المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نشأة المحاماة في النظم المعاصرة في بعض البلاد الإسلامية



د/سالي جمعة
20-03-2008, 12:43 AM
نشأة المحاماة في النظم المعاصرة في بعض البلاد الإسلامية

موقع رضا البستاوي / reda79.jeeran.com


لم تكن المحاماة معروفة لدى العرب قبل الإسلام بل كان هناك ما يسمى بـ ( حجاجاً أو حجيجاً ) فإذا حدث نزاع بين رجلين جاز لأي منهما أن يوكل عنه حجاجاً، وكانت صيغة الوكالة هي أن يقول الموكل لوكيله : وضعت لساني في فمك لتحج عني .

ويرى بعض الكتاب أن نشأة الدفاع في العصر الجاهلي كان يمارسه الشعراء الذين كانوا لسان الحق و محاموا الخصم . بيد أن هذه الدعوى أشك بصحتها إذ لو كانت صحيحة لوجد ذلك في كتب الشعر والأدب .

وعندما جاء الإسلام ، أخضع العرب و من كثير من العجم لحكم الله تعالى ، بعد أن كان يحكم بالسيف والرمح فعين رسول الله صلى عليه وسلم قضاة على الأمصار الخاضعة لحكم الله .

ولا جرم أن وجود القضاء يعني وجود الوكلاء ، ومن هنا نشأت بذور المحاماة في الإسلام مع نشوء القضاء وفرض أحكام الشريعة على الجميع . وظل نظام الوكالة على ما هو عليه من غير تنظيم إلى أواخر العهد العثماني وأصبحت الخلافة الإسلامية رجلاً مريضاً تداعت عليها الأمم من كل جانب مما جعلها تمشي غير متوازنة ، فأنشأت عام 1846 م جامعة في الآستانة دعتها دار الفنون ضمت معهداً عرف بمكتب الحقوق الشاهاني ، اشترط العثمانيون فيمـن يرغب بمزاولة مهنة المحاماة أن يكون من حاملي شهادة مكتب الحقوق العثماني ذاك ، ويحسن اللغة العثمانية قراءة وكتابة (1) .

ونلاحظ هنا أن العثمانيين قد اشترطوا لممارسة مهنة المحاماة أن يكونوا من خريجي مكتب الحقوق العثماني مع إتقانه اللغة العثمانية (2) قراءة وكتابة ، هذا بالنسبة لقلب الخلافة الإسلامية .

أما بالنسبة لباقي ولايات السلطنة فسوف نتكلم بصورة مستقلة عن كل ولاية بادئين أولاً بمصر ثم سورية فلبنان .



(2) : تختلف اللغة العثمانية اختلافاً جذرياً عن اللغة التركية فاللغة العثمانية تحتوي على كثير من المفردات العربية بالإضافة إلى الحرف العربي أما اللغة التركية فهي لغة جامدة متأثرة باللغات الأوربية .



الفرع الأول



نشأة المحاماة في مصر :



بعد إتمام فتح الشام استعد المسلمون لفتح مصر ، وكلف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمرو بن العاص (1) - رحمه الله - لفتحها فبدأ الزحف عليها في أواخر عام 18 هجرية 639م بجيش قوامه (4000) مجاهد استولوا على رفـــح والعريش ، ثم وصلتـهم الإمــدادات بقيادة الزبير بن عوام (2) فاستطاعوا بفضل الله تعالى فتح حصن بابليون ، ثم اتجهوا نحو الإسكندرية عاصمة مصر في ذلك الحين .

وبسقوط العاصمة تحت سيطرة المسلمين على مصر(3) أقام المسلمون العدل والسلام ، فعرف المصريون الشريعة الإسلامية ، وعرفوا بالطبع نظام الوكالة بالخصومة ، وهي الأم الخصب للمحاماة الشرعية .

وبقيت الوكالة بالخصومة من دون أي تنظيم إلى عهد محمد علي باشا والي مصر في العهد العثماني الذي فكر في ترتيب مجالس العدالة . فبدأ بترتيب مجالس التجار بأنه سن لائحة ظهرت في22 جمادى سنة 1261 هـ /1845 م جاء في البند السادس منها:

( أن كل من له دعوى على شخص ، يريد إقامة دعوى عليه والنظر فيهابالمجلس المذكور يلزم أن يعرض أولاً لسعادة مدير الديوان ، فإذا صدر أمر سعادته بقبول سماع الدعوى المذكورة بالمجلس ، وفصلها بمقتضى الأصول المجرية . فيحضر بالأمر المشار إليه بيده بالمجلس أو يسلمه إلى حضرة الريس لأجل أن يجري فيه الحال على مقتضى ما ذكر في البند الثاني و حينئذ يحضر كل من المدعي ، والمدعى عليه في الوقت الذي يتعين لحضورهما من طرف المجلس وتقام الدعوى على ما سلف شرحه بالبند الرابع بشرط أن يكون التداعي بين شخص كل من المدعي والمدعى عليه بدون أن يقبل توكيل أحدهما لشخص آخر بدلاٌ عنه ما لم يكن أحدهما غائب عن المجلس بسبب عذر ثابت من كافة الأعذار التي تقبل بمقتضى الأصول وبواسطتها يسوغ التوكيل . عند ذلك يمكن لكل منهما أن يقيم وكيلاً عنه على حسب ما يوافق الأصول (1) ) .

ولعل هذه اللائحة هي أول وثيقة رسمية نصت على جواز التوكيل أمام المجالس وسبّب تسامح الحكومة في قبول التوكيل أمام مجالس التجّار دون غيرها بأن أصبحت تلك المجالس مجالس مختلطة الجوانب ، للأجانب فيها شأن عظيم ومصالح كبيرة فكان لابد لهم من الاستعانة بوكلاء وتقرر جواز التوكيل لمن كان غائباً لعذر شرعي مقبول .

إلا أنه من الملاحظ أن لائحة العام 1261هـ لم تضع نظام للوكلاء ولم تبين شروط أهلية الوكلاء كما لم تبيّن الأعذار التي تقبل لتبرير إقامة الوكلاء .

وفي عام 1272 هـ اتفقت الحكومة المصرية مع قناصل الدول على تشكيل مجالس استئناف للمسائل التجارية وعملت لائحة صـدر بها أمر عدلي بتاريخ 12 شعبان عام 1277 هـ جاء في البند الخامس منها أن :

( تعاطي الدعاوي في مجلس التجارة لا يجيز دخول أبوكاتيه والجهتين المتداعيتين يقدمون دعاويهم بالذات أو بوساطة وكيل بموجب سند توكيل فيما يطلبونه ، وما يستنسبونه بالكتابة (2) ) .



وفي سنة 1278 هـ /1661 م اتفقت الحكومة المصرية مع قناصل الدول الأجنبية على إنشاء مجلس ينظر في الدعاوى المرفوعة من الأجانب على المصريين سموه ( مجلس قوميون مصر ) على أن التقارير التي تقدم للمجلس يجب أن تكون مشتملة على كل محل تواطن المدعي أو وكيله إذا ما أراد أن يقيم وكيلاً عنه في دعواه .

وورد في البند السابع منه على أنه :

( يجب على المدعي عليه أن يقدم جوابه إلى حضرة رئيس مجلس القوميون بواسطة ديوان محافظة مصر، وفي نفس المدة المذكورة ينبغي له أن يحضر إلى المحروسة بنفسه ويسكن بها لغاية انتهاء الدعوى المقامة عليه ، أو يقيم وكيلاً من طرفه يكون مستوفياٌ لجميع الشروط يتصرف ويقوم مقامه أمام أرباب مجلس القوميون في كل كلية وجزوية . ) ( 2 ) .

وفي سنة 1875 أجبرت الحكومة المصرية على إنشاء المحاكم المختلفة ووضعت الدول الأجنبية شرط المحاماة وفق قانونها الوضعي لتضمن سيطرتها على مصر ، فجعلت أفراد المجتمع يجرون وراء القانون الوضعي لتضمن سيطرتها على مصر ، فجعلت أفراد المجتمع يجرون وراء القانون الوضعي كي ينالوا المراتب القانونية المرموقة ( القضاء ، المحاماة ، ضابط شرطة الخ ) فالقاضي لا يمكن أن يكون قاضياً إلا بحصوله على إجازة جامعية من إحدى كليات الحقوق وكذلك المحامي وغير ذلك من الوظائف الهامة .

بهذا استطاعت الدول الأجنبية تحجيم الشريعة الإسلامية وإبعادها عن الحكم بل حصرها في الأحوال الشخصية ولو استطاعت القضاء على الشريعة الإسلامية كلها لفعلت .



بيد أنها اكتفت بما حققته على أن يقضي على ما تبقى على أيدي المنتسبين إلى الإسلام .

ونصت المادة (17) من لائحة ترتيب المحاكم المختلفة على أنه :

( لا يقبل وكيل ولا مدافع عن أرباب الدعاوى أمام محكمة الاستئناف إلا من يكن حائزاً على الشهادة الدالة على كونه أفوكاتياً ، أما أمام المحاكم الابتدائية فلم يتشددوا في أهلية الوكلاء ، وقبلوا من مارس الصناعة أمام المحاكم القنصلية مدة خمس سنوات على الأقل ، وثبت أنه ملم بلغتين من اللغات المقررة رسمياً أمام المحاكم المختلفة ، ونجح في الامتحان الكتابي والشفهي الذي تقرر عقده في بحر ستة شهور من تاريخ 18 أكتوبر سنة 1875م في القانون المدني وقانون العقوبات ، وقانون التجارة ، و قانون المرافعات ، وقانون تحقيق الجنايات على أن يكون لكل ممتحن في أن يوجه إلى الطالب سؤالا" في الامتحان التحريري ، ويمتحنه مدة نصف ساعة في الامتحان الشفهي .

وعللوا تشددهم في قبول التوكيل عن الخصوم أمام محكمة الاستئناف بأن محكمة الاستئناف هي الدرجة النهائية للتقاضي وأن المصرين يجهلون القوانين الجديدة ويجهلون طرق التقاضي أمامها وأنّه من العدالة أن تتوفر في وكلائهم أمام محكمة الاستئناف الأهلية الكافية علماً وخبرة .) ( 1 ) .

ويلاحظ أنّ الحكومة المصرية أطلقت على من أراد أن يعمل في التوكيل عن الخصوم اسم وكلاء أو آفوكاتيه ولم تسمهم باللفظ المعاصر » المحامون « إلاّ في عام 1916 م عندما أصدر القانون رقم (15) حيث سمتهم المحامين وسمت لائحتهم لائحة المحاماة .

وشرطت على من يريد أن يشتغل بالمحاماة أمام المحاكم الشرعية أن يكون حاصلاً على شهادة عالمية من إحدى المعاهد المبنية من قانون الأزهر أو على شهادة الدراسة النهائية من المدرسة السلطانية ( 2 ) .

أو أن يكون قد اشتغل بوظيفة القضاء في المحاكم الشرعية مدة أربع سنوات ( 3 )



وتوالت القوانين التي حاولت تطوير مهنة المحاماة عن طريق تقليد المحاماة في

فرنسا ، فصدر قانون عام 1912م منشأ نقابة المحامين ، ثم صدر القانون رقم 61 لعام 1968م المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 1970م محاولاً الارتقاء بالمحاماة عن طريق كفالة كرامة المحامي وحقوقه .

أعطى القانون الوضعي للمحامين دون غيرهم حق الحضور عن ذوي الشأن أمام كافة الجهات واللجان ، قضائية كانت أم إدارية وحظر التقنين تعطيل هذا الحق في أيّة صورة أو لأيّ سبب كان ( 1 ) . وأوجب على تلك الجهات أن تقدّم للمحامي كافة التسهيلات للقيام بعمله على خير وجه .

كما أستحدث التقنين نصاً مؤداه عدم جواز القبض على المحامي أو حبسه احتياطياً بسبب ممارسة عمله كما نصّ أيضاًً على عقاب من أهان محامياً بالإشارة ، أو القول ، أو بالتهديد أثناء القيام بعمله ، وبسببه بذات العقوبة المقررة في القانون على من يرتكب هذه الجريمة على أحد أعضاء هذه المحكمة

كما أحاط القانون مكتب المحامي بضمانات جديدة ، فمنع الحجز على ما يضمنه من كتب وأثاث .

كما ساوى التقنين المذكور المحامين بالهيئات والمؤسسات العامة ، والوحدات الاقتصادية والجمعيات ، وسائر الحقوق والواجبات المنصوص عليها في قانون المحاماة ذاته ، وذلك درء اً لأي لبس ، وتأكيداً للمساواة الكاملة بين المحامين .



الفرع الثاني



نشأة المحاماة في سوريّة



يعود تاريخ المحاماة في سورية إلى أول يوم من دخول المسلمين أرض بلاد الشام حين أنشأ المسلمون المحاكم الشرعية .

ومع وجود المحاكم وجدت المحاماة الشرعية أي الوكالة بالخصومة ( 1 ) .

وبقيت الوكالة بالخصومة من دون أي تطور نتيجة عدة عوامل ، كان من أهمها قفل باب الاجتهاد وإدّعاء عدم وجود المجتهدين ، والركود الاقتصادي والعسكري للمسلمين ،( 2 ) على الرغم من أن السلطة العثمانية كانت قد أصدرت قانون في عام 1884م عمل به في الأستانة بيد أنّه لم يطبق في سورية وباقي الولايات العثمانية .

وفي العهد الفيصلي لم يتسع المجال أمام الحكومة العربية - بعد فصل سورية عن الخلافة الإسلامية - لدرس قضية تنظيم وتطوير المحاماة ، فظلّ محترفوا هذه المهنة وكلاء دعاوي يمارسونها دون أي نظام .

وعندما وقعت البلاد فريسة بين أنياب الاستعمار أخذ المستعمرون يضعون القوانين لتنظيم مهنة المحاماة وفق القوانين الفرنسية والقضاء على أحكام الشريعة الإسلامية .

وعندما حاولت الحكومة الموالية لفرنسا تطبيق مشروعها هذا وجدت صعوبة كبيرة ، فعمدت إلى تأليف لجنة للقيام بالمهام التالية : ( 3 )

q تعين هيئة إدارية مؤقتة من المحامين يعهد إليها إنشاء النقابة في دمشق .

q تدقيق طلبات تسجيل المحامين .

q وضع لائحة لممارسة المحاماة .



وقد أُلّفت هيئة من عشرة محامين لوضع لائحة تتضمن شروط ممارسة المحاماة وواجبات وحقوق المحامي .

هذا بالنسبة إلى المحامي في نقابة دمشق أمّا في حلب الشهباء فكان قد شرع في العهد العثماني في تأليف نقابة للمحامين على نمط نقابة الأستانة ووضعوا لها نظاماً خاصّاً لم يتمكنوا من تنفيذه حتّى أصدرت دولة حلب قراراً ( 1 ) بتنظيم نقابة محاماة حلب . واستمر تطبيق القرارين الخاصّين بين حلب ودمشق حتى (2) حزيران 1930 م فيه صدر القرار 2117 الذي كان بمثابة قانون عام لتنظيم مهنة المحاماة . (2)

وفي عام 1953 ميلادي صدر المرسوم رقم (51 ) ألغيت بمقتضاه جميع القوانين والأنظمة السابقة المتعلقة بتنظيم مهنة المحاماة وقضت أحكامه بوضع نظام جديد على أساس وجود ثلاث نقابات للمحامين هي دمشق ، وحلب ، واللاذقية . (3)

وفي عام 1972 صدر المرسوم رقم (14) الذي دمج النقابات الثلاث بنقابة واحد مركزها دمشق على أن تتخذ لها فروع في مركز كل محافظة حسب الحاجة ، فكان هناك فرع حلب ، وحمص ، وحماة ، اللاذقية ، طرطوس و دير الزور والحسكة ، وإدلب وفي الوقت الحاضر تخضع مهنة المحاماة لأحكام القانون رقم 39 المؤرخ في 21 /8/1981.



الفرع الثالث

نشأة المحاماة في لبنان



ارتبطت المحاماة ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بالقضاء بحيث أن الحديث عن القضاء ونشوئه هو حديث عن نشوء المحاماة وتطورها أيضاً .

تتميز البنية القضائية للبنان ( 1 ) بأنها طائفية أي أن لكل طائفة من الطوائف اللبنانية قضاءً مذهبياً خاصّاً به هذا التفكك والتشرذم لم يكن على مر العصور بل تكونّ بنتيجة عوامل خارجية وداخلية سعت إلى القضاء على الإسلام والخلافة الإسلامية ، فزرعت عدة طوائف فيه ثم عملت على تفريق أبناء الطائفة الواحدة فأصبح أهل السنة والجماعة قلّة لا يشكلون في لبنان إلاّ الثلث تقريباً مع العلم بأن الطائفة السنية تتعرض إلى هجمة عنيفة من عناصر خارجية وداخلية عميلة للقضاء عليها عن طريق جعلها فرقاً وأحزاباً.

وسوف نتحدّث في هذه الفقرة عن القضاء عند السنة والشيعة والقضاء عند الدروز والموارنة .

كان قضاء أهل السنة هو الشريعة العامة المسيطرة على كل الطوائف اللبنانية في القضايا المدنية والجزائية والتجارية عبر المذهب الحنفي ( 2 ) مذهب الخلافة الإسلامية لبني عثمان .

أما قضايا الأحوال الشخصية فلم تفرض الخلافة أحكام الشريعة على الفرق غير الإسلامية . فالطائفة المارونية تركت لها حرية الاختيار لتنظيم شريعتها وفق فرقتهم ، فجاء قانون الموارنة متأثراً بالفقه الإسلامي والقانون الروماني والكتاب المقدّس بعهديه القديم والحديث والمجامع المسكونية وغيرها من كتبهم الفقهية ككتاب مختصر الشريعة للمطران عبد الله قزاعلي وكتاب الفتاوى الشرعية المطران قزاعلي أيضاً ، وكتاب الهدى وهو دستور الطائفة المارونية عرّبه عن السريانية المطران داود الماروني .(1)

أما بالنسبة للشيعة الجعفرية (2) فالخلافة الإسلامية لم تعترف بهم كمذهب له محاكمه الخاصة بل جعلتهم يرجعون إلى القاضي الحنفي في كافة شؤونهم (3) . وبقيت الحال على هذا المنوال إلى أن ألحق جبل عامل وغيره في لبنان فأصبح المذهب الجعفري من المذاهب الرسمية فيه وصار له قضاة في صيدا وصور ومرجعيون والنبطية وبعلبك والهرمل وبرج البراجنة وتحددت لهم صلاحياتهم كما صار للمذهب محكمة استئناف في بيروت العاصمة (4).



أما بالنسبة للطائفة الدرزية ( 1 ) : فقد اتبع الدروز أحكام الشريعة الإسلامية فيما عدا الأحوال الشخصية فقد طبقوا أحكام طائفتهم الخاصة بهم ( 2 ) .

وبعد هذا المرور السريع على الطوائف الرئيسية في لبنان نقر بأن الوكالة بالخصومة كانت معروفة ، ولا يستغنى عنها على الإطلاق وعلى الرغم من وجود مكتب الحقوق العثماني : إلا أن المحامين ( الوكلاء ) في متصرفية جبل لبنان كانوا يتعاطون المهنة من دون شهادة صادرة عنه أما في بيروت وطرابلس وبعلبك وصور وصيدا فقد كانت ملحقة مباشرة بالسلطة العثمانية التي فرضت على من يريد ممارسة المحاماة أن يكون من خريجي مكتب الحقوق العثماني أو من معهد أجنبي أو أن ينجح في امتحان تجريه وزارة العدل وفقاً لقانون الوكلاء الصــادر في 26 ذي الحجـة 1292 هـ ثم لقـانون أول ذي الحجة عام 1301 هـ ( 3 ) .

وفي عام 1919 م أصدر وكيل الحاكم الإداري في لبنان القرار 192 المؤرخ في 26 / 5 / 1921 منظماً مهنة المحاماة ومنشئاً نقابة للمحامين في كل من بيروت وطرابلس .

وفي 23 / 5 / 1935 صدر قانون اشترط على الطالب القيد في جدول المحامين إبراز شهادة ليسانس في الحقوق من معهد حكومي واعتباراً من عام 1936 م صار لازماً على الطالب القيد في جدول المحامين أن يبرز علاوة على شهادة الليسانس شهادة البكالورية اللبنانية ( 4 ) أو ما يعادلها ( 5 ) .

و الحمد لله رب العالمين