المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كـــوبا ... ماذا بعد كاسترو ؟؟!!



أتمني الشهاده
28-04-2008, 09:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


لا شك فى أن إعلان تنحى الرئيس فيديل كاسترو مؤخرا عن الاستمرار فى الرئاسة وقيادة كوبا كان خبرا مثيرا، باعتبار ما مثلته كوبا من تحديات إقليمية ودولية كادت تؤدى فى وقت ما - لو تفاقمت - إلى قيام الحرب العالمية الثالثة. وقد اتجهت أنظار المراقبين والمحللين السياسيين إلى كوبا لرصد ظروف الأوضاع حاليا وما يمكن توقعه بعد انتقال الرئاسة إلى راؤول، شقيق فيديل كاسترو، حيث تباينت هذه التوقعات بين قائل إن نهاية حكم كاسترو ستؤدى إلى انتهاء النظام فى مدى زمنى منظور، وما بين قائل باستمرارية النظام تحت راؤول لاعتبارات مختلفة.

وفى الواقع، لا يمكن لأى مراقب حريص أن يستشف الوصول إلى قراءة موضوعية للمستقبل بدون وضع كوبا تحت المجهر من كافة النواحى التاريخية والجغرافية والسياسية. وقعت كوبا، التى اكتشفها كريستوفر كولومبوس فى 24 أكتوبر 1492، تحت الاحتلال الإسبانى مثل عدد كبير من دول القارة اللاتينية، لعدة قرون. واتسم الحكم الإسبانى باستخدام أساليب القهر التى أسفرت عن بزوغ أول شرارة لحركات التمرد والمطالبة بالاستقلال والتى أخمدتها إسبانيا بعنف. وقد كان الاحتلال الإسبانى أول خيط قاد إلى اهتمام الولايات المتحدة بتلك الدولة التى تقع على بعد 90 ميلا جنوب ولاية فلوريدا، حيث أعلنت الحرب على إسبانيا فى 25 أبريل 1898 بسبب تفجير سفينة امريكية فى ميناء هافانا.

وعقب إنهاء الاحتلال الإسبانى للجزيرة فى 10 ديسمبر 1898، احتلتها الولايات المتحدة لمدة 4 سنوات، حتى الاتفاق على حصول كوبا على استقلالها فى 20 مايو 1902 بموجب معاهدة باريس.
وفى هذا الاطار، فقد توصلت الولايات المتحدة، فى 23 فبراير 1903، إلى اتفاق مع الرئيس الكوبى حينئذ لتأجير ميناء جوانتانامو (لمدة غير محددة) مقابل 2000 دولار سنويا. واعتبر الرئيس الكوبى هذا الاتفاق تعبيرا عن الامتنان للمساعدة الامريكية فى تحرير الجزيرة.

ولكن الحركة الوطنية الكوبية التى انتصرت على الاحتلال الإسبانى عارضت هذا الاتفاق بشدة، مما دفع كوبا إلى وقف صرف شيكات الإيجار الامريكية كتعبير عن الاعتراض والرفض، لجوانتانامو.
ورغم محاولات كوبية متعددة لإنهاء عقد الإيجار الامريكى لجوانتانامو، فقد تمسكت الولايات المتحدة به، كما حولت الميناء إلى قاعدة بحرية، وأصبحت جوانتانامو حديث العالم اليوم بعد أن استخدمت لسجن المتهمين بالمساهمة فى عمليات إرهابية ضد الولايات المتحدة. تعاقبت على كوبا الحكومات والرؤساء بعد إعلان استقلالها فى 20 مايو 1902 ، حتى قام الرئيس السابق فلوخينسيو باتيستا فى 1952 بانقلاب عسكرى ضد الحكومة الكوبية القائمة (الرئيس كارلو بريو)، وأصبح ديكتاتورا لكوبا بمباركة وتأييد علنى من الولايات المتحدة.

واتسم عهد باتيستا بالخضوع الكامل للهيمنة الامريكية وللفساد بكل أنواعه، وأصبحت كوبا بمثابة مرتع ترفيهى للأمريكيين إلى حد وصفها بالماخور الامريكي. ثورة كاسترو وأسلوب حكمه : كانت المحاولة الأولى لكاسترو لإسقاط نظام باتيستا فى 26 يوليو 1953، عندما قام مع مجموعة من الوطنيين الثائرين، من بينهم شقيقه راؤول، بهجوم على معسكرات الجيش.
ولكن المحاولة فشلت وقتل الكثيرون من انصاره وحكم عليه هو وشقيقه راؤول بالسجن 15 عاما. تم الإفراج عن الشقيقين فى عفو عام بعد 22 شهرا فقط، حيث توجها الى المكسيك لتجميع الثوار والمؤيدين.

