المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدعوة لتطبيق الحكومة الإلكترونية (تسويق الحكومة الإلكترونية)



د.محمد سادات
05-03-2008, 12:17 PM
الدعوة لتطبيق الحكومة الإلكترونية

د. محمد الفيلي

المؤتمر العلمي الأول حول الجوانب القانونية والأمنية للعمليات الإلكترونية منظم المؤتمر:اكادمية شرطة دبي ، مركز البحوث والدراسات رقم العدد : 4تاريخ الإنعقاد: 26 نيسان 2003تاريخ الإنتهاء: 28 نيسان 2003 الدولة : دبي - الامارات العربية المتحدة


الدعوة لتطبيق الحكومة الإلكترونية
(تسويق الحكومة الإلكترونية)

تنفيذ الحكومة الإلكترونية يحتاج إلى عدد من القرارات التي تؤدي إلى تغيير في التشريعات القائمة على مستوى القوانين واللوائح، ولا يمكن الوصول إلى هذه النتيجة دون عملية إقناع توجه في أكثر من اتجاه وعملية الإقناع هذه في واقعها تسويق لنظام جديد .

وكي يصبح التسويق ممكناً يجب أن نحدد موضوعه أي المحل الذي سوف ينصب عليه التسويق ثم من بعد ذلك نبحث عن الأطراف الذين يلزم مخاطبتهم لإحداث هذا التسويق وأيضاً يجب أن نبحث عن الجهات التي تملك التغيير وعن دورها فيه.

إذاً في واقع الحال سوف نحاول الإجابة عن عدد من الأسئلة :
• ما هو المقصود بالحكومة الإلكترونية.
• من المعني بها؟
• من يملك التغيير؟
• ما هي أدوات التغيير؟

أولاً: مفهوم الحكومة الإلكترونية
يجب أن نقرر بأن أدوات الاتصال الإلكتروني والإمكانات التي تقدمها هذه الأدوات تفتح الباب واسعاً أمام استخدامات متعددة، وهذا يجعل "الحكومة الإلكترونية" كمحل لحملة التسويق غير محددة الملامح، فالبعض يتصورها كاداة تقوم من خلالها الحكومة، بمعنى السلطة التنفيذية، بأداء الواجبات المطلوب منها القيام بها في الأحوال العادية وهذا يعني عدداً من المهام منها على سبيل المثال :
• عمل الحكومة كسلطة إدارة؛ أي السلطة المكلفة بالتعامل مع المرافق العامة من حيث إشباعها وتنظيمها وإدارتها، والقيام على الضبط الإداري.
• عمل الحكومة كجهة مكلفة بإدارة علاقة الدولة بالدول الأخرى.
• وإلى جانب الاتجاهات السابقة فإن تعبير الحكومة الإلكترونية قد يتعامل معه البعض كرديف لدولة إلكترونية بمعنى قيام السلطات الثلاث في الدولة باستخدام هذه الوسيلة وتحول الشعب إلى هذه الوسيلة أيضاً.

وفي الواقع فإن هذا التعدد في الفهم يجد له مبرراً منطقياً فنحن أمام أداة تقدم إمكانات عديدة وهي إمكانات مفيدة ومغرية. فهذه الأداة من المتصور أن تقوم بما تقوم به أدوات الاتصال السابقة عليها مثل الكلام والكتاب مجتمعين لأنه تسمح بتخزين المعلومة ونقلها وتسمح بتبادل التعبير عن الإرادة ولكنها تقوم ببعض الوظائف السابقة على نحو أكثر فاعلية فالقدرة على التخزين أعلى من الوسائل السابقة مع ميزة ضغط المساحة وسرعة الاسترجاع، ثم هي تسمح بتبادل التعبير عن الإرادة بسهولة فيمكن استخدامها لتوصيل المعلومات والإرادات بين أطراف متعددة في نفس الوقت. ومع ذلك فإن مرونة الإدارة وفاعليتها لا يجب أن تُلفِتْ نظرنا عن حقيقة مهمة أنها تبقى في نهاية الأمر أداة وليست وظيفة قائمة بذاتها وأياً كان الفهم الذي تختاره لمعنى المصطلح المتداول "حكومة إلكترونية" فلسنا بصدد مفهوم جديد للحكومة ولكنا فقط أمام أداة جديدة للقيام بالوظيفة الحكومية.

وبالرغم من التوضيح السابق فيجب أن نقرر أيضاً أن هذه الأداة من حيث طبيعتها من الممكن، وهذا احتمال قائم على أسباب تسنده، أن تغير في مفهوم الوظيفة الحكومية أياً ما كان المعنى الذي سوف نختاره لها.

ولكل ما سبق يلزم أن نختار مفهوماً محدداً لتعبير الحكومة الإلكترونية كي يمكن التعامل معها تعاملاً مجدياً، ذلك أن هذا المفهوم يحتاج لقواعد تنظمه ولا يمكن تنظيمه بدون تحديد نطاقه.

ونحن نعتقد أن مفهوم الحكومة الإلكترونية ينصب على عمل الحكومة كسلطة إدارة مكلفة بإشباع الحاجات العامة من خلال إنشاء المرافق العامة وإدارتها وتنظيمها ومن خلال ممارسة الضبط الإداري وهذا يتحقق عندما تستخدم الحكومة وسائل الاتصال الإلكتروني لإشباع الحاجات العامة كلياً أو جزئياً.

والمفهوم الذي نطرحه لا يبتعد في الواقع عن المفهوم المتداول للحكومة الإلكترونية من خلال وظائفها أو أهدافها والقاضي بأن الحكومة الإلكترونية تتحقق بتحقق استعمال الوسائل الإلكترونية في ثلاثة أهداف :
• العلاقة بين الحكومة والمواطنين.
• العلاقة بين الحكومة والنشاط الاقتصادي.
• العلاقة بين الحكومة والموظفين.

وبعدما حددنا مفهوم الحكومة الإلكترونية وهي محل التسويق يلزم أن نحدد في مواجهة من يتم التسويق؟

ثانياً: المخاطب بالتغيير
بما أننا نتكلم في إطار ورشة عمل تدخل في المجال القانوني والتشريعي وبما أن ورشة العمل هذه تنظم من قبل لجنة إدارية مشكلة بناء على قرار حكومي فإننا نستطيع أن نستنتج للوهلة الأولى بأن من يتم إقناعه يجب أن يكون السلطة التشريعية فهي المختصة بالتشريع. ولكنا نعتقد أن التسويق يجب أن يتم في اتجاهات أربعة.
• السلطة التنفيذية .
• السلطة التشريعية.
• السلطة القضائية.
• الرأي العام.

‌أ- السلطة التنفيذية : بالرغم من أنها هي التي تقود المشرع حالياً إلا أننا يجب أن نعترف بأن سيرها ليس حثيثاً كما ينبغي من جهة كما أن لها دوراً مهماً في تنظيم الموضوع باعتبار أنها تملك أداة التشريع اللائحي وهي أداة غاية في الأهمية كما سنرى، وبالإضافة لذلك فإن السلطة التنفيذية هي المستخدم الرئيس لأدوات الحكومة الإلكترونية.

‌ب- السلطة التشريعية: بالرغم من أن الحكومة الإلكترونية لا تعني في نهاية المطاف إنشاء سلطة جديدة وإنما نحن أمام استخدام أداة من خلالها تقوم السلطة التنفيذية بمهامها، إلا أن هذه الأداة تحتاج لتشريع لمواجهة ما يترتب على استخدامها من آثار، وجزء مهم من هذا التشريع من اختصاص السلطة التشريعية. كما أن السلطة التشريعية كجهاز قائم داخل نطاق الدولة سوف تتأثر من الناحية العملية بهذه الأداة الجديدة وسوف تضطر لتبنيها وهي بصدد القيام بالوظائف المطلوب منها تأديتها.

‌ج- السلطة القضائية: تبني أدوات الحكومة الإلكترونية يعني أن القضاء بشقيه العادي والإداري مدعو للقيام بدوره وهو فض المنازعات من خلال إنزال حكم القانون على الوقائع في إطار هذا المتغير الجديد.

استخدام الأداة الجديدة في العمل الحكومي يعني أن القاضي الإداري سوف يتعامل مع واقع نشر جديد كما أن الإمكانات التي تقدمها هذه الأدوات من الممكن أن تؤثر على قواعد الاختصاص وهذا يعني أن القاضي الإداري مضطر للتعامل مع قواعد جديدة. وإلى جوار القاضي الإداري فإن القاضي العادي سوف يتأثر بلا شك بقدوم هذه الأدوات ذلك أن تبني السلطة التنفيذية لهذه الأدوات لا يمكن أن يتصور إلا بشكل متزامن مع استخدام أفراد المجتمع لها في تعاملهم مع الإدارة أو في ما بينهم بل أن التعامل بالنسبة للأفراد بهذه الأدوات سابق في كثير من الأحيان على التعامل الإداري بها. وهذا الواقع يعني أن القاضي العادي سوف يواجه نزاعات يشكل استخدام وسائل الاتصال الحديثة عنصراً أساسياً فيها (اختراق المواقع الإلكترونية، انتهاك التوقيع الإلكتروني، انتهاك التحويل الإلكتروني للأموال) وهذا النزاعات تحتاج في غياب النص إلى اجتهاد من قبل القاضي المدني أما القاضي الجنائي فهو مقيد في كثير من الفرضيات بقاعدة أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص. وإلى جوار العلاقة السابقة للقضاء باستخدام وسائل الاتصال الحديثة فإنه مدعو كجهاز استخدام هذه الوسائل وهو بصدد القيام بوظائفه كجهاز إداري.

‌د- الرأي العام : وإذا ما وصلنا إلى النتائج السابقة والتي تقود على أن الخطاب الداعي لتبني مفهوم الحكومة الإلكترونية يجب أن يوجه للسلطات الثلاث، فإنه يجب أن نعترف بأن مخاطبة السلطات الثلاث ليس بكاف ذلك أن هناك طرفاً رابعاً في هذا الموضوع وهو الجمهور إذ أنه مستفيد مفترض من نتائج تطبيق الحكومة الإلكترونية كما أنه طرف في أعمالها ولذلك يجب أن يكون مستعداً، كما أن السلطات العامة وبالأخص السلطة التشريعية تتأثر بموقف هذا الجمهور وطلباته باعتبار أنها سلطة منتخبة من قبل الجمهور وبالتالي فإن موقفه يشكل محفزاً أساسياً لها. ومتى ما امتلكت الحافز فإنها تشكل بدورها محفزاً قوياً بالنسبة للسلطة التنفيذية باعتبار أنها تملك الاختصاص الرقابي في مواجهة السلطة التنفيذية.

بعد أن حددنا مفهوماً للحكومة الإلكترونية وحددنا الجهات المعنية بها سوف نتساءل عن الدور المطلوب من هذه الأطراف بغرض تحقيق الحكومة الإلكترونية.

ثالثاً: الدور المطلوب
وقبل الولوج في هذا المسلك يلزم أن نذكر أنفسنا بأننا بصدد البحث في الجوانب القانونية والتشريعية من الموضوع، وهذا يعني وجوب التركيز على هذه الجوانب مع اعترافنا مسبقاً بأن تحقيق الحكومة الإلكترونية يحتاج لإحداث تغيرات في مجالات متعددة مثل مفهوم العمل الإداري وسلوك الموظفين والسوك الاجتماعي، ولعل هذه التغيرات تفوق في أهميتها مجرد التغيير في القوانين واللوائح وقد تكون صعوبتها في التغيير أكثر من صعوبة تغيير التشريعات.

والكلام عن التغيير في القانون يقودنا في واقع الحال إلى السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية فهما اللتان تملكان، أدوات التغيير (القوانين واللوائح).

أ‌- السلطة التشريعية: عندما نتكلم عن الحكومة، سواء كانت إلكترونية أم عادية، وهي بصدد القيام بوظيفتها الإدارية، فإننا لا بد أن نفكر بالأدوات القانونية التي تمتلكها للقيام بالوظائف المناط بها تحقيقها وهذه الوسائل هي القرار والعقد، وكل منهما يتضمن تعبيراً عن إرادة صادرة ممن له اختصاص بالتعبير، ووسيلة التأكد من صدور هذه الإرادة عن مختص هي التوقيع. وإذا كان العمل مستقراً في ظل الكتابة على تعريف التوقيع بأنه رمزٌ مكتوب يدل على اعتراف كاتبه بنسبة المكتوب المذيل بالتوقيع إليه، فإن التعبير عن الإرادة بما يوازي التوقيع في المجال الإلكتروني يحتاج لتدخل تشرعي خاصة وأن قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية لا يتضمن ما يساعد على تبني موقف واضح في هذا الصدد. ونلاحظ أن قانون الإثبات القائم لا يلزم القاضي الإداري لأن موضوعه المنازعات المدنية والتجارية، ولكن القضاء يميل بطبيعة الحال لتبنيه من حيث تضمنه لقواعد الإثبات مجرداً عن طبيعة المنازعة.

إذ لا يستقيم تبني الحكومة الإلكترونية كأسلوب لقيام الإدارة بعملها إلا من خلال تدخل تشريعي يحسم أمر التوقيع الإلكتروني. وبالإضافة للتوقيع الإلكتروني وهو مدخل رئيس لكل المعاملات الإلكترونية في مجال القانون العام أو الخاص، فإن المشرع مدعو لإصدار عدد من التشريعات تمس تطبيق الحكومة الإلكترونية بطريقة أو أخرى ذلك إن سلوك الأسلوب الإلكتروني في إدارة العمل الحكومة يعني دخول الحكومة في معاملات مع الأفراد تكون أدائها وسائل الاتصال الإلكتروني ومن ضمن الموضوعات التي يلزم على المشرع أن ينظمها :
• تجريم اقتحام المواقع الإلكترونية أو إتلافها.
• تجريم انتهاك حق الخصوصية.
• تجريم انتهاك سر التوقيع الإلكتروني.
• تجريم التعرض لتحويل الأموال إلكترونياً.

وإذا كان للمشرع العادي دور في وضع الأدوات القانونية اللازمة لتطبيق الحكومة الإلكترونية فإن السلطة التنفيذية تملك من جانبها أدوات قانونية لا تقل أهمية عن تلك التي تملكها السلطة التشريعية.

ب‌- السلطة التنفيذية: هي السلطة القائمة بحسب الأصل على إنشاء المرافق العامة وإدارتها، ولذلك فهي تحدد اختصاص الوحدات الإدارية التي تنشئها، كما أنها تحدد مستويات اتخاذ القرار داخل تلك الوحدات، كل ذلك ما لم يوجد نص في القانون يقرر خلاف ذلك.

القرار الإداري يخضع لقواعد تحكمه من حيث شكله وأسلوب نشره، وهذه القواعد وإن كانت محكومة بمبادئ عامة استنبطها القضاء إلا أن للإدارة دوراً في الموضوع. والأداة الأساسية التي تمارس من خلالها الإدارة الدور المناط بها هي اللوائح، التي تبدأ من أعلى مستوى وهو المرسوم ثم تتدرج في القوة من بعد ذلك بحسب أهمية الجهة المصدرة لها وبحسب ما تقرره بعض القوانين في حالة المؤسسات العامة.

إذا ما رجعنا لموضوع الحكومة الإلكترونية، وإذا ما استذكرنا حقيقة أن الحكومة الإلكترونية هي أداة تستخدمها السلطة التنفيذية للنهوض بالأعباء المطلوب منها القيام بها. فإننا نلاحظ سريعاً أن هذه الأدوات تقود إلى وجوب إعادة النظر في المسائل التالية على الأقل:
• النشر.
• الاختصاص.
• الشكل.

1. النشر : يرتبط التكليف بالعلم ومع ذلك فإن العلم اليقيني أمر يصعب استبانته من حيث وجوده ولذلك فإنه من المقرر أن يتم تبني قرائن تقود إلى تقرير العلم الافتراضي بدل العلم اليقيني، والنشر هو الدليل على العلم المفترض بالقرارات التنظيمية كما أن الإعلان هو أداة تحقيق العلم بالنسبة للقرار الفردي مع اعتماد العلم الفعلي في هذا المجال.

نلاحظ أن الدستور ينظم قواعد النشر للقوانين (م 178) أما عن اللوائح فإن العمل مستقر على وجوب نشر بعضها في الجريدة الرسمية (المراسيم، قرارات مجلس الوزراء، القرارات الوزارية) وهو عمل ملزم بأخذ صفة العرف الإداري. فهل يمكن اعتماد النشر عن طريق الوسائل الإلكترونية كبديل. نحن نعتقد بأن النشر الموازي لا يثير مشكلة أما عن الاكتفاء بنشرها فقط في الوسائل الإلكترونية فإن هذا يحتاج لتدخل على مستوى القانون ذلك مصدر وجوب النشر في الجريدة الرسمية عرف يوازي القانون.

والقانون بجواز النشر الموازي لا يغير في أحكام دخول اللوائح حيز التنفيذ بالنسبة للإدارة (تاريخ الإصدار) أو الأفراد (تاريخ النشر) ولكنه يثير مشكلة الحجية في حال اختلاف المضمون بين وسيلتي النشر.

في هذا الصدد نستطيع أن نطبق القواعد الخاصة بالخطأ المادي من جهة وقاعدة المضمون المشترك، كما يجب أن نلاحظ بأن مبدأ المساوة يقود لوجوب النشر المتزامن .

2. الاختصاص : كي ينتج القرار آثاراً يجب أن يصدر بحسب الأصل من جهة مختصة بإصداره، وهذا يثير بالنسبة للحكومة الإلكترونية مشكلتين:

• الاختصاص بالنسبة للوحدة الإدارية: مرسوم إنشاء الوزارات يحدد اختصاص الوحدات الإدارية كما أن قوانين إنشاء المؤسسات العامة تحدد اختصاص هذه الوحدات. من جهة أخرى فإن وسائل الحكومة الإلكترونية تغري بعدم الأخذ بذلك أحياناً فنظام البوابة الإلكترونية يجعل من الممكن في بعض المعاملات أن يكون اتصال المتعامل مع الإدارة مع جهة واحدة فقط فهل يشكل هذا إخلالاً بقواعد الاختصاص وبالتالي يقود إلى بطلان القرار. بالنسبة لهذه المسألة يجب أن نفرق بين فرضيتين.

الأولى عندما نكون بصدد تقديم معلومات فقط وهنا لا نكون في واقع الحال بصدد قرار إداري وإن كانت هذه الفرضية تفتح باب مسؤولية الإدارة المقدمة للمعلومات عن عدم دقة هذه المعلومات. أما الفرضية الثانية هي إنجاز المعاملات وهنا أيضاً يجب أن نفرق بين حالتين؛ حالة الوزارات وحالة المؤسسات العامة. أما عن الوزارات فإن تعديل قواعد الاختصاص فيها يرتبط بالمرسوم الذي وزع الاختصاص وهو أصل راجع للحكومة التي قامت بتوزيعه، بمرسوم بين الوحدات الإدارية فلا حرج من إعادة دمجه مرة أخرى. اما إن كنا بصدد اختصاصات لمؤسسات عامة منشأة بقانون فلا مناص من الرجوع إلى المشرع العادي فهو الذي حدد اختصاصاتها ابتداءً.

• الاختصاص بالنسبة للموظف : بالنسبة للقرارات الفردية (وهي الأكثر أهمية بالنسبة لجمهور المتعاملين مع الإدارة) تحدد الإدارة درجات الاختصاص لموظفيها، وهذا الواقع قد لا يكون الأكثر ملاءمة ونحن بصدد تطبيق الحكومة الإلكترونية، فالتعامل يتجه لموقع واحد، ولذلك فإن الحل في إعادة توزيع الاختصاص داخل جهة الإدارة ومثل هذا الحل يحتاج لإعمال قواعد التفويض مصحوباً بإعادة تحديد مسوغات القرار الإداري الفردي.

3. الشكل : لا يحدد القانون شكلاً واحداً للقرار الإداري، ومع ذلك فإن وجوب التسبيب في بعض الحالات أو وجوب القيام بإجراءات تمهيدية سابقة على اتخاذ القرار تقود إلى وجوب إفراغ القرار بالكتاب وهنا يثور الكلام عن الكتابة الإلكترونية كشكل موازٍ للكتابة العادية. من جانبنا نعتقد ان هذا الأمر لا يثير مشكلة كبيرة ما دمنا نعتبر أننا بصدد كتابة مثبتة على حامل جديد فتغيير الحامل لا ينزع عن الرموز الظاهرة على الشاشة صفة الكتابة.





وبعد تطوافنا السريع في الموضوع يلزم علينا أن نقرر بعض الأمور :

• أن الحكومة الإلكترونية كأداة بيد الإدارة تحقق مزايا كثيرة للإدارة أهمها حسن إشباع حاجات الجمهور ولكنها في المقابل ترتب التزاماً على الإدارة بحسن إنجاز العمل فبقدر تطور الأدوات التي تملكها الإدارة بقدر ما تزيد مطالب الجمهور منها.

• تحقيق الحكومة الإلكترونية يحتاج إلى تعديل في القوانين وهذا حق ولكن التعديل الأكبر اللازم لتحقيق الحكومة الإلكترونية يلزم أن يتم في قناعات الإدارة.

• الحكومة الإلكترونية لا يمكن أن تؤتى أكلها إلا في مجتمع يؤمن بالتقدم وبممارسة هذا التقدم، فالحكومة الإلكترونية لا تنجح إلا في إطار مجتمع إلكتروني.

• إن استخدام وسائل الاتصال الحديثة لم يعد ترفاً ولكنه في واقع الحال أصبح ضرورة لا يمكن لمجتمع من المجتمعات أن يتجاهلها.

• المفهوم الكامل للحكومة الإلكترونية يعني في نهاية المطاف الوصول إلى الحكومة اللاورقية، ولكن كل تبسيط للمعاملات الإدارية يبقى أمراً جديراً بالتشجيع وهو في واقع الحال مرحلة لبلوغ الحكومة الإلكترونية.


مشروع قانون التجارة الإلكترونية

بعد الاطلاع على الدستور،

• والقانون رقم 17 لسنة 1960 بإصدار قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والقوانين المعدلة له.
• والمرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية.
• والمرسوم بالقانون رقم 39 لسنة 1980 بشأن الإثبات في المواد المدنية والتجارية.
• والمرسوم بالقانون رقم 68 لسنة 1980 بإصدار قانون التجارة والقوانين المعدلة له.
• وقانون غرفة تجارة وصناعة الكويت لسنة 1959.
• والقانون رقم 64 لسنة 1999 بشأن الملكية الفكرية.
• وعلى موافقة مجلس الأمة .






أصدرنا القانون التالي :

مادة 1 :
يطبق هذا القانون على أي نوع من المعلومات التي تتخذ شكل مستند إلكتروني يستخدم في أنشطة تجارية، وعلى كل نزاع حول إنشاء المستندات الإلكترونية، أو إرسالها أو استلامها أو تخزينها أو تجهيزها على أي وجه آخر، ما لم يتفق الأطراف على حل النزاع عن طريق التحكيم.

ولا تسري أحكام هذا القانون على البيوع العقارية والتصرفات الملحقة بها، والأوراق التجارية والمالية، ومستندات الملكية وفق أحكام المادة (920) من القانون المدني.

ولوزير التجارة والصناعة بقرار منه أن يلغي أو يضيف أي مستندات لا تنطبق عليها أحكام هذا القانون.

مادة 2:
يقصد بالمصطلحات الواردة بهذا القانون ما يأتي :
‌أ- معلومات : مفردات يتم تبادلها على شكل رقمي أو تماثلي أو ما يشابهها بما في ذلك الصوت والصورة والبيانات والرموز بأنواعها وأنظمة الحاسوب وقواعد البيانات والنصوص.
‌ب- مستند إلكتروني: المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو استلامها أو تخزينها بوسائل إلكترونية أو ضوئية أو بوسائل مشابهة، بما في ذلك تبادل البيانات الإلكترونية، أو البريد الإلكتروني أو النسخ البرقي.
‌ج- تبادل البيانات الإلكترونية : نقل المعلومات إلكترونياً من جهاز إلكتروني إلى جهاز إلكتروني آخر باستخدام معيار متفق عليه لتكوين المعلومات.
‌د- منشئ مستند إلكتروني: الشخص الذي يعتبر أن إرسال أو إنشاء مستند إلكتروني قبل تخزينه، إن حدث، قد تم منه أو نيابة عنه.
هـ- المرسل إليه مستند إلكتروني: الشخص الذي قصد المنشئ أن يستلم المستند الإلكتروني.
و - نظم المعلومات: النظام الذي يستخدم لإنشاء مستندات إلكترونية أو إرسالها أو استلامها أو تخزينها أو تجهيزها على أي وجه آخر.

مادة 3 :
تحوز المعلومات التي تتخذ شكل مستند إلكتروني ذات الأثر القانوني المقرر للمستند الكتابي.

مادة 4:
يستوفي المستند الإلكتروني شرط الكتابة إذا تيسر الاطلاع على المعلومات الواردة فيه على نحو يتيح استخدامها بالرجوع إليه لاحقاً بشرط التحقق من هوية منشئ المستند. ونسبته إليه.



مادة 5:
يعتبر توقيعاً في حكم القانون بالنسبة للمستند الإلكتروني إذا استخدمت طريقة لتعيين هوية الموقع، وقام دليل على موافقته على المعلومات الواردة في المستند الإلكتروني بالقدر الذي يمكن معه تحقيق الغرض الذي أنشئ أو أرسل من أجله المستند الإلكتروني في جميع الأحوال، بما في ذلك أي اتفاق ذي صلة بالموضوع.

وتحدد الجهة المسؤولية عن التصديق على توقيعات التجار المعايير التي تجعل من الطريقة المستخدمة معولاً عليها.

مادة 6:
يعتبر المستند الإلكتروني أصلاً إذا وجد ما يفيد سلامة المعلومات الواردة به منذ إنشائه للمرة الأولى في شكله النهائي بوصفة مستنداً إلكترونياً، وكانت تلك المعلومات مما يمكن عرضه على الشخص المقرر أن تقدم إليه، عندما يشترط تقديمها.

وتقدر سلامة المعلومات بتحديد ما إذا كانت قد بقيت مكتملة دون تغيير في ضوء الغرض الذي أنشئت من أجله المعلومات والظروف المحيطة بها، باستثناء إضافة أي تظهير أو تغيير يطرأ اثناء المجرى العادي للإبلاغ والتخزين والعرض.

مادة 7:
أولاً: يشترط في المستندات أو السجلات أو المعلومات الإلكترونية التي قد يوجب القانون الاحتفاظ بها ما يلي :

‌أ- أن يتيسر الاطلاع على المعلومات الواردة فيها بما يتيح استخدامها عند الرجوع إليها لاحقاً.
‌ب- أن تكون قد احتفظ بها بالشكل الذي أنشئت أو أرسلت أو استلمت به، أو بشكل يمكن إثبات أنه يمثل بدقة المعلومات التي أنشئت أو أرسلت أو استلمت به.
‌ج- الاحتفاظ بالمعلومات – إن وجدت – التي تثبت منشأ المستند الإلكتروني وجهة وصولها وتاريخ ووقت إرسالها واستلامها.

ثانياً: ولا يسري البند (أولاً) من هذه المادة على المعلومات التي يكون الغرض الوحيد منها التمكن من إرسال المستندات الإلكترونية أو استلامها.

ويجوز لأي شخص أن يستعين بخدمات شخص آخر في حفظ المستندات والسجلات والمعلومات أو استرجاعها التي يتطلب القانون حفظها شريطة تحقق الشروط المذكورة بالبند (أولاً).

مادة 8:
يجوز استخدام المستند الإلكتروني للتعبير عن الإيجاب والقبول في إبرام العقود ما لم يتفق الأطراف على غير ذلك .

مادة 9:
تحوز المعلومات التي تكون على شكل مستند إلكتروني حجية في الإثبات ويؤخذ في الاعتبار عند تقدير هذه الحجية الطريقة التي استخدمت في إنشاء أو تخزين المستند الإلكتروني، أو التي استخدمت في المحافظة على سلامة المعلومات أو التي حددت بها هوية منشئها، أو أية وسيلة أخرى ذات صلة بالموضوع.

ولا يحول دون قبول المستند الإلكتروني كدليل إثبات مجرد كونه مستنداً إلكترونياً، أو دعوى أنه ليس في شكله الأصلي، إذا كان هذا المستند هو أفضل دليل يمكن أن يحصل عليه الشخص الذي يستشهد به.

مادة 10 :
1. يعتبر المستند الإلكتروني صادراً عن المنشئ إذا كان هو الذي أرسله بنفسه أو نائبه أو أرسل من نظام معلومات مبرمج على يده أو نائبه أو إذا كان المرسل إليه قد استلمه وفق إجراءات سبق أن وافق عليه المنشئ لهذا الغرض.

ولا يسري هذا الحكم اعتباراً من الوقت الذي تسلم فيه المرسل إليه إشعاراً من المنشئ يفيد بأن المستند الإلكتروني لم يصدر عنه، وتكون قد أتيحت للمرسل إليه فترة معقولة للتصرف على هذا الأساس، أو إذا كان المرسل إليه قد علم أو كان يمكنه أن يعلم – إذا بذل العناية المعقولة أو استخدام أي إجراء متفق عليه – أن المستند الإلكتروني لم يصدر عن المنشئ.

2. للمرسل إليه أن يعتبر المستند الإلكتروني هو المستند الذي قصد المنشئ إرساله وأن يتصرف على هذا الأساس، إلا إذا كان يعلم أو كان يمكنه أن يعلم أن الإرسال قد أسفر عن أي خطأ في المستند الإلكتروني كما تسلمه.
3. للمرسل إليه أن يعامل كل مستند إلكتروني يتسلمه على أنه مستند إلكتروني مستقل، وأن يتصرف على هذا الأساس، إلا إذا كان نسخة ثانية منه وعلم المرسل إليه أو كان يمكنه أن يعلم أن المستند الإلكتروني عبارة عن نسخة ثانية.

مادة 11 :
1. تطبق البنود من (2) إلى (4) من هذه المادة عندما يكون المنشئ قد طلب من المرسل إليه – وقت أو قبل توجيه المستند الإلكتروني أو بواسطة ذلك المستند – توجيه إقرار باستلام المستند الإلكتروني، أو اتفق معه على ذلك.
2. إذا لم يكن المنشئ قد اتفق مع المرسل إليه على أن يكون الإقرار بالاستلام وفق شكل معين، أو على أن يتم بطريقة معينة، يجوز الإقرار بالاستلام عن طريق أي إبلاغ من جانب المرسل إليه سواء كان بوسيلة آلية أو بغيرها أو أي سلوك من جانب المرسل إليه، وذلك بما يكون كافياً لإعلام المنشئ بوقوع استلام المستند الإلكتروني.
3. إذا كان المنشئ قد ذكر أن المستند الإلكتروني مشروط بتلقي الإقرار بالاستلام يعامل المستند الإلكتروني وكأنه لم يرسل أصلاً إلى حين ورود الإقرار.
4. إذا لم يكن المنشئ قد ذكر أن المستند الإلكتروني مشروط بتلقي الإقرار بالاستلام، ولم يتلق المنشئ ذلك الإقرار في غضون الوقت المحدد أوالمتفق عليه، أو في غضون وقت معقول في حالة عدم تحديد وقت أو عدم الاتفاق عليه، فإنه يجوز للمنشئ أن يوجه إلى المرسل إليه إشعاراً يذكر فيه أنه لم يتلق أي إقرار بالاستلام، ويحدد فيه وقتاً معقولاً يتعين في غضونه تلقي ذلك الإقرار، كما يجوز له إذا لم يرد الإقرار بالاستلام في غضون الوقت المحدد أن يعامل المستند الإلكتروني كأنه لم يرسل أصلاً، أو يلجأ إلى التمسك بما قد يكون له من حقوق أخرى.

مادة 12 :
1. يتحدد مكان إرسال المستند الإلكتروني عندما تدخل الرسالة نظام معلومات لا يخضع لسيطرة المنشئ أو نائبه ما لم يتفق على خلاف ذلك .

2. يعتبر المستند الإلكتروني قد أرسل من المكان الذي يقع فيه مقر عمل المنشئ، كما يعتبر أنه استلم في المكان الذي يقع فيه مقر عمل المرسل إليه. فإذا كان للمنشئ أو المرسل إليه أكثر من مقر عمل واحد، كان مقر العمل هو الذي له أوثق علاقة بالمعاملة المعنية أو مقر العمل الرئيس إذا لم توجد مثل تلك المعاملة وإذا لم يكن للمنشئ أو المرسل إليه مقر عمل يكون المقر هو محل إقامته المعتاد ما لم يتفق المنشئ والمرسل إليه في مكان ما سبق على خلاف ذلك.

3. يتحدد وقت استلام المستند الإلكتروني – ما لم يتفق لمنشيء والمرسل إليه على خلاف ذلك – على النحو التالي :
أ‌. إذا كان المرسل إليه قد عين نظام معلومات لغرض استلام المستندات الإلكترونية يقع الاستلام وقت دخول المستند الإلكتروني نظام المعلومات المعين، أو وقت استرجاع المرسل إليه للمستند الإلكتروني إذا أرسل المستند الإلكتروني إلى نظام معلومات تابع للمرسل إليه غير النظام الذي تم تعيينه.
ب‌. إذا لم يعين المرسل إليه نظام معلومات، يقع الاستلام عندما يدخل المستند الإلكتروني في نظام معلومات تابع للمرسل إليه.

4. يطبق البند (3) ولو كان المكان الذي يوجد فيه نظام المعلومات مختلفاً عن المكان الذي يعتبر أن المستند الإلكتروني استلم فيه بموجب البند (2).

مادة 13:
تتولى النيابة العامة التحقيق والتصرف والادعاء في جميع الجرائم الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون ويعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسين ديناراً ولا تجاوز ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف أحكامه.

مادة 14:
على وزير التجارة والصناعة أن يصدر القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون وعلى الوزراء – كل فيما يخصه – تنفيذه، ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.