المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحكومة الإلكترونية والمرافق العامة



د.محمد سادات
05-03-2008, 12:22 PM
الحكومة الإلكترونية والمرافق العامة

د. ماجد راغب الحلو
استاذ القانون العام في كلية الحقوق - جامعة الاسكندرية

المؤتمر العلمي الاول حول الجوانب القانونية والأمنية للعمليات الإلكترونيةمنظم المؤتمر : أكاديمية شرطة دبي – مركز البحوث والدراسات رقم العدد : 4تاريخ الإنعقاد : 26 /4/2003تاريخ الإنتهاء : 28/4/2003الدولة : دبي – الأمارات العربية المتحدة
المقدمة

** ضرورة الحكومة الإلكترونية :
لم يعد أمام أي دولة تريد أن تواكب العصر ولا تتخلف عن الركب خيار سوى الاتجاه نحو المجتمع الإلكتروني والتكنولوجيا الرقمية. والدولة التي تفكر في تجاهل الإنترنت في مجال الاتصالات تشبه تلك التي تفكر في رفض الطيران كوسيلة للمواصلات، وهو أمر لم يعد ممكناً أو متصوراً.

لقد جعلت وسائل المواصلات والاتصالات الحديثة العالم بدوله المختلفة يشبه الدولة أو المدينة الواحدة في تقارب أجزائه حكماً وإن تباعدت مكاناً. ودخلت الدول في سباق مع بعضها ومع الزمن لتحقيق غاياتها. وفرض سياساتها، والانتصار على غيرها بالحق أو بالباطل. وباتت الدولة التي تتخلف عن ركب التقدم التقني عاجزة عن مواصلة الحياة الكريمة في ظل مجتمع مادي لم يعد يعترف بالضعفاء، بل يصفهم بالغباء، ويجعلهم تحت الأقدام أو يلقى بهم في البيداء.

** محاكاة التجارة الإلكترونية:
أصبحت شبكة المعلومات أو الإنترنت – وهي النتيجة الأساسية للثروة الرقمية – أهم وسيلة لإتاحة المعرفة الواسعة والاتصال المكثف بأقل تكلفة ممكنة وبأسرع وقت مستطاع. وكان لقطاع التجارة فضل السبق في اتباع نظام الإدارة الإلكترونية، فاتخذت كل شركة تجارية تريد النجاح – وإن صغر حجمها موقعاً لها على الإنترنت تنجز عن طريقه أغلب معاملاتها، فازدهر نشاطها، لأن التجارة تستلزم – أكثر من غيرها – سرعة الأداء وسهولة الاتصال. فلما نجحت التجارة الإلكترونية عبر شبكة المعلومات نجاحاً كبيراً، بدأت حكومات الدول المتقدمة تقتفي أثرها في أداء أعمالها وإنجاز مهامها وظهرت فكرة الحكومة الإلكترونية.

ولا يزال القطاع الخاص يساهم مساهمة فعالة في تدعيم نظام الحكومة الإلكترونية وتقديم الخدمات المرفقية بطريقة عصرية. وذلك لأن لدى هذا القطاع من الإمكانيات والمعارف والأعراف – فيما يتعلق بوسائل التقنية الحديثة وطرق خدمة العملاء – ما قد لا يتوافر لدى الإدارات الحكومية. ويمكن تحويل المرافق العامة الاقتصادية وإدارتها بنجاح بنظام الإدارة الإلكترونية عن طريق عقد الالتزام أو امتياز المرافق العامة( )، وكذلك عن طريق شركات الاقتصاد المختلط( )، وكلها تعتبر من أشخاص القانون الخاص.
** قواعد البيانات والمعلومات :
تعتبر قواعد البيانات( ) وأصناف المعلومات ن الأسس الرئيسة لنظام الحكومة الإلكترونية. بل غن تقدم الدول قد أصبح يقاس بمقدار ما لديها من بيانات ومعلومات، وبحسن استخدامها لها في مختلفة المجالات، تحقيقاً لما تصبو إليه من غايات. لذلك تعتبر المعلومات الموجودة لدى الدول المختلفة أصولاً بالغة الأهمية، ينبغي إدارتها على أنها أصول قيمة لا تقدر بثمن . وتبذل الحكومات والمؤسسات المعنية جهوداً كبيرة للمحافظة على أمن وسرية المعلومات غير المطروحة للجميع، والحفاظ عليها من القرصنة أو التلف أو البيع دون إذن أصحاب الحق فيها.

ويسمح القانون الفرنسي للمواطنين بالدخول إلى الوثائق الإدارية – بما تتضمن من بيانات – في بعض الأحوال صراحة لزيادة الشفافية الإدارية. فإذا لم يوجد النص الصريح تكون الإدارة مخيرة بين إباحة ذلك أو منعه. ومن حق الأفراد – قانوناً – الاطلاع على الوثائق ذات الصفة القاعدية. كما يقضي القانون بنشر التوجيهات والتعليمات والمنشورات الإدارية بصفة منتظمة. ويجوز الاطلاع على الملفات والتقارير والدراسات باستثناء تلك التي يكون في الاطلاع عليها اعتداء على مصالح أساسي، كما لو كان فيها مساس بأمن الدولة، أو بسرية الحياة الخاصة للناس( ).

وعن طريق شبكة المعلومات يستطيع متخذ القرار أو واضع التشريع أن يحصل بسرعة فائقة على المعلومات والبيانات اللازمة لنجاحه فياتخاذ قراره أو سن تشريعه. وذلك سواء تمثلت هذه المعلومات في حقائق علمية أو واقعية، أم في أنباء محلية أو عالمية، أم في مواقف واتجاهات للمواطنين وأولي الرأي والتأثير في المجالات المعنية. ولا شك أن كفاءة القرار أو القانون المتخذ تعتمد إلى حد كبير على صحة وشمول وسرعة ورود المعلومات المستند إليها عند وضعه.

** حماية النظام العام الإلكتروني:
لا يكفي لحماية نظام الحكومة الإلكترونية تجريم بعض الأعمال العدوانية أو الضارة التي تقع في مجال نظام تقنية المعلومات ووضع العقوبات الرادعة لها، وإنما يلزم وضع نظام وقائي متكامل للضبط الإداري يهدف إلى تأمين شبكة المعلومات والحيلولة دون وقوع الجرائم الإلكترونية أو الذكية كانتهاك سرية المعلومات، والاعتداء على مبدأ الخصوصية، وتزوير التوقيعات الإلكترونية، والاعتداء على الملكية الفكرية... إلى غير ذلك من جرائم تقنية المعلومات الحديثة. وهذه الجرائم تعد أسهل اقترافاً على المجرم الذكي من الجرائم العادية، لأنه يرتكبها وهو آمن في عقر داريه أو مقر عمله لا يخشى أن يضبط متلبساً أو يقاوم مادياً أثناء ارتكاب الجريمة أو الشروع فيها. وهذا يستلزم مزيداً من الجهود والأنظمة المتطورة لحماية المصالح الإلكترونية المشروعة قبل المساس بها( ).

وسوف نستعرض هذه الدراسة الموجزة عن الحكومة الإلكترونية والمرافق العامة في مبحثين متتاليين هما :
• حقيقة الحكومة الإلكترونية.
• إنجاز الخدمات المرفقية.

المبحث الأول
حقيقة الحكومة الإلكترونية

أصبحت الحكومة الإلكترونية حقيقة واقعة في كثير من الدول، وإن لم تكتمل صورتها النهائية بعد، نظراً لحاجتها لجهود مضنية، وأجهزة متطورة، وأنظمة ذكية، بصفة مستمرة. كما أنها تسير في طريق جديد غير مأهول، ولكنه ملئ بالآمال والطموحات التي لا تقف عند حد، ولا يستطيع أن يتوقع مصيرها النهائي أحد.
• ولإلقاء الضوء على حقيقة الحكومة الإلكترونية نوالي بالبحث النقاط التالية :
1. تعريف الحكومة الإلكترونية.
2. مستلزمات الحكومة الإلكترونية.
3. مزايا الحكومة الإلكترونية.
4. توازن حقي المعرفة والخصوصية.

أولاً: تعريف الحكومة الإلكترونية
يقصد بالحكومة الإلكترونية استخدام تكنولوجيا المعلومات الرقمية في إنجاز المعاملات الإدارية، وتقديم الخدمات المرفقية، والتواصل مع المواطنين بمزيد من الديمقراطية( ). ويطلق عليها أحياناً حكومة عصر المعلومات أو الإدارة بغير أوراق، أو الإدارة الإلكرتونية، وهذا هو التعبير الأدق( ).

ويتم ذلك عن طريق شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت)، وشبكة المعلومات الداخلية (الإنترانت) بقصد تحقيق أهداف معينة، أهمها تقديم الخدمات الإلكترونية إما بتفاعل بشري أو بإنجاز آلي.

1. استخدام الإنترنت والانترانت:

1. الإنترنت :
عن طريق الإنترنت يمكن لكل صاحب شأن إنجاز معاملته، سواء من خارج الإدارة كما في حالة سداد الرسوم والمستحقات، أم من داخل الإدارة للاتصال بالإدارات الأخرى والربط بينها من خلال الشبكة الدولية.

2. الإنترانت :
وعن طريق الإنترانت يتمكن العاملون في الإدارة وحدهم من الاتصال ببعضهم وأداء أعمالهم والتنسيق بينها في إطار النظام الداخلي للإدارة التي يعملون فيها. ويتم إدخال كافة المعلومات والبيانات المدونة بالسجلات أو بالملفات الورقية إلى الشبكة الداخلية من خلال الكمبيوتر( )، لخلق نوع من الأرشيف الإلكتروني الذي يسهل معه حفظ المعلومات وتصنيفها بطريقة تجعل الحصول على أي منها يتم بدقة وسرعة( ).

ويجب إدارة السجلات الإلكترونية بطريقة دقيقة آمنة بحيث يمكن الاستناد إليها في المجالات القانونية وأغراض التدقيق، فتكون في مأمن من الاعتداء.

2.استهداف غايات معينة :
يركز نظام الحكومة الإلكترونية على ثلاثة أهداف أساسية هي :
1. رفع كفاءة الأداء بالجهاز الحكومي. ويتم ذلك أساساً عن طريق توفير أحدث وأشمل المعلومات المطلوبة، مع تيسير الحصول على أي منها بعد تضنيفها إلكترونياً. وكذلك تسهيل تبادل المعلومات وسبل الاتصالات الإلكترونية بين الإدارات المعنية.
2. أداء الخدمات المرفقية للجمهور وللمستثمرين عن طريق شبكة المعلومات، دون حاجة إلى التوجه إلى الإدارة المعنية. وذلك مثل تجديد الرخص، ودفع فواتير استهلاك الماء والكهرباء والبطاقات الصحية عن طريق الإنترنت( ). وكذلك تيسير المعاملات التجارية للمستمثرين( ).
3. ممارسة الديمقراطية الإلكترونية بزيادة مساهمة المواطنين في عملية اتخاذ القرار وتوجيه العمل العام عن طريق استعمال وسائل الاتصال الإلكترونية كالبريد الإلكتروني.

3. الأداء البشري الإلكتروني:
قد لا تكتفي الحكومة الإلكترونية بتقديم المعلومات عبر موقعها( ) على الإنترنت أو إتاحة إمكانية البحث في مواقعها، وإنما تكون أكثر تفاعلاً مع المواطنين أو العملاء وتتبادل معهم المعلومات، فتقوم بدوري المرسل والمستقبل. وقد يسمح الموقع بإمكانية طبع النماذج بدلاً من الذهاب إلى الإدارة للحصول عليها، ليقوم المواطن باستيفاء بياناتها وإعادتها للإدارة بالبريد أو باليد، أو إرسالها عبر شبكة المعلومات، في مرحلة أكثر تقدماً من مراحل الحكومة الإلكترونية.

وتستخدم الإدارات المحلية بولاية نيويورك الأمريكية وسائل تكنولوجية مختلفة لأداء عملياتها وخدماتها الإلكترونية. ومنها استخدام البريد الإلكتروني، ونظام اللقاءات عبر شبكة المعلومات، ونظام المحاسبة الإلكترونية باستخدام برنامج Software يجعل حساب التكاليف والإيرادات الخاصة بالخدمة والمعاملات أيسر من القيام بها عن طريق التدوين في دفاتر الحسابات. ويستطيع الموظف المختص أن يحصل على موافقات أعضاء المجالس على محاضر الجلسات ببثها إلكترونياً عبر الشبكة، بدلاً من نسخها وإرسالها إلى ذوي الشأن( ). ولا شك أن كل ذلك من شأنه أن يرفع من كفاءة العمل العام والخدمة املرفقية، ويقلل من تكلفتها، ويزيد من سرعة أدائها.

4. الإنجاز الآلي الإلكتروني:
يمكن إنجاز بعض خدمات المرافق العامة إلكترونياً بطريقة آلية. وذلك بتحويل بعض الأعمال الإدارية البسيطة التي يقوم بها الموظف إلى أعمال إلكترونية تتم تلقائياً. ويستخدم هذا النظام الآن في كثير من البلاد بالنسبة لاستعمال مواقف السيارات في الساحات المعدة لذلك أو على جانبي الطريق. فيقووم طالب الخدمة بطلب الانتظار بسيارته لمدة ساعة أو ساعتين عن طريق الضغط على زرار في الجهاز المثبت في المكان المقصود، فيطلب منه الجهاز بالكتابة على شاشته أن يدخل مبلغاً معيناً من المال في الفتحة المعدة لذلك. وبعد إدخال النقود المطلوبة مباشرة يصدر الجهاز إيصالاً بالمعاملة يحتفظ به طالب الخدمة أو المستفيد في سيارته طوال مدة الخدمة. وكل ذلك يتم دون تدخل من أي شخص طبيعي، تطبيقاً للبرنامج المزود به الجهاز، فيما يسمى بنظام "الأتمتة" automation( ).

ومن الأمثلة على الميكنة الإلكترونية أيضاً أجهزة الصراف الآلي للأموال، والردود التليفونية المسجلة التي تعمل تلقائياً بمجرد طلب الرقم للاستفسار عن أمور محددة كمعرفة الأوراق المطلوبة لأمر معين.

ثانياً: مستلزمات الحكومة الإلكترونية
إن تطبيق نظام الحكومة الإلكترونية الذي تتيح لطالب الخدمة أن يتعامل مع الإنترنت بدلاً من الموظف الحكومي التقليدي يستلزم إحداث تغييرات كثيرة واسعة تشمل نوعية العاملين والأجهزة المستخدمة وطرق الأداء. فليس من المعقول مثلاً أن يتم الاتصال بين طالب الخدمة والمسؤولين عبر الإنترنت، ثم يقوم المسؤلون بمراجعة المعلومات يدوياً بالأسلوب التقليدي. فينبغي أن يكون التغيير متكاملاً والأداء متجانساً، وأن تتم إعادة تنظيم شاملة للخدمات والأدوات. وذلك لأن إدارة الخدمات التي تقدمها الحكومة الإلكترونية عبر الإنترنت لها خصوصياتها ومقوماتها التي تختلف عن الإدارة التقليدية لمثل هذه الخدمات. ويمكن تلخيص أهم مستلزمات الحكومة الإلكترونية فيما يلي:

1. العنصر البشري المؤهل :
يحتاج تطبيق نظام الحكومة الإلكترونية بنجاح إلى إعداد الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة على العمل في هذا المجال. وهذا يقتضي من الإدارات المختلفة إدخال التغيير والتطوير على العنصر البشري العامل بها حتى يتمكن من إدارة المشروع بشكل فعال.

ويلاحظ أن نظام الحكومة الإلكترونية وما ينطوي عليه من تقنية المعلومات الجديدة كثيراً ما يرهب أولئك الذين لا علم لهم به ولم يألفوه. وغالباً ما يحاول الموظفون التقليديون مقاومة ما يجهلون بدلاً من محاولة تعلمه والتجاوب معه. لذلك ينبغي إقناع من يمكن إقناعه منهم واستبعاد أولئك الذين يقفون عقبة في سبيل التطور الذي فرض نفسه، يحل محلهم من يستطيعون القيام به.

ولا شك في أهمية دور القيادة كعنصر أساسي يتولى المبادرة لتحويل الحكومة التقليدية إلى حكومة إلكترونية تتمكن من تغيير نمط تقديم الخدمات المرفقية إلى المواطنين. وليس من اللازم أن تكون هذه القيادة هي القيادة الرسمية المضطلعة بدور الرئاسة السياسية أو الإدارية في الدولة، وإنما المهم أن تتمكن هذه القيادة من إقناع الآخرين وجعلهم يشتركون معها في السعي إلى تحيق نظام الحكومة الإلكترونية الجديد.

2. الأجهزة العلمية المتطورة :
كما يحتاج تطبيق نظام الحكومة الإلكترونية إلى أجهزة علمية متطورة ومكلفة. وقد كثرت وتنوعت – في السنوات الأخيرة – الأدوات والمنتجات الخاصة بأنظمة تقنية المعلومات والاتصالات المسموعة والمرئية التي يلزم أو يحسن توافرها لإمكان تطبيق نظام الحكومة الإلكترونية بنجاح.

3. تشريعات الحكومة الإلكترونية :
لا شك أن تطبيق الحكومة الإلكترونية وتقديم الخدمات المرفقية عبر شبكة المعلومات تحتاج إلى تشريعات خاصة تحكمها وتقدم لها التنظيم القانوني المناسب الذي يكفل تحقيقها لأهدافها على أفضل وجه ممكن. ونظراً لحداثة عهدنا بنظام الحكومة الإلكترونية يحسن الاستهداء بتشريعات الدول ذات السبق في هذا المجال، ومع وضع ظروف كل بلد في الحسبان. كما ينبغي النظر بعين الاعتبار والدراسة إلى القانون الذي أصدرته الأمم المتحدة بشأن الحكومة الإلكترونية واتخذته بعض الدول نموذجاً لقانونها( ).

وقد أدركت بعض الدول أهمية الحكومة الإلكترونية فأصدرت تشريعات متعددة لتحقيقها وجعل تحول الحكومة التقليدية إليها أمراً إجبارياً وليس اختيارياً إن شاءت الحكومة أنجزته وإن شاءت عزفت عنه. وحدد بعض الدول مدة معينة كحد أقصى لتحقيق ذلك. فجعلته بريطانيا – على سبيل المثال – خمس سنوات تنتهي في عام 2005، وجعلته إمارة دبي سنة ونصف انتهت بالفعل عام 2002( ).

واتبعت دول أخرى – كالولايات المتحدة الأمريكية – نهجاً مغايراً للسعي إلى الحكومة الإلكترونية دون إجبار صريح أو موعد محدد. وذلك باستخدام التشريع لتشجيع المعاملات الإلكترونية. ومن أمثلة ذلك :
1. جعل تقديم العطاءات أو عروض التقاعد مع الإدارة عن طريق الشبكة الإلكترونية. وهذا يدفع من يريد التعاقد مع الإدارة إلى التعامل معها عبر الإنترنت.
2. جعل الحصول على بعض الخدمات المرفقية عن طريق شبكة المعلومات أيسر من الحصول عليها بالطريق التقليدي، مما يدفع طالبي الخدمة إلى طلب الخدمة الإلكترونية.

ثالثاً: مزايا الحكومة الإلكترونية
لنظام الحكومة الإلكترونية مزايا متعددة لعل أهمها ما يلي :

1. سرعة الإنجاز:
لا شك أن إنجاز المعاملة إلكترونياً لا يستغرق غير دقائق معدودة، مما يوفر الوقت الضائع في الانتقال إلى مقر الإدارة، والبحث عن الموظف المختص، وانتظار الدور، وقيام الموظف بالتحقق من توافر شروط الخدمة المطلوبة وإنجاز المعاملة يدوياً إذا صلحت النوايا. لذلك فإن المحكمة الإلكترونية توفر للمواطن خدماتها بسرعة من خلال الدخول على الخط On-line وليس من خلال الدخول في الصف in-line وطول انتظار الدور( ).

وبفضل سرعة الإنجاز الإلكتروني أمكن الاستغناء عن خدمات بعض المرافق كخدمة مرفق البريد العادي التقليدي في حدود كبيرة، باستخدام البريد الإلكتروني الذي يصل إلى موقع المرسل إليه في لحظات، ويمكن أن يستتبع الرد في لحظات أيضاً إذا كان المرسل إليه مستعداً للرد. وقد قامت بعض شركات المعلومات الخاصة – بدلاً من إدارة البريد العامة – بتخصيص بعض المواقع للبريد الإلكتروني مثل hot mail و yahoo لتأمين هذه الخدمة الهامة .

2. زيادة الإتقان :
إن الإنجاز الإلكتروني للخدمة عادة ما يكون أكثر دقة وإتقاناً من الإنجاز اليدوي. كما أنه يخضع لرقابة أسهل وأدق من تلك التي تفرض على الموظف في أداء عمله في نظام الإدارة التقليدية. وبذلك يمكن تقديم خدمات أفضل لمستحقيها، واستغلالاً أمثل لإمكانيات الحكومة، من خلال اتباع أساليب مشابهة لأساليب التجارة الإلكترونية.

3. تخفيض التكاليف :
لا شك أن إقامة نظام الحكومة الإلكترونية يحتاج في البداية إلى مبالغ غير يسيرة تتفق في شراء الأجهزة والمعدات وإعداد البرامج وتدريب العاملين. غير أن أداء الخدمات بالطريق الإلكتروني – بعد ذلك – تقل تكلفته كثيراً عن أدائها بالطريق التقليدي أو اليدوي، إذ يؤدي إلى تقليل عدد الموظفين المطلوبين للعمل في الإدارة. واختصار الإجراءات ومراحل العمل، فضلاً عن تخفيض أو الاستغناء عن كميات الأوراق والأدوات المكتبية المستخدمة في أداء الخدمات.

4. تبسيط الإجراءات :
وعن طريق الحكومة الإلكترونية يمكن القضاء على البيروقراطية بمعناها البغيض( ) ونتائجها السيئة المؤدية إلى إهداء الجهد والوقت والمال وتعذيب أصحاب المصلحة. وعلى سبيل المثال يلزم للإفراج عن البضائع من الدوائر الجمركية في أغلب الدوائر العربية الحصول على ما يقرب من عشرين توقيعاً من توقيعات الموظفين القابعين في مكاتب مبعثرة في أمكان مختلفة. ويقتضي الحصول على كل توقيع منها الدخول في الصف وانتظار الدور لمدة قد تطول. والحصول عليها جميعاً للتمكن من الإفراج الجمركي يستغرق مدداً مضاعفة وجهداً مضنياً( ).

وعن طريق الحكومة الإلكترونية يمكن تبسيط وتيسير الإجراءات، بل وبخطوة واحدة تتم من خلال الدخول على الخط مع الحكومة عبر شبكة المعلومات يمكن إنجاز المطلوب بسرعة وسهولة توفيراً للوقت والجهد. وهذا يؤدي إلى تقليص النفقات، خاصة فيما يتعلق بأماكن الإدارات وأعداد العاملين.

ويمكن في نظام الإدارة الإلكترونية لموظف واحد إنهاء المعاملة المطلوبة وتقديم الخدمات لصاحبها دون رجوع إلى رؤسائه أو رفاقه في العمل. وذلك بالرجوع لقاعدة البيانات المعدة سلفاً في إدارته، والتي تعد بمثابة تفويض للموظف يتخذ قراره على أساسه، وهو ما يحدث الآن في هولندا( ).

وقد حدث في مدينة كولوني Colonie أن كان تجديد رخصة تقديم المشروبات الروحية يحتاج إلى موافقة ثمانية إدارات، ويستغر شهراً ونصف الشهر. والآن يتم إبلاغ هذه الإدارات بالبريد الإلكتروني ويطلب منها بيان ما قد يكون لديها من متطلبات أو مشكلات بشأنها، ويطلب من صاحب الشأن استيفاءها أو حلها. وبهذه السهولة والانسياب في الإجراءات الداخلية يمكن خدمة أصحاب المصالح والطلبات والتيسير عليهم وتجديد التراخيص بصورة أسرع( ).

5. الشفافية الإدارية :
عندما تتم المعاملات بطريقة إلكترونية دون اتصال مباشر بين صاحب الشأن والموظف المختص، فلا يكون هناك مجال للرشوة أو تلاعب الموظفين وسوء معاملتهم للمعنيين. وفي ذلك مكافحة للفساد الوظيفي وجرائم العمل. بالإضافة إلى أن الإنجاز الإلكتروني لا يتم أمام الجمهور، مما يجعله أيسر تحقيقاً لتجنبه لمشكلات المواجهة المباشرة مع أصحاب الشأن وطالبي الخدمة، خاصة من ذوي الوعي المنخفض من الناس.
رابعاً : توازن حقي المعرفة والخصوصية
يستدعي نظام الحكومة الإلكترونية قيام الإدارات – المحلية على وجه الخصوص – بجمع وتخزين كمية كبيرة من المعلومات الشخصية الحساسة. وقد ترد مثل هذه المعلومات في محاضر جلسات دعاوى الأحوال الشخصية، أو في محاضر الشرطة، أو في سجلات الشهر العقاري، أو في دفاتر الأحوال المدنية.....ألخ.

ولا شك أن بعض هذه المعلومات يدخل الحصول عليها في إطار حرية الإعلام قانوناً. غير أنه عن طريق شبكة المعلومات يسهل معرفة بعض الشؤون الخاصة ذات الحساسية بالنسبة لأصحابها. لذلك ينبغي على الإدارة أن تراجع وتوائم سياستها الإعلامية لتقيم نوعاً من التوازن بين حماية حق الجمهور في الإعلام وحق الفرد في الخصوصية.

فيجب حماية المعلومات أو البيانات الخاصة التي يتم إدخالها إلى شبكة المعلومات للحصول على الخدمة أو إنجاز المعاملة، بحيث لا يتمكن من الاطلاع عليها إلا أصحاب الصلاحية القانونية في ذلك. ونظراً لقلة ثقة المواطنين في قدرة الإدارات الحكومية على المحافظة على معلوماتهم الشخصية في إطار الخصوصية، فإن الأمر يحتاج من تلك الإدارات إلى مزيد من الاهتمام والحرص على صيانتها من عبث العابثين أو اطلاع المغرضين. خاصة وأن تلك المعلومات يمكن أن تباع أو تستغل لأغراض تجارية أو غير تجارية( ).

ويجهل غالبية الجمهور حقهم في الخصوصية من حيث مضمونه ومداه والوسائل المتاحة لحمايته. وذلك ليس في الدول المتخلفة فحسب، وإنما حتى في الولايات المتحدة الأمريكية. لذلك أقرت بعض الولايات قوانين تلزم جميع إدارات الدولة بعرض سياسة الخصوصية على مواقعهم في شبكة المعلومات، مع بيان شروط تبادلها أو اطلاع طرف ثالث عليها( ).
المبحث الثاني
إنجاز الخدمات المرفقية

المرافق العامة هي مشروعات تستهدف تحقيق النفع العالم، تحتفظ الحكومة بالكلمة العليا في إنشائها وإدارتها وإلغائها. وقد بلغت المرافق العامة مبلغاً من الأهمية جعل أحد أعمدة الفقه الفرنسي – هو العميد ليون ديجي – يعتبر الدولة نفسها مجرد مجموعة من المرافق العامة، لا تتمتع بحقوق وامتيازات السلطة العامة إلا في إطار هذه المرافق وبسبب إقامتها وتشغيلها( ).
وهذه المرافق يمكن أن تدار بنظام الحكومة الإلكترونية بدلاً من إدارتها بالطريقة التقليدية وما تتسم به من بطء في الإنجاز، وزيادة في النفقات، ومشكلات في الأداء، وذلك مع تطوير وتفسير المبادئ العامة التي تحكم المرافق العامة للتوافق مع النظام الإلكتروني.

وكثيراً ما تلجأ الإدارة – لخدمة هذه المرافق – إلى إبرام عقود إدارية يمكن أن تتم أيضاً باستخدام شبكة المعلومات بطريقة أيسر وأسرع. كما يستطيع المواطنون المشاركة في الأعمال العامة وإدارة المرافق العامة من خلال شبكة المعلومات بصورة أفضل وبمقدار أكبر. وقد خطت الحكومة المصرية خطوات لا بأس بها في مجال تقديم الخدمات المرفقية بنظام الحكومة الإلكترونية. لذلك نتحدث تباعاً عما يلي :
• الحكومة الإلكترونية والمبادئ المرفقية.
• الحكومة الإلكترونية والعقود الإدارية.
• الحكومة الإلكترونية وممارسة الديمقراطية.
• الخدمات الإلكترونية والحكومة المصرية.

** أولاً- الحكومة الإلكترونية والمبادئ المرفقية
تخضع المرافق العامة على اختلاف أنواعها وتصنيفاتها والقوانين التي تحكمها لمجموعة من المبادئ العامة الموحدة اللازمة لإنجاز مهامها في تحقيق الصالح العام على أفضل وجه. ونتحدث فيما يلي بإيجاز عن المبادئ العامة للمرافق العامة في علاقتها بنظام الحكومة الإلكترونية.

1. مبدأ دوام سير المرافق العامة :
ويعني استمرار سير المرافق العامة بانتظام واضطراد حتى لا يدب الخلل والاضطراب في حياتهم على أساس وجود خدماتها. وذلك كما في حالة انقطاع الكهرباء أو الماء أو توقف وسائل المواصلات( ).

ويترتب على إقرار هذا المبدأ الهام نتائج متعددة أهمها تحريم أو تنظيم إضراب الموظفين( ). ولا شك أن تقديم الخدمات المرفقية بنظام الحكومة الإلكترونية – وفق برنامج معد سلفاً – دون تدخل من جانب الموظفين أو بتدخل يسير من عدد قليل منهم من شأنه أن يقلل من خطورة الإضراب( ).
ولعل نظام الحكومة الإلكترونية يؤكد أكثر من غيره مبدأ دوام سير المرافق العامة. إذ في هذا النظام يستطيع الفرد الحصول على الخدمة المرفقية أو المعلومة الرسمية التي يسعى إليها في أي وقت يشاء – ليلاً أو نهاراً – على مدار اليوم. فيستطيع ولو في منتصف الليل أن يدخل على شبكة المعلومات ليطلع على قانون أو لائحة تنظم أمراً من الأمور التي تهمه، بدلاً من انتظار مواعيد فتح مكاتب الإدارة وتواجد الموظفين في اليوم التالي. وفي ذلك تأكيد أكبر وتطبيق أتم لمبدأ دوام سير المرافق العامة بانتظام واضطراد.

كما يمكن للمواطن الحصول على المعلومات المطلوبة عن طريق خدمة التليفون المبرمج الذي يعمل تلقائياً للرد على استفسارات العملاء في أي وقت .

ويستطيع الموظف حتى من بيته وخارج نطاق أوقات العمل الرسمية أن يرد على استفسارات المواطنين التي يرسلونها من خلال البريد الإلكتروني إلى الإدارة التي يعمل بها.

2. مبدأ المساواة أمام المرافق العامة :
ويعني أن المواطنين متساوون أمام المرافق العامة ما توافرت فيهم الشروط المطلوبة، سواء فيما يتعلق بالانتفاع بخدماتها، أم فيما يتصل بتحمل أعبائها. وذلك بصرف النظر عما قد يوجد بينهم من اختلافات لا تتعلق بالشروط القانونية المستلزمة.

وحتى لا تكون هذه المساواة نظرية بعد إدخال نظام الحكومة الإلكترونية ينبغي مساعدة أولئك الذين لا يستطيعون استخدام الكمبيوتر أو الدخول إلى شبكة المعلومات، حتى يتمكنوا من الاستفادة بالخدمات المرفقية التي تقدمها الحكومة الإلكترونية، ولا يحرموا منها بسبب ظروفهم الاجتماعية أو الاقتصادية. ونوجز فيما يلي الحديث عن كل من مواجهة التخلف الإلكتروني أو الفجوة الرقمية، وحياد المرافق العامة.

أ‌- مواجهة التخلف الإلكتروني :
رغم تزايد استخدام الإنترنت في الحياة اليومية للمواطنين، فإن أغلب الناس لا يملكون "كمبيوتر" ولا يستطيعون الدخول إلى شبكة الإنترنت من منازلهم. ونجاح نظام الحكومة الإلكترونية وتوصيل الخدمات عن طريق الإنترنت إلى المستفيدين، يقتضى توفير البنية التحتية والأجهزة الإلكترونية اللازمة لذلك وجعلها في متناول أيدي المواطنين الذين لا يملكون مثل هذه الأجهزة. ويمكن أن يتم ذلك من خلال إقامة عدد من الأكشاك الإلكترونية المتفرقة في كل وحدة محلية، يستطيع طالب الخدمة من خلالها الحصول عليها. وبعبارة أخرى ينبغي إنشاء أماكن عامة مجهزة بأجهزة الكمبيوتر تمكن المواطن العادي الذي لا يمتلك كمبيوتر في بيته من الدخول على شبكة الحكومة الإلكترونية والحصول على خدماتها.

كما يجب أن تكون مواقع الخدمات المرفقية وواجهاتها على شبكة المعلومات بسيطة واضحة مزودة برسوم جرافيكية، لأن السهولة تعتبر عنصراً أساسياً لإمكانية التعامل بالنسبة لعامة الناس، بل ومختلف الفئات، ويفضل أن تكون بأكثر من لغة.

كما يجب القيام بحملة دعائية واسعة النطاق لإعلام المواطنين بوجود الحكومة الإلكترونية وكيفية الاستفادة منها ومجالات هذه الاستفادة. وكلما كانت آلية الحصول على الخدمة بسيطة منظمة كلما زادت نسبة نجاح نظامها. وذلك لأن نجاح الحكومة الإلكترونية مرهون بمدى استفادة المواطنين منها. ولعل من أبرز عوائق هذه الاستفادة تفاوت الناس في المعارف الإلكترونية، إذ يختلف حتى أفراد الأسرة الواحدة في مدى مقدرتهم على استخدام الكمبيوتر والدخول إلى شبكة المعلومات والتجول بين خيوطها ومواقعها.

وجدير بالذكر أن تكنولوجيا مواقع الواجهة الصوتية تسمع بدخول أولئك الذين لا يستخدمون الكمبيوتر للدخول إلى الإنترنت بالاستفادة من نظام الحكومة الإلكترونية. فيستطيع أي فرد الدخول إلى الإنترنت من خلال الهاتف، باستخدام خدمات الشبكة التي تعمل بواسطة الصوت.

ب‌- حياد المرافق العامة :
يرتبط مبدأ حياد المرافق العامة بمبدأ المساواة أمام المرافق العامة ويعني إدارة شؤون المرافق العامة بطريقة موضوعية بصرف النظر عن الخلافات الشخصية، بما يكفل رفع كفاءتها تحقيقاً للصالح العام، وتوزيع خدماتها على كافة المستحقين دون تفرقة بسبب الاتجاهات السياسية أو السلالات العرقية، أو المذاهب الدينية، أو التيارات الفلسفية.

وتطبيقاً لمبدأ حياد المرافق العامة يجب تجاوز الخلافات السياسية وعدم الاعتداد بها رغم صعوبة ذلك عملاً، لتحقيق مصلحة المرفق والتمكن من تقديم خدماته بطريقة إلكترونية. وقد حدث في بعض المحليات أن حالت المعارضة السياسية بين المسؤولين وبين الحصول على التمويل أو الدعم اللازم لإقامة وتجهيز الموقع المناسب على الإنترنت. وفي وحدات محلية أو إدارية أخرى أمكن إقامة موقع مشترك لعدد من الوحدات للتغلب على الحواجز السياسية( ).

3. مبدأ قابلية نظام المرافق العامة للتغيير:
ويعني أن من حق الإدارة أن تتدخل في أي وقت لتعديل أو تغيير القواعد التي تحكم المرفق حتى تتفق وتحقيق المصلحة العامة على أفضل وجه( ). وذلك لأن الإدارة تعمل في تنظيمها للمرافق العامة على الوصول إلى تشغيلها بأكبر كفاءة ممكنة في ظل الظروف القائمة. فإذا تغيرت الظروف أو ظهرت للإدارة طريقة أفضل لزيادة كفاءة المرفق كان لها – ابتغاء تحقيق المصلحة العامة – إجراء ما ترى من تعديل في تنظيمه، دون أن يكون لأحد الاعتراض على ذلك سواء من المنتفعين بالمرفق أو من العاملين فيه. وهذا الحق ثابت للإدارة دون حاجة إلى نص، حتى إذا كان المرفق يدار بطريق الامتياز( ).

ولا شك أن تطبيق هذا المبدأ يسمح للإدارة بتغيير إدارة المرافق العامة من النظام التقليدي إلى النظام الإلكتروني. وذلك بصرف النظر عن طريقة الإدارة المتبعة، وسواء تعلق الأمر بإدارة مباشرة تتولاها السلطة العامة، أم بإدارة غير مباشرة يتولاها ملتزم بعقد امتياز، أو شركة اقتصاد مختلط، أو شركة قطاع عام تملك الدولة جميع أسهمها.

غير أن حقوق المستفيدين من المرافق العامة أو المنتفعين بها يجب ألا تضار أو تنتقص بسبب التحول إلى النظام الإلكتروني. وهذا الاحتمال وارد وكبير في الدول العربية حيث تنخفض درجة الوعي بهذا النظام ويقل عدد المستخدمين للحاسوب والمترددين على شبكة المعلومات. مما يلقى على عاتق السلطات المعنية التزاماً بمواجهة وحل هذه المشكلة لإقامة المساواة بين الناس في الانتفاع بخدمات المرافق الإلكترونية.

4. مبدأ الالتزام بالتشغيل الصحيح للمرافق العامة :
ويعني – في الأصل – أنه يجب على الإدارة إقامة المرافق الإجبارية، وعدم حرمان الأفراد – دون مبرر – من الاستفادة من خدمات المرافق القائمة.

غير أننا نرى أن مبدأ الالتزام بالتشغيل الصحيح للمرافق العامة هو أوسع مضموناً من مجرد إقامة المرافق العامة أو عدم حرمان الأفراد من التمتع بخدماتها. والتشغيل الصحيح لا يعني الموافق للقواعد القانونية فحسب، وإنما يعني كذلك المتجاوب مع تقنيات الإدارة الحديثة المتطورة بما من شأنه أن يواكب روح العصر في تحقيق الصالح العام.

فليس من المعقول أن تقف السلطة العامة في الدولة موقفاً سلبياً كموقف الغافل أو المتفرج أمام نظام الإدارة الإلكترونية الذي بدأ يغزو مختلف المرافق العامة في العالم المتقدم ليحقق للناس مزيداً من الخدمات المرفقية المحسنة بطريقة أيسر وأدق، ويضمن للإدارة نفسها ميزداً من الكفاءة في الإنجاز والاقتصاد في النفقات. إن تشغيل المرافق العامة – الذي تلتزم به الإدارة – ينبغي أن يكون صحيحاً ليس فقط من الناحية القانونية بتوافقه مع قواعد القانون القائمة، وإنما كذلك من الناحية التقنية بتوافقه مع قواعد التكنولوجيا المتاحة ومواكبته لتطبيقات العالم الحديث.

** ثانياً – الحكومة الإلكترونية والعقود الإدارية
إذا كان المواطنون يستطيعون دفع قيمة فواتير المرافق العامة، ورسوم تجديد الرخص بطريقة إلكترونية، فإن الحكومة بدورها يمكنها دفع قيمة مستلزمات المرافق والمكاتب، بل وإجراء المناقصات على المعدات التي تحتاج إليها ودفع ثمنها عبر شبكة الإنترنت .

إن سهولة التعاقد والسداد من خلال شبكة المعلومات، من شأنه تشجيع كل من الإدارات والمتعاقدين معها على إنجاز معاملاتهم إلكترونياً. ويساعد على ذلك أيضاً قيام بعض أطراف العلاقات التعاقدية بخصم نسبة مئوية معينة من المقابل المالي للخدمة أو السلعة كعشرة بالمائة مثلاً إذا تم التعاقد والدفع عبر الإنترنت. وتساهم بعض البنوك – بتكليف من الإدارات المعنية – في تمهيد الطريق وإزالة العقبات وإعداد الأمور اللازمة لتطبيق نظام التجارة الإلكترونية، وسداد الأموال والمستحقات من خلال الشبكة بسرعة وكفاءة. ونوجز فيما يلي الحديث عن سرعة التعاقد وكفاءة الأداء.


1. تفادي بطء المناقصات :
إذا كانت طريقة المناقصات والمزايدات – وهي الطريقة الأساسية لتعاقد إدارات الدولة مع الآخرين – تتسم بالبطء الشديد وتستغرق شهوراً للوصول إلى إبرام العقد بالأسلوب التقليدي، فإنها يمكن أن تتم بالأسلوب الإلكتروني بسرعة فائقة، بما يوفر الوقت والجهد ويعجل بتلبية احتياجات المرافق العامة. فعلى شبكة المعلومات يمكن عمل الإعلان عن المناقصة بشروطها، وتلقي العروض أو العطاءات من المتنافسين بشأنها، وإرساء المناقصة على صاحب أفضل العروض المقدمة( ).

2. قاعدة الكفاءة والاقتصاد :
يقصد بقاعدة الكفاءة والاقتصاد أنه ينبغي على الإدارة – عند تعاقدها – أن تحصل على أفضل أنواع السلع أو الخدمات بأقل الأسعار الممكنة. وهذا يعني أنه على الإدارة الا تكتفي برخص الأسعار أو قلة التكاليف فقط، وإنما يمتد اهتمامها إلى مدى كفاءة المتعاقد وجودة ما يقدم من اداءات. أي أنه يجب مراعاة الكم والكيف معاً. ولعله من الأفضل استهداف الكفاءة قبل الاقتصاد. وذلك لأن الأداء المتميز يقدم خدمة أفضل، كما أن استعمال السلعة المعمرة الجيدة على المدى الطويل قد يكون أقل تكلفة من استعمال السلع الرخيصة سريعة التلف أو الاستهلاك.

ونظام الحكومة الإلكترونية بما ينطوي عليه من دقة وتيسيرات وسعة اتصال من شأنه أن يمكن الإدارة من الحصول من المتعاقد معها على الخدمة أو السلعة الأفضل بالسعر الأقل. وذلك بصورة أفضل مما يمكن أن يحدث في ظل النظام التقليدي( ).

** ثالثاً – الحكومة الإلكترونية وممارسة الديمقراطية
للحكومة الإلكترونية آثار إيجابية أكيدة على الممارسة الديمقراطية، تمثل الجانب السياسي للثورة الرقمية. فعن طريقها يتيسر استطلاع رأي المواطنين في شؤون المرافق العامة، بل وفي مختلف المشكلات العامة، ويمكن إجراء الاقتراعات وإحصاء الأصوات بسرعة ودقة، كما يستطيع المواطنون دخول الاجتماعات العامة والاطلاع على جداول أعمالها ومحاضر جلساتها. فضلاً عن أنها تزيد من رضاء المحكومين عن حكومتهم بسبب سهولة حصولهم على الخدمات المرفقية المرجوة منها. وتوضيحاً لذلك نورد ما يلي :
1. استطلاعات الرأي :
يمكن أن يؤدي استخدام نظام الحكومة الإلكترونية إلى توسيع نطاق الممارسة الديمقراطية وإتاحة قدر أكبر من مشاركة الأفراد في إدارة الشؤون العامة، مما يشعرهم بقدر أكبر من الرضا عن حكوماتهم، والاقتناع بأعمالها.

وتقوم بعض الوحدات المحلية في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية باطلاع الجمهور على بعض الاقتراحات أو المبادرات الجديدة وتطلب آراءهم فيها. وقد تبنت بعض المؤسسات الإعلامية الخاصة مثل شبكة CNN نوعاً مشابهاً من الديمقراطية يتمكن من خلالها سكان مدينة بأكملها من التصويت لإتخاذ قرار بشأن بعض الأحداث الجارية المعروضة على شبكة المعلومات.

2. التصوير الإلكتروني :
بدأت الأحزاب السياسية في استخدام الإنترنت في عملية الاقتراع وإحصاء عدد الأصوات بطريقة سرية ودقيقة. وتمت الانتخابات الأولية للحزب الديمقراطي بولاية اريزونا عام 2000 بالفعل عبر شبكة المعلومات. وكانت التجربة ناجحة تشجع على تعميمها. ولا شك أنه بنفس الطريقة يمكن الاقتراح على شؤون المرافق العامة وما قد يثور حولها من خلافات أو يظهر بصددها من خيارات.

وإذا كان أسلوب التصويت الإلكتروني قد أمكن تطبيقه ونجح على المستوى المحلي، فليس هناك ما يمنع من توسيع نطاق تطبيقه واستخدامه في إجراء الانتخابات أو الاستفتاءات على المستوى القومي. وذلك مع تطويع النظام التقني بما يتوافق وسعة نطاق الإجراء.

3. حضور الاجتماعات :
تحاول بعض الإدارات زيادة المشاركة الشعبية في الاجتماعات العامة بعرض جدول أعمالها على الإنترنت. وفي إدارات أخرى يستطيع المواطنون إرسال بريد إلكتروني إلى أعضاء المجالس أثناء اجتماعهم وتوجه الأسئلة والملاحظات إليهم حتى أصبح ذلك يمثل جزء رسمياً من محاضر الاجتماعات.

وفي بعض القرى يتم نقل اجتماعات المجلس البلدي عبر الإنترنت بطريقة حية مسموعة. ويستطيع المواطنون الدخول إلى هذه الاجتماعات من خلال أجهزتهم الخاصة ليقدموا أسئلتهم بالبريد الإلكتروني لينظر المجلس فيها ويجيب عليها. وتسمح حكومات محلية أخرى للجمهور بالدخول إلى قنواتهم التلفزيونية الخاصة لمشاهدة الاجتماعات العامة وهم في منازلهم( ).

4. الرضا بالخدمات :
للديمقراطية علاقة أخرى أكيدة بنظام الحكومة الإلكترونية. ذلك أن تقديم الخدمات المرفقية عن طريق الحكومة الإلكترونية يضاعف من جودتها، ويقلل من تكلفتها، ويكاد يلغي وقت انتظارها بسرعة أدائها. ولا شك أن ذلك من شأنه أن يستتبع رضاء المواطنين عن حكومتهم ومنحهم ثقتها التي هي أساس شرعية وجودها في السلطة، وقبولهم لاستمرارها في الحكم.

** رابعاً – الخدمات الإلكترونية والحكومة المصرية :
تعتبر مصر من أكثر الدول العربية انفتاحاً على تكنولوجيا المعلومات، وبها أكبر عدد من مستخدمي الإنترنت في العالم العربي. وتبذل الآن جهوداً مكثفة لتنفيذ وتقديم كافة المعاملات الحكومية والخدمات المرفقية آلياً من خلال شبكة المعلومات الدولية، ولكن على خطوات متتابعة بما يتفق مع ما تمر به من ظروف( )، خاصة من الناحية الاقتصادية.

وتشمل المرحلة الأولى من مراحل الحكومة الإلكترونية إقامة مواقع للجهات الحكومية على شبكة المعلومات، تتدفق من خلالها المعلومات في اتجاه واحد من الإدارة إلى المواطنين لتمكنهم من الحصول على ما يريدون من معلومات تتعلق بالخدمة المطلوبة. وعليهم بعد ذلك التوجه إلى الجهة الحكومية المقصودة أو الاتصال بها بوسائل الاتصال العادية للحصول على الخدمة.

أما المرحلة الثانية فتتمثل في نوع من التفاعل في الاتجاهين بين الجهة الحكومية ومستخدم الإنترنت، مثل توفير النماذج التي تملأ ويعاد إرسالها من خلال الشبكة. وبذلك يتاح للمستخدم الحصول على الخدمة المطلوبة، كتجديد رخصة أو سداد فاتورة.

أما الخطوة الثالثة والأخيرة المنتظرة فهي إزالة كافة العوائق الإدارية القائمة لصالح المتعاملين مع الحكومة الإلكترونية، حتى يتمكنوا من الحصول على الخدمة بخطوة واحدة، في أي وقت، ومن أي مكان، دون حاجة إلى معرفة حتى الإدارة التي تقدم الخدمة.

وقد أمكن – حتى الآن – توظيف التقنيات الحديثة لتيسير حصول المواطنين – على اختلاف مستوياتهم – على الخدمات المرفقية بالوسائل التالية :

1. الخدمة الصوتية عبر التليفون :
فقد تم إدخال نظام الخدمة الصوتية بالتليفون من خلال رقم موحد على مستوى الجمهورية، وهو رقم 131 من داخل القاهرة أو 131/2 من خارج القاهرة( ). وذلك للإستعلام عن أي خدمة من الخدمات الحكومية التي تم تطويرها ووصل عددها حوالي خمسمائة خدمة، بما يمكن المواطن من معرفة المستندات المطلوبة، والرسوم الواجبة، والزمن اللازم لإنجاز الخدمة، والجهة التي تقدم الخدمة، والجهة التي يشكو إليها في حالة عدم الحصول على الخدمة.

2. خدمة الفاكس :
وتهدف إلى حصول المواطن على نموذج طلب الخدمة المطلوبة لتقليل عدد مرات التردد على الجهة الحكومية لطلب الخدمة. ويتم ذلك من خلال طلب الرقم 131 وعند الوصول إلى الخدمة الاستعلامية يقوم بالضغط على رقم (1) ثم إرسال رقم الفاكس الخاص به وإغلاق الخط، فيتم إرسال نموذج الخدمة.

3. خدمة الإنترنت:
فقد تم بث قاعدة بيانات الخدمات الجماهيرية التي تم تطويرها من خلال موقع وزارة التنمية الإدارية على شبكة الإنترنت وهو www.edara.gov.eg وذلك تحقيقاً للاستفادة المرجوة منها خاصة بالنسبة للعاملين بالخارج. وعن طريق هذا الموقع يستطيع المواطن طبع نموذج الخدمة المطلوبة، والتقدم به للجهة المعنية مع المستندات والرسوم المطلوبة لتتمكن من أداء الخدمة لصاحبها.

وقد تم افتتاح عدد من المواقع على شبكة المعلومات باللغتين العربية والإنجليزية ليتمكن صاحب المصلحة من الحصول على الخدمة المرفقية المطلوبة من خلالها. ففي أواخر شهر يوليو عام 2001 افتتح وزير الاتصالات والمعلومات أول موقع على الإنترنت لفاتورة التليفون. وهذا الموقع يتيح للمشتركين إمكانية الاستعلام عن جميع تفاصيل الفاتورة بما تنطوي عليه من مكالمات محلية أو دولية. كما يتيح الموقع وسيلة لسداد الفاتورة عبر الإنترنت، مما ييسر على المشتركين ويوفر لهم وقتهم في الذهاب والعودة إلى مكان السداد والوقوف في طوابير الانتظار لمدة قد تطول أمام المحصل المسؤول عن استلام قيمة الفواتير. وعلى غرار مرفق الاتصالات بدأت بعض المرافق الأخرى تحذو حذوه كمرفق توزيع الكهرباء أو المياه( ).

وفي يناير عام 2003 قامت وزارة التنمية الإدارية بتبسيط إجراءات أكثر من خمسمائة خدمة جماهيرية، وتم الاتفاق مع الجهات الإدارية المعنية على توحيد الرسوم الواجبة والمستندات المطلوبة، والزمن اللازم لإنجازها. وذلك مع إدخال هذه الخدمات على الإنترنت والخدمة الصوتية والفاكس.

وتنفيذاً لذلك قامت الإدارة بتعميم نموذج موحد لطلب الخدمة ليكون ميثاقاً بين المواطن وجهة الإدارة، حددت به جميع البيانات المطلوبة للخدمة من مستندات ورسوم وتوقيتات، لتبصير المواطن بحقوقه فضلاً عن تحيد مسؤولية الموظفين القائمين على أداء الخدمة. وهذه الخدمات بعضها مركزي والبعض الآخر يتم على مستوى المحليات.

ولا شك في أهمية استخدام قنوات اتصال متنوعة مع العملاء والمستفيدين المختلفين، بحيث يتم استخدام الوسيلة المناسبة لكل فئة أو شريحة من شرائح المجتمع، لأنه من المؤكد أن كثيراً من الناس، بل أغلبيتهم في الدول العربية لا يستطيعون استخدام الإنترنت.

لذلك أقامت وزارة التنمية الإدارية مراكز خدمة للمواطنين لأداء الخدمات المرفقية في التجمعات السكانية والمصالح شديدة الارتباط بالجماهير. وهذه المراكز مزودة بأجهزة الكمبيوتر والطابعات، ويعمل بها عدد من الشباب الخريجين المتخصصين والمدربين يقومون بإنجاز الخدمات من المصالح الحكومية وتسليمها للمواطنين نظير أتعاب يسيرة.


خاتمــة

الحكومة الإلكترونية هي استخدام تكنولوجيا المعلومات الرقمية، في إنجاز المعاملات الإدارية وتقديم الخدمات المرفقية، بطريقة أكثر ديمقراطية.

وقد أصبحت الحكومة الإلكترونية ضرورة حتمية يجب السعي لتطبيقها في كل دولة ذكية، تريد أن تواكب تطورات عصر الثورة الرقمية، ولا تتخلف عن نهضة المعلومات العالمية.

ويحتاج تطبيق نظام الحكومة الإلكترونية إلى توفير الأعداد الكافية من العاملين المؤهلين المدربين على ممارسة هذه النوعية الجديدة من العمل، وتجهيز الأجهزة والمعدات الإلكترونية المتطورة اللازمة لوضع هذه الحكومة العصرية موضع التنفيذ. وذلك فضلاً عن سن التشريعات المناسبة التي تضع النظام القانوني الكفيل بتحويل الحكومة التقليدية إلى حكومة إلكترونية، وبتحقيق هذه الأخيرة لأهدافها المرجوة.

ولنظام الحكومة الإلكترونية من المزايا والحسنات ما يجعل التحول إليها حقيقة من الضرورات. وذلك لأن من شأنها سرعة الإنجاز، وزيادة الإتقان، وتخفيض التكاليف، وتبسيط الإجراءات، فضلاً عن تحقيق الشفافية الإدارية ومكافحة الجرائم الوظيفية.

غير أن قيام نظام الحكومة الإلكترونية على أساس تجميع وتدفق المعلومات على أوسع نطاق ينبغي ألا يؤدي إلى كشف أسرار الناس أو المساس بالأمن العام. والاعتراف بحق المعرفة لا يعني إهدار الحق في الخصوصية، وإنما يجب إقامة التوازن بينهما وتحديد إطار لكل منهما بحيث لا تتضمن حرية الإعلام هتك الأسرار أو جلب الأضرار.

وقد بلغت أهمية تقديم الخدمات المرفقية للمواطنين مبلغاً جعلت بعض الفقهاء يعتبرون الدولة مجرد مجموعة من المرافق العامة، تنحصر سلطاتها في إطارها. وإذا كانت المرافق العامة – على اختلاف أنواعها – تخضع لعدد من المبادئ العامة الهادفة إلى حسن أدائها لمهامها، فإن هذه المبادئ لن تتأثر، بل قد تزداد تأكيداً إذا تم تقديم الخدمات المرفقية من خلال نظام الحكومة الإلكترونية بشيء من التدبير والعقلانية.

- فبالنسبة لمبدأ دوام سير المرافق العامة يكفي أن المواطن – في نظام الحكومة الإلكترونية – يستطيع الحصول على الخدمة المرفقية في أي وقت يشاء على مدار اليوم من خلال شبكة المعلومات التي تعمل دون توقف طوال ساعات الليل والنهار.

- وبالنسبة لمبدأ المساواة أمام المرافق العامة ينبغي مساعدة أولئك الذين لا يستطيعون ولوج شبكة المعلومات لتحقق المساواة بينهم وبين غيرهم في إمكانية الحصول على الخدمات المرفقية بالطرق الإلكترونية.

• وبالنسبة لمبدأ قابلية نظام المرافق العامة للتغيير فإنه يتضمن إمكانية تغيير إدارة المرافق العامة من النظام التقليدي إلى النظام الإلكتروني.

• وبالنسبة لمبدأ الالتزام بالتشغيل الصحيح للمرافق العامة، فإن التشغيل الصحيح لا يعني الموافق للقانون فحسب، وإنما يعني كذلك المتجاوب مع تقنيات الإدارة الحديثة.

وتستطيع الإدارة إبرام عقودها – المتصلة بالمرافق العامة – بطريقة أيسر وأسرع من الطريقة التقليدية من خلال شبكة المعلومات. والمناقصة التي يستغرق إجراؤها شهوراً طويلة يمكن أن تتم في أيام قليلة، مع تطبيق قاعدة الكفاءة والاقتصاد بصورة أدق وأفضل.

وعن طريق نظام الحكومة الإلكترونية يتيسر استطلاع رأي المواطنين في شؤون المرافق العامة وغيرها، ويمكن إجراء الاقتراعات، وإحصاء الأصوات بسرعة ودقة. كما يستطيع المواطنون – من خلال شبكة المعلومات – حضور الاجتماعات العامة والاطلاع على جداول أعمالها ومحاضر جلساتها. كما أن سهولة حصول المواطنين على الخدمات المرفقية بنظام الحكومة الإلكترونية يستتبع رضاءهم عن حكومتهم ومنحهم ثقتها التي هي أساس شرعية وجودها في السلطة.

غير أن الحكومة الإلكترونية مشروع ضخم كبير يستلزم إمكانيات عظيمة ولا يمكن تنفيذه في مرحلة واحدة ولا بد من التخطيط لإنجازه على مراحل متتالية. وحتى لو توافرت الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لإقامة نظام الحكومة الإلكترونية دفعة واحدة، فإن ذلك لن يحقق النجاح الكامل أو يعني نهاية المطاف، لأن النظام جديد لم تتكشف بعد كل خباياه. وقد تظهر تطبيقاته العملية عن مثالب أو عيوب ينبغي إعادة النظر فيها. كما أنه يقوم على أساس تقنيات معقدة سريعة التطور والتحديث، وكل يوم يظهر فيها الجديد، ويطرح في الأسواق من أجهزتها الأفضل. لذلك يبدأ المشروع بتقديم عدد محدود من الخدمات الإلكترونية، مع القيام بمراقبة الأداء فيها، وقياس رد الفعل عنها، للوقوف على الأخطاء وعيوب التطبيق وتجنبها.

وينبغي لتدعيم نظام الحكومة الإلكترونية وتسهيل تطبيقه الاهتمام بموضوعات متعددة ذات صلة وطيدة به. من ذلك البنية التحتية للاتصالات، والتوقيعات الإلكترونية، والبطاقات الائتمانية، وتأمين المعلومات ومكافحة القرصنة الإلكترونية، وتنظيم التجارة الإلكترونية... الخ.

ورغم صعوبة التطبيق العملي وضخامة المتطلبات اللازمة والمجهودات المتطلبة لإقامة الحكومة الإلكترونية، فقد فرض هذا النظام نفسه على مختلف دول العام التي تريد أن تساير الركب وتتعايش مع الآخرين. وذلك لأن إنجاز الأعمال أو تأدية الخدمات بطريقة إلكترونية يحقق جودة الأداء ويوفر الجهد المبذول من كل من طالِب الخدمة والإدارة المكلفة بأدائها:

- فطالِب الخدمة ستقتصر مهمته على التعامل مع الجهاز الإلكتروني والقيام عن طريقه باستيفاء الشروط وسداد المستحق والحصول على المطلوب.

• والإدارة المعنية سينحصر دورها في أعمال قليلة مقننة لعل أهمها إعداد البرامج الإلكترونية المتصلة بالخدمات المختلفة التي تتخصص في أدائها.

كما يؤدي استخدام تقنية المعلومات إلى اختصار عدد الإجراءات والوثائق المستخدمة، ويقلل من المشكلات والتوترات التي تحيط بالمكاتب الحكومية بسبب كثرة التردد عليها وإعادة عرض الأوراق أمامها. وذلك فضلاً عن تحسين الاتصالات الداخلية بين الإدارات المختلفة، والخارجية مع العملاء والمتعاملين. كما يمكن من توزيع الوثائق واعتمادها إلكترونياً.

ويمكن إيجاز أهم عوامل نجاح نظام الحكومة الإلكترونية في الدول العربية فيما يلي :

1. مكافحة الأمية الإلكترونية:
لا شك في كثرة عدد المواطنين الذين لا يتاح لهم التعامل مع الكمبيوتر أو الدخول على شبكة المعلومات لأسباب تعليمية أو اقتصادية، وهو ما يسمى بالفجوة الرقمية. وللتغلب على هذا العائق ينبغي إدخال مادة الكمبيوتر ضمن مناهج التعليم العام، وإتاحة فرص الحصول على أجهزة الكمبيوتر بأسعار مخفضة لتكون في متناول عامة الناس، ومكافحة أمية الإنترنت بأسعار رمزية، وتدريب شباب الخريجين على استخدام الكمبيوتر.

2. إصدار التشريعات اللازمة:
لم تعد بعض تشريعات ما قبل الثورة الرقمية صالحة لمسايرة التطور الإلكتروني وتحقيق الأهداف المرجوة، وأصبحت الحاجة ماسة إلى تطوير هذه التشريعات لتتوافق مع نظام الحكومة الإلكترونية. بما يتضمن ذلك من تنظيم عملية التعاقد من خلال شبكة المعلومات، والاعتراف بالتوقيعات الإلكترونية أو الرقمية، وتنظيم عملية التوثيق الإلكتروني.

3. إعداد الكوادر المؤهلة:
ينبغي إعداد الكوادر المؤهلة الكافية من الموظفين والفنيين للتعامل مع نظام الحكومة الإلكترونية. وذلك سواء عن طريق التعيين أو إعادة التأهيل والتدريب. إذ لا شك أن العنصر البشري هو المحرك العاقل أو المبدع لأجهزة التقنيات الإلكترونية.

4. مسايرة التطور التقني:
أصبح التطور والتقدم في مجال الكمبيوتر والإنترنت وتقنية المعلومات سريعاً بل ومذهلاً. ونظراً لارتباط مختلف دول العالم بشبكة المعلومات وترابطها الوثيق بوسائل اتصال مكثفة فقد باتت مسايرة التطور التقني واقتناء المستحدث من أجهزته من الأمور ذات الأهمية البالغة لمواصلة السير في ركب الحكومة الإلكترونية.

5. دراسة تجارب الآخرين:
إن نظام الحكومة الإلكترونية ما زال نظاماً جديداً يستحق مزيداً من الدراسات ويثير التساؤلات. ومن المفيد كثيراً للنجاح في تطبيق هذا النظام جمع أكبر قدر من المعلومات عن تجارب الآخرين بشأنه وما واجههم في ممارسته من عقبات، وما حققوا من خلاله من إنجازات، وجمع مثل هذه المعلومات يساعد كثيراً في إيجاد الحلول التقنية المفيدة، وحسن تطبيق الأنظمة الجديدة.

وقد خططت الحكومة المصرية لتطبيق نظام الحكومة الإلكترونية على عدة مراحل. وبدأت بالفعل في استخدام التقنيات الحديثة لتيسير حصول المواطنين على الخدمات المرفقية، سواء باستخدام الخدمة الصوتية، أو خدمة الفاكس، أو خدمة الإنترنت من خلال المواقع الحكومية. وتعمل الآن على إزالة كافة العوائق الإدارية، وتدبير العناصر اللازمة لتمكين المواطن من الحصول على مختلف الخدمات المرفقية بنظام الحكومة الإلكترونية.

وبعد فلا جرم أن مواكبة هذا التطور العلمي الكبير، والسعي إلى الحصول من نتائج الثورة الرقمية وتقنية المعلومات على الكثير، تعتبر أمراً بالغ الأهمية يستحق التقدير. وبصرف النظر عمن كان وراء هذه الحكومة الإلكترونية، أو عمن ظهر كمصدر لتلك التقنيات العصرية، فإن الأخذ بها يوافق الشرائع السماوية، ويجد ما يؤيده في الشريعة الإسلامية. فقد أمر الله العليم نبيه المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم بالاستزادة من العلم وطلب المعرفة، فقال له تبارك وتعالى (وقل رب زدني علما)( ). وليست هذه النقلة العلمية العظيمة، أو التقنية العصرية الجسيمة رجساً من عمل الشيطان، ولكنها فيض من نعم الرحمن، الذي قال للناس في محكم القرآن (والله خلقكم وما تعملون)( )، وأبلغهم مسبقاً بأمر ما سيكون، فقال (ويخلق ما لا تعلمون)( ).



المراجــع

** المراجع العربية :

• دكتور عبد الفتاح بيومي حجازي : النظام القانوني لحماية الحكومة الإلكترونية – الكتاب الأول.

• دكتور طلال أبو غزالة: الحكومة الإلكترونية – شبكة المعلومات.

• دكتور ماجد راغب الحلو:

1. الضبط الإداري كوسيلة وقائية من الجريمة الإلكترونية – بحث مقدم لمؤتمر "الوقاية من الجريمة في عصر العولمة" الذي نظمته كلية الشريعة والقانون في جامعة الإمارات في شهر مايو عام 2001.

2. القانون الإداري – طبعة 1988.

3. علم الإدارة العامة – طبعة 1988.

• دليل الخدمات الجماهيرية – من إصدارات وزارة الدول للتنمية الإدارية – يونيه 2002.

• أبو الفضل جمال الدين : لسان العرب (أبو الفضل جمال الدين) الجزء الأول.

** المراجع الأجنبية:

• J. Rivero et M. Waline, Droit administrative, précis Dalloz, 1994, P. 405 et suiv.

• André de Labadie, J-C Veneziano et Yves Gaude ment.

1. Droit administratif, 1995.

2. Traité de droit administratif, t. I, 11 ed.

• Jacques Chevalier, science administrative, Thémis, 1994.

• L. Duguit, Traité de droit constitutionnel, 3e éd. T.I,.

• Agathe Van lange, Juge judiciaire et droit administratif, 1996.

• Mehan E. Cook & Others: Making a case for local E-government.

• Electronic Government strategic plan-state of Texas.



تلخيــص

• إن جريمة غسل الأموال هي جريمة حديثة نسبياً، ويهدف الجناة فيها إلى إفاء مصدر المال الإجرامي وظهوره بمظهر المال الناتج عن عمليات مشروعة، وهي جريمة ذات أبعاد متعددة وتعد حالياً الأخطر من بين الجرائم المنظمة دولياً، ولا يمكن الفصل في بحثها بين البعد الوطني والبعد الدولي بل لا بد من الاهتمام بالبعدين معاً حتى يمكن مواجهة كافة صورها ووضع الحلول المناسبة لمحاصرتها.

• ولما شعرت الدول بخطورة هذه الجريمة على المستويين الوطني والدولي فقد عقدت العديد من الاتفاقيات الدولية التي توضح ضرورة مواجهة هذه الجريمة في التشريعات الوطنية على استقلال ودون الاكتفاء بالمواد العقابية القائمة ذات الصلة، وأن تتخذ من سبل التعاون الدولي في مجال المعلومات السبيل الناجح لتتبع هذه الظاهرة ومحاصرتها والحد من آثارها.

• وجريمة غسل الأموال تفترض وقوع جريمة سابقة عليها هي الجريمة التي تحصل منها المال المراد غسله، وبعد أن كانت الدول تحصر اهتمامها في جريمة الاتجاه في المواد المخدرة وتوابعها، جرائم المخدرات في مصادرها غير المشروعة وأموالها الطائلة التي يسارع الجناة إلى إخفاء مصادرها وظهور المال أنه ناتج عن مصادر مشروعة.

• وإذا كان السلوك الإجرامي التقليدي لارتكاب جريمة غسل الأموال يمر بمراحل ثلاث هي الإيداع والتكديس والاندماج، إلا أنه مع التطور العلمي السريع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فقد اتجه الجناة إلى السلوك الإجرامي الإلكتروني الذي يتمثل في تسخير الحواسب الآلية وشبكة الإنترنت وبرامج الاختراق في غسل الأموال عن بعد، وكان لا بد من مواجهة هذا السلوك عن طريق التعاون بين الدول في مجال تبادل المعلومات ومواكبة الرقابة على النظام المصرفي لتطور الجرائم الإلكترونية مع الوضع في الاعتبار أن قوانين سرية حسابات البنوك لا تعطي لأصحاب الحسابات حقوقاً مطلقة في السرية ولكنها حقوق مقيدة – شأنها في ذلك شأن كل الحقوق – بضرورة توافر مشروعية المصدر.


Summary

The money laundering crime is relatively a modern type of crime in which the criminals tend to hide the illegal source of the money and let it appear as derived from legal operations. This crime has many aspects and is now considered one of the internationally organized crimes. Thus, in studying this crime, it is difficult to make a distinction between its national and international aspects. Therefore, both aspects should be taken into consideration in order to cover all its forms and find the right solutions for their elimination.

Since there was a common since between countries of the seriousness of the money laundering crime nationally and internationally, many international treaties were concluded that demonstrate the importance of combating money laundering through a separate national legislation and that countries should not depend upon the existing relevant penalizing articles. There should also be a way of international cooperation by providing information in this filed that enables countries to trace this phenomenon in order to eliminate it and prevent its negative implications.

The money laundering crime assumes the commitment of a precedent crime from which the laundered money is derived. Regarding this issue, the countries departed from giving there full concern only to trafficking in narcotic drugs and moved forward to include other types of crimes that have similar aspects of the narcotic drugs crimes such as the illegal sources of the money and the large amounts of the money laundered.

In the past, the traditional criminal conduct used to undergo three stages, namely, deposit, accumulation, and merger. Nowadays, and with regard to the speedy developments in information and communication technology, the criminals shifted to used electronic criminal conduct in which they use computers, internet, and at distance programs for money laundering. Therefore, there was a stressing need to combat this attitude through international cooperation that includes the exchange of information and the control over the banking sector, taking into consideration that the laws regulating banks accounts secrecy do not preclude tracing the legality of the source of the money as they do not grant absolute rights to the accounts owners.

ملخص

أصبحت الحكومة الإلكترونية ضروروة حتمية يجب السعي لتطبيقها في كل دولة عصرية، تريد أن تواكب تطورات عصر الثورة الرقمية، ولا تتخلف عن نهضة المعلومات العالمية. وذلك لأن لهذا النظام من الحسنات – خاصة في مجال المرافق العامة وما تقدم من خدمات – ما يجعل التحول إليه من الضرورات. إذ من شأنه سرعة الإنجاز، وزيادة الإتقان، وتخفيض التكاليف، وتبسيط الإجراءات، فضلاً عن تحقيق الشفافية الإدارية ومكافحة الجرائم الوظيفية.

وتخضع المرافق العامة على اختلاف أنواعها لعدد من المبادئ العامة التي تهدف إلى حسن أدائها لمهامها. وهذه المبادئ يمكن أن تزداد تأكيداً وثباتاً إذا تم تقديم الخدمات المرفقية، من خلال نظام الحكومة الإلكترونية بشيء من التدبير والعقلانية:

• فمبدأ دوام سيرالمرافق العامة يكون أكثر تحقيقاً وتدعيماً. لأن المواطن يستطيع من خلال شبكة المعلومات الحصول على الخدمة المرفقية في جميع الأوقات، حتى بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية.

• أما مبدأ المساواة أمام المرافق العامة فيتوقف تطبيقه العملي على مساعدة أولئك الذين لا يملكون الحاسبات، ولا يستطيعون ولوج شبكة المعلومات.

وتستطيع الإدارة إبرام العقود للحصول على احتياجات المرافق العامة بطريقة أيسر وأسرع من خلال شبكة المعلومات، فتختصر مدة إجراء المناقصات، من الشهور الطويلة إلى الأيام القليلة.

وعن طريق الحكومة الإلكترونية يتيسر استطلاع رأي المواطنين في شؤون المرافق العامة بسرعة ودقة، وإشراكهم في الشؤون العامة بطريقة أكثر ديمقراطية.

ولنجاح نظام الحكومة الإلكترونية في الدول العربية ينبغي مكافحة الأمية الإلكترونية، وإصدار التشريعات الضرورية، وإعداد الكوادر الفنية، ومسايرة التطورات التقنية، فضلاً عن دراسة تجارب الآخرين، ممن كان لهم فضل السبق في هذا المجال الجديد.


Electronic government and public utilities

Abstract

Nowadays electronic government became a necessity. Every modern country must try to go along with the digital revolution in order to be in accordance with the international information awakening. The E-government has many merits for the public utility services. It covers performance rapidity, presents more proficiency, decreases charges, and simplifies procedures, in addition to attaining administrative transparence.

In the E-government system principles of public utilities are more assured or require support:

1. Principle of continuity f public utilities functions better. The web site provides citizen with permanent access to issue specific information. In the middle of the night he can find out the response he needs instead of waiting for the administrative office to open the next day.

2. Principles of legality in front of public utilities necessitate – for its real implementation – an administrative help to those who have no computer and cannot use internet.

In order to obtain the requirements of public utilities the administration can contract easier and faster through the internet.

Out of E-government it is easy to explore citizen views about utility services and public concerns rapidly and accurately.

Success of E-government calls for struggling against electronic illiteracy, enacting appropriate legislations, preparing specialized staff, following up electronic progress and studying other's experiences in the field.

Nejah
13-06-2008, 04:24 PM
شكرا على هده المبادرة..
نعم لنجاح الحكومة الألكترونية يجب محاربة الأمية الألكترونية... لكن بعض الناس هم في حاجة اليوم الى الخبز أكثر من حاجتهم للأنترنات أو الموبايل...

د.محمد سادات
30-06-2008, 01:44 AM
شكرا علي المرور والتعليق