المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من الموقع الرسمي لجريدة الوفد بتاريخ 28 مايو 2008



الطبيب الشرعي
29-05-2008, 01:14 AM
الجانب الخفي في التأثير علي استقلال القضاء وإقرار العدالة
مُحضرون بلا حوافز.. وخبراء عدل بلا صلاحيات.. وسكرتيرو جلسات يعملون في البدروم


هناك وجوه أخري لاستقلال القضاء تختص بغير القضاة أنفسهم، وهناك أيضاً وجوه أخري تؤثر علي العدالة الناجزة وحصول المتقاضين علي أوضاعهم، غير أوضاع القضاة أيضاً فهناك أعوان القضاة والمحامون الذين ثبت أن أوضاعهم وظروفهم تؤثر سلباً أو إيجاباً علي العدالة واستقلال القضاء، فقد اتفق عدد كبير من أعضاء المهن المعاونة للقضاء سواء سكرتيري الجلسات أو المُحضرين أو الكتبة والحُجاب وخبراء وزارة العدل، ومعهم مستشارون ومحامون وأساتذة جامعات علي أن تحسين أوضاع العاملين بالمهن المعاونة للقضاء شرط أساسي لتحقيق العدالة في مصر،

وأن تردي أوضاعهم المهنية والمالية والوظيفية بما في ذلك تردي أجورهم وحوافزهم والنقص الشديد في إمكانيات العمل وأدواته وغياب التدريب والتأهل، كل ذلك يؤثر بلا شك سلبياً في استقلال القضاء. وقد حذر أعضاء المهن المعاونة للقضاء من كارثة قضائية في مصر، وقالوا إن تباطؤ إجراءات التقاضي وتنفيذ الأحكام وكافة الأمور المتعلقة بالقضاء يعود بصورة أساسية إلي النقص الشديد في الطاقات البشرية مقارنة بحجم العمل، وكذلك الغياب شبه التام للإمكانيات وعملهم في ظروف ومناخ غير مناسب. جاء ذلك خلال ورشة العمل التي نظمتها المجموعة المتحدة بالشراكة مع مؤسسة المستقبل بمدينة المنصورة بالدقهلية حول تعزيز استقلال القضاء، وهي الورشة الرابعة التي تعقد ضمن فعاليات مشروع تنفذه المجموعة والمؤسسة وتعزيز استقلال القضاء.

اتفق المشاركون في الورشة علي أن استقلال القضاء ليس شأناً خاصاً بالقضاة أنفسهم، ولا يعني ميزة نسبية تخدمهم فقط، وقالوا إن استقلال القضاء هو الضمانة الوحيدة للعدالة وإقرار الحقوق ودولة القانون في مصر، وأكدوا أن استقلال القضاء شأن عام وقضية عامة تتطلب حشد جميع الجهود ورائها، لافتين إلي أن وراء استقلال القضاء قضاء مصالح الناس وضمان حقوقهم وأنه يدخل ضمن حاجات المواطنين اليومية.

أكد المشاركون أن استقلال القضاء منظومة متكاملة وليس استقلال القاضي بذاته فقط، وقالوا إن هذه المنظومة تضم المهن المعاونة للقضاة من مُحضرين وسكرتيري جلسات وخبراء عدل وحُجاب، كما تضم أيضاً المحامين، وأكد الحضور أن استقلال القضاء لا يمكن أن يتحقق إلا باستقلال كل هذه الفئات مادياً وقرارياً، مع تحسين أوضاعهم المعيشية وظروف عملهم، وقالوا إن ظروف العمل غير المواتية وتدني رواتب وحوافز أركان العملية القضائية مع تدهور أوضاع مهنة المحاماة والمحامين تؤثر سلباً علي العدالة الناجزة وتحول بين المواطنين وحقوقهم.

وشن أعضاء المهن المعاونة للقضاء هجوماً عنيفاً أثناء الورشة، منتقدين أوضاعهم المادية والعملية، وقالوا إن رواتبهم متدنية للغاية وأماكن عملهم غير مناسبة للعمل علي الإطلاق، وأشاروا إلي ما يتعرضون له من تعنت وتنكيل في بعض الأحيان دون مبرر، واعتبروا أن الارتقاء بهم وبأوضاعهم وتحسين مناخ العمل عموماً داخل أروقة المحاكم والنيابات والخبراء شرط أولي لتحقيق العدالة أولاً واستقلال القضاء ثانياً.

أكد نبيل الجمل، نقيب المحامين بالدقهلية، أن استقلال القضاء هو الضمانة الوحيدة والقوية للشعب المصري، خاصة الطبقة المطحونة في الحصول علي الحقوق، وقال إن استقلال القضاء ليس للقضاة فقط، وإنما لجميع المواطنين، والوطن وهو ما يستوجب أن يكون استقلالاً شاملاً وكاملاً، وقال إنه لا حرية بدون قضاء مستقل، ففي استقلال القضاء شموخه وشموخ المحاماة والمحامين والحياة العامة في مصر.

ويري المستشار كمال الدسوقي، نائب رئيس مجلس الدولة، أن استقلال القضاء هو منظومة كاملة تضم القضاة والجهاز المعاون لهم والمحامين، وقال إن كل هذه المنظومة تحتاج إلي إعادة ترتيب لأن جميع أعضائها يعملون في ظروف سيئة ابتداء بالقاضي الذي يعمل في قاعة ضيقة وغرفة مداولة غير لائقة وتنقل في عمله من بلد إلي بلد وتكون في جميعها الاستراحات غير لائقة أيضاً، ونفس الأمر بالنسبة للمهن المعاونة وظروف عملهم المتدنية.

وطالب حمدي السلاموني، محامي، بالحفاظ علي استقلال القضاء ودعمه والحفاظ علي رفاهية القضاة وحرياتهم، وقال: لا يجوز أن يتسول القاضي أو يذل، وأن أي رقابة علي القضاة لابد أن تكون من داخل القضاة أنفسهم ولا يجوز فتح الباب للسلطة التنفيذية للتدخل في شئون القضاة أو أعمال القضاء، وقال: أنا لا أدافع عن سلبيات القضاة التي نعاني منها كمحامين إلا أن هذا لا يعني عدم الدفاع عن القضاء واستقلاله، فواجبنا دائماً هو الدفاع عن حرية القضاة واستقلاليتهم.

وتساءل عبدالجواد أحمد، مدير المجلس العربي للمحاكمة العادلة وحقوق الإنسان، عن مسألة انتداب قضاة مجلس الدولة كمستشارين للجهات الحكومية والموظفين الكبار في الدولة، وقال: إننا نري بعض هؤلاء القضاة يقضون وينظرون في خصومات ضد شخصيات يعملون مستشارين لهم، وهذا يؤثر في الأحكام وقد حدثت مشاكل عديدة بسبب هذه المسألة، وقال عبدالجواد: إنني لا أشكك في نزاهة هؤلاء القضاة أو ذممهم وحيادهم وإنما فقط نريد إزالة اللبس الحادث من هذا الوضع، وقال إننا في أي حديث لنا نريد دعم استقلال القضاء والقضاة لأن هذا الاستقلال ليس أمراً خاصاً بالقضاة وإنما هو أمر يخص جميع المواطنين والوطن، فكلما ارتفع شأن القضاة ارتفع شأن المحامين أيضاً.

وفجر نادر محمد، خبير هندسي بمكتب الخبراء، مفاجأة بأن القانون الذي يحكم عمل خبراء العدل هو مرسوم ملكي صادر عام 1952 ولم يعدل حتي الآن، وقال إن الخبراء حاولوا جاهدين منذ عشرات السنين لتعديل القانون دون جدوي، وقال إن هذا القانون لا يتماشي مع الواقع تماماً، مؤكداً أنه سبق مناقشة الأمر وإجراء تعديلات علي القانون الحالي، إلا أنها لم تر النور ولاتزال حبيسة أدراج وزارة العدل منذ عام ،1984 وقال: لابد من تعديل القانون علي أن تراعي التعديلات النواحي المالية والأدبية للخبراء علي اعتبار أنهم من خيرة كليات الهندسة والتجارة والزراعة والطب وأنهم يمارسون عملاً موازياً لعمل القضاة وليس أقل منهم درجة، وقال: إذا كان القاضي يقضي من الناحية المادية فإن الخبير يقضي من الناحية الفنية.

قال »نادر«: من الناحية الفنية فإن الخبير ليس له أي صلاحيات ولا يستطيع أن يدلي بدلوه في القضية ويخاف من المحامي من ناحية ومن القاضي من ناحية أخري، ولذا فإنه يكون خائفاً عندما يقول رأيه، وطالب بإعطاء الخبير صلاحيات أوسع مع عدم معاقبته جنائياً علي رأيه في القضايا التي ينظرها، وقال: أيضاً لا يجب أن يكون التفتيش علي الخبير دائماً كما لا يجب أن يعاقب علي كل شكوي تقدم فيه.

ولفت »نادر« إلي تدني المستوي المادي للخبير، وقال إن ربط حوافز الخبير بالإنتاج أمر غير مقبول، ولابد من التركيز علي الكيف وليس الكم، وقال إن النظام الحالي يجعل الخبير كل همه هو إنجاز عدد كبير من القضايا بصرف النظر عن جودة العمل أو الدقة في الأداء، وقال: من غير المقبول ألا يكون للخبير جزء من أمانة الخبير وأن تذهب 50% منها كأمانة محاكم، و50% لنادي القضاة، في الوقت الذي تذهب فيها كل أمانة الخبير في الطب الشرعي للخبراء أنفسهم.

وقال صابر طه، محضر أول: لدينا نقص شديد في العائد المادي فحتي الآن يتم محاسبة المحضرين وعمل حوافزهم بالقرش صاغ ولا توجد وسائل انتقال لهم للقيام بعملهم، وعليهم أن يستقلوا وسائل المواصلات العامة علي نفقتهم الخاصة ليعلنوا الخصوم بالقضايا، وبالطبع المقابل المادي لا يكفي لذلك، وقال إن وزير العدل الحالي دمر القضاء وأعطي سلطات واسعة جداً لرؤساء المحاكم الابتدائية وجعلهم وزراء عدل جدداً للدرجة التي لابد فيها من أن يعرض أي قاض أي حكم يصدره علي رئيس المحكمة ويغير بعض الأحكام.

وعن مشاكل أمناء السر، يقول أحمد محمود، أمين سر بمحكمة استئناف المنصورة: أهم مشاكلنا هي أماكن العمل غير المناسبة، فنحن نعمل داخل بدروم ونترك فيه القضايا آخر يوم العمل ولا ندري ماذا يحدث فيها، ويقول: عندما أنقل القضايا من البدروم إلي المحكمة أنقلها في تاكسي لعدم وجود سيارة تابعة للمحكمة وأنقل أكثر من 200 قضية وأتحمل مسئوليتها بمفردي، هذا بالإضافة إلي أنني داخل المحكمة أنقل القضايا من التاكسي إلي الأسانسير حملاً علي أكتافي لأنه لا يوجد عمال لمساعدتي، وقال: كل هذا الكم من العمل نتقاضي في النهاية عنه مكافأة قدرها 36 جنيه شهرياً.

أرجع أحمد سمير، أستاذ بحقوق المنصورة، التباطؤ الشديد في التقاضي وتحقيق العدالة في مصر إلي النقص الواضح في عدد القضاة ومعاونيهم من سكرتيري جلسات ومُحضرين وكتبة وخبراء عدل، وقال إن حجم القضايا وضخامة العمل القضائي داخل المحاكم المصرية يفوق قدرات الطاقات البشرية الموجودة وهو ما يتطلب دعم هذه القدرات وزيادة أعداد كافة العاملين في العملية القضائية، ورفض استمرار مسألة انتداب القضاة للعمل كمستشارين للسلطة التنفيذية مع حالة الندرة الشديدة في عددهم وعدم كفايتهم للقضايا المتداولة داخل المحاكم، وقال: يمكن الاستغناء عن القضاة من الانتداب والاستعانة بأساتذة الجامعات من خبراء القانون بدلاً عنهم، وقال: مع تقدير حاجة القاضي للعائد المادي للانتداب إلا أن كفايته المادية لا يجوز أن تكون عن طريق الندب وإنما من خلال رفع رواتب القضاة بصورة مرضية لهم تكفي احتياجاتهم.

من ناحيته، انتقد وليد حشيش، المحامي، أوضاع خبراء وزارة العدل، وقال إن أوضاعهم متردية جداً، ونحن كمحامين نلمس ذلك بصورة دورية بطبيعة عملنا واحتكاكنا بهم، فعندما نذهب لمكتب الخبراء نري حجرات أعضاء المكتب غير لائقة بصورة واضحة للجميع ونجد خمسة أو ستة خبراء يجلسون في حجرة واحدة، وبالطبع هذا يحول بيننا وبين إتمام عملنا بصورة سريعة، وطالب حشيش بدراسة حقوقية خاصة بأوضاع خبراء وزارة العدل.

وحول مشاكل المحضرين يقول حشيش: بالطبع هناك مشاكل وبالطبع أيضاً هناك شبهات وأقاويل تدور حول المحضرين إلا أن ذلك كله يمكن أيضاً القضاء عليه بتحسين أوضاعهم ورفع رواتبهم، لكي تكفي احتياجاتهم وتساوي حجم العمل الذي يقومون به ولا يضطر بعضهم لقبول رشاوي.

الشيماء
30-05-2008, 01:57 PM
حسبى الله ونعم الوكيـــــــــــــــــــل

:poster_spam::sad: