـ " التخصصية والتصحيحات الهيكلية ، القضايا الأساسية " ، صندوق النقد العربي ، أبو ظبى ، ديسمبر 1988 0

[4] - د0 صديق عفيفي " التخصيصية وإصلاح الاقتصاد المصري " ، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ، سبتمبر 1991 ، ص 5 0

[5] - Elwan , Ibrahim , Privatization , Deregulation and macroeconomic Policies : The Case of Pakistan , " Structural Adjustment and macroeconomic policy issues , IMF, 1992 , P. 86 .

[6] ـ World Bank : World Development Report, 1991 , p. 31.

[7] - د0 رمزي زكى ، " الخصخصة والإصلاح الاقتصادي في مصر ، المجلة المصرية للتنمية والتخطيط ، معهد التخطيط القومي ، المجلد الثاني ، العدد الأولى ، يونيو 1994 ، ص 194

[8] - أنظر ستيف هـ 0 هانكي ، تحويل الملكية العامة إلى القطاع الخاص ، دار الشروق ، 1990 ، ص 9 0

[9] - أنظر د0 عبد القادر محمد عطية ، تحليل الآثار التنموية للخصخصة مع التطبيق على مصر " ، مجلة مصر المعاصرة، يوليو / أكتوبر 1994 ، ص 43 0

[10] - تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد السوفيتي ( سابقاً ) أتبع هذا الأسلوب للعلاج بالصدمة مما تسبب في الانهيار المفاجئ لاقتصاده 0

[11] - أنظر د0 عزت ملوك قناوي ، الأبعاد الاقتصادية لعملية الخصخصة في ظل الإصلاح الاقتصادي المصري ، مجلة مصر المعاصرة ، يناير 2002 ، ص 112 ـ 113 0

[12] - EL – Nagar , Said, " The Basic Issues " , Privatization and Structural Adjustment in The Arab Countries, IMF, 1989 , P.P. 3-4 .

[13] - د . صديق عفيفي، "التخصصية ، لماذا ، وكيف ؟ " ، كتاب الأهرام الاقتصادي ، فبراير 1993 ، ص52 .

[14] - أنظر د0 ضياء مجيد ، الخصخصة والتصحيحات الهيكلية ، مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية ، 2003 ، صـ 72 ـ 76 0

[15] - EL – Naggar S. " Privatization and Strustural Adjustment in the Arab Countries " , I.M.F, 1989 , p.p. 105 – 106 .

[16]- أنظر : Fridman Milton , The Economics of Monetarism , New york, Kelley , 1994 , p.p. 19 – 23 .



[17] - أنظر د0 سامي عفيفي حاتم ، الخبرة الدولية في الخصخصة ، دار العلم للطباعة ، القاهرة ، 1994 ، ص 56 ـ 57 0

[18] - د0 إيهاب الدسوقي ، التخصيصية والإصلاح الاقتصادي في الدول النامية ، المرجع السابق ، ص 21 0

[19] - تجدر الإشارة إلى أن حكومة مرجريت تاتشر في بريطانيا استخدمت هذا الهدف لكسب تأييد الشعب البريطانى لبرنامج الخصخصة ، من خلال ربطها لهذه السياسة بتوسيع نطاق ملكية الشعب ، ومن خلال منح التيسيرات لصغار المستثمرين أو للعاملين بالمشروعات العامة أنفسهم عند اكتتابهم في شراء أسهم المشروعات المعروضة للبيع0

أنظر د0 إيهاب الدسوقي ، المرجع السابق ، ص 24 0

[20] - أنظر د0 منى قاسم ، تطور سوق الأوراق المالية في مصر في إطار عملية الإصلاح الاقتصادي ، الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية ، المؤتمر العلمي الرابع ، تقييم سياسات التثبيت الاقتصادي في الأقطار العربية ، ديسمبر 1997 ، ص 4 0

[21] - أنظر د0 مدحت حسنين ، التخصيصية ، دار سعاد الصباح ، القاهرة ، 1993 ، ص 22 ـ 23 0

[22] - أنظر د0 سامي عفيفي حاتم ، الخبرة الدولية في الخصخصة ، المرجع السابق ، ص 65 0

[23] - Ernst & young : Privatizoation , Investing in State – ownes Enterprises Around the World, New york, 1994, p.p. 17 – 21.

[24] - من أوائل الدول التي أخذت بهذا الأسلوب الولايات المتحدة الأمريكية وذلك منذ عام 1956 ، وقد عرف بأسم الأيسوب ( E.S. O. P ) وهو اختصار لكلمة نظام تملك العاملين للأسهم في الشركاتEmployee Stock Ownership Plan ويطبق هذا الأسلوب عن طريق قيام الشركة بإنشاء ترست Trust وهو نظام لإدارة الأموال لصالح الغير ، ويتم تخصيص الأسهم وتوزيعها على العاملين بناء على عدد من المعايير منها سنوات العمل والأجر ،كذلك يكون للعاملين الحق في بيع الأسهم في البورصة 0 وقد منح المشرع الأمريكي العديد من المزايا لتشجيع هذا النظام مثل حصوله على إعفاء ضريبي لـ 50 % من الفائدة عن القروض الممنوحة لأيسوب (E.S.o.P ) وإعفاء ضريبي لأرباح الأسهم الموزعة 0

لمزيد من التفصيل أنظر د0 محمود محمد فهمي ، نظام تملك العاملين للأسهم ( الأيسوب ) ، مجلة مصر المعاصرة ، يوليو ، أكتوبر 1989 ، ص472 ـ 473 0

[25] - أنظر د0 محمود صبح ، الخصخصة ، المشكلات والحلو ، القاهرة ، 1999 ، صـ 89 ، وأنظر أيضاً د0 هالة حلمي السعيد ، الآثار الاقتصادية لبرنامج التخصيصة في الدول النامية ، مجلة مصر المعاصرة ، العدد 445 يناير 1997 ، صـ 71 وما بعدها 0

[26] - ميكائيل بلاكويل وسيمون توسيرا ، أثر تحويل الدين إلى أسهم " ، مجلة التمويل والتنمية ، يونيو 1988 ، ص 15 0

[27] - محمود فهمي ، نظام التأجير التمويلي، مجلة مصر المعاصرة ، العددان 441 ـ 442 ، يناير / أبريل 1996 ، ص 92 ـ 93 0

[28] - Ernst & young ; Privatization , Investing in State – owned Enterprises, op. cit, p.p. 26 – 27 .

[29] - أنظر ستيف هـ 0 هانكى، تحويل الملكية العامة إلى القطاع الخاص والتنمية الاقتصادية ، المرجع السابق ، صـ 100 ـ 101 0

[30] - أنظر د0 سعيد النجار ، التخصيصية والتصميمات الهيكلية في البلاد العربية ، صندوق النقد العربى ، أبو ظبى ، 1988 ، ص 34 ـ 35 0

[31] - راجع د0 محمود صبح ، الخصخصة ، المشكلات والحلول ، المرجع السابق ، صـ 54 وما بعدها 0

[32] - Patrick Plane , " Privatization and Economic Growth " , Reflestions and observations , Springer, 1997 , p. 36 .

[33] - أنظر د0 هالة حلمي السعيد ، الآثار الاقتصادية لبرنامج التخصيصية في الدول النامية ، المرجع السابق ، صـ 52 0

[34] - Patrick Plane : Privatization and Economic growth : Reflections and observations , Springer, 1997, p.p. 41- 43 .

[35] - walters, A., : " liberalization and Privatization , an overview " , Privatization and structural Adjustment in the Arab countries , IM.F, 1989 , p.p. 2425 . 24 – 25 .

[36] - أنظر د0 هالة السعيد ، الآثار الاقتصادية لبرنامج التخصيصية في الدول النامية ، مع التطبيق على التجرية المصرية ، مجلة مصر المعاصرة ، العدد 445 ، يناير 1997 ، صـ 62 0

[37] - راجع د0 عزت قناوي ، الأبعاد الاقتصادية لعملية الخصخصة في ظل الإصلاح الاقتصادي المصري ، المرجع السابق ، صـ 135 ـ 136 0

[38] - أنظر د0 محمود صبح ، الخصخصة ، الطبعة الثانية ، القاهرة ، 1999 ، صـ 85 ـ 86.

[39] - أنظر ستيف هـ هانكى ، تحويل الملكية العامة إلى القطاع الخاص ، المرجع السابق ، صـ 44 ـ 45 0

[40] - أنظر د0 عبد القادر محمد عطية ، تحليل الآثار التنوية للخصخصة مع التطبيق على التجرية المصرية ، المرجع السابق ، صـ 53 0

[41] - انظر د0 فؤاد عبد الله العمر ، تجربة الخصخصة والتحديات التي تواجهها في دولة الكويت ، سلسلة رسائل البنك الصناعي ، بنك الكويت الصناعي ، يونيو 1995 ، صـ 9 0

[42] - د0 عوض العنزى ، منظور العمالة الوطنية تجاه سياسة الخصخصة في دولة الكويت ، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية ، العدد (108) يناير 2003 ص 80

[43] - أنظر مجلس الأمة الكويتي ، تقرير حول الخصخصة في الكويت ، فبراير 1995 ، ص 16.

[44] - فقد نصت المادة (21) من الدستور الكويتي على أن " الثروات الطبيعية جميعها ومواردها كافة ملك الدولة تقوم على حفظها وحسن استغلالها بمراعاة مقتضيات أمن الدولة واقتصادها الوطني " 0

[45] - المصدر : وزارة التخطيط ، مذكرة تحليلية للمجاميع الاقتصادية الرئيسية لعام 2007 ، ص1 0

[46] - عبد الوهاب السعدون ، صناعة البتروكيماويات الخليجية على مشارف القرن الحادى والعشرين ـ التحديات واالآفاق ، النفط والتعاون العربى ، العدد الحادى والثمانون 1997 صـ 23

[47] - مؤسسة البترول الكويتية ، التقرير السنوي ، 2002 /2003 ، ص 14 0

[48] - Nagy EL-Tony ,"The Kuwaiti Petrochemical Industries .Privatizaction, Prospects and challenges" ,

أبحاث المؤتمر العلمي السادس للاقتصاديين الكويتيين ، حول " اقتصاديات النفط في الكويت وتأثيرات العولمة " ، الكويت 18 ـ 19 أكتوبر 2003 ، ص 3 0

[49] - معهد الكويت للأبحاث العلمية ، مجلة علوم وتكنولوجيا ، العدد السابع ، فبراير 1994 ، ص 21 0

[50] - أنظر د0 عماد العتيقي ن نماذج من إشكاليات التخصيص في القطاع النفطي ، مؤتمر خصخصة المشروعات العامة بين المعوقات والحلول المنظم من قبل مكتب المقاطع والفزيع للمحاماة والاستشارات ، الكويت 7 – 8 مارس 1998 ، ص 4 0

[51] - Nagy EL-Tony " The Kuwaiti Petrochemical Indnstries Privatization : op. cit, p. 4.

[52] - كثافة العمل = تعويضات العاملين × 100

القيمة المضافة الاجمالية

[53] - كثافة رأس المال = إهلاك رأس المال الثابت × 100

القيمة المضافة الاجمالي