وهناك، قدم راؤول إلى شقيقه فيديل صديقه إرنستو 'شيه' جيفارا، الثائر على الاوضاع اللاتينية المتردية وعلى الهيمنة الامريكية المسيطرة على معظم القارة. عاد فيديل وراؤول وجيفارا ورفاقهم من المكسيك إلى كوبا على ظهر مركبتهم التى أصبحت فيما بعد شهيرة 'جران ما'، فى عام 1956، للقيام بالمحاولة الثانية لاسقاط النظام فى كوبا. وعندما فشلت هذه المحاولة أيضا، لجأوا إلى جبال سييرا مايسترا لإعادة التجمع وتجميع الانصار وبناء قاعدة أوسع لحرب عصابات مؤثرة. وبالفعل، تمكنت قوات فيديل من كسر دفاع نظام باتيستا المهترئ، ودخل الرفقاء وباقى قواتهم إلى هافانا فى أول يناير 1959 وهرب باتيستا إلى جمهورية الدومنيكان. اختار كاسترو فى ذلك الوقت 'أوروتيا' رئيسا للدولة، وماريو كاردونا رئيسا للوزراء.

ولكن عقد هذه التركيبة انفرط بعد أقل من شهرين، فتولى فيديل كاسترو مسؤلية الدولة كاملة. وقد قام قادة الثورة بمحاكمة أنصار الرئيس السابق باتيستا، وإعدام أكثر من 500 منهم. بدأ كاسترو حكمه بداية اشتراكية واضحة على الصعيد الداخلى، فأصدر قانون الإصلاح الزراعى بعد أقل من 5 أشهر من توليه السلطة وحدد الملكية الزراعية بحد أقصى قدره 1000 هكتار.

كما قام بعد ذلك بتأميم الممتلكات الأمريكية، حيث صادر عام 1960 شركات تكرير البترول الأمريكية بلا تعويض - مما اثار غضبا شديدا فى واشنطن - ثم أمم كل الملكيات الاجنبية، وما تبقى من ملكيات أمريكية، وبالتالى دخلت كوبا مرحلة الاقتصاد الاشتراكى الموجه وسيطرة القطاع العام. أدت هذه الخطوات، بالاضافة إلى قيام علاقات وثيقة بين كوبا فى عهد كاسترو والاتحاد السوفيتى، إلى قيام الولايات المتحدة بفرض حصار اقتصادى ومالى على كوبا، مما أثر على الاوضاع المعيشية للسكان.

وبادر الاتحاد السوفيتى إلى مناصرة كوبا التى اعلنت الماركسية اللينينية، وكان اجمالى المساعدات يتراوح بين 4 و 6 مليارات دولار سنويا، بالاضافة الى استيعاب كل محصول السكر الكوبى الذى كان يمثل 30% من الانتاج العالمي. وضع انهيار الاتحاد السوفيتى عام 1991 كوبا فى مأزق حقيقى لاعتمادها الشديد على مساعداته، وتدهورت الأحوال الاقتصادية والحياة المعيشية إلى حد كبير .ولكن الرئيس الفنزويلى الاشتراكى، أوجو تشافير، بادر عقب وصوله للحكم إلى مد جسور الصداقة إلى كوبا وإلى كاسترو، وبدأ فى مد كوبا بمائة ألف برميل بترول يوميا ليعيد بعض التوازن إلى اقتصاد كوبا، وليعطى كوبا دفعة معنوية كبيرة، نظرا لكسر الحصار الامريكى -نسبيا- مرة ثانية.

ومع ذلك، فمازال مستوى معيشة الفرد الكوبى دون المستوى الذى كان عليه قبل انحسار مساعدات موسكو. ويقدر متوسط النمو الاقتصادى السنوى فى كوبا بنحو 5.6%. وبلغت صادرات كوبا عام 2006 ما يقدر بـ 3.2 مليار دولار، بينما بلغت الواردات 10.8 مليار دولار والدين الخارجى 17 مليار دولار. ويتأثر دخل كوبا تبعا لارتفاع وانخفاض أسعار السكر، ومعدنى النيكل والكوبالت، التى هى أهم صادرتها. وقد انعكست المصاعب التى يواجهها الشعب الكوبى فى ازدياد محاولات الهجرة من كوبا الى الولايات المتحدة بكل السبل. ويوجد الآن بالولايات المتحدة ما يقرب من 250 ألف مهاجر كوبي.

ولكن لنظام كاسترو عدد من الإنجازات الايجابية، رغم كل المصاعب، منها هبوط نسبة الامية إلى أقل من 2%، والرعاية الصحية المجانية التى تتصف بمستوى عال من الكفاءة، بالاضافة إلى هبوط مستوى نسبة وفيات المواليد إلى مستوى الدول الغربية المتقدمة. وعلى المستوى الدولى، كان لثورة كاسترو الاشتراكية- الشيوعية تأثيراتها العملية على كثير من حركات التحرر والحركات اليسارية فى إفريقيا، ثم إشعاعاتها المؤثرة على بعض أنظمة الحكم فى أمريكا اللاتينية.

وأهم ما سجل فى هذا المجال: إرسال كوبا عام 1977 قوات إلى الكونجو، وموزمبيق، وغينيا، وغينيا بيساو، وغينيا الاستوائية. كما أرسلت عام 1978 قوة من 20 ألفا إلى إثيوبيا.
أما بالنسبة لأمريكا اللاتينية، فقد قامت بمساعدة ثوار حركة السانديستا فى الاستيلاء على الحكم فى نيكاراجوا. كما أن اشتراكية كوبا كانت مصدر إلهام لكثير من حركات التمرد فى دول القارة.

ليس مستغربا ، فى ضوء كل ماسبق، أن الولايات المتحدة اعتبرت كوبا، بنظام حكمها الشيوعى وتحالفاتها الدولية، تهديدا مباشرا للأمن القومى الأمريكي. وقد وضعت الولايات المتحدة هذه الجزيرة - التى تقع على بعد 90 ميلا فقط منها-تحت الحصار الاقتصادى لعدة عقود. وقد كان الهدف من ذلك تحطيم الاقتصاد الكوبى، وبالتالى تآكل التأييد الشعبى لكاسترو ثم انهيار النظام برمته.
وهناك تقديرات تذهب إلى أن العداء الامريكى بصوره المختلفة، خاصة الحصار الاقتصادى، كلف كوبا مايقرب من 89 مليار دولار. كما يذهب البعض إلى أن محاولات اغتيال كاسترو بلغت أكثر من 600 محاولة مختلفة الأشكال.

وفى تقديرى، وكثير من المراقبين، فإن الاساليب التى استخدمتها الولايات المتحدة ضد كوبا ترقى لمستوى إرهاب الدولة. وقد تجلى العداء السافر لكوبا فى مساندة الولايات المتحدة للمحاولة التى قام بها كوبيون مسلحون يقيمون فى الولايات المتحدة لإسقاط نظام كاسترو فى أبريل 1961، فيما عرف بمعركة خليج الخنازير، والذى عن طريقه حاولت سفن هؤلاء المسلحين دخول كوبا. وقد منيت هذه المحاولة بهزيمة منكرة . وتعد أزمة الصواريخ الباليستية السوفيتية التى تم تركيبها فى كوبا هى الأزمة الأشهر والأكثر خطورة فى تاريخ العلاقات بين البلدين. ففى مؤشر واضح على تصاعد الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة، قام الرئيس خروتشوف فى عام 1962 بارسال صواريخ باليستية الى كوبا وتم تركيبها فى الجزيرة، وهنا كادت الحرب الباردة تتحول الى صدام بين القوتين العظميين، عندما أعلن الرئيس الأمريكى كنيدى - فى خطوة جسور تتماشى مع مكونات شخصيته -أنه ما لم تتم ازالة الصواريخ (التى تهدد الارض الامريكية بصورة مباشرة لاول مرة فى التاريخ) فإن الولايات المتحدة سترد على الاتحاد السوفيتى بكل قواتها العسكرية.

وانتهت الأزمة الخطيرة -كما هو معروف- بتراجع خروتشوف وازالة كل الصواريخ التى تم تركيبها وغادرت بها السفن السوفيتية عائدة الى بلادها. وقد مثل الدعم السوفيتى دعامة قوية لنظام كاسترو منذ عام 1959، لقد أقام السوفيت جسرا بحريا دائما لمد كوبا بالمساعدات والمعونات ونقل السكر- عماد اقتصاد كوبا- والذى تعهد السوفيت بشراء إنتاجه بالكامل بهدف كسر الحصار الاقتصادى الذى فرضته الولايات المتحدة.

ولذلك، كانت الصدمة شديدة الوطأة على نظام كاسترو، عندما أوقف الرئيس جورباتشوف شراء السكر الكوبى، وتبع ذلك فى سبتمبر 1991بسحب كل القوات السوفيتية التى كانت تؤمن كوبا ثم إيقاف كافة المساعدات فى ديسمبر من العام نفسه. تنحى كاسترو وصعود راؤول : تمت اعادة انتخاب فيديل كاسترو كرئيس للدولة ورئيس مجلس الوزراء باجماع 100% من أصوات الجمعية الوطنية (البرلمان) فى آخر انتخابات بتاريخ 6 مارس 2003، وتمت إعادة انتخاب راؤول كاسترو فى الجلسة نفسها كنائب للرئيس بالإجماع نفسه. ولكن منذ أن أعلن فى يوليو 2006 عن اجراء فيديل لعملية جراحية فى الأمعاء، لم يخرج بعدها للمشاركة فى أى مناسبة عامة.

يذكر أن آراء المراقبين اتجهت الى استنتاج اصابة كاسترو بالسرطان، ولكن السلطات الكوبية نفت ذلك. وقد جاءت الاشارة الاولى إلى امكانية تنحى كاسترو فى خطاب اذيع بالتليفزيون فى 17 ديسمبر 2007، ذكر فيه ان من واجبه عدم التمسك بالحكم او الوقوف فى طريق جيل آخر. وما لبثت التوقعات أن أصبحت حقيقة حين أعلن فى 19 فبراير 2008 عن انه لا يتطلع ولا يقبل الاستمرار فى منصب الرئيس ومنصب القائد العام للقوات المسلحة فى ظل ظروفه الصحية. قام البرلمان بانتخاب راؤول كاسترو رئيسا بالإجماع خلفا لأخيه فيديل فى 24 فبراير 2008 .

ولم يكن اختيار راؤول مفاجأة، حيث إنه نائب الرئيس وقد تولى مهامة أثناء مرضه، بالإضافة إلى أنه يشغل منصب وزير الدفاع، واشتهر عنه سيطرته على القوات المسلحة بقبضة من حديد.
بالاضافة الى ذلك، فقد مهد له فيديل كاسترو منذ سنوات، حيث سبق ان ذكر فى 2001 'أن راؤول هو بلا شك الرفيق الذى يملك اكبر سلطة بعدى ويملك الخبرة الافضل وكل المؤهلات لخلافتي' وقد جاء وداع فيديل كاسترو إلى شعبه فى كلمة مؤثرة نشرها فى جريدة 'جران ما'، وجاء بها: 'ستكون خيانة لضميرى أن اقبل مسئولية تحتاج إلى قدرة على الحركة والعمل أكثر مما أستطيع عطاءه جسمانيا.

إن رغبتى الوحيدة الآن هى ان استمر فى القتال كجندى فى معركة الأفكار، ولسوف أستمر فى الكتابة تحت عنوان 'آراء الرفيق فيديل'، آملا أن يتم الاستماع إلى صوتي' أما رد فعل راؤول، عند قبوله منصب الرئيس فى البرلمان، فقد كان ذا مغزى سياسى ومعنوى، حيث ذكر ان فيديل سيبقى القائد الاعلى للثورة وأن فيديل هو فيديل ولا بديل له. هذا، وقد حيا البرلمان فيديل فى تلك الجلسة بصورة عاطفية مشبوبة . ورغم أن نظرة راؤول لا تختلف عن نظرة فيديل للولايات المتحدة، إلا انه - فى أحد تصريحاته عام 2001- عبر عن الرغبة فى تطبيع العلاقات مع العدو.

كما أدلى راؤول بتصريح فى ديسمبر 2007، جاء به انه لكى يبقى الحزب الشيوعى الحزب الوحيد، فيتوجب ان يكون ديمقراطيا الى أبعد الحدود. وفى الوقت نفسه، تشير تصريحات راؤول السابقة إلى انه يستلهم التجربتين الصينية والفيتنامية. وقد ذكر راؤول أن أولويته الأولى هى تلبية الحاجات الاساسية للمواطنين. كما أوضح انه يريد ان يكون النظام الكوبى اكثر مرونة وفاعلية، ولكنه اكد ان القرارات الرئيسية سيؤخذ رأى فيديل فيها.

وقد عين راؤول أحد اقطاب الحرس القديم وقادة الثورة 'خوسيه رامون ماتشادو' نائبا أول للرئيس. ومن المتوقع ان يعمد راؤول الى التخفيف من قيود الاقتصاد الموجه ذى الصبغة الاشتراكية الجامدة والاتجاه التدريجى إلى اتباع اساليب اقتصادية مرنة واكثر أنفتاحا لرفع كفاءة المؤسسات الاقتصادية. ولعل التجربة الصينية الناجحة فى إدخال اقتصاديات السوق بضوابط معينة، والتى أثبتت نجاحها، يمكن ان تكون نصب أعين راؤول فى محاولته لإنهاض الاقتصاد الكوبي. إذا وضعنا فى الاعتبار ان المرحلة التى كانت تقوم فيها كوبا بمحاولة تصدير الثورة الماركسية ومساعدة الحركات الثورية فى عدد من الدول الإفريقية واللاتينية قد انتهت بحكم اعتبارات مختلفة كثيرة، وإذا أضفنا إلى ذلك أن الحرب الباردة قد انتهت بعد انهيار الاتحاد السوفيتى وانتهاء وجوده فى كوبا، وفى ضوء صعود قيادة جديدة بعد القيادة التاريخية لمدة 49 عاما للرئيس كاسترو - فالتقدير، انه رغم وجود اكثر من نصير لكوبا الآن فى القارة اللاتينية، وعلى رأسهم الرئيس أوجو تشافيز فى فنزويلا، فإنه رغم ذلك قد تكون هناك فرصة لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة التى تبنى حساباتها المستقبلية على ما بعد انتهاء حكم آل كاسترو فى كوبا، باعتبار أن قادة الثورة الكوبية من الرعيل الاول أصبحوا الان يقاربون الثمانين عاما. تجدر الاشارة إلى ان رد الفعل الامريكى الرسمى على تنحى كاسترو جاء معتدلا، حيث اعلن الرئيس بوش ان الولايات المتحدة على استعداد لمساعدة شعب كوبا للاستمتاع بنعمة الحرية.

أما السيناتور باراك اوباما، احد المتنافسين على ترشيح الحزب الديمقراطى للرئاسة، فقد صرح بأن تنحى كاسترو يجب أن يضع نهاية لعهد الظلم فى تاريخ كوبا، وأن هذا التنحى هو الخطوة الاساسية الاولى وإن كانت غير كافية. أما السيناتور هيلارى كلينتون، فقد علقت بأن على القيادة الجديدة مواجهة اختيار حاسم بالقيام بخطوة تاريخية لإدخال كوبا الى جماعة الدول الديمقراطية.
ولم تسجل تصريحات للمرشحين الجمهوريين حتى تاريخ كتابة هذا المقال. ويجب ألا نستبعد من تقديراتنا، إذا قام الرئيس راؤول بأية خطوات ملموسة لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، أن يتم رفع الحصار الاقتصادى الذى كان يمثل حجر الزاوية فى السياسة الامريكية تجاه كوبا، حيث اصبح بلا معنى فى المرحلة الحالية التى أصبحت خالية من اية استفزازات ذات قيمة للولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن راؤول لا يتمتع بنفس قدر شعبية فيديل الذى يعتبره الشعب رمزا للصمود الملحمى ضد أكبر قوة فى العالم، وبأنه 'داود الذى يتصدى لجبروت جوليات الامريكي'، وأنه يفتقد الجاذبية الشخصية والكاريزما التى يتمتع بها فيديل، اضافة لعدم اجادته الخطابة، فتشير التقديرات إلى أن التأييد الشعبى المبدئى لراؤول يمكن ان يتدعم اذا ما استطاع المضى قدما بالاصلاحات التى اشار اليها.

أما إذا فشل راؤول فى تحسين أوضاع الكوبيين، فان الحكم الاشتراكى الشيوعى فى كوبا يمكن ان يصل الى نهايته بانتهاء اسطورة الأخوين كاسترو، مثلما أفل نجم زميلهما ومعبود الجماهير اللاتينية والكوبية ارنستو شى جيفارا، الذى قتل فى بوليفيا فى اثناء قيادته لحركة تمرد ضد النظام هناك، ولم تعد إشعاعاته الفكرية قائمة بنفس التوهج على الساحة اللاتينية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